النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 578

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء محلي 578

    اقلام واراء محلي 578
    24/12/2013

    في هذا الملـــــف:


    1. اتفاق الاطار ... والثوابت الفلسطينية

    بقلم: حديث القدس – القدس

    1. الفلسطينيون يفاوضون دولة نووية !

    بقلم: الدكتور ناجي صادق شراب – القدس

    1. مأزق حماس وثوابتها الوطنية

    بقلم: موسى أبو مرزوق –القدس

    1. اتفاق إطار أم أوسلو (2)

    بقلم: هاني المصري – الايام

    1. سلطتان فلسطينيتان مأزومتان!

    بقلم: رجب ابو سرية – الايام

    1. في حضرة الميلاد المجيد

    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة

    1. سجون المصطلح

    بقلم: محمود ابو الهيجاء – الحياة

    1. فكاهات الثلج ومشانق المسؤولين!

    بقلم: د. صبري صيدم - الحياة

    1. العمليات العشوائية ... أعلى درجات التنظيم

    بقلم: د.ناصر اللحام – معا




    اتفاق الاطار ... والثوابت الفلسطينية
    بقلم: حديث القدس – القدس
    وضع الرئيس محمود عباس النقاط على الحروف خلال الاجتماع العربي الطارئ في القاهرة فيما يخص الثوابت الفلسطينية بشأن حل القضية او اي اتفاق في اطار للحل يقال ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري يعكف على صياغة لتقديمه الى الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في جولته المرتقبة ... وبذلك فان الرئيس عباس يضع القادة الغرب امام مسؤولياتهم التاريخية ازاء القضية الفلسطينية وحلها في الوقت الذي يسعى فيه الى موقف فلسطيني- عربي موحد في مواجهة اي انتقاص للحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني.
    ويتضح مما تسرب عن اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة ومن تصريحات ادلى بها السفير محمد صبيح الامين العام المساعد لشؤون فلسطين والاراضي العربية في الجامعة ان الرئيس محمود عباس ابلغ العرب بوضوح رفض القيادة الفلسطينية تواجد اي جندي اسرائيلي على حدود الدولة الفلسطينية ورفض اي تواجد رسمي اسرائيلي في الغور ورفض التنازل عن القدس العربية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية وان فكرة تسليم حي في القدس للجانب الفلسطيني لا يمكن ان يكون بديلا عن القدس العربية المحتلة التي يجب ان تعود للسيادة الفلسطينية كما رفض الرئيس عباس الحديث عن دولة منزوعة السلاح، وهي ثوابت فلسطينية تتعلق بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لا يمكن لاي زعيم فلسطيني ان يقبل المساس بها عدا عن كونها مسائل سيادية .
    ومن الوضح ان السلام الحقيقي الشامل والدائم والعادل لا يمكن ان يقوم على الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني التي اقرتها الشرعية الدولية وفي مقدمتها حق شعبنا في اقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل الاراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ بما فيها القدس العربية وبما في ذلك حل قضية اللاجئين على اساس القرار الاممي ١٩٤ الذي يضمن حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين .
    واذا كان اي اتفاق سلام غير ممكن دون حل كافة القضايا الجوهرية بما فيها القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والمياه وغيرها من القضايا وعلى اساس قرارات الشرعية الدولية فان ذلك على الادارة الاميركية ووزير الخارجية كيري الذي يعكف على اعداد مقترحات اتفاق الاطار ان يدركا ان الشعب الفلسطيين الذي قدم تنازلات مؤلمة من اجل السلام والذي هو ضحية احتلال غير مشروع منذ عقود لن يتنازل قيد انملة عن ثوابت حقوقه المشروعة وان الضحية هو الاجدر والاكثر حاجة لضمانات امنية يعبر عنها اتفاق الاطار في الوقت الذي يدرك فيه كيري والمجتمع الدولي ان اسرائيل دولة الاحتلال، تمتلك من الاسلحة التقليدية المتطورة وغير التقليدية ما جعلها قوة متفوقة عسكريا وان التذرع بالامن لتكريس احتلال اجزاء واسعة من الاراضي الفلسطينية انما يعبر عن سوء نية يفترض الا تكون قائمة اذا كان الحديث يدور عن صنع سلام حقيقي.
    كما يجب على كيري ان يدرك ان الفلسطينيين الذين عانوا طويلا من هذا الاحتلال غير الشرعي الذي تدعمه الولايات المتحدة غير مستعدين اليوم للقبول بحلول انتقالية جزئية في الوقت الذي تعرض فيه اسرائيل وقائع استيطانية غير شرعية يوميا في القدس العربية المحتلة وباقي انحاء الضفة الغربية.
    السلام الشامل والعادل يعني فيما يعنيه حل احد اكثر محاور القضية الفلسطينية مركزية وايلاما وهو قضية اللاجئين الذين اجبروا قسرا على اللجوء من ديارهم حل ينسجم مع الشرعية الدولية وعلى اساس قراراتها بما في ذلك القرار ١٩٤ كما يعني ان كافة الاجراءات والوقائع الاستيطانية التي فرضتها اسرائيل في الاراضي المحتلة وادانها المجتمع الدولي لتناقضها مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية يجب ان تلغى وان تعاد الحوق الى اصحابها الشرعيين ولا يجب مكافأة الاحتلال غير المشروع على ممارسته وانتهاكاته على مدى عقود.
    ان ما يجب ان يقال هنا ان موقفا فلسطينيا جادا مدعوما بموقف عربي موحد يجب ان يتبلور على وجه السرعة في مواجهة اي محاولة يرفضها كل فلسطيني عربي، فنحن نؤمن بالسلام الشامل والدائم القائم على العدل والمستند على قرارات الشرعية الدولية والذي لايمكن ان يمس الثوابت الفلسطينية التي هي بمثابة خطوة حمراء لا يستطيع اي فلسطيني او عربي تجاوزها ولا يحق لاي ظرف كان مطالبته الجانب الفلسطيني بالتنازل عن جزء منها.


    الفلسطينيون يفاوضون دولة نووية !
    بقلم: الدكتور ناجي صادق شراب – القدس
    المفاوضات صراع إرادات وقوة ، وقد تكون من أصعب المواجهات بين الأطراف المتنازعة ، فالمواجهة هنا مباشرة وتصل في بعض الأحيان إلى درجة عالية من المواجهة الشرسة، والمفاوضات توظيف لعناصر القوة المتاحة لكل طرف ، كي يفرض وجهة نظره ، وينتزع من الخصم كل ما لدية ، وقد يقول قائل هل من علاقة بين المفاوضات والسلام؟ ليس بالضرورة أن يكون هدف المفاوضات هو تحقيق السلام ،اي العلاقات الكاملة بين الأطراف المتفاوضه، في النهاية هدف المفاوضات هو تحقيق التسوية، او بعبارة أخرى تحييد أو وقف للصراع في بعده العسكري ، او إستبدال الحرب بحالة جديدة من العلاقات ، وعلى هذا الأساس يكون الهدف هو تحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية .
    وهذا المنطق هو الذي يحكم سلوك الدول القوية مثل إسرائيل، فما بالنا بإسرائيل كدولة نووية ، وهي ألأقوى في زمن تراجع وتفكك قدرات الجيوش العربية ، فإسرائيل تدرك إن الخيارات العسكرية لم تعد خيارا عربيا ، ومن ثم لا خوف من أي تهديد عسكري ، وهذا يضع إسرائيل في موقف مريح تفاوضيا ، أضف إلى ذلك أن إسرائيل تتجه لأن تصبح دولة نفطية ، ودولة غاز طبيعي وهو ما يعني تراجع الإعتماد على الولايات المتحدة ،أو بمعنى أدق تقوية دورها الرافض لأي ضغوطات يمكن أن تفرض عليها .
    وبالمقابل الفلسطينيون يذهبون للمفاوضات أو يتفاوضون ليس فقط مع دولة نووية لا يمكن أن تقبل أن تفرض عليها مطالب الجانب الفلسطيني الأضعف في معركة التحولات الإقليمية والدولية ، فالقضية الفلسطينية تمر في أصعب مراحلها ، وفقدت كثير من مقومات قوتها كقضية أمن عربي ، أو قضية إهتمام دولي ، إلى جانب الإنقسام السياسي الفلسطيني ، وتراجع القدرات الإقتصادية ، ولم تعد حتى قضية إهتمام مواطن عربي ، اي أن المفاوض الفلسطيني يفاوض وهو في أضعف حالاته ، وإسرائيل تفاوض وهى في أعلى درجات قوتها.
    وهذه المعادلة التفاوضية نتائجها واضحه، وهي أن المفاوض الفلسطيني في وضع تفاوضي صعب ، مطلوب منه ان يقبل بما يعرض عليه ، وتمارس عليه ضغوطات من كل إتجاة ، وليس معنى ذلك أن يقبل، ويتنازل، ، ولا ينبغي أن يترك المفاوض الفلسطيني وحيدا ، ويحتاج إلى الدعم والمساندة الشعبية ، وهذا الدعم هو الذي يحمي المفاوض من أي ضغوطات تمارس عليه، يحتاج إلي دعم عربي وليس مجرد غطاء لتبرير مواقف وقرارات بتمديد التفاوض، يحتاج إلى دعم دولي وخصوصا القوى المدنية التي تدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .بدون ذلك سيجد المفاوض الفلسطيني نفسه أمام خيارات محدودة.
    اسرائيل ليست كأي دولة ، بيدها أوراق كثيرة تمارسها على المفاوض الفلسطيني ، وتفرض وقائع على الأرض تجعل من الصعوبة بمكان التراجع عنها ، وهذا الذي يفسر لنا الموقف التفاوضي الإسرائيلي الذي يشبه ديبلوماسية القطار الذي يقف عند إحدى المحطات ، لكن لا يمكنه الرجوع للوراء وإلا إنقلب معرضا كل من فيه لخطر الموت، وإسرائيل تتفاوض برؤية مستقبلية ، آي لا تتعامل مع المفاوضات على انها أساس ما يمكن الحصول عليه، بل ماذا يمكن أن يحدث بعد عقود طويلة ، هكذا يتم التعامل مثلا مع موضوع الدولة الفلسطينية، فإسرائيل لا يعنيها قيام الدولة الفلسطينية الأن ، لكن ماذا يمكن أن يترتب على قيام هذه الدولة بعد عقود طويلة من الزمن. وهل ستبقى كما هي ، أم تتحول إلى مصدر خطورة وتهديد؟
    وهذا الذي يحدد الموقف التفاوضي الإسرائيلي ، وهو ما يفسر لنا أيضا الموقف من قضية الحدود والأمن ، والتواجد العسكري في منطقة ذات أهمية إستراتيجية كمنطقة لأغوار.إسرائيل لا تتعامل مع المفاوضات كعنصر زمن فقط ، ولكن بما يحفظ لها التحكم في متغيرات العملية التفاوضية عبر فترة زمنية ممتده.فالسياسة تقوم علي عدم اليقين ، وهذه احد قواعد ومبادئ السلوك التفاوضي الإسرائيلي.السلوك التفاوضي للدول النووية سلوك إستعلائي فوقي ، هذا هو سلوك إسرائيل في التعامل مع المفاوض الفلسطيني الذي عليه أن يسمع ويصغي ويقبل ما يعرض عليه ، وإلا العقاب هو البديل. ومن المظاهر السلوكية ايضا أن دولة نووية مثل إسرائيل لا يكون سلم توقعاتها ومطالبها قليلا بل دائما هذه الدول تتطلب الكثير الذي يتناسب مع إحساسها بقوتها ، وبضعف من يتفاوض معها .
    ومثال على ذلك السلوك التفاوضي الإيراني مع مجموعة الست ، فهنا سلوك المطالب مرتفع، وبالتالي تكون المعادلة التفاوضية لو فرضنا سلما من التوقعات درجاته عشر كإسرائيل تحصل على ثمانية والفلسطينيون يحصلون على إثنين ، وبلغة تفاوضية يكفي أن يحصل الفلسطينيون على كينونة سياسية محدودة ، وببعض المغريات الإقتصادية ، وليس من حقهم إن يتحدثوا عن مطالب اخرى كقضية اللاجئين والقدس والحدود والأمن.
    إسرائيل كدولة نووية مجالها الحيوي تحدده حدود قوتها ، لذلك لا حدود أمنية للفلسطينيين وإسرائيل من تحدد لهم أمنهم، بل وتقوم عليه. هذه هي معادلة اسرائيل التفاوضية كدولة نووية مع الفلسطينيين الذين لا يملكون إلا حقوقا مشروعة تحتاج إلى قوة حقيقية تصحح بعضا من الخلل في هذه المعادلة ، وبدون ذلك علينا ألا نتوقع الكثير من المفاوضات.

    مأزق حماس وثوابتها الوطنية
    بقلم: موسى أبو مرزوق –القدس
    عبّر البعض عن مأزق "حماس" الشامل الذي تعيشه الحركة بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر (كما يقولون)، ولا أرى نفي ما تتعرض له الحركة، في هذه الأيام، من حملة شاملة، ومن أطراف عدة، ليدرك المتابع عدم عفوية المسألة، فحينما سأل الرئيس أبو مازن السيد كيري، وزير خارجية الولايات المتحدة، عن اعتراضات "حماس" على خطته، طمأنه بأنه سيأتيها ما يشغلها. وأريد أن أشير لبعض فصول هذه الأزمة المشار إليها:
    (أولاً) حملة إعلامية غير مسبوقة من قبل الإعلام المصري ينقصها المهنية، والموضوعية، والدقة، وفي معظمها مختلق لا أساس له من الصحة؛ فقد اتهمت الحركة بتخريب الاقتصاد الوطني، وإحداث أزمات في الكهرباء، والبترول، وتهديد الأمن الوطني، بتهريب السلاح، عبر الأنفاق إلى مصر،وإشاعة الفوضى، باقتحامها السجون، وتهريب الإخوان، وقتل المتظاهرين في التحرير، واستهداف الجنود وضباط الجيش المصري، وأخيراً محاولة الاغتيال لوزير الداخلية والدفاع، وغيرهما. ورغم نفي الحركة المستمر لكل تلك الاتهامات، وتحدي مروجيها بإبراز الدليل، وتقديم من يثبت عليه جرم إلى القضاء، والأكثر إيلاماً أنه حينما يتبين من قبل الأجهزة الأمنية خطأ الاتهامات، لا يبادر مروجوها إلى الاعتذار، أو-على الأقل- الكف عن أقوالهم، وهناك عشرات الأمثلة، أضرب مثلاً بعضها:
    اتُهمت الحركة بقتل الجنود المصريين الستة عشر في رفح (5/9/2012)، ثم تم إلقاء القبض على الفاعل، ويدعى أبو منير، واتُهمت بقتل الجنود العائدين من إجازاتهم في الشيخ زويد، وألقي القبض على الفاعل، ويُدْعى عادل حبارة، واتُهمت بقتل المقدم المبروك، وتم إلقاء القبض على الفاعلين، وأحدهم يدعى أحمد عزت شعبان، كما ألقي القبض على من حاول اغتيال وزير الداخلية، وكذلك عملية التفجير في حافلة الجند (الأتوبيس)، والتى تم الإعلان عنها، وقامت بها جماعة "أنصار بيت المقدس" حسب ما جاء في "المصري اليوم".

    (ثانياً) إغلاق الأنفاق،والتي تعتبر شريان الحياة لقطاع غزة، والتي حُفرت بسبب الحصار الجائر وغير الإنساني، الذي فرضه الكيان الصهيوني، و"الرباعية الدولية"، فعمد الناس إلى إخوانهم في مصر، وكانوا يأملون أن تلبى حاجاتهم، بطرق قانونية طبيعية، فلمّا تعذر هذا الأمر، كانت الأنفاق تلبية لإحتياجات أهالي القطاع، وسكوت مصري، نابع من المسئولية التاريخية والإنسانية عن أهالي قطاع غزة، وأصبح على جانبي الحدود بائع، ومشتر، وصانع، وصاحب حاجة، وعرض وطلب، ولم يُهدد الاقتصاد الوطني المصري بل أخذ القطاع متطلباته، وانتعش الاقتصاد في شمال سيناء، حينما بلغ حجم التجارة المتبادلة أكثر من مليار ونصف المليار، وإقفال الأنفاق مضر للجانبين، وكنا نرجو ولا نزال أن تكون التجارة عادية وقانونية فوق الأرض.

    وما أثير حول البترول، كسلعة مدعمة، حاولنا تجاوز المسألة، عبر إخواننا العرب، وثم تزويد القطاع بشحنة بترول قطري، تعذر نقله، لأكثر من عام ونصف، من مخازن الهيئة العامة للبترول، وكنا نرجو أن يكون في ذلك غنىً عن شراء البترول المدعم عبر الأنفاق. ولم يشكل البترول، في أي وقت، أزمة مصرية، في الطاقة، كما يدعي البعض، فحاجة قطاع غزة مجتمعة لا تعادل 1.5% من استهلاك مصر (37 مليون لتر، يومياً)، أما الكهرباء فتبيع مصر، رسمياً ما قيمته 27 ميجا من الكهرباء فقط، وهي لا تشكل أي نسبة تذكر من استهلاك شارع واحد في مصر، ولعل حاجة القطاع تصل إلى 360 ميجا، هذه الأيام، ولا يصل للمواطن، الآن، منها سوى 147 ميجا (27 ميجا من مصر، و120 ميجا من الكيان الصهيوني)، مما يجعل القطاع يعيش أزمة حادة، لم يتجاوزها حتى الآن.

    (ثالثاً) إغلاق معبر رفح البري، باستثناء ساعات قليلة، ولدواعٍ إنسانية. ويعتبر هذا المنفذ الوحيد لقطاع غزة، ولا غنىً للقطاع عن مصر، ومجنون من يضحي بهذه العلاقة، لأي أسباب كانت، وعبر هذا المنفذ يتواصل الفلسطينيون من أبناء قطاع غزة مع ذويهم في الخارج، وهناك أكثر من 1.7 مليون في قطاع غزة، ومثلهم خارج القطاع، كما أن حاجة القطاع للتعليم والصحة، والعمل، لا تتحقق إلّا عبر هذا المعبر.

    (رابعاً) مناغمة سلطة رام الله الموقف الرسمي والغير رسمي المصري، في ترديد الأكاذيب، وتشجيع إغلاق الأنفاق، والمهاترات حول فتح معبر رفح، كنا نتمنى أن تغلب فيها المصلحة الوطنية، فقد انعكست الحملة، وأثارها على كل الفلسطينيين، بلا استثناء.

    (خامساً) خروج الحركة من سوريا، والذي أملاه على قيادة "حماس" الطلب منها تحديد موقفها من النظام، تأييداً أو عدم تأييد، مستعينين بما قدمه النظام السوري للحركة وما وفره لها من حرية عمل، ولم تنكر الحركة ذلك، ولكنها وقفت مع مبادئها وسياساتها بعدم التدخل في الشأن السوري، فكما كانت علاقة النظام السوري دافئة، كان الشعب السوري حاضناً ووفياً، فآثرنا الخروج من الساحة على الانحياز، ولعل موقف الحركة في النصح الذي قالوا أنهم لا يحتاجونه، حيث أنّنا في موقع لا يسمح لنا بتقديم مثل هذا النصح، لكن لا بأس، فقد استفاق الجميع بأن لا حل أمني يجدي، ولا حل عسكري يحسم، والجميع يعترف بأن الحل السياسي هو المخرج.

    نعم خسرنا سوريا، موقعاً، لكننا كسبنا سوريا، تاريخاً ومبادئ وقِيم، وإن كل ما يشاع عن كتائب ومقاتلين لحماس، محض افتراء، وإن كنا قد عملنا في الخدمات الإنسانية، والطبية، والمعيشية لأهالي المخيمات وقد قدمنا هذه الخدمة أثناء وجودنا وبعد خروجنا، ولا ننفي أن بعض منتسبي الحركة، سابقاً، قد انحازوا إلى الثوار، ولكن هذا الفعل قد فعله آلاف من أبناء الجيش السوري، نفسه وإدارات الدولة الحزبية في سوريا، أما الحركة فقد حافظت على سياساتها، ولم تتدخل في الشأن السوري، مطلقاً.

    لقد دفعنا غالياً ثمن عدم تدخلنا في الشأن الداخلي السوري، وكان الثمن هو خروجنا من سوريا التي كانت الساحة الأهم بالنسبة لنا. لم يكن الأمر سهلاً على القيادة ولا على العناصر، إذ لم تعد هناك ساحة تجمع المكتب السياسي، وكان شتاتاً قاسيا على أبناء الحركة ولكنّه بكل تأكيد أقل ضرراً من الانحياز والتدخل في شأن عربي داخلي. وعلى مدى الثلاثة أعوام الماضية لم نسيء لأحد وكنا ومازلنا نقف نفس الموقف مع الشعب السوري في محنته رافضين عمليات القتل الجماعي والتهجير القسري، ودعونا الأشقاء العرب لتحمل مسؤولياتهم أمام قتل هؤلاء الأبرياء، ونحن لا نملك إلا الكلمة والموقف.

    (سادساً) العلاقة مع إيران تأثرت فيما جرى في سوريا، وحاولنا عزل مواقفنا المختلفة حولها، وإبقاء العلاقة مع إيران بمستواها المعروف، ولكن العلاقة تأثرت، ونحاول ترميم ما عطب منها، خدمة لشعبنا، ولقضيتنا، وكذلك العلاقة مع "حزب الله" في لبنان.

    (سابعاً) أما علاقاتنا العربية الأخرى، فبقيت على حالها، منذ سنوات عدة، وقاعدتنا في التعامل مع الجميع أن قضية فلسطين قضيتهم، أيضاً، وهم الذين يقدرون المستوى الذي يقفون عنده في دعم القضية، ولن تكون منا عداوة بسبب بعض مواقفهم العابرة من "حماس"، أحياناً، أو مع أبناء الشعب الفلسطيني، فليس عندنا فائض علاقات، لنستغني عن هذه العلاقات، وكل ما نرجوه أن لا يسمعوا عنا أي نميمة، ويسمعوا منا مباشرة، وها هي علاقاتنا مميزة مع معظم دول المنطقة، والتاريخ يشهد بأنه لم يبدر منا إلا كل خير لهم، وكل همنا وتركيز عملنا في مواجهة عدونا، وخدمة شعبنا.

    (ثامناً) ثمة حملة صهيونية مركزة، وتهديدات بالحرب ممنهجة، ومناورات على حدود غزة، منذرة باجتياح قريب، وسياسات خانقة في المعابر مع قطاع غزة، فلا يدخل من حاجات القطاع، عبر كرم أبوسالم، إلا ما يعادل 30% من حاجة القطاع، وهناك قائمة من الممنوعات، وبذرائع مختلفة، مما حوّل القطاع إلى سجن كبير، يعيش فيه 1.7 مليون إنسان، بحاجة إلى مياه الشرب، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وجمع القمامة، إضافة إلى منع كل مستلزمات الصناعات، المتوقفة من سبع سنوات، وأدوات البناء، ومستلزماته، مما أوصل نسبة البطالة في القطاع إلى 60%. نعم هذه مشاكلنا، ولكنها ليست جديدة، لقد مرّ القطاع على مثلها، وصبر أهله، ويعمل كل من في القطاع، حسب مواقعهم في المسئولية، لتجاوز المشكلات، واحتواء الأزمات.
    نعم تلك مآزق ومشكلات،لكن هناك أسئله مشروعة، ونقاط مهمة، لا بد من التذكير بها في هذا المقام:

    1- هل مأزق "حماس" متلازم مع صعود الإخوان في مصر، وبالتالي تغيب "حماس" مع غيابهم؟! ألم نتعايش مع سياسات مشابهة في السابق؟!

    2- "حماس" متواجدة حيث يتواجد الشعب الفلسطيني. ووجود قياداتها في أي مكان، أو انتقالهم منه، هل يعني تراجع "حماس" واختلاف الحال؟! وأذكر هنا طرد الأردن لقيادات المكتب السياسي، مرتين، واعتقال واستشهاد قيادات الحركة في الداخل، على مدى تاريخ الحركة.

    3- من في المنطقة لا يعيش المأزق، المنطقة بأكملها تعيش في حالة انعدام وزن، فالسلطة الفلسطينية في ظل مفاوضات الحمل الكاذب، والأزمات التي لا تنتهي في الضفة، وغيرها، فيكفي أن تعلم بأنه - أثناء المفاوضات المرفوضة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومجمل فصائل الشعب الفلسطيني- تم استشهاد 23 فلسطينياً، وبناء 5992 وحدة سكنية في الضفة، وتدمير 159 منزل ومنشأة، وطرد العديد من العائلات المقدسية. إذا كانت سلطة رام الله تدعي تمثيلها للفلسطينيين، فهذه الأحداث تعكس أزمة وجود، وليست أزمة معيشية، بل إن مشاكل القطاع يلزم سلطة رام الله أن تقف أمام مسئولياتها في أزمات الشعب الفلسطيني، بدلاً من ممارسة إنتهازية سياسية وصولية مبتذلة لمواجهة "حماس"، في ساحات عربية معروفة، والتحريض عليها.

    4- هل تركت "حماس" مسؤوليتها الوطنية، والتي لاك الكثيرون فيها، حيث اعتبروا أن "حماس" امتداد للإخوان المسلمين، وانتمائها هذا أخرجها من كونها جزءاً من الجماعة الوطنية، وأبعدها عن كونها حركة تحرر وطني، وحركة مقاومة، قد كثر الحديث حول هذا، خاصة من أصحاب الأيديولوجيات المختلفة، مع الإسلاميين وخروج الإخوان من الحكم، قدّم لهؤلاء مساحة للحديث عن مواقف وثوابت "حماس". وقد سبق لـ"حماس"، حينما عرّفت عن نفسها، أن ذكرت بوضوح مرجعيتها الإسلامية، وخلفيتها الإخوانية، وانتمائها القومي، ومسؤوليتها الوطنية، كحركة تحرر، وأكدت على موازين طرحها السياسي المتمركز على الوحدة الوطنية، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، واجتناب كل أدوات التدافع الداخلي العنيف، والعمل المشترك مع الكل الوطني، مذكراً في هذا السياق تأخرها في تشكيل الحكومة، بعد فوزها في الإنتخابات (يناير 2006) حتى انتهاء الفترة القانونية، لتصل مع الآخرين إلى حكومة الوحدة الوطنية الأولى. و"حماس" وقَّعت على اتفاقية الأسرى المعدلة، والتي سميت "وثيقة الوفاق الوطني" (28/6/2006)، ووافقت على مرتكزاتها الأساسية، ومستعدة لتحويلها إلى برنامج وطني جامع، ووقعت على اتفاقية المصالحة الفلسطينية، بعدما تمنعت أشهراً، حتى نثبت حق التوافق الوطني في كل محاور الاتفاقية، سواءً في التشكيل الوزاري، أو القضاء وهيئاته، أو الأمن ومؤسساته، أو غير ذلك...

    حينما كان الخيار لـ"حماس" في التعامل الاقتصادي والتبادل التجاري، كان رأيها الواضح، الذي لا لبس فيه، عمقها العربي عوضاً عن "اتفاقية باريس"، التي تُعمِّق تبعية اقتصاد الضفة والقطاع للكيان الصهيوني، وهي لا تتهرب من هذا الطرح، لا طمعاً في سيناء، ولا غيرها، فهي لا ترى لحق العودة بديلاً، ولا حتى لحل عادل لقضية اللاجئين، لأنه لا عدل في هذه المسألة، غير عودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه ودياره. وطرحت "حماس"، أكثر من مرّة، وفي أزمنة عديدة، فهمها، وإن لم يجد استجابة في كل المراحل، لا في زمن الرئيس مبارك، ولا زمن المشير طنطاوي، ولا في زمن الرئيس مرسي، وحتى الآن.

    5- ما هو دافع "حماس"، حتى تعترف بالرئيس أبو مازن رئيساً للسلطة الفلسطينية، على الرغم من انتهاء فترته الرئاسية، وشرعيته القانونية، وهجومه الذي لا يتوقف على الحركة، وتحريضه عليها، في كل مكان، إن ما فعلته "حماس" في هذا الصدد تغليباً للمصلحة الوطنية، وحتى نحافظ على تماسك التمثيل الفلسطيني، ولو بحده الأدنى. و"حماس"، حينما كانت تنتقد فعله وسياساته وتمسكه بخيار التفاوض، رغم كل العورات والمثالب، واستجابتة للضغوط الأمريكية في التفاوض، ورفضه الذهاب إلى المؤسسات الدولية، خصوصاً الحقوقية منها، كمسألة بديهية لاعتراف المجتمع الدولي بفلسطين، كدولة مراقب، في الجمعية العامة، كنا نقف معه في المواقف الإيجابية، ونذكر ما له، كما نذكر ما عليه.

    6- على الرغم من عدم اعتراف "حماس" بأوسلو، وما نتج عنها فإن الحركة تعاملت مع "أوسلو" كأمر واقع، ودخلت الانتخابات، لا لشهوة السياسة، وإغراءاتها، ولكنها المسئولية الوطنية، بعد أن وصل الفساد في السلطة، والتآمر على المقاومة مبلغاً لا يمكن السكوت عليه، وعندما اختارها الشعب، كانت عند حسن ظنه، ولم تخذله، وتتخلى عن مسئولياتها، والثقة التي أولاها الشعب إليها، وهذا ما أغضب الكيان الصهيوني، و"الرباعية الدولية"، وبعض الدول العربية، فحوصرت "حماس"، ومن بعد الحصار تم الانقلاب عليها، وحدثت الأزمة، وقتل من "فتح" ومن "حماس" قرابة 360 شهيداً، ونتج عن هذا الانقسام البغيض، الذي لم يكن خيارنا. ودعونا، حينها، أبو مازن للوقوف أمام مسؤولياته، وعودة الأمور إلى ما كانت عليه، ولكنه أبى، ومع ذلك واجهنا كل الضغوط التي مورست من الكثيرين، وأبقينا على السلطة الفلسطينية وقوانينها ولم نفتأ نطالب بالوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

    7- انطلاقاً من مسؤولياتنا الوطنية، ووحدة شعبنا وقضيته الوطنية، فأننا لم نخطوا خطوة، إلا وكانت المصلحة الوطنية هي رائدنا، فنحن شعب تحت الاحتلال، يجب أن تزول كل أسباب التفرقة بين أبنائه، لصالح وحدة وطنية، لنستطيع مواجهة أعدائنا، والحفاظ على حقوقنا.

    8- هناك الكثير من الأخطاء والتجاوزات، ونحن نعترف بها، مع ذلك تأكيدنا المستمر، ونهجنا الكلي يتعزز، يوماً بعد يوم، إننا حركة تحرر وطني فلسطيني، وحركة مقاومة ذات مرجعية إسلامية، وسنبقى نحافظ على خطنا المقاوم، وستبقى البوصلة تشير إلى القدس والأقصى، ودعوتنا للوحدة الوطنية واجب، والمصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام ديْن، وسنحافظ على عمقنا العربي والإسلامي، وعلى علاقاتنا المبنية على التمسك بحقوق شعبنا في أرضه، وعودته إليها، والاختلافات في الساحة الوطنية لن تحل إلاّ بالحوار المسؤول، وتحريم الاحتكام للسلاح، ويبقى الشعب هو الحَكَم الفصل، والناطق الرسمي الوحيد.

    اتفاق إطار أم أوسلو (2)
    بقلم: هاني المصري – الايام
    تتوارد الأنباء عن استعدادات أميركية غير مسبوقة وصلت إلى حد حجز السفارة الأميركية لخمسين غرفة في أحد الفنادق الكبرى في القدس، لتُشغِلَها الطواقم التي سترافق وزير الخارجية الأميركية في زيارته نهاية الشهر القادم أو بداية الشهر الذي يليه، من أجل عملية كبرى لفرض "أوسلو 2" مغطى باتفاقية إطار لا تسمن ولا تغني من جوع.
    كما يثار جدل حول صحة ما يقال إن جون كيري طرح خطة من أجل التوصل إلى "اتفاق إطار" بدلاً من تسوية نهائية، تتضمن ترتيبات أمنية تتبني جوهر المطالب الإسرائيلية، لأن هناك مصادر متعددة تتحدث عن هذه الخطة وبنودها، بينما ينفرد صائب عريقات بتأكيد وجودها تارة، عندما قال في حديث للصحافيين في بيت لحم عشية الأعياد: نقبل اتفاقًا انتقاليًا لا تزيد مدته على عام، ويحدد الحدود وتبادل الأراضي ومكانة القدس واللاجئين والإجراءات الأمنية، بينما نفى في مقابلة أخرى القبول بذلك، كما نفى وجود خطة أميركية أصلاً.
    وبغض النظر عن هذا الجدل، سأتناول في هذا المقال فكرة التوصل إلى "اتفاق إطار" لتبيان: هل هي خطوة صائبة، أم لا بد منها لأنها أهون الشرين، أم أنها خطوة ضارة وأضرارها مضاعفة كونها تعيد إنتاج تجربة أوسلو، ولم نتعظ مما جرى بعد أكثر من عشرين عامًا على توقيع ذلك الاتفاق المشؤوم؟
    لنبدأ بالتعرف إلى ما تعنيه عبارة "اتفاق إطار" انطلاقًا من الوقائع الماثلة والخبرة المستفادة، فهي تعني اتفاقًا حول الخطوط العامة التي سيتم الاتفاق عليها من دون الدخول في التفاصيل، وتترافق مع اتفاق حول حل انتقالي يتضمن كل ما يمكن الاتفاق على تطبيقه في الجوانب المختلفة السياسية والاقتصادية والأمنية. أي أن "اتفاق الإطار" أكثر تفصيلاً من "إعلان المبادئ" وأقل تفصيلاً من "معاهدة سلام" نهائية، وسيتضمن ما يمكن الاتفاق عليه حاليًا وتأجيل ما يُختلف عليه إلى مفاوضات قادمة يتم الاتفاق على أن تنتهي خلال مدة أقصاها عام، ولكنها ستستمر إلى إشعار آخر، أو ستنتهي من دون اتفاق نهائي؛ ما يعني إعطاء الاحتلال مدة إضافية لكي يصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى مليون مستوطن، بعد أن وصل حاليًّا إلى أكثر من 700 ألف.
    إن التوصل إلى "اتفاق إطار" يعني عمليًا استمرار الأمر الواقع جوهريًا بصيغ وتفصيلات وتغطيات جديدة. وإذا كان استمرار الأمر الواقع مفيدًا للفلسطينيين أو أهون الشرين، فلم لا؟، "فما لا يدرك كله لا يترك جله"، أما إذا كان أسوأ الشرور جميعًا فيجب العمل بكل قوة لتغييره.
    ما نراه في الواقع حاليًا أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي تحظى بتأييد غالبية الإسرائيليين تحاول وبمعدلات غير مسبوقة استكمال خلق الأمر الواقع الاحتلالي الاستيطاني العنصري، الذي يقطع الطريق على الاستجابة لأي حق من الحقوق الفلسطينية، بما فيها حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولة حتى على حدود 67، وما نراه على أرض الواقع أيضًا أن الحكومة الإسرائيلية بدعم أميركي وتواطؤ وعجز عربي ودولي تستخدم المفاوضات لكسب الوقت والتغطية على ما تقوم به؛ لتتجنب بروز خيارات أخرى لدى الفلسطينيين، والعزلة والضغوط المتنوعة التي يمكن أن تحدث إذا تم وقف أكذوبة ما تسمى "عملية السلام". لذا على الفلسطينيين تبني إستراتيجيات جديدة قادرة على تحقيق المصالح والحقوق الفلسطينية، أو على الأقل، إحباط المخططات الإسرائيلية وجعل الاستمرار في تطبيقها مكلفًا جدًا لإسرائيل؛ حتى لا يستمر الأمر الواقع الذي سيقود عاجلاً أو آجلاً الى قبوله والتعايش معه، وربما قبول إحدى صيغ الحلول الإسرائيلية.
    لا نضيف جديدًا بالقول إن المفاوضات أحد أشكال العمل السياسي الضرورية، التي لا يمكن تجنبها إلا إذا كان بالإمكان اعتماد أشكال أخرى، مثل استخدام القوة العسكرية، أو غيرها من أشكال القوة لحسم الصراع من دون مفاوضات. فالمفاوضات تكون ضرورية عندما لا يستطيع أي طرف من طرفي الصراع حسمه لصالحه، ولكن حتى تكون المفاوضات مجدية لا بد من توفر استعداد للطرفين للمساومة، بحيث يحصل على جزء من مطالبه، ويتنازل كليًا ونهائيًا أو مؤقتًا وجزئيًا عن بقية المطالب.
    إن الخبرة الطويلة العريضة للمفاوضات دلت على أن الاستعداد للمساومة توفر من جانب واحد، وهو الجانب الفلسطيني الذي قدم تنازلات كبرى بالاعتراف بإسرائيل، ووقف المقاومة المسلحة، وبالالتزامات السياسية والأمنية والاقتصادية، وتجزئة القضايا والحلول، والاستعداد لحل متفق عليه بالنسبة للاجئين، والموافقة على مبدأ "تبادل الأراضي"، وما يعنيه من ضم أراضٍ في الضفة والقدس المحتلة في أي حل نهائي، كما تدل المواقف والممارسات الإسرائيلية الحالية على عدم توفر أي استعداد إسرائيلي للمساومة، وعلى أنها تستخدم المفاوضات للتغطية على ما تقوم به من حسم للصراع لصالحها، أي لصالح طرف وضد مصالح الطرف الآخر؛ لذا فإن المفاوضات الثنائية برعاية أميركية ومن دون أسس ولا مرجعية ومن دون الاتفاق على وقف الممارسات الاحتلالية، وليس التوسع الاستيطاني فقط؛ سياسة ضارة على طول الخط لا يمكن أن يحصد الفلسطينيون منها لاحقا سوى ما حصدوه سابقًا من تعميق الاحتلال وتوسيع الاستيطان واستكمال الجدار والعدوان والحصار والانقسام وتهميش القضية الفلسطينية.
    يبرز هناك دائمًا رأي يقول إن وقف المفاوضات لم يؤد إلى وقف الممارسات الإسرائيلية، وخصوصًا إلى وقف الاستيطان، وهذا صحيح؛ لأن وقف المفاوضات بعد فشل وانهيار قمة "كامب ديفيد" ومباحثات "طابا" لم يؤد إلى اعتماد إستراتيجيات جديدة، ووقف المفاوضات بعد استئنافها بعد مؤتمر "أنابوليس" لم يكن وقفًا حقيقيًا للمفاوضات، بدليل عقد المفاوضات "التقريبية" و"الاستكشافية" وعدد هائل من اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية المختلفة، السرية والعلنية. لقد مُنِحَ خيار المفاوضات وقتًا طويلاً ولم يحقق شيئًا تقريبًا، وأضاع معظم ما تحقق في المرحلة التي سبقته التي تم فيها إحياء القضية وبلورة إطار وكيان واحد ممثل للشعب الفلسطيني ومدافع عن حقوقه وأهدافه الوطنية.
    إن وقف المفاوضات كان جزءًا من عملية المفاوضات نفسها، وكان يستهدف دائمًا استئنافها بشروط أفضل أو أقل سوءًا، مع أنه أدى إلى استئنافها بشروط أسوأ، والدليل الدامغ على ذلك أن استئناف المفاوضات في نهاية تموز الماضي تم من دون الاستجابة لأي شرط من الشروط الفلسطينية، على أساس أن إطلاق سراح الأسرى القدامى تم بشروط سيئة وفي إطار صفقة تشمل تجميد التوجه إلى الأمم المتحدة.
    في ظل الاختلال الفادح في ميزان القوى والهوة الواسعة جدًا بين الموقفين الإسرائيلي والفلسطيني، والأوسع أكثر بين الموقف الإسرائيلي والحقوق الفلسطينية التي تجاوزتها المفاوضات حتى في حدها الأدنى، وفي ظل عدم استعداد إسرائيل، ولا أقول الحكومة الإسرائيلية فقط، للمساومة ومنح الفلسطينيين الحد الأدنى من حقوقهم أو مطالبهم التي تتقزم باستمرار المفاوضات؛ كانت المفاوضات وستكون ضارة.
    تأسيسا على ما سبق، لا مفر إذا أردنا من تجاوز المأزق الشامل الذي واجهه ويكاد الجميع أن يعترف بوجوده من دون الجرأة على طرح خيار آخر قادر على شق مسار جديد ومنحه الوقت اللازم للنجاح، لأن الوهم بأن الحل على الأبواب والدولة على مرمى حجر لم يؤد إلى دولة ولا إلى حل، وأصبحنا أضعف وقدرة إسرائيل على فرض أحد خياراتها المفضلة أكبر.
    المسار الجديد البديل تتضح معالمه باستمرار، وهو يبدأ بإعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام على أساس سياسي واضح واقعي من دون مغامرة ولا تفريط، وعلى أساس شراكة حقيقية لقوى شعب يمر بمرحلة تحرر وطني من دون أوهام بقيام دولة من دون إزالة الاحتلال أو برضا الاحتلال، وبعد ذلك الخيارات واضحة: وهي المقاومة بكل أشكالها التي تناسب كل مرحلة، والتدويل، والمقاطعة، ووقف التطبيع، والاستعداد للتخلص التدريجي من التزامات "اتفاق أوسلو"، واستعادة الأبعاد العربية والإسلامية والدولية والتحررية الإنسانية، والاقتناع بأنك لا تستطيع الحصول بالمفاوضات على ما لم تكن قادراً فعلاً على الحصول عليه والاحتفاظ به.

    سلطتان فلسطينيتان مأزومتان!
    بقلم: رجب ابو سرية – الايام
    إذا كانت سلطة حماس في غزة وجدت نفسها في ضائقة ليس لها حدود، حين تم إسقاط حكم الإخوان المسلمين في مصر، فجأة منذ الثالث من تموز الماضي، الأمر الذي نجم عنه إغلاق كل الأنفاق التي كانت تربط بين غزة وسيناء، وتقديم الأموال الطائلة لحركة حماس وحكومتها في غزة، فضلا عن فتح "كوة" مهمة في جدار الحصار، فإن سلطة فتح في رام الله، ليست بأفضل حال، رغم أن الإدارة الأميركية في ولاية الرئيس باراك أوباما الثانية، نجحت في تحريك عجلة المفاوضات التي كانت متوقفة لفترة وصلت إلى ثلاث سنوات.
    بعد لجوء حركة حماس لفض الشراكة السياسية مع فتح بالقوة العسكرية في حزيران من العام 2007، ظلت حماس تسعى بكل ما أوتيت من قوة لجر حركة فتح إلى مصالحة دون شروط، فيما كانت فتح تصر على التراجع عن نتائج الانقلاب، وعلى تقديم حماس اعتذاراً للشعب الفلسطيني عما اقترفته من خطئية الاقتتال الداخلي، وظل الحال هكذا إلى حين، كان الطرفان يتجاذبان شد ورخي شعرة معاوية بينهما، أحيانا عبر التراشق الإعلامي المترافق مع اعتقالات لكوادر الطرفين لديهما، وأحيانا أخرى عبر تهدئة إعلامية/ أمنية، وهلم جرا.
    ورغم أنهما في أكثر من مناسبة وقعّا على اتفاقات للمصالحة وإنهاء الانقسام، إلا أن ترجمة الاتفاقيات بينهما لم تجد طريقها للواقع أبدا، وكان واضحا أنه وحسب الظروف، يتشدد هذا الطرف هذه المرة فيما يتشدد ذاك تلك المرة، والنتيجة أن حالة "عض الأصابع" بينهما قد طالت واستمرت، إلى حيث يمكن القول إنهما ومعهما الكل الوطني، فضلا عن المصلحة الوطنية العليا وعموم الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده قد خسر جراء هذه الحالة، فلا حماس ظفرت بغزة محررة، رغم كل محاولات الحركة مع حلفائها وكوادرهم في كل مكان، لم تنجح في فتح لا معبر رفح ولا البحر، كما أنها لم تنجح في فتح الأبواب السياسية المغلقة في وجهها من قبل الغرب منذ أن نشأت الحركة.
    وباستثناء اتفاقيات التهدئة التي كانت تعقدها الحركة مع الجانب الإسرائيلي عبر الوساطة المصرية، بما في ذلك صفقة تبادل الأسرى مع شاليت، وهي تفاهمات أمنية وليست سياسية، لم تحقق الحركة أي مكسب سياسي، أفضل مما حققته عبر صناديق انتخابات العام 2006.
    أفضل لحظة عاشتها الحركة كانت من حزيران 2012 إلى حزيران 2013، أي ذلك العام الذي تولى فيه مرسي العياط منصب رئاسة مصر، حيث لم تبد الحركة أي استعداد لمتابعة طريق المصالحة، وأظهرت ميلا لإغلاقه للأبد، وأكثر من ذلك داعبتها الأحلام، بإقامة منطقة حرة بين غزة ومصر، وحتى فتح قنصلية مصرية في غزة!
    طبعاً كل ذلك تبدد مع سقوط حكم الإخوان، حيث سرعان ما تدهورت أحوال غزة، فقد تمت العودة لصيغة إغلاق معبر رفح وفتحه بقرارات إدارية/ سياسية بين فينة وأخرى، وأسوأ أمر كان هو إغلاق الأنفاق، لذا فقد ارتفعت عقيرة حماس بالعودة لأجواء المصالحة ولأول مرة يتم عرض إدارة مشتركة لغزة بين حماس وفصائل العمل الوطني، لكن دعوات حماس قوبلت بآذان صمّاء من قبل السلطة في رام الله، وأبعد ما قوبلت به تلك الدعوات من قبل قادة فتح والناطقين باسمها، هو أنها لم تتضمن أي شيء جديد، وأنها لا تستجيب لمتطلبات إنهاء الانقسام!
    طبعا وكأن القدر أو أن يدا خفية تلعب من وراء الكواليس، ففي اللحظة التي كان يسقط فيها حكم الإخوان في مصر، كانت الطريق تنفتح أمام جون كيري ليعيد الفلسطينيين والإسرائيليين للمفاوضات، الأمر الذي وجدت فيه سلطة فتح فرصة للتقدم على خشبة المسرح السياسي، رغم أن المفاوضات جرت، منذ البداية بشكل ملتبس، ودون شروط المفاوض الفلسطيني للعودة للمفاوضات، أصلا، وقد بات مع الحديث عن اتفاق الإطار، أن المفاوضات تجر الطرف الفلسطيني إلى مأزق حقيقي، يضع سلطة رام الله في موقف حرج للغاية، فهي إن قبلت اتفاق الإطار، ستواجه بمعارضة سياسية وشعبية عريضة، وإن رفضته فإنها ستواجه مشاكل جمة على الصعيد الخارجي، ستواجه ضغوطا أميركية وأوروبية، أقل ما يمكن أن ينجم عنها، هو عجزها عن تمويل سلطتها، وفي المقدمة بالطبع فاتورة المرتبات الشهرية.
    لن ندخل في هذه المقالة بما يشاع من تفاصيل اتفاق الإطار، ومدخله الأمني، الذي عبر عن توافق أميركي/ إسرائيلي ليس فقط لما يجب أن تنتهي إليه المفاوضات، بل للسياق الذي ستجرى فيه، والذي أقل ما يمكن أن يقال فيه إنه يسعى إلى تمديد المرحلة الانتقالية الحالية، إلى أن تتم إعادة ترتيب الإقليم. لكننا نريد القول بكلمة واحدة فقط، وهي أنه إذا كان الطرفان يعيشان في مأزق حقيقي، فلم كل هذه المكابرة، ومحاولة أحدهما تحقيق النصر على الآخر، رغم أن ثمن ذلك هزيمة كليهما أمام الآخرين، ولم يلجأ أحدهما أو كلاهما، في لحظة الضائقة للآخرين ـ عربا أو مسلمين أو أجانب ـ ولا يلجأ إلى شقيقه، وإلى شعبه، حيث لا بد أن يجد الملاذ، وربما الخلاص، قبل أن يضيق الشعب ذرعا بهما معا ومعهما الاحتلال، وكثير من القوى الإقليمية، وينتفض وفق مقولة ـ يا وحدنا!

    في حضرة الميلاد المجيد
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    اليوم تحتفل البشرية بعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، بإقامة القداديس في كنائس الارض كلها إحتفاء بذكرى ولادة المبشر بالمحبة والسلام، الذي طارده اليهود منذ اليوم الاول لحمله راية العهد الجديد، وعندما شبه لهم، انهم أمسكوا به، صلبوه. ومازالوا يطاردونه حتى يوم الدنيا الحاضر من خلال الاعتداءات المتواصلة على ابناء الشعب العربي الفلسطيني بكل تلاوينه الدينية والفكرية والاجتماعية بما في ذلك أتباع الديانة المسيحية من خلال الاعتداء على الكنائس والاديرة في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
    عيسى عليه السلام، ابن الشعب الفلسطيني، المتمرد على العهد القديم، وحامل راية التجديد وتطهير البشرية من مثالب، الذين أخلوا بتعاليم الخالق جل جلاله ونبيه موسى، عليه السلام، مازال يبعث في شعبه الفلسطيني بروح التمرد على الاحتلال والعدوان الاسرائيلي، ومناديا بالتمسك بخيار السلام والتعايش، داعيا لرفض خيار الاستيطان الاستعماري الاسرائيلي، ذلك الاستعمار الكاره للحياة الادمية، ومشعل الحرائق والفتن والحروب.
    الرسول عيسى ابن مريم، عليه السلام في يوم ميلاده المجيد يطلق العنان لصوته مجلجلا مع أجراس الكنائس، التي تملأ فضاء الارض منشدا مع المنشدين أناشيد الفرح والمحبة والسلام بين بني البشر دون تمييز، وان كان مسكونا بنشر تعاليم السلام حيث ولدته مريم المجدلية في ارض وطنه الام فلسطين. نعم السيد المسيح لكل بني البشر، وسيبقى لكل أتباع الديانة المسيحية من كل القوميات والشعوب بغض النظر عن طوائفهم ومذاهبهم، ودون ان تسقط عنه هويته الوطنية الفلسطينية. فهو ابن هذه الارض، ومؤصل للهوية الكنعانية جذر الهوية الفلسطينية. هنا صلبوه، وهنا أُقيمت كنائسه الاهم في الكرة الارضية، كنيسة المهد في بيت لحم، وكنيسة القيامة في القدس، وكنيسة البشارة في الناصرة، ومن هنا نشر تلاميذه تعاليمه في ارجاء الارض.
    من هنا، من ارض فلسطين، ارض المحبة والرباط، مهد المسيح ومسرى محمد صلعم ستقاد شعلة السلام رغما عن الصهاينة اليهود، الذين نكثوا كل العهود والعقود والاتفاقيات، وما زالوا يعيثون في الارض فسادا وتخريبا وارهابا، مدعومين من الغرب الرأسمالي وخاصة الاميركي. بوحدة ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وإصرارهم على انتزاع حقوقهم في الحرية والاستقلال وتقرير المصير والعودة إلى ديارهم، التي طردوا منها في عام النكبة 1948 والنكسة 1967، وبدعم كل انصار السلام في اصقاع الدنيا. لاسيما ان أنصار العهد القديم، ومزوري الحقائق، الكاذبين على الله وانبيائه وعباده من كل الديانات، باءوا بالفشل في تمرير سفسطاتهم الراعشة والمختلة، التي لا تمت للتعاليم السماوية بشيء.
    السيد المسيح، عليه السلام، المنتفض على خزعبلات من سبقوه من مزوري العهد القديم، يقود شعبه العربي الفلسطيني إلى نور السلام، من خلال دعوته لتعميق اواصر الوحدة الوطنية، وطي صفحة الانقلاب الحمساوي الاسود في محافظات الجنوب (قطاع غزة) لتعزيز عوامل الصمود لمواجهة التحديات الاسرائيلية الخطيرة. كما دعا ويدعو ابناء شعبه لتعميق الوحدة بعيدا عن التعصب الديني او الطائفي او المذهبي. مناشدا اياهم اسقاط خيارات التقسيم والتفتيت والتفسيخ لنسيج الشعب. ومؤكدا لكل فلسطيني، ان هذه الارض، التي ولد فيها، ستكون لكل ابنائها مسيحيين ويهود ومسلمين ومن كل اتباع المعتقدات الفكرية والسياسية. ولا يمكن لهذه الارض الطيبة إلا أن تفخر بكنائسها واديرتها كما تفخر بمساجدها الاقصى، اولى القبلتين وثالث الحرمين والحرم الابراهيمي الشريف وكل اماكنها المقدسة.
    في عيد الميلاد المجيد أتقدم من كل ابناء الشعب العربي الفلسطيني اولا وشعوب الامة العربية ثانيا وشعوب العالم ثالثا من اتباع الديانة المسيحية بالتهنئة الحارة لكل إنسان فيهم، راجيا ان يكون عيد الميلاد المجيد القادم، عيدا للسلام في المنطقة والعالم، وان تكون دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة عضوا كاملا في الامم المتحدة، وحقيقة على الارض.
    في عيد الميلاد المجيد.. المجد لله في العلى وعلى الارض السلام للناس الذين بهم المسرة... وكل عام وانتم بخير.

    سجون المصطلح
    بقلم: محمود ابو الهيجاء – الحياة
    في لغة السياسة وخطاباتها ثمة مصطلحات تكاد تتقدس لفرط استخدامها لمناسبة ودونها، والمصطلح حسب تعريفات اكاديمية، كلمة اوعبارة تستخدم في سياق نوعي وتشير الى مفهوم دقيق ومحدد في هذا السياق، وكلما استخدم الخطاب السياسي المصطلح خارج سياقاته النوعية، وكلما اشتهى لغته الدعائية او التعبوية، تحول المصطلح الى ايقونة يصعب الخلاص من دلالاتها المثالية، بل والى سجن بجدران عالية، يفصل الخطاب عن الواقع ومعطياته ويقوده الى متاهات التخلف والتخريف الذي غالبا ما يكون متطرفا في طروحاته الراديكالية.
    وفي بعض خطاباتنا السياسية/ الحزبية الفلسطينية، تحولت بعض المصطلحات فيها، الى شعارت ايضا، وباتت كثوابت لايمكن التراجع عنها خاصة هذه التي تنطلق من ارضيات نظرية محددة، اكل الدهر عليها وشرب، اتحدث عن مصطلحات خطاب التحليل السياسي اليساري مثلا الذ ي ما زال يرى الخلفيات النظرية، وصفة للتقييم الوطني او الثوري، او ما زال يرى الممكن الرشيد في الطبيعة النظرية، لا في الطبيعة الواقعية ولا في اشتباكاتها الاجتماعية وتحولاتها في القيم والمفاهيم معا، وبصراحة اكثر اتحدث عن مصطلحات/ شعارات، ما زالت في خطاباتنا تكلفنا الكثير من الالم والمعاناة وحتى الدم، ومقياس الوطنية والثورية عندنا ما زال حتى اللحظة استعراضيا في اللغة واحابيلها البلاغية، ناهيك عن ارتباطه بمصالح تمويلية او حزبية تظل ضيقة على طول الخط.
    وبعيدا عن الاستعراض والمصالح الضيقة ثمة استخدام مجاني لمصطلحات بحد ذاتها وثمة استخدام لامعرفي لها ان صح التعبير، كمصطلح « مفاوضات عدمية مثلا» الذي يكاد يكون جملة لازمة في خطاب المماحكة الحزبية المعترض على التفاوض والمفاوضات، والعدمية كما نعرف هي تقريبا عدم الاعتقاد بشيء وتقود الى الاحباط والشك العميق بكل ما هوموجود، وهذا في الفكر والفلسفة، اما في السياسة وعملها فلا عدمية طالما ان السياسة راهن متحول وطالما انها مرتبطة بموازين قوى لايصح اعتبارها مطلقة في الزمان والمكان أبدا.
    وباختصار شديد عندما يتحول المصطلح الى سجن ينبغي تحطيمه بالرؤية الواقعية ولغتها التي تظل بلا قداسة الايقونة ومثالياتها.




    فكاهات الثلج ومشانق المسؤولين!
    بقلم: د. صبري صيدم - الحياة
    تحولت العاصفة الثلجية الأخيرة بقدرة الواحد القهار إلى محطة تاريخية في حياتنا الفلسطينية فبتنا اليوم نسمع رواد المجالس يشيرون إلى "يوم الثلجة" وغداً سيقولون "شهر الثلجة" وبعدها "سنة الثلجة" وهكذا.
    ومع اشتداد العاصفة الثلجية في أيامها المشهودة انفجرت منصات الإعلام الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية "الإنترنت" في التفنن في تداول الأمر فولد مع هذا الانفجار الافتراضي عالم جديد من الطرفة والنكات وعالم موازٍ يتابع تطورات العاصفة الثلجية وخسائرها ومجريات عمليات الإغاثة الميدانية ومدى نجاعة المؤسسات ومسؤوليها في إدارة تلك العمليات.
    المحاكمات الرقمية اشتعلت واشتعل معها جدل كبير أثمر عن تعليق أعواد المشانق لكل من له علاقة تقريباً بالعمل الخدمي أو الإغاثي وحتى الجوي من المسؤولين والمعنيين.
    الظريف في الأمر هو حجم النكات التي قرأتها عن الثلج والذي بدا وأنه قدم مساحة جديدة للخفة والطرافة. أجمل تلك الطرف كانت عن رجل ألقت الشرطة القبض عليه بعد أن بدأ انحسار الموجة كونه كان يصلي صلاة الاستسقاء!
    أناسٌ يحتسون القهوة وهم عراة على كومة من الثلج وآخرون يعطون محاضرة حول ضرورة التعرض للثلج وعدم الوجل من انخفاض الحرارة على اعتبار أن التكيف هو سيد الموقف وأن من يحتاط كثيراً هو من يمرض أولاً. البعض الآخر خشي ازدياد الموجة الثلجية ودمارها فوظف صفحته للدعاء والاستدعاء.
    جمهور الساسة احتجبوا عن الإعلام ليتركوا المجال للمؤسسات الخدمية وناطقيها على اختلافهم ليملأوا ترددات الاذاعات التي لم ينضب وقود مولداتها الكهربائية فبقيت تبث أخباراً متنوعة.
    عالم عجّ بالسجال والخصام والمزاح والنكات وحتى العزاء بينما كانت الأسرة الفلسطينية تستعيد لحمتها بعدما أقعدها انقطاع الكهرباء وانسداد الطرق وانقطاع الإنترنت لأيام عدة. عالم جمع كل التناقضات الفلسطينية بحلوها ومرها.
    وفي أوج تصاعد الحراك في ذلك العالم عادت غزة للحضور كألم مستمر في خاصرة الناس والشعب. بيوت متهالكة تنهار أمام شدة الأمطار وبشر يعومون وأطفالهم في مزيج من ماء المطر ومياه المجاري التي فتحها الاسرائيليون من طرفهم.
    استغاثات انهالت من كل المناطق تقريباً بينما عادت النخوة الفلسطينية الأصيلة لتجدد حضورها فدبت روح التطوع وسارع الكثيرون لنجدة الناس وتقديم وسائل النجدة والمعونة بهمة النشامى وحمّية الصامدين.
    هكذا كان الثلج الفلسطيني: صورة فلسطينية مرتجلة من المعاناة والعفوية والنخوة والمثابرة والإصرار أمام وقع مونديال الثلج الأخير والذي ما غابت عنه ولا لحظة قمة العاطفة!

    العمليات العشوائية ... أعلى درجات التنظيم
    بقلم: د.ناصر اللحام – معا
    تعتبر الخلايا العشوائية من أخطر الخلايا على امن الاحتلال الاسرائيلي، كما يعتبر "الثائر الغاضب" من اصعب الألغاز الامنية على اي جهاز مخابراتي في العالم، ولا يخاف اي جهاز امن في العالم بقدر ما يخاف من "الذئب الوحيد" الذي لا خلية له ولا تنظيم ولا مرجعية ولا أصدقاء ولا مسؤول ولا اتباع. فهو من اخطر المعادلات التي يصعب حلّها او تفكيكها. فالرقم واحد يقبل القسمة على واحد ولكن النتيجة تكون واحد ايضا.
    ويعرف عن جهاز المخابرات الاسرائيلي عبارة شهيرة تقول ان 1+1=11 . اي ان اي فدائي يقول لصديقه عن عملية قام بها او سوف يقوم بها فإن هذا الواحد سيقول لصديقه وصديقه يقول لزوجته وزوجته تقول لاختها واختها تقول لزوجها وفجأة يصبح 11 واحد يعلمون بالسر.
    وفي شهر اكتوبر الماضي قرأنا عن قناص الخليل الذي ضرب الجندي رصاصة واحدة فقط فقتله واختفى، او "ابو سكين" في رام الله الذي نفذ عملية بسجوت او قاتل جنرال جولاني في مستوطنة بالاغوار وغيرهم، ولغاية الان لا تعرف التنظيمات الفلسطينية اي شيء عنهم كما لا تملك المخابرات الاسرائيلية سوى التهديد، واجهزة الامن الفلسطينية حائرة مثل الجميع كما القيادة السياسية في تفسير ما يحدث وهل هو خلايا استكشافية للانتفاضة الثالثة ام مجرد صدفة؟
    وقد نقل على لسان شاؤول موفاز زعيم حزب كاديما المعارض الان، بينما كان رئيس اركان الاحتلال مع بدء انتفاضة الاقصى عام 2000، انه قال حرفيا: ان الجيش الاسرائيلي لا يخشى سوى الرصاصة الاولى وهي التي تباغته، اما بعد ذلك فهو يهزم اي جيش في اية معركة.
    طيب، وكيف سيكون الحال اذا كانت كل المعركة مجرد رصاصة واحدة فقط !! وقد حذر موفاز فور وقوع انفجار حافلة بات يام ( ومعناها بنت الشاطئ ) ان الذي يحدث هو انتفاضة ثالثة.
    وليس اسرائيل فقط حائرة، وليس جنرالات الامن الاسرائيلي يكسرون رؤوسهم بحثا عن اجابات، وانما يبدو لي ان المثقف العربي والفلسطيني، ومثلنا معشر الصحفيين، لم نتمكن من استقراء الواقع في العام 2013، فالجميع توقّع انتفاضة ثالثة كلاسيكية وأن تخرج الجماهير في الشوارع ويكون ما في خيالنا.. ولكن الجماهير أظهرت عام 2013 انها أذكى من كل اجهزة الامن ومن جميع ضباط المخابرات والصحافيين والمراقبين والمحللين .. فالجماهير لم تخرج بتظاهرات كلاسيكية امام كاميرات التلفزيون. وكأنها تعرف ان الانتفاضات صارت تسرق وان القادة يسرعون الى شاشات التلفزيون ويعلنون تبنيها وتطير من بين اياديهم كما حدث في تونس ومصر وسوريا.
    وكأنما الجماهير الفلسطينية "مذهلة".. قرأت الربيع العربي جيدا، وتعلّمت من ثورة 25 يناير المصرية وتابعتها كل ليلة على التلفزيون مباشرة، بل شربتها واستفادت من تجربتها، وكأن الجمهور الفلسطيني في غزة والضفة وفي داخل الخط الاخضر يقول للجميع. يقول للصديق وللعدو : قولوا ما تشاؤون وانا أفعل ما أشاء.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 461
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-08-04, 11:34 AM
  2. اقلام واراء محلي 453
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-22, 09:40 AM
  3. اقلام واراء محلي 452
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-22, 09:39 AM
  4. اقلام واراء محلي 322
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-18, 12:07 PM
  5. اقلام واراء محلي 321
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-18, 12:06 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •