النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 576

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء محلي 576

    اقلام واراء محلي 576
    22/12/2013

    في هذا الملـــــف:

    موقف فلسطيني واضح يسبق محاولة الحسم الاميركية
    بقلم: حديث القدس – القدس
    الشراع المثقوب لا يسيّر سفينة
    بقلم: محمد الخطيب - القدس
    قيادة تعمل تحت ضغط مضاعف!
    بقلم: حسن البطل – الايام
    تجفيف "حماس"..!
    بقلم: أكرم عطا الله – الايام
    قراءة سطحية لصور المرأة في الانتفاضتين
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
    جردة حساب ولكن بمحبة!
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    الفلتان الامني يطل برأسه
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    تحيا الجماعة.. يسقط الوطن
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    فشل حل الدولتين أم تغيير في جغرافيتهما؟
    بقلم: د.إبراهيم أبراش – معا



    موقف فلسطيني واضح يسبق محاولة الحسم الاميركية
    بقلم: حديث القدس – القدس
    اكد الرئيس محمود عباس في القاهرة امس، رفض السلطة الوطنية لاية حلول انتقالية او انتقائية او مرحلية ورفض اي تمديد لمرحلة المفاوضات التي تنتهي في ٢٩ نيسان القادم، واضاف لابد من البحث عن اتفاق نهائي فقط.
    ويجيء هذا الموقف الرسمي الواضح قبيل مجيء وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري الى المنطقة الشهر القادم ومعه ١٣٠ مفاوضا في مختلف المجالات السياسية والامنية والاقتصادية وكل ما يتعلق بالتسوية المأمولة، وهو يحاول بهذه الطواقم الواسعة ايجاد اختراق في عملية المفاوضات او الوصول الى ساعة الحسم كما يقول بعض المراقبين، وعدم مغادرة المنطقة الا بعد التوصل الى "اتفاق ما" ينقذ المفاوضات من مأزقها ويصل بالمنطقة الى مرحلة التسوية خاصة بعد حسم قضيتي ايران وسوريا الى حد كبير.
    كما يجيء هذا الموقف الرسمي الفلسطيني بعد اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في اطار دورة للجامعة وهو الاجتماع الذي ادان الاستيطان وحمل اسرائيل مسؤولية اي فشل للمفاوضات وجدد التأكيد على المبادرة العربية الشهيرة كقاعدة مقبولة عربيا واسلاميا للحل المرجو، كما اكد الوزراء في اجتماعهم الطارىء ان المفاوضات لم تفشل مما يعني ضمنا او صراحة، تأييدهم لاستمرارها ودعم الموقف الفلسطيني في هذا السياق.
    لكن كيري القادم الينا بكل هذا الحشد من الخبراء والمختصين، اثبت في جولته السابقة فشلا كبيرا حين قدم "مقترحات امنية" مرفوضة فلسطينيا رفضا مطلقا لانها تستجيب لكل التوسع الاسرائيلي وفرض السيطرة على الاغوار بالوجود العسكري طويل المدى، كما ان مقترحاته السياسية لم تكن واضحة ولا منسجمة مع المطالب الفلسطينية العادلة التي تؤيدها كل القوانين والاعراف الدولية.
    لا تبدو الامور سهلة بالتأكيد ولكن اصرار الادارة الاميركية على المتابعة بهذا الشكل المكثف يثير اكثر من تساؤل ؟ لماذا يجيء الينا كل هذا الوفد الموسع ؟ وما الذي يحاول كيري تحقيقه ؟ وما هي امكانية الوصول الى اي نوع من الاتفاقات ؟ وكيف سيواجه كيري التصلب الاسرائيلي وتهديد بعض الاحزاب بالانسحاب من الحكومة اذا توقف او تقلص الاستيطان ؟ وما هي الحلول الممكنة ما دام الرئيس يؤكد الرفض التام لاية حلول مرحلية او انتقالية او انتقائية ؟ هل الاتفاق النهائي ممكن ؟ وهل تغامر واشنطن بان يعود كل هذا الوفد الضخم دون تحقيق اي تقدم ؟
    جواب كل هذه التساؤلات يكمن في مدى جدية واشنطن لايجاد حل فعلا وان كانت راغبة في ذلك فانها تملك القدرة على ممارسة الضغوط وعلى اسرائيل بالدرجة الاولى لان في سياساتها كل العقبات امام اية تسوية. ويبرز هنا الدور العربي الذي يبدو باهتا وغير فعال ويستند الى الكلام فقط وهو غير مؤثر بالطبع.
    كما يبرز في هذا المجال تساؤل قوي حول غياب الدور الروسي عن المساعي السياسية هذه وحصر الامر بالولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الى حد ما، فلماذا لا تشارك موسكو كما شاركت وتشارك بفعالية في قضيتي ايران وسوريا، لان وجود دور روسي سيعود بالفائدة على الموقف الفلسطيني بالتأكيد، ولابد من العمل لتفعيل هذا الدور.
    على اية حال فان الاسابيع القليلة القادمة ستحمل الينا كل الاجوبة، وان كنا لا نتوقع الكثير على ضوء التجارب السابقة والمواقف المعلنة للولايات المتحدة.




    الشراع المثقوب لا يسيّر سفينة
    بقلم: محمد الخطيب - القدس
    في بداية مقالي هذا اقول : انا فلسطيني ومنحاز لفلسطينيتي بامتياز وما تملقت احدا ولن اتملق احدا ما حييت ، فلقد ادركت الفكرة منذ زمن بعيد مضى دون مَنّ او اذى ، ما دفعني الى ان امارس الحقيقة قولا وعملا دون وجل، داعما بكل ما اوتيت من قوة كل انسان واقعي يسعى للوصول الى اهدافه بفعل ذاتي ومساندة جماهيرية واعية .
    والان , لم يكن خفيا على أي من الذين امتهنوا فن الممكن ، ان حركة " فتح "ومنذ انطلاقتها مطلع عام ١٩٦٥لم تكن سوى حركة جماهيرية وطنية كفاحية تضم في صفوفها كل من يؤمن بأن فلسطين هي للفلسطينيين وان استعادتها ن لا يمكن ان تتحقق الا بالكفاح المسلح وما النهج السياسي الا تعبير مكثف ينبع من فوهة البندقية، لذا لم تتخذ الحركة ومنذ انطلاقتها ايديولوجيا فكرية نهجا ، مما جعلها خليطا منوعا من الافكار السياسية والأيديولوجيات المتعددة . ومع هذا كان من اهم اسسها " مبادئها " انه يحق لكل فلسطيني او عربي او من أي جنسية اخرى او ديانة ان يكون عضوا في الحركة شريطة ان يكون مؤمنا بمبادئها التي انطلقت لأجلها ويعمل على تحقيقها بكل ما اوتي من قوة ، وهذا كان بمثابة ميثاق ضمني تم من خلاله اقرار القسم الفتحاوي والذي يتوجب على كل عضو ينضوي تحت مظلة "فتح" وعلم فلسطين ان يقسمه ، وقد كان نصّه كالاتي :
    اقسم بالله العظيم : اقسم بشرفي ومعتقداتي : اقسم ان اكون مخلصا لفلسطين : وان اعمل على تحريرها : وان احافظ على اسرار حركاتها، هذا قسم حر : والله خير شاهد .
    هذا القسم يجعلني اقف امام مفاصل تاريخية لحركة "فتح" والتي تعتبر روافع هامة في تاريخ الحركة التي منذ انطلاقتها حظيت بتأييد عربي واسع ومساندة من الدول المؤيدة للشعوب المطالبة بحقها بشكل فاعل بالرغم من ان هناك احزابا وطنية قد سبقتها على الخريطة الكفاحية ، ودون الخوض في سرد تاريخي لتاريخ الحركة او من سبقها من احزاب سواء كان اسفافا او الحافا ، فلا ضير من الوقوف عند هذه المفاصل .
    ولعلي هنا في هذا المقال ،اريد فقط التحذير مما وصلت اليه الحركة من باب حرصي عليها اولا ومن ثم لأنها هي قائدة العمل الوطني مدّه وجزره ، نجاحه واخفاقه ، خطأه وصوابه ، وهي المسؤولة في الوقت ذاته عن مشروعنا الوطني برمته ، الامر الذي يعني ان بقاءها ، فاعلا ايجابيا في ساحة الكفاح الوطني حتما سيقود الى الهدف النبيل ، وان مغادرتها لساحة الكفاح حتما سيعيدنا شعبا وقضية الى حقب قد باتت في بطون كتب التاريخ ولسنا بحاجة لاجترارها بمرارتها ثانيا.

    المفصل الاول : استطاعت فتح ان تنجز اول عودة الى ارض الوطن واقامة اول سلطة وطنية وما زالت تكافح بكل قوة لتجعل من هذه السلطة نواة حقيقية لدولة فلسطينية كاملة الصلاحية والسيادة وقادرة على الحياة والاستمرار .

    المفصل الثاني : استطاعت فتح ان تنقل القضية الوطنية من حيز القول الى حيز الفعل والى أولى درجات السلم السياسي ما حدا باعتراف دول عديدة بفلسطين كدولة ، وبالرغم من انني اتحفظ على ذلك الاعتراف الا انه يثير بهجتي .

    المفصل الثالث: استطاعت فتح بادارتها للسلطة في المناطق التي اكفهرّ عنها الاحتلال ، ان تشعرنا بلون جديد من الحرية على الرغم من ان الاحتلال لم ينجل واننا ما زلنا في غمار مرحلة تحرر وطني لا نستطيع معها تذوق طعم الحرية الحقيقية .
    المفصل الرابع : استطاعت فتح ان تخلق واقعا سياسيا رسميا مع الدول العربية والاسلامية والعالمية ما جعل فلسطين صاحبة قرار سياسي غير منسلخ عن عمقه القومي ، الامر الذي فرض على العالم التعامل مع القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني امة تكافح لاستعادة حق شرعي وليس قضية انسانية .
    المفصل الخامس : استطاعت فتح وبالرغم من حالة الانقسام التي شطرت الوطن والشعب والنظرة الى القضية الى قسمين ، ان تبقى ناجحة في ادارة الصراع على المستويين الداخلي والخارجي سعيا منها للوصول الى حل للصراع بطرق لا تكاد تخلو من حنكة .
    المفصل السادس : استطاعت فتح ان تتجاوز بعض الاخطاء السياسية المتمثلة بالتدخل في شؤون الدول العربية مما فرض حالة من الرقمية الفلسطينية المستقلة وظهور فلسطين " السلطة " كدولة في الممارسة وكسلطة في الواقع .
    وهنا ومع هذه العجالة لا يمكن الا وان نطالب فتح بالحفاظ على هذه المنجزات بالرغم من ضآلتها – امام المشروع الوطني الكامل – وذلك من خلال الانغماس الجاد والفاعل في تصويب المسار والعودة الى جادة الصواب والغاء العثرات القائمة والمتمثلة بالآتي :

    اولا : ممارسة المؤسسة السياسية لدورها القيادي واطلاع الشعب الفلسطيني على كل ما يتم التوصل اليه سواء سلبيا ام ايجابيا وذلك لتعزيز ثقة الجماهير بالحركة واقرارها بأن فتح هي القادرة على انجاز المشروع الوطني تحت شعار :" كل الحقيقة للجماهير " كونها هي التي تصنع القادة وتثبّتهم ، وهي في الوقت ذاته القادرة على اقصاء القادة وتغيير مسار الحركة السياسية برمتها .

    ثانيا : ممارسة المؤسسة الامنية لدورها الوطني المنوط بها والمتمثل بالدفاع عن الوطن والمواطن وتأمين امنه واستقراره ودرء الاخطار والاذى عنه وعن ممتلكاته من خلال كبح كل المارقين من عصابات وبؤر و متنفذين .

    ثالثا : التعامل بعدالة مع كل المخطئين دون النظر لحصانتهم ، فالحصانة هي ان لا نرتكب الاخطاء وليس ان نجعل من الحصانة غطاء لارتكاب الاخطاء ، وهذا بدوره يلغي حلم المتسلقين والانتهازيين والنفعيين ويعزز قوة القضاء وصدقيته .

    رابعا : منح القضاء الاستقلالية التامة مما يجعل الجميع امام القانون متساوين وهذا بحد ذاته يلغي تستّر البعض بالحصانة .

    خامسا: الغاء سلطة العشيرة التي تطغى على قوة القانون مع المحافظة على هيبتها من خلال استنادها الى القانون والمؤسسة الأمنية الداعمة له.

    سادسا: توحيد عمل المؤسسات السلطوية – الفتحاوية بالضرورة – تحت خطاب سياسي واعلامي وجماهيري واحد .

    سابعا : تفكيك الشلل ومحاسبة رؤوسها واعادتهم الى حظيرة فتح وليس بؤرهم تحت سرادق فتح .

    ثامنا : محاسبة كل الذين استغلوا نفوذهم محاسبة علنية وذلك لتعزيز ثقة الجماهير بالحركة كقائدة للمشروع الوطني .

    تاسعا : الغاء ظاهرة الخلط ما بين الثورة والدولة واللجوء فقط الى القانون الاساسي الفلسطيني في التعامل مع كافة القضايا ، ما يلغي التمييز بين ابناء الشعب الفلسطيني ونزعة الاستحواذ واقصاء الاخرين .

    عاشرا : التعود على النزول الى الجماهير وملامسة هموم الوطن والمواطن والغاء الصنمية والغاء الشعار النحس القائل :
    " وليت عليكم وانا خير منكم " الامر الذي يعزز المفهوم الديمقراطي ويلغي حالة السباق المحموم للوصول الى السلطة بإعتبارها مركز قوة ونفوذ وليس موقع خدمة للوطن والمواطن .
    اقول هذا وانا على يقين بأنه ليس كل ما اود قوله ، ومع هذا يعتريني حزن انساني اضمه الى كل المحزونين من ابناء شعبي ، و بالرغم من ان الحزن احساس انساني نبيل ، الا انه لن يحل مشاكلنا ، لذا فحري بنا ان يصحب حزننا عمل دؤوب حاقد على كل الخاطئين ، باحثا عن سبل ووسائل العصف كي تبقى "فتح " قائدة وندفعها في اتجاه تحقيق الهدف النبيل وليبقى قلب هذا الوطن حيا نابضا وليبقى شعبنا نبع عطاء لنقول بملء الفم مرددين ما قالته شاعرتنا العظيمة الراحلة فدوى طوقان :-

    واحدا من بلدتي كالاخرين

    طيبا يأكل خبزه

    بيد الكدح كقوم البسطاء الطيبين

    قال لي حين التقينا ذات يوم

    وانا اخبط في تيه الهزيمة ...

    اصمدي لا تضعفي يا بنة عمي ...

    هذه الارض التي تحصدها نار الجريمة ...

    والتي تنكمش اليوم بحزن وسكوت

    هذه الارض سيبقى قلبها المغدور حيا لا يموت

    واخيرا اقول لأبناء فتح : حافظوا على مسيرة الشهيد الخالد ابو عمار وعززوا ثقة شعبنا بحركة فتح بالافعال النبيلة ، واعيدوا شراع السفينة الى مكانه كي تستمر الحركة بالإبحار.

    قيادة تعمل تحت ضغط مضاعف!
    بقلم: حسن البطل – الايام
    اقترف قلم تحرير "الأيـام" سهوتين خلال أيام. الأولى طريفة أو مضحكة في خبر عن محطة الفضاء الدولية، فقد أضاف صفراً لارتفاعها عن الأرض، وبدلاً من 450 كم جاء 4500 كم؟
    سهوة أو خطأ طباعي؟ لا بأس هذا يحصل في أحسن الصحف. لكن في الخبر الرئيسي لعدد السبت ورد أن الشاب عودة جهاد حمد، من بيت حانون، لاقى مصرعه بالرصاص، وأصيب شقيقه بجراح، على مبعدة 8500 متر من السياج، أثناء بحثهما عن حطب وقضبان حديدية.. وهذا صفر إضافي، وربما صفران، لأن جيش الاحتلال يحظر الاقتراب مسافة 100 متر من السياج.. وبالتفاهم غير المعلن مع "حماس".
    للآحاد والأصفار حساب آخر، لا عن سهو بل عن تعمّد، فقد بلغ أعداد الفلسطينيين الذين سقطوا بنيران جيش الاحتلال، منذ بدء المفاوضات، لا أقل من ثلاثين ضحية.
    بعد أقل من 12 ساعة من مقتل مواطن في ضواحي بيت حانون، لاقى ضابط مخابرات فلسطيني مصرعه، وسط المدينة، وبرصاصة في القلب، عندما كان عائداً إلى بيته. يقول الادعاء الاسرائيلي انه "اشتبك مع قوة تغلغل، وهو ما نفاه اللواء محافظ قلقيلية.
    لا بد أن الجندي القاتل قناص محترف ليطلق رصاصة تصيب القلب في "اشتباك" أما مقتل فتى عمره 16 سنة في مخيم الجلزون فقد كان برصاصة في الظهر.
    ثلاثون ضحية منذ استئناف المفاوضات، مقابل ضحيتين أو ثلاث في الجانب الإسرائيلي خلال عام كامل، واحدة تعتبر، بشهادة الجانب الإسرائيلي، جنائية.
    بعض ضحايا الفلسطينيين كانوا مستهدفين أو مطاردين، وسقطوا على سلاحهم، لكن بعضهم الآخر كانوا مثل الفتى من الجلزون والضابط في قلقيلية والعامل بلا تصريح الذي اختبأ في مقبرة بإسرائيل.
    في معظم حوادث القتل هذه، ما يشير إلى سياسة أمنية إسرائيلية لاستفزاز الجمهور الفلسطيني، وجرّه إلى انتفاضة ثالثة، أو دفعه لصدام مع قوى الأمن الفلسطينية العاجزة عن حمايته. هناك شق آخر من الاستفزاز الإسرائيلي موجه ضد المفاوض الفلسطيني، وهو "طفرة" أو زيادة ملحوظة جداً في عطاءات البناء الاستيطاني اليهودي، وهي زيادة متعمدة وترافق إطلاق سراح كل دفعة من أسرى ما قبل أوسلو.
    عطاءات البناء الاستيطاني ترافق فترة حرجة في المفاوضات، وكأن دافعها هو إحراج المفاوض الفلسطيني وإخراجه من العملية التفاوضية.
    أعمال القتل الإسرائيلية تتسبب في زيادة احتقان الشارع الفلسطيني، وعطاءات الاستيطان تتسبب في زيادة الاحتقان السياسي، وهذا وذاك يشكلان ضغطاً مزدوجاً على الشعب وسلطته، إضافة لضغط الخيارات في مشروع جون كيري.
    إلى ذلك، فأوضاع الشعب الفلسطيني في سورية ومخيماتها خصوصاً، تشكل ضغطاً على القيادة الفلسطينية، خاصة بعد فشل خطة القيادة لتحييد مخيم اليرموك من السلاح والمسلحين، وما تلاها تبادل الاتهامات بين منظمة التحرير وفصيل "القيادة العامة" ـ أحمد جبريل عن مسؤولية الفشل.
    أيضاً، تلاقي القيادة الفلسطينية مشقة وصعوبة في إبعاد الفلسطينيين في لبنان عن استفحال الخلاف اللبناني حول الموقف من الصراع السوري، ودور "حزب الله" فيه.
    قيل إن واحداً من الانتحاريين في تفجير السفارة الإيرانية ببيروت كان فلسطينياً، وآخر كان مشاركاً في عملية انتحارية ضد الجيش اللبناني في صيدا، وإن المعارضين للنظام السوري جذبوا إلى صفوفهم متطوعين من المخيمات الفلسطينية في لبنان.
    هذه المسألة حساسة بشكل خاص في لبنان، لأن كل فرد فلسطيني هناك منسوب للشعب الفلسطيني، وبالتالي للقضية الفلسطينية، أي أن المسؤولية الفردية تغيّب لصالح الاتهام الجماعي.
    للأسف، كثير من الشعب المصري البسيط، لا يميز بين حركة "حماس" والفلسطينيين في غزة، أو بين هؤلاء والشعب الفلسطيني.. وكأن في الأمر نوعا من "لا سامية عربية" موجهة للفلسطينيين.
    المفاوضات في "مأزق" مع إسرائيل وأميركا، والعلاقات الشعبية الفلسطينية ـ العربية في مأزق بسبب تداعيات "الربيع العربي".. دون أن نشير إلى "مأزق" آخر، هو "المفاوضات" الفلسطينية ـ البينية حول الوحدة الفصائلية، وتضارب تصريحات قادة "حماس" حولها.
    أما خلافات السلطة مع شعبها، وخلافات داخلية في "فتح" فهذه مسألة "تاريخية" قديمة.. وهي دليل صحة وديمقراطية.

    تجفيف "حماس"..!
    بقلم: أكرم عطا الله – الايام
    نحن لا نخطط، ولا أعتقد أن هناك مؤسسة فلسطينية أو حزباً سياسياً يعرف ماذا سيفعل غداً أو الشهر القادم أو السنة القادمة، فليس هناك استراتيجية ولا مراكز تخطيط تنشغل بقراءة الأحداث وتحليلها وتتنبأ بالمستقبل، ولا تصورات لما سيحدث سلباً أو إيجاباً لوضع سياسة للتعامل معها، إذ تبدو السياسة لدينا حالة انتظارية تترقب الأحداث ويجري التعاطي معها على قاعدة التعامل مع الوقائع والمستجدات، فنحن محكومون بسياسة رد الفعل وليس الفعل، وأمام تلك الحالة السلبية يكثر السؤال الساذج عن الإنجازات، وكأن تلك تأتي بالمصادفات.
    ولكن غيرنا مشغول بالتفكير والتخطيط لنا أو التخطيط والتنفيذ علينا، ويعرف بدقة مسار الأحداث ويوجهها ويوجهنا نحن حيث يريد، وحين تداهمنا الأحداث ونحن مشغولون بصغائر الصراعات على المكانة والنفوذ نتعاطى معها كالقضاء والقدر، الذي لا نسأل سوى اللطف فيه سواء لجهلنا في ممارسة السياسة أو لانشغالنا بما هو ذاتي لدى ذوات وأحزاب تضخمت فأصبحت أكبر من الوطن الذي يقدم كقربان على مذابح المصالح حيناً والجهل أحياناً أخرى.
    أصبح هناك ما يكفي من الإشارات الكافية للقراءة، لأن الولايات المتحدة تضع كل ثقلها هذه المرة لتحقيق اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإن كان هناك ما أمكن التقاطه في العام الأخير ما يستحق التدقيق والتأمل، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً، وآخرها أن قامت بحجز خمسين غرفة فندقية في القدس لخبراء التفاوض الأميركيين ليكونوا على تواصل لحظي مع طرفي المفاوضات، وبات من الواضح أن المفاوضات دخلت في تفاصيل قضايا جوهرية كان الإسرائيلي يرفض حتى الحديث حولها، وتشي التسريبات القليلة والتصريحات النادرة عن الجانبين بأن الأمور يجب أن تؤخذ على محمل الجد هذه المرة، فالإدارة الأميركية تدفع بقوة لتحقيق صفقة بعد أن نجحت في إنجاز صفقة الملف الإيراني، وأصبح من الواضح أيضاً أن جون كيري يصر على نيل جائزة نوبل للسلام.
    لكن هذه العاصفة السياسية التي تنتظرها المنطقة كما والتي ستكون العاصفة الثلجية التي ضربت الأسبوع الماضي لعبة أطفال قياسا بها، كما قالت صحيفة يديعوت أحرونوت التي يعمل كيري على إعدادها، تتطلب تمهيد المنطقة أولا وإضعاف معارضي الاتفاق الذي يستلزم حشد تأييد رأي عام شعبي من الفلسطينيين، فحركة حماس التي تحكم قطاع غزة أحد أكبر المعارضين، وإذ يجري العمل على إضعافها في قطاع غزة وهذه المرة عن طريق إنهاك الاقتصاد في هذه المنطقة الفقيرة أصلا، وحين يطال الأمر معظم سكان قطاع غزة، تبقى قيادة حماس وحدها كصوت صارخ في البرية في حين ينتظر الشعب الخلاص.
    حركة حماس تعيش الفترة الأسوأ منذ تأسيسها، إذ تشهد المرحلة الأصعب في الحصار يقابلها المرحلة الأقل تعاطفا، فلا صديق يستمع لها ولهمومها، حتى قطر التي كانت بالأمس تغدق مشاريع بمئات ملايين الدولارات، كان لا بد من كارثة تطيح بغزة لتدفع على خجل عشرة ملايين دولار بات من الواضح ارتباطا بالتوجه الأميركي أنها ستكون الأخيرة.
    وبينما يجري تحضير طبخة سياسية في واشنطن يجري طبخ غزة على نار هادئة، فليس مصادفة أن تعلن كل الأطراف دفعة واحدة عن انحسار الدعم المالي وصولا لموت الاقتصاد، ليعلن نهاية التجربة الفاشلة في حكم حركة حماس، بصورة تجعل المواطنين يتوقون لأي حل على غرار مقدمات ما قبل أوسلو حين عجزت منظمة التحرير الفلسطينية عن دفع رواتب موظفيها لثمانية أشهر، ولم تتمكن من تسديد إيجار مقراتها.
    في لقاء الأربعاء الماضي مع المفوض العام للأونروا روبرت تيرنر، فاجأنا بالقول إن وكالة الغوث لن تتمكن من تسديد رواتب موظفيها للشهر الحالي في موعدها الثابت، وسنخاطب موظفينا لنبلغهم بتأخير الرواتب، وبذلك تنضم وكالة الغوث ربما الأكثر ثباتا إلى سلسلة الارتباك المالي للمؤسسات الثابتة التي تضخ المال في شرايين الاقتصاد الغزي، ولا أعتقد أن تلك مصادفة بريئة من الذين يخططون لنا حيث تتكامل عوامل الأزمة.
    فحركة حماس وبعد إغلاق الأنفاق، ووقف توريد السولار الصناعي للمحطة الذي كان يؤمن فرق السعر بين شرائه وبيعه لشركة الكهرباء دخلا معقولا للحركة وضعف الاقتصاد الداخلي وانحسار الجباية، لم تعد قادرة على تأمين فاتورة الرواتب ولم تتمكن من إتمام فاتورة شهر تشرين الأول حتى اللحظة لجميع موظفيها، فيما أحالت نصف راتب شهر آب للمستحقات، وقد يحقق بيع السولار القطري المجاني الذي تم توريده بعد العاصفة الثلجية بعض الدخل، ولكن عمق الأزمة يتراكم كل شهر ولا يبدو أن في الأفق ما ينقذ وضع حكومتها المالي.
    وليس من المصادفة أيضا أن تسجل موازنة حكومة الحمد الله نقصا هذا الشهر ليأتي الحل من خلال الأموال التي تأتي إلى قطاع غزة من المواصلات والعلاوات الإشرافية لموظفي السلطة، وربما أن ذلك مقدمة لما تم تسريبه من أن الاتحاد الأوروبي قد يتوقف عن دفع رواتب موظفي غزة بحجة أنه اكتشف أنه يدفع لموظفين لا يذهبون لعملهم وهذا لا يقبله دافع الضرائب الأوروبي، وكأن الاتحاد الأوروبي لا يرى ذلك منذ سبع سنوات، ولكن المسألة ليست صدفة أو اكتشافا متأخرا لدى دول تراقب بدقة كل شيء.
    وليس مصادفة أيضا توقف تحويل معظم مشاريع المؤسسات الدولية بقطاع غزة وبعضها ثم تسريح جزء كبير موظفيه، والبعض الآخر يشهد تقليصات كبيرة في الرواتب وتشكو أغلبها بأن لا تمويل مطلع العام القادم وكأنها تنضم لتفاقم أزمة من السذاجة أمام هذه التقاطعات أن تقول إنها مصادفة من المصادفات بقدر ما أنها توحي بتخطيط منظم عاشه الفلسطيني سابقا.
    ومن نوادر الأزمة التي تلوح في الأفق والتي ستدفع ثمنها حركة حماس أن مسؤولا كبيرا بالحركة كان يهاجم الرئيس الفلسطيني في مؤتمر صحافي لأنه يدفع رواتب للموظفين المستنكفين عن العمل، وربما لا يعرف ذلك المسؤول أن تلك الرواتب هي التي تسير اقتصاد غزة وهي سبب نجاح حركته بالاستمرار بالحكم، وحين تتوقف عشرات الملايين التي تتدفق شهريا من رام الله سينهار اقتصاد غزة وتنكشف تجربة حماس.
    السياسة ليست أحداثا عابرة وخاصة حين تصدر عن دول تقف خلفها مراكز تفكير وعقول هادئة، وفي هذا الوضع يبدو أن حركة حماس أمام الفترة الأصعب والتي ربما تستهدف تجفيفها، هذا الأمر ينطبق على الضفة الغربية إلى حد ما بحيث تبدو الصفقة إن تمت أفضل خياراتها، لكن الأمر أكثر استهدافا لحركة حماس التي على ما يبدو سيشتد الخناق حولها بهدف كشف عجزها وتعرية تجربتها التي غطتها لسنوات أموال السلطة وتمكنت من الاستمرار، وذلك من خلال وقف تدفق الأموال على قطاع غزة الذي تحكمه، ويظهر أن أمام القطاع عدة أشهر قادمة صعبة مطلوب خلالها أن تسبح غزة على بطنها وذلك يحقق أكثر من هدف.
    وإذا كان الأمر صعبا على حركة حماس التي تقف أمام مصيرها الأصعب، فهو لا يقل صعوبة على القيادة الفلسطينية التي ستكون أيضا أمام خيارين أحدهما مر، إن قالت نعم فالتكلفة كبيرة، وإن رفضت الصفقة التكلفة أعلى كثيرا!

    قراءة سطحية لصور المرأة في الانتفاضتين
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
    في حمى تفاعل ذكريات الانتفاضة الأولى وقبلها ذكرى الانتفاضة الثانية، غصّت مواقع الاعلام الاجتماعي بصور منتقاة من انتفاضتين فصل بينهما حوالي ثلاثة عشر عاما. سيلتقط المتصفح سريرياً للصور مظاهر التغيير، ودونما تدقيق، ستلتقط العين المجرَّدة، من القراءة والتحليل، منحنيات التغيير، فسطح الصور ليس سطحا مصقولا على الإطلاق، بل سطح مركَّب الأبعاد وما أبعد..
    الصور التي أتجوَّل بينها تعكس الأزياء الشائعة في زمن الانتفاضتين، أستعرضها من خلال ما وُثِّق منها عن صور المشاركة النسوية، في المظاهرات والاعتصامات، الأنشطة والفعاليات والاجتماعات، والدور والمهام.
    تأخذنا صور الانتفاضة الأولى باتجاه المرأة التي احتلت موقعاً قيادياً مرئياً ومميزاً، سافرة وبالملابس العصرية، وتأخذنا نحو أهم السمات التي ميزت مشاركتها ومواصفاتها الجماهيرية والديمقراطية، حيث أظهرت بوضوح صدارة حضورها وزخم توسعها وهويتها الوطنية والتقدمية. تلك المرحلة أفرزت قيادات نسوية لا زال تأثيرها قائما وبصماتها واضحة، لعبت خلالها أدواراً مختلفة وفقا لمتطلبات الانتفاضة واحتياجاتها، بشكل تلقائي وطبيعي بعيداً عن القوالب الجنسوية للمهام والأدوار.
    في الانتفاضة الثانية، ظهرت مشاركة المرأة أيضا في الشارع وفعالياته، ولكنها مشاركة محدودة فاقدة للطابع الجماهيري والديمقراطي العميق، حيث ضمرت المشاركة الجماهيرية للنساء نتيجة للطابع النوعي الخاص لشكل المواجهات مع الاحتلال، التي غلَبت عليها أشكال المواجهات المسلحة، مما حجّم المشاركة الجماهيرية للنساء وغير النساء، فبدت في الفعاليات الجماهيرية تظهر في مؤخرة الحشود غالبا، مختفية خلف حجابها وجلبابها، ربما انسجاماً مع ضغوط الجو العام غير المباشرة، وعلامة على بدء تكيف المجتمع مع الثقافة المحافظة السائدة، وانتشار مظاهر التديّن أكثر من مضامين الدين.
    لقد ارتبط انتشار ظاهرة الحجاب في فلسطين بالأسباب السياسية دون تجاهل الدوافع الدينية، ولكن أيضا رافق الظاهرة تأثير الضغط الاجتماعي للبيئة، كالفقر وفرص الزواج وتسهيل التنقل والدراسة الجامعية، التي ساهم نمو التيار الاسلاموي في تغذيتها. لذلك ظهر نوعان من اللباس، لباس مسيّس ارتبط بهوية القوى الدينية ومشروعها السياسي بهدف الاستقطاب وتوسيع قاعدتها الاجتماعية، وبما يخلق الانطباع بأن اللباس يعكس الالتزام والتأييد للاتجاه الأيدولوجي لتلك القوى. وفي ذات الوقت ظهر حجاب آخر أُطلق عليه مسمى "الحجاب الاجتماعي" الذي ترافق ظهوره مع الضغوط الاجتماعية العامة والتديّن المظهري، والذي أراد تمييز نفسه والنأي بذاته عن صفة الالتزام السياسي، فظهرت الفتيات والنساء الصغيرات بحجاب الشعر والرأس مع اللباس العصري الحديث للجسد، الذي من خلاله تمتعت مرتدياته ببعض الحرية والحقوق دون ارتباط بمشروع ديني أو سياسي، لكنه أعطى الشرائح التي اختارت التعامل معه، وضعا مثاليا سهّل عليهم طرد "تلبيس المواقف"، وأبعدهم عن المتناقضات السياسية.
    لست من محبي الولوج في الزجاج، فالنقاشات المتعلقة بقضايا المرأة وحرياتها وعلى الأخص لباسها، تستدرج تحريك أعشاش الدبابير، وبسبب رفض فئات واسعة النقاش والحوار حول ظاهرة الحجاب وأسباب انتشارها، بل وتقمعه أحيانا رفضا للنقاش فيما تعتبره من المحرمات والعورات. لكن الأمر يستحق النقاش وتجنبه أو تجاهله لا ينفي الحاجة الجادة للبحث فيه، فالصور التي تنقلت بينها استوقفتني وأوقفتني طارحة السؤال: عن معاني التغيير على المظهر وأثره على المشاركة، وعن علاقته بالمحتوى الديني والاجتماعي والسياسي، وعن دوافعه لجهة صياغة القوالب والتوجهات وخلق الانطباعات عن نوعية الهوية المسيطرة على الشارع..
    في الحقيقة، ليس من أحد ضد الحجاب الذي لا يعيق مشاركة المرأة في جميع المناحي، ولا يحرمها من التعليم والعمل ومن حقوقها وخياراتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بل نحن مع الحجاب الذي يُربط قسرا مع المنظومة الأخلاقية ومواصفات الاستقامة والتماسك.. فقد رأيت ان التحرش والاعتداءات وجرائم قتل النساء قد زادت في ظل ازدياد انتشار اللباس التقليدي وغطاء الرأس، فلم يشكل حاميا أو خطا دفاعيا للأخلاق، هذا ان اعتبرنا تغيير الملابس محطّة نقلت المجتمع من طور إلى آخر بما يتعلق بثقافته ووعيه ونظرته للمرأة.
    لقد كان المجتمع سابقا، على قدر أكبر من التحرر، لكنه كان أكثر تقديرا للمرأة وحرية خياراتها وانتماءاتها، وأكثر احتراما لأدوارها المختلفة، وهو المجتمع الذي شكل حماية لتطور أدوارها نحو الأمام باطّراد.. دون تدخلات أو تدابير إجرائية أو قوانين، لأنه المجتمع القيمي المتماسك بجوهره، والبعيد عن المظاهر الشكلية والادعاء والتمظهر.

    جردة حساب ولكن بمحبة!
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    المنخفض الجوي، او العاصفة الثلجية التي مرت علينا قادمة من سيبيريا، كانت ضيفة ثقيلة، شديدة القسوة ،رغم انها اعطتنا في فلسطين على وجه الخصوص ما لا يقدر بالذهب ،ماءً عذبا متدفقا، وثلجا أبيض مثل اليقين يذوب على مهل حبة حبة لكي يسري في اوصال وشرايين ارضنا فيبعث فيها الحياة، ويملأ خزاناتنا الجوفية، وآبارنا التي حفرناها في الصخر منذ مئات السنين ،ويمنحنا بشرى بالوفرة والرخاء في حقولنا وكرومنا وغاباتنا وحدائقنا، وينظف بيئتنا من كل ما هو ضار، والحمد لله رب العالمين على نعمه الكثيرة وكرمه الذي يفيض اكبر من كل التوقعات.
    هذا المنخفض والعاصفة الثلجية رصدته كل محطات الارصاد الجوية في العالم، وانذرت به كل الهيئات الوطنية عندنا في فلسطين، واستعدت له –كما سمعنا –كل اطقم الدفاع المدني، وكل الهيئات المحلية من مجالس بلدية وقروية، بالاضافة الى الوزارات الحكومية المعنية مثل وزارة الاشغال العامة ووزارة الداخلية ووزارة الصحة، ووزارة التربية والتعليم العالي، ومجالس الجامعات وبقية مؤسسات المجتمع المدني، فكيف رأينا كل هؤلاء؟
    انه سؤال بسيط، ولقد كانت المعلومات المتوفرة لنا عن طريق محطات الارصاد الجوية العالمية والمحلية تقول اننا في فلسطين سوف نستقبل هذه العاصفة الثلجية ابتداءً من مساء الثلاثاء العاشر من هذا الشهر كانون الاول، وفي يوم الخميس انشغل تلفزيون فلسطين منذ الصباح وحتى المساء باذاعة لقاءات مصورة مع هيئات الدفاع المدني من اقصى جنوب الخليل الى اقصى شمال جنين ومن اقصى الغرب في قلقيلية حتى اقصى الشرق في الاغوار، ومع جميع رؤساء البلدية والمجالس القروية والمحافظين وقادة الامن الوطني، بل ان الاخ العزيز رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله وصل الى نابلس والتقى مع بعض اطقم الدفاع المدني وشكرهم على استعداداتهم للطوارئ!
    وبالفعل فانهم جميعا وبدون استثناء قالوا بالحرف الواحد انهم شكلوا لجان طوارئ وان هذه اللجان درست بدقة كافة التوقعات وانها جهزت كل ما يلزم، وانها على استعداد تام لمواجهة الموقف!
    فعلا، ان الكلام رخيص جدا في بلادنا، لان المتكلمين بالمجان، لا يدفعون اية رسوم او جمارك على كلامهم الكثير جدا، ولذلك نراهم يثرثرون طيلة الوقت بكلام لا يحاسبون عليه.
    والدلالة على ذلك: انه في يوم الخميس الماضي، وعندما بدأ تساقط الثلوج بالصباح بشكل تدريجي بدأ خفيفا في أول الأمر، ثم تراكمت الثلوج بشكل هائل في المساء وطوال الليل، وعندئذ اذن بدأت الوقائع السلبية تتراكم وتعلن عن وجهها الحقيقي، فقد انقطعت الكهرباء عدة مرات على الاقل في المنطقة التي اسكنها في حي الارسال في رام الله انقطع التيار الكهربائي سبع مرات قبل ان ينقطع بشكل نهائي، ومع انقطاع الكهرباء اصبح ارسال ابراج الهاتف الخلوي صعبا، ومع تراكم الثلج ساء كثيرا وضع الاتصالات الهاتفية العادية، واصبح التهديد عاليا في مدينة رام الله فكيف في المناطق الاخرى، والحمد لله رب العالمين ان العاصفة الثلجية لم تعقبها امطار والا لتحول المشهد الى مأساة كبيرة.
    انا شخصيا من الذين اتصلوا على ارقام هيئات الدفاع المدني التي اعلن عنها مساء الخميس، وكان الرد ان كل الطواقم موجودة في الميدان، وعندما يصل اي طاقم فسوف يرسلونه عندنا، ولكن منذ ذلك الوقت لم يأت احد، وعرفت بعد ذلك من هيئة الدفاع المدني انه لا علاقة لهم بأي خطر يحدق في البيوت !!! فماذا يفعل اهل هذه البيوت عندما تكون مهددة.
    رحلت عنا العاصفة بخيرها وشرها، ولكنها قد تعود مرة اخرى باسماء اخرى، ولا اطلب سوى جردة حساب صادقة خالية من تدبيج المدح، وتعظيم الانجازات الوهمية، لا بد ان يكون هناك احد ما فرد او جهة، واقعة في حالة الخطأ والتقصير، وخاصة اننا جزء من امة تائهة في صحاري الكلام، وتعلق كل اخفاقاتها على الآخر، والآخر عندنا في فلسطين جاهز ومتوفر باستمرار وهو اسرائيل، وهذا ما فعلته بعض الجهات عندنا سواء في الضفة او غزة، فشركة كهرباء القدس في رام الله القت اللوم مباشرة على الشرطة القطرية (الشركة الاسرائيلية )، اما في غزة فكانت الذريعة هي ان اسرائيل فتحت سدودها التي تحجز فيها المياه حين ارتفع منسوب هذه المياه وهي جريمة كبرى بدون شك – ولكنها ليست جريمة جديدة ففي كل شتاء تفتح اسرائيل سدودها فنغرق نحن في قطاع غزة، دون ان نمنع مواطنينا من البناء في مجاري السيول مع ان المثل الشعبي عندنا يقول ( لا تبني في مجرى السيل حتى لو جف الف سنة ) وماذا لو لم يكن قطاع غزة كله واقع على هضبة وجروف مرتفعة نسبيا عن مستوى البحر؟ ولماذا لا تكون قنوات الصرف سالكة رغم كثرة الحديث المضحك عن الانجازات العبقرية؟
    نريد جردة حساب صادقة علنا نستفيد من التجربة، علنا نكمل النواقص، ويكون لدينا استعدادات حقيقية وليس كلاماً في الهواء او اضغاث احلام في المنام.
    يرحم الله الضحايا والدعاء بشفاء المصابين وساعد الله المتضررين، نريد جردة حساب معلنة لا اكثر ولا اقل، لعلنا نكون افضل، فنحن حتى كتابة هذا المقال لم ندخل فعليا في فصل الشتاء.

    الفلتان الامني يطل برأسه
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    المحاولة الاخيرة لاطلاق النار لاغتيال محمود الهباش، وزير الاوقاف يوم الاربعاء الماضي، لم تكن الاولى، ولن تكون الاخيرة إن لم يتم الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بالامن العام، وأخذ القانون باليد، وان بقي دور القضاء غير فاعل.
    ما كان ممكنا ان يتم إطلاق النار على شخص ابو انس، في حال كانت قوى الامن لعبت دورا حاسما في حالات إطلاق النار السابقة، التي طالت شخص النائب ماجد ابو شمالة وشخص عضو المجلس الثوري سفيان ابو زايدة، ومن يعود بالذاكرة للخلف قبل الانقلاب في محافظات القطاع، يستطيع ان يتذكر جيدا، ان الصراعات الداخلية بين القوى المتنافسة في مراكز النفوذ، واللجوء للغة البارود لحسم الخلافات كما حصل مع الشهيد اللواء موسى عرفات وغيره أدى الى تسيّد حالة الفتان الامني، التي استغلتها حركة حماس وإسرائيل جيدا، وكل منهما استخدمها غطاء لتنفيذ مآربه الخبيثة للانقضاض على المشروع الوطني. وكانت النتيجة الابرز إختطاف محافظات الجنوب من الشرعية الوطنية، التي ما زالت تأن تحت بطش وفجور الانقلابيين الحمساويين.
    وما يجري في بعض محافظات الوطن من تنامي المتاجرة بالسلاح، وإطلاق النار كيفما كان دون سبب وحرق المؤسسات، والتعدي على مصالح العباد، وتجاوز القانون، وتهديد شخصيات اعتبارية ومنعها من مواصلة عملها كما يجب ووفق النظام والقانون، في الوقت، الذي يشير الى وجود خلايا للجماعات السلفية الجهادية، ووصول معلومات عن قائمة من الاغتيالات للعديد من الشخصيات القيادية في السلطة والحكومة والاجهزة الامنية من قبل حركة حماس والتكفيريين وبمعرفة الاسرائيليين وغيرهم من دول الجوار، جميعها عوامل تحتم على جهات الاختصاص الامنية والقضائية إتخاذ إجراءات رادعة وسريعة، لوضع حد لاية مظاهر من مظاهر الفلتان الامني، الذي بدأ يطل برأسه ويهدد مستقبل الاستقرار النسبي في محافظات شمال الوطن.
    ارتباطا مع ما تقدم، تفرض الضرورة على القيادة السياسية والقوى الوطنية والاجتماعية العمل على الاتي: اولا تعزيز روح الشراكة داخل كل فصيل من فصائل العمل الوطني، وداخل المجتمع؛ ثانيا محاربة كل مظاهر الفساد أياً كان حجمها؛ ثالثا التصدي لاية شخصية تحاول استغلال نفوذها الامني او الحكومي لتعميم الفوضى؛رابعا ضبط إيقاع الشارع في المخيمات والمناطق المهمشة، ومناطق b و c ومطاردة كل العابثين بامن الوطن والمواطن؛ خامسا تعميم الوعي الوطني في اوساط قطاعات الشعب من خلال المنابر التربوية والاعلامية والثقافية .
    ما حصل مع وزير الاوقاف لم يكن كما حاول البعض إشاعته، من ان الهباش اراد ان "يلمع" ذاته، ولا اعتقد انه يطلب من القاتل إطلاق ثماني وعشرين رصاصة، اي مخزن كامل حتى يلمع ذاته. الجريمة، التي استهدفت ابو انس، جريمة قتل متعمد، تستهدف الرجل مباشرة. وكان الاجدر بالمختلف مع الوزير محمود ان يقوم بمناقشته او رفع دعوى عليه، إن كان له ملاحظات والمطالبة بمحاكمته في حال ثبت ان هناك ما يدينه، ولكن اللجوء للغة البارود والقتل، فهذه لغة ضعاف النفوس والجبناء، الذين لا يملكون القدرة على الدفاع عن وجهة نظرهم. وهي لغة لم تثن وزير الاوقاف عن مواصلة دوره وموقفه ولن يغادر موقعه كاحد اركان الحكومة الشرعية الا ان قرر صاحب الولاية ذلك، وحتى لو حصل ذلك فإن ابو انس، سيبقى يدافع عن الشرعية والرئيس محمود عباس والبرنامج الوطني وبرنامج الحكومة.

    تحيا الجماعة.. يسقط الوطن
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    يعلم قادة الانقلاب في قطاع غزة أنهم بأفعالهم المخالفة لقوانين ومواثيق حقوق الانسان انما يشجعون ويبررون لسلطات الاحتلال الامعان في انتهاكاتها ضد الفلسطينيين.. فالمواطن واقع بين ناري الاحتلال والانقلاب وهذا يجعلنا نفكر الف مرة عن فحوى التزامن بين عمليات وقرارات واغتيالات الاحتلال, وقمع حماس للمواطنين بغزة وانتهاك حقوقهم الأساسية.. اذ لا يمكن اعتبار منع حماس للقيادي الفتحاوي روحي فتوح اول رئيس مؤقت للسلطة الوطنية في الفترة ما بين استشهاد الرئيس ياسر عرفات وانتخاب الرئيس ابو مازن إلا انتهاكا لحق المواطن الفلسطيني في التنقل الذي نص عليه القانون الأساسي للسلطة الوطنية, وبرهانا على سيطرة العقلية الانفصالية الانقلابية على أصحاب القرار المتنفذين في حماس غزة, اضافة لكونها شهادة حسن سلوك من حماس لسلطات الاحتلال, فسلطات الاحتلال سمحت للمواطن فتوح بالوصول الى مشارف مدينته, فيما عسكر حماس منعوه من الوصول الى عائلته، فهل من اسقاط للوطن واختلال وخلل في التفكير والسلوك الوطني اشد وأفظع مما تسجله سلطة الانقلاب بغزة حماس يوميا؟!.
    أظهر كلام القيادي في حماس بغزة يحيى موسى, دوافع قرار عسكر حماس منع فتوح من الوصول الى عائلته في غزة, وبرهن على عمق الفجوة واتساع الشرخ بين قيادات حماس في الداخل والخارج, وأثبت أن لا موقف ولاقرار واضح وصريح من قيادة حماس للمصالحة واستعادة الوحدة الوطنية, فالرجل يلوم خالد مشعل واسماعيل هنية ويشن هجوما تخوينيا كعادته على الرئيس ابو مازن بسبب مكالمتين هاتفيتين اجرياها مع رئيس الشعب الفلسطيني ابو مازن, اذ جن جنون الرجل لمجرد ان صاحب القرار الاول (رئيس سياسة حماس ) ابدى أمام قيادات من مركزية فتح موقفا ايجابيا من موضوع المفاوضات, منسجما الى حد ما مع وثيقة الوفاق الوطني التي حددت ان المفاوضات مسؤولية رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير, ووقع الجميع على هذه الوثيقة بما فيهم قيادة حماس، مستنكرا على هنية الحديث مع الرئيس عما سماه حكومة وحدة وطنية، وهذا ما يجعلنا نستخلص أن حماس مازالت تعيش مرحلة انعدام التوازن, والتشويش المرافق لأعراض مرض الانفصام السياسي في الجهاز العصبي لقيادتها , وانها مازالت في غرفة العناية المركزة, تحديدا بعد المتغيرات في مصر, وسقوط حكم جماعة الاخوان, وبدء العد العكسي لانهيار ركائز سلطة الانقلاب بغزة. ويعني أيضا أن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل لا يمتلك من موقعه كرئيس للمكتب السياسي سوى المسمى فقط حتى وان كان مقيما في الدوحة, فأوضاع حماس الآن أصعب من أي وقت مضى, في ظل اندفاع أطراف بعينها في حماس نحو قوى اقليمية متعددة في المنطقة لتأمين مواضع لهم وسيولة تحمي مصالحهم.. فيما يبقى المواطن في غزة رهينة وضحية المصالح الذاتية لأشخاص يتخذون من مصطلحات الدين والمقاومة سبيلا للهيمنة على مواطنين كادوا يفقدون الأمل بحياة كريمة, فعقيدة هؤلاء تقول : تحيا الجماعة حتى لو مات نصف الشعب بالمجاعة.

    فشل حل الدولتين أم تغيير في جغرافيتهما؟
    بقلم: د.إبراهيم أبراش – معا
    بالرغم من أن إسرائيل تفرض وقائعا على الأرض تجعل الدولة الفلسطينية على حدود 67 شبه مستحيلة وهذا ما يقوله مسؤولون في الاتحاد الأوروبي وما تحدثت عنه وثيقة أمريكية تقول ذلك بالإضافة إلى تصريحات مسؤولين فلسطينيين بما فيهم المفاوضون أنفسهم والرئيس أبو مازن، كما أن الإسرائيليين وخصوصا نتنياهو وحكومته يرفضون قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 ... بالرغم من ذلك يستمر الحديث عن حل الدولتين .فكيف نفسر هذا التعارض والتناقض؟.
    يبدو أن حل الدولتين وما يتضمن من قيام دولة للفلسطينيين بات حمال أوجه أو ينتمي للمصطلحات المراوغة التي لا يمكن ضبطها، الوطنيون الفلسطينيون يريدوها وطنا قوميا انطلاقا من حقوقهم التاريخية في فلسطين، والعالم يريد أية دولة للفلسطينيين وأينما تكون كحل للصراع، والإسرائيليون وخوفا من الدولة الواحدة وحتى يقيموا دولتهم اليهودية يريدون دولة مسخ تستوعب غالبية المواطنين الفلسطينيين الذين تعتبرهم قنبلة موقوتة.
    وهكذا لأن بديل قيام دولة فلسطينية مستقلة هو الدولة الواحدة ثنائية القومية وهو الحل الذي ترفضه إسرائيل، أو استمرار حالة الصراع إلى ما لا نهاية وهو ما تخشاه إسرائيل وما يرفضه العالم، فإن المتوقع قيام دولة فلسطينية ولكن بجغرافيا مختلفة.
    المشكلة تكمن في أن الدولة الفلسطينية المستقلة لم تكن هدفا واضحا في كل عملية التسوية، فبالرغم من انطلاق التسوية مع أوسلو وقبله مؤتمر مدريد وتأسيس التسوية على مبدأ الأرض مقابل السلام، فلا مؤتمر مدريد ولا اتفاقات أوسلو تحدثت عن دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967.
    الفلسطينيون وحدهم فسروا أن اتفاقية أوسلو ستؤدي عند نهاية المرحلة الانتقالية في مايو 1999 إلى قيام الدولة، أما إسرائيل فلم تُلزم نفسها بدولة فلسطينية ولم تتحدث عن إمكانية قيام دولة للفلسطينيين إلا بعد أن طرح الرئيس بوش فكرة الدولة عام 202 ثم تمت الإشارة إليها في خطة خارطة الطريق ثم في قرار مجلس الأمن 1515، وبالرغم من هذا الاعتراف وكما ذكرنا كانت إسرائيل تعمل كل ما من شانه تدمير الحلم الفلسطيني بالدولة وخصوصا من خلال استمرار الاستيطان.
    أيضا فإن الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشريف لا تؤسس على أي قرار دولي واضح بل على تفاهمات ووعود، حتى القرار 1515 الصادر عن مجلس الأمن في نوفمبر 2003 والخاص بتبني خطة خارطة الطريق التي تحدثت عن دولة للفلسطينيين لم يحدد مكان وحدود الدولة الفلسطينية حيث جاء فيه: يؤكد من جديد على رؤيته التي تتوخى منطقـة تعيش فيها دولتان، إسرائيل وفلسطين، جنبـا إلى جنب ضمن حدود آمنة ومعترف بها [... ] يؤيد خريطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية، القائمة على الأداء والمفضيـة إلى حل دائم للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني يقوم على أساس وجود دولتين، فالقرار يتحدث عن مرجعية قراري مجلس الأمن 242 و 338 ويتحدث عن (منطقة) تعيش فيها دولتان ولم يتحدث عن دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام 67 ولم يتحدث أيضا عن القدس وحق العودة.
    أيضا قرار الاعتراف بفلسطين دولة مراقب في نوفمبر 2012 لم يحل الإشكال لأنه قرار صادر عن الجمعية العامة وبالتالي غير ملزم، والأهم من ذلك انه لم يتم اعتمده كمرجعية للمفاوضات الجارية حيث عادت المفاوضات لتجري على أساس اتفاقية أوسلو وخطة خارطة الطريق اللتان تعتبران الضفة والقطاع أراضي متنازع عليها.
    هذا الغموض المقصود هو ما شجع ويشجع إسرائيل على التلاعب بفكرة حل الدولتين، فبما انه لا يوجد مرجعية دولية تلزم إسرائيل بحدود الدولة وسيادتها، فهذه الدولة للفلسطينيين يمكن أن تكون في الأردن أو هي الأردن وقد ناقش الكنيست الإسرائيلي قبل فترة هذه الفكرة، وقد تعمل إسرائيل أن تكون هذه الدولة في قطاع غزة فقط. وشارون لم يخرج من غزة عام 2005 عبثا، أليس قطاع غزة مجاورا لإسرائيل ولا يوجد به استيطان ومتواصل الأجزاء وقابل للحياة كما تقول خطة خارطة الطريق، ما دام له بحره وحدوده مع مصر؟ ! وقد تكون الدولة كانتونات فيما سيتبقى من الضفة يديرها فلسطينيون وليسموها دولة أو ما يشاءون ما دامت السيادة والأمن لإسرائيل، وفي هذه الحالة يتم استثناء قطاع غزة وهذا ما قال به الرئيس أوباما قبل أيام عندما تحدث عن حل يستثني غزة.
    الانقسام الفلسطيني والانقسام الجغرافي بين غزة والضفة وعجز السلطة والنخب السياسية الفلسطينية على الارتقاء لمستوى التحدي هو ما يجعل لإسرائيل الخيار في رسم ملامح وحدود هذه الدولة إن اضطرت أن تمنح الفلسطينيين دولة،وللأسف فإن البعض من الفلسطينيين يتقاطعون مع إسرائيل في هذه الرؤية. فحركة حماس لا تسعى الآن إلا لدولة في غزة وأن يتم التعامل مع الضفة وبقية فلسطين كأراض محتلة يُترك أمرها للزمن أو لنهضة وخلافة إسلامية قادمة تقوم بمهمة تحرير المقدسات !، والحكومة في رام الله تتجه قسرا نحو الرؤية الاقتصادية والأمنية للحل التي تحدث عنها نتنياهو وبلير وتشجعها الإدارة الأمريكية الحالية بل ويتبناها وزير الخارجية كيري، هذه الحكومة باتت تنسلخ شيئا فشيئا عن المشروع الوطني وتفقد كل مضامين سياسية سيادية لتختص فقط بتدبير الأمور الحياتية لسكان الصفة الغربية في انتظار إما الحل الأردني أو ما تتفتق عنه العبقرية الصهيونية من حلول، وللأسف فإن ما تسمى فصائل العمل الوطني تقف موقف المتفرج أو كشاهد زور على ما يجري، فلا قادرة على الدخول بالحكومة وتَحَمُّل المسؤولية ولا قادرة على وقف مسلسل الانهيار الذي يتعرض له المشروع الوطني.
    وهكذا مقابل تراجع فرص دولة 67 التي تحدث عنها إعلان الاستقلال في الجزائر 1988 يتم بالخفاء التخطيط لدولة للفلسطينيين لا تتطابق مع حدود 67 وغير منصوص عليها ضمن أي قرار أو اتفاقية دولية، أو لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 67 من خلال ربط الضفة بالأردن، وقطاع غزة بمصر، ولكن ضمن صيغة جديدة تأخذ بعين الاعتبار المستجدات الوطنية الفلسطينية.
    هناك فرق بين الدولة الفلسطينية وبين البحث عن دولة للفلسطينيين، الأولى تأكيد حق تاريخي للفلسطينيين على أرضهم التاريخية، والثانية تأتي نتيجة صفقة إقليمية دولية أو منحة من واشنطن أو إسرائيل وهكذا دولة لن يُكتب لها الحياة طويلا.
    الدولة الوطنية المستقلة تراجعت أيضا بسبب أخطاء فلسطينية داخلية
    وتراجعت بسبب تراجع حاملها الوطني وهو منظمة التحرير وحركة فتح
    وتراجعت بسبب الانقسام الذي يؤسٍس لدولة غزة
    وتراجعت بسبب مشروع إسلام سياسي لا يؤمن بالدولة الوطنية
    وتراجعت بسبب إحياء الخيار الأردني ولو بالخفاء
    وتراجعت بسبب أن السلطة حلت محل الوطن والدولة

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 362
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-08, 10:18 AM
  2. اقلام واراء محلي 356
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-31, 09:25 AM
  3. اقلام واراء محلي 355
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-31, 09:24 AM
  4. اقلام واراء محلي 354
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-31, 09:24 AM
  5. اقلام واراء محلي 353
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-31, 09:23 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •