أقــلام وآراء إسرائيلي (573) الجمعـــة 7/03/2014 م
في هــــــذا الملف
انتفاضة ثالثة على الابواب؟
بقلم:رونين اسحق/ رئيس دائرة دراسات الشرق الاوسط في الكلية الاكاديمية الجليل الغربي، عن معاريف
أعداء في داخلنا
بقلم:نداف هعتسني،عن معاريف
قصة سفينة الأسلحة الإيرانية نجاح هوليودي
بقلم:سيما كدمون،عن معاريف
تضليل أمريكي لإسرائيل
بقلم:رؤوبين باركو،عن اسرائيل اليوم
يهود أمريكا أقرب الى اوباما منهم إلى نتنياهو
بقلم:آري شبيط،عن هآرتس
أصدقاؤنا الذين يضروننا
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
انتفاضة ثالثة على الابواب؟
بقلم:رونين اسحق/ رئيس دائرة دراسات الشرق الاوسط في الكلية الاكاديمية الجليل الغربي، عن معاريف
لن تندلع انتفاضة اخرى’، وعد ابو مازن في مقابلات لوسائل الاعلام الاسرائيلية في الفترة الاخيرة. وانضم هذا التصريح الى تصريحات اخرى شدد فيها على أنه طالما كان في منصبه فلن تكون انتفاضات اخرى. وشدد زعماء فلسطينيون آخرون مثل سلام فياض، قدورة فارس وجبريل الرجوب على ان الفلسطينيين هجروا طريق الارهاب وان المفاوضات هي الطريق الافضل والاكثر نجاعة لحل النزاع بين الشعبين في بلاد اسرائيل. ولكن، في الفترة الاخيرة تشهد محافل الامن تعاظم اعمال الارهاب في المناطق ومحاولات تنفيذ الارهاب داخل الخط الاخضر ايضا وفي غلاف القدس.
حسب معطيات المخابرات، في اجمال 2013، اكثر من 1.200 عملية ارهابية نفذت في السنة الاخيرة في المناطق، ضعف السنة الماضية. فضلا عن ذلك، فان طبيعة الارهاب انتقلت الى خطورة اكبر وهي تتضمن السلاح الساخن (اطلاق النار، العبوات والقنابل اليدوية)، التي طرأ فيها ايضا تصعيد في استخدام الفلسطينيين في السنة الاخيرة.
ظاهرا، يبدو ان هناك تناقض بين تصريحات الزعماء الفلسطينيين وبين الواقع على الارض، ولكن الارتفاع في الارهاب لا يفسر بالضرورة كارهاب مبادر اليه ومنظم من القيادة الفلسطينية، بل في تنظيمات محلية صغيرة وعاقة، بينما واصلت القيادة الفلسطينية، برأي محافل الامن، التمسك بالطريق السياسي كحل للنزاع.
رغم ذلك، فانه في نهاية ايلول 2000، بعد نحو شهرين من فشل محادثات كامب ديفيد بين ايهود باراك وياسر عرفات، بدأت الانتفاضة الثانية. واعتقدت التقويمات الاستخبارية في البداية بان الانتفاضة اندلعت كحدث مخطط له مسبقا من قبل عرفات، كي يبقي في يديه خيار الارهاب وان يدفع بواسطته المسيرة السياسية الى الامام، ولكن في وقت لاحق تبين بان الميدانيين بالذات من التنظيمات المختلفة هم الذين بادروا الى الانتفاضات والقيادة الفلسطينية، وان لم تكن بادرت اليها، فقد انجرت خلفها.
في ضوء ذلك، واضح جدا بان مكانة النشطاء الميدانيين من المنظمات الفلسطينية المختلفة العاملة في المناطق اليوم تتعاظم. ففي ضوء غياب النشاط الكابح، واحيانا المبادر اليه من السلطة الفلسطينية، فان خيار اندلاع انتفاضة اخرى لا بد قائم، حتى لو لم تكن في السلطة نية كهذه في هذه اللحظة.
من استطلاع اجرته جامعة النجاح في نابلس في تشرين الثاني الماضي يتبين أن اكثر من نصف المستطلعين اعتقدوا انه من المتوقع اندلاع انتفاضة ثالثة مع فشل المفاوضات. ومن شأن ظهور المسلحين الملثمين في الايام الاخيرة وهم يطلقون النار من أسلحتهم، دون رد مناسب من السلطة الفلسطينية، بالتوازي مع التحريض في وسائل الاعلام الرسمي للسلطة الفلسطينية، نشاط السلطة في المؤسسات الدولية ضد دولة اسرائيل وغيرها، قد تفسر بين الجمهور الفلسطيني كتهيئة التربة ليوم الامر يوم فشل المفاوضات والشروع بانتفاضة جديدة. يحتمل ألا تكون السلطة معنية بذلك، وتخرج الامور عن نطاق السيطرة، ولكنها اذا لم تعمد اليوم الى كبح جماح المحافل الاستفزازية في السلطة الفلسطينية، يحتمل ان يكون غدا قد فات الاوان.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
أعداء في داخلنا
بقلم:نداف هعتسني،عن معاريف
في ثلاث رحلات جوية مضنية من فلوريدا وصلت هذا الاسبوع الى البلاد ابنة اصدقاء اسرائيليين يعيشون في الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة. عندما بلغت الفتاة عمرا يذهب فيه ابناء صفها الى الكلية الامريكية، قررت أنها بحاجة بالذات الى التجند للجيش الاسرائيلي. ومع أن العائلة وطنية اسرائيلية صرفة، ولكن يمكن تصنيفها كمهاجرين من اسرائيل بكل معنى الكلمة، مثل اولئك الذين اسماهم اسحق رابين في الماضي ‘سقط البعوض’. وها هي ابنة الساقطين اولئك وصلت هذا الاسبوع كي تودع بضع سنوات من حياتها من أجل دولة القومية اليهودية.
في اليوم الذي نزلت فيه ابنة المهاجرين من اسرائيل في البلاد المقدسة كي تتجند للجيش، أغلق أدوات القدسية ممن يلبسون السواد نصف الدولة، كي يهددونا الا نتجرأ على ان نطالبهم بان يشاركوا في الجهد القومي. ومسلحون بافضل ما انتجه تاريخنا وتراثنا نحن اليهود حاولوا ان يتحدوا النزعة القومية، السيادة والتكافل المتبادل للشعب اليهودي. فقد كفروا، عمليا، بالعلاقة الاساسية بيننا، التي تلزمهم، كجزء منا، بالمشاركة في الجهد القومي.
ويكاد يكون بالتوازي نشرت في صحيفة ‘امريكية’ مقابلة معادية مع الرئيس اوباما، كلها نتاج صنعة التحريض والعمل المعادي لمحافل اليسار المتطرف يهود من البلاد ومن الخارج ممن يعملون منذ سنوات طويلة في الجامعات ضدنا. هم الذين جلبوا علينا الهوس المسيحاني لجون كيري، هم الذين يبنون بمنهاجية التهديد بالمقاطعة، هم الذين يعدون مؤتمرات ديربن على أنواعها، هم الذين اصبحوا العدو الاخطر لدولة اسرائيل اليوم.
وفي الوسط، الاتون الصهيوني الذي يربط منذ منتصف القرن التاسع عشر الاطراف والجموع المتعذرين ظاهرا: من تربوا في البلاد، مهاجرين جدد من كل العالم، علمانيين صرفين، معتمري قبعات محبوكة، بل وحتى ابناء مهاجرين من اسرائيل من العالم ممن حتى لو ذهبوا بعيدا جسديا لم يبعدوا انفسهم ابدا عن الفعل الصهيوني. على اساس الخلفية المشوشة هذه من المهم الاعتراف بالواقع، دون امور وتشويش: حيال كل من يشخصون أنفسهم كملتزمين بالقومية وبالنزعة القومية اليهودية الاسرائيلية، تبلور في داخلنا جمهوران، حتى لو كانت امهم يهودية في غاية الشرعية، فانهم يتنكرون للرابط القومي الاساسي لنا. الرابط الذي يجمع معا الواجبات وليس فقط المغانم، الفلكلور والحقوق.
لقد نما في داخلنا جمهور آخذ في التعاظم بعد جيل من المغازلات الائتلافية والتغذية من اموال الرشوة السياسية اصبح مخلوقا اجتماعيا لم يسبق ان كان مثله في تاريخ اسرائيل. وهو يعيش في داخلنا، يرضع من مناهلنا، يتعالى علينا ويطلب ان نواصل كوننا عبيدا نركع له نعيله ونسفك دماءنا من اجله. التعليم الاصولي المنعزل، الذي يرفع اعلام القطيعة والاستقلال يؤدي عمليا الى قطع الحبال عن القومية اليهودية.
وبالتوازي، نشأ مخلوق اجتماعي قد يكون اخطر: جمهور يعيش في داخلنا، يستخدم اللغة القومية اليهودية ويدعي بانه يعرف ما هو خير لنا. ولكن حتى لو كان جزء منه لا يزال يسمي نفسه صهيوني، فهو معادٍ اساسي لافكار المشروع الصهيوني والاكثر اقلاقا من كل شيء يعمل بشكل منهاجي ضد قوميتنا في الخارج يفتح ثقبا في ارضية سفينتنا قدر الامكان. ومن هنا تتشكل خطوط اساسية جديدة، مشوشة، لهوياتنا. خطوط اساسية تبدا باعادة تعريف القومية اليهودية، خلافا للدين. وهم يخلقون معادلة جديدة لـ ‘كل اسرائيل متكافلون الواحد مع الاخر’. يبنون تكافلا متبادلا ينبغي كشفه وتطويره، والى جانب ذلك ابعاد كل من يكفر بوجود العربة في ظل التعلق الطفيلي بها او بمحاولة التخريب في عجلاتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
قصة سفينة الأسلحة الإيرانية نجاح هوليودي
بقلم:سيما كدمون،عن معاريف
يُذكر القاء الجيش الاسرائيلي القبض على سفينة الصواريخ الايرانية بالنكتة عمن طلب ان يكتب على شاهده: ‘قلت لكم’. وهذا بالضبط ما قاله نتنياهو أمس عندما نشر النبأ عن سيطرة قوة الكوماندو البحري على السفينة قرب شواطيء السودان. فقد عرض رئيس الوزراء صاحب التوقيت البائس بشكل عام وبشكل خاص ايضا، هذه المرة توقيتا كاملا، حين كان يمكنه بعد يوم من خطابه في ايباك ويومين بعد لقائه باوباما ان يقول للعالم: ‘قلت لكم’ ويدعي بانه كشف عن الوجه الحقيقي لايران.
لو كنا ساخرين لادعينا بان هذا لا يحتمل أن يكون مصادفا، وانه اختير اليوم والساعة لصعود المقاتلين الى السفينة بعناية في الوقت الذي يتواجد فيه رئيس الوزراء في مدينة الافلام. فأي خلفية مناسبة أكثر له من خلفية مدينة الافلام للحملة الجريئة التي تمت في ظلمة الليل؟
حتى مضيف عائلة نتنياهو، المخرج ارنون ملتشن ما كان يمكنه أن يفكر بمثل هذا السيناريو.
لو كنا ساخرين، فلعلنا سألنا لماذا نشر النبأ حين كانت السفينة على هذا البعد من شواطيء البلاد، وستمر عدة ايام اخرى قبل ان تصل الى غايتها. وهل يحتمل أن يكون التوق للنشر عن الحملة في هذا التوقيت كان يمكن له أن يعرض للخطر حياة المقاتلين الذين يوجدون فيها.
لو كنا ساخرين، لكان بوسعنا أن نقول ان رئيس الوزراء كسب من هذا التوقيت مرتين: مرة لمجرد النجاح في الوقت الذي يوجد فيه، حرفيا، على قمة العالم، والعالم يحب النجاحات، وفي المرة الثانية إذ كيف يمكن في ساعات مجد كهذه توجيه انتقاد لسفريات عائلة نتنياهو المضخمة، بمن فيها الابن يئير الى هوليوود. ينبغي بالفعل ان يكون المرء تافها كي يعنى بشؤون هامشية في مثل هذا الوقت.
وكيف يمكن ان نعرف كم كانت هذه الحملة ستنجح، في أنه بعد ساعات من النشر يصدر امر من مكتب رئيس الوزراء لكل الوزراء يمنعهم من اجراء المقابلات والحديث عن الحملة.
لو كنا ساخرين لكنا سألنا: لماذا؟ لماذا يكون صعبا على رئيس الوزراء، الذي يريد جدا كشف الوجه الحقيقي لايران ان يكشف في هذا السياق وجوه وزرائه. فمثل هذا النجاح بالذات يستدعي وقوف الوزراء امام كل شبكات التلفزيون في العالم، فلماذا إذن يمنع هذا؟
إذن لو كنا ساخرين، لادعينا بان رئيس الوزراء يريد حصرية له في كل هذا النجاح. فصوره وهو يهنىء بالاتصال الخلوي رئيس الاركان وقائد سلاح الجو، هذه تقريبا هي كل الصور التي كان يريد أن يراها تنشر في شبكات التلفزيون. ربما صورة ما أو اثنتان لبوغي في غرفة العمليات. ولكن أن يخرج كل وزير الان كي يقضم له من النجاح؟
يمكن التخمين بان حتى الجملة التي كتبها أمس لبيد في الفيسبوك: ‘بعد بضعة ايام من التوقع المتحفز أداء رائع للجيش الاسرائيلي’، ظللت على فرحته. لقد كان رئيس الوزراء يرغب في أن يكون الاول والوحيد الذي بادر، خطط وأخرج الى حيز التنفيذ هذه العملية.
إذ من يحب أن يتقاسم مع الاخرين النجاحات؟ نتنياهو رأى من قبل كيف أن كل الوزراء الذين يريدون الان نصيبا من المجد اختفوا عندما كانت حاجة اليهم في اخفاق مرمرة.
كل هذا كنا سنقوله لو كنا ساخرين. ولكن يا له من حظ اننا لسنا ساخرين ويمكننا أن نفرح بقلب كامل بحملة ناجحة، باستخبارات ممتازة وأن نشكر مجددا جسارة مقاتلي الجيش الاسرائيلي.
وبالاساس بالشكل الذي نجح فيه نتنياهو بالكشف عن وجه ايران الحقيقي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
تضليل أمريكي لإسرائيل
بقلم:رؤوبين باركو،عن اسرائيل اليوم
قبل اللقاء الاخير بين الرئيس اوباما ونتنياهو لوحظ أن الامريكيين كانوا يتسرعون وهم الذين برهنوا على تتابع اخفاقات قاتلة في الشرق الاوسط بخاصة في أن يستخلصوا بكل ثمن انجازا في التفاوض ‘الثلاثي’ من اسرائيل خاصة. ويُستخدم عنصر الزمن الآن في دعاوى الرئيس ليقول: ‘اذا لم يكن الآن فمتى؟’، أحقا؟.
أجل إن عند موظفي الامبراطورية الامريكية المتداعية حاجة ملحة الى اعطاء الادارة الحالية انجازا ما ولا سيما وقد أخذ الروس الذين يزدادون قوة يستخفون بهم في اوكرانيا وسوريا ومصر واماكن اخرى في العالم. بيد أن من لا يعرف المثل العربي ‘الصبر مفتاح الفرج’، والآية القرآنية: ‘إن الله مع الصابرين’، فانه لا يعرف الشرق الاوسط. ويبدو أن الامريكيين لم يسمعوا ذلك.
قد يكون الامريكيون لاحظوا عند عدد من الاسرائيليين ممن يهمسون في مسامعهم، ميلهم المتسرع الى نتائج هنا وفورا (مثل سلام الآن حقا)، وبكل ثمن. ولهذا يحثوننا وكأنه لا يوجد غد. بيد أنهم لم يدركوا أن نتنياهو الذي يعتقد أنه يوجد ايضا غد يجب الاهتمام به، غير مصاب بهذا التسرع وهو يعمل في قضايا أمن اسرائيل في نضج ومسؤولية. ولم يلاحظ الامريكيون ايضا ميل الفلسطينيين الى الاعتماد على الصبر بصفته عاملا اعتقاديا ونتيجة تكتيك عربي جماعي. وينتظر الفلسطينيون في استعداد وتأهب ويطلبون المزيد بازاء السياسة الامريكية المخطئة.
إن محاولة الامريكيين أن يُرقصوا على أنغام الجاز راقصي التانغو مع راقصي هز الوسط لا تنجح في الأساس بسبب مشكلة الايقاع. وإن تحذير اوباما من أن ‘نافذة الزمن مع الفلسطينيين أخذت تُغلق’ يُبين عدم فهم الادارة الامريكية لحراك السلام المأمول الذي يفترض أن يجسد نهاية الصراع باعتبارها حدثا تأسيسيا بين الشعبين لا فرصة لمرة واحدة معلقة بانسان فانٍ هو أبو مازن.
إن تحريش اوباما على البناء في المستوطنات باعتباره عقبة أمام السلام، وتحذيره من التهديد السكاني الفلسطيني الذي يشمل عرب اسرائيل ايضا، وتحذيره من أن احراز الاتفاق يصبح في كل يوم أصعب يمنح الفلسطينيين اسبابا جيدة للتحصن في مواقفهم وانتظار ابتزاز آخر.
إن أخطر تحذيرات اوباما هو زعمه أنه يجب على اسرائيل أن تنتهز الفرصة وأن تبادل الى تنازلات واتفاقات لأن الرئيس الفلسطيني المعتدل أبو مازن سيمضي بعد قليل، والويل لكم مما سيكون بعده. وهو يُبين للأذن الفلسطينية التي أخذت تصم أنه اذا رفضت اسرائيل الاقتراحات الامريكية فلن تستطيع الولايات المتحدة بعد ذلك أن تصمد أمام ضغوط المجتمع الدولي على اسرائيل. كيف قال براك؟ لو كنت فلسطينيا…؟ ولو كنت أبو مازن لاستمررت على التشدد واظهار الغضب. إن شخصا آخر يقوم بالعمل بدلا منه.
إن اوباما بصفته ديمقراطيا كان يفترض أن يعلم أن اسرائيل تريد سلاما مع الشعب الفلسطيني لا مع زعيم لمرة واحدة، مختلف فيه وحلو اللسان سينهار كل شيء حينما يمضي، والعياذ بالله. واوباما بصفته ديمقراطيا كان يفترض أن يعلم أن أبو مازن لا يتمتع بأي اجماع دستوري أو شعبي بين الفلسطينيين، ولهذا فان توقيعه المحتمل على الاتفاق هو بالنسبة اليهم مشهد مرفوض لمرة واحدة مثل أبو مازن نفسه حقا.
إن اسرائيل لا ترغب في ورقة مؤقتة لا قيمة لها، بل ترغب في اتفاق قابل للبقاء يبقى حتى بعد ذهاب أبو مازن ‘العظيم والذي لمرة واحدة’. ويجب أن يعبر الاتفاق المطلوب عن حالة وعي ثابتة للسلام عند الشعب الفلسطيني وعن استعداده لاحترام الاتفاق الآن وفي المستقبل. بيد أنه حتى أبو مازن يزعم أن ‘حق العودة’ هو ‘فردي’. وهو يزعم أنه لا يمثل الارادة الجماعية للشعب الفلسطيني ولا يستطيع أن يتخلى باسمهم عن القضية الجوهرية المركزية في الصراع. فهو باختصار لا يقدم البضاعة المطلوبة. وفي هذه الاثناء تستمر المؤسسة الحكومية والدينية الفلسطينية على تغذية الشعب الفلسطيني على اختلاف أجياله بالتحريض على الحرب و’العودة’ الى فلسطين التي تعني القضاء على اسرائيل. فاذا تخلينا عن أملاكنا الامنية في اطار الاتفاق الامريكي ‘المتسرع′ فسنضطر آخر الامر الى أن نُحدث أشباحا لأن أبو مازن واوباما لن يكونا حولنا كما يبدو.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
يهود أمريكا أقرب الى اوباما منهم إلى نتنياهو
بقلم:آري شبيط،عن هآرتس
خطب بنيامين نتنياهو في هذا الاسبوع خطبة أخرى عظيمة في ايباك، تحدث فيها مرة اخرى عن ايران وعن الدولة اليهودية وعن مبلغ كوننا على حق. وأعتقد بخلاف الآخرين أن نتنياهو قال كلاما صادقا. اجل، ايران؛ واجل، الدولة اليهودية؛ واجل، نحن على حق. لكن عندي أنباءا لنتنياهو: فقد أصغى اليه قليلون خارج قاعة المؤتمرات الضخمة في شارع فيرنون في ركن الشارع رقم 9. وتعب منه كثيرون ايضا في داخل قاعة المؤتمرات. فقد بدت رسالته الصادقة وكأنها رسالة من أول أمس. فهو لم يعد يقنع ولم يعد يثير الحماسة بل إنه لم يعد تشرتشليا. ولم يعد سيجار نتنياهو الذي لا يُرى، لم يعد يُرى سيجار بطولة بل سيجار محافظة بيضاء قديمة أكل الدهر عليها وشرب.
زرت في الاشهر الاخيرة 12 جامعة امريكية رائدة، وتحدثت الى آلاف واستمعت الى مئات. إن صورة الوضع لا لبس فيها وهي أننا نخسر المستقبل. فالجيل اليهودي الشاب في الولايات المتحدة أقرب الى براك اوباما من نتنياهو. وعالم قيمه هو عالم ليبرالي، وتصوره للواقع هو تصور مهادن. فهو يرفض الاحتلال رفضا باتا ويرفض استعمال القوة والعدوان على حقوق الانسان.
ما زال عند كثيرين منهم تأييد شعوري عميق لاسرائيل لكن المؤيدين ايضا مبلبلون وحائرون. ويصعب عليهم أن يُسووا التناقض بين اسرائيل ‘الفتح’ التي تجري الهرمونات في عروق شعب اسرائيل، وبين اسرائيل المستوطنين والحريديين.
لكن نتنياهو بدل أن يمد يده الى هؤلاء الشباب يدير ظهره لهم. وهو لا ينتبه الى أنه حتى في داخل قاعة المؤتمرات الضخمة المهمة لمنظمة الايباك تهب اليوم رياح جديدة. وتُشتهى رسالة جديدة. ويتم التعطش الى اسرائيل مختلفة فالطلب هو طلب تحول.
إن الذي يمزق يهود امريكا مزقا هو اعتبارات السن. فالذي يزيد عمره على 70 سنة يتذكر المحرقة وهو يلتزم لاسرائيل التزاما دينيا. والذي تزيد سنه على 50 سنة يتذكر اسرائيل الشابة ويصعب عليه أن يتحرر من سحرها. والذي تقل سنه عن 30 سنة جرب تجربة مزدوجة فهو من جهة مشدود الى اسرائيل الهاي تيك والى تل ابيب وحياة الليل، لكنه من جهة اخرى دهش بسبب اسرائيل ‘شارة الثمن’ واقصاء النساء. وحينما يلامس هذا الازدواج بيئة يسارية معادية تكون النتيجة قاسية. يشعر طلاب جامعات كثيرون في هارفارد وكولومبيا وستانفورد بأن اسرائيل الرسمية تجعل من الصعب عليهم أن يحبوها.
وهكذا فانه حين ينتشي نتنياهو بالتأييد الكاسح من المؤسسة اليهودية الامريكية ينقطع عن الواقع. فهو لا يعلم أين توجد امريكا الجديدة، وهو لا يعلم أين يوجد اليهود الشباب. وهو لا يفهم ما يجري في الجامعات التي درس هو نفسه فيها. فرئيس الوزراء الاسرائيلي الذي هو أول من يتكلم لغة انجليزية بصورة تامة يتكلم لغة امريكية ترجع الى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
إن اليهود الامريكيين من أبناء السبعين يستحقون كل إجلال. وقصص حياتهم الشخصية هي في الأكثر مؤثرة تأثيرا مميزا. وقصة نجاح جماعتهم هي قصة نجاح ضخمة. فقد انشأوا في نصف القرن الأخير وصاغوا جالية يهودية لم يوجد لها مثيل قط. فهم يستحقون وسام تقدير حقا.
لكن المشهد اليوم مختلف لأن المعركة على المستقبل اليهودي اليوم لا تجري في العليّة الفخمة بل في طبقات البيت الشابة. واذا أرادت اسرائيل أن تكون لها صلة بالولايات المتحدة فهي مجبرة على أن تُعرف نفسها من جديد. إن صهيونية القرن الحادي والعشرين مجبرة على أن تكون منفتحة وليبرالية كما كانت في ايام دافيد بن غوريون وآبا ايبان وآبا هيلل سلفر وستيفن فايس. فبصهيونية كهذه فقط يستطيع يهود امريكيون من أبناء العشرين أن يفخروا مرة اخرى. وتستطيع صهيونية تقدمية ومصممة ووطنية ونشيطة فقط أن تخرج الى امريكا الحقيقية والى اليهود الحقيقيين للاستيلاء على قلوبهم من جديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
أصدقاؤنا الذين يضروننا
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
إنه أكبر اجتماع لكارهي اسرائيل، شارك فيه نحو من 15 ألف نائب، والضرر الذي يوقعه باسرائيل من وجهة نظر تاريخية قد يكون أكبر مما أحدثته ايران حتى الآن. فهو يعقد في كل سنة ويكون الزمن فيه كأنما يكف عن الجريان، ويوجد فيه نفس الهتاف والافعال الجوفاء والتصفيق لكل رئيس حكومة اسرائيلي مهما تكن سياسته. وقد أخذ العالم حوله يتغير لكن الامر كأنما لا يتعلق بهم. بل إن اسرائيل تتغير لكن لا في نظرهم. فهي هنا تستحق فقط الهتاف الآلي الأعمى منذ كانت.
إنهم هنا يهتفون للزعيم الصالح المُنعم فقط كما كانت الحال في مؤتمرات مشابهة في رومانيا نيكولاي تشاوتشيسكو. فأهلا وسهلا بكم الى بوخارست في واشنطن، والى كرملين يهود الولايات المتحدة، واستقبلوا مؤتمر الايباك السنوي وهي جماعة الضغط الموالية لاسرائيل في الولايات المتحدة. يستطيع بنيامين نتنياهو هنا فقط أن يستمر على التلويح بحيله الدعائية القديمة البغيضة وأن يحظى بقاعة كاملة تقوم على قدميها. ‘أنا جئتكم برسالة من القدس الموحدة الى الأبد’ هتاف وتصفيق؛ وانشأت اسرائيل مستشفى ميدانيا للجرحى السوريين، وزاره نتنياهو بل تحدث الى سوري هتاف وتصفيق؛ والعالم كله يطرق باب اسرائيل التي هي الأفضل في العالم تصفيق؛ لن نتخلى أبدا عن أمن اسرائيل رعد في القاعة. إن الـ بي.دي.إس هي بي.إس، وتحظى هذه السخافة ايضا بالاطراء برغم أن نتنياهو أفرد للـ بي.دي.إس جزءا كبيرا من خطبته وما كانت منظمة المقاطعة لتتوقع هدية أكبر من هذه.
جلست وراء نتنياهو أول أمس شابة امريكية قامت تهتف له في كل مرة قام الجميع فيها. ونظرت الى وجهها المبهم قائلا في نفسي لماذا قامت لتهتف، بالضبط؟ هل لاستمرار الاحتلال؟ أم لضعضعة الديمقراطية الاسرائيلية؟ أم لمظاهر العنصرية التي أخذت تكثر فيها؟ ‘أنا مؤيدة لاسرائيل أنا الايباك’، يقول شعار المنظمة، هل هي مؤيدة لاسرائيل؟ يزعم منتقدو المنظمة أنها تعمل احيانا مخالفة مصالح الولايات المتحدة، وهي تعمل ايضا مخالفة مصالح اسرائيل. صحيح أنها أجازت ذات مرة قرارا في مجلس النواب الامريكي يبارك اسرائيل بعد اربعين سنة من حرب الايام الستة. وقد حاولت ايضا أن تمنع تسليح السعودية بطائرات ‘الايواكس′ وبكل سلاح آخر لكل دولة عربية. وقد وقع 259 عضوا في مجلس النواب و79 سناتورا بمبادرة من المنظمة على رسالة دعت الى عدم منح السلطة الفلسطينية مساعدة مالية. برافو أيتها الايباك وطوبى لليمين المحافظ من يهود امريكا. لكن كان يجب على اسرائيل أن تقول منذ زمن: لا، شكرا. فليس كل تأييد صارخ مدمر بأخطائه هو إظهار للصداقة. فالصداقة والاهتمام يكون معناهما احيانا انتقادا. لكن ذلك لن يحدث في مدرسة الايباك.
إنهم يعدون الجمهور بأن قوة هذه المنظمة أخذت تُستنفد، لكن الحال على الارض لا تبدو كذلك لأننا يمكن أن نرى ما الذي يحدث لعضو من مجلس النواب الامريكي يتجرأ على انتقاد اسرائيل. فالايباك ما زالت موجودة مع جيش ناجع من الوسطاء المؤثرين وهي ثاني جماعة ضغط من جهة التأثير بعد جماعة ضغط منتجي السلاح الخفيف واسرائيل هي التي يجب أن تكون في توتر. فجماعة الضغط هذه لا ترجو الخير مثل جماعة ضغط السلاح بالضبط. وقد أثرت في سياسة الولايات المتحدة فهي من العوامل التي بعثت الولايات المتحدة على الاستمرار على الانفاق على الاحتلال وتأييد كل الخطوات العنيفة الاسرائيلية وعدم استعمال القوة لصد غريزة توسعها.
لو أن الايباك كانت عندها صداقة حقيقية لاسرائيل لوجب عليها منذ زمن أن تكف عن الهتاف وأن تبدأ الهمس؛ الهمس في مسامع رئيس الوزراء أن شيئا ما سيئا يحدث للدولة التي تحبها المنظمة جدا. وأن شيئا سيئا يحدث في امريكا ايضا التي بدأت تضيق ذرعا بالرفض الاسرائيلي. إن الصديق غير الحقيقي لمدمن المخدرات يعطيه مالا ويزيد في العطاء كي يشتري لنفسه مخدرات اخرى، ويشكره المدمن. أما الصديق الحق فانه يرسله للفطام فيغضب المدمن. إن مدمنة الاحتلال تحتاج الى صديق حقيقي يرسلها للفطام. وقد اختارت الايباك والولايات المتحدة على إثرها الخيار الاول الى الآن وهو الخيار المعادي لاسرائيل بصورة سافرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس