النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 580

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء محلي 580

    اقلام واراء محلي 580
    26/12/2013

    في هذا الملـــــف:
    لماذا الاستهداف المستمر للقطاع؟
    حديث القدس-ج.القدس
    لن يرحمنا أحد ما لم نرحم أنفسنا!
    طلال عوكل-ج.الأيام
    سقف التصعيد الاسرائيلي
    عادل عبد الرحمن-ج.الحياة
    "زيارة" فتوح وقرار حماس
    محمد نجيب الشرافي-معا
    حديث في أزمة اليسار الفلسطيني.
    د. وسام الفقعاوي-وكالة معا
    سياسات خارج الزمن !
    محمد السودي-pnn
    الشهيدة الطفلة حلا
    خالد معالي-pnn
    الإرهاب يضرب في مصر
    د. عبد المجيد سويلم -ج.الأيام
    الأخوان المسلمون من صفقات الحكام إلى قرار الشعب!!!
    يحيى رباح-ج.الحياة
    سورية والأثمان الباهظة!
    غسان شربل-ج.القدس


    لماذا الاستهداف المستمر للقطاع؟
    حديث القدس-ج.القدس
    تواصل اسرائيل عدوانها على قطاع غزة، مهددة حياة مئات الآلاف من سكانها الأبرياء العزل. والذريعة التي تستند إليها اسرائيل في عملياتها العسكرية واهية، وهي تعرض حدودها مع القطاع لصواريخ بدائية لا تحدث أي ضرر، ولا توقع إصابات في معظم الحالات، إن لم يكن كلها.

    وفي المقابل، فقد فرضت اسرائيل بطريقة أحادية منطقة عازلة على طول الحدود مع القطاع، وكل من يقترب من هذه المنطقة أو يدخلها يتعرض على الفور لنيران القوات الاسرائيلية. وهذه المنطقة من ضمن الأراضي الزراعية التي يستفيد منها آلاف المواطنين الغزيين الذين لا يوجد لهم مورد رزق آخر، وبالتالي فهم يواجهون خطر القتل أو الإصابة عندما يدخلون مزارعهم وليست لديهم نوايا أخرى عدا عن زراعة أراضيهم أو قطف محاصيلهم.

    وتدرك السلطات الاسرائيلية أن مساحة الرقعة الزراعية، بل مساحة القطاع ككل، ضئيلة. وليس في وسع من يملك، ولو قطعة أرض زراعية صغيرة، التخلي عنها لأن استزراعها والعيش من منتوجها هما مسألة حياة أو موت، بالنسبة لمن تتواجد أراضيهم في المنطقة التي فرضتها اسرائيل كعازلة بين ما هو داخل الخط الأخضر وما هو في قطاع غزة.

    والمنطقة العازلة تتوغل عميقا في قطاع غزة مئات الأمتار. ومن هنا فإن مساحتها الإجمالية تربو على عشرات الآلاف من الدونمات التي لا تقدر قيمتها الزراعية بثمن. يضاف إلى ذلك، الحصار الذي يخنق قطاع غزة : وهو حصار يشمل السلع الأساسية والأشخاص في آن واحد. ويمكن إدراج هذا الحصار في عداد ما يوصف بالجرائم ضد الإنسانية، التي تنتهك القانون الدولي وأساسيات حقوق الإنسان.

    والسؤال هو :بأي حق يمنع المواطنون الغزيون الذين لا علاقة لهم بالسياسة، وليسوا منتمين لحماس من ممارسة حقهم في السفر من وإلى القطاع؟ إن هذا الحظر غير مسبوق في التاريخ ليس فقط المعاصر، وإنما كذلك حتى في العصور المظلمة الوسطى والحجرية؟. مليون ونصف مليون من المدنيين العزل يعيشون في سجن كبير، والعالم صامت تجاه معاناتهم ولا يضغط لفك الحصار عنهم وفتح معابرهم البرية والجوية والبحرية أمامهم، ليعيشوا بكرامة مثل سائر البشر في كل أنحاء العالم.

    وكأن ذلك كله لا يكفي، فتأتي الغارات الجوية الاسرائيلية لتقتل الأطفال الأبرياء، وتنشر الرعب والهلع في صفوف الأبرياء من الشيوخ والنساء والمواطنين العاديين، وتأتي التهديدات الاسرائيلية بتوسيع نطاق الهجمات وتحويلها إلى حرب غزو يدفع ثمنها- إن وقعت- المدنيون والسكان العزل الذين لا ناقة لهم في السياسة ولاجمل، بل ومن معارضي حماس، ومن الساعين لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية المنشودة. التعامل مع حماس مسألة فاسطينية داخلية، ولا يجب أن تتم من خلال تعريض المدنيين العزل الأبرياء لمخاطر القتل والحصار وتهديدات الحرب. وعلى العالم أن يوقف معاناة الغزيين فهم يستحقون حياة حرة وكريمة وجديرة بهم، كجزء عزيز من الشعب الفلسطيني، المكافح من أجل الحرية والسيادة الوطنية والكرامة الإنسانية.

    لن يرحمنا أحد ما لم نرحم أنفسنا!
    طلال عوكل-ج.الأيام
    في كل مرة، يبادر فيها الجيش الإسرائيلي، إلى قصف مواقع في قطاع غزة، تثور أسئلة الصحافيين، التي لا تعبر عن حقيقة مشاعر السكان، الذين لم يعودوا يهتمون كثيرا بعدوانات إسرائيلية واسعة او محدودة، فهذه بالنسبة للناس متوقعة في اي وقت، طالما ان إسرائيل هي التي تبادر إليها وليس الفلسطينيين، هذا لا يعني ان الناس في قطاع غزة لا يكترثون بالمصائب التي تقع على رؤوسهم في كل مرة تقوم فيها إسرائيل بشن عدوان واسع على القطاع، ولكن على الجميع ان يصدقوا بأن المواطن الفلسطيني يتألم ولكنه لا يغضب مما يتسبب به المحتل الإسرائيلي من آلام، ولكنهم يغضبون ويتألمون اكثر، حين يترتب عليهم ان يدفعوا أي ثمن مهما كان بسيطا، لأسباب تتصل بالصراع الداخلي، أو باستمرار الانقسام.

    ليس علينا ان نبحث كثيراً، عما إذا كانت إسرائيل تحضر لعدوان عسكري واسع ضد قطاع غزة الآن، فبالإضافة إلى ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون، بأن أمن غزة، يتحقق عبر أمن إسرائيل، فثمة حسابات أُخرى تتصل بالمفاوضات وبالموقف الأميركي الذي لا يرغب في أي سلوك يمكن ان يهدد استمرارها.

    غير ان هذه الأسباب والعوامل تظل مؤقتة ومرهونة بتطورات الوضع سواء على جبهة المفاوضات الجارية، أو على جبهة التطورات التي يمكن ان تقع على مبنى الائتلاف الحكومي القائم في إسرائيل، والذي قد يتعرض للانهيار او التبدل، استجابة لأسباب خارجية.
    الفلسطينيون في قطاع غزة لهم حساباتهم، التي لا تقوم على المبادرة نحو التصعيد وذلك لأسباب كثيرة، قد يفسرها الإسرائيليون على طريقتهم ولكن للفلسطينيين تفسيرات أخرى، والحال ان إسرائيل لا تزال ترى فائدة كبيرة من استمرار الانقسام الفلسطيني، وحصر المفاوضات، جغرافيا بالضفة الغربية، بعيدا عن قطاع غزة وما فيها، ولكن بدون ترك قطاع غزة على حاله، ليراكم المزيد من أسلحة القوة، كما يدعي الإسرائيليون.

    اذا كان هذا يتطابق مع الموقف الأميركي كما عبر عنه كل من الرئيس باراك أوباما، ووزير خارجيته جون كيري، هذا الموقف الذي أشار الى ان غزة ستجد ما يلهيها، فإن الإسرائيليين يجدون في استمرار الانقسام، ذريعة للضغط على السلطة الفلسطينية، من باب التشكيك في التمثيل الفلسطيني، او القدرة على دفع استحقاقات السلام الذي يريدونه.
    ولكن ماذا يقصد الأميركيون بحديثهم عما سيكون لغزة ما تتلهى به؟
    موقع "والا" الإسرائيلي الأمني، أشار عن مصدر مسؤول قوله، إن إسرائيل ستمارس على قطاع غزة ضغوطا اقتصادية، في هذه الحالة ستكون مثمرة جداً، بسبب تدمير شبكة الأنفاق على الحدود بين قطاع غزة ومصر.

    اما الرئيس الإسرائيلي الطاعن في السن شمعون بيريس، فقد هدد بقطع كل المساعدات الخارجية التي تصل الى قطاع غزة، وفي الحال وكترجمة فورية لهذا التوجه الذي يتجاوز حدود التهديد الى العمل المباشر الملفت أغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر الوحيد، الذي يشكل منذ بعض الوقت الشريان الذي يغذي القطاع باحتياجاته الاقتصادية والإنسانية.
    إسرائيل اذن تنتقل بحصارها للقطاع، الى مستوى خنق وتجويع سكانه، الامر الذي يهدد كل قطاعات الحياة الإنسانية، ويترتب عليه، نتائج اشد صعوبة من نتائج العدوانات العسكرية.

    على ان إسرائيل، ومن يواليها، يتجاهلون ان العنف أخذ في التصاعد بشكل متسارع، خارج قطاع غزة، وبما في ذلك أراضي ١٩٤٨، حيث تتزايد العمليات العسكرية، وعمليات الطعن بالسكاكين، والدهس وكل ذلك يشير إلى أن ثمة مؤشرات حقيقية، نحو اتساع نطاق وكثافة هذه العمليات.

    حين نفحص أسباب هذا التصعيد، الذي يحذر بعض القيادات الإسرائيلية من ان يتطور الى انتفاضة واسعة على غرار انتفاضة الأقصى، سنجد أن إسرائيل هي التي توفر وعن قصد وتخطيط الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى انفجار الأوضاع على نحو واسع.

    ففي داخل مناطق الخط الأخضر، تتزايد القرارات والممارسات، والتشريعات العنصرية، التمييزية ضد الفلسطينيين من مواطني دولة إسرائيل، وفي المناطق المحتلة عام ١٩٦٧، فإن قائمة الاستفزازات، والممارسات الإسرائيلية لا تنتهي، وفي ظل حالة الإحباط والتشاؤم التي تسود المفاوضات، فإن أوضاع الفلسطينيين تتفاقم باستمرار، بحيث سيأتي الوقت الذي لا يعود فيه لأحد القدرة على السيطرة عليه.

    إسرائيل تقوم على نحو متعمد بتصدير أسباب فشل المفاوضات او تعثرها الى الطرف الفلسطيني، وتمالئها في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، التي لا تكف عن الضغط على الفلسطينيين من اجل الهبوط بسقف مطالبهم الى الحد الذي يستجيب للمطالب الإسرائيلية المتزايدة.

    بعيداً عن الرغبة في الاصطياد في المياه العكرة، او تقييمات الضعف والقوة، وبعيدا عن الصلوات، والنصائح المغرضة فإن قطاع غزة مقبل على أوضاع اشد صعوبة من اي وقت مضى.

    حكومة الببلاوي أصدرت قراراً باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وذلك بعد ان نزعت عنها الشرعية القانونية، وهو أمر ينسحب على كل افرع الجماعة بما في ذلك في غزة، والحال عموما يزداد توترا وسوءاً بصدد علاقات مصر بحركة حماس وسكان القطاع بالمعية، كنت قرأت مقالة للباحث الفلسطيني جميل مجدي، هي عبارة عن رسالة، تنضح بالوطنية للأخ إسماعيل هنية، يقترح عليه فيها المبادرة لدعوة الرئيس عباس إلى قطاع غزة من اجل تشكيل الحكومة، وتحديد موعد الانتخابات بما في ذلك للمجلس الوطني الفلسطيني، وحتى تبدأ عملية تنفيذ بنود المصالحة كما تم الاتفاق عليها.

    كان هذا الاقتراح، او هذه النصيحة امس افضل من اليوم، ولكنها اليوم افضل من الغد، ولذلك فإنني أضم صوتي إلى صوت الباحث مجدي، والى أصوات شخصيات وطنية مستقلة كنت من بينهم، الذين تقدموا مبكراً بهذه النصيحة، فالوحدة هي القوة، وهي تستحق أن ندفع من أجلها، اكثر مما ندفع في غيابها، وهو كثير جداً على اي حال.

    سقف التصعيد الاسرائيلي
    عادل عبد الرحمن-ج.الحياة
    شهدت جبهة محافظات الجنوب تصعيدا مفاجئا، بعد أن اقدم احد القناصة من أذرع المقاومة، التي لا صلة لها بحركة حماس، بقنص أحد العاملين في موقع عسكري إسرائيلي في مستوطنة ناحل عوز شرق مدينة غزة، الامر الذي دفع القيادة الاسرائيلية السياسية والعسكرية لشن سلسلة من الغارات الجوية بلغت خمس عشرة غارة، أدت إلى استشهاد طفلة في عامها الرابع وإصابة العديد.
    فاجأت العملية التفجيرية في بات يام وعملية القنص في ناحل عوز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، لأن التقديرات الامنية مطمئنة إلى قدرة ميليشيات حركة الانقلاب الحمساوية على الوفاء بتعهداتها وضبط إيقاع الشارع الغزي وخاصة الاذرع العسكرية وفق اجندتها والتزامها بالهدنة، التي وقعتها في نوفمبر / تشرين الثاني 2012 برعاية الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.
    مع ان كلا الطرفين الاسرائيلي والحمساوي بحاجة لسيناريو التصعيد، لأن كلاً منهما له اعتباراته الخاصة، الحكومة الاسرائيلية تهدف الى: أولا محاولة خلط الاوراق في الساحة الفلسطينية للتأثير على المفاوضات السياسية الجارية مع القيادة الشرعية الفلسطينية؛ ثانيا تطمين الشارع اليميني داخل الساحة السياسية أن حكومة نتنياهو يدها طويلة، ولديها جاهزية عالية للرد بقوة على اي عمل غير مسؤول في اي جبهة؛ ثالثاً تلميع دور حركة حماس في اوساط الجماهير الفلسطينية والعربية بعد انكفاء وتراجع مكانتها في اعقاب اندثار حكم الاخوان في مصر، وافتضاح دور الاخوان التخريبي في العديد من الساحات العربية؛ رابعاً التشويش على احتفالات عيد الميلاد المجيد، التي شهدت امس الأول قداس عيد الميلاد في كنيسة المهد في بيت لحم بحضور الرئيس محمود عباس، وإفقاد ابناء الشعب الفلسطيني لحظات الفرح، التي يعيشونها.

    وعلى صعيد حركة حماس، التي كما اشير آنفا، ليس لها علاقة بعملية القنص، فانها تستهدف من اي عملية تصعيد التالي: أولاً استثمار ذلك لتعزيز مكانتها في اوساط الجماهير الفلسطينية والعربية؛ ثانياً المزاودة على القيادة الشرعية من خلال التغني بشعار "المقاومة"، الذي لم يعد ينطلي على احد من العرب والمسلمين؛ ثالثاً استغلال التصعيد في التحريض على العرب عموما ومصر خصوصا، ووضعها في "ذات الموقع" الاسرائيلي ب"حصار" محافظات الجنوب، لعل وعسى يؤثر ذلك في تراخي القبضة المصرية المطاردة لحركة الانقلاب وقادتها في جماعة الاخوان المسلمين؛ رابعاً استغلال أنات وآلام الجماهير لممارسة ارهابها على القوى غير الملتزمة بتعهداتها الامنية مع حكومة نتنياهو؛ خامسا للتهرب من ملف المصالحة.

    لكن القوى المحلية والاقليمية والدولية وخاصة الولايات المتحدة تعي حاجة الفرقاء المذكورة اعلاه للتصعيد، لكنها ليست معنية الآن بقبول اي تصعيد يهدد رعايتها لابرام اتفاق سلام بين القيادة الفلسطينية ودولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، لذا بقدر ما قبلت سقف وحدود الرد الاسرائيلي، للفت نظر حركة حماس لاي تجاوز لاتفاق الهدنة، بقدر ما ترفض اي تصعيد دراماتيكي الآن يخل بتوجهاتها السياسية، لا سيما وان الادارة الاميركية تعتبر تحقيق قفزة في عملية السلام على المسار الفلسطيني / الاسرائيلي بمثابة انتصار شخصي لكل اركانها وللولايات المتحدة ككل. وبالتالي من غير المسموح الآن خلط الاوراق، لأن لذلك تداعيات على جبهات أخرى قد تؤثر على سيناريوهات أميركا لاعادة ترتيب أوراقها وهيمنتها في المنطقة العربية والاقليم الشرق اوسطي عموما.

    في كل الأحوال كشفت عملية القنص في ناحل عوز قبل يومين عن عدم سيطرة حركة حماس على الاوضاع في غزة، وان الامور آخذة في التسرب من بين يديها، لأن المواطنين وقواها ضاقوا ذرعا بحركة الانقلاب الحمساوية. وقادم الأيام سيكشف عن اشكال اخرى من وهن سطوة وسيطرة حماس على المحافظات الجنوبية.

    "زيارة" فتوح وقرار حماس
    محمد نجيب الشرافي-معا
    أثارت" زيارة "السيد روحي فتوح الى غزة ما كان مدفونا في النوايا, وارتباكا جعل من تصريحات قادة حماس نحو المصالحة يشوبها شك في المصداقية واحباط في تحقيقها.

    ما أعنيه تحديدا تطوع, أو تكليف, الدكتور سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس بإصدار تصريح صحفي يحمل فتوح المسؤولية عن رفض حماس دخوله الى وطنه, مع أن من أصدر قرار المنع هو الحكومة, وتحديدا وزارة الداخلية ممثلة بالشرطة, وكان حريا أن نسمع من الوزارة المعنية توضيحا بملابسات ما حدث, وليس من المتحدث باسم الحركة .

    تعرف حركة حماس وغيرها أن السيد فتوح شغل منصب رئيس السلطة وأمين سر المجلس التشريعي سابقا, ويكلف بمهام رسمية من قبل السيد الرئيس, والرجل بهذه الصفات الحالية والسابقة يعتبر شخصية اعتبارية لها مكانتها المرموقة محليا وعربيا.

    رغم ذلك, فسلوك الرجل يبعده عن حب الاجراءات البرتوكولية الرسمية. فهو يمشي في الاسواق وحيدا, ويقوم بواجباته الاجتماعية وحيدا, يسافر وحيدا وقد عاد الى وطنه وحيدا للمشاركة في مناسبة عائلية.

    فهل يحتاج الامر لترتيبات حكومية مسبقة لا تكليف لاحد فيها من استقبال ووداع كشخصية غير فلسطينية تزور البلاد ؟

    ليس سرا القول, أن فتوح يتبادل الرأي والمشورة مع شخصيات على مستوى عال في حكومة غزة في أمور تتعلق بالمصالحة, ومشاريع واشكالات يقتضي حلها التعاون بين السلطة والحكومة المقالة.

    صحيح أن ما حدث اثار استياء عاما وكان لا بد من توضيح لقرار خاطئ, غير أن ما جاء في تصريح أبو زهري يضيف غموضا على القرار وعلى مبادرة رئيس الحكومة المقالة ودعوته

    الاخيرة للرئيس بتشكيل حكومة توافق وطني والدعوة لعقد اجتماع للقوى الوطنية والاسلامية ومناقشة قضايا وطنية ملحة ...

    قد يكون تصريح أبو زهري أوحى بما لم يقصده صاحبه, لكن الناس قرأت ما صدر وفهمت أن ما يلزم من ترتيبات خاصة " يجب أن تسبق الزيارة" حتى وان كان الزائر مواطنا والا خلعت عنه صفة المواطنة التي تجد من موظفي الحدود عادة لغة الترحيب لا الرفض. أو ربما استكثر المتحدث باسم حماس عودة مواطن الى وطنه فألقى باللوم على المواطن لتأخره في الاتصال المسبق لترتيب اجراءات الوصول وتحديد فترة الاقامة ومكانها قبل الانصراف !. مع أن عودة المواطن الى وطنه حق مقدس.

    أظن, وبعض الظن ليس اثما, وحسب الانطباع الذي أحمله في ذاكرتي عن لقاءات محدودة مع أبو زهري, أن التصريح جعل من الرجل الهادئ كحمل وديع ذكر بط هائج في بحيرة ساكنة, ربما كان يقوم بتمرين جناحيه, فأثارما في البحيرة وحولها, وعكر مياهها عن غير قصد.

    أيا ما كان الامر, جاء التصريح الصحفي تبريرا لقرار غير سار أو مقبول, وكان متزامنا مع تصريح للنائب يحيى موسى الذي استشاط غضبا واستهجانا – كما قال على صفحته الشخصية على "فيس بوك" - لسماعه خبر اتصال رئيس المكتب السياسي مع السيد الرئيس مع أن للسيد النائب تصريحات سابقة توحي بالحكمة عقب احتفال الشعب الفلسطيني في سرايا غزة بذكرى انطلاقة حركة "فتح" دعا حركته الى أخذ العبرة من هذا الحشد الكبير وتحقيق المصالحة الوطنية.

    فأخذنا الظن خطأ أن للرجل رؤية مستقبلية. لكن يبدو أن الله سبحانه وتعالى أعطى بعض المتحدثين في الحركة بسطة في الفهم والعلم فعرفوا الشيئ وقالوا نصفه وعملوا بنقيضه فانطبق عليهم مثل السائق الذي وجد نفسه فجأة وسط ضباب كثيف تعذر عليه رؤية الطريق فقرر تعقب السيارة كانت تتقدمه ببطء الى أن صدمها بعد توقفها المفاجئ فنزل يصرخ ويشتم سائقها على تصرفه هذا فاكتشف أنه في مرأب الرجل ووسط حديقة منزله .

    الأنكى, أن موسى يستخدم مفردات مل الاحتلال نفسه من ترديدها سابقا لتصغير المفاوض الفلسطيني وتغييب الموجود والتهرب من استحقاق السلام فذهب مذهبهم فيما قال انه لا يوجد شريك في المصالحة!!

    المصالحة يا أخي النائب لا تحتاج الى مقدمات أو اجراءات برتوكولية أو شخصية مناسبة لهذا الفعل أو ذاك. فنحن جميعا شركاء في هذا الوطن ولكنها تحتاج الى قناعة ومبادرة واعتراف بالأخر, وفعل وطني جاد ولو من طرف واحد وليس سلوكا خاطئا يعقبه تبرير خاطئ. رئيس سابق لوكالة الانباء "وفا"

    حديث في أزمة اليسار الفلسطيني.
    د. وسام الفقعاوي-وكالة معا
    لقد دار الحديث مبكراً في الساحة الفلسطينية عن أزمة اليسار الفلسطيني، والمفيد في هذا الحديث أنه جاء من داخل أحزاب اليسار ذاتها، والاعتراف هذا دلالة جرأة وحيوية وصحة وثقة بالنفس في آن..!!. وذهب بعضها إلى أنه استطاع الوقوف على أسباب الأزمة وتشخيصها، من خلال القيام بمراجعة فكرية وتنظيمية وسياسية شاملة؛ بل والوقوف على برنامج عملي للخروج من الأزمة.

    بعد ربع قرن من طرح سؤال الأزمة، يجب أن نقف أمام كشف الحساب/النتائج، من خلال طرح السؤال التالي: هل خرج اليسار فعلاً من أزمته؟! فإذا كانت إجابة واقع الحال تقول لا... كبيرة، يكون سؤالنا هو: لماذا لم يخرج اليسار من أزمته رغم وقوفه على أسبابها وتشخيصه لها، وامتلاكه مراجعة شاملة ورؤية واضحة؟!.

    ما ليس سراً أن كل ما انجز من وثائق بقي حبراً على ورق، والدليل على ذلك هو الواقع المعاش والمُمَارس، المتعاكس كلياً مع مقتضيات تلك الوثائق، والشاهد الحي على ما نقول، أن الأزمة تمادت وتفشت، وصولاً للحديث عن أزمة بنيوية قد تودي بكامل التجربة. ما تقدم يدلل أن المُنجز النظري في قراءة سؤال الأزمة قد أُجهض كلياً. فليست البداية مع التنظير بل مع ممارسة التنظير، وإلا ستبقى الأزمة تفتك بجسد اليسار إلى أن تقبض على روحه، وهذا هو الانتحار بعينه.

    فمن المعروف أن من يُبَكّر في طرح الأسئلة، يتقدم على صعيد الأجوبة. ويُسجَل لليسار تَبكيره في طرح سؤال الأزمة، وتقدمه على صعيد الجواب النظري عليه. لكن السؤال الذي يُطرح: لماذا بَكر اليسار في طرح سؤال الأزمة، وتقدم على صعيد الجواب نظرياً، لكنه تأخر كثيراً على صعيد الحل عملياً، والذي لم يحصل حتى اللحظة؟!. وطالما جرى بالفعل تقديم الجواب النظري: لماذا ما اُنجز من وثائق بقي حبراً على ورق؟!.

    هنا يجب البحث جدياً في العامل الذاتي (الحزب) ودوره في تفشي الأزمة وتماديها، وصولاً للحديث عن أزمة بنيوية قد تودي بكامل التجربة (تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً). قد يقول قائل أن للعوامل الموضوعية دورها الأكبر في الأزمة سبباً واستمراراً وتمادياً وتفشياً، وهذا فيه من الصواب ما يكفي، ولكنه ليس كل الصواب. ويبقى الأهم: هل كان يمكن للعامل الموضوعي أن يؤثر سلبياً لهذا الحد، لولاً أن العامل الذاتي كان مُهيئاً ولا يمتلك ميكانزمات الدفاع اللازمة؟!.

    ما جرى هو عدم الاستجابة لسؤال الأزمة والجواب المُقدم عليه بشكل واعٍ، وبكلمة أدق، جرى إجهاض كل محاولات المراجعة والاصلاح الداخلي والعودة للنمو واستمرار الارتقاء. والحصيلة مفاقمة الأزمة وزيادة حال الضعف والاستنزاف والتآكل الداخلي. هذا الوضع يُحَول الأجسام الاجتماعية عادة من فاعل إلى مفعول به، ومن مُؤثر إلى مُتأثر... الشيء ونقيضه في نفس الوقت. فطالما دخلنا أزمة عمرها الآن ربع قرن، ولم نعرف كيف نخرج منها. دائماً في هكذا حال: لنبحث عن المشكلة في الرأس.

    لكن في ظل واقع اليسار وأزمته المُشخصة، هل يمكن القول: أن الوقت قد فات على اليسار وحان وقت إسدال الستار على مَشهده؟! أم لا يزال أمامه فرصة الخروج من أزمته وتجديد ذاته؟! وهل البديل اليساري الثوري في وضعنا الفلسطيني ترف أم ضرورة؟!.

    بقناعة كاملة، وانطلاقاً من قول: "لا تُضيّع أزمة جديدة أبداً"، بمعنى الاستفادة من الأزمة القائمة في إعادة تعريف وتجديد الذات والمفاهيم وأساليب العمل والارتقاء بمستوى الممارسة سعياً وراء التغيير الايجابي وتركيم عوامل الخروج من الأزمة. فالأزمة أحياناً قد تعني "فرصة جديدة"، وهذا رهن من يتحلون بالروح الايجابية والمبادرة والقدرة على المواجهة والتجديد والمواكبة، الذين سيعتبرون الأزمة فرصة للتغيير، كي لا تستوطن الأزمة، وتزيد من تردي الأوضاع وصولاً لكتابة النهاية المكُلفة والمُحزنة.

    من تجرأ على طرح سؤال الأزمة ومن داخله، ووضع يده على تشخيص لها، ووضع أيضاً أسس المعالجة، لكنه أضاع فرصة التنفيذ، لا يزال أمامه متسعاً ليس هيناً للخروج من أزمته، خاصة وأن أحزاب اليسار الثوري تختزن في مَعينها الذي لا ينضب، عبق تجربة كبيرة مستمرة في الزمان والمكان، وإرثاً نضالياً تاريخياً وراهناً قل نظيره، وأعضاء وكادرات مُناضلة ومُجربة، وقدرة على الـتأمل والتفكير والتقييم والنقد ومواجهة الذات، وفتح الباب للانطلاق نحو المستقبل. ويبقى الدور الأكبر في ذلك مرهوناً لدور وأداء وممارسة الهيئات القيادية الأولى في أحزاب اليسار (التي تتحمل مسؤولية وعبء ولوج الأزمة واستمرارها وتكريسها وتفشيها)، حيث لم يعد مجالاً لبقاء احتكارها وشيخوختها وبقرطتها وتكلسها وجمودها "هيئات وأفراد"، فلا مفر من التجديد والجديد في آن. فعجلة التاريخ لن تتوقف، لكن إعادة انتاج التاريخ والأكل من رصيده، مُعرض للنفاذ ذهنياً وعملياً.

    وعليه، ولكي يبقى اليسار الثوري في التاريخ ومعه، انطلاقاً من كونه ضرورة ملحة لا ترف اختيار، في ظل المأزق الكبير الذي أوصلنا إليه اليمين الفلسطيني بشقيه (الوطني والإسلامي) وطنياً ومجتمعياً، لا مجال أمامنا سوى أن نكون بديلاً ثورياً وعياً ووظيفةً ودوراً وأداءً وممارسةً.

    سياسات خارج الزمن !
    محمد السودي-pnn
    هل تستحقّ ثورة عظيمة الأهداف كالتي فجّرها أبناء الشعب الفلسطيني أواسط ستينات القرن الماضي أن يُختـّزل مشروعها الوطني التحرري بالعناوين قيد التفاوض غير الواضحة المعالم التي وصلت اليها في المرحلة الراهنة ؟ بينها بازارعروض مجاني مفتوح الأفق كالمبادرة المستوحاة من أفكارٍ قدّمها الصحفي الأمريكي الشهير"توماس فريد مان" خلال لقاء جمعه بأحد القادة العرب وتبنتـّها قمة بيروت عام 2002م على أنها مبادرة سلام عربية تاريخية ثم توالت المساومات ليس أخرها إطروحات المجموعة العربية المنبثقة عن وزراء الخارجية تقضي تبادل أراضٍ فلسطينية بأخرى فلسطينية بلا مقابل حرفت مجرى اهتمام الرأي العام الدولي باتجاهات ثانوية وكأن الإحتلال بات من المُسلـّمات به إذ يدور الحديث حول تفاصيل لا تمتّ لجوهر الصراع الدائر منذ عقود بصلة، أو عروضٍ مشابهة من هنا وهناك بالونات اختبار فحواها الإستجابة لتمديد أمد المفاوضات كلما اقترب أوان انتهائها دون تحقيق نتائج تذكر حسب أقوال القائمين على العملية التفاوضية أنفسهم في حين يتغّوّل الإحتلال بشتّى السبل والوسائل على ماتبقـّى من الأراضي الفلسطينية ويستبيح المقدسات ويجعل من مصيرالشعب الفلسطيني رهينةً لأهواء حكومة غلاة التطرف والعنصرية الذين يجاهرون على الملأ باستحالة قيام دولةً فلسطينيةٍ مستقلة وعاصمتها القدس بين النهر والبحر.

    إذا كانت دوافع اختمار الثورة الوطنية نمت في أحشاء الظلم التاريخي والتواطؤ الدولي بعد النكبة المشؤومة والإندحار المـدّوي للجيوش الرسمية حيث فشلت باستعادة الحقوق العربية المسلوبة في فلسطين أمام العصابات الصهيونية أي ماقبل هزيمة الخامس من حزيران بما يقارب العقدين وفق حسابات الزمن ، فكيف تقلصّت أهداف الشعب الفلسطيني الذي حوّل معاناة خيام التشرّد والإذلال إلى مواقع نضالية وبيئة حاضنة للثورة المعاصرة استطاعت أن تكسب قلوب الجماهير العربية العريضة وتعبّر عن طموحاتها المشروعة بعد مرارة الهزيمة الحزيرانية إلى مجرد جزئيات هي من نتائج تلك الحرب بما فيها القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي رقم242"و"338" ولم تكن السبب المباشر بظاهرة انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة النبيلة التي تم إقرار ميثاقها الوطني في الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني المنعقد بالعاصمة المصرية القاهرة عام8 196وأضحى البرنامج الإستراتيجي الشرعي الوحيد المُوجّه لنضالات الشعب الفلسطيني في حين لم تقترب استراتيجية المراحل اللاحقة إلى حدود أدنى بكثير مما رسمّته دوائر الإنتداب الإستعماري القديم ، أو قرار التقسيم الجائر رقم"181" الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947 م فضلاً عن القرارات المكدّسة في أدراج المنظمة الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية .

    قد يعزوا الكثيرون رواد"فلسفة الواقعية السياسية"هذه الإنعطافة الفلسطينية التراجعية بعد حرب تشرين بين دول المواجهة العربية وكيان الإحتلال الإسرائيلي عام ثلاث وسبعين وتداعياتها التي أنتجت توقيع اتفاقيات كامب ديفيد وخروج مصر من الجامعة العربية سبباً جوهرياً لإعادة النظر بالإستراتيجية الفلسطينية ماجعل إقرار البرنامج المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية أمراً واقعاً في الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني بتاريخ الثامن من حزيران عام 1974م حيث يُقـرّ للمرة الأولى كما جاء في البند الثاني للبيان الختامي إقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة المقاتلة على جزء من الأراضي الفلسطينية التي يتم تحريرها ، بالنظرإلى الطبيعة الكولونيالية للإحتلال الصهيوني الذي جاء ثمرة مشروع دولي إحلالي له وظائف محدّدة تخدم المصالح الرأسمالية في المنطقة "الجيواستراتيجية" الزاخرة بالثروات الطبيعية ويشكـّل رأس حربة متقدمة لإجهاض حركة التحرر العربية المتنامية في مهدها ، ولم يكن نتيجة تقاسم نفوذ كما حدث اعقاب الحربين العالميتين الإستعماريتين الأولى والثانية أو محصلة صراع تقليدي مبني على أطماع معينّة بين دولٍ قوية وأخرى ضعيفة كما حصل في أماكن عديدة على سبيل المثال الهند "درّة الشرق" كما اسمتها الإمبراطورية البريطانية أنذاك وغزوأمريكا لفيتنام وكذا الإحتلالات المتعددة لأفغانستان أوالجزائر حيث اعتبرتها فرنسا جزءأً لايتجزأ من اراضيها إذ دام استعمارها حوالي مائة وثلاثين عاماً ، ولكنّ النتيجة النهائية كانت عودة هذة الدول مهزومة من حيث أتت تجـّر أذيال الخيبة أمام مقاومة الشعوب العنيدة التي حفرت بسواعدها مقابر الغزاة وسجلت انتصارات حريتها بأحرفٍ من نور في سفر التاريخ الإنساني تنهل منه الأجيال الدروس والعبر عن معاني الصمود والتضحية ، بالرغم من الإرث الثقيل الذي خلفتّه وراءها ، فهل كانت المقاربات الجديدة صائبة لأصحاب فكر الواقعية السياسية الفلسطينية بالمقارنة مع حجم الخسائر التي منيت بها القضية الفلسطينية إثر تلاشي البرنامج المرحلي وأضحى حالة متقدمة على ماتلاها ؟ .

    ليس من الحكمة بمكان محاكمة ظروف الماضي بمقاييس اليوم ، لكن الخطوات التراجعية غير المحسوبة في ظل اختلال موازين القوى لصالح الأطراف المعادية هي ذات السياق النمطي لكل مكان وزمان لاتجلـّب معها سوى المزيد من تراجعات أخرى لن تتوقف عند حدود ، ذلك ماأظهرته التجربة الفلسطينية التي انطلقت من أجل الحرية واستعادة الحقوق الفلسطينية كاملةً ، غير أن مجموع العوامل الدولية والتفاعلات الإقليمية وقصور العامل الذاتي المُربك في كثير من الأحيان وغياب المراجعة التقييمية النقدية عند المفاصل المصيرية الهّـامة ، جعلها من حيث تدري أو لاتدري وقوداً للصراعات والنزاعات الإستخدامية والحروب الفرعية التي أبعدتها عن مسار أهدافها الوطنية التحررية ، الأمر الذي أفقدها البوصلة الناظمة نحوالهدف المحدّد وبالتالي تلاشت بالتدريج ميزة صناعة الفعل المؤثر بالأحداث وأصبحت في موقع المتلقـّي بعد توقيع مباديء اتفاقيات أوسلو على وجه الخصوص الذي أدخل القضية الفلسطينية في نفق مظلم لايستطيع أحد التنبؤ بالكيفية التي يتم الخروج بها من المأزق الراهن .

    إن انتظار ماقد تقدّمه الإدارة الأمريكية من مقاربات وسطية لحلولٍ إطارية مطلع العام القادم كما يروّج لها ، بعد الرفض الفلسطيني الرسمي والشعبي المطلق لخطة "جون كيري" وزير الخارجية الأمريكي الأولية المنحازة للمشروع الإحتلالي ، لايمكن أن تخرج عن نطاق الضمانات الأمنية والسياسية المبالغ فيها والإشتراطات الإسرائيلية التعجيزية "كيهودية الدوله" والتخلي عن حق العودة للاجئين التي تعهدت بها واشنطن لحليفتها الإستراتيجية مهما حاولت إظهار حياديتها وجدّيتها للوصول إلى اتفاق بين طرفي الصراع قبل نهاية المدّة المحددّة في أواخر ابريل القادم لأسباب أمريكية داخلية بات القاصي والداني يعرفها ، لذا فأنه من غير المأمول أيضاً التعويل على موقف عربي داعم ومساند يستطيع الوقوف بوجه الضغوطات الأمريكية الهائلة مالم تمارس دول الجامعة العربية نفسها ضغوطات إضافية على الجانب الفلسطيني للقبول بالإملاءات الأمريكية الإسرائيلية ، والحقيقة يجب أن تقال بأن الإستعانة بالموقف العربي ماهو إلا تعويم للمسؤولية الوطنية تجاه القضايا المصيرية الذي ينبغي أن يكون نابع من صلب القرار الوطني الجماعي المحدّد داخل الأطر الفلسطينية ، وهذا يتطلب في كل الأحوال ترتيب البيت الداخلي واستعادة الوحدة الوطنية على أساس الشراكة الكاملة باتخاذ القرار المناسب ، وتجميع كافة عناصر القوة في مواجهة المخططات الهادفة إلى تقزيم الحقوق الفلسطينية والقبول بالفتات وإقامة كيان هزيل على غرار جمهوريات الموز ، إن طوق النجاة واضح المعالم لدى الجميع ويبقى العامل الحاسم هو العبور إلى شاطيء الأمان فهل نضجت الظروف للإنتقال من مرحلة التشخيص إلى دائرة الفعل الحقيقي حتى يتم التوجّه إلى الأشقاء العرب والأصدقاء بل إلى المجتمع الدولي برّمته باستراتيجية وطنية موحدة تطالبهم الوقوف مع الحقوق الفلسطينية العادلة ذلك هو السؤال ؟ برسم الإجابة لمن يعنيهم الأمر ....

    الشهيدة الطفلة حلا
    خالد معالي-pnn
    حلا؛ طفلة فلسطينية ابنة ثلاثة أعوام من قطاع غزة؛ استكثر عليها "نتنياهو" أن تعيش لأكثر من ثلاث سنين؛ فلم يدعها تنعم ببراءة طفولتها؛ فأرسل طائرات أف 16؛ وقتلها بقنبلة وزنها مئات أضعاف وزن الطفلة حلا البريئة، ذات الوجه ألنوري الجميل.

    لو أن الطفلة حلا هي طفلة من دولة غربية، أو طفلة من دولة الاحتلال؛ لقامت الدنيا ولم تقعد؛ ولتم نشر صورها في العالم اجمع، وقد تحشد لأجلها جيوش جرارة، أو تقوم حروب لمحاربة "الإرهاب" وقتها؛ ولكن لان الطفلة حلا هي فلسطينية عربية؛ فلا بواكي لها، ولا عزاء، ولا دموع تذرف عليها.

    غيبت طفولة حلا الجميلة في عالم من الوحوش الآدمية؛ وحتى وحوش الغابة تأفف من القتل لأجل القتل؛ لأنها تقتل لأجل إطعام نفسها والتخلص من الجوع؛ أما جيش الاحتلال فيتقل لأجل التمتع بشهوة القتل الإجرامية,

    قد يظن البعض أن قتل الطفلة حلا تم بالخطأ؛ ولكن نذكره أن جيش الاحتلال صاحب (الأخلاق العظيمة) و(الجيش الذي لا يقهر) قد قتل بالفسفور الأبيض قبلها 400 طفل في العدوان على غزة نهاية عام 2008، في حرب الفرقان، والتي أطلق عليها الاحتلال حرب "الرصاص المصبوب"؛ دون ان يرف جفن الدول الغربية المتحضرة.

    أطفال غزة؛ كبقية أطفال الضفة الغربية المحتلة، وفلسطين المحتلة؛ يدفعون من براءتهم، وطفولتهم ثمن الاحتلال، ويقتلون جهارا نهارا وهم في عمر الورد والبراءة والطهارة، وينالون الشهادة مبكرا ومجبرين.

    كأي طفل آخر؛ كانت الطفلة حلا تلعب بألعابها من الدمى بكل براءة؛ فعالجها صاروخ كان ها بالمرصاد، وفجر جسدها الطاهر الندي. قمة في البشاعة والإجرام، أن يتم مواصلة قتل أطفال غزة والضفة الغربية، ويتم مواصلة سجن مئات الأطفال القاصرين وتعذيبهم؛ دون مراعاة لطفولتهم وبراءتهم، ولا حتى للقوانين الدولية التي لا تجيز سجنهم أو تعذيبهم وقهرهم.

    عملية قتل الطفلة حلا ليست الأولى ولن تكون الأخيرة؛ فهي ليس بأول طفلة تقتل على يد جيش الاحتلال؛ فقد سبقها مئات الأطفال الشهداء في الضفة الغربية وقطاع غزة. فنحن أمام احتلال يقتل حتى الأطفال الصغار؛ دون أن يخشى المحاسبة من قبل المجتمع الدولي المنافق الذي يتفرج ولا يحرك ساكنا.

    تزعم دولة الاحتلال في تصريحات قادتها أنها لا تستهدف ألأطفال، والحقيقة عكس ذلك تماما؛ فالشهداء 37 الذين قتلوا منذ بدء المفاوضات نسبة كبيرة منهم هم من الأطفال الصغار الأبرياء. صورة الشهيدة الطفلة حلا يجب أن تغزو دول العالم أجمع؛ وعلى كل من عنده ذرة من شرف وكرامة؛ يجب عليه أن لا ينظر لها ويتحسر فقط؛ بل أقل الواجب تعميم نشر صورتها من خلال المواقع والوسائل الالكترونية المختلفة، وغيرها ليعرف العالم اجمع من هو الإرهابي الذي يستهدف قتل الأطفال.

    الإرهاب يضرب في مصر
    د. عبد المجيد سويلم-ج.الأيام
    قلنا من على صفحات "الأيام" قبل عدة شهور أن الإرهاب في مصر قادم، وذلك لأن جماعة الإخوان رفضت التراجع ورفضت المراجعة. لم يكن ممكنا إزاء هذا الوضع أمام هذه الحركة إلا العنف والإرهاب، إما لتحسين الوضع التفاوضي للحركة او لمحاولة التأثير عبر هذا بالذات (اي العنف والإرهاب) على سير الأحداث في مصر وصولا أو أملاً بتعطيل خارطة المستقبل وفي مفصل الاستفتاء على الدستور تحديداً.

    لم يصدق البعض أن حركة الإخوان المسلمين بهذا التوجه تكون قد حرقت كل السفن واصبح ظهرها إلى الحائط (وهو حائط ساقط) على حد تعبير محمود درويش.

    ولم يصدق هذا البعض ان "الإخوان" اصبحوا بموجب كل ما تقدم أمام حلف سياسي جديد (تحالف الشرعية) على المستوى الداخلي سياسيا وأمام تحالف امني وعسكري مع "القاعدة" ومع جماعات التكفير وفي إطار علاقات إقليمية ودولية منظمة سواء على صعيد التنظيم الدولي للإخوان أو عبر منظومة علاقات سرية مع أجهزة مخابرات دولية معروفة لدينا جميعاً.

    وبالرغم من الضربات القاسية التي تلقاها تنظيم الإخوان على مستوى الصف القيادي الأول وربما غالبية الصف القيادي الثاني، وهو الأمر الذي يفسر انتقال الحراك السياسي للإخوان الى المجموعات الطلابية، وعلى الرغم من أن الجماعات التكفيرية وتنظيمات القاعدة قد تلقت هي بدورها ضربات مدمرة في سيناء، ومدن القناة وبعض مراكز الصعيد، إلا ان هذه المنظمات والمجموعات بما بات يتيسر لها من دعم مالي كبير ومن إمدادات تسليحية كبيرة تؤمنها لها تنظيمات الإخوان الإقليمية في كل من ليبيا وقطاع غزة وبعض المناطق الحدودية في السودان، وكذلك بعض الشبكات الدولية للقاعدة وخصوصا الشبكات التي تتمركز في ليبيا.. ما زالت قادرة على إعداد لعمليات إرهابية كبيرة يتم توقيتها بالأساس وارتباطها أيضا مع أجندة سياسية مستهدفة.

    ومع أن انتخابات الطلاب في الجامعات وانتخابات نقابة الأطباء في مصر كان يمكن أن تشكل محطة للمراجعة والتراجع بعدما كشفت هذه الانتخابات ان الشعب المصري قد سحب الغطاء الشعبي من جماعة الإخوان إلا ان التيار القطبي "نجح" في جر الجماعة إلى متاهة الإنكار والمراهنة على أوهام استعادة الدور بالوسائل العنيفة والإرهابية.

    بذلك تكون جماعة الإخوان قد أدخلت نفسها بصورة نهائية في معركة ضد الدولة المصرية وضد إرادة الشعب المصري ولم يعد أمامها (والحال هذه) سوى التحالف مع "القاعدة" وجماعة التكفير، ليس من موقع الحاجة "الماسة" لهذا التحالف في لحظات سياسية مفصلية وحساسة، وإنما الى تحالف دائم ومستقر ومصيري ينقل جماعة الإخوان للمرة الأولى في تاريخها من موقع التكيف السياسي الى موقع كسر العظم.

    باختصار انتقلت الجماعة الى معركة السلطة وخسرتها، والى معركة البقاء وشروط العيش والتواجد وخسرتها، وها هي الآن تدخل المعركة الأخيرة حول ان تكون او لا تكون او معركة البقاء من الفناء.

    الفرق بين معركة الإخوان اليوم ومعارك الأخوان في نهاية عهد الملك وفي عهد عبد الناصر .. والسادات وفي عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك هو فارق جوهري وجديد وغير مسبوق على الإطلاق.
    معركة الإخوان اليوم ليست تكتيكية ولا هي مؤقتة، لم تعد المسألة مسألة توجيه "ضربة" مفصلية او محاولة إرباك للمشهد السياسي، ولم يعد الهدف إخافة الخصم او محاولة التأثير على قراره. معركة اليوم هي إما الإخوان وإما هذا الخصم.

    معركة الاخوان اليوم تختلف عن محاولة قتل زعيم او اغتيال رئيس وزراء او حتى قتل الرئيس السادات وهي تختلف عن عمليات إرهابية للإعلان عن الوجود والقدرة، او حتى لحشد التأييد وتزعم تيارات المعارضة والمراهنة على قيادتها.

    معركة اليوم ببساطة ليست معركة سياسية على المواقف والاستراتيجيات بل هي معركة شاملة على البقاء كمكون سياسي وفكري وثقافي واجتماعي واقتصادي ايضا.
    معركة الإخوان اليوم معركة مفتوحة بدون حدود وبدون قيود، مفتوحة من حيث الوسائل والأساليب، ومفتوحة من حيث الحدة والشدة والدمار ومفتوحة من حيث قائمة الأعداء والأصدقاء، وهي مفتوحة قبل كل شيء على أعلى درجات الاستقواء بالخارج بغض النظر عن جدية هذا الخارج وبغض النظر عن أطماعه وأهدافه وحتى انحطاط أساليبه ووسائله.

    معركة الإخوان اليوم حيّدت الأيدلوجيا والعقيدة وجمدت الفكر السياسي، ونمّت الممنوع والمشروع وأزاحت الدين نفسه عن طريق الوصول الى "الأهداف" المنشودة. جماعة الإخوان تعرف قبل غيرها ان إقرار الدستور بأغلبية كافية سيعني بالضرورة خسارة المساحة الأكبر من هامش المناورة السياسية لديها وسيقوض إمكانية اللعب على الأوراق الدولية الرسمية وشبه الرسمية.
    وتعرف الجماعة حق المعرفة أن النجاح في تطبيق كافة الاستحقاقات السياسية لخارطة المستقبل سيفضي حتما إلى درجة من الاستقرار تسمح للدولة المصرية بالعبور إلى حقل التنمية وتحقيق درجة معينة ومقبولة من أهداف الثورة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، وان مجمل هذا كله سيعيد للدولة المصرية دورها الإقليمي والعالمي وهو الأمر الذي سيحول "موضوع" الإخوان برمته الى هوامش جانبية.
    مقابل ذلك، فإن الدولة المصرية باتت مطالبة في معركة مجابهة العنف والإرهاب بعمليات صعبة من "الاستئصال" وقد تربط ما بين هذه العمليات وما بين نجاح خارطة المستقبل، في ضوء أن أوسع القطاعات الجماهيرية باتت تدرك حتمية "القضاء" على الإخوان لعبور الدولة المصرية الى المستقبل.

    استئصال جذور العنف والإرهاب أمر ممكن بل ويمكنه ان يكون اكثر من ضروري من وجهة نظر القيادة المصرية، إلا ان نزع الغطاء الشعبي عن الإخوان اصبح اليوم متاحا اكثر من اي وقت مضى، واصبح الإخوان يعيشون عزلة الاكتئاب السياسي التي تمهد من الناحية النفسية للتفكير بالانتحار.

    هذا كله والإرهاب يضرب مصر وسيضرب مجددا كلما أتيحت له الفرصة. الإرهاب في مصر اليوم تحول إلى حاضنة لليأس والإحباط الذي تشعر به الجماعة بعد توالي الخسارات والهزائم وسقوط وتداعي الرهانات وتصدع جدران الدعم والإسناد واهمها جدار الدعم الشعبي. دخل الإخوان في مرحلة النفق المعتم دون ان يعرفوا ان لا أمل لهم ولا حول ولا قوة.

    الأخوان المسلمون من صفقات الحكام إلى قرار الشعب!!!
    يحيى رباح-ج.الحياة
    شعب المنصورة العظيم، الذي واجه الغزو الفرنسي ذات يوم وأسر ملكهم، أطلق هديره الذي يفوق هدير الأمواج الصاخبة يوم أمس، مطالب بكل وضوح باعتبار جماعة الاخوان المسلمين جماعة إرهابية.

    هذا هو الوعي العميق جداً الذي يمتاز به تاريخياً الشعب المصري العريق، شعب صبور حتى ليشتكي منه الصبر نفسه، إنه الشعب الذي عبر وحده ومعه العالم من تعدد الوثنية إلى وحدة الوثنية، ومن وحدة الوثنية إلى وحدانية الله، وجسد كل ذلك بأشكال حضارية عالية المستوى ما تزال بعض أسرارها محجوبة منذ سبعة آلاف سنة!!! هذا الشعب المصري نفسه احتضن جماعة الاخوان المسلمين ووجد لهم مكاناً في حديقته الإيمانية الواسعة وارفة الظلال، ولكنه سرعان ما أخذ بطردهم منها في نوبات متلاحقة، منذ أن اكتشف بإيمانه الفطري العميق، وإسلامه الوسطي الشامل، أنهم غير مؤهلين ليكونوا جزءاً من نسيجه منذ البداية، حين رآهم يحتكرون الإسلام كأنه تركة ورثوها عن آبائهم، وأنهم شقوا الإسلام حين ادعوا أنهم وحدهم ينالون شرفه، واستخدموا الإسلام حين لعبوه كدور ليس إلا من سفوح أفغانستان إلى انقسام فلسطين!!! فقال الشعب المصري كلمته النهائية، وأصدر قراره القاطع، هؤلاء إرهابيون، ولايجوز أن تطلق عليهم أي صفة أخرى.

    التفجير الإرهابي الإجرامي في المنصورة، لم يترك لأحد ما يتستر به، لم يترك للأخوان – ومن لف لفهم – ما يسترون به عورتهم، ولم يترك للحكام ما يبررون به أنفسهم حين يحجبون عن آتخاذ القرار النهائي.
    خمس وثمانون سنة، عاش خلالها الأخوان المسلمون معتمدين على نظام الصفقات، الشعب رفضهم، والحكام تركوا لهم بعض المنافذ، ولكن تفجير المنصورة كجزء من بانوراما الإرهاب الإخواني من آخر حدود سيناء إلى أسوان، ومن شاطئ البحر الأحمر إلى شاطئ المتوسط، الحرب ضد الجيش المصري الذي هو جيش الأمة في الدفاع عن وجودها الحضاري، والاعتداء على رجال الأمن الذين هم العين الساهرة، والاعتداء على الجامعات التي هي خميرة المستقبل، والاعتداء على الناس الذين هم الإسلام، لأن الإسلام يمشي على أقدام البشر وبدونهم لا ينتشر في الأرض، هذا الإرهاب الإخواني تعرى ولم يعد يستره شيء، وانكشف وأمعن في الانكشاف، وسقطت دعاويه كما يتساقط الذباب، ولابد لكل ذلك أن يتبلور في قرار وطني سياسي وأمني وثقافي، قرار يقول للأخوان جماعة إرهابية.

    أتمنى أن يصدر من القيادة المصرية مثل هذا القرار سريعاً جداً، اليوم وليس غداً، قرار معمد ومصفح بكل الأساطير القانونية والشرعية والسياسية!!! لأن مثل هذا القرار يمكن بعد ذلك تبنيه بالكامل في القمة العربية المقبلة، وفي القمة الإسلامية المقبلة، ودون ذلك فإن أمتنا العربية ودولها القومية ستظل تعاني من المعادلة المختلة التي انفضحت، حيث الأخوان المسلمون هم الخنجر الذي يوضع في يد الأعداء ليطعنوننا به، وفي نفس الوقت هم الحجة الدامغة ضدنا في قسوة الاتهام!!! تعالوا نكسر هذه المعادلة الظالمة، تعالوا نعترف علناً بقرار رسمي نهائي بأن جماعة الأخوان المسلمين بكل تفريعاتها هي جماعة إرهابية.




    سورية والأثمان الباهظة!
    غسان شربل-ج.القدس
    المشهد السوري مخيف. لعله الأقسى منذ الحرب العالمية الثانية. مئات آلاف الضحايا. ملايين اللاجئين والنازحين. قسوة غير مسبوقة. براميل متفجرة ومدن مطحونة ومجازر لا يمكن احصاؤها. عمليات انتحارية. رؤوس مقطوعة. أنهار من الحقد والدم والثأر. قتل بلا هوادة لا يستثني امرأة او طفلاً او سجيناً. ارض مستباحة ومتطوعون من الجانبين يزيدون المذبحة اشتعالاً.

    اخطر ما يميز هذه المجزرة المفتوحة هو ارتفاع عدد المصابين في الداخل والخارج.

    أُصيبت سورية إصابات فادحة. النظام الذي كان قوياً انكمش وتقلصت سلطته على اراضيه. الجيش الذي طوّر ترسانته بحثاً عن توازن مع الجانب الاسرائيلي يسكب الآن نيرانه على «اهداف» داخل الأراضي السورية. لم يستطع مواجهة العاصفة منفرداً. يقاتل حالياً مدعوماً بالميليشيات الوافدة من لبنان والعراق وإيران. الحزب الحاكم قتل في بداية الأحداث. استطاع النظام البقاء على جزء من سورية، لكنه لا يبدو قادراً على استعادة سلطته على كل سورية او غير قادر على دفع الأثمان البشرية الباهظة لعملية من هذا النوع.

    المعارضة السورية أُصيبت هي الأخرى إصابات فادحة. استدرجها النظام الى مواجهة مسلحة فخسرت وحدتها وقدرتها على ادارة المعركة. وجّه المقاتلون الجوالون الذين تسربوا الى الارض السورية ضربات الى جيش النظام، لكنهم سرقوا الثورة. فرضوا اسلوبهم المرفوض. وبرنامجهم المقلق. وممارساتهم المقززة. الطعنات التي وجهتها «داعش» الى الانتفاضة كانت اقسى بكثير من تلك التي وجهتها الى النظام. أثار المتطرفون قلق الدول القريبة والبعيدة بفصل الرؤوس واعلام «القاعدة». شرذموا وتشرذموا. أحبطوا السوريين الذين حلموا بسورية ديموقراطية تتسع لكل مكوناتها.

    الوحدة الوطنية ضربها الزلزال. اننا نتحدث الآن عن السنّة والعلويين والدروز. عن المسيحيين المرشحين للتبخر على غرار ما حدث في العراق. عن العرب والأكراد. عن اضطراب علاقات الاكراد بمحيطهم مرة إذا اتهموا بالأنانية وتوظيف التفكك ومرة اخرى اذا اتهموا بالضلوع في «ألاعيب النظام». كانت سورية مصابة بنقص فادح في الديموقراطية. سورية الحالية مصابة بغياب رهيب للوحدة الوطنية. اكتشف العالم ادارة امريكية مترددة تفضل الانسحاب استعداداً للتفاوض مع ايران روحاني في المفاوضات النووية. ثمة من يعتقد ان روسيا أُصيبت هي الاخرى وإن بدت منتصرة. اغلب الظن ان روسيا بوتين أُصيبت في صورتها وعلاقاتها العربية وأنها ستكون الهدف الاول للمتشددين في المرحلة المقبلة.

    تركيا المجاورة أُصيبت بقوة. اعتقد رجب طيب اردوغان ان «الربيع الإخواني» سينتصر في سورية فأسقط من قاموسه عبارة «صديقي بشار» التي رددها كثيراً. فتح الحدود أمام تدفق اللاجئين ثم أمام المقاتلين الجوّالين. وحين اتخذ القتال في سورية طابعاً مذهبياً، بدأت الارتدادات في الداخل. تململ العلويون الاتراك وأطل الخطر الكردي مجدداً.

    «محور الممانعة» أُصيب هو الآخر على رغم نجاحه في إبقاء النظام حياً. سبحت «حماس» في اتجاه قطر وغزة فخسر المحور حلقته السنّية الوحيدة. خاض المحور في نزاع لا يمكن إنكار طابعه المذهبي. فقد الكلام عن الممانعة وقعه، خصوصاً بعدما بدا ان ايران تحلم بأن تكون الشريك الاكبر لـ «الشيطان الاكبر». «حزب الله» أُصيب بشدة. ليس فقط بسبب الجثامين العائدة من القصير او القلمون، بل ايضاً لأن صورته أُصيبت في لبنان وعلى امتداد العالمين العربي والاسلامي. كل دول الاقليم أُصيبت في سورية. أُصيب حلفاء النظام وأُصيب خصومه.

    لا ضرورة للحديث طويلاً عن لبنان. ذهب اللبنانيون بانقساماتهم الى النار السورية واستعجلوا زيارة «القاعدة» وأخواتها لربوعهم. ازدادت مؤسساتهم تشرذماً وتهالكاً وازداد الطلاق المذهبي في صفوفهم.

    لائحة المصابين طويلة. ولا شيء يوحي ان «جنيف 2» قادر على توفير الضمانات او توزيع الضمادات. لا يستطيع المتحاربون الفعليون في سورية قبول التسوية. كل تسوية تعني قدراً من الخسارة. العجز عن الحسم والعجز عن التسوية يهددان بما هو ادهى من الصوملة التي يكرر الاخضر الابراهيمي التحذير منها. لا بد من الالتفات الى ان عدد المصابين في الصومال لا يعتبر شيئاً إذا قيس بعدد المصابين في سورية من افراد وسياسات ودول.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 364
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-08, 10:19 AM
  2. اقلام واراء محلي 358
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-02, 08:10 AM
  3. اقلام واراء محلي 357
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-31, 09:25 AM
  4. اقلام واراء محلي 356
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-31, 09:25 AM
  5. اقلام واراء محلي 355
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-31, 09:24 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •