اقلام واراء30

 محطة أخيرة (أسئلة عملية القدس)

 ما هو مسموح للاسد

 ليبيا... حسم معركة النفط

 الثورة العربية: السُنة.. الشيعة واختبار البحرين

 مع ام ضد التدخل العسكري الغربي في ليبيا؟/فهمي شراب

 سيرة ذاتية للغضب!! *

 عيون وآذان (لم أزر بغداد أو طرابلس مرة واحدة)

محطة أخيرة

أسئلة عملية القدس

السفير

ساطع نور الدين

عملية القدس محيرة. هي تأتي من خارج السياق، ولا تخضع لأي منطق. كأنها محاولة لاحتلال مكان في الاخبار، وجذب الانظار التي انصرفت كثيرا عن فلسطين وقضيتها وشعبها. لكنها لم تكن موفقة، ولن تكون سوى تدخل عبثي في مسار سياسي لا يمكن لأحد ان يوقفه، ولا تقدر حتى اسرائيل نفسها على ان تعطله او ان تحرفه عن وجهته.

ليس هذا هو وقتها. ذلك كان الانطباع العفوي الاول عن عملية القدس التي لم تستطع ان تنافس اخبار ليبيا او سوريا او اليمن، ولن تستطيع بأي حال من الاحوال ان تختبر موقف مصر ولا قيادتها الانتقالية ولا جدول اعمالها الملح الذي لا تقع فيه القدس على لائحة الاولويات، ولا ترد فيه غزة على سلم الاهتمامات، ولا تقع فيه رام الله على اي خريطة طريق مصرية.

لا يمكن الزعم انها كانت مجرد عملية لتنشيط الذاكرة الفلسطينية والعربية، التي سبق ان وضعت الفلسطينيين في دائرة النسيان وحددت شرطا موضوعيا محقا هو الوحدة الوطنية من اجل اعادة القضية الى دائرة الضوء. تفجير عبوة في القدس، لا يخدم هذا الغرض، ولا يساهم في اعادة توحيد تجميع الصف الفلسطيني حول خيار المقاومة، بل لعله يهدف فقط الى تخفيف الضغط عن القوتين المتنازعتين على الشرعية الفلسطينية، من قبل الشارع الذي استلهم الثورتين التونسية والمصرية وشرع في التظاهر من اجل انهاء الانقسام... لكنه تعرض للقمع المباشر من قبل حركة حماس في غزة، والزجر غير المباشر من قبل سلطة رام الله.

وكما لا يمكن القول انها وسيلة الفلسطينيين في اعلان ثورتهم الشعبية على نظامهم او نظاميهم البائسين، لا يمكن ادراج عملية القدس في سياق الثورات الشعبية العربية، ولا في خدمة اي من الشعوب الثائرة على حكامها. الاقرب الى الواقع انها عملية مشاغبة على تلك الثورات يمكن ان تثير حفيظة العالم المتحفظ اصلا تجاه ذلك المد الشعبي العربي وبرنامجه الاصلاحي والديموقراطي، وحضور الاسلاميين فيه. وهنا يجوز الادعاء ان العملية في هذه اللحظة بالذات تفيد الانظمة العربية التي لا تزال تزعم انها حارسة قضية فلسطين وشعبها، او انها تستعيدها هذه الايام على نحو ما يفعل العقيد معمر القذافي، اكثر مما تفيد معارضي تلك الانظمة الذين لم يرفعوا تلك القضية في شعاراتهم.

ثمة في الداخل الفلسطيني من يريد استدراج اسرائيل الى حرب جديدة على قطاع غزة، وربما ايضا على الضفة الغربية. والعدد القياسي من الصواريخ الذي انطلق من القطاع في الاسبوعين الماضيين، والذي ضاع في خضم الاحداث المصرية والليبية واليمنية، لم يكن له تفسير آخر. وقد رد عليه العدو بمجزرة الاطفال الخمسة في حي الشجاعية قبل يومين، وبالتلويح بمجازر اخرى لن تؤدي، مع الاسف الشديد، الى صرف الانظار العربية عما يجري في القاهرة وطرابلس وصنعاء، ولا الى احياء الاهتمام بالقضية التي لا تواجه فقط خطر النسيان.

اما الحرب، فلا يبدو ان اسرائيل تملك الآن حرية اتخاذ مثل هذا القرار الذي يتنافى مع كل ما يشهده العالم العربي.

ما هو مسموح للاسد

صحف عبرية(معاريف)

2011-03-27

حكام المنطقة الذين استيقظوا على كابوس متواصل ذات صباح، ينقسمون الى معسكرين واضحين حسب ردود افعالهم على الاحداث الباعثة على الصدمة: من يخضع لارادة أبناء شعبه ومن يختار ذبحهم.

رئيسا تونس ومصر ينتميان للنوع الاول. فقد استغرق كل منهما اقل من شهر كي يفهم بانه حان وقت الرحيل. بن علي التونسي هرب، مبارك خرج الى منفى طوعي داخل بلاده. بتعابير شرق أوسطية ثمن رحيلهما بالقتلى والجرحى من بين المواطنين كان زهيدا.

معمر القذافي هو بلا ريب من النوع الثاني. محظور الوقوع في الخطأ: لولا وابل القصف من البحر والجو الذي امطرته عليه قوات التحالف الغربي، ودون مئات صواريخ تومهوك التي سقطت على قياداته ومطاراته، لكان القذافي في هذه اللحظة يحتفل بانتصاره على الثوار ضده والطريق من بنغازي الى طرابلس كانت ستزرع بجثث الاف المواطنين الذين اضطروا الى دفع ثمن النصر بحياتهم. ولكن من يهمه ذلك؟

يوجد ألف سبب لماذا يمكن تصنيف بشار الاسد ضمن النوع الثاني، النوع الذي لن يتردد في قتل المزيد فالمزيد قبل أن يخلي كرسيه. سنحصي خمسة اسباب منها:

1. العنصر الجيني العائلي. رغم أن الحديث (لا يزال) يدور عن اعداد مختلفة تماما من الضحايا، فان هناك خيطاً يربط بين المذبحة التي ارتكبها أبوه حافظ الاسد بحق المسلمين في حماة في 1982 وبين قتلى هذا الاسبوع في درعا، في صنمين، وحتى في دمشق: الاذن باطلاق النار لغرض الاصابة، وليس لغرض التحذير.

2. الانتماء الطائفي. بشار ليس وحيدا. فهو ممثل الطائفة العلوية التي هي طائفة أقلية، ولكنها تتمتع بكل مناعم السلطة. اذا رحل دون صراع فان الزبد (وفقدان الامتيازات) سيخرج على الطائفة بأسرها.

3. القناعة الداخلية: الاسد الذي يرى نفسه كبطل الكفاح ضد اسرائيل، ببساطة لا يعتقد أنه حان وقته للرحيل.

4. الاسناد الاقليمي: احمدي نجاد وحسن نصرالله على حد سواء اللذان عقدا حلفا مع الاسد الشاب لا يعتقدان ان عليه أن يرحل.

5. الازدواجية الاخلاقية الدولية: الاسد يقدر بانه وضعه افضل بكثير من وضع القذافي. فهو يعرف ان اوباما وساركوزي وكاميرون سيفكرون الف مرة قبل ان يتجرأوا على اطلاق الصواريخ على القصر الرئاسي في دمشق فقط كي يحموا المنتفضين.

إذن ليس لديه، في واقع الامر، سبب وجيه للنهوض والرحيل في هذه اللحظة. الا اذا اكتشف فجأة ان قسما كبيرا من الجيش وقوات الامن لديه (ليس اولئك المنتمون للطائفة العلوية) يرفض التسليم بذبح المواطنين وينضم الى المتظاهرين. الى أن يحصل هذا، مسموح له بمواصلة اطلاق النار والقتل، والوعد بالاصلاحات وعدم القلق. احد من زعماء الغرب لن يحرك ساكنا.

ليبيا... حسم معركة النفط

رأي القدس

2011-03-27

استعاد الثوار مدينة اجدابيا من ايدي كتائب القذافي التي سيطرت عليها، وبات الطريق مفتوحا امامها للتقدم نحو مدينة البريقة وراس لانوف النفطيتين، حيث اصبحت مسألة الاستيلاء عليهما مجددا مسألة وقت لا اكثر ولا اقل.

الصراع يحتدم حول هاتين المدينتين لعدة اسباب رئيسية، اولها تركز الصناعة النفطية التي تشكل المصدر الاساسي لثروات البلاد فيهما، وثانيهما ان السيطرة على هاتين المدينتين تعني ان الباب بات مفتوحا لمهاجمة مدينة سرت، احد معاقل العقيد معمر القذافي الاساسية، ومن ثم الزحف باتجاه العاصمة طرابلس.

الثوار حققوا هذا التقدم الكبير بسبب تطبيق مناطق الحظر الجوي من قبل قوات كل من بريطانيا وفرنسا المدعومة من حلف الناتو وحاملات الطائرات الامريكية في البحر المتوسط، فقد لعبت الغارات الجوية الفرنسية التي استهدفت قوات ودبابات ومدرعات الزعيم الليبي دورا كبيرا في تحييدها، وشل فاعليتها بالكامل، الامر الذي جعل من السيطرة عليها عملية اقل صعوبة.

تسليح الثوار الذين يتركزون في المنطقة الشرقية خاصة ضعيف للغاية بالمقارنة مع القوات الموالية للزعيم الليبي، وقوات الاخير تبدو بدائية بالمقارنة مع قوات حلف الناتو التي تستهدفها، فالعقيد القذافي حل الجيش الليبي قبل عشرين عاما تقريبا وبعد انقلاب عمر المحيشي، لاعتقاده بان هذا الجيش يمكن ان يشكل مصدر الخطر الحقيقي على حكمه، واستبدله بتشكيل ميليشيات مسلحة بقيادة ابنائه او بعض افراد قبيلته ليضمن ولاءها بالكامل.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو عن قدرة الثوار وقواتهم في التقدم نحو مدينة طرابلس العاصمة للاستيلاء عليها، وما اذا كانت كتائب القذافي قادرة على صدها، واستمرار احتفاظها بالعاصمة تحت سيطرتها بالتالي، ام انها ستكتفي بالتوقف عند المكاسب الكبيرة التي حققتها بالاستيلاء على معظم المدن النفطية الى جانب بنغازي ومدن المنطقة الشرقية الاخرى.

البريطانيون ونظراؤهم الفرنسيون الذين تولوا قيادة الحملة على ليبيا من خلال حلف الاطلسي بعد تنازل الولايات المتحدة عنها، يقولون صراحة الآن ان المسألة لم تعد مسألة فرض مناطق حظر جوي فقط، وانما تغيير النظام في ليبيا، وقتل الزعيم الليبي معمر القذافي في حال اصراره على التشبث بالحكم، ومواصلة المقاومة.

تغيير الحكم بالوسائل العسكرية عمل محفوف بالمخاطر، لان الوقت يلعب لصالح العقيد الليبي بالنظر الى زيادة الشكوك في شرعية هذا الهدف في اوساط الرأي العام الغربي، وحدوث تغيير في مواقف الدول الممتنعة عن التصويت في مجلس الامن الدولي، مثل روسيا والصين والبرازيل والمانيا وجنوب افريقيا وانضمام الهند ودول افريقية اليها من حيث الانتقال من مرحلة الصمت الى المعارضة العلنية، والحديث في الوقت نفسه عن طموحات اقتصادية خلف هذه الحملة العسكرية مغلفة باسباب انسانية لا جدال حولها وهي حماية الشعب الليبي.

من الواضح الآن ان العقيد القذافي بات غير قادر على تهديد المناطق الشرقية الواقعة خارج سيطرته، بعد تدمير دفاعاته الجوية وشل سلاح طيرانه الضعيف اساسا (40 طائرة قديمة من طراز ميراج والعدد نفسه تقريبا من طراز ميغ الروسية الصنع)، مما يعني ان مهمة القوات الغربية في فرض مناطق حظر جوي قد انجزت تماما، ويظل السؤال هو عن معنى استمرار قصف قواته البرية في المناطق الغربية والجنوبية.

ما نخشاه ان تكون النتيجة الحتمية لهذه الحرب هي تقسيم ليبيا الى دولتين، واحدة في الشرق عاصمتها بنغازي غنية بالنفط مرتبطة كليا بالغرب الاوروبي وخاضعة لحمايته، واخرى فقيرة معدمة خاضعة لحكم الدكتاتور وابنائه وعصابته من الذين يدينون له بالولاء القبلي، تماما مثلما حدث في كوريا وفي فيتنام ودول عديدة اخرى.

الثوار الليبيون اكدوا وما زالوا يؤكدون على التزامهم بوحدة الاراضي الليبية، وان طرابلس هي عاصمتهم، وهم صادقون في ذلك، ونواياهم طيبة، ووجدوا انفسهم في هذا الوضع بسبب جرائم نظام القذافي وديكتاتوريته، ولكن نوايا الثوار شيء، ونوايا من خططوا ويخططون للتدخل العسكري الغربي وينفذونه شيء آخر مختلف تماما، انه النفط، والكعكة الاقتصادية الضخمة، وطالما جرى تأمين آبار النفط، ووضعها تحت السيطرة فاننا قد نجد انفسنا امام امارة نفطية ليبية جديدة، قليلة السكان، محمية من الغرب تماما مثل امارات دول الخليج، مع تسليمنا بان كل شيء جائز في ليبيا في هذا الاتجاه او عكسه، لان التنبؤ بالمستقبل القريب او البعيد مسألة محفوفة بالمخاطر.

الثورة العربية: السُنة.. الشيعة واختبار البحرين

صحف عبرية (اسرائيل اليوم)

2011-03-27

التمييز الحاد بين السُنة والشيعة في الشرق الاوسط مغلوط مثل معظم التعميمات الاخرى. وهو يشبه محاولة تفسير سلوك المسلمين حسب ما ورد في القرآن او تفسير سلوك اليهود حسب ما كتب في التوراة.

قسم هام من المتدينين في كل دين هم براغماتيون، يحافظون على الفرائض دون أن يكون كل ما كتب في الكتب المقدسة بالنسبة لهم مرشدا للسلوك. الى جانب المحافظين على الفرائض يوجد هناك من يتساومون، ويحافظون فقط على قسم من الفرائض او يرون في كل الطقوس امرا مغلوطا.

انتماؤهم الى هذا الدين او ذاك لا ينبع الا من حقيقة أنهم ولدوا لابوين يتماثلان معه، وحتى لو كانوا لا يتنكرون لهذا الانتماء، فانهم لا يستبدلون دينهم ولا يستفزونه في ميدان المدينة. وهم لا يولون له أي صلة تتعلق بالمبادىء التي توجههم في حياتهم.

وعلى الرغم من ذلك لا يمكن التنكر لاهمية الدين في كل ما يتعلق بالتعريف الذاتي، الولاء الجماعي، تطلعات توسيع التحكم، وكنتيجة لذلك ـ المواجهات.

لا ريب في أن المسيحيين في الشرق الاوسط في ضائقة. فهم مطاردون من المسلمين في بعض من الدول، والكثير منهم يهاجرون الى اماكن اخرى في العالم، تلقى مسيحيهم فيها القبول (وان لم تكن بالضرورة عروبتهم).

المواجهة بين السنة والشيعة تصبح أكثر فأكثر معنى في الشرق الاوسط، ووجدت تعبيرها اساسا في اماكن توجد فيها أغلبية شيعية، او مجموعة شيعية ذات مغزى، حيال اقلية سنية مسيطرة. في كل مكان كهذا يؤيد الغرب السنة، وبشكل عام ـ نحن أيضا. في حديث مع وزير الخارجية المصري حتى وقت أخير مضى، احمد ابو الغيط، قلت له ان لمصر ولاسرائيل مصلحة مشتركة في صد الهلال المتطرف من الشمال. فسأل: 'أتقصد الهلال الشيعي؟' ترددت للحظة. لم اعرف اذا كان ابو الغيط سيرغب في تناول المواجهة السنية ـ الشيعية أمام أجنبي، واذا كان صحيحا من ناحيته أن يسمي الامر بهذا الاسم. ولاحظ ترددي فقال: 'هذا هلال شيعي خطير علينا جميعا ويجب صده'.

نقطة الفصل، دون ريب، كانت الثورة الاسلامية في ايران، وسيطرة رجال الدين الشيعة عليها. معظم المسلمين في ايران هم شيعة، وان كانت فيها أديان غير قليلة اخرى. انتصار الخميني منح العزة للعديد من الشيعة، القاسم المشترك بينهم كان الاحساس بقمع السلطات السنية.

اقامة حزب الله في لبنان على خلفية سيطرة اسرائيل في جنوب لبنان نبعت ايضا من احساس الاستهتار والاستغلال الذي يعود لسنوات طويلة من جانب المسيحيين والمسلمين السنة، والعلاقة بين الحزب والحكم الجديد في ايران كانت فورية. لسنوات طويلة كانت دارجة رؤية تعاظم حزب الله انجازا خارجيا لايران تحت حكم الخميني وخلفائه، ممن اطلقوا ايديهم ايضا نحو دول اسلامية اخرى، دون نجاح. الولايات المتحدة، بغير قصد، منحت ايران انجازا اضافيا، في شكل ازاحة عدوها اللدود، صدام حسين، واقامة نظام تمثيلي في العراق، يمنح تعبيرا كاملا للاغلبية الشيعية. واضح أن حرب الولايات المتحدة في افغانستان أيضا ساعدت ايران، التي ترى في طالبان عدوا صرفا. مع الانصراف الامريكي القريب من العراق وافغانستان، من المتوقع لايران الشيعية أن تتمتع بتوسع مفعم بنفوذها بشكل

كبير. واضح ان النظام لا يكتفي بتعزيز محافل شيعية في المنطقة، ويحاول توسيع نفوذه ايضا الى محافل سنية، مثل حماس، تحتاج الى مساعدته ومستعدة لان تبتلع حقيقة كونه شيعيا.

تأثير ميدان التحرير

تأثير ميدان التحرير على محافل مختلفة في العالم العربي لم يقفز عن الشيعة في الدول العربية. ولكن اذا كان في دولة مثل السعودية يدور الحديث عن أقلية، ففي مملكة البحرين الصغيرة يقترب نصيبهم من 70 في المئة، وقد سبق أن وقعت مواجهات غير قليلة بينهم وبين المملكة السنية.

البحرين قريبة من ايران، التي يوجد لها فيها مطالب اقليمية، ويوجد فيها نفط (آخذ في النفاد) والمنيوم. بعض من الشيعة فيها يرون أنفسهم منخرطين في المملكة، يؤدون فيها أدوارا مركزية في الحكم وفي القطاع الخاص، ولكن بعضهم يشعر بجور عميق، وقد رأوا في اليقظة العربية الاخيرة فرصة يجدر الارتباط بها.

بطبيعة الحال سارعت ايران نحو هذا التطور ولن يكون مفاجئا اذا ما تبين أنها تساعد الشيعة الثائرين ضد المملكة السنية.

فجأة تصبح البحرين، التي بشكل عام لا توفر عناوين رئيسية في الصحف العالمية نقطة احتكاك سنية ـ شيعية حرجة تؤدي الى تدخل سعودي وقطري نادر.

البحرين هي مجموعة جزر صغيرة، كانت بيد البرتغال على مدى مئات السنين، سيطر عليها الفرص واحتلتها عائلة آل خليفة في 1983. وانطلاقا من الخوف من الدول الكبرى في جوارها، توجهت العائلة الى بريطانيا، وتوصلت معها الى اتفاق جعل البحرين دولة مرعية لبريطانيا الى أن أصبحت مستقلة في 1971.

وهي مرتبطة جدا بالغرب، وبقي فيها مستشارون بريطانيون لسنوات طويلة بعد الاستقلال، والاسطول الامريكي يمكث فيها، وتمتعت بتنقيبات عن النفط، وما إن هزلت مخزونات النفط تركزت جهودها على التحول الى مركز مالي اقليمي. الانتاج القومي الخام للفرد في البحرين هو نحو 40 الف دولار. نحو ربع اكثر مما في اسرائيل.

حمد بن عيسى آل خليفة وصل الى الحكم في 1999، توج نفسه ملكا وأجرى اصلاحات اقتصادية وسياسية ذات مغزى، مستعينا بابنه وولي عهده المعروف كرجل ليبرالي ومحب للسلام. في سكان البحرين، الذين يبلغ عددهم نحو 1.2 مليون نسمة، توجد أغلبية للبحرينيين وأقلية كبيرة من العمال من آسيا. المشكلة الاساسية هي أن المملكة توجد على مدى مئات السنين بيد السنة، واي اصلاح لن يؤدي الى تغيير ذلك. الاغلبية الشيعية تثور ضد هذا، وتجعل البحرين أحد الاماكن الاقل استقرارا في الخليج. المواجهات مع الحكم ليست سابقة، السابقة الوحيدة هي قرار مجلس التعاون الخليجي، بارسال الاف الجنود لمساعدة البحرين في التصدي للمواجهة المتجددة.

البحرين ليست دكتاتورية وحشية على نمط ليبيا، ليست دولة شرطة على نمط سورية وليست دولة دينية متطرفة مثل السعودية. رغم أن فيها نسبة بطالة عالية، فهي دولة غنية، ليس فيها سكان يذوون في الفقر، حتى وان كان واضحا بان السنة هم المتمتعون الاساسيون.

في نهاية الاسبوع يصبح الجسر الطويل بين السعودية والبحرين مكتظا حتى التعب، والسعوديون يأتون للتمتع بالخفة النسبية، يحتسون الخمر، ويقضون اوقاتهم في اطر محظورة في بلادهم. يوجد في البحرين طائفة يهودية صغيرة، وسفيرة البحرين الى الولايات المتحدة هي يهودية.

فقط من لا يعرف ما هي البحرين يمكنه أن يدخلها الى السلة العمومية للدكتاتوريات التي تحاول التحرر من عبء طغاتها. انتصار الشيعة في الصراع الداخلي البحريني من شأنه أن يشكل ضربة شديدة لمن يسعى الى تغيير وجه الشرق الاوسط في اتجاه حرية اكثر وديمقراطية أكثر، ومن يرغب في ضمان استمرار قربه من الغرب.

مع ام ضد التدخل العسكري الغربي في ليبيا؟/فهمي شراب

التاريخ: 2011-03-27

النهار الاخباريه

قد يصلح عنوان هذا المقال كـــ استفتاء يتصدر بعض الصحف الالكترونية الهامة، ولكن ضمن هذه الجدلية، فانا واضح الموقف، ولست مع قصف غربي اوربي او امريكي لاي منطقة عربية، حتى لو كانت ليبيا وحتى لو كان يقودها نفس القذافي، فهو سيسقط ان اجلا ام عاجلا، فقطار اسقاط الانظمة قد سار الى نقطة اللاتوقف واللاعودة. لست مع اي تدخل غير عربي لان التدخل الغربي له مخاطر ومحاذير قد لا يدركها المتفرج العادي لشاشات قنوات الاخبار العربية، كما وله تبعاته الذي لن تكون الدولة قادرة على سداده. وهذا ما صرح به طيب رجب اردوغان وهو مصدر ثقة ومفهوم النوايا على محملها الحسن.

من اهم الاسباب التي تدفعني لاخذ موقف من التدخل الغربي هو انه وفي اي مستقبل قريب لو ثار عدد من مئات الافراد في بلد يريدون اسقاط النظام فقد تجد قوات الناتو مستعدة للتدخل من اجل اسقاط النظام وخاصة ان النظام ساعتئذ قد يكون له سياسات مناوئة للغرب.

والسؤال التقليدي الذي يسأله اي برئ: تجري الان مظاهرات في العديد من الدول العربية، ويقتل العشرات في اليمن وفي سوريا.. اين الغرب واين فرنسا واين الناتو؟؟ لماذا ليبيا اهم من اليمن وسوريا؟

الان اصبح البترول نقمة. فهو عنصر جاذب. وهو مطمع كل دولة قوية.

بات من المعروف بان امريكا تصنع السلاح وتروج له، وهو عنصر تجاري رابح، ولديها اكبر المصانع حيث هي متخصصة في صناعة الاسلحة والتقنيات العسكرية،، فهي تبيع في نفس ذات الوقت لايران وللعراق،- الحرب العراقية الايرانية في الثمانينيات- وهي اكبر بلد يصنع السلاح واشتعال الحروب بالنسبة لاكبر مصنعيين السلاح يعتبر كمناسبات الاعياد بالنسبة للمسلمين، فها هي تعرض منتوجاتها للاخوة الثوار الليبيين. ولا يظن احد بانها تعرضه مجانا، فهناك الف الف وسيلة لتحصيل ثمنه!

الغرب يدرك ان الثورات انطلقت بشكل عفوي وليست بناءا على مخططات منه، فالامر هذه المرة خارج يديه، والان يريد ان يفسد الامر ويشكك الشعوب، فتارة يبدون خشية كبيرة، وتارة يقولون نحن مع الثورات وندعهما.

ليس من المنطقي الان الاستعانة بالقوات الغربية، لان لدينا ذاكرة جيدة وليست ذاكرة الفيل، حيث لم ننس ما فعلته امريكا بالعراق منذ 2003 وفي افغانستان الى الان وفي الصومال عام 1993 !

فيمكن اجراء عملية جراحية محدودة لاستئصال هذا القذافي ومحاصرته دون الاستعانة حتى بصديق غربي!

انا سعيد جدا بالثورة العربية في كل مكان، والتغيير الذي يطالب به الجماهير الغفيرة والعريضة مطلب عادل، ولكن التدخل الغربي سوف يجر علينا شر مستطير، فلربما نادى في المستقبل القريب ( المثليين) والشذاذ بحقوق وتسهيلات وامكانيات كما يفعلون في الغرب وتجمهروا بالعشرات في احدى الميادين لنتفاجأ بعد ذلك باسطول غربي او اوروبي على السواحل يطالب بتغيير النظام برمته من اجل هذه الفئة.

فالغرب الان ضعيف جدا وعلى رأسه الولايات المتحدة التي تعتبر رأس الحربة العسكرية للعالم الغربي، ومن بين اهداف هذا الغرب وعلى رأسه امريكا بيع السلاح الذي انتهت فترة صلاحيته اضافة الى التمركز حول اهم نقاط البترول، وسيكون هناك تنافس اوربي امريكي حول اقسام كعكة البترول اذا لم تواجه هذه التدخلات باي شكل من الاشكال، و لا نحتاج الى مفكر وعبقري غربي ليقول لنا هذا الكلام وهذا التحليل البسيط. هذا رأي الشخصي الذي اعتبره مسؤولية ملقاة على عاتق كل الكتاب الاحرار. فالاستعانة بالغرب لاسقاط النظام كالمستجير من الرمضاء بالنار.

كاتب وباحث من غزة

محاضر جامعي

Fahmy1976@yahoo.co{nl }

سيرة ذاتية للغضب!! *

خيري منصور

الدستور

27/3/2011

للوهلة الاولى.. وربما العاشرة قد تبدو الكتابة خارج هذا المشهد العربي الذي يغمره الدخان ويشعر فيه الاطفال والعصافير بالفزع من أبواق سيارات الاسعاف، والهتافات الصاخبة سواء طالبت بالاسقاط أو الاصلاح أو إنهاء الانقسام كما هو الحال في رام الله وغزة..

الكتابة خارج هذا المدار قد تبدو قرارا وان كان الراديكاليون يرون فيها تواطؤاً قد يصل حد الخيانة، لكن الحقيقة أبعد من هذه الاحكام الانفعالية والأفقية، فما يجري الآن نبع قبل زمن طويل، وما كان بيضاً ينتظر مناخاً ملائماً للتفقيس بدأ يفقس الآن، ولم يعد بالامكان ايقاف النزيف بالأصبع.

والغضب العربي الذي يبلغ أوجه الآن ليس نبتاً شيطانياً، ان له مسيرة ذاتية مفعمة بالشقاء وكظم الغيظ، والاحباط الذي أنتجه انتظار عقيم!.

ونحن هنا لا نتكلم بصيغة “لو”، كأن نقول بأن استدراك كل ما يحدث الآن كان ممكناً لو أن النظم السياسية لم تكن مصابة بالزكام الذي حال بينها وبين شم رائحة الدم عن بعد، سواء كان هذا البعد عاماً أو عقداً أو حتى نصف قرن!

لا معنى الآن لاعادة انتاج ما مضى بأسلوب التمني أو التفكير الرغائبي، فالفؤوس وقعت في الرؤوس، ومن لا يتحسس رأسه عليه أن يدفع ثمن التغاضي واللامبالاة بما يجري حوله وتحت قدميه..

قبل أيام قارن كاتب اسرائيلي بين عام 1848 في اوروبا وعام 2011 في العالم العربي وقال ان ذلك العام الاوروبي هو ما سمي الربيع الاوروبي حيث خلعت عواصف وأعاصير التغيير أبواب قلاع محكمة وعملاقة رغم ان هذا الكاتب استثنى في سرده لقائمة احداث عام 1848 البيان الشيوعي لماركس لأنه كان جذراً لرؤية مضادة للصهيونية تتلخص في عبارة واحدة هي أن اليهود عاشوا بفضل التاريخ وليس رغماً عنه، وان حل المسألة اليهودية يكون باندماج اليهود في السياقات التي يعيشون فيها وتحت سماوات البلدان التي ولدوا فيها وليس فيما سمي أرض الميعاد!

ما يحدث الآن عربياً لم يعد قابلاً للفهم بسهولة رغم ان التجارب تتكرر بحذافيرها كما لو كان السينارست واحداً.

فهي تبدأ بحراك شبابي من خلال الفيس بوك ثم يختفي الأمن ويتدخل الجيش ويتلقى قبلات ووروداً من المتظاهرين كما حدث في تونس ومصر، ثم تتكرر موقعة الجمل في ميدان التحرير بالقاهرة، وينقسم الشارع الى معارضين وموالين، وتتولى الفضائيات انصياعاً للنوايا المشهد كله بعد ذلك فلا تعطي ما لقيصر لقيصر وما للرب للرب كما يقال ومنها من يعطي حصة الرب كلها لقيصر أو العكس!

ان ما يبدو أشبه باعراض جانبية لأي حراك عربي هو أهم وأعمق في دلالاته من أية اعراض جانبية، لأنه يفتضح تربويات وثقافة واعرافاً موروثة، اذ سرعان ما يعود الثنائي الخالد داحس والغبراء في ثياب جديدة كما لو ان التاريخ كله أدخل الى حفلة تنكرية!

واذا كان المطلوب من الكتابة ان تكون مجرد صدى لهذا الطرف أو ذاك، فان الصمت أجدى منها وأعمق، وما يتكرر في كل المراحل الحرجة التي نعيشها هو تجديد صلاحية الثنائية الخرقاء، وهي البياض المحض والسواد القاتم، لهذا تصبح الكتابة من العقل في مثل هذه الاجواء مجازفة، لأنه لا وقت لها وما من تقاليد ليبرالية تتيحها، فالديكتاتورية ثقافة وتربية وليست نظم حكم فقط، ونحن جميعا نتقنها عندما يتطلب الموقف احتكار الصواب وادعاء المعصومية.. لأن الآخر هو المذنب دائماً!!

عيون وآذان (لم أزر بغداد أو طرابلس مرة واحدة)

الحياة

الأحد, 27 مارس 2011

جهاد الخازن

الكل يخطئ فلا أحد معصوماً، حتى لو كان بابا روما، وقد استهلكت نصيبي من الأخطاء على امتداد حياتي المهنية، وبدأت أستدين، غير ان نظامين عربيين لم أخطئ يوماً في التعامل معهما هما عراق صدام حسين وليبيا معمر القذافي.

كنت رأيت القذافي مرة واحدة عندما زار بيروت سنة 1970، وجلست وبعض الزملاء معه وسمعته يتحدث وقررت أنه جاهل، فكان شعوري نحوه لا مبالاة من أول نظرة، تحولت الى قلق ثم خوف على أهل ليبيا، والعقيد يقتل في بلاده وخارجها ويمارس الإرهاب أو يشجع الإرهابيين عليه، حتى ولا مصلحة واضحة له في إرهابهم.

وكان نجم صدام حسين بدأ يصعد في الوقت نفسه تقريباً، ومعرفتي بالعراق والعراقيين أعمق منها بليبيا، ووجدت ما ينفّر في النظام البعثي بعد انقلاب 1968، فقد كانوا يقتلون على الشبهة، والإرهاب استمر حتى بعد أن ثبت نظام أحمد حسن البكر وبعده صدام حسين، وتعلمنا عبارة «شهداء الغضب»، فالرجل يُقتَل ثم يحاكم، وإذا ثبتت براءته تتلقى أسرته تعويضاً مالياً، ويصنّف «شهيد غضب».

هل أحتاج ان أعود الى محاكمات المهداوي؟ كنت طالباً في الجامعة وأعمل محرراً في وكالة «رويترز»، وبعض عملي كان أن أتابع المحاكمات على الموجة القصيرة، فلا أسمع المهداوي يسأل متهماً باللهجة العراقية المعروفة: اسمك، عملك، سكناك، حتى أقرر ان المتهم سيُدان ويقتل.

زرت البلاد العربية كلها من المحيط الى الخليج، وأستطيع أن أفاخر اليوم بأنني لم أزر بغداد أو طرابلس مرة واحدة. دعيت الى زيارة بغداد مرات، ووجدت في كل مرة عذراً لعدم تلبية الدعوة، ولم أُدعَ أبداً لزيارة ليبيا القذافي، إلا انني عشت لأرى صحافيين لبنانيين ومصريين وآخرين عاشوا على حساب هذا البلد أو ذاك، أو البلدين معاً، ينقلون البارودة من كتف الى كتف بعد هزيمة صدام وخروجه من الكويت، وبعد الثورة في ليبيا وضرب التحالف الدولي قوات القذافي بالصواريخ والطائرات.

والقلم الذي كتب عن البطل في العراق أو ليبيا، كتب بعد ذلك عن سقوط الطاغية أو حتمية سقوطه.

وأصبت عندما أيّدت حرب التحالف الدولي ضد صدام حسين لتحرير الكويت، وكانت «الحياة» الجريدة العربية الوحيدة التي أصدرت عدداً خاصاً عن اجتياح الكويت، ظهر الثاني من آب (أغسطس) 1990، وقاد الحرب الأمير خالد بن سلطان، ناشر جريدتنا هذه، فكان قائد القوات المشتركة ومسرح العمليات مع الجنرال نورمان شوارتزكوف. وكنت الصحافي العربي الوحيد الذي أجرى لكل منهما مقابلة صحافية في يوم واحد ونشرت «الحياة» المقابلتين جنباً الى جنب.

ولم أخطئ في المرة الثانية وأنا أعارض الحرب الأميركية على العراق سنة 2003، فقد قررت أن أسبابها ملفقة عمداً، ساعد المحافظين الجدد في تأمين شهود الزور لها نفر من الخونة والمتعاونين. وكانت نتيجة تلك الحرب الظالمة قتل مليون عراقي، وقيام نظام طائفي ونفوذ إيراني لا يمكن أن يعتبر لخير العراق أو العرب.

صدام حسين كان مجرماً، غير أنني أجد ان معمر القذافي مجرم ومجنون، فالرئيس العراقي كان يحاول أن يبني لنفسه زعامة عربية عامة عن طريق الجريمة، وكنت أعتقد ان فيه ما يكفي من العقل لينسحب من الكويت، وأمامه 800 ألف جندي من أميركا ودول العالم الكبرى والصغرى، فلم يفعل وهُزِم هزيمة منكرة يستحقها.

أما القذافي فقد قررت أنه مجرم ومجنون، وبعض الإرهاب الذي مارسه ضد أهداف غربية أو تأييده ارهاب الجيش الجمهوري الإرلندي غير مفهوم الأسباب ولا يعود بنفع عليه، كما ان قتل الإمام موسى الصدر وخطف منصور الكيخيا من مصر وقتله لا مبرر ليبياً لهما، فالرجلان ما كانا يهددان حكم القذافي إطلاقاً.

اليوم لا أزال أنتظر أن أزور بغداد وطرابلس، وكان يفترض أن أزور بغداد بعد سقوط صدام حسين، وعندي دعوة شخصية من الرئيس جلال طالباني للنزول عنده في قصر الرئاسة الذي يحرسه البيشمركة خارج المنطقة الخضراء، إلا انني قلت له انني سأنتظر خروج آخر جندي أميركي من بلاد الرافدين.

غير ان حقيبتي جاهزة لزيارة ليبيا بعد انتظار 40 سنة لأنني أستبعد احتلالاً أجنبياً يخلف العقيد الذي عقّ بلده وأمته.