أقلام وآراء محلي

(150)

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }ما الذي سيفعله العرب ؟!

بقلم: هيئة التحرير عن صحيفة القدس

الاعلان الصادر عن الجامعة العربية امس، حول عقد اجتماع على مستوى المندوبين بعد غد لمناقشة فتح ملف استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات على ضوء ما تكشف من حقائق جديدة، والاجتماع الطارىء الذي سيعقد بناء على طلب فلسطين على مستوى وزاري للجنة العربية لمبادرة السلام لمناقشة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية بما في ذلك الازمة المالية والضغوط التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية وتصاعد وتيرة الاستيطان وازمة عملية السلام، هذا الاعلان يطرح تساؤلا حول ما الذي يمكن للجامعة العربية تقديمه لصالح القضية الفلسطينية وما الذي سيفعله القادة العرب فيما يخص ملف استشهاد الرئيس عرفات بعد ان اتضح من تحليلات مخبرية في سويسرا ان مادة سامة اشعاعية شكلت السبب المباشر لاستشهاد الرئيس الراحل.

ومن الواضح ان القادة العرب يستطيعون اذا ما ارادوا احباط كافة الضغوط التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية لحملها على تقديم تنازلات والقبول باستئناف عملية السلام فيما تواصل اسرائيل الاستيطان والتوسع وتهويد القدس واحتجاز آلاف الاسرى وفرض الحصار الجائر على قطاع غزة. كما يستطيعون اذا ما ارادوا تقديم المزيد من العون للسلطة الوطنية كي تتجاوز الازمة المالية الخانقة وعدم القدرة على دفع رواتب موظفي القطاع العام فيما نحن على ابواب شهر رمضان المبارك. ومما لا شك فيه ان الضغوط المالية التي تتعرض لها السلطة الوطنية ذات ابعاد سياسية وتصب في خانة محاولة اضعاف الموقف الفلسطيني ودفع القيادة الفلسطينية لتقديم تنازلات سياسية.

واذا كان الجانب الفلسطيني قد التزم بمبادرة السلام العربية وما طرحته القمم العربية فيما يخص خطوط وثوابت حل القضية الفلسطينية باعتبار ذلك موقفا قوميا فأن من واجب العرب اليوم الدفاع عن هذا الاجماع القومي حفاظا على المصالح والحقوق العربية، فيما تتعرض له القيادة الفلسطينية من ضغوط وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من استهداف واستمرار لانتهاك حقوقه والتنكر لحقه في تقرير المصير، انما هو استهداف للامتين العربية والاسلامية واستهتار بالاجماع العربي ولمبادرة السلام العربية وبالشرعية الدولية.

وان ما يجب ان يقال هنا ان من واجب العرب الدفاع عن مواقفهم المبدئية بموقف جاد وتحرك حقيقي على الساحة الدولية لافهام اسرائيل والمجتمع الدولي ان العرب جادون في مواقفهم وغير مستعدين للتنازل عن حقوقهم ومصالحهم، وبذلك فأنهم ينتصرون لفلسطين ويقفون مع شعبها وقيادتها.

وفيما يخص ملف استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات، فان القادة العرب يستطيعون ايضا اذا ما ارادوا ان ينقلوا هذا الملف الى مجلس الامن الدولي، لفتح تحقيق دولي لكشف الجهة التي وقفت وراء اغتيال الشهيد عرفات ومحاكمة المسؤولين عن هذه الجريمة النكراء التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني والامة العربية. ولا يعقل ان يصل ملف اغتيال المرحوم رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الاسبق الى المحافل الدولية وتشكل لجان التحقيق فيما يتواصل صمت المجتمع الدولي، خاصة العواصم الغربية عن جريمة اغتيال الشهيد ياسر عرفات.

ومن المحصلة، فان العرب مطالبون اليوم بالوقوف مع فلسطين ليس فقط من خلال توفير الدعم المالي الذي يشكل احد معوقات الصمود بل وايضا بموقف سياسي واضح وجاد يؤكد التمسك بالحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني ويرفض كل محاولات اسرائيل الانتقاص من هذه الحقوق كما يرفض هذا الصمت الغربي المريب ازاء ما ترتكبه اسرائيل من انتهاكات.

كما ان فلسطين تنتظر من العرب ايضا موقفا جادا فيما يخص ملف الرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي سطر صفحات مشرقة في تاريخ العرب بقيادته لنضال الشعب الفلسطيني ووقوفه في الصف الاول دفاعا عن الامتين العربية والاسلامية، ولا يعقل ان يبقى ملف رحيله طي النسيان.

حياتنا - اغتيال عرفات مجدداً

بقلم: حافظ البرغوثي عن صحيفة الحياة الجديدة

ما يحدث حالياً من سيل التقارير حول استشهاد القائد المؤسس ياسر عرفات بدأ ينحو منحى آخر وهو إعادة اغتيال ياسر عرفات مرة جديدة.. فالرئيس الراحل اغتيل أول مرة عندما حوصر في مقره بعد أن رفض تسليم القائد أحمد سعدات.. واغتيل عندما تركناه محاصراً دون أن نفعل شيئاً لفك حصاره.. ومارسنا حياتنا العادية دون اكتراث وفقد بعض قواه في التركيز، وصار آخرون يتخذون القرارات نيابة عنه وبحضوره وتوقيعه.. حتى كتبت في حينه مقالة اعتبرتها جريئة وهي أن الرئيس عرفات رهين المحبسين محبس الاحتلال ومحبس الدائرة المحيطة به.. ودعوته آنذاك أثناء لقاء وجهاً لوجه وكتبته لاحقاً إلى ان ينقلب ياسر عرفات على عرفات ياسر لأنه إن لم يفعل ذلك فسيجد من ينقلب عليه.

رحل عرفات ومنذ البدء كان رحيلاً غامضاً غير قابل للنبش.. كولسات كثيرة وتآمرات مريبة ظلت ترافق هذا الرحيل الغامض حتى الآن.. قلنا منذ البدء إن هناك مؤشرات تدل على كذا.. وهناك تصريحات تشير إلى كذا.. ويجب أيضا التحقيق الفوري داخلياً قبل التوجه إلى الخارج.. وكنا نلمس أن هناك مؤامرة دولية لمنع اجراء تحقيق وكنا نعلم أن قوى كبرى غربية وبعض العرب وافقوا على عدم اجراء تحقيق في الموضوع.. زعيم يرحل ينضم إلى زعماء رحلوا فلا يبقى هناك زعماء عرب مؤثرون.. رحل الملك حسين ورحل صدام حسين ورحل هواري بومدين ورحل الملك فيصل والسادات والأسد، فالمطلوب ألا يبقى هناك زعيم مؤثر. وعرفات كان أضعفهم لكنه أكثرهم تأثيرا وجلبة إذ كان الرجل ربما العقبة الوحيدة في وجه السياسة الاميركية في المنطقة ومن بعده بدأ التخطيط للطوفان وتصفية القضية بالكامل وفرض الهيمنة بالكامل على الوطن العربي.

من منع التحقيق الدولي في استشهاد عرفات يستطيع الآن أن يعرقله ولو جئنا بكل الأدلة والقرائن في قضية اغتيال عرفات لما أُخذ الأمر على محمل الجد.. لأن هناك اتفاقا على التغطية.. فما يحدث حاليا استغله الإسرائيليون للنيل من عرفات الإنسان.. وتشويهه واغتياله مرة أخرى وربما اغتيال خليفته أيضا لأنه على السياسة نفسها، وأي تحقيق في الأمر يجب أن يكون سرياً دون اعلام إذا أردنا الوصول الى الحقيقة مع أن الحقيقة عارية يمكن رؤيتها بالعين المجردة أو المتجردة من أية ضغوط غربية.

الاحد...وكل يوم أحد .. مسلسل المصالحة والمخفي أعظم!

بقلم: زياد أبو زياد عن صحيفة القدس

جاء قرار مجلس الوزراء بالضفة الغربية باجراء انتخابات المجالس المحلية في العشرين من تشرين أول القادم بعد وقت قصير من قرار حركة حماس في غزة بتعليق عملية تحديث سجل الناخبين في القطاع الامر الذي وصفه الرئيس محمود عباس بأنه تعطيل لعملية المصالحة.

والطريف ان حركة حماس التي قامت بوقف لجنة الانتخابات المركزية عن عملها في تحديث سجل الناخبين الذي يعتبر اللبنة الاولى والاساس في عمل الحكومة التكنوقراطية المفترض ان تتمخض عنها المصالحة، بادرت هي الاخرى للقول بأن قرار اجراء الانتخابات المحلية قبل إتمام المصالحة هو وقف وتعطيل للمصالحة!

وليس من الصعب على أي مراقب أن يستنتج بأن ليس لدى الجانبين رغبة حقيقية في اغلاق ملف الانقسام وان الخلاف الحقيقي ليس بشأن الانتخابات المحلية او تحديث سجل الانتخابات وانما هناك خلاف عميق متجذر أصله في الجانب الامني ومفتاح حله هو عند الذين يمسكون بخيوط الامن لا الحكومة ولا أي مسألة ادارية، وان الامر في جوهره هو في اختلاف البرنامج والمنهج لدى الطرفين.

فحماس حين تطالب بوقف عمل لجنة الانتخابات المركزية تتذرع باللقاء الذي كان متوقعاً بين شاؤول موفاز والرئيس عباس ولكنها لا تخفي مطالب اخرى اكثر جدية وهي وقف الاعتقالات الامنية في الضفة الغربية ضد نشيطي حماس والافراج عمن هم داخل سجون السلطة والذين بدأ بعضهم الاضراب عن الطعام منذ فترة ولم يحظ بالتغطية الاعلامية التي يحظى بها المعتقلون المضربون عن الطعام في السجون الاسرائيلية.

وفي المقابل، فإن سلطات أمن حماس في قطاع غزة لا تزال هي الاخرى تنشط في ارسال الاستدعاءات للعديد من نشيطي حركة فتح ولا تزال تزج بالمئات منهم في سجون حماس ومعتقلاتها ولا تزال تمارس جو قمع بوليسي ضد كل الهيئات والجمعيات والافراد ذوي الصلة بفتح او حتى بما يسمى سلطة رام الله.

والسؤال هو: هل هناك اية فرصة لمصالحة حقيقية تنهي هذا الانقسام المشؤوم المخزي طالما ظلت اجهزة امن الجانبين تتصرف كما تتصرف وطالما ظل كل طرف يعتقد بأن رجال الطرف الاخر يتآمرون في الخفاء ضده وضد أمنه واستقراره؟ والجواب هو بالتأكيد «لا» وبالتالي فإن حديث الصالونات وردهات الفنادق عن المصالحة لا يتفق وحديث الاقبية والزنازين والسراديب المظلمة.

وفي غضون هذا التكرار الممل عن المصالحة والبدء والتأجيل واستخدام «فزاعة» الانتخابات للضغط لاستئناف الحوار الوطني، تنشط اسرائيل وتزداد شراسة في تنفيذ برامجها الاستيطانية تلتهم الارض وتمسح الوجود الجغرافي لخريطة الوطن وترفع فوقها اعلام التوسع والتهويد والاستيطان.

لا يمر بنا يوم دون انباء عن قرارات ببناء الاف او مئات الوحدات الاستيطانية في القدس وسائر انحاء الارض الفلسطينية المنتهكة والمنهكة، ولا يمر يوم دون ان تتفق اذهان عتاولة الاستيطان والتطرف عن افكار جديدة تخدم الاستيطان والمستوطنين، ونحن لا نملك الا ان نتحدث عن الرواتب وما سيتم صرفها وكم نسبة ما سيصرف واية اقطار سيؤمها قادتنا في حملة لحث هذه الاقطار على دفع الاموال للسلطة كي تسدد الرواتب ونفقات بقاء السلطة.

اقول هذا وانا اعلم ان اكثر من نصف ميزانية السلطة الفلسطينية يصرف على قطاع غزة الذي ترفع فوقه حركة حماس اعلامها وتعطي العالم الانطباع بأن الدولة قد قامت في غزة وان الضفة هي اراض متنازع عليها الى حين يتم الاتفاق على تقاسمها، سواء بين اسرائيل والفلسطينيين او غير الفلسطينيين!

في المحصلة النهائية لا حل في الافق. ولا شيء يبرر استمرار الانقسام او استمرار الاعتقالات والترهيب ضد عناصر اي من الطرفين عند الاخر، لان تصفية عناصر فتح في غزة وعناصر حماس في الضفة لا تحقق مطلب اية جهة سوى اسرائيل التي من مصلحتها تصفية روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع.

ولعل ما يثير الاهتمام ان ليس ما يجري في القطاع والضفة فقط هو لصالح اسرائيل. وانما ايضا ما جرى في العراق وما يجري في سوريا. وكأن هناك عقلية عبقرية تعمل على الصعيد المحلي والاقليمي لترتيب امور اسرائيل واعفائها من مهام القتال وتسوية كل الامور لصالح امنها وبقائها.

قد يكون هذا صحيحا جدا حتى اللحظة، ولكن العزاء الوحيد هو ان المنطقة بأسرها في مرحلة مخاض لم ينضج بعد، وان العالم يواجه سلسلة من الازمات الاقتصادية والامنية وان عالم اليوم المسمى بالقرية الصغيرة قد يأتي بغير ما تشتهيه اسرائيل او يسعى اليه انصارها واحباؤها.. فالابواب المستقبلية مشرعة امام كل الاحتمالات.

المشروع العربي الإسلامي المساند

بقلم: حمادة فراعنة عن صحيفة الأيام

في زيارته لتونس، ضيفاً على حركة النهضة الإسلامية، طالب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بوضع برنامج عربي إسلامي لتحرير فلسطين، وهو مطلب حق، واستنتاج صحيح إذا أجاد أهل القضية تنظيم أنفسهم أولاً ووضعوا لأنفسهم البرنامج الموحد، والمؤسسة التمثيلية الموحدة، واتفقوا على الأدوات الكفاحية المناسبة لمقارعة العدو الإسرائيلي والعمل على هزيمته.

خالد مشعل في مطلبه ومسعاه يجب أن يضع المقدمة من جانبه حتى ينتظر من الآخرين النتيجة ويصل إليها عبر مقدمته، مستفيداً هو وحركته ومن بعدهما الشعب العربي الفلسطيني من تطور أحداث الربيع العربي ونجاح حركة الأخوان المسلمين في أن تكون عن حق، أقوى وأهم حركة سياسية عابرة للحدود في العالم العربي، خاصة بعد نجاحها في الحصول على الأغلبية البرلمانية في المغرب وتونس ومصر، ونجاح مرشحها محمد مرسي للرئاسة المصرية، إضافة إلى مشاركتها في الحكم في كل من الجزائر والسودان والصومال والعراق، وتقود المعارضة من موقع قوة في كل من الأردن وسورية والكويت واليمن، وهذا يؤهلها لأن تشكل رافعة قوية مساندة لحركة حماس، كي تواصل كفاحها وبرنامجها في مواجهة المشروع التوسعي الاستعماري الإسرائيلي.

وحركة حماس بقوتها الفلسطينية، كشريك قوي فاعل بين صفوف الشعب الفلسطيني، ومن داخل المؤسسة الفلسطينية، تستطيع استثمار ما توفر لها، بما لم يتوفر لغيرها من قبل، حتى في ظل الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي للحزب الشيوعي وفصائل اليسار الفلسطيني ولا لجبهة التحرير العربية عراقياً ولا للصاعقة سورياً، فالقدرة والإمكانية المتوفرة اليوم لحركة الأخوان المسلمين وامتدادها الفلسطيني حركة حماس، يمكن أن يشكل قوة دفع لمجمل الحركة الوطنية الفلسطينية التي تعاني اليوم من التهميش والتجويع والحصار بل والضعف أمام العدو المتفوق.

استثمار مكانة وقوة حركة الأخوان المسلمين لصالح القضية الفلسطينية، يتطلب أول ما يتطلب إدراك قادة حركة حماس، أنهم شركاء في النضال الفلسطيني، وأنهم امتداد لسنوات طويلة من التضحيات قدمها الوطنيون والقوميون واليساريون من بين صفوف الشعب الفلسطيني، وأنهم التحقوا في النضال الفلسطيني بعد عام 1987 أو قبله، لتقويته ودعمه لا أن يكونوا بديلاً عنه أو نداً فكرياً وسياسياً وحزبياً له.

إن فهم هذا المعنى والعمل على أساسه يوفر الأرضية من التعاون والثقة بين مختلف المكونات الفلسطينية لمواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي المتفوق والمكونات هي :

التيار الإسلامي، والتيار القومي، والتيار الوطني، والتيار اليساري، ومن المستقلين، الذين يشكلون بمجموعهم ومصالحهم وتطلعاتهم ونشاطهم حراك الشعب العربي الفلسطيني في مواجهة إسرائيل وسياساتها وإجراءاتها العدوانية التوسعية.

إن العمل من أجل تحقيق شروط الانتصار يتطلب :

أولاً : التوصل إلى 1- برنامج سياسي موحد 2- مؤسسة تمثيلية موحدة 3- أدوات كفاحية متفق عليها .

ثانياً : القبول بمبدأ تداول السلطة والاعتماد على صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية ولأعضاء المجلس الوطني ومجالس طلبة الجامعات والنقابات وعلى أساس قانون التمثيل النسبي الكامل، الذي يوفر لكل طرف ولكل فصيل وحزب حقه في المشاركة والتمثيل في مؤسسات صنع القرار حسب حجمه وتأثيره في الشارع والقواعد الشعبية.

ثالثاً : تقديم قطاع غزة كنموذج للشراكة والوحدة الوطنية والتعددية والتنمية، ليشكل ذلك حافزاً لأهالي الضفة والقدس لمواصلة النضال وتحقيق ما تحقق لأهالي قطاع غزة، من انحسار للاحتلال وفكفكة قواعد جيش الاحتلال، وإزالة المستوطنات.

رابعاً : العمل على اختراق المجتمع الإسرائيلي، وبناء أوسع العلاقات مع مؤسسات المجتمع المدني الإسرائيلية، وخاصة قوى السلام والتقدم والديمقراطية، التي تعترف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني والعمل على تطوير مواقفها، وفي سبيل تقديم نموذج للعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية على أساس التعايش المشترك والندية والتكافؤ بعيداً عن علاقات التبعية والاحتلال والاستيطان ورفض الآخر، إن مشاركة حركة حماس وبما لديها من امتداد عربي وإسلامي في المشروع الوطني الفلسطيني، نقيضاً للاحتلال وللعنصرية، هو الذي يوفر المقدمات الضرورية والقاعدة المادية لبناء قوة ارتكاز شعبية وأممية للشعب العربي الفلسطيني ولمنظمة التحرير وسلطتها الوطنية، قادرة على هزيمة التحالف الدولي الظالم المساند للمشروع الاستعماري التوسعي الصهيوني.

دعوة خالد مشعل، يجب أن تؤخذ بجدية، والعمل على بلورتها وتأطيرها لتكون أساساً صالحاً للعمل الإستراتيجي الذي تبدأ أُولى خطواته، بالتراجع عن مظاهر الانقلاب، وإنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة للبرنامج وللمؤسسة وللأدوات الكفاحية الفلسطينية.

نافذة - "أيد خفية"

بقلم: فؤاد أبو حجلة عن صحيفة الحياة الجديدة

في تبريرهم لجريمة الاعتداء على مخيم اليرموك في سوريا يقول أصدقاء النظام السوري وأنصاره المجندون للدفاع عن جرائمه إن هناك «أيدي خفية» تسعى للزج بالفلسطينيين في أتون المواجهة الدموية بين النظام القمعي الكاره للفلسطينيين ومعارضته الممولة من جهات كارهة للفلسطينيين.

وفي تبرير حماس لرفضها المصالحة الوطنية تقول الحركة إن هناك «أيدي خفية» تعبث بملف المصالحة وتعيق توصل فتح وحماس إلى اتفاق نهائي قابل للتنفيذ.

سمعت أيضا أن هناك «أيدي خفية» وراء المشاجرات العشائرية في الجامعات الأردنية، وهناك من يقول بوجود «أيدي خفية» تعبث في الشأن الداخلي اللبناني، وتعيق نمو الاقتصاد الجزائري، وتهدد التسامح الديني في مصر، وتفجر الوضع الأمني في البحرين.

من الواضح أن الأيدي الخفية كثيرة جدا، وربما تكون أكثر عددا من الأيدي المرئية في دول عربية تضع أيديها في الماء البارد، وتختار «تطنيش» مشكلاتها وتعليقها على شماعة الأيدي الخفية التي يبدو أنها أصبحت بديلا لاسرائيل في المسؤولية عن الخراب العربي الشامل.

ما هي الأيدي الخفية؟ هل هي أيد عادية بخمسة أصابع أم أن فيها أصابع أخرى؟ هل هي أيد بيضاء مثل أيدي المحسنين الذين أصبحوا يضيفون اسماءهم الرباعية إلى لقب «فاعل الخير»، أم هي أيدي سوداء مثل أيدي المختلسين الذين يسرقون المال العام؟ هل هي أيد صغيرة أم أيد كبيرة؟ وهل هي أيد عارية أم أيد مغطاة بالقفازات.. وإن كانت كذلك فما هو نوع القفازات.. هل هي قفازات من الجلد أو من المخمل أو من الصوف؟

في الواقع، لا أحد يستطيع الإجابة على هذه الأسئلة لأن أحدا لم ير الأيدي الخفية، ولم يتبين تفاصيلها.. لأنها خفية، وينبغي أن تظل كذلك حتى لا تضطر الدول الى البحث عن مبررات أخرى لتخلفها ولفشلها ولجرائمها.

قبل أكثر من ثلاثين سنة شاهدت فيلما اميركيا عن الأيدي، وقد حاول مخرج الفيلم أن يقدم صورة مختلفة لقيمة يد الانسان، فأظهرها حانية ودافئة وجميلة، لكن الأيدي الأميركية لم تكن على هذا النحو من الرقة في أفغانستان والعراق وليبيا والسودان.. ويبدو أن اميركا استخدمت في الجغرافيا العربية والاسلامية أيديها الخفية ذات المخالب المؤذية.

بيدين مرئيتين أكتب هذه المقالة وأتساءل عما يمكن أن أفعله لو كان لدي أيدي خفية!

الأيدي الخفية مجرد نكتة لم تعد مضحكة في وطن يحرق يديه بنار التبعية المشتعلة بين الماء والماء.

نحن لا ننسى .. وإن غفرنا !

بقلم: حسن البطل عن صحيفة الأيام

"لا تعتذر عمّا فعلت" قال.. ولكنه، اعتذر عن جانب واحد: "خضعت وقبلت مؤقتاً عضوية اللجنة التنفيذية قال في حديث قديم ـ جديد نشرته "الكرمل الجديد" 3-4 صيف هذا العام.

لا أعتذر عمّا كتبت، أمس، بعنوان "المجزرة" لكن أعتذر عن غلطة واحدة من أغاليط أوقعتني فيها حمأة الغضب: قلت "غاضب على بيان قيادة جيش التحرير ـ سورية" فجاءت "تماهيت" بدلاً من "غاضب". لا بأس. السياق صحيح، والنصيحة صحيحة: "ليس الشديد بالصرعة لكنما الشديد من يمسك نفسه وقت الغضب".

شاعرنا قال لأعدائنا: "خُذُوا حُصَّتكم من دمنا وانصرفوا" وقال لاحقاً لـ"إخواننا" "أنت منذ الآن غيرك" بعد الانقلاب الغزّي، وأعود لقراءة أخرى لـ "أحمد الزعتر" بطبعة قديمة وأنيقة، وترجمة إنكليزية مشرقة تولّتها رنا قبّاني، وخط بديع بريشة إلياس نيقولا، ورسوم بريشة كمال بلاطة. "يا أحمد العربي المنسيّ بين .." بين مجزرتين!

"أحمد الزعتر" أو "أحمد العربي" أو أحمد الذي في مخيمات: النيرب، حمص، اليرموك، درعا. أيضاً: "خذوا حُصَّتكم من دمنا وانصرفوا".

"قومية المعركة" صارت "قومية المجزرة"، وأولى المجازر العربية ضد اللاجئين الفلسطينيين محفورة في تلافيف دماغي، وحصلت في عام من منتصف خمسينات القرن المنصرم، عندما أوقع "المكتب الثاني" اللبناني بين الأرمن والفلسطينيين، واحتلت المجزرة عناوين الصحف السورية. كنت في الـ 12 من عمري.

حينها كان أبي ـ رحمه الله ـ غاضباً مثل غضبي على مجزرة مصياف ضد عساكر أغرار من جيش التحرير. أبي المحارب القديم في طيرة ـ حيفا، كان يدعو وقتها إلى "فزعة" فلسطينية سورية لنجدة الفلسطينيين في لبنان!

ماتَ أبي غيظاً وقهراً في سن مبكرة، بانفجار في الدماغ ومن "هاذول الزعماء العرب" ولم يشهد ما شهدت في بلدة دوما من بوادر "فتنة" بعدما حاول دوماني سرقة بندقية صيد من فلسطيني (آل الخضرا) فأصابته رشقة أودت بحياته.. فما كان من أهل البلد إلاّ وأسمعونا ما لا سابق له: "لا إله إلاّ الله.. الفلسطيني عدوّ الله"!

سريعاً، وليلاً، جاء عبد الحميد السراج، الرجل الأمني القوي إبّان الوحدة، إلى سراي دوما، وأنذرهم: كل من يمسّ بأي فلسطيني سأهدم سقف بيته على رأسه!

قيل لي من سوري فلسطيني يعرف دوما المنكوبة، وهي موطن طفولتي وشبابي، أن أهل البلد الدوامنة "زعلانين" من الفلسطينيين فيها، لأنهم على الحياد. الحقيقة لم يكونوا على الحياد عندما كانت الانتفاضة سلمية، كما لم يكن فلسطينيو مخيم درعا (وحمص، أيضاً) على الحياد وقت سلمية الانتفاضة.

في وقت لاحق، سأسمع في دمشق هتافاً منكراً في الأيام الأولى للانفصال السوري عن مصر: "يا على غزة.. يا على المزّة".

لم أجرّب السجن العربي يوماً، لكن أخي السوري القومي سجن في "المزّة" بعد اغتيال عدنان المالكي بيد غسان جديد. أتذكر ريبة السجّانين من حلوى القزحة (حبة البركة) التي يُحبّها أخي وتُعِدّها أُمّي أكثر ما أتذكّر.

انتشار اللاجئين الفلسطينيين في سورية ليس مثل انتشار الناجين الأرمن والشركس فيها، فهم تغلغلوا في كل سورية، وتآخوا مع السوريين وتصاهروا، واحتلت اللهجة الشاميّة وسواها السوريّة ألسن الجيل الثالث الفلسطيني في سورية... لكن فلسطينيتهم مع ذلك تبدو غير قابلة للذوبان كحال الأرمن والشركس. الفلسطينيون يمتزجون بكل شعوب الأرض ولكن لا يذوبون فيها.

فَضْلُ اللاجئين عظيم على الكويت والأردن ولبنان وسورية، أيضاً، لكن إذا اهتزّ النسيج الوطني في هذه البلاد وقعت الواقعة على رؤوس الفلسطينيين. في لبنان قادوا "قومية المعركة" لكن قبل ذلك وبعده صارت القصة "قومية المجزرة"، وصار الفلسطينيون "يهود العالم العربي" وبخاصة بعد الرحيل الفلسطيني عن لبنان، والآن في فوضى "الربيع العربي".

كانت لدينا جالية في الكويت أرست لهذه البلاد أسس الدولة، لكن لنا شعبا في الأردن ولبنان وسورية وشعبا في إسرائيل. نحن ملح الأرض العربية وبارودها وقت الحاجة.

خذوا حُصَّتكم من دمنا وانصرفوا.. آن أن تنصرفوا !

نحن لا ننسى وإن غفرنا !

مدارات - من الآيديولوجيا الى كنف السياسة

بقلم: عدلي صادق عن صحيفة الحياة الجديدة

في حديثه أثناء المؤتمر الصحفي مع الرئيس التونسي المنصف المرزوقي؛ استوى الرئيس المصري د. محمد مرسي، في موضع السياسة، مغادراً هوائية الآيديولوجيا وفضاء "الجماعة". كان ذلك في حديثه العام. وفي حديثه المتعلق بالشأن الفلسطيني، بدا أنه يقف عند صورة عن الحال، تشبه الحال، وألمح الى أن هذه الصورة التي يقف عندها، تستحث مهمة تحضّه وتحض غيره، على القيام بها، وتلخصها مسألة المصالحة الوطنية، التي ينبغي بعدها الذهاب الى هدف الاستقلال والدولة!

كثيرة ومتسارعة، التطورات التي تقطع بأمر واحد، وهو أن مرشح "الإخوان المسلمين" في مصر، الذي تسلم الرئاسة، سيكون في موقع المسؤولية، على نحو مغاير لما كان عليه في موقع "الجماعة". وهذا رأي أعربنا عنه مبكراً، على قاعدة أن متن المسؤولية الأعقد والأعرض، يفرض على مرسي الحدّ قدر الاستطاعة، من هرميات "الإخوان" وتنظيراتهم التي أفتت مبكراً في شأن علاقة الناس بالناس، وربطت بين السياسة والخطابة، بل بين الاثنتين والدين الإسلامي مثلما قرأته "الجماعة" ووطدت آليات ومفردات توظيفه، في الحقل الوطني العام.

وبمعاينة مسار القول الصريح، للرئيس المصري، خلال الأيام القليلة التي مرت منذ تسلمه للرئاسة؛ يتضح للمتابعين، أن مهمة الرجل محكومة بالقدرات والإمكانات الفعلية للبلاد. وقد حدث فيما وراء أحد التطورات، أن مرسي عندما أراد سريعاً، إقرار تعديلات على الرواتب مع رفع الحد الأدنى للأجور؛ أن واجهته حكومة تسيير الأعمال ومن ورائها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بموقف يجزم بأن هذا التوجه في هذا الوقت، غير متاح وفق الموازنة التي أقرها "المجلس" والتزمت بها الحكومة، قبل أن يتسلم الرئيس مهام عمله. وعندما أغضب ذلك د. محمد مرسي، حاول إعادة البرلمان، بقرار يلغي إجراء حلّه إنفاذاً لقرار المحكمة الدستورية. فانطلقت زوبعة من فقهاء القانون ومن الشارع ومن الصحافة، تأخذ عليه معاندته لقرار أصدرته أعلى هيئة قضائية في البلاد. حاول تعديل صيغة قراره، أو تفسير الأمر باعتباره لا يخالف قرار "الدستورية" وإنما يجتهد في طريقة تنفيذه، لكن تداعيات المحاولة، أتاحت له الاطلاع على صورة الإمكانات والمقدرات، فعاد الرئيس الى سياق السياسة، ليعلن التزامه بقرار "الدستورية"!

وبخلاف هذا التفصيل، ما زال مرسي يواجه زوبعة تتعمد تحميله كل انطباعات الرأي العام عن "الجماعة" والحكم عليه بأنه يسعى الى تأسيس دولة "إخوانية" نقيضة للدولة المدنية. لذا فإنه حول الشأن الفلسطيني، وهو الأهم والأكثر حساسية خارجياً؛ تراه جازماً في التأكيد على وقوفه "على مسافة واحدة" من الطرفين المتخاصمين "فتح" و"حماس" مؤكداً على أن الوفاق الفلسطيني يمثل ضرورة ملحّة!

في هذا الموقف المعلن، من خارج الآيديولوجيا، وبعيداً عن هوى "الجماعة" يضع الرجل خياره السياسي غير ملوم ولا متزيّد ولا منتقص. ويعرف أن هذا الخيار، هو المتاح بمفاعيل السياستين الداخلية والخارجية، وأنه ليس مستعداً لمجاملة "حماس" بأكثر من الإقرار لها بحقها في المشاركة في الحياة السياسية الفلسطينية، وأنه لن يتقبل منها لا تنظيرات في الزلازل ولا فذلكات ممرض من الدرجة الثالثة، بات ناطقاً سياسياً باسم "حماس" ما زال يتحدث عن انقلابات وغزوات داخلية فلسطينية، ويجتر مفردات الإعاشة "الجهادية" دونما جهاد حقيقي أصغر ولا أكبر. فما هو أوزن وأهم بما لا يُقاس، يكمن في أن يعتمد الرئيس المصري سياسة واقعية، لا تستثير طرفاً خارجياً، ولا أطرافاً داخلية تتطلع الى حل مشكلات البلاد.

بقي القول، إن من الأهمية بمكان، وضع الرئيس المصري في صورة ما جرى ويجري في غزة تفصيلاً، لأن "حماس" مستعدة للتماشي مع محاذير مصر برئاسة مرسي، مقابل الاستمرار في تسويق روايتها المتعلقة بالشقاق الداخلي الفلسطيني. ذلك علماً بأن عناوين الرواية، المتعلقة بـ "جهاد مزلزل" مضروبة سلفاً، وفق محددات الحكم في مصر أياً كان رئيسها. وأقصى ما يتمناه المصريون، في عهدهم الجديد، ومع مراعاة حقائق القدرات والإمكانات؛ هو أن تكون بلادهم قادرة على زجر الاحتلال ومواجهته سياسياً وبفاعلية، كلما اعتدى بآلة الحرب على الشعب الفلسطيني الأعزل!

لتتشكل لجنة تقصي حقائق حول أزمة الكهرباء بغزة..!

بقلم: أكرم عطا الله عن صحيفة الأيام

من حق الناس معرفة كيف يقودهم النظام السياسي، من حقهم أن يعرفوا إذا كان هناك تلاعب أم أن من يحكمهم يبذل أقصى جهده في خدمتهم، وهذه المعرفة لا تعتمد عادة على معلومات يقدمها النظام نفسه، ففي كل الأنظمة جهات رقابية تتابع وتراقب وتدقق وتضع تقييمها لجودة أداء السلطة الحاكمة، فمن هو الرقيب على حكومة قطاع غزة وأدائها ؟

الحكومة في غزة تقول أنها تقدم أفضل خدمة لمواطنيها، فقد نشرت لافتات في كل شوارع غزة تعلن عن ذلك، ولا يكف مسؤولوها عن التأكيد على أن ما تقدمه الحكومة بالقطاع هو أفضل كثيرا ما تقدمه دول بإمكانيات أكبر، ولا تعرف الحكومة أن الذي يحكم على جودة الطعام هو الزبون الذي تقدم له الوجبة وليس الطباخ، فالطباخ يعتقد أنه قدم أفضل ما لديه وليس هناك من ينافسه، هكذا دائما وإلا توقف عن مهنة الطبخ، لكن المتذوق هو من يقرر مستوى جودة الطعام، من يدور في شوارع غزة لا يحتاج إلى كثير جهد ليدرك الفارق بين تقييم الطاهي ومن يأكل الوجبة.

إذا ما سلمنا بأن معظم أزمات قطاع غزة هي أزمات وصل إليها النظام السياسي الفلسطيني نتاج عجزه عن قيادة شعبه بشراكة وطنية كان يمكن أن تعفي شعبه من أن يكون حقل تجارب لفصيلين عجزا عن تشكيل نظامه السياسي وحكمتهما ثقافة الإقصاء والإلغاء، وفشلا في التوحد وقيادة السلطة الفلسطينية التي تعصف بها أنواء الاحتلال، وفشلا في إرسائها على شاطئ التحرير واستعادة الكرامة المفقودة لنكتشف أن هناك من أصر على تحميل الشعب كوارث جديدة لم تكن بالحسبان وكأنه لا تكفي مصائب الاحتلال.

كلنا يعرف أنه لولا الانقسام لكان معبر رفح يعمل على مدار الساعة ولتوقف هذا الطابور الطويل والحزين منذ سنوات ولأعفينا أنفسنا عن آلام الازدحام وضياع فرص العمل للمغتربين والطلاب، ولتوفر للمرضى سفر أقل ألما وسط صراخ الأطفال وبؤس النساء والرجال، فهل يتخيل أحد أن المواطن من أجل السفر يحتاج إلى شهر من الحجز والمعاناة وليس مضمونا أن يسافر أيضا إذا ما حصل طارئ لتتأخر الكشوف دوماً بعد أن يكون قد رتب مواعيده الخارجية والتحاقه بالعمل وحجز طيرانا في يوم محدد، وكم من تذاكر السفر دفعت مرتين. وكان بإمكاننا أن لا نعيش هذا الكابوس ولا أحد يبرر، غير أن أزمة المعبر هي أزمة فلسطينية بامتياز، فمنذ أيام الرئيس المعزول حسني مبارك كان يقال للفلسطينيين "حلوا مشاكلكم واستلموا معبركم" ولم نكن بانتظار ثورة إقليمية لتحل لنا ما كان في متناول اليد أصلا ولسنا بانتظار الرئيس مرسي ليفتح المعبر، وهل فتحه الآن يعفي مسؤولية معاناة السنوات الخمس .

الكهرباء أم الأزمات في غزة وسط جحيم الصيف والحرارة التي يقول من عاشوا في الخليج أن هذه المنطقة أصبحت تشبه مناخ دول الخليج صيفاً، وعلى أبواب رمضان يبدو الأمر أكثر كارثية حين تصحو سيدة البيت تحضر سحورها على ضوء الشموع، وحين يصرخ الأطفال طوال الليل من شدة الحر الذي يحرمهم من النوم حتى من مروحة تحرك هواء ساخناً.

وفي الخليج يتحرك الناس من البيت للعمل للسيارة في أجواء مكيفة وغير ذلك لا يمكن تحمل الحياة، وهكذا أصبحت الحرارة في غزة. وهناك في غزة من يتحرك بين بيته وسيارته ومكتبه وسط أجواء مكيفة بعيدة عن معاناتها، لكن الغالبية العظمى تعيش الحياة جحيما ولا مهرب سوى حل أزمة الكهرباء الذي انتظرته طويلا، وفي كل مرة وعود بالحل أفقدت الناس الثقة بمن يردها وفقد هؤلاء مصداقية الحديث عن أزمة الكهرباء.

عندما يدخل السولار الصناعي من الأنفاق بين غزة ومصر تتوفر الكهرباء لثماني ساعات فقط، وحين يدخل من الأنفاق والموانئ الإسرائيلية أيضا ثماني ساعات وحين يتم إدخاله من الأنفاق ومن إسرائيل ومن قطر أيضا ثماني ساعات، ألا يمكن الشك بأن هناك أزمة إدارة في أحسن الأحوال إذا ما أخذنا بحسن النوايا ؟ فحينما كان السولار يتم شراؤه من المعابر مع إسرائيل كان الوضع أحسن، فكيف يسوء الوضع إذا ما كان هناك أكثر من جهة تورده، وإذا كان الوقود القطري لا يكفي وهو مجاني فلماذا لا يتم شراء ما ينقص من إسرائيل وخاصة أن فواتير الجباية لم تتوقف.

أسئلة كثيرة على أداء شركة الكهرباء وسلطة الطاقة وعلى لسان كل مواطن يفرضها جحيم الحر وسبق أن طالب خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير بالكشف عن مخزون الاحتياط متهما شركة الكهرباء بإخفاء المعلومات ليكتشف أنه مطلوب للنائب العام للتحقيق معه.

من حقنا أن نعرف كيف تدار أزمة الكهرباء، فمن حقنا أن نفهم كيف تدير الأزمة، وسألقي بالمعلومات التي تحاول الإيحاء بأن الأزمة مفتعلة جانبا لأنني أشك أن حركة حماس التي تسعى لإنجاح حكمها تضع نفسها في حالة العجز عن تقديم خدمة الكهرباء، ولكن بالمقابل هناك ما هو منطقي بأنه حين يمكن إدخال الوقود من كل الجهات من مصر وإسرائيل وقطر ويفترض أن لدينا فائض وقود، فمن الطبيعي أن يتم الاشتباه بأن الأزمة مفتعلة.

ولحسم الشك باليقين ولغياب الرقابة على أداء الحكومة وشركة الكهرباء وسلطة الطاقة، فالقضاء الذي يراقب في كل دول العالم لم تكتمل تجربته فلسطينيا بعد ليقوم بهذا الدور، وكذلك المجلس التشريعي المعطل والمنتهية ولايته ويتداخل الحزبي بالوطني وتضع كل المؤسسات نفسها في حالة اصطفاف تفقد الثقة في ظل الانقسام. فالحل هو أن تشكل لجنة تقصي حقائق من فصائل خارج الانقسام لمعرفة ما الذي يحدث وكيف تدار هذه الشركة وبعيدا عن الاتهامات، وأن تستعين هذه اللجنة بطواقم فنية تقوم بزيارة محطة الكهرباء وتقف على المعابر لمعرفة كمية السولار التي تدخل غزة يوميا ومدى كفايتها وهل تكفي لتشغيل المحطة أم لا، وإذا لا تكفي فبالإمكان شراء ما تحتاجه كما في السابق، إذا كان وقود قطر مع كل الدعاية المصاحبة له لا يمكن من تشغيل المحطة فشكراً لقطر، ولكن فلتبحث اللجنة المقترحة عن مصادر أخرى إلى جانب الوقود القطري فالفصائل التي تقف خارج الانقسام عليها دور كبير في هذه المرحلة، وعندما لم تتمكن الفصائل من تحرير الوطن، وتعجز عن إنهاء الانقسام فالحد الأدنى كمبرر لاستمرارها هو متابعة قضايا الناس الحياتية والكهرباء أهمها على الإطلاق في هذا الصيف ومع دخول شهر رمضان، حيث الحاجة تصبح ماسة أكثر. فهل تلتقط الفصائل هذا الاقتراح لتشكل لجنة تقصي حقائق وهذا أقل ما تفعله حين لم تتمكن من إنهاء الانقسام الكفيل بإنهاء أزمة الكهرباء. أم كما كل مرة لا حياة لمن تنادي ....!!


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً