اقلام واراء

56

مقالات اختصت بالشأن السوري

عن تاريخ العلاقة السورية الفلسطينية - بقلم حازم صاغيّة حازم صاغيّة الحياة اللندنية

سوريا: التضليل الإعلامي احمد النعيمي النهار

الجمعة العظيمة في سوريا، رسالة الشعب ورد الحكومة معاذ بن محمد صوالحة النهار

قانون الطوارئ السوري حسين العودات البيان الاماراتيه

عن تاريخ العلاقة السورية الفلسطينية - بقلم حازم صاغيّة

دفاع في غير محلّه - حازم صاغيّة

الكاتب: حازم صاغيّة

عن جريدة الحياة اللندنية

هناك حجّة واسعة التداول في بيئات المقاومين والممانعين، مفادها أنّ النظام السوريّ مُخفّف الذنب، إن لم يكن مغفوره، بسبب وقوفه مع القضيّة الفلسطينيّة.

والحقّ أنّ الدفاع عن النظام المذكور يكون أقوى في موضوع الديموقراطيّة وحقوق الانسان منه في الموضوع الفلسطينيّ!

وهذا تاريخ مديد يعارض الخلاصات الممانعة. فمن موقع الوطنيّة الفلسطينيّة، جهدت دمشق البعثيّة مبكراً للسيطرة على حركة «فتح»، التي ولدت الوطنيّة الفلسطينيّة من رحمها، ثمّ أسّست منظّمة «الصاعقة» لتكون عيناً لها على الفلسطينيّين، فيما أسّس البعث العراقيّ، للسبب ذاته، «جبهة التحرير العربيّة».

قبل ذاك، كانت حرب حزيران (يونيو) 1967 التي يصعب القول إنّ البعث الحاكم منذ 1963 قد أبلى فيها بلاء حسناً. وعلى رغم الطنطنة يومذاك بـ «حرب الشعب الطويلة الأمد»، أضيفت الجولان، فضلاً عن سيناء والضفّة الغربيّة، إلى فلسطين. وعندما اندلعت حرب الأردن في 1970 بين المقاومة الفلسطينيّة والجيش الأردنيّ، وقف الرئيس الراحل حافظ الأسد، وكان وزيراً للدفاع، ضدّ التدخّل السوريّ دعماً للفلسطينيّين. وبوصفه قائد القوّات الجوّيّة، حرم الألوية السوريّة التي توجّهت إلى الأردن كلّ غطاء جوّيّ، فحصدتها الدبّابات الأردنيّة. أكثر من هذا، كان الخلاف حول التدخّل في الأردن الصاعق المفجّر لنزاع الأسد ورفاقه «اليساريّين»، فانقضّ عليهم وتولّى بنفسه رئاسة الجمهوريّة.

وفي حرب 1973 لم تحلْ بسالة الجنديّ السوريّ الذي تقدّم في الجولان، في الأيّام الأولى للمواجهات، دون خسارة مزيد من الأراضي السوريّة للإسرائيليّين. وهو ما أعطى النشوة بـ «نصر تشرين» وظيفة داخليّة مفادها تصليب شرعيّة السلطة في دمشق. أمّا النتائج العسكريّة للحرب فبقيت كلاماً للغرف المغلقة.

وبعد ثلاث سنوات، وفي لبنان تحديداً، حصل الصدام الرأسيّ بين القوّات السوريّة وقوّات «منظّمة التحرير الفلسطينيّة». ولم يكن التدخّل السوريّ آنذاك بعيداً من تسويات دوليّة وترتيبات إقليميّة تجسّدت أولى ثمارها في حصار مخيّم تلّ الزعتر. ومع الاجتياح الإسرائيليّ في 1982، لم تبدُ القوّات السوريّة مهيّأة للمواجهة، فتُرك الفلسطينيّون وحلفاؤهم اللبنانيّون وحدهم. إلاّ أنّها بدت، بعد الاجتياح، على أتمّ الاستعداد لمقاتلة «العرفاتيّة» وياسر عرفات المتمسّك، بطريقته، بـ «القرار الوطنيّ الفلسطينيّ المستقلّ». فما بين مواجهات طرابلس والبقاع والمخيّمات، استُنزفت التنظيمات الفلسطينيّة ومقاتلوها، ودُمّرت مدن وبلدات لبنانيّة ومخيّمات فلسطينيّة في لبنان. ومن خلال تنظيمات صنّعتها دمشق، كـ «فتح الانتفاضة»، كُسرت الشرعيّة الفلسطينيّة في وحدانيّتها، التي بذلت ما بذلته لتوكيدها، وإن لم تُكسر في تمثيليّتها.

هكذا كان من الصعب على أصحاب النزاهة من نقّاد مدريد في 1991 وأوسلو في 1993، ألاّ يلاحظوا دور الإضعاف الذي أنزلته دمشق بـ «منظّمة التحرير» في «التنازلات» التي أقدمت عليها «المنظّمة».

وعلى امتداد تلك الحقبة البادئة بـ 1974 لم تُطلق رصاصة على جبهة الجولان المحتلّ، فبرهن النظام السوريّ عن قدرة تثير الحسد على الوفاء بالتزاماته الدوليّة. ولا يزال، حتّى اليوم، أعداد من العسكريّين والسياسيّين والمراقبين الإسرائيليّين يتغنّون بالاطمئنان الذي أثاره فيهم سلوك كهذا عاقل ومسؤول.

أمّا «انتصار العروبة في لبنان»، وهو التسمية المداورة لانتصار دمشق، فترافق مع أسوأ قوانين العمل والانتقال في ما خصّ الفلسطينيّين. وكان المدهش أنّ الوزراء الذين تناوبوا على وزارة العمل أقرب المقرّبين إلى السلطة السوريّة والأعلى صوتاً في التبشير بالقوميّة وروابطها الأخويّة المفترضة.

وذلك كلّه لا يلغي أنّ سوريّة البعث دعمت فعلاً مقاومة «حزب الله» انطلاقاً من لبنان، وواحدٌ من أهداف الدعم أن يقول المدافعون عن سياسات سوريّة ما يقولونه اليوم. لكنّ المقاومة المدعومة شيء والمقاومة الفلسطينيّة شيء آخر. وأصحاب المقاومتين، الموروثة التي تورّط النظام السوريّ، والوارثة التي تعزّزه، ما إن يفتحوا أفواههم حتّى يقولوا ذلك بطرق شتّى...

سوريا: التضليل الإعلامي

احمد النعيمي

النهار

يقول العقيد محمد سمراوي رئيس المباحث السابق في جهاز المخابرات الجزائرية، وصاحب كتاب: سنوات الدم الجزائري سيرة حرب مدمرة واللاجئ في ألمانيا، وصاحب العبارة المشهورة التي جعلها مقدمة لكتابه: يوجد نوعان من التاريخ: تاريخ رسمي كاذب، وهو التاريخ الذي لُقنا إياها في المدارس، وتاريخ سري يتعين علينا البحث عنه وفيه تكمن الأسباب الحقيقة للأحداث، وهو تاريخ مخجل حقا وهذا هو واقع كل الحكومات المجرمة في كل البلدان الإسلامية، فإن واقعها كله كذب في كذب ودجل في دجل، وإجرام في إجرام، وخلف الكواليس واقع آخر يكشف عن عمالة وتعاون مع الغرب ضد كل ما يمت إلى الإسلام بصلة.

وهذا الإعلام هو الذي يحكمنا منذ عشرات السنوات، ويعمل على تغيب عقل الإنسان المسلم وجعله منساقا خلف ترويجه الرسمي وتصديق كل تلفيقاته، ولكن كان للنت الأثر الأكبر في فتح مساحات كبيرة للحرية، بعيدا عن الإعلام الرسمي، والعمل على كشف كل هذه الأكاذيب، مما جعل الشباب يستيقظ على هذه الواقع المخجل لكل الحكومات التي تتربع على عروش الدول الإسلامية، مما قاد إلى إسقاط نظامين مجرمين وهد أركانهم في كل من تونس ومصر؛ على أيديهم بعد توفيق الله لهم بالنصر وتحقيق غاياتهم، وبعد أن رفعوا جدران الخوف عن صدورهم، والرمي بها خلف ظهورهم والتصدي للموت بصدور عارية.

والأمر نفسه يحدث اليوم على الساحة السورية ويكشف عن مدى الكذب الذي تقوم به تلك الحكومة المجرمة المتحكمة بالشعب السوري طيلة عقود من الزمن، فمنذ بداية الدعوة إلى المظاهرات وهم يحاولون أن يزيفوا ما يجري داخل البلد، وفي يوم السابع من آذار اصدر بشار الأسد مرسوما بالإفراج عن جميع المعتقلين، ولكن جاء اعتقال أطفال درعا الذين كتبوا على جدرانها بان يرحل المجرم بشار، أوقف هذا المرسوم وتم إطلاق سراح المعتقل هيثم المالح والذي يبلغ من العمر ثمانون عاماً، وإطلاق سراح المجرمين المعتقلين في قضايا وجرائم مدينة، والسكوت عن بقية المعتقلين السياسيين!!

وبعد حدوث عدة مظاهرات داخل دمشق ترافقت مع أحداث تونس والجزائر، ومحاولة النظام السوري قمعها، تمكنت دعوة الشباب السوري من النجاح في التظاهر في سوقي الحميدية والحريقة في الخامس عشر من آذار، وخرج عشرات الشبان، ولكن من دون لافتات لأنها كانت جرأة كبيرة أن يخرج سوري مطالبا بأي إصلاح، وهو ما دفع النظام المجرم إلى أن يؤكد أنه لم تخرج أي مظاهرات وإنما هي صور لأناس يتجولون في سوق الحميدية تم تسريع صورهم فقط، وتناقلتها القنوات الفضائية، والدليل أنهم لا يحملون أي لافتات، ومن القناة الإخبارية السورية وفي مساء اليوم نفسه جاء الخبر التالي: أن مجموعة من الشبان والشابات تحركوا في سوق الحميدية وهم يناشدون الناس بان يتحركوا، ولما لم يستجب لهم احد اختفوا وسط الزحام!!

ووسط سقوط عشرات القتلى على يد النظام المجرم مدى الشهر الماضي، بقي الإعلام السوري مصرا على أن يعيش في واد آخر بعيدا عما يجري داخل الأرض السورية، وحتى الجمعة العظيمة البارحة والتي بثت تفاصيلها قناة الجزيرة والقنوات الأخرى، يخرج النائب السوري خالد عبود، وإن بدت نبرته ليست بنفس الوقاحة التي كان يخرج بها بداية الثورة، ليؤكد أن هذه الصور ليست حقيقية، وأن قناة الجزيرة قناة متآمرة، وكان جواب مذيع الجزيرة أن طلب منه أن يسمح للقناة بإدخال مراسليها لسوريا وبعدها يتوقف شهود العيان، ولكن بقي مصراً على أن يسمعنا الصوت القبيح لهذا الإعلام الرسمي المجرم ويسكت الذين ينقلون الحدث بكل أمانة، والذي أكد عليه مذيع الجزيرة أن الناس تسمع للطرفين، وهي الحكم في تصديق ما يجري، ولكن الملفت في كلام عبود أنه بدا هذه المرة أكثر وداعة من السابق!!

ومن اهزل ما سمعت من تصريحات أذناب هذا النظام المجرم حديث لأحدهم على خلفية حديث عن الاعتقالات التي تجري بحق المتظاهرين، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المعتقلين أيام حافظ وابنه المجرم بشار، وهو يتحدث بأنه لا يوجد معتقلين في سوريا، وأن هناك عشر معتقلين وسيتم الإفراج عنهم قريبا، مضيفا بان المتظاهرين يطالبون بان يتم الإفراج عن المعتقلين الذي تم القبض عليهم للاتجار بالمخدرات واغتصاب الأطفال وهذا أمر لا يمكن تحقيقه أبدا، ورد عليه المذيع بان لا احد من المتظاهرين طالب بهذا وإنما هم يطالبون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين!!

وعندما ظهر الفيديو الذي صور للأمن في قرية البيضاء وهم يهينون كرامة الناس، بعد أن قيدت أيديهم إلى الخلف وتم وضعهم على الأرض ويطلب بعضهم من بعض أن يصعدوا فوق ظهور المقيدين الذين تم وصفهم بالخونة، وضرب رؤوسهم بالأرض، أمام زوجاتهم وأبنائهم؛ قام النظام المحرم بإنكار أن يكون هذا الفلم جرى في سوريا وإنما

هو للبشمركة في العراق، ولكن الفيديو كان واضحا بأن الذي كان على رأس هؤلاء المجرمين رئيس جهاز الاستخبارات في بانياس، والذي اجبر النظام المجرم إلى الإعلان عن عزل الرائد امجد عباس تمهيدا للتحقيق معه وإحالته إلى القضاء كما جاء في بيان للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ولكن الحكومة السورية أكدت عدم صحة هذا الخبر ونفت اعتقاله وأكدت انه تم نقله إلى محافظة طرطوس، وهو نفس الأمر الذي جرى بحق العقيد عاطف نجيب رئيس الاستخبارات في درعا، والذي أكد النائب عن درعا يوسف أبو رومية من أن هذا العقيد هو وراء الدماء التي سقطت في درعا، وطالب بشار الأسد في تسجيل له في السابع عشر من الشهر الماضي ومن داخل مجلس الشعب بان يتم محاسبته؛ ولكن تم تحويله إلى محافظة إدلب، بدون أي اعتبار لما سقط من دماء الشهداء في درعا وبقية المدن السورية!!

وطيلة الثورة السورية كان الإعلام الرسمي السوري الكاذب يجابه مطالب شعبه الداعية إلى الإصلاح باتهامهم بأنهم صهاينة وأنهم يتلقون الرسائل من اليهود، ولما فشل في هذه الخديعة، تم اتهامهم بأنهم من الإخوان المسلمين، وأنهم من أتباع خدام ثانية، ومرة بأنهم من تيار المستقيل، وآخر مهازلهم اتهام المتظاهرين بأنهم سلفية ويدعون إلى إنشاء ولايات إسلامية، ولكن كانت الأخبار لهم بالمرصاد لتؤكد كذب إعلامهم الرسمي، إذ في محافظة حمص حاول أحد الأشخاص الملتحين أن ينسل بين المتظاهرين داعيا إياهم إلى الجهاد ضد هذا النظام وحمل السلاح بوجهه، ولكن الشعب السوري الواعي الذي أصر على سلمية ثورته، طلب منه أن يسكت وحاول أن يهرب منهم، وأثناء هروبه سقط جواله الشخصي، وثم العثور على الكثير من صور هذا الملتحي صاحب العضلات المفتولة، والتي أثبتت انه عنصر مخابرات جهز لمثل هذه الأعمال، مؤكدة أكاذيب هذا النظام المجرم، ودجل إعلامه الرسمي!!

أكاذيب النظام السوري أكثر من أن تعد وتحصى، والتي كان آخرها إعلان النظام المجرم يوم الخميس الماضي عن إلغاء قانون الطوارئ والسماح بالتظاهر السلمي؛ ووسط هذه المراسيم خرج الشعب السوري مؤكدا على مطالبه بمحاسبة القتلة والإفراج عن المعتقلين السياسيين، مدركا بأن هذا النظام المجرم ومرسوماته التي سبقت الجمعة بيوم؛ حبر على ورق، وهذا ما حصل إذ كان يوم الجمعة الذي تم تسميته بالجمعة العظيمة يوماً عظيماً أريقت فيه الدماء بشكل مخيف وسقط فيه أكثر من تسعين قتيلا، وقد فعلها النظام السوري المجرم بشكل واضح وقام بالقتل كاشفا عن وجهه الإجرامي البشع، وذلك في اليوم التالي لمرسومي إلغاء قانون الطوارئ والسماح بالمظاهرات السلمية، مما أعطى انطباعا للعالم بأن هذا النظام نظام إجرامي لا يمكن له أبدا أن يكون مصلحا، فضلا على أن يكون نظاما صالحا لحكم هذا الشعب الأبي.

والملفت للنظر في هذه الجمعة أن شبيحة النظام التي كان يتذرع بها النظام المجرم في اتهام المتظاهرين بأنهم هم من يقف خلفهم؛ قد اختفت، وظهر للعيان بشكل واضح أن الأمن والجيش هم الذين يقتلون المواطنين، وهم أنفسهم المسلحين المدنيين الذين كانوا يهاجمون المتظاهرين في الأسابيع السابقة، ومحافظ درعا الجديد يهدد الشعب السوري بأنه سيقصفهم بالمدافع إذا لم يعودوا إلى منازلهم، ومن لسان الشعب السوري انتهت كلماته الله.. وسوريا.. وحرية .. وبس وحل محلها شعارات ارحل.. ارحل و الشعب يريد إسقاط النظام .

الدماء السورية ليست اقل شأنا من الدماء المصرية والتونسية وهذا ما يطالب به الشعب السوري الأبي بأن يتم تسليمه كل مجرم سفح دما حراما؛ وتقديمه إلى القصاص، وأكاذيب النظام المجرم ومحاولته التستر على القتلة ونقلهم إلى محافظات أخرى تؤكد أن هذه النظام مجرم من أوله إلى آخره، وأن الأوهام التي يعيشها بشار المجرم وأذنابه لن تتكرر من جديد، وأن الفضائح ستستمر بحقهم حتى تعمل على تعريتهم أمام العالم أجمع، والكشف عن مدى إجرامهم، وتعطشهم للشرب من دماء الشعب السوري الذي وقف بصدر عاري أمام إجرامهم، وهو ما أكد عليه هذا المجرم في خطابه يوم الثلاثين من آذار الماضي، بقوله: اليوم طبعا الوضع أصعب لأن انتشار الانترنت أكثر، ولأن وسائلهم احدث ولكن بنفس الوقت الوعي الشعبي الذي رأيناه في هذه المرحلة كان كافياً للرد السريع وبالفعل فإن الوضع الآن بات صعبا لكي يتستر هذا المجرم على جرائمه بحق شعبه، كما فعل من قبله والده بائع الجولان، فالإعلام اليوم تغير بحيث لم تعد مخيلتهم تدرك بأن التستر على الجرائم بات ضربا من خيال، بالإضافة إلى وعي الشعب الذي خرج اليوم بكل محافظات سوريا مطالبا بأن يسلم هذا النظام المجرم نفسه للشعب ليقول كلمته بحقه.

التستر على الجرائم وتقطيع الأرجل وبقر البطون وشق الصدور لن يكون مسموحاً به بعد الآن، والشباب اليوم أكثر وعيا وإصرارا على سلمية مطالبه، وأذكى إدراكا وقدرة على نقل الحدث وكشف أكاذيب الإعلام الرسمي، ولن يسمح لأحد بعد اليوم أن يهين كرامته وأدميته، ولن يسمح لأحد أن ينتهك ستره.

وسيثبت الشباب أنهم أصبحوا قادرين على تقديم تلك الأنظمة المجرمة إلى العدالة، ليقول العدل كلمته بحق كل قاتل ومفسد، وهو ما أزعج المجرم بشار وجعله يصرخ متوجعا عندما أصابه وعي الشعب بمقتل وجعله يدرك بان هذا الشعب غير الشعب السابق الذي كان يخاف فيه الأخ من أخاه، وان الإعلام هو إعلام غير إعلام الماضي.

الفضائح بحق الأنظمة المستبدة ستترى؛ فضيحة إثر أخرى إلى أن تسقط جميعها صرعى صريعا تحت أقدام الشعوب المسلمة، وتؤول تلك الأنظمة وإعلامها الكاذب إلى الزوال، كما كان عليه حال سيارة الإخبارية السورية التي طردها شعب بانياس وسط صراخهم كذابون كذابون، والعقبة للمتقين.

الجمعة العظيمة في سوريا، رسالة الشعب ورد الحكومة

معاذ بن محمد صوالحة

النهار

جاء رد السوريين سريعا وواضحا على ماسماه الإعلام السوري حزمة الإصلاحات التي منّ بها الديكتاتور السوري على شعب ورث حكمه عن أبيه، في حالة جمهورية ملكية فريدة،

لم يختر الشعب فيها حاكمه، ولا الحاكم شعبه، فبعد عقود طويلة قرر الديكتاتور الشاب رفع قانون الطوارئ، والغاء محكمة أمن الدولة، وغيرها من الاصلاحات التي لم تر طريقها إلى النور

إلا في شبكات الأخبار بعيدا عن الواقع الذي يحكمه الحديد والنار.

الحكومة والشعب كل منهما قال رأيه في كل ما يحصل في سوريا الآن، أما الحكومة الفتية فقد اختار وزير امنها - وهو ذو تاريخ سيء متخصص في الإجرام والتعذيب - ان يكون الرد

على هذه القوانين بقتل العشرات من الشعب الذي هو في الأصل المسؤول عن أمنه، أو هكذا ينبغي أن يكون.

وأما الشعب فقد قال كلمته، وخرج زرافات ووحدانا يردد: الشعب يريد إسقاط النظام، ذاك الشعار الذي قالته الجماهير من قبل فتحقق لها مرادها في كل من تونس ومصر.

إن الشعب غير معني بهذه القرارات، فالعبرة ما يحصل على الأرض، وليس ما يكتب على الأوراق.

الجمعة العظيمة نقطة فارقة في تاريخ الثورة السورية، سيظل يذكرها الناس على وجه الدهر، فهي الجمعة التي ارتقى فيها اكبر عدد من الشهداء الذين جادوا بأرواحهم من أجل أهلهم ووطنهم.

وهي الجمعة التي أثبتت لكل ذي مسكةٍ مِن عقل أن النظام السوري المستبد كاذب افاك، قائم على الحكم بالحديد والنار، فلا فرض قانون الطوارئ يعني له شيئا، ولا رفعه كذلك يعنيه لا من قريب

ولا بعيد.

وهي الجمعة التي أُطلق فيها رصاصة الرحمة على الديكتاتور الشاب، فالذي حصل فيها ألغى أنصاف الحلول، ولم يعد مجديا أي إصلاح شكلي من هنا أو هناك، فالمتظاهرون اليوم يعدُّون

كل رجوع عن المطالبة بإسقاط النظام خيانة لدم شهدائهم الذين قضوا في سبيل هذه القضية العادلة.

بعد هذه الجمعة العظيمة لم يعد مقبولا أن يبقى هذا النظام المقاوم لشعبه المسالم لإسرائيل على قيد الحياة، فهو نظام لايستحق الحياة إلا في مزبلة التاريخ.

خلاصة الأمر في سوريا كما ورد في الجمعة العظيمة:

الشعب يريد إسقاط النظام.

والنظام يريد سحق الشعب.

والعالم يتفرج.

والأمر أولا وآخر إلى الله!

قانون الطوارئ السوري

حسين العودات

البيان الاماراتيه

طالب المتظاهرون في المدن السورية بإلغاء قانون الطوارئ، واعتبروا أن هذا المطلب له الأولوية ويقع على رأس مطالبهم، وقد وعد الرئيس بشار الأسد في خطابه أمام مجلس الشعب بتاريخ ‬30/‬3/‬2011 بتشكيل لجنة لدراسة إلغاء هذا القانون وإصدار قانون بديل يحفظ أمن (الوطن والمواطن)، كما وعد في خطابه أمام مجلس الوزراء بتاريخ ‬16/‬4/‬2011 بعد أداء الوزراء القسم أن هذا القانون سيلغى خلال مدة أقصاها أسبوع واحد في إطار إصدار (حزمة من القوانين) كما قال الرئيس الأسد، فما هو قانون الطوارئ السوري هذا الذي يختلف المتظاهرون والنظام السياسي على إبقائه أو إلغائه، وقد تصاعدت مواجهاتهم حوله ووصلت إلى درجة العنف؟

صدر قانون الطوارئ بالمرسوم التشريعي رقم ‬51 تاريخ ‬22/‬12/‬1962 أي قبل تولي حزب البعث السلطة بعدة أشهر، ثم أقر مجلس قيادة الثورة بعد استلام السلطة ببيانه (رقم ‬2) حالة الطوارئ التي تكرس العمل بهذا القانون وتفصّل في إجراءاته، وقد طُبق القانون خلال ثمان وأربعين سنة ومازال يطبق، وتعرض خلال هذه السنين لتفسيرات وتأويلات وتفصيلات حتى أصبح وسيلة بيد الأجهزة الأمنية تمكنها من السيطرة المطلقة على الناس، وصار تطبيقه في الواقع كيفياً واتسع مجاله ليشمل كل حركة أو حراك في المجتمع السوري، وخرج كلياً عن الغايات الأصلية التي أقر من أجل ضبطها، وأصبح سيفاً حقيقياً مسلطاً على رقاب السوريين، ووسيلة للهيمنة على حراكهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بل على مطلق حراك عام أو خاص.

إن السبب الرئيس لإعلان حالة الطوارئ (المادة ‬1) هو إعلان الحرب أو تعرض الأمن أو النظام العام للخطر، بسبب حدوث اضطرابات داخلية أو وقوع كوارث عامة، ويمكن أن تتناول حالة الطوارئ جميع الأراضي السورية أو جزءاً منها وقد شمل جميع الأراضي السورية منذ اليوم الأول ويسمى رئيس الوزراء حاكماً عرفياً ويمكن له أن يسمى نواباً له يمنحهم الصلاحيات التي يريد، وقد سمي وزير الداخلية السوري نائباً للحاكم العرفي.

وضع قانون الطوارئ السوري بمادته الرابعة قيوداً على حرية الأشخاص في الإقامة والاجتماع والتنقل والمرور في أوقات معينة، وتوقيف المشتبه فيهم، أو الخطرين على الأمن والنظام العام توقيفاً احتياطياً، وأجاز لأجهزة الأمن، بدون علم أو موافقة القضاء، تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت، وتكليف أي شخص تأدية أي عمل من الأعمال، ومراقبة الرسائل والمخابرات الهاتفية أياً كان نوعها، وكذلك مراقبة الصحف والنشرات والمؤلفات والرسوم والمطبوعات والإذاعات وجميع وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها، وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإلغاء امتيازها وإغلاق أماكن طبعها، وتحديد موعد فتح الأماكن العامة (المحلات التجارية وغيرها) وموعد إغلاقها. وإخلاء بعض المناطق أو عزلها، وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديد سيرها بين المناطق المختلفة. والاستيلاء على أي منقول أو عقار، وفرض الحراسة المؤقتة (دون حكم محكمة أيضاً) على الشركات والمؤسسات، وتأجيل الديون والالتزامات المستحقة أو التي تستحق على ما يجري الاستيلاء عليه.

وقضى المرسوم في مادته السادسة سحب يد القضاء الطبيعي من النظر في الأمور التالية وإحالتها إما إلى القضاء العسكري أو إلى المحاكم الاستثنائية (محكمة أمن الدولة، محكمة الأمن الاقتصادي) وهذه الأمور هي: الجرائم الواقعة على أمن الدولة، والنيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي والجنايات الواقعة على الدستور، والفتنة ومحاولات اغتصاب سلطة سياسية، والإرهاب، والجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية أو تعكر الصفاء بين عناصر الأمة، وتأسيس جمعيات سرية، والقيام بمظاهرات وتجمعات، وتمزيق الإعلانات الرسمية وغيرها من الإجراءات والتقييدات التي توسعت ومازالت تتوسع حتى شملت كل شيء تقريباً.

الملاحظ أنه لو كانت الغاية مواجهة حالة الحرب مع إسرائيل لشمل قانون الطوارئ الأراضي المحاذية لخطوط الهدنة أو خطوط وقف إطلاق النار، لكنه شمل كافة الأراضي السورية، أما في حيز التطبيق والتوسع في التطبيق فقد أعطيت أجهزة الأمن الحق بمنع اجتماع أكثر من ثلاثة أشخاص، وفرضت موافقة مسبقة منها على احتفالات الأعراس، وعلى أي نشاط جماعي مهما كانت مهمته، كما منعت سفر آلاف السوريين لخارج البلاد، وأخذت حق منع المرور وإغلاق الشوارع وتحديد الاتجاه الممنوع والمسموح فيها، وإلزام دوائر الدولة بطلب موافقة الأمن على توظيف أي موظف جديد، (وقد ألغت السلطة قبل عشر سنوات طلب الموافقة على ممارسة خمس وستين مهنة كانت تقتضي الموافقة المسبقة، بدءاً من محلات السندوتش وصولاً إلى طلب الموافقة بتأسيس دار نشر أو مؤسسة دراسات) كما فرضت الرقابة المسبقة على الصحف والكتب قبل نشرها وعلى وسائل الإعلام. وفي الوقت نفسه صار لها الحق في اعتقال من تشاء من المواطنين بأمر عرفي دون معرفة القضاء، وأحياناً يطول هذا الاعتقال عشر سنوات أو خمس عشرة سنة دون تقديم المتهم إلى المحاكمة، وتتهم أي معتقل بأي شيء بعد كل هذه المدة، مثلاً إضعاف الشعور القومي أو النيل من هيبة الأمة أو تهديد أمن الدولة أو تعكير الصفاء بين عناصر الأمة، وكلها تهم عامة وغامضة وغير محددة، وقد سجن عشرات النشطاء السياسيين بل مئات سنوات طويلة بمثل هذه التهم، ومازال بعضهم يقضي فترة سجنه حتى الآن.

في ضوء مرسوم الطوارئ وتطبيقاته واجتهادات أجهزة الأمن، وطول المدة التي طبق خلالها، أصبحت حالة الطوارئ تطال كل شيء في البلاد، وأصبحت أجهزة الأمن مهيمنة على كل شيء، وبطبيعة الحال أتيحت الفرصة لها ـ بسبب هذا المرسوم ـ للابتزاز والرشوة والفساد والقمع والاستبداد مما أدى إلى احتقان السوريين وحصول ما حصل.