أقـلام وآراء

( 231)

حديث القدس.... دور تركي مميز

بقلم: أسرة التحرير عن القدس

الطريق إلى أيلول : تعليق الآمال على ضربة أخيرة لامعة

بقلم: حسين حجازي عن جريدة الأيام

غضب لا بد منه

بقلم: د. أسامة الفرا عن الحياة الجديدة

محمود عباس بين تركيا العلمانية وحماس الاسلامية

بقلم: ناصر اللحام عن وكالة معا

فلسطين في الحراك الشعبي المغربي

بقلم : مصطفى اللداوي عن وكالة هلا

أن الأوان أن يتم تحديد موقع ودور الشبيبة في حركة فتح

بقلم: هشام ساق الله

حديث القدس.... دور تركي مميز

بقلم: أسرة التحرير عن القدس

الزيارة الهامة التي يقوم بها الرئيس محمود عباس الى تركيا واجتماعاته المقررة التي بدأها امس سواء مع القيادة التركية او قطاعات الاعلام والتجارة والصناعة وغيرها... انما تعكس العلاقة الوثيقة بين فلسطين وتركيا من جهة كما تؤكد على اهمية الدور الذي تقوم به انقرة في ما يخص القضية الفلسطينية والصراع العربي - الاسرائيلي عموما ، نظرا لثقلها السياسي والاقتصادي والبعد الحضاري- التاريخي لهذه الدولة العريقة .

ومن الواضح ان الجانب الفلسطيني يعول على الدور التركي نظرا لما تتمتع به تركيا من ثقل اقليمي ودولي وامكانية لعب دور فاعل سواء باتجاه اسرائيل او اوروبا عدا عن ان انقرة اثبتت على مدى عقود انها صاحبة موقف مبدئي فيما يخص الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني وضرورة التزام اسرائيل بالشرعية الدولية وقراراتها كاساس لحل الصراع.

ومما لا شك فيه ان المواقف التي عبر عنها مرارا الرئيس التركي عبدالله غول ورئيس ال ›وزراء رجب طيب اردوغ ›ان والحكومات التركية المتعاقبة ، الداعمة للموقف الفلسطيني والمنددة بالسياسة والممارسات لاسرائيلية

في الاراضي المحتلة خاصة في مجال الاستيطان والحصار الجائر المفروض على قطاع غزة انما تعبر عن التزام انقرة بالشرعية الدولية وتعكس مشاعر الانتماء الواحد لهذه الامة ، عدا عن الدعم التركي المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني باشكال مختلفة .

كما ان الموقف التركي الواضح في معارضته للحصار الجائر الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة واعلان اردوغان عن استعداده للوصول الى القطاع ، وقبل ذلك موقف انقرة الداعم لاسطول الحرية وادانتها لما ارتكبته اسرائيل في عرض البحر ضد النشطاء والمتضامنين الاتراك والدوليين ودخول علاقتها الرسمية مع اسرائيل في ازمة عميقة بسبب السياسة الاسرائيلية الرعناء ، انما هو موقف مشرف يسجل لانقرة ويؤكد مجددا الثبات المبدئي التركي في دعم القضية الفلسطينية والحقوق العادلة للشعب الفلسطيني .

ولهذا فان المحادثات الهامة التي سيجريها الرئيس عباس مع القيادة التركية تكتسب اهمية فائقة في هذا التوقيت تحديدا ، ونحن نقترب من استحقاق ايلول ، في الوقت الذي تدور فيه رحى معركة دبلوماسية واعلامية مع اسرائيل ساحتها المحافل الدولية ومراكز صنع القرار في مختلف انحاء العالم .ومن الطبيعي ان تقف تركيا الى جانب المطلب الفلسطيني العادل والمشروع في دعوة المجتمع الدولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة في حدود العام ١٩٦٧ ، وهو الاساس الذي قامت عليه عملية السلام كما انه الاساس الذي يفترض ان يرسيه المجتمع الدولي لحل القضية الفلسطينية والصراع العربي - الاسرائيلي.

وفي المحصلة فاننا نعول على هذه الزيارة الهامة التي يقوم بها الرئيس لتركيا سواء في مجال تعزيز العلاقات الثنائية مع انقرة او فيما يخص تعزيز التنسيق والتشاور بشأن الخطوات القادمة بما يخدم القضية الفلسطينية وبما يدفع باتجاه تطبيق الشرعية الدولية وقرارتها لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}الطريق إلى أيلول : تعليق الآمال على ضربة أخيرة لامعة

بقلم: حسين حجازي عن جريدة الأيام

يقول لنا الأخ نبيل عمرو: ولمَ الاستعجال، سنة أخرى نؤجل لعلنا نمنح أنفسنا فيها، نتهيأ لفرصة أحسن . لأننا ان ذهبنا الآن، عقدنا العزم، فقد نجازف، نخاطر بالصعود إلى شجرة عالية ونكتشف بعدها، أننا لا نملك سلماً آمناً للهبوط . ويقول لنا الاخ عباس زكي سنة اخرى من دون ان نسارع إلى التحرك، لعمل شيء، نكون كمن يمنح العدو فرصة اخرى لالتهام ما تبقى من الأرض. فقد عملنا كل ما طُلب منا عشرين عاماً من التفاوض . واذا كنا قررنا عدم خوض الحرب، إلا نحارب، وانتهت المفاوضات الى الفشل فماذا يتبقى امامنا غير الذهاب الى الأمم المتحدة في أيلول؟ ويا أخي لندع الإسرائيليين يغضبون، فهل يتوجب علينا ان ندعهم يرتاحون . ويقول لنا عزت الرشق، وحيث لا تُظهر "حماس" حماسة لأيلول، إن خيار الذهاب الى الامم المتحدة هو خيار أحادي لا يحظى بالإجماع .

لمن نكل أفراسنا ؟ في هذه اللحظة عند هذا المقترب في الطريق الى أيلول . الرئيس ابو مازن الذي يلقي بآخر أوراقه، كما لو انه يواجه العالم بلحظة الحقيقة، قبل المنقلب العظيم. مواجهة الشرعية الدولية أمام نفسها، ذهاباً إلى آخر الطريق، باعتبار الكي آخر العلاج . ام نستمع الى الصوت الآخر، الذي يطالب بإنضاج الظروف، بل الشروط الوطنية الضرورية للاقدام على هذا الخيار الامتحان . واذا كنتم لا تستطيعون تأمين الراتب وحيث لا مصادفة في ظهور الازمة المالية عند هذا المقترب . فان هذا يشبه الانتحار . لا داعي للدخول في التجربة. ويقول عباس زكي، يا أخي قد يعطوننا مبلغاً من المال، ولكن يسرقون منا وطناً . فهل نقايض على وطننا بالمال ؟

والواقع إننا واجهنا هذا الخيار لمرة سابقة في العام ألفين نهاية المرحلة الانتقالية السنوات الخمس، من اتفاقية اوسلو . آنذاك طرحت المسألة للنقاش كما الآن . تحت تهديد عرفات باعلان الدولة من طرف واحد، لكن باراك سارع الى الطلب من الرئيس كلينتون إعطاء المفاوضات فرصة اخرى في مباحثات كامب ديفيد الشهيرة والتي انتهت الى الفشل هي الاخرى . لكن عرفات كان في الواقع، مستعداً للذهاب إلى خيار آخر تحت الطاولة، و ليس الأمم المتحدة حصراً، بإعطاء المقاومة المسلحة، الحرب، الفرصة لتقول كلمتها وحسم المفاوضات. وهكذا كان الذهاب في ذلك العام الى الانتفاضة، فماذا يستطيع إذن هذا الرجل الذي لا يملك مزاج عرفات الحربي المستعد دوماً للقتال، أن يفعل اذا ما رأى جميع الطرق سدت أمامه، غير هذه الضربة الاخيرة الدبلوماسية اللامعة . باستعمال القوة الناعمة التي طالما اتبعها .

لكن السؤال هل الوقت، يعمل لمصلحتنا، ام لمصلحة العدو في انتهاج هذا الطريق والجواب واضح. إن ما يقرر ذلك، هو الوضع العام، تقييم الوضع الذي نقف عليه . وهكذا اذا كنا نجد انفسنا امام وضع من قبيل الظهر إلى الحائط، اللاخيار. ترجح فيه كفة الخسارة، الفشل الحقيقي . في ظل المراوحة في نفس المكان فان الحكمة تقتضي الأقدام على هذه المجازفة، المخاطرة الحربية بوسائل دبلوماسية. ان الهجوم هنا افضل استراتيجية وفق كلاوزفتز، اذا كنت تواجه طريقاً مسدود ولا أمل لك بالنجاة للخروج من هذا الوضع اليائس غير الاقدام على هذه الضربة الأخيرة اليائسة، لإنقاذ الوضع العام من الهلاك.

يجب علينا ان نحسم أمرنا من الآن، ونقرر بأننا حتى في ظل شروط هذا الوضع العام، لا نملك خيار التردد، او ترف المفاضلة، لأن ما يطرحه علينا العدو، ليس سوى الهزيمة الساحقة، دون ان نبدي حتى هذا الشكل من المقاومة السلمية، الدبلوماسية الناعمة . بقذف جمر النار، حبات الكستناء، في حجر المجتمع، العائلة الدولية، العالم أميركا وأوروبا والجميع، تفضلوا لقد استمعنا اليكم طوال الوقت، عملنا وفق قواعدكم .انا محمود عباس آخر ممثل للاعتدال الفلسطيني، غير الإرهابي، الناعم، غير العنفي، الملتزم حرفياً، جميع الاتفاقات، وقواعد السلوك، لمدة عشرين سنة، من التفاوض لم اصل الى نتيجة. هيا اذن تفضلوا . اما ان يقرر مصير دولة فلسطين هنا، كما تقرر مصير دولة إسرائيل، او فليذهب العالم كله الى الجحيم .

لقد جاءكم عرفات هنا مخاطباً في العام 1974 . الا تسقطوا غصن الزيتون، من يده لئلا تبقى البندقية، انا أقول لكم، لئلا تسقطوا شجرة الزيتون كلها لأني لم آت هنا من قبل، حتى مسلحاً كلياً ببندقية، وإنما بشجرة زيتون في كلتا يدي.

هل نملك خياراً إذن ؟ نعم لأنه ليس في إدارة الصراع، تقرير مصير الشعوب، شيء اسمه الفشل او انعدام البدائل . هناك خيارات وبدائل دائماً. والخيار اليوم هو إعادة إلقاء القضية الفلسطينية في حجر الامم المتحدة. لكي نرى مجددا، ان كانت إسرائيل تستطيع النجاة في كل مرة والى الابد. دعونا نكشف، نفضح حقيقة زيف ادعاءاتهم، على وقع هذا النهوض الربيع الصحو العربي العظيم . فالانتفاض الفلسطيني اليوم، يبدأ بهذا الإيقاع، الصوت، وبعد ذلك لنرى من يستطيع دفع ثمن رجع صدى هذا الصوت. هم من حاول إقناعنا، دفعنا، جرنا للشرب من البئر، وحين وصلنا البئر لم نجد ماءً . هم من طلبوا منا، الاعتدال، اعتدلوا، التفاوض، الدولة، على جزء من الأرض ثم بقية القصة. ولكن المفاوضات، المساومة قد تكون جزءاً من الحياة، خياراً في بعض الأوقات. لكن المفاوضات ليست هدفا للحياة، بالنسبة لنا نحن قررنا ان هدفنا هو العيش بدولة مستقلة ذات سيادة، بالحرب، بالمفاوضات، بالقوة الناعمة، بالقوة القاسية، هذه فقط وسائل وليست هي الهدف. وبالأخير ليس بالإمكان استغباء، الضحك على شعب طوال الوقت.

سنة اخرى؟ لا . الآن الآن ومجمل قضية الشرق قضية العرب، مطروحة على أجندة العالم، فليس أنسب من هذا التوقيت للدفع بقضية العرب الأولى، فلسطين الى الواجهة. وليس لدينا يا سادة ما نخسره سوى قيودنا، ذلنا المؤبد وهذا واضح. وقديما قيل في حكمنا، أمثالنا، شريك السوء، شريك الخسارة، خسره معك. لئلا تكون الخاسر وحيداً. هل نملك سلماً للهبوط الآمن ؟ نهبط الى اين؟ اذا كنا لا نزال في الحفرة . لنجرب ان نصعد، ان نهاجم حتى بهذه الوسيلة، الورقة الأخيرة التي تبقت لنا، فماذا نخسر؟

ولكن المثير للتساؤل والدهشة هو موقف "حماس" الذي يظهر هذا القدر من الفتور اللامبالاة إزاء هذه المعركة الوطنية الحاسمة في أيلول، وهنا حسنا مداخلة، تصريحات الاخ عزام الأحمد بإعادة تأطير، توضيح، الخلاف بشأن شخص رئيس الحكومة، والمسألة واضحة، لا يجب ان يكون مصير المصالحة معلقاً برجل، شخص واحد. والمسألة المالية، لا ترتبط بهذا الشخص او ذاك. ليست مسألة شخصانية. وإنما مسألة سياسية، هيا إذن الى القاهرة مجدداً، للاتفاق على حكومة توافق في الطريق الى ايلول .

النقاش الفتحاوي جدي، وجدير بالانتباه لحركة تؤكد مرة أُخرى حيويتها، نقاش علني ولكنه صحيح ومثير ولكن لانها حركة تستطيع اتخاذ قرارات، وتتسع للنقاش الحيوي . فانه يجدر بـ "حماس" اليوم وقد وصلنا جميعاً إلى الطريق المسدود، ونواجه وضعاً يتطلب الإقدام على خطوة شجاعة، أن تضع يدها في يد "فتح" لمواجهة المعركة متحدين اذا كان ليس من قبيل الصدفة كذلك، هذا التلميح الأميركي بعناق "حماس". وان كان لهذا الحديث، الموضوع بقية.

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

غضب لا بد منه

بقلم: د. أسامة الفرا عن الحياة الجديدة

ماذا لو غضبت اميركا منا؟ وهل نحتمل غضب سيدة العالم؟ خاصة وأننا ندرك أن غضبها يجر معه جفاء الآخرين لنا سواء كان ذلك عن قناعة منهم أم رغماً عن أنوفهم، وما طبيعة غضبها وانعكاساته علينا؟ وكيف يمكن لحكومة الاحتلال أن تسخر هذا الغضب لخدمة سياستها الاستيطانية للقضاء على حلم الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران؟ وما هي الخيارات التي يمكن أن تلجأ اليها القيادة الفلسطينية لمواجهة ذلك؟ وهل يمكن أن يرافق ذلك ردات فعل عربية واسلامية؟،

وأخيراً هل توقيت المواجهة ملائماً لنا أم أننا مرغمون له بحكم تراجع الادارة الأميركية عن تعهداتها؟، لعل جملة الأسئلة هذه ترافق اصرار القيادة الفلسطينية على التوجة للأمم المتحدة بطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وسواء تقدمنا بطلبنا لمجلس الأمن مباشرة أم للجميعية العامة للأمم المتحدة، فمن الواضح أن هذه الخطوة لا تحظى بموافقة الادارة الأميركية، بل أنها عبرت صراحة عن رفضها لها، وسارع الكونغرس الأميركي لاستصدار قرار بتجميد المساعدات الأميركية للسلطة الوطنية ان توجهت الأخيرة للأمم المتحدة بطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، وبغض النظر أن القرار غير ملزم للادارة الأميركية، الا أن موافقة الغالبية الساحقة عليه يحمل في طياته دلالات واضحة حول حجم التحريض الأميركي على نية القيادة الفلسطينية التوجه للأمم المتحدة.

المؤكد أن الغضب الأميركي سيبدأ بالتأثير على الدعم المالي المقدم للسلطة الوطنية، سواء كان ذلك من خلال تجميد أو تقليص الدعم الأميركي للسلطة، وفي الوقت ذاته ممارسة الضغوطات على الدول المانحة لفعل الشيء ذاته، ويأتي تأثير ذلك في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الوطنية، ولعل هذا يتطلب منا أن نعد خطة تقشف واضحة المعالم، تستند على تجميد النفقات التي تتعارض مع التقشف، وتقليص تلك التي يمكن تخفيض الانفاق عليها دون المس بشكل جوهري بمناحي الحياة المختلفة، مع ضرورة العمل الجاد لتأمين بند الرواتب، على اعتبار أنه المحرك الأساس لعجلة الاقتصاد الفلسطيني، ولعل هذا يتطلب نشاطاً اكبر على صعيد العالم العربي، ويجب أن يكون لجامعة الدول العربية دوراً ينقل الأرقام النظرية التي سمعنا بها كثيراً لجانبها العملي، المهم أن خطة التقشف هذه من المفيد أن تحظى بدعم قطاعات المجتمع الفلسطينيى، وأن تعلن للجمهور بشكل واضح وصريح، ولعل هذا يدفعنا مرة أخرى للحديث عن دور المجلس التشريعي المنقسم على ذاته والقابل بتغييب دوره.

والمؤكد أن الغضب الأميركي لن يتوقف عند شقه المالي، بل من الممكن أن يتعدى ذلك لمساحة العمل السياسي، ويحقق تأثيراً فيه يفوق ما يحققه في البعد المالي، ولعل هذا يفرض علينا ضرورة اعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ودورها، ويبدأ ذلك من خلال دعوة القيادة المتفق عليها في الورقة المصرية بهدف تفعيل منظمة التحرير دون الانتظار لتشكيل حكومة الكفاءات، ولعل البعض يحاول أن يضخم من تأثير الغضب الأميركي، ويثير التكهنات ان خسائرنا من جراء توجهنا للأمم المتحدة ستكون أكبر من المكاسب التي يمكن لنا أن نجنيها، ولكن حقيقة الأمر أننا لم نعد نثق البتة بالتعهدات اللفظية للادارات الأميركية المتعاقبة، في الوقت الذي تعمل فيه حكومة الاحتلال على خنق الحلم الفلسطيني وتجريده من معالمه على الأرض، وبالتالي لا يمكن لنا الانتظار في بيوتنا لحين أن ترسل الادارة الأميركية مندوباً لها ليقرع بابنا ويسلمنا خطاب اقامة دولتنا المستقلة، وبالتالي توجهنا للامم المتحدة يجب ألا تثنينا عنه فزاعة الغضب الأميركي، فغضبها لا بد منه بعد أن استنزفت قدرة تحملنا، ولم تعد مملكات صبرنا قادرة على استيعاب حلقات التراجع في مواقفها.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

محمود عباس بين تركيا العلمانية وحماس الاسلامية

بقلم: ناصر اللحام عن وكالة معا

منذ الاقتتال الفلسطيني في العام 2006 واستحواذ حركة حماس على السلطة في ذلك الصيف في قطاع غزة ، ظل موقف تركيا محط اطماع الجميع ، ومع وصول الاستاذ خالد مشعل الى انقرة في ذلك العام ظنّ غالبية المحللين ان تركيا - مثل ايران - قد حسمت موقفها لصالح طرف فلسطيني دون الاطراف الاخرى . الا ان ظنون المحللين خابت واتضح ان تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه طيب رجب اردوغان لم تحسم نفسها مع طرف دون اّخر ، بل ان زيارات الرئيس عباس الى تركيا تضاعفت اكثر واكثر بعد الانقسام ، حتى اصبح يزور تركيا بمعدل ثلاث مرات سنويا وبالتوالي ، كما صارت تربطه علاقات ثقة وصداقة مع القيادة التركية ووزير الخارجية التركي احمد اوغلو المعروف بميوله الاسلامية وعلاقاته الطيبة جدا مع الاخوان المسلمين في العالم العربي.

تركيا "الجديدة " صارت على حالها هذا في السنوات الاخيرة نتيجة خطة اقتصادية سياسية جرى تبنيها قبل 20 عاما ، وفي عام 1990 اقترح احمد اوغلو - وزير الخارجية الحالي - ان تعمل تركيا على قضيتين من اجل ان تصبح في مصاف الدول العظمى ، اولا ان تحل جميع مشاكلها مع جيرانها وان تقوم بتبريد الجبهات الساخنة فقامت بحل مشالكها مع جيرانها الى الحد الادنى ، ومن جهة ثانية ان تقوم بعمل اقتصاد زراعي وصناعي وسياحي قوي ، وبالفعل تمكنت خلال العشرين سنة الماضية من تحقيق ذلك ، واصبحت الدولة رقم 16 في العالم من ناحية التطور الاقتصادي وتطمح قريبا ان تصبح الدولة رقم 10 في سلم اقتصاد العالم النامي .

ومع فوز حزب العدالة والتنمية - هم يرفضون وصفهم انهم حزب اسلامي ويرفضون تسميتهم الحزب الاسلامي ويقولون نحن حزب تركي - عمل الحزب على تحسين الوضع الاقتصادي لتركيا ، وتبريد الجبهات الساخنة ، ومع نمو الاقتصاد والرفاه حافظ حزب التنمية على الحريات بشكل كبير ومنع اي تطرف والتزم بالحفاظ على العلمانية كمنهاج حياة ، ورفض الحزب التشدد وتسامح اكثر واكثر ، وانت تسير في شوارع تركيا واسطنبول وانقرة وتعتقد ان تسير في شوارع اوروبا ، فالحريات محفوظة ومكفولة بالكامل . وهو ما جعلهم يفوزون 3 مرات متتالية بالانتخابات بل ان نسبة فورهم ارتفعت من 32% الى 50% في اخر انتخابات .

والاتراك فخورون بعلمهم ويرفعونه في كل زاوية ولا يرفع حزب العدالة والتنمية اي راية اخرى سواء كانت اسلامية أو غيرها ، فهم في كل زاوية وكل شارع وكل فندق يرفعون علم تركيا فقط ويموتون من اجله . ويفاخرون بقوميتهم اكثر بكثير من جيرانهم العرب .

احد الشبان الكويتيين في شارع الاستقلال قال لنا : يا ليت ان الاتراك يعودون لحكمنا . ورغم ان تركيا لم تكن موجودة من قبل في الكويت ، بل ان الكويت لم تكن موجودة اثناء حكم تركيا للوطن العربي ، الا ان العبارة تعكس حالة " الغيرة " التي يعيشها الشبان العرب من جيرانهم الاتراك وما تمكنوا من انجازه قياسا مع الفشل العربي .

تركيا ذات ال 80 مليونا تشبه مصر في تعداد السكان لكنها انطلقت بقوة الصاروخ ، وفيما كان العلمانيون او الاتاتوركيون يتوسلون اوروبا ان تقبل بهم عضوا في الاتحاد الاوروبي ، تفاخر تركيا الان بهويتها وبمسلميها ، وقد عمل الحزب على وقف تضخم العملة - الليرة التركية - واصبح كل مليون ليرة سابقا يساوي ليرة الان ، واصبح كل دولار يساوي ليرة ونصف تقريبا ، فترى الاوروبيون والاجانب والعرب يملأون شوارع تركيا ويستمتعون بمصايفها ، حتى ان هناك فنادق كاملة محجوزة للعرب وللخليجيين بالذات .

فالعرب كانوا يفضَلون اوروبا وامريكا بحثا عن الحرية . لكن بعد 11 سبتمبر صار الغرب يضيّق الخناق على العرب ويشدّد في اهانتهم وتفتيشهم واساءة معاملتهم فصار العرب يفضّلون ماليزيا والصين واليابات ودول اسيا وتركيا .... ما يتسبب في نفور السياحة العربية عن امريكا .

الرئيس محمود عباس يرى ماذا تحقق العلمانية التركية ، ويرى بعين اخرى ما فعلته الاحزاب الاسلامية في الوطن العربي وبينها غزة ، على صعيد الحريات والنماء الاقتصادي والازدهار والتجارة وحقوق المرأة والانتاج والفن والمتاخف والمحافظة على الاصدقاء والمعادلة الدولية والحضور العالمي . ويقارن محمود عباس وهو يبحث عن دولته في اروقة الامم المتحدة .

ماليزيا ، ايران ، تركيا ، اندونيسيا ، كوريا ، الصين ، وحتى اسرائيل . كلها دول تربعت على عرش التنمية في السنوات العشرين الاخيرة ، وذلك بفضل وجود عاملين فقط لا ثالث لهما : حل النزاعات وحفظ الحريات بشكل كامل دون اي اعتداء من طرف على اخر واعتماد السلم الاهلي وعدم قمع الاخر والسمح له بحرية الحركة والتفكير واللباس والطعام والشراب والرأي والعمل والتنقل ، وانتهاج التنمية الاقصتادية .

ونترك السؤال لكم : هل تملك السلطة هذين العاملين ؟ هل تملك حماس في غزة او فتح في الضفة هذين العاملين ؟ والاهم من هذا ، هل تملك الدول العربية التي تحررت او تتحرر من انظمتها الدكتاورية عامل الحرية والخطط الاقتصادية للازدهار ؟

فاذا كان العرب يملكون العاملين فنحن نسير في الطريق الصحيح واذا لا يملكون..... ناموا مبكرا وتصبحون على خير.

ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

فلسطين في الحراك الشعبي المغربي

بقلم : مصطفى اللداوي عن وكالة هلا فلسطين

وسط حضورٍ شعبيٍ مغربيٍ كبيرٍ وحاشد، شهدته مدينة القنيطرة المغربية، ضمن الملتقى الشبابي السابع لشبيبة حزب العدالة والتنمية، وفي حضور ومشاركة شخصياتٍ عربيةٍ كبيرة من دولٍ عربيةٍ شتى، كانت فلسطين حاضرةً دوماً، لا تكاد تغيب لحظةً واحدة، شعارات التأييد لها، والاستعداد للتضحية من أجلها تنتشر في كل مكان، وترتفع في الساحات وفوق كل الجدران، وهتافات الحب الهادرة لفلسطين وأهلها تهز جنبات الأرض، وتصدح لتصل إلى الجوزاء في عنان السماء، تعبر بصدقٍ وعفوية عن حب المغاربة لفلسطين، وتعلقهم بحيهم الشهير فيها، وببابهم المؤدي إلى مسجدها الأقصى، واعتزازهم بروادهم الأوائل الذين مشوا إلى فلسطين على أقدامهم، وجعلوا للمغرب في قدسها وقفاً خالداً يذكر بهم، ويحفظ اسمهم، فكانت فلسطين كعهدها عند المغاربة ساكنةً في القلب، آسرةً للهوى، طاغيةً على كل حدث، ومقدمةً على الوطني والخاص، فكانت الأبرز في كل المحاضرات والشعارات والهتافات، وحولها نسج المشاركون كلماتهم، شعراً وأدباً وسياسةً وفلسفة، ومن أجلها أصغوا السمع، وذرفوا الدمع، ورفعوا أكفهم قبلة السماء، داعين الله لنصرة فلسطين وشعبها، واستعادة أرضها وعودة أهلها بعزةٍ وكرامة، رايتهم مرفوعة، وأعلامهم خفاقة، وأصواتهم هادرةٌ جبارة.

بشغفٍ كبير وحرصٍ شديد وإخلاصٍ بَيِّنٍ، وبكلماتٍ أخويةٍ صادقة أسدى المغاربة نصائحهم إلى الفلسطينيين، قيادةً وشعباً، وفتحوا لهم قلوبهم ليعبروا عن حبهم وتعلقهم بفلسطين وأهلها، واعتزازهم بهذا الشعب الذي ضحى وقدم وأعطى، ورسم للعرب أمثولةً عظيمة في صناعة ملاحم البطولة والتحدي في وجه المعتدي الإسرائيلي الغاصب، ومازال ثابتاً في مواجهة المؤامرات والتحديات، فتمنوا صادقين على الفلسطينيين أن يتموا إجراءات المصالحة، وألا يخيبوا آمال شعبهم وأمتهم، وأن يجعلوا من التوقيع عليها حقيقة لا خيالاً، وواقعاً لا وهماً وسراباً، فالوحدة الفلسطينية زينةٌ وقوة، ومبعثٌ للتفاخر والاعتزاز، وهي ترسم للفلسطينيين صورةً زاهية جميلة، تعبر عن سمو قضيتهم، وقدسية معركتهم، وعدالة مقاومتهم، فالوحدة والاتفاق غايةٌ وهدف، وهي الطريق المعبد إلى النصر والتحرير، وبغيرها تتبعثر الجهود، وتفتر الهمم، وتتلاشى العزائم والقوى، ويشعر الأهل والمحبون باليأس والإحباط، ويفقدون الأمل المزروع في نفوسهم وقلوبهم يقيناً وعقيدة، فكانت دعوات المغاربة للفلسطينيين أن اتحدوا واتفقوا، وكونوا أحبةً إخواناً، تعالوا على الخلافات، واسموا فوق الجراحات، وكونوا المثال الأعلى والأسمى لحراكنا الشعبي العربي المتطلع إلى الحرية والعزة والكرامة، فنحن نتطلع إلى الحرية لنقترب من فلسطين أكثر، ونطالب بالإصلاح لنكون جنوداً لفلسطين، مقاتلين من أجلها، وساعين إلى تحريرها واستنقاذها.

وبقلقٍ كبير تساءل المغاربة عن حال أسرى فلسطين، وأسودها الرابضة في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وعن الحال الذي أصبحوا عليه بعد أن هددهم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالتضييق عليهم، وسحب الامتيازات منهم، ومنعهم من التمتع بأبسط حقوقهم الإنسانية، فقد أعلن الحرب بإجراءاته التعسفية على قلب فلسطين النابض، فالأسرى الفلسطينيون الذين ضحوا بربيع عمرهم من أجل شعبهم وقضيتهم، جديرون بأن نعمل من أجلهم، ونسعى لتحريرهم، وأن نبذل ما نستطيع للتخفيف عنهم، واستعادتهم لحقوقهم التي ضحوا من أجلها، وخاضوا للحصول عليها أصعب وأقسى الإضرابات عن الطعام، والتي أفضت في كثيرٍ منها إلى استشهاد ثلةٍ من خيرة الأسرى والمعتقلين، فهؤلاء البواسل يدعون شعبهم وقيادتهم أن يتحدوا ويتفقوا، ليتمكنوا من مواجهة السجان الإسرائيلي، وليكسروا القيد، ويحطموا الأغلال، ويهدموا الجدران، ويفتحوا الأبواب، ليغدوا الأسرى أحراراً في الوطن، ويعودوا إلى حضن الأهل والشعب، وليحملوا البندقية من جديد، مقاومين حتى تحرير الأرض واستعادة الحق، فلا يوجد أفضل من الالتفاف حول قضية الأسرى لنحقق الوحدة والاتفاق، ولنعزز التفاهم واللقاء.

وحيَّا المغاربة كل ثورةٍ عربية تثور لأجل فلسطين وأهلها، وتعمل لمساندة شعب فلسطين، وترفع العنت عن أهل غزة، وتساهم في نصرتهم وفي رفع الضيم عنهم، وفي جلب كسرة الخبز لهم، وإيصال القوت والوقود والدواء لهم، وتكون عوناً لهم وسنداً يقوي شوكتهم، ويعزز وجودهم، ويثبت أقدامهم، ويدخل الفرحة والمسرة إلى قلوبهم، ويغيظ أعداءهم، وشكروا لثورة مصر وشبابها الرواد فتحهم لمعبر رفح، وتسهيل عبور أهل غزة من وإلى قطاعهم، وأكدوا ألا بركة في ثورةٍ لا يكون فيها شئ لفلسطين، ولا تكون هبتها لأجل فلسطين وكرامة أهلها، فمن أراد صلاحاً لبلاده، وحريةً لمواطنيه، وكرامةً لشعبه، وعزةً لأمته،وانتعاشاً لاقتصاد بلاده، ورفاهيةً للسكان، فليخلص العمل لأجل فلسطين، وليقدم بين يدي ثورته شيئاً لفلسطين وأهلها، وليجعل جزءاً من مطالبه، وعلى قائمة أجندته، نصرة فلسطين، والانتصار لها، ومنع التغول عليها، والاعتداء على أهلها وأرضها، فذلك بوابة الرضا، وسبيل الرشد والسداد، وبغير صدق الوجهة إلى فلسطين، ستبقى الجهود ضائعة، والمساعي خائبة، والثورات باردة، ولن تصب نتائجها في مصلحة البلاد وأهلها.

كثيرون هم المغاربة الذين يتمنون أن يكونوا طليعة المقاومة، وعلى رأس الجيوش المقاتلة، التي تزحف إلى فلسطين، وتقاتل الصهاينة المحتلين، وتقتلعهم من الأرض الفلسطينية التي احتلوها وعاثوا فيها فساداً، وتعيدها إلى أهلها وأصحابها الشرعيين، فذلك في أذهانهم ليس حلماً ولا خيالاً، وإنما هو أملٌ يسألون الله أن يحققه لهم، وأن يستجيب فيه لدعائهم، وأن يلبي آمالهم ويحقق طموحاتهم، فهم على يقين بأن نصر الله سيتنزل عليهم، وعلى كل المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه ووطنه، وهم فيما يقولون ويتمنون صادقين جادين، مقبلين غير مدبرين، وعلى يقينٍ بأنهم قادرين وأمتهم العربية على مواجهة المحتلين الغاصبين، فهذا زمنُ الثورات، وجيل الرجال الذين يعرفون كيف يصنعون النصر، ويحققون الأمل، ويستعيدون الحقوق، ويحاكمون فيه كل العتاة الظالمين المجرمين.

ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

أن الأوان أن يتم تحديد موقع ودور الشبيبة في حركة فتح

بقلم: هشام ساق الله عن وكالة أمد

لعل الاشكاليه الاخيره التي حدثت في قطاع غزه حين تظاهر كوادر الشبيبة أمام بيت الأخ عبد الله ابوسمهدانه وتشكيل لجنة تحقيق واتخاذ قرارات بتجميد عدد منهم واجراء انتخابات للمكتب الحركي من خلال اختيار ممثلينهم بالاقاليم هي بداية تنظيم هذا الإطار الشبابي في داخل حركة فتح بعد أن استقووا وتعامل بتوازي مع الأقاليم والهيئة القيادية العليا وذلك بسبب دعم تلقوه سابقا وحاليا من قيادات مركزيه بالحركة .

تشكيل لجنة تحقيق وتجميد البعض من قيادات الشبيبة من اللجنة المركزية هو خطا تنظيمي كبير واستمرار لإعطاء هؤلاء الاخوه دور ومكانه اكبر من مكانتهم التي يتوجب ان تكون حسب النظام الأساسي لحركة فتح والذين هم جميعا سواء بالقطاع او بالضفة او بالخارج لا يتعدى قياداتهم ودورهم أكثر من إقليم طلابي لنظم العملية التنظيمية بينهم ويتوجب ان يكونوا جزء أساسي من الاقاليم التي يسكنون فيها ويتعاملوا من خلال الشعب والمناطق والإقليم والجميع يخضع للهيئة القيادية في داخل الحركة .

هؤلاء الذين تم التعامل معهم بالسابق من التجيش وشراء المواقف والحشد من بعض القيادات المركزية لحركة فتح والذين كانوا يستخدمون هؤلاء الشباب من اجل إثبات أنهم لديهم حضور جماهيري وشعبي كبير وبالمقابل استغل هؤلاء الشباب وقياداتهم هذه الحاجة ومرروا قرارات بوظائف ومراتب عاليه كبيره لا تتناسب مع أعمارهم ودورهم واخذوا ما لم يستحقوا .

لعل الاشكاليه الاخيره وإجراء الانتخابات في الأقاليم أجبرت هؤلاء الشباب الى العودة إلى أقاليمهم لاول مره والتعامل مع الشرعيات التنظيميه في الشعب والمناطق والإقليم وهذا هو النهج والتوجه الصحيح الذي طالبنا فيه منذ البدايات الأولى للسلطة الفلسطينية فقد كان مسئول الشبيبة في أي إقليم يتعامل بشكل متوازي مع أمين سر الإقليم يخاطبه برسائل وهذا يتناقض مع أسس الحركة .

كيف لشاب لا يتجاوز عمره وانتمائه التنظيمي ان يخاطب مرتبه تنظيميه أعلى منه ويتعامل بشكل موازي معه هذا نوع من الخلل الذي كان موجه ومدعوم من القيادات المركزية بالحركة لاضعاف دور الأقاليم التنظيمية ومهمتها وألان الأمر عاد إلى نصابه الطبيعي والصحيح يتوجب البناء عليه وتحديد حجمهم ومهامه ودورهم القادم بشكل تنظيمي .

لا باس بان يتم عمل إقليم تنظيمي على مستوى الوطن كله يتم تطاير الشبيبة فيه ويكون مسئولهم على مستوى فلسطين أمين سر إقليم ويكون أعضاء المكتب الحركي المركزي على مستوى الوطن أعضاء لجنة إقليم ويتم تشعيب باقي الكوادر على مناطق وشعب تنظيميه تكون في داخل الجامعات والمعاهد العليا ويتم إجراء الاتصال والتواصل بينهم وفق هذا الأمر تحت إشراف الهيئات القيادية المركزية سواء بالقطاع او بالضفة الغربية .

على الهيئة القيادية ان تحدد مستويات الاتصال مع هؤلاء الشباب الذين تم فرزهم في الانتخابات الداخلية بكل الأقاليم والتدخل بشكل واضح في أدائهم والإشراف عليه وضبطهم بشكل صارم حتى لا يعودوا إلى الانفلات التنظيمي وعمل مدارات ومسارات تنظيميه موازية للهيئة القيادية او للأقاليم التنظيمية الموجودة بالقطاع ويتوجب ان يكون نشاطهم محدد داخل الجامعات والمعاهد والمدارس فقط وبعد خروجهم من هذه المؤسسات ينخرطوا للعمل في أقاليمهم ومناطقهم وشعبهم التنظيمية التي هي أساس عملية ممارستهم التنظيمية .

ويتوجب على الشبيبة ان تعود لمهامها التي أسست من اجلها في بدايات الثمانينات العودة الي تثقيف الكادر التنظيمي من خلال جلسات وإعداد الشباب الصغار إلى الانخراط بداخل الحركة من خلال عضويه كامله بعد تجاوز الشاب منهم عمره 18 عام والبدء بنشاط ضمن الهياكل التنظيمية بالأقاليم بحيث لا يتم التعارض مع مهامه ونشاطه داخل الجامعة كذلك العودة للإعمال التطوعية وخدمة المجتمع الفلسطيني وتحديد أولوياتهم الشبابية والنضال من اجل تحقيقها .