أقـلام وآراء

(218)

جمع الشمل ..وأنظمة الطوارئ ، مجدداً!!

حديث القدس

مدارات - موعد مع الحسم: إما الدولة أو غياب السلطة

علي صادق- عن جريدة الحياة

علامات على الطريق - في الطريق إلى أيلول !!!

يحيى رباح- عن جريدة الحياة

قد حان وقت الحسم

طلال عوكل- عن جريدة الايام

المنتدى: مكتب ياسر عرفات

الدكتور عاطف أبو سيف- عن جريدة الايام

همومك كبيره يا شعبنا في القدس

راسم عبيدات-عن وكالة معا

جمع الشمل ..وأنظمة الطوارئ ، مجدداً!!

حديث القدس

موقف المخابرات العامة الاسرائيلية «الشاباك» ووزارة الداخلية الاسرائيلية الذي كشفت النقاب عنه صحيفة «هآرتس» امس والقاضي بمطالبتهما بتمديد العمل وفقا لأنظمة الطوارئ التي تحظر جمع شمل العائلات الفلسطينية بدعوى احتمال تدهور الاوضاع الامنية خلال شهر ايلول المقبل وبذريعة ان هناك خطورة ممن يطلبون لم الشمل من سكان الضفة الغربية، هذا الموقف يثير الاستغراب والاستنكار معاً، خاصة ان اسرائيل التي عزلت القدس العربية المحتلة عن باقي محيطها من الاراضي الفلسطينية والتي دأبت على سحب هويات المقدسيين وحرمانهم من الاقامة في مدينتهم وسنت سلسلة من التشريعات واتخذت مجموعة من الاجراءات غير الشرعية هي نفس اسرائيل التي امعنت في اجحافها بحق الشعب الفلسطيني ومنع جمع شمل المئات وربما الآلاف من العائلات الفلسطينية التي تشتتت بفعل السياسة الاسرائيلية.

فما هي علاقة ايلول القادم ومطالبة الجانب الفلسطيني للامم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة في حدود العام 1967 بقضية جمع شمل العائلات الفلسطينية؟! وهل يشكل طالبو لم الشمل خطرا كما تدعي الشاباك، ووزارة الداخلية في الوقت الذي تؤكد فيه التقارير الرسمية الاسرائيلية نفسها ان هناك انخفاضا ملحوظا في العمليات المناهضة لاسرائيل؟ وهل يعقل او يتصور ان يسعى طالب لم شمل هدفه العيش مع اسرته في بيت واحد بأمن وطمأنينة بعيدا عن عذاب التشتت، الى القيام بما يشكل خطورة على امن اسرائيل؟ وهل كان منفذو العمليات ممن حصلوا على جمع شمل علماً ان التقارير الاسرائيلية ذاتها تؤكد ان غالبيتهم ليسوا ممن حصلوا على لم شمل؟

ومن الواضح ان هذه الذريعة التي تتستر خلفها جهات اسرائيلية معارضة لجمع الشمل انما يراد منها حرمان الفلسطينيين خاصة الازواج المشتتين من العيش حياة طبيعية وبالاساس حرمان الفلسطيني من العيش في القدس العربية المحتلة او داخل الخط الاخضر، وهو ما ينسجم مع السياسة الاسرائيلية، الهادفة الى تقليص عدد الفلسطينيين في القدس الى ادنى حد ممكن مع زيادة عدد المستوطنين فيها الى اقصى حد ممكن.

والاغرب من ذلك ان اسرائيل هي من بين عدد محدود جدا من الدول التي تلجأ الى قوانين وانظمة بائدة رغم انها تتشدق بأنها دولة ديمقراطية وتتشارك مع الغرب في مبادئ الحرية وحقوق الانسان، وعندما يتعلق الامر بمسألة انسانية كجمع الشمل تكشف اسرائيل عن نواياها الحقيقية وعن استهتارها بالقانون الدولي وحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وتتمسك بأنظمة الطوارئ البائدة خدمة لأطماعها التوسعية ولتكريس احتلالها غير المشروع للقدس العربية.

ولذلك لم يكن غريبا ان يسعى المسؤولون الاسرائيليون لتغليف هذا الاجراء المجحف بغلاف وذريعة الامن التي لا اساس لها لتضليل الرأي العام العالمي وصرف انظاره عن حقيقة سياسة التطهير العرقي التي تمارسها اسرائيل بحق الفلسطينيين علما ان غالبية طلبات لم الشمل تتعلق بمواطنين ومواطنات مقدسيين ومن الضفة الغربية او فلسطينيي الخارج ممن جمعتهم علاقة زواج تصر اسرائيل على التعامل معها بعكس ما تتعامل به كافة الدول الديمقراطية في العالم.

وان ما يجب ان يقال هنا ان الخطر الحقيقي لا يكمن في لم الشمل وانما في السياسة المتشددة التي تنتهجها اسرائيل وخاصة سياسة تكريس الاحتلال والاستيطان وطرد الفلسطينيين من القدس وتجاهل العوامل الانسانية التي تربط شخصين جمعتهما علاقة زواج، هذه السياسة هي الخطر الحقيقي على امن واستقرار وسلام الاسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، وقد حان الوقت كي تتوقف اسرائيل عن تغليف انتهاكاتها وسياستها المجحفة واللاانسانية بذرائع واهية كالتي يطرحها «الشاباك» او وزير الداخلية الاسرائيلي اليوم.

مدارات - موعد مع الحسم: إما الدولة أو غياب السلطة

علي صادق- عن جريدة الحياة

ربما يعتقد الكثيرون، أن ما نسميه استحقاق أيلول (سبتمبر) 2011 هو محض مناسبة سنذهب فيها الى الأمم المتحدة، لكي نتحصّل على الاعتراف بدولة فلسطين، في حدود الرابع من حزيران 1967 (مع تعديلات متفق عليها) فإما ننجح أو يحبطنا الأميركيون. وفي الحقيقة، إن نجحنا بدعم الأسرة الدولية، في إقناع الإدارة الأميركية، بأن هذه الخطوة سوف تساعد في تطبيق المبادىء التي أعلن عنها الرئيس أوباما لتحقيق التسوية في الشرق الأوسط، وبأن عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، ستكون سبباً في دفع العملية السلمية؛ سنتحول الى مرحلة من النشاط التفاوضي والسياسي لبلورة اتفاق نهائي متوازن. أما في حال إصرار واشنطن على استخدام حق النقض في مجلس الأمن، ضد طلب فلسطين الانضمام للأمم المتحدة، كعضو فيها يقبل الالتزامات الواردة في ميثاقها؛ فلن يكون أمامنا سوى التوجه منكسرين، الى الجمعية العمومية، وفي جعبتنا إرشيف قرارات المنظمة الدولية نفسها، التي صدرت حول فلسطين، وفيها الحد الأدنى من الإقرار بالحقوق، لكي نستصدر قراراً بقبول بلدنا كدولة غير عضو، وهذه لا تخضع للفيتو الأميركي، ولا تحتاج الى أكثر من النصف زائد واحد!

فالجمعية العامة، ليست صاحبة حق في قبول طلب العضوية الكاملة من وراء مجلس الأمن. وكل ما تستطيع أن تفعله، بعد الموافقة بالتصويت على الطلب الفلسطيني؛ أن تصدر قراراً يطالب مجلس الأمن، بإعادة النظر في طلب فلسطين. عندئذٍ يظل الأفق مسدوداً في وجهنا، وبالتالي سنعود الى وضعية السلطة التي بلا صلاحيات، بل السلطة المحاصرة غالباً، وسنراوح في مكاننا على الأرض، وحيثما الاحتلال يقرر في كل شأن، فارضاً نفسه بقوة الاحتلال العسكري، كمصدر للسلطات العامة، والمتحكم في الوضع الأمني الاستراتيجي، وفي المنافذ، وهو الذي يقرر التوسع الاستيطاني اللاشرعي والمدان دولياً، ويجثم على صدر الاقتصاد الفلسطيني، ويقيد الأداء الوظيفي للبلديات، كلما كان هذا الأداء متقاطعاًً مع الوجود الاحتلالي الاستيطاني على الأرض!

* * *

الإدارة الأميركية ليست مؤهلة لأن تنتصر لخطابها السياسي نفسه، ولا لمحددات موقفها حيال العملية السلمية التي تقول إنها راعيتها الأولى، ولا هي ـ بالطبع ـ مؤهلة لأن تأخذ بمقتضيات العدالة. وبصراحة، من العار على واشنطن، أن يكون من بين أسباب الموقف المعيب، الذي نرجح أن إدارة أوباما ستتخذه فتستخدم «حق النقض» ضد طلب عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة؛ هو إدراكها التام، بأن حكومة نتنياهو ليست في وارد تلبية الاستحقاقات التالية على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة. فالمتطرفون الحاكمون متمسكون بكل سمات الاحتلال وبكل تفصيلاته التي أضجرت حتى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها. وحكام إسرائيل لا يطيقون سماع حكاية التسوية ولا يريدونها. فعندما تكون فلسطين دولة عضوا في الأمم المتحدة، لا تزال أرضها محتلة من قبل عضو آخر في هذه المنظمة الدولية؛ تتعزز التدابير الضاغطة على الاحتلال، ويتحول السياق الى مستوى آخر، فتصبح المفاوضات المتعلقة بالقدس واللاجئين والحدود والمياه، والأمن، والمستوطنات والأسرى؛ خاضعة لمعايير التسوية بين الدول المستقلة، بما فيها الخرائط وهيئات التحكيم الدولية والحقائق الجغرافية والتاريخية، ووثائقها، والقوانين المعمول بها عالمياً. لذا، كان الرئيس أوباما، وهو يفسر موقفه الرافض للطلب الفلسطيني بالحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة؛ مضطراً للتحدث بمنطق متأثر بانكشاف نوايا إسرائيل. فهو يعرف أن حكومة نتنياهو ستكون سلبية ومجافية للقوانين كلها، وللإرادة الدولية، لذا لم يجد أوباما (وهو يتطلع لولاية ثانية) ما يقوله سوى أن الخطوة الفلسطينية تهدف الى عزل إسرائيل، وهذا ما يجعل الولايات المتحدة تعارضها بشدة!

واللافت أن الكونغرس الأميركي المزدحم بالجهلة في السياسة وفي التاريخ، لم يكتف بموقف الإدارة الذي هو وحده كفيل بهدم الجهود التي بذلها الأميركيون للإبقاء على وضعية اللاتفاوض أو التفاوض العقيم. فقد طالبوا بوقف المساعدات الأميركية عن السلطة الفلسطينية لمجرد أنها حاولت. وبالطبع هم لا يعرفون أن إحباط الخطوة الفلسطينية من شأنه أن يُعيد الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة الى نقطة الصفر، بتأثير إحباط المحاولة الفلسطينية، فما بالنا حين تفقد السلطة القدرة على تغطية مستحقات جهازها الوظيفي، فتنتهي بالنسبة لها، آخر الصلاحيات ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في الواقع الفلسطيني!

ليتنا والأسرة الدولية، نتمكن من إقناع الإدارة الأميركية، بأن لا تتماشى مع نتنياهو لأن هذا الأخير مع حكومته، يمثلون عنصر أذى لإسرائيل نفسها، حسب تقييمات علماء الاجتماع السياسي في إسرائيل. فحين تتكيف الإدارة الأميركية مع مواصفات حكومة نتنياهو، ولا تكترث بمحددات سياستها المعلنة، تكون سجلت على نفسها دون داعٍ، إخفاقاً معيباً ومدوياً تمتد آثاره وتداعياته في أرجاء المنطقة. واميركا ليست في حاجة الى أستثارة غضب الجماهير والأجيال العربية مجددا، بخاصة وأننا في زمن التحولات الديمقراطية. فالواقع الفلسطيني لم يعد يحتمل: إما عضوية الدولة وإما الانهيار واللاسلطة. واظن أن الرئيس محمود عباس، يرى في مناسبة ايلول (سبتمبر) 2011 آخر الصولات السلمية الناعمة، التي تختزل هوى وحسابات ورغبات تيار قديم جديد، من المعتدلين في العالم العربي قاطبة!

علامات على الطريق - في الطريق إلى أيلول !!!

يحيى رباح- عن جريدة الحياة

بعض التقارير الصحفية تقول ان كثيرا من المبادرات سوف تطرح بالتتالي كلما اقترب موعدنا مع استحقاق أيلول الفلسطيني.

وتتحدث التقارير الصحفية عن مبادرة أميركية لاستئناف المفاوضات بمرجعية حدود عام 1967, وهي إحدى المرجعيات المهمة جدا وربما تكون المرجعية الأهم التي إذا تحققت تصبح المفاوضات ذات جدوى, ولها هدف معروف تتقدم إليه, لأن عقدة المفاوضات الرئيسية منذ مؤتمر مدريد حتى اليوم كانت تتمثل في إطار المفاوضات من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تحت بند الأراضي المتنازع عليها, أي أرض غير محددة الهوية !!! وبالتالي فإن جوهر المفاوضات, موضوع المفاوضات, وآليات المفاوضات, كانت تختلف جدا عن تلك التي خاضتها إسرائيل مثلا مع الشقيقة مصر حول سيناء, أو مع الأردن الشقيق حول قطع صغيرة من الأراضي التي كانت تحتلها إسرائيل شرق النهر, أو حتى مع الشقيقة سوريا حول القنيطرة أو بقية الأراضي السورية, أو مع لبنان حول أرضه التي كانت محتلة, ولم يبق منها سوى مزارع شبعا وقرية الغجر, على اعتبار أن مزارع شبعا وقرية الغجر تدعيها الشقيقة سوريا ولم تقرر حتى الآن بشكل رسمي وموثق بأنها أرض لبنانية.

وهكذا، فإنه إذا تحققت هذه المرجعية في التفاوض بيننا وبين إسرائيل على حدود العام 1967 , فإن المفاوضات تكون قد بدأت مسارها الصحيح, وكل مسار صحيح سوف يؤدي في نهاية المطاف إلى نتيجة مرضية للجميع, وخاصة إذا فرض على إسرائيل أن تتعامل بقدر معقول من الجدية و الإيجابية، مثل تحديد سقف زمني, وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه فعلا وليس أن يبقى كلاما في الهواء, مثلما جرى في السنوات الماضية, حين تم الاتفاق على نقاط كثيرة, وموضوعات كثيرة, ولكن إسرائيل ربطتها بالنتيجة النهائية, وبالتالي ظلت متمترسة عند نقطة الصفر.

البعض يدعي, أن استحقاق أيلول الفلسطيني كان مناورة من الأصل للذهاب إلى مفاوضات بمرجعيات جديدة !!! وبطبيعة الحال, فإن هذا الإدعاء ليس صحيحا, ففي كل الحالات نحن دائما بحاجة إلى المفاوضات, وحين تتعثر هذه المفاوضات, لأي سبب فلا بد أن يكون هناك البديل, وقد اختارت الشرعية الفلسطينية الذهاب إلى الشرعية الدولية ممثلة بالأمم المتحدة !!! وهكذا فإن هذا الخيار هو الطبيعي, ومن حقنا, وليس فيه أية مناورة.

ولكن في الطريق إلى أيلول فإن الحسابات لدى جميع الأطراف قد تتغير، لماذا لا, إسرائيل نفسها رغم المكابرة و العناد والاستسلام لإغراء القوة, هناك في داخلها من يدعو إلى قراءة عميقة وليس الاكتفاء بسلوكيات العربدة !!!

والولايات المتحدة الأميركية تتابع التطورات في كل لحظة, وهي تعرف أنه ليس من مصلحتها دائما أن تلجأ إلى الخيار الأخير, وهو الكارت الأحمر, الفيتو لكي تستخدمه في وجه الشرعية الفلسطينية وفي وجه العالم, فإن هذا يضر بمصداقيتها وهيبتها, ويضر بالمصالح على المدى الطويل.

وقد تكون هناك تكتيكات بهدف استيعاب الوقت و إحراقه, وتمييع لحظة الاحتشاد الوطني والإقليمي والدولي التي يسعى الفلسطينيون إليها وهم ذاهبون إلى استحقاق أيلول !!! كل ذلك جائز, وكل ذلك مشروع من وجهة نظر العمل السياسي والدبلوماسي, وكما يقول الكلاسيكيون القدماء فإن لعبة السياسة مثل الأرجوحة, تدفعك بعيدا ثم تأتي بك قريباً, المهم أن يكون لك الجاهزية في الحالتين.

وهذا ما هو مطلوب فلسطينيا الآن, أن يبقى الطريق سالكا أمام خياراتنا, وأن نحافظ على نقطة الاحتشاد الوطني, وأن لا نتشتت في نقاط فرعية, أو توترات الفوضى الداخلية، أو في رهانات خاسرة من جديد.

في الطريق إلى أيلول, قد نرى الكثير, ونسمع الكثير, وتلمع أمامنا أشياء جديدة, المهم أن قوة التوافق والانتماء تظل لدينا في أحسن حالاتها, وألا ننكفئ ضد بعضنا ويستهوينا الضجيج.

قد حان وقت الحسم

طلال عوكل- عن جريدة الايام

لم يكن فشل الرباعية الدولية في إيجاد مخرج للاستعصاء التفاوضي سوى إعلانٍ عن موتها من ناحية، وعن بدء مرحلة صراع مفتوح تتجنّد فيه الولايات المتحدة الأميركية بكل طاقاتها وقدراتها، للقتال إلى جانب إسرائيل أحياناً، وبالنيابة عنها في معظم الأحيان.

فشل الرباعية الدولية الذي يعني بالضبط فشل الولايات المتحدة في متابعة ملف سلام الشرق الأوسط، كشف، أيضاً، عن تناقضات بين أطرافها بشأن مواقف أساسية لا يمكن القفز عنها، أو إرغام الفلسطينيين أو الإسرائيليين كلهم على القبول بها، خصوصاً أن الإدارة الأميركية طرحت على الرباعية مشروع قرار رفضته الأطراف الأخرى، ويتطابق تماماً مع الموقف الإسرائيلي. الموقف الإسرائيلي كما الأميركي، لا يرى إمكانية لتحريك المفاوضات ما لم يوافق الفلسطينيون على يهودية الدولة، وعزل ملف القدس، وتجاهل ملف اللاجئين، مقابل دولة فلسطينية تتغيّر طبيعة حدودها جذرياً بسبب الاستيطان، كما ينصّ مشروع القرار الأميركي المذكور.

هكذا يبدو أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قد اتخذ أبعاداً جوهريةً وخطيرةً، حيث سيجد الفلسطينيون أنفسهم أمام الولايات المتحدة، التي تتجنّد للقتال ضدهم والدفاع عن إسرائيل، التي لا تملك الحد الأدنى من القدرة على إفشال التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، بسبب عزلتها الدولية. وقد لاحظنا، مؤخراً، إزاء معركة أسطول الحرية (2)، حيث نجحت الولايات المتحدة، وليس إسرائيل، في منع انطلاقه، وفي إقناع دول حليفة تاريخياً للشعب الفلسطيني، مثل اليونان وقبرص وتركيا، من أن تلعب دوراً سلبياً وفاعلاً في التأثير على رحلة الأسطول التضامنية.

من المتوقع، طبعاً، أن تفعل الولايات المتحدة الشيء ذاته إزاء موضوع التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، لا بسبب تطابق مصالحها وتطلعاتها مع المصالح والتطلعات الإسرائيلية فقط، وإنما يضاف إليها الدوافع الشخصية للرئيس باراك أوباما، الذي يبدي استعداداً متزايداً لدفع فاتورة مفتوحة لصالح إسرائيل، في محاولة لتعزيز فرصته بولاية رئاسية ثانية.

الضغوط الأميركية لا تتوقف عند حدود قرار مجلس الشيوخ الأميركي بحجب الدعم المالي عن السلطة في حال واصل الفلسطينيون سعيهم نحو الأمم المتحدة، وإنما يتعداه إلى ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية على الكثير من الدول لثنيها عن دعم الموقف الفلسطيني، فضلاً عن أنها سترفع بالتأكيد سلاح الفيتو في مجلس الأمن الدولي.

أكثر من ذلك، فإن الولايات المتحدة مستعدة لتغطية وتبرير عدوان مرتقب إسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، عدوان تحضّر إسرائيل لارتكابه قبل أيلول القادم.

إزاء الضفة الغربية تزايدت بنسبة 60% اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي على القرى والبلدات والمدن الفلسطينية، وإزاء قطاع غزة، يلاحظ أن ثمة تصعيدا عسكريا متدرجا، يستهدف استدراج الفلسطينيين لممارسة ردود، تتذرع بها إسرائيل لارتكاب عدوانها. الفلسطينيون يدركون أبعاد ما تحضّر إسرائيل الميدان لارتكابه، ولذلك فإنهم يتذرعون بالصبر، والانضباط، ولكن ماذا لو أن إسرائيل صعّدت عدوانها إلى حد اغتيال بعض القيادات والكوادر السياسية والعسكرية في قطاع غزة، وهو أمر محتمل، ويبدو وارداً كما يظهر من تصريحات العديد من المسؤولين الإسرائيليين.

الفلسطينيون الذين لم تعد أمامهم خيارات، بدؤوا متأخرين في شحذ هممهم لمجابهة الحلف الأميركي الإسرائيلي، ولكنهم بدؤوا بتجريد حملة سياسية ودبلوماسية تحتاج إلى تغطية مناسبة إعلامياً، حيث يجري تجنيد السلك الدبلوماسي، ومجموعات تدور حول العالم لجمع المزيد من الاعترافات بحدود الدولة، وحقها في أن تحصل على مقعد كامل ودائم العضوية في الأمم المتحدة.

في هذا الإطار، ينطوي على أهمية قصوى القرار الذي اتخذته لجنة المتابعة، والجامعة العربية، بتبنّي الوجهة الفلسطينية، ودخول حلبة التحدّي، الأمر الذي يعكس مدى تأثير ربيع الثورات العربية حتى وهي في مرحلتها الراهنة على السياسة العربية.

هذا القرار يلزم المجموعة العربية بتحمّل تبعات مهمة، من بينها ضرورة حماية السلطة الفلسطينية من الابتزاز السياسي والمالي الأميركي، وتقديم الدعم المالي والسياسي لها.

في هذا الإطار، لا بد من أن تتحلى القيادة الفلسطينية بكل الجرأة على كشف ومواجهة التردد والتخاذل من قبل أي دولة عربية تتباطأ أو تتخلى عن مسؤولياتها القومية المباشرة، وعن واجبها في تقديم الدعم اللازم لتعزيز الصمود الفلسطيني.

ليس هذا فحسب، بل إن على القيادة الفلسطينية أن تجند كل طاقات الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، من خلال تفعيل النضالات الشعبية، من داخل حدود فلسطين ومن خارجها أيضاً.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد حان الوقت لإبداء اهتمام جدي بالحركات والمؤسسات الدولية الشعبية، التي يمكن أن تفعل الكثير في إطار النشاطات التضامنية مع الشعب الفلسطيني وقضيته.

على أن بداية كل هذا التحرك، ستظل مرهونةً بمدى قدرة الفصائل الفلسطينية على الانتقال باتفاق المصالحة واستعادة الوحدة من الحيّز النظري إلى الحيّز العملي، لا بل ثمة ما يستدعي المطالبة بتطوير اتفاق المصالحة بما يختصر الوقت والجهد نحو إعادة بناء الوحدة الفلسطينية. لقد قطعت المواقف الأميركية، بسوئها وخطورتها، الطريق أمام كل الحسابات، والمراهنات التي أدت إلى تعطيل انطلاق قطار المصالحة الفلسطينية، ولم يبق في الميدان سوى معادلة واحدة هي معادلة الصراع، ما يستلزم الحسم في اتخاذ القرارات المناسبة لتقوية وتعزيز قدرة الفلسطينيين على خوض المجابهة.

المنتدى: مكتب ياسر عرفات

الدكتور عاطف أبو سيف- عن جريدة الايام

المار في شارع البحر من ميناء الصيادين باتجاه الجنوب باتجاه الشاليهات لابد أن يلاحظ الاستراحات الجديدة التي قامت في المكان الذي كان يقف فيه المبنى الصغير الذي عرف باسم "المنتدى"، وبعبارة أخرى مكتب ياسر عرفات، حيث اتخذ أبو عمار هذا المبنى طوال فترات وجوده في غزة مكتباً له ومن ثم صار مقراً للرئاسة الفلسطينية حتى انقلاب حماس في حزيران 2007 حيث كان مقر صناعة القرار الفلسطيني لسنوات مهمة من عمر القضية الفلسطينية قبل حصار ياسر عرفات في المقاطعة ليستشهد هناك.

المشهد بسيط، مجموعة من الخيام والغرف الإسمنتية الصغيرة تنتشر على الشاطئ في هدم واضح لمعلم مهم من معالم شاطئ غزة. والخيام والغرف لا تضيف أي بعد جديد للشاطئ، إذ إنها لن تختلف عن آلاف الخيام المنتشرة عليه من منطقة السودانية حتى آخر نقطة ماء في جنوب الساحل الشرقي للبحر المتوسط حيث الحدود مع مصر. لا تضيف شيئاً فهي الخيام والغرف نفسها، إلا ربما أنها تعود بالمال على البلدية التي تؤجر الشاطئ لأصحاب الاستراحات، حتى كاد المواطن الغلبان الذي لا يملك مالاً لاستئجار خيمة أو غرفة لا يجد مكاناً ليفرد عليه بطانية أو يضع كرسياً ليستجم هو وعائلته. وهذا أمر آخر.

كان المنتدى الذي وجد قبل قيام السلطة حين تسلمه ياسر عرفات من أصحابه عبارة عن غرفة وصالتين تبرع بهما أصحابها لعرفات العائد بعد أوديسة طويلة في الخارج. أمضى أبو عمار أول ليلة في فندق فلسطين على البحر ولم يرغب في أن ينتقل إلى مقر الحاكم العسكري المصري أو ما يعرف بـ"قصر الحاكم" بجوار أنصار أو إلى مقر السرايا التي كانت مقراً للحاكم العسكري الإسرائيلي ومن قبله في البداية البريطاني أيام الانتداب. وانتقل عرفات إلى المنتدى وعمل مع الموظفين في مساحة ضيقة توسعت مع الوقت ووفق الحاجة. في داخل المنتدى كان ياسر عرفات يدير القضية وشؤون الشعب في الداخل والخارج.

لا تكتسب الأماكن أهميتها إلا من السياقات التاريخية التي شهدتها. وربما ليس في المنتدى أي شيء جذاب إلا لكونه مكتب ياسر عرفات، وربما مكتب الشعب الفلسطيني خلال حقبة مهمة من عمره. فهو ليس تحفة معمارية كما أنه لا يعود لقرون سحيقة، ولم تحدث فيه معجزة ولا تمت تحت سقفه كارثة. بل إنه مكان بسيط شهد ميلاد أول اجتماع للقيادة الفلسطينية بعد عودتها إلى الجزء المتاح من الوطن، وكان مكاناً ومكتباً لأول رئيس فعلي للشعب الفلسطيني على التراب الوطني. كان يجب الحفاظ على هذا المكان حفاظاً للشعب على تاريخه. فياسر عرفات لم يكن ملكا لأحد، كما لم يكن مكتب الرئاسة الفلسطينية مقراً لأكثر من الصمود السياسي الفلسطيني على الثوابت.

بالطبع لا يمكن للمرء أن يحمل الأمور أكثر مما تحتمل، لولا أن ما حدث للمنتدى ليس إلا جزءاً من سياسة مؤلمة بحق الوعي الجمعي الفلسطيني ومكتسباته حين يتم الاستهتار بهذا الوعي وتجاوزه بحجج واهية تنطلق من الفهم الضيق والفصائلي للعمل الوطني وللعلاقات الوطنية الداخلية. هل ينسى أحد المشهد القاسي حين قام أحد المسلحين بدوس صورة ياسر عرفات في داخل مكتب الرئاسة الفلسطينية خلال عملية السيطرة المسلحة على المقر من قبل حماس خلال حزيران 2007. صورة لم تسئ لأحد بعينه بل أساءت للشعب الفلسطيني ولكرامته، كما أساءت لكل أحرار العالم وشرفائه الذين بذلوا الجهد والمال وبعضهم جاد بالروح من أجل فلسطين التي لم يعرفها. كان المشهد مؤلماً، لكنه عكس الوعي المؤسس لما حدث خلال الصيف القائظ عام 2007 وما تلاه بالطبع.

ليس هذا فحسب، بل إن نياشين وأوسمة ياسر عرفات التي كان يضعها على صدره وهي نياشين وأوسمة الشعب الفلسطيني ومنجزاته كانت تباع في سوق فراس وفي أسواق غزة بشواقل قليلة ليس بوصفها من مقتنيات ياسر عرفات كما يمكن لتاجر تحف أن يفعل بل بوصفها أشياء عادية. إن تحويل الرمزي إلى عادي قد يكون غواية الشعراء لكنه بالطبع لا يصلح حين يتعلق الأمر بتاريخ شعب وبمنجزاته ومكتسباته. هذه "العادية" التي تشبه السادية ليست قياساً ولكنها ممارسة، هي ما تجعل من هذا التصرف الطائش جريمة بحق الشعب والقضية. فأوسمة ياسر عرفات ليست ميداليات فضية وبرونزية حصل عليها فريق محلي في مباراة محلية بل هي تراكم لنمو الحركة الوطنية الفلسطينية واشتباكاتها وتفاعلاتها في الخارج ومصادرها مختلفة متنوعة ويعود بعضها لعقود طويلة ويمكن له أن يكون مدخلاً لسرد تاريخ الثورة والقضية.

ويمكن سحب التحليل السابق على الكثير من الشواهد. قد يرغب أحد ما بإثارة نقاش حول تحويل مقر السرايا في غزة إلى مول تجاري كما يشاع بعد تجريفه بشكل كامل، وهو قرار بحاجة لنقاش وربما تفكير.

ما يمكن استنتاجه أن ثمة نزعة استثمارية غير حساسة لوعي الناس تجري بحيث يصبح فتح المشاريع والكسب المالي العام بشكله، جوهر السياسات والتخطيط، وهذا أخطر ما في الأمر. فحين يتم تحويل مقر مثل المنتدى إلى مجرد خيام وغرف للترفيه يتم تأجيرها، فإن ثمة أحد ما لا يفكر بشيء إلا بذلك. قد تكون إسرائيل استهدفت المقر الرئاسي، كما استهدفت مقر السرايا، عشرات المرات، ودمر القصف أجزاءًً كبيراً منه، لكن هل نكمل نحن ما رغبت به إسرائيل. المنطق يقول إنه يجب ترميم ما قصف والبناء عليه، لأن ذاكرة الشعوب لا تتوقف عند هجوم العدو وخططه. إن الشعوب القادرة على الحياة تعرف كيف تصنع تاريخها وتحافظ عليه لا تهدمه وتنكل به. وهي لا تسعى وراء تجاوز الماضي بل تثويره وتوطينه في الوعي الحاضر. إن ما يحدث عندنا ليس كذلك بالمطلق!!.

همومك كبيره يا شعبنا في القدس

راسم عبيدات-عن وكالة معا

شعبنا العربي في القدس تتعاظم هموه يوماً بعد يوم،ولا يكاد يخرج من معركة حتي ينتقل الى معركة أخرى،أو قد تكون معاركه متشعبة ومتعددة وعلى اكثر من جبهة وصعيد في نفس الوقت،معارك يفرضها ويضبط ايقاعاتها الاحتلال،ومعارك أخرى بفعل ايدينا،بفعل جهلنا وتخلفنا وانعدام وعينا،بفعل ضيق افقنا،وما نشهده من حالة ضياع وتوهان،هو نتاج لتلك المعارك ولغياب المرجعية والعنوان المقدسي الموحد والجامع،وباختصار المجتمع المقدسي يتعرض الى حالة من الطحن والتفكك والذوبان.

واليوم مع اقتراب العام الدراسي الجديد لا أحد يعرف مصير أكثر من (614) طالبة من طالبات دار الفتاة اللاجئة الواقعة على شارعي المسعودي وصلاح الدين في قلب مدينة القدس،فصاحب/أصحاب الملك يصر/ون على الاخلاء ولديه/م من الحجج والذرائع الكثير،حيث السلطة لم تفي بالتزاماتها وتعهداتها المالية،واعتمدت سياسة المماطلة والتسويف مع أصحاب الملك،بل وحسب قولهم مست بكرامتهم،وبالمقابل السلطة تقول أن حاجتهم للمدرسة تدفع بأصحاب الملك لإبتزازهم،وأياً كانت الحجج والذرائع ومهما كان الخلاف نوعه وشكله وحجمه،فلا يحق للسلطة ولا لصاحب او اصحاب الملك تشريد أكثر من ستمائة طالبة مقدسية،في وقت نشهد فيه هجمة واسعة على قطاع التعليم في القدس،هجمة يراد لها صهينة المناهج الفلسطينية،فبدلاً من ان يوقع مدير التربية والتعليم الفلسطيني في القدس على أمر الاخلاء للمدرسة،وتصمت وزارة التربية والتعليم على ذلك أو تسلم به كان الأجدى بهم،التمسك ببقاء الطالبات في مدرستهن،والوصول الى اتفاق مع أصحاب الملك يضمن لهم حقوقهم وكرامتهم،واذا كانت السلطة على مستوى الوفاء بالتزامات استئجار مدرسة مقدسية غير قادرة،فهذا مؤشر على ما سيكون عليه موقفها من معركة المنهاج(تطبيق المنهاج التعليمي الاسرائيلي على المدارس الفلسطينية الخاصة في القدس) الذي تنوي بلدية الاحتلال ودائرة معارفها تطبيقه على المدارس الخاصة،فهذه المدارس حتى تجابه وتقاوم القرار الاسرائيلي وترفضه،وبعد أن لجأت الى أخذ المال المشروط من بلدية القدس،على السلطة ومعها كل القوى والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني البحث عن الطرق والاليات العملية التي تمكنها من المقاومة والصمود والرفض،ومن ضمن مقومات الصمود والرفض هذا، تقديم الدعم المادي لتلك المدارس،وأيضاً على الجهات القائمة والمشرفة على تلك المدارس دفع ضريبة الانتماء والصمود،مع تأكيدي على عدم تفاؤلي وثقتي بمواقف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اولاً والسلطة الفلسطينية ثانياً من هذه القضية،حيث منذ أكثر من شهر طالبت القوى الوطنية المقدسية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بعقد لقاء لبحث هذه القضية،ولكن يبدو أن هذه القضية وغيرها من القضايا المقدسية ليست على أجندة اللجنة التنفيذية ولا السلطة الفلسطينية.

مافيات وعصابات من البلطجية والشبيحة ومعهم العديد من المحامين وللأسف العرب سواء من القدس او الداخل الفلسطيني – 48 - وآخرين ممن لا ضمير او انتماء لهم وبمعلومات توفر وتسرب لهم من داخل بلدية الاحتلال ودوائرها المختلفة،وبغطاء البعض ممن يعتبرون أنفسهم نافذين عشائريا او اقتصاديا او سلطويا ...الخ،يقومون بتزوير ملكية اراضي العديد من المواطنين في القدس،او يستغلون غيابهم لكي يقوموا بالاستيلاء على تلك الأراضي عبر بوابات التزوير والتهديد والبلطجة والزعرنة،ووضع اليد بالقوة على تلك الأراضي،وهناك من يستغلون أية خلافات أسرية اوعائلية او عشائرية حول ملكية الأراضي او الميراث ليحشروا انوفهم في تلك المشاكل من أجل الحصول على مبلغ من المال او حصة من الأرض،ولولا ضعف الحركة الوطنية الفلسطينية والسلطة لما تجرأت تلك المافيات أن تصول وتجول علناً وجهراً وتنهش هذه الأرض أو تلك،وهذه الظاهرة أصبحت منتشرة انتشار النار في الهشيم،وأصبح مطلوب من صاحب العقار او الأرض ان يثبت حقه في عقاره او ارضه،في وجه تلك المافيات والعصابات والبلطجية والزعران،وأحيانا اخرى يكتشف المواطن ان ارضه قد بيعت اكثر من مرة دون علمه،وحتى جرى تسريبها الى جهات مشبوهة وأخرى معادية،وفي ظل حالة الانفلات والفراغ السلطوي في القدس،وما تلقاه تلك العصابات والمافيات من تسهيلات ودعم من قبل الاحتلال وأجهزته المختلفة،فأنه لا بد من حراك شعبي وجماهيري ومؤسساتي واسع يفضح ويعري من يقومون بهذه الأعمال ومطالبة السلطة الفلسطينية والقوى والأحزاب الوطنية والاسلامية بتحمل دورها ومسؤولياتها بالعمل على محاسبة تلك العصابات والمافيات وبشكل رادع،فالأرض هي العنوان الأول والأخير للصمود،وكم من ارض او عقار سرب الى الاحتلال ومستوطنيه عن طريق مثل هؤلاء الشبيحة والبلطجية والزعران ومرضى النفوس؟.

الشباب الفلسطيني في القدس وهو الفئة الحية في المجتمع الفلسطيني،هو الأكثر استهدافاً من قبل الاحتلال الاسرائيلي وأجهزة مخابراته،والهدف واضح هو اخراجه من دائرة المقاومة والصمود والبقاء في بلده وعلى ارضه،وفي الجهة المقابلة لا يجد الشباب الفلسطيني الاهتمام الكافي لا من السلطة او القوى والاحزاب ولا المؤسسات التي تضع لهم الخطط والبرامج والمشاريع المستجيبة لأهدافهم وتطلعاتهم او الحاضنة والراعية لطاقاتهم وابداعاتهم،ولذلك في الكثير من الاحيان تجد في القدس مجموعات كبيرة من الشباب المقدسي في حالة من التوهان والضياع وتسير بلا هدف،سوى التسكع والدوران في الشوارع،وابعد من ذلك تلحظ مدى حالة الضياع تلك من خلال الأغاني العبرية المنطلقة من مسجلات سياراتهم،او مطاردتهم وملاحقتهم للفتيات في الشوارع والمس بهن ليس من خلال الترخصات والألفاظ الخادشة للكرامة والحياء العام،بل تصل احيانا حد التحرشات الحسدية،وهذا الكم الكبير من الشباب لو وجد حضانة ورعاية،كما كان قبل أوسلو من قبل الأحزاب والتنظيمات،حيث كان هناك برامج توعوية وثقافية وأنشطة تطوعية ومناشطات وطنية،وكانت تتسابق الفصائل والأحزاب وتتبارى في تأطير الطلبة واستقطابهم وتوعيتهم وتثقيفهم جماهيرياً ووطنياً،وكذلك الشباب الجامعي والعمالي وغيرهم.

أما اليوم فتجد الطلبة في حالة عزوف عن التنظيمات والأحزاب،وانتمائها لتك الأحزاب والتنظيمات في جزء كبير منه، ليس عن قناعة او وعي،بل بحكم العلاقات الأسرية والعائلية والعشائرية والمحيط الاجتماعي،فالفرد أو الطالب ينتمي الى هذا الحزب او ذاك،من أجل أهداف وطنية ومهنية ومطلبية وديمقراطية ،وقناعات فكرية وسياسية،ويرى في تلك الأحزاب القدوة والمثل والقدرة على ترجمة الأهداف والشعارات الى حقائق ووقائع على الأرض،ولكن عندما يجد أن تلك الأحزاب والتنظيمات مأزومة وغير قادرة على حل همومها ومشاكلها،يصبح يبحث عن العمل والتأطير خارج تلك التنظيمات،والحراك الشبابي والائتلافات الشبابية المتشكلة فلسطينياً بفعل التأثر بالثورات العربية أو الحالة الفلسطينية البائسة،هي تعبير عن عدم الرضى عن دور الأحزاب والتنظيمات،او قدراتها على تغير الواقع.

وعلى التنظيمات أن تعيد النظر ببرامجها وطرق وأليات عملها،وحتى شروط عضويتها،وان تفسح المجال والطريق للشباب لتبوء مراكز قيادية،بعيداً عن الاشتراطات التعجيزية،فالقيادات النمطية والمتكلسة في الأحزاب والتنظيمات دمرت أحزابها وأضعفتها،وهي تجتر نفس الكليشهات والشعارات،والتي الكثير منها تجاوزتها حركة الواقع،فالقيادات الحزبية والسياسية التي لا تجيد استخدام التكنولوجيا،هي قيادات متخلفة،لن تساهم في تطور أو تغير أو نهوض لا وطني ولا حزبي ولا اجتماعي،ونحن نشهد في الساحة الفلسطينية أن من يقسمون ويشرذمون،هم نفسهم من يوحدون ويجمعون؟.