اقلام واراء
66
أهم المقالات التي تناولت المصالحة كما وردت في الصحف المحلية الرئيسية
عناوين المقالات:
• مصالحة ولكن...؟! بقلم: عبد المجيد سويلم عن جريدة الأيام
• ثمن المصالحة الفلسطينية بقلم: محمد عبيد عن جريدة القدس
• حومة فلسطين وحِماها بقلم: عدلي صادق عن الحياة الجديدة
مصالحة ولكن...؟!
بقلم: عبد المجيد سويلم عن جريدة الأيام
وحدهم أصحاب النظرة اليائسة ـ كي لا نقول، النظرة العدمية ـ لا يرون في شهر أيلول القادم موعداً مع حرية الشعب الفلسطيني ومحطة فاصلة في مسيرة الاستقلال الوطني.
وهؤلاء مع الأسف لا يثقون بأنفسهم أولاً، ولا يثقون بشعبهم ثانياً، ولا يثقون بحركة الواقع ومسار التطور التاريخي ثالثاً، وهم فوق هذا كله لا يثقون إلاّ بالقدرة الإسرائيلية على إدارة الصراع، وفق أهدافها ومصالحها، وهي مدججة بكل أسباب القوة التي تمكنها من فرض هذه الأهداف كما يرونها وكما توحي لهم.
هؤلاء (وجلّهم من الفصائل، ومن الفصائل ذات الهوى وأحياناً الهوس المليشيوي) ما زالوا يعتقدون أن استحقاق أيلول هو محاولة فلسطينية (يائسة) للهروب إلى الأمام، وأن "العجز" عن شق طريق البديل "الثوري" أو مجموعة البدائل العنترية هو الذي أدى بالقيادة الفلسطينية إلى اعتماد بديل التوجه إلى الأمم المتحدة، وهم لا يرون أن إنضاج هذا البديل قد جاء في سياق متصل بعملية سياسية ناجحة، وفي إطار عملية بناء جبّارة ومؤزّرة، وهم لا يرون حتى الآن أن إقحام المجتمع الدولي وتدخله ومساهمته المباشرة في معركة إنهاء الاحتلال كانت وما زالت الفكرة الأكثر جوهرية، وانها كانت وما زالت الفكرة الموجهة لكامل سياق الهجوم الدبلوماسي الفلسطيني الناجح ولكامل فكرة بناء المؤسسات وتجهيزها والحصول على الاعتراف الدولي بهذه الجاهزية تمهيداً للاعتراف بالدولة الوطنية المستقلة في أيلول القادم.
ووحدهم أصحاب المشاريع الزبائنية ومنظومات الاقتسام وإعادة الاقتسام بل والاستقسام، وربما الاتفاق على إعادة تنظيم الاقتسام هم من يعتقد أن المصالحة ربما ستخلصهم من ورطة البناء المؤسساتي ومن ورطة السياسة الفلسطينية المحنكة القائمة على أساس الالتزام بالشرعية الدولية ووسائل القانون الدولي في خنق السياسة الإسرائيلية، وتدمير كامل استراتيجيتها القائمة على أساس الدولة المؤقتة، وعلى أساس الأطماع التوسعية والتهام أكثر من نصف أراضي الضفة الفلسطينية وتحويل التجمعات السكانية إلى مناطق معزولة بعد تصفية قضية القدس وعدم الاستعداد حتى لمجرد مناقشة قضية اللاجئين.
إن تدمير هذه الاستراتيجية كان ممكناً فقط عبر سياسة فلسطينية تقود عملية سياسية ناجحة في إقحام المجتمع الدولي في أتون الصراع وتحميل المجتمع الدولي شيئاً فشيئاً المسؤولية المباشرة عن المساهمة المباشرة في معركة إنهاء الاحتلال.
والمصالحة بهذا المعنى إما أن تكون جزءاً لا يتجزأ من هذه المعركة، وإما أن تكون سياسة معارضة ومعترضة ومناوئة لهذا النهج الذي حقق النجاح وأخرج الشعب والمنظمة والسلطة من دائرة الإرهاب والفساد ورفع على جدول أعمال العالم قضية الاستقلال الوطني.
ثم لنعد قليلاً إلى الوراء، لماذا بادر الرئيس وقبله الدكتور فياض إلى طرح موضوع المصالحة بهذه الإلحاحية وهذه الشجاعة والتسامي، إذا لم يكن هناك من رابط صميمي بين برنامج التوجه إلى الأمم المتحدة وبرنامج البناء المؤسسي وتجهيز مؤسسات الدولة وبين المصالحة..!!
أليست المصالحة في واحد من أهم مضامينها وفي واحدة من أهم ما تنطوي عليه من أبعاد هي المدخل الإجباري كي نفوّت على إسرائيل والولايات المتحدة، ربما فرصة التنصّل من استحقاق أيلول تحت ذريعة انقسام المؤسسة الوطنية الفلسطينية وتقاسم التمثيل السياسي؟
إذاً، ما المقصود بسياسات الاسترضاء التي تحاول بعض الفصائل وبعض قادتها أن تضعها كنهج سياسي في العلاقات الوطنية حتى لو كانت على حساب كل ما حققناه وحتى لو أدت إلى تدمير كل ما أنجزناه؟
ما فائدة المصالحة إذا لم تكن جزءاً أصيلاً، ومساهماً جوهرياً في مشروع الاعتراف الدولي بالاستقلال الوطني للشعب الفلسطيني؟ وما فائدة المصالحة إذا كانت على حساب النهج الذي قاده الدكتور فياض في البناء المؤسسي المعترف به دولياً والمشجّع من قبل المجتمع الدولي والمدعوم بصورة مباشرة من هذا المجتمع؟
ألا تذكر الفصائل وبعض ممثليها أن الحكومة الفلسطينية بريئة من تأجيل الانتخابات براءة الذئب من دم "يوسف"، وأن الحكومة ورئيسها تحمّلوا وزر التأجيل من أجل التغطية على فشل الفصائل وتقاسماتها ومراكز نفوذها وحصصها؟
ثم إذا كانت مهمة إعادة إعمار غزة هي من أهم واجبات الحكومة القادمة، فهل تحتاج الفصائل وبعض أصحاب المصالح الصغيرة إلى أن تذكرهم بأن مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد لإعادة إعمار قطاع غزة قد عقد بمبادرة من السلطة الوطنية، وبمباركة كاملة من سيادة الرئيس، وتحت الإشراف المباشر لرئيس الوزراء؟
هل تذكّر أصحاب سياسات الاسترضاء والاستقسام أن المشاريع التي قدّمت في ذلك المؤتمر أعدتها وزارات السلطة الوطنية وتمت بجهود استثنائية في وقت قياسي تحت إشراف ومشاركة رئيس الوزراء؟
وما هي الفائدة التي ستعمّ على الشعب الفلسطيني إذا ما تم استبعاد كامل هذه السياسة أو الالتفاف عليها أو التحايل للتخلص منها؟
هل سنشقّ يا ترى نهجاً أكثر أهمية وأكثر تأثيراً وفعلاً في الواقع الفلسطيني والإقليمي الدولي وفي الواقع الإسرائيلي نفسه من خلال عقلية الاقتسام والاستقسام؟
هل تريد بعض الفصائل أن نذكّرها بأن أكثر من 50% من الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة أجابوا بأنهم لا يثقون بأحد من الفصائل على مدى أكثر من أربعة أو خمسة استقصاءات للرأي في الفترة الأخيرة؟
المصالحة إنجاز عظيم لشعبنا، والمصالحة هي بالأساس مصلحة وطنية عليا وليست مصلحة مجموعة من الفصائل أو مجموعات من النخب داخل هذه الفصائل. ونحن نعرف أن التغيرات الإقليمية وحركة الشارع العربي والفلسطيني قد فعلت فعلها في التوصل إلى المصالحة. ونحن نعرف أن أزمة العمل الوطني إنما تكمن في حالة الانقسام، ولكننا يجب أن نعرف، أيضاً، أن الرغبة بالمصالحة أمر جيد ولكن الأهم أن نعرف ماذا نريد من هذه المصالحة، وأي سياسة ستخدم هذه المصالحة؟
ليس من مصلحتنا (كشعب وقضية وسلطة وطنية) أن نلبس عبارة أحد أو نُلبس عباءتنا لأحد، وليس المطلوب أن نضحي بإنجازاتنا الوطنية لأي كان، وإذا كان لنا أن نفعل شيئاً حقيقياً لشعبنا وقضيتنا فلتُقلع الفصائل عن عقلية الهيمنة والاستئثار والمحاصصة ولتضع نفسها في خدمة الشعب وقضيته، بدلاً من تسخير الشعب والقضية في خدمة الأهداف الخاصة بالفصائل، والشعب دائماً أذكى مما يتصور أهل الفصائل وبعض القائمين عليها وهو سيعرف كيف يحكم على هذه المعادلة، وسيعرف كيف يرد عليها وسيردّ عليها وإنّ غداً لناظره قريب. وشتّان بين مصالحة هدفها حل أزمة الفصائل ومصالحة هدفها تحقيق المصالح العليا للشعب والقضية.
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
ثمن المصالحة الفلسطينية
بقلم: محمد عبيد عن جريدة القدس
على الفلسطينيين أن يكونوا مستعدين لدفع ثمن المصالحة التي ينتظر أن تخرج إلى النور اليوم بتوقيعها في القاهرة، بعد أن حسمت الأمر، وجمعت الفرقاء على الطاولة وخرجت بالنهاية بتوافقهم على التصالح وإنهاء سنوات الانقسام .
إسرائيل بدأت الضغوط كما كان متوقعاً، أول الأمر المال، رفض تحويل أموال السلطة الفلسطينية، وطلب إثباتات أن أموال الضرائب لن تحول إلى صندوق تستفيد منه حكومة تضم حركة حماس، والذريعة كما هي العادة، تخويف العالم من “خطورة” الفلسطينيين، وتأكيد الحاجة لضمان أمنها الذي وجد في المصالحة تهديداً كبيراً .
ولا تخرج تصريحات رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو عن هذا السياق، حين يرى أن اتفاق المصالحة “يجب أن يشكل مدعاة للقلق بالنسبة للاسرائيليين، ولكل دول العالم الراغبة في السلام”، وإن خرجت فهي تتعدى الموقف إلى التهديد والوعيد بأن الجانب الاسرائيلي لن يقف صامتاً إزاء كل من يحاول “الاعتداء عليه وتعريض وجوده للخطر” .
وفي موقف أكثر تطرفاً، نجد في اسرائيل من يدعو إلى إعادة احتلال الضفة الغربية، وكأنها غير محتلة فعلياً بالمستوطنات وتوسعها اللا متناهي، وبجدار الضم والتوسع، وبحواجز الاحتلال التي تقطّع أوصالها، وتحرم أبناءها الفلسطينيين من أبسط حقوقهم بالتنقل بحرية بين مدنهم وقراهم .
على الفلسطينيين التحمل مجدداً، وكأن ذلك قدرهم، وعليهم التكاتف، وعدم السماح لضغط أو ابتزاز أو تهديد، بأن يتسرب إلى نفوسهم، فالمهدد فعلياً بالمصالحة إسرائيل ومشروعاتها لإطالة أمد الانقسام، والولايات المتحدة التي أملت أن تخرج باتفاق يلبي كل شروط ومصالح حليفتها، مستعينة بضعف وتشظي الموقف الفلسطيني، المتأثر بسنوات من الانقسام، والحصار، والتهديد، والاستهداف.
ما أعلنه الجانب الاسرائيلي مجرد خطوة أولى، والبقية تأتي، وسبل مواجهته لن تكون يسيرة أو في متناول اليد دوماً، لكن ذلك لا يمنع من العمل والاستمرار حتى إنجاح المصالحة، وطي صفحة الانقسام السوداء في التاريخ الفلسطيني .
على المستوى الدولي، يجب أن يدرك صانعو القرار الفلسطيني أن خريطة السياسة الدولية تجاه المنطقة آخذة بالتحول للتأقلم مع الظرف الناشئ في المنطقة، وأن ذلك يعني بالضرورة التوجه إلى مزيد من الضغط عبر المؤسسات الدولية، والدول الغربية، التي تدرك أن مصالحها في المنطقة مهددة، ومرتبطة بمواقفها من قضية فلسطين، كقضية مركزية .
وحتى تتم المصالحة، ويبدأ الفلسطينيون ترتيب ما أتت عليه الفوضى داخل بيتهم، عليهم التحمل، فإسرائيل لن تقف عند أي حد، والولايات المتحدة ستضغط بدورها، كونها رهينة ضغط اللوبي، وصفقات المقايضة الانتخابية .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
حومة فلسطين وحِماها
بقلم: عدلي صادق عن الحياة الجديدة
كانت كلمة خالد مشعل، في حفل المصالحة، إيجابية وتصالحية وذات مضامين سياسية وطنية واقعية. ومن خلال حضور بعض الأمناء العامين للفصائل، بدا أن قوس القزح الفلسطيني الماكث حتى الآن في دمشق؛ قد توصل الى نتيجة مفادها، أن حومة فلسطين وحماها، أشرف وأضمن وأعز من أية حومة وحِمى. فلا ابتزاز في فلسطين، ولا اضطرار للتماشي مع السفيه والغليظ من سياسات أي نظام، من أمثال هذا الذي أدمى إخوتنا السوريين على مر خمسين سنة إلا قليلاً، وتراه في هذه اللحظات، يقتل الشعب بأسلحة الحرب وينعته بالإرهاب. فقد كنا ننبه الى أن الخيار الاستراتيجي للحاكمين في سورية، ليس مقاوماً.
فهو، حتى إن كان ممانعاً؛ فإن المنع ليس إلا من الطرف المحتل للجولان. وذوو الممانعة الحقيقية، هم الفلسطينيون الذين استعصوا على الرضوخ للضغوط الرامية الى التخلي عن الثوابت. فهؤلاء أجدر بالثقة وأنبل في التعامل، ولموقفهم السياسي فحوى تؤمن لممثلي الشعب الفلسطيني حضوراً قوياً على الحلبة الدولية. بالتالي لن يجد الماكثون في دمشق، في الإطار الفلسطيني، وفي ظل سلطة الوفاق الوطني، من يحاسبهم أو يبتزهم أو يطالبهم بالولاء.
لقد مرت عشرات السنين على رهان البعض على حكام سورية، دونما طائل وبعضهم راهن على القذافي مع بشار، واحدهما يحمي والثاني يموّل ويستأجر الخدمات، حتى غرق المذكوران في دماء شعبيهما الشقيقين، فجاء الذي راهن وقد ارتسمت على مُحّياه سمات الاعتذار وطلب العودة الى الحضن الفلسطيني!
وإن كان الثمن الذي ألمح اليه مشعل، هو التخلي عن حقه في الصرف من ثروة كبيرة من المفردات والمواقف التعبوية؛ فلا أسف على هذه الثروة، لأن الحقائق المنبثقة عن الوفاق الفلسطيني، ستعوّضه خيراً مؤكداًَ!
لنذهب الآن الى نظام سياسي، إن اختلفت الحركات والأحزاب فيما بينها، في إطاره، لا يتاح لواحد منها أن ينقلب على النظام كله. أمس كان أبو مازن واضحاً في تحديد هدفه. هناك من لا يناسبهم الغوص في رمال السياسة، ويعتبرونها وحلاً، لكن الغوص محتم، مثلما هي محتمة بحكم الواقع الاحتلالي، أعمال أخرى لم يستغن عنها أي طرف، كالتنسيق المدني واعتماد العملة الإسرائيلية والبضاعة والطبابة، وغير ذلك. بل إن السياسة والضغط من أجل عودة التفاوض الجاد وتوافر شروطه، هو عمل وطني نوعي يليق بالنخبة. والمسألة هنا ليست شعراً ولا آيديولوجيا. وربما العمل السياسي لا يناسب الكثيرين من كوادر من «فتح» مثلما هو لا يناسب كوادر من «حماس» وسواها، غير أن هذا لا يعني إطلاق العنان للذم والتعيير والتأفف الذي يتخطى الواقع أو يتجاهله!
الموضوع السياسي، وهو مقاربات التسوية والمفاوضات إن توافرت شروطها، سيكون من اختصاص قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وسيتعيّن على الطرف الفائز في الانتخابات المقبلة أن يتحمل المسؤولية، كقيادة للسلطة والمنظمة. وفي تقديري ان المتأففين والكارهين للانخراط في التفاوض حين تتوافر شروطه؛ سيجدون أنفسهم في حال ارتفاع توقعات فوزهم، غير راغبين في الترشح لمواقع المسؤولية الأولى، مثلما أعلنت جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر. كان ذلك تلافياً لموقف الاختيار الصعب بين مسارين: إلغاء الاتفاقيات مع إسرائيل والمقامرة بمصير البلاد في ظروف سيناء شبه الخالية عسكرياً والمكبلة، أو الاضطرار الى الاستمرار في علاقة بين بلدين بينهما «معاهدة سلام» وهذا يضر بالمنطق الذي أحرزت به «الجماعة» ثقة أوساط شعبية واسعة!
الآن لا نريد استباق الأمور. إن سلوك كل طرف سيكون عُرضة للاختبار في الأسابيع المقبلة. إن تجاوب الحمساويون مع الواجبات البديهية، وأهمها وحدة المؤسسة الأمنية وتنزيهها عن الفصائلية، لكي تكون مؤسسة شعب ووطن، وإن تفهموا ضرورة إتاحة الفرصة للقيادة الفلسطينية، كي تؤدي دورها على خط العملية السلمية حين تسنح الفرصة وتتوافرالشروط؛ فلهم علينا أن نقف معهم ضد أية مظاهر خاطئة أو فاسدة أو ظالمة. وإن تقبلوا وساعدوا على وجود جهاز قضائي قوي ومُهاب، يرد الحقوق لأصحابها ويضمد الجراح، ويتلقى الشكاوي على قاعدة وقوع الضرر؛ فإننا معهم ضد البغي بصرف النظر عن انتماء الباغي. فالمفترض أننا مؤتمنون على وطن وعلى مستقبل أجيال. والأيام هي الكفيلة بالفرز بين الغث والسمين!


رد مع اقتباس