أقــــــــــــــــــلام وآراء (299)

رأي القدس: اللاجئون الفلسطينيون في سورية

بقلم: أسرة التحرير القدس العربي

عرقلة قيام دولتهم يقرّبهم من خطر التوطين ... هل يربح الفلسطينيون معركتهم في أيلول؟

بقلم: اميل خوري النهار البيروتية

العنصرية الصهيونية إذ يتم تشريعها

بقلم: علي جرادات الخليج الاماراتية

تركيا أمام التحدي الأصعب لاستراتيجيتها

بقلم: جورج سمعان الحياة اللندنية

الأسد أشد خطرا من اسرائيل

بقلم: حسين شبكشي الشرق الأوسط

غياب مصري غير مبرر...!!

بقلم: رشيد حسن الدستور الأردنية

هل تتوجس الولايات المتحدة من ديمقراطية الربيع العربي؟

بقلم: زهير فهد الحارثي الرياض السعودية

رأي القدس: اللاجئون الفلسطينيون في سورية

بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي

الفلسطينيون ليسوا افضل حالاً، او مرتبة، من نظرائهم العرب، بل ان حالة التفرد التي كانت تميزهم في الماضي، وتجلب لهم بعض التعاطف، بدأت تتبخر، فالكثير من ابناء الشعوب العربية باتوا لاجئين، يعيشون في ظروف مأساوية بسبب المواجهات الدموية التي تندلع حالياً في اكثر من دولة عربية، بين قطاعات عريضة من الشعوب التي تطالب بالكرامة والعدالة والمساواة والحرية وبين انظمة تريد حرمانها منها، وابقاء الاوضاع على حالها.

فعندما تعرض العراق لغزو واحتلال امريكيين كان الفلسطينيون من ابرز الضحايا، ولحق بهم ما لحق باشقائهم العراقيين من معاناة تحت الاحتلال، ولكن هذه المعاناة تفاقمت، وبلغت ذروتها بسبب اقدام ميليشيات طائفية على مهاجمة مخيماتهم وقتل اعداد كبيرة منهم تحت ذريعة مساندة نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وانتهى الامر بنسبة كبيرة منهم لاجئين في اماكن متفرقة من العالم بعضها في ايسلندا والبعض الآخر في البرازيل علاوة على بعض الدول العربية مثل سورية والاردن.

الشيء نفسه يقال ايضاً عن الفلسطينيين في الكويت، فبعد اخراج القوات العراقية منها بعد حرب عام 1991، مارست ميليشيات كويتية اعمال انتقام شرسة ضد هؤلاء، من اغتصاب وقتل وتعذيب واكملت الحكومة العائدة من المنفى مثلث المعاناة هذا بطرد حوالى 300 الف شخص من هؤلاء الى الاردن تحت الذريعة نفسها اي مساندة النظام العراقي، رغم ان مجموعة من الفلسطينيين انخرطت في صفوف المقاومة الكويتية ضد الاحتلال العراقي.

سورية فتحت قلبها وصدرها دائماً للفلسطينيين وعاملتهم على الدرجة نفسها مع اشقائهم السوريين في الوظائف والسكن، وجندتهم في الجيش السوري، وحصل بعضهم على اعلى المناصب والرتب المدنية والعسكرية، والاهم من ذلك انها احتضنت المقاومة وخاضت حروبا شرسة ضد اسرائيل، وقدمت آلاف الشهداء.

بالامس اعلنت وكالة الاونروا لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ان اكثر من خمسة آلاف لاجئ فلسطيني فروا من مخيم الرمل في مدينة اللاذقية الساحلية بسبب القصف الذي استهدف مناطق عديدة من المدينة بما فيها مخيمهم.

السؤال هو حول المصير المجهول الذي يواجه هؤلاء، فالى اين سيذهبون هذه المرة، ولماذا يتم الزج بهم في هذا الصراع المتفاقم بين السلطة والمعارضين لها، والمنتفضين ضدها في اجزاء كبيرة من سورية؟

لا نستطيع ان نتهم السلطات السورية باستهدافهم بالقصف دون غيرهم، لان الدبابات السورية قصفت معظم المدن والارياف السورية لاخماد حركة الاحتجاجات التي اندلعت فيها وتطالب باطاحة النظام، كما انها في مدينة اللاذقية نفسها القت بحممها من البر والبحر على احياء مدنية، حيث تشير التقديرات الى سقوط حوالى 30 قتيلا في الايام الثلاثة الماضية.

الفلسطينيون في معظمهم تمسكوا بادب الضيافة في سورية، وكان لافتاً ان قادة فصائل المقاومة الفلسطينية المتواجدين في دمشق امتنعوا طوال الاشهر الخمسة الماضية عن الادلاء باي تصريحات استفزازية سواء للمعارضة او للنظام، بتأييد جانب ضد آخر والتزموا بالحياد المطلق، ولكن يبدو ان السلطات السورية تريد منهم ما هو اكثر من ذلك وهو الوقوف في خندقها وهي تطلق العنان للحلول الامنية الدموية لانهاء الانتفاضة بالقوة.

الدكتورة بثينة شعبان اتهمت بعض العناصر الفلسطينية المقيمة في مخيم الرمل بانها كانت متورطة في بعض المظاهرات الاحتجاجية التي اجتاحت المدينة قبل اربعة اشهر، وكأن لسان حالها يقول ان هؤلاء هم مصدر المشاكل، وان الشعب السوري بريء من اي اعمال عنف او احتجاج.

نأمل ان يكون مصير اللاجئين الفلسطينيين في سورية افضل حالاً من مصير زملائهم في العراق، اي ان لا ينتهي بهم الامر في ايسلندا او سيبيريا في هذا الزمن العربي الصعب الذي انقلبت فيه الكثير من المعايير واصبحت آلة القتل الجهنمية لا تفرق بين لاجئ او مواطن، مقيم او عابر سبيل، فجميع الضحايا متساوون.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}عرقلة قيام دولتهم يقرّبهم من خطر التوطين ... هل يربح الفلسطينيون معركتهم في أيلول؟

بقلم: اميل خوري عن النهار البيروتية

هل تربح السلطة الفلسطينية المعركة الديبلوماسية في الامم المتحدة في ايلول المقبل بالحصول على اعتراف اكثرية الاعضاء بدولة فلسطينية، ام انها قد تخسرها اذا استخدمت الولايات المتحدة الاميركية حق النقض "الفيتو" اضافة الى تهديد الكونغرس بقطع المساعدات الاميركية عن السلطة الفلسطينية اذا اعترفت الامم المتحدة بقيام الدولة الفلسطينية؟

ان هذه المعركة الديبلوماسية التي تخوضها السلطة الفلسطينية على نطاق واسع قد يكون لنتائجها ردود فعل سواء من اسرائيل اذا جاءت لمصلحة هذه السلطة، او من السلطة نفسها اذا لم تأت لمصلحتها. فإسرائيل تهدد من الآن برد احادي الطرف على قيام هذه الدولة وذلك إما بوقف المفاوضات نهائيا مع الجانب الفلسطيني ومواصلة بناء المستوطنات حتى اذا ما صار رد فلسطيني عليها اتخذت اسرائيل من ذلك ذريعة لاشعال حرب في الوقت المناسب، اي في الوقت الذي تعصف الثورات داخل عدد من الدول العربية.

واذا خسرت السلطة الفلسطينية معركتها في الامم المتحدة، فإنها تفقد آخر امل لها في اقامة دولة لها مستقلة قابلة للحياة كما تفقد الامل في تأمين عودة فلسطينيي الشتات الى ديارهم، وتتحقق عندئذ توقعات توطينهم حيث هم من دون ان يكون في يد السلطة الفلسطينية والدول العربية التي تنشغل بمشاكلها الدخلية حيلة، بحيث ان السلطة الفلسطينية تكون غير قادرة على خوض حرب غير متكافئة مع اسرائيل، ولا ان تتحمل نتائج قيام انتفاضات جديدة على الصعيد الاقتصادي والحياتي، ولا ان تكون في موقف قوي اذا ما عادت الى المفاوضات مع اسرائيل اذ انها قد تضطر للتسليم بحلول شبيهة بالاستسلام وبعيدة كل البعد عن تحقيق السلام الشامل والعادل.

اما الولايات المتحدة، التي بدأت تنشغل بالانتخابات الرئاسية، فانها تفقد اي تأثير لها على اسرائيل بل تصبح اسرائيل هي المؤثرة من خلال اصوات اليهود في هذه الانتخابات، خصوصا ان الرئيس الاميركي باراك اوباما لم يؤثر وهو في اوج قوته على اسرائيل كي توقف بناء المستوطنات من اجل العودة الى طاولة المفاوضات بين الطرفين، فهل يمكن ان يؤثر عليها وهو قد بات قريبا من نهاية ولايته ويستعد لخوض معركة التجديد وهو في حاجة الى اصوات اليهود ووسائل الاعلام؟

الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يزور لبنان في اطار جولاته التي تسبق المواجهة في الامم المتحدة في ايلول المقبل، كان قد اعلن اكثر من مرة ان الذهاب الى الامم المتحدة لا يقطع الطريق على معاودة المفاوضات.

الى ذلك، فان اسئلة كثيرة تطرح قبل هذه المواجهة في ايلول المقبل منها: هل الثورات العربية تعيد رسم خارطة منطقة الشرق الاوسط بما فيها الحل للقضية الفلسطينية، وتسبق نتائجها او تظهر معالمها قبل ايلول؟ وهل السلطة الفلسطينية مستعدة لمواجهة النتائج في الامم المتحدة سلبية كانت ام ايجابية؟ وهل الموقف الاسرائيلي هو واحد حيال الخطوة الفلسطينية في ايلول المقبل؟ وهل يحاول رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو الهرب من ضغط الداخل المعيشي الى الخارج بمغامرة ما مفتشا لها عن ذريعة؟

لقد اعلن صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، بعدما مثّل الرئيس محمود عباس في اجتماع لجنة المتابعة المصغرة والتي عرضت نتائج الاتصالات والمشاورات التي جرت مع مختلف الجهات المعنية بمتابعة التحرك للاعتراف بدولة فلسطين وطلب العضوية الكاملة لها في الامم المتحدة: "ان القطار الى نيويورك انطلق لاعادة فلسطين الى خريطة العالم".

اما زيارة الرئيس محمود عباس للبنان ولقائه كبار المسؤولين وعددا من القيادات فهي زيارة مكملة لتلك التي قام بها سابقا وتتعلق بترتيب الخطوات التي ستجد طريقها الى التنفيذ لدى تقديم الطلب المتعلق بالعضوية الفلسطينية الكاملة في الامم المتحدة، وذلك استنادا الى موقف عربي موحد يدعم قيام الدولة الفلسطينية.

ولأن في لبنان عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين لهم مطالبهم وشكاواهم، فلا بد ان تكون موضوع بحث مع الرئيس الفلسطيني وكبار المسؤولين اللبنانيين ولا سيما منها تحسين اوضاع اللاجئين من طريق الاجازة لهم بممارسة مهن ومنحهم حقوقا مدنية وحق التملك وترميم المنازل في المخيمات او اعادة بنائها، وغيرها من المطالب التي هي موضوع خلاف ليس من الناحية الانسانية انما من الناحية السياسية، لان البعض يرى ان حق العودة قد يضيع بالاستجابة الى كل المطالب، وان لا شيء يؤمن هذا الحق سوى قيام الدولة الفلسطينية، في حين ان الحؤول دون قيامها قد يقضي على حلم العودة ويقرب لبنان من خطر التوطين.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}العنصرية الصهيونية إذ يتم تشريعها

بقلم: علي جرادات عن الخليج الاماراتية

باستعداد كاذب للتخلي عن “الأرض مقابل السلام”، في المفاوضات التي أطلقها “مؤتمر مدريد” عام ،1991 حصد قادة “إسرائيل” سريعاً، وبعد مرور شهرين فقط على عقد ذلك المؤتمر، أول ثمار كذبة استعدادهم للسلام، فقد تمكنوا في 16-12-،1991 بدعم أمريكي، من انتزاع قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألغت بموجبه، قرارها الصادر في 8-11-،1975 الذي اعتبر “الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري” .

وكان ذلك دليلاً بين أدلة، على أن قادة “إسرائيل” بيتوا نية استعمال ثنائية المفاوضات لسلخ القضية الفلسطينية عن عمقها العربي، ونية استخدام الاحتكار الأمريكي لرعايتها، لتجريد النضال الوطني الفلسطيني من قرارات دولية أحرزها، وأكسبته مشروعية وعدالة إضافية، وكان قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية، (الذي تم التراجع عنه لمجرد بدء تلك المفاوضات)، من أكثر تلك القرارات إيلاماً لقادة الكيان الصهيوني، وأشدها إحراجاً لحليفهم الاستراتيجي، أمريكا .

واليوم، وبفعل الجرعات الزائدة في عنجهية نتنياهو وتطرفه، فضلاً عن اللامعقول في بلطجة شريكه ليبرمان وفاشيته، انكشف طابق عنصرية الصهيونية أكثر، وأزيحت عن وجهها كل الأقنعة، وبضمنها تلك الأقنعة الزائفة والهشة التي كان بن غوريون ببراغماتيته المعروفة، (خلافاً لتشدد جابوتنسكي معلم نتنياهو وملهمه الأيديولوجي)، قد حرص على تغطيتها بها . لقد عرّت حكومة نتنياهو عنصرية الصهيونية وفاشيتها، فكراً وممارسة، من كل غطاء، واتضح لكل ذي عقل سليم وضمير حي أن قرار التراجع عن مساواة الصهيونية بالعنصرية مجافٍ للحقيقة؛ وأن مَن أملاه، أمريكا، معادٍ للقضية الفلسطينية؛ وأن مَن خضع للمشيئة الصهيونية الأمريكية، وصوت لمصلحته، متواطئ .

فحكومة نتنياهو ليبرمان، السائرة على نهج شارون، ومن قبله بيغن وشامير وجابوتنسكي، معلمهم جميعاً، وبعد حثها ل “الكنيست” “الإسرائيلية”، على تشريع عشرات القوانين الفرعية العنصرية، بل، والفاشية أحياناً، يوضع اليوم على جدول أعمالها التصويت على مشروع قانون أساس، تقدم به كلٌ من آفي ديختر، من حزب “كاديما” المعارض، وزئيف أليكن من حزب الليكود، ودافيد روتم من حزب ليبرمان، “إسرائيل بيتنا”، بل، وحظي بتوقيع 40 عضو كنيست من أحزاب: “العمل”، و”كاديما”، و”الليكود”، و”إسرائيل بيتنا”، و”الاتحاد الوطني”، و”الاستقلال” .

ووفقاً لنصوص هذا المشروع، المُجْمَع عليه من أحزاب المعارضة والحُكم في “إسرائيل”، يتضح أن هنالك توجهاً صهيونياً كاسحاً، يرمي إلى إعادة صوغ مسلمات أساسية بشأن تعريف طابع “دولة” “إسرائيل”، ويستهدف تحويلها من “دولة يهودية ديمقراطية”، (كما عرفها بن غوريون في ما يسمى بوثيقة “الاستقلال”)، إلى دولة يكون “النظام الديمقراطي فيها متماشياً مع كونها الدولة القومية للشعب اليهودي”، التي “تعمل على تجميع الشتات اليهودي، والاستيطان اليهودي فيها، وتخصص الموارد لهذه الأهداف”، و”تكون اللغة العبرية لغتها الرسمية الوحيدة”، (بدل العبرية والعربية والإنجليزية حالياً)، و”يكون القضاء العبري مصدراً للمُشرع والمحاكم فيها” .

بهذا المشروع المُرجح تصويت أعضاء “الكنيست” بأغلبية كبيرة لفائدته، بهدف دعمِ مطلب الاعتراف ب”إسرائيل” “دولة للشعب اليهودي”، يكون العالم أمام أقبح شكل، عرفه التاريخ المعاصر، من أشكال الإيغال في ترسيم وقنونة وتشريع ومأسسة العنصرية، فكراً وممارسة .

هنا يثور سؤال حول سر تجاسر قادة الكيان الصهيوني، وإقدامِهم على خطوات منقطعة النظير في عنصريتها وفاشيتها وعدوانيتها ، يقول أحد مقترحي هذا المشروع، (زئيف أليكن)، رداً على سؤال: ألا تخشى على صورة “إسرائيل” من سن قانون كهذا؟: “إذا كنا نتحدث عن العالم الذي شبهت فيه هيئة الأمم الصهيونية بالعنصرية، ربما تكون مشكلة، أما اليوم فإن العالم مستعد لقبول ذلك” . ما يعني أن التواطؤ الدولي والدعم الأمريكي، هما ما يتيحان لغلاة التطرف الصهيوني، بقيادة نتنياهو، تنفيذ، سياسة يمينية عنصرية فاشية متطرفة، من دون حساب لأي رادع أو كابح . وفي السياق، فإن زئيف أليكن هذا هو مجرد “فرخ” صهيوني، نشأ وترعرع على تعاليم جابوتنسكي وشامير وبيغن الذي رد في العام 1981 على سؤال: ألا تخشى من تأثير قصف المفاعل النووي العراقي البعيد على سمعة “إسرائيل” وصورتها بالقول: “إن “إسرائيل” لا تنوي الترشح لمسابقات ملكة جمال العالم” . أما دان حالوتس، سليل الجناح الصهيوني المتشدد ذاته، الذي أطيح به بعد أن أفشلت، بل هزمت، المقاومة اللبنانية عدوان “إسرائيل” عام ،2006 فقد قال بتبجح، ذاع صيته، حين سئل كقائد لسلاح الجو، عن شعوره، بعد قصف جوي استهدف حياة القائد الفلسطيني صلاح شحادة، وأودى بحياة عشرات المدنيين الأبرياء في غزة عام 2002: “شعرت بأن الجناح الخلفي للطائرة قد اهتز” .

والسؤال: هل التواطؤ الدولي والدعم الأمريكي، هما فقط ما يشجع قادة الكيان الصهيوني على الإيغال في عنجهيتهم وتطرفهم، حد زيادة تشريع عنصريتهم ومأسستها، وزيادة عدوانيتهم، إلى درجة أن يشنوا ثلاث حروب خلال سبع سنوات: اجتياح الضفة عام ،2002 والعدوان على لبنان عام ،2006 والعدوان على غزة، نهاية العام ،2008 هذا فضلاً عن التنامي البكتيري لحرب عمليات الاستيطان والتهويد والقتل والاعتقال والجرح والحصار والعزل وتقطيع الأوصال؟

كلا، ليس بالتواطؤ الدولي والدعم الأمريكي فقط، يزداد قادة “إسرائيل” صلفاً على صلف، بل، هنالك سبب الرهان الرسمي العربي والفلسطيني، أكثر، وأطول، من اللازم، على فرضية إمكان تسوية الصراع مع قادة الكيان الصهيوني بالتفاوض الثنائي العبثي تحت الرعاية الأمريكية، من دون مواصلة الضغط عليهم، وعلى حليفهم الاستراتيجي، أمريكا، بمواجهة وطنية فلسطينية وقومية عربية شاملة، تستند إلى ما أعطته قرارات دولية للقضية الفلسطينية، جوهر الصراع العربي الصهيوني، من عدالة وشرعية .

قصارى القول: إن لجم التطرف الصهيوني المدعوم أمريكياً، مشروط بالتخلي عن نهج مفاوضات “مدريد” و”أوسلو”، النهج الذي كان السادات قد دشنه، وأعلن عنه في خطابه الشهير من على منصة “الكنيست” عام ،1977 وقام على فرضية أن “كسر الحاجز النفسي” يمثل أكبر تحديات حل الصراع، الذي “تمتلك أمريكا 99% من أوراقه” . أظن، أنه، آن الأوان لمراجعة تلك الفرضية الواهمة التي لم تفضِ، رغم مرور ثلاثين عاماً ويزيد عليها، إلا إلى زيادة الصلف الصهيوني، وإلى زيادة الدعم الأمريكي له .

ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

تركي ا أمام التحدي الأصعب لاستراتيجيتها

بقلم: جورج سمعان عن الحياة اللندنية

من المبكر التكهن بما ستفعله تركيا، إذا فشلت مساعيها مع دمشق. من المبكر معرفة الوجهة التي ستسلكها للحفاظ على مصالحها أولاً قبل استجابة نداءات المعارضة السورية، بعدما رفضت واشنطن المهلة التي أعطيت للنظام السوري. فإذا كان الحراك العربي شكّل ويشكّل امتحاناً للسياسة الخارجية لأنقرة. فإن ما يحدث في سورية هو المفصل في توكيد صحة هذه السياسة أو خطئها وتعثرها. والسؤال هل يحتمل رجب طيب أردوغان نكسة كبيرة لمواقفه التي تنتظر نتائجها الولايات المتحدة والكثير من البلدان الأوروبية والعربية... نتائج المحادثات التي أجراها وزير خارجيته أحمد داود أوغلو مع الرئيس بشار الأسد؟

الذين يأخذون على تركيا التنسيق مع واشنطن ينسون أنها لا يمكن أن تجازف بترك الدول الكبرى تتفرّد ببناء النظام الإقليمي الجديد. ألم تنفرد تركيا مع البرازيل في محاولة إبعاد سيف العقوبات عن إيران قبل نحو سنة؟ فعلت ذلك للحفاظ على ما بنته من علاقات مع جارتها الجنوبية. فعلت ذلك لأنها تدرك معنى اندلاع مواجهة جديدة في المنطقة وما يمكن أن تلحقه من أضرار بنفوذها السياسي ومصالحها الاقتصادية والتجارية. تكفي نظرة إلى العلاقات النفطية مع إيران لإظهار مدى انخراط أنقرة في سياسة تحويل البلاد إلى الممر الأساس للغاز والنفط الآسيوي نحو أوروبا. ما يعطيها ثقلاً سياسياً. فضلاً عما يجنيه اقتصادها من منافع ومداخيل إضافية.

تخطط تركيا لرفع دخلها القومي الذي يقرب اليوم من تريليون دولار، إلى تريليونين مطلع العقد الثالث من هذه الألفية. وهي تلعب دوراً أساسياً كأرض عبور لصادرات الغاز الإيراني إلى أوروبا. وقال أردوغان باكراً من سنوات إن بلاده تعتمد على ما تستورده من إيران وروسيا وسيكون «من المستحيل وقف هذه الواردات من أي من هاتين الدولتين». ولكن على رغم أهمية الجمهورية الإسلامية في المنظومة الاقتصادية لتركيا، لم تخف هذه معارضتها امتلاك طهران سلاحاً نووياً عدته دائماً بمثابة تهديد جدي للأمن في الشرق الأوسط. فضلاً عن أنه يؤهلها لموقع متقدم وراجح في النظام الإقليمي. وفي الإطار نفسه سعت تركيا إلى إقامة منطقة تجارية واحدة مفتوحة بين بلاده وسورية والأردن ولبنان. وكان لذلك تأثيرات إيجابية في اقتصادها، في حين لحق بالاقتصاد السوري وبعض قطاعاته الزراعية والصناعية بعض الأضرار.

وجاهد أردوغان ويجاهد لتحويل بلاده نموذجاً ديموقراطياً للعالم الإسلامي، كما لتلبية شروط الاتحاد الأوروبي. لذلك، لا يمكنه أن يتغاضى عما يحصل من أعمال عنف في سورية. لا يمكنه أن يغض الطرف عن الشأن السياسي، في مقابل الحفاظ على مصالح بلاده التجارية والاقتصادية مع سورية وغيرها. لذلك، كان ثمة شيء من الظلم في رد مواقفه في أوائل الحراك السوري إلى دواعٍ انتخابية محلية. ربما استعجل وتقدم كثيراً على الآخرين، عرباً وغربيين. مرد ذلك ربما تردده الذي طبع موقفه الأول من الحراك في ليبيا.

دمشق عبّرت عن غضب شديد على المواقف التي اتخذها ويتخذها. عبّرت عن ريبة وشكوك مكبوتة ساورت بعض النخب العربية من «إحياء العثمانية» والعودة إلى إدارة شؤون المنطقة. وهي في محلها وإن تبدلت الظروف والتسميات. بالطبع لا يمكن أنقرة أن تستعيد دور اسطنبول العثماني في سورية أو في غيرها. لكن الذاكرة التركية الجماعية لا تزال حية. كان العثمانيون ينظرون إلى جارتهم الجنوبية الموقع الاستراتيجي الأهم في إمبراطوريتهم. أبدى القادة العسكريون وهم يتراجعون أمام فرنسا وبريطانيا في الحرب العالمية الثانية، حرصاً كبيراً على عدم خسارة سورية، «درة التاج العثماني»، على ما ورد في مذكرات جمال باشا. يومها ترك الوزارة ليقود الجيش الرابع، من بلاد الشام إلى السويس. والهدف منع البريطانيين من العبور إلى القدس أولاً... وللحفاظ على «درة التاج». ويومها كان الصراع... على سورية أيضاً.

يرغب حزب العدالة والتنمية في إظهار موقع تركيا الفريد وقيمتها الاستراتيجية للغرب والاتحاد الأوروبي خصوصاً، من خلال ديبلوماسية تسعى لجعل تركيا مركز الاستقرار وسط منطقة تتخبط في شتى أنواع الاضطرابات، من أفغانستان وباكستان والعراق، وصولاً إلى المنطقة العربية كلها. كما أنها تسعى إلى تقديم نموذج يمكنه أن يوائم بين التحديث وقيم المحافظة الإسلامية، بين الغرب والشرق الإسلامي. ولا حاجة إلى التذكير بالسباق والتنافس اللذين خاضتهما تركيا في آسيا الوسطى والبلقان والشرق الأوسط لتوكيد دورها الجديد وموقعها المؤثر. وكانت خسرت بانهيار الاتحاد السوفياتي دورها الرادع لهذه القوة العظمى والركن الجنوبي الأساس لحلف شمال الأطلسي.

لا يمكن أردوغان أن يصم آذانه عن أصوات المتظاهرين قرب حدوده مطالبين بالحرية والديموقراطية. يؤمن بلا شك بأنه لولا هذه الديموقراطية والحريات لما وصل إلى السلطة عام 2002 وظل متربعاً على كرسيه بفضلها. فاجأه الحراك في ليبيا. غلب أولاً المصالح الاقتصادية واستثمارات بنحو 15 مليار دولار، والحفاظ على وجود نحو خمسين ألف تركي في قطاع البناء والمنشآت. لكنه سرعان ما التحق بالركب الدولي والعربي. غلب القيم على المصالح. بفضل هذه القيم يواصل حكمه ويواصل معركته مع المؤسسة العسكرية التي تراجعت إلى الثكن نهائياً ربما. وهذا حدث تاريخي بالنسبة إلى مؤسسة كانت تعتبر نفسها، منذ قيام الجمهورية في 1923، الحارس الأمين للنظام، والناظم للسياسة والديموقراطية والعلمانية وكل قوانين التحديث التي تبناها كمال أتاتورك.

صحيح أن سورية اليوم هي الجسر الذي لا بد لإيران أن تعبره للوصول إلى المنطقة والمتوسط، إلى لبنان وفلسطين. صحيح أنها خط دفاع أمامي ومحوري في الدفاع عن الوجود الإيراني في العراق. لكن الصحيح أيضاً أن تركيا ترى إلى جارتها الجنوبية جسراً إلى لبنان وفلسطين والأردن وباقي الخليج وحتى مصر. وإذا كانت لم تهضم ما حل ببعض القوى العراقية، وعلى رأسها كتلة «العراقية» بقيادة إياد علاوي، فإنها لا يمكن أن تسلم بأي حال بخسارة هذا الجسر. خسارته تعني خسارة قلب سياستها الخارجية، خصوصاً حيال العالم العربي الذي عبر في غير مناسبة عن مدى حاجته إليها لإقامة حد أدنى من توازن القوة مع إيران، ولمواجهة تمددها في المنطقة.

أتبعت تركيا في تعاملها مع إيران حتى الآن نهجاً توسل الكثير من الصبر وطول الأناة. وهي تتبع اليوم مع سورية النهج نفسه. لم يعجبها تخلي دمشق عن موقفها في العراق لمصلحة نوري المالكي في مواجهة إياد علاوي الذي كان يحظى بدعم أنقرة ومعظم العواصم العربية. ولم يعجبها رفض منطوق الوساطة التركية - القطرية لتسوية الوضع الحكومي في لبنان. علماً أن أنقرة لعبت دوراً في التقريب بين السعودية وسورية قبل سنوات. كما لعبت دوراً للتقريب بين سعد الحريري ودمشق.

بعد هذه التجربة، لا بد أن ثمة شكوكاً في أن يثمر هذا النهج في تخلي دمشق عن خياراتها الأمنية في مواجهة الحراك. وما يعزز فشل المساعي التركية هو عدم قدرة النظام السوري على التغيير المطلوب والمقبول، في الداخل قبل الخارج. حيال احتمال كهذا ما هي الخيارات المطروحة أمام أردوغان لإنقاذ سياسته التي بنى عليها كل رصيده ورصيد حزبه منذ 2002 وحتى اليوم؟ وما هي الوسائل التي يمتلكها - بعيداً طبعاً من قوة تركيا العسكرية الثانية بعد الولايات المتحدة في حلف الناتو - لتغيير مسار الأحداث والتطورات في سورية؟ لن يتأخر هذه المرة كما فعل حيال ليبيا، فالاستراتيجية التركية على المحك.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }الأسد أشد خطرا من اسرائيل

بقلم: حسين شبكشي عن الشرق الأوسط

من الأشياء التي سجلها التاريخ للجيش السوري أن أحد عناصره، حسني الزعيم، كان صاحب أول انقلاب عسكري في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في عام 1949، وفتح بابا شيطانيا في المنطقة عموما وسوريا تحديدا لتفرز لنا وجوها مستبدة حاقدة فاسدة لا تعرف إلا لغة القهر والاستبداد والظلم حتى تملكها جنون العظمة والغطرسة المهولة؛ مثل عبد الناصر، وصدام حسين، وعبد الكريم قاسم، والقذافي، وعلي عبد الله صالح، والنميري، وطبعا حافظ الأسد، وتفنن كل واحد منهم في أساليب تعذيب وإهانة شعبه، ولكن يبقى نظام الأسد هو المثال الأكثر وحشية ودموية وهمجية، خصوصا في استخدام جيشه لتحقيق هدفه.

الجيش السوري تحول في عهدي حافظ الأسد وابنه بشار إلى أداة قمعية بامتياز لتحقيق أهداف «نوعية» لصالح النظام، فدخل في حروب ضد الأردن والعراق ولبنان لأسباب مختلفة، وإن كانت كلها غير سوية وغير منطقية. وها هو الآن نفس النظام المستبد يطلق قواته بدباباته ومدرعاته برا وصواريخه وطياراته الطوافة جوا وسفنه وفرقاطاته بحرا يدك مدنه بلا رحمة ولا هوادة، ويحصد العشرات من القتلى في مشهد لا يمكن إلا ربطه بالموقف «المريب» من حافظ الأسد وابنه تجاه الجولان والمقاومة المزعومة التي تبناها النظام، سياسيا فقط، وليس عمليا، لأن الجولان تحولت فعليا إلى أكثر المناطق أمانا بالنسبة لإسرائيل، لأنه خلال فترة طويلة جدا تزيد على ثلاثة عقود لم يحصل فيها أي شكل من أشكال المقاومة باسم الجيش السوري، الذي تصرف عليه أرتال من الأموال والعتاد، وتعداده البشري المهول موجه كله بشعارات تحرير الجولان ومواجهة إسرائيل، إلا أن كل ذلك تحول إلى وهم وسراب، ولم تكن هناك معركة حقيقية لنظام الأسد إلا مع شعبه فقط.

واليوم بعد أن أقنع بشار الأسد الحكومة التركية بإمهاله فترة أسبوعين حتى «يقضي» على الثورة، وطبعا الأيام تمضي مسرعة، ومعدلات جنون القمع الأمني من قبل النظام بحق الشعب ومع تلك المظاهرات الشعبية المعارضة لم تتوقف في كل المدن وبأعداد متزايدة لتفند أكاذيب الإعلام السوري بأن الأمور مستتبة، والانشقاقات داخل الجيش في ازدياد، والمواجهات بين الأفراد المنشقين عن الجيش تتزايد ضد رجال الأمن المحسوبين على دائرة الرئيس وطائفته مباشرة.

النظام اليوم يواجه نهايته، والتدخل العسكري قادم لإيقاف جرائم النظام السوري بحق شعبه لا محالة، الرئيس الأميركي وكذلك رئيس الوزراء التركي سيعلنان، كل على حدة، في الأيام القليلة المقبلة، ضرورة تنحي بشار الأسد ونهاية شرعيته، وستوجه تركيا بمهام «محددة» داخل سوريا لوقف هجوم جيش النظام ضد المدن، وذلك بعد صدور قرار الأمم المتحدة ومجلس الأمن فيه يوم الخميس على الأرجح، وستلحقه مجموعة قرارات اقتصادية مهمة تخص قطاع النفط والمصارف لخنق تمويل النظام «المنتهي».

إيران حاولت أن تهدد تركيا بأنها ستطلق الأكراد عليها، ولكنها أدركت أن نظام الأسد منته، وكذلك أدرك العراق وحزب الله أنهما يدعمان مركبا ملأته الثقوب وغمرته المياه وفي طريقه للغرق وإلى قاع المحيط وبسرعة مهولة. تزداد قناعة المجتمع الدولي بأهمية رحيل نظام الأسد المجرم، ويتفاعل الناس بأشكال مختلفة مع جرائم الأسد بحق شعبه، فمن المظاهرات التي تتزايد في العواصم العربية مطالبة برحيله إلى المقالات واللقاءات الإعلامية التي تناشد نفس الغرض إلى مقاطعة مطعم سوري في العاصمة السعودية لأنه يضع صورة بشار الأسد إلى تمزيق صور بشار الأسد في مكاتب «الخطوط السورية» بالقاهرة وغير ذلك.

ولكن العالم يطلب حراكا أكبر، يطلب سحب كافة السفراء المسلمين والعرب من سوريا، وطرد سفراء هذا النظام المجرم من الدول، وتجميد عضوية هذا النظام في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية وكل المنظمات العربية والإسلامية بلا استثناء. نظام لم يحترم نفسه ولا شعبه ولم يراع حرمة شهر القرآن ويستمر في مسلسل الإبادة. على الجميع العمل على إخراجه ورحيله فورا. والجيش السوري بموقفه «العجيب» لن يتذكره التاريخ بالانقلاب العسكري ولكن بالانقلاب الأخلاقي، فعلى الأحرار فيه التنصل من النظام، وهذا أعظم جهاد سيقبلون عليه.

نظام الأسد يثبت أنه للحظة الأخيرة وبكل الفكر التآمري بحق شعبه والعرب الذين حاربهم والفلسطينيين الذين يبادون الآن في مخيماتهم داخل سوريا أيضا، لا يقل خطورة عن إسرائيل على المنطقة.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}غياب مصري غير مبرر...!!

بقلم: رشيد حسن عن الدستور الأردنية

في خضم الأحداث والمستجدات التي تعصف بالمنطقة، ونعني الثورات العربية ، والتي تشي بتغيرات جذرية، نجد غيابا للدور المصري عن كل ما حدث ويحدث في سوريا ، اليمن ، ليبيا...الخ ، وهو غياب غير مبرر ، وغير مفهوم ، ويبعث على الصدمة، إذا عرفنا ان هذه الثورات ، هي ارتدادات لزلزالي مصر وتونس ، فلولا الثورتين المباركتين لما انتفضت كافة الشعوب العربية ، رافعة شعارات ميدان التحرير بالقاهرة ، وشارع بورقيبة بتونس الخضراء «الشعب يريد اسقاط النظام» و»الشعب يريد الحرية والكرامة» ، هذا الى جانب التأكيد بأن مصر الثورة مدعوة للتعبير عن موقفها ، ازاء كل ما يجري ، لانه باختصار يمسها في الصميم قوميا ، ويعرض مصالها الاستراتجية للخطر.

ومن هنا، فمن باب أولى أن نجد موقفا مصريا من الثورات العربية، يقوم على تأييد هذه الثورات ، والوقوف مع الشعوب العربية، التي انتفضت لكسر الاغلال والقيود، والقمع والصمت، مؤكدة موقفها الرافض للتدخلات الخارجية ، وضرورة المحافظة على سلمية هذه الثورات، لقطع الطريق على الانظمة، التي تعمل لجر الثورات الى حروب أهلية ، ما يفتح الباب على مصراعيه لتدخل القوى المعادية.

ان استمرار غياب دور الثورة المصرية عن الاحداث العربية ، وقد مضى على هذه الثورة اكثر من ستة أشهر، منذ أن خلعت مبارك ونظامه، يعني بصريح العبارة أن ميكانزمات النظام القديم لا تزال تسيطر على مفاصل السياسة الخارجية، وأن الثورة لم تستطع بعد أن تخرج مصر من الحفرة التي دفعها اليها النظام البائد.

صحيح أن هذه الثورة عبرت في بداياتها عن تغييرات محتملة ، وأمال عظيمة، بأن تعود مصر الى أمتها، وأن تعود للالتحام بقضايا هذه الأمة ، وأن تعيد للقضية الفلسطينية مركزيتها ، وقدسيتها، وصدارتها،وتضع حدا لحالة السمسرة التي اشاعها مبارك،وتنسف سياسة التواطؤ مع العدو ، خاصة بعد تصريحات نبيل العربي، اول وزير خارجية للثورة ، قبل أن يصبح أمينا عاما لجامعة الدول العربية، «بأن مصر ستعيد النظر في اتفاقية كامب ديفيد ، لأن اسرائيل لم تلتزم ببنود هذه الاتفاقية» وبعد فتح معبر رفح ، ووقف البناء في الجدار الفولاذي ، وتوقيع المصالحة بين فتح وحماس.

كل ذلك مؤشرات طيبة ومشجعة، ولكنها قطعا لا تكفي ، ولا تتفق مع ما تفرضه الثورة من تغييرات جذرية ، فلا زالت السياسة الخارجية المصرية ، لم تغادر القمقم الذي حجزها فيه مبارك ، وبكلام أوضح .... لم يعد معقولا ، ولا مقبولا، من ثورة مصر ، التي هزت العالم ، وأثارت اعجابه ، أن تلتزم بالصمت، فيما الدور التركي يتجذر ويتعزز في المنطقة ، كدولة اقليمية كبرى لها استراتجيتها، ومصالحها، وبالتالي لم تقف مكتوفة الايدي ، ازاء ما يحدث في سوريا ، واعتبرته يمس مصالحها وامنها، وتدخلت في ليبيا واليمن ، وارسلت وزير خارجيتها الى الصومال ، للوقوف على حجم الكارثة وتقديم الاغاثة للشعب الصومالي المسلم .

تركيا تقوم بدور يتواءم ويتوافق مع مصالحها ، ودورها ، واستراتجيها، كدولة مركزية في المنطقة، والتي ارساها وزير خارجيته «احمد اوغلو»، بحيث اصبح حضورها ملموسا في المنطقة ،من سواحل قزوين وحتى شواطئ الاطلسي.

باختصار....حالة الصمت ، التي اصبحت تلف السياسة الخارجية المصرية ،غير مفهومة ولا مبررة، ولا يتناسب مع اهداف الثورة العظيمة، والامال العربية المعلقة عليها... فهل أصبحت الثورة بحاجة الى ثورة ؟؟؟

ـــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ

هل تتوجس الولايات المتحدة من ديمقراطية الربيع العربي؟

بقلم: زهير فهد الحارثي عن الرياض السعودية

هناك من يرى بأن ثمة شكوكاً عادة ما تساور دوائر صناعة القرار في الولايات المتحدة إزاء الوضع في العالم العربي، فما بالك حينما يكون الأمر متعلقا بسقوط أنظمة حليفة لها.

لقد دفعت الثورات العربية بسيل من القلق والارتباك والغموض لخارطة السياسة الأميركية الخارجية، ما جعلها تخشى على مصالحها وما يتعارض مع سياساتها من جهة، وضبابية التنبؤ بطبيعة أنظمة ما بعد الثورة وتوجهاتها من جهة أخرى. بالتأكيد كانت الثورات حدثا مهولا ومفاجئا، وبمثابة صدمة غير متوقعة للدوائر السياسية والاستخباراتية والبحثية فيها، بغض النظر عما قيل من ادعاءات غير موثقة بوجود دور أميركي وراء تحريكها.

هناك من يرى أن مطالبة أميركا الأنظمة العربية بالإصلاح هو من باب الاستهلاك الإعلامي،كون مصالحها تدور حول النفط وبقاء إسرائيل، بل ذهب البعض في القول بأن من مصلحة الولايات المتحدة أن تعيش المنطقة باستمرار في حالة من عدم الاستقرار، ما يجعل تدخلها مبررا دائما لطلب الحماية أو المساعدة

صحيح أن الولايات المتحدة ومنذ أكثر من عقد من الزمان، كانت تنادي دول المنطقة بضرورة القيام بإصلاحات جذرية، لكنها في ذات الوقت لم تكن تحبذ في مغادرة حلفائها لكرسي الحكم، لأنهم على الأقل كانوا يدعمون سياستها في المنطقة، ويحمون مصالحها، وبالتالي كانت ترى أن في مشاريع الإصلاح حلًا للمعضلة، فهي تحقق مرادها في بقاء النظام الموالي لها من ناحية، واستجابة لمطالب الشعب الذي يصر على تنفيذها من ناحية أخرى. وفي هذا الرأي ما يضعف في تقديري مقولة أن واشنطن وراء تحريك المظاهرات لأننا لو سلّمنا بصحتها، فإن النتيجة بكل بساطة تصب في غير صالحها إن ارتهنا للمنطق.

وفي هذا السياق، وعقب زيارتها للقاهرة بعد الثورة، قالت وزيرة الخارجية الأميركية "إن الولايات المتحدة سيكون لها شكل مختلف من النفوذ في مصر..إننا نتعامل الآن مع ديمقراطية آخذة في النمو" ثم وصفت الربيع العربي بالشتاء الذي كما قالت "بدأ يعرف الدفء وللمرة الأولى... ومن دون الشروع بإصلاحات حقيقية ومتزنة، فإن الربيع سيتحول في نهاية المطاف إلى سراب"

على أن حديث الوزيرة يعكس حالة القلق التي انتابت واشنطن على مصالحها، وان غُلفت اللغة بالدبلوماسية لاسيما عندما قالت عن سياسة مصر الخارجية" انه ستكون فيها قرارات مختلفة عما كانت عليه أيام حكم الرئيس مبارك". ناهيك عن حالة التردد والتخبط اللذين سيطرا على تعاطي البيت الأبيض مع الثورات العربية، بدليل أنها اضطرت أن تتعامل مع كل ثورة على حدة، بسبب تسارع وتيرة الأحداث، مع عدم القدرة على استيضاح المشهد السياسي آنذاك بشكل جلي، وصعوبة اتخاذ قرارات حاسمة بشأنها.

على أن الأحداث الأخيرة كشفت عن تناقضات واضحة في الموقف الأميركي، وصراعه ما بين المصالح والمبادئ. فواشنطن تحمل شعار الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان من جهة، ومن جهة أخرى تريد حليفاً يضمن لها مصالحها في المنطقة كما كان يفعل لها ذلك الأتراك ودول أميركا اللاتينية في السبعينيات والثمانينيات عندما كانت واشنطن تدعم جيوشها مقابل موالاة

تلك الأنظمة لها، غير أن بقاء الحال من المحال، فتلك الدول أو أغلبها لم تعد تدور في الفلك الأميركي ، وتمردت على قرارها بعدما غزت الديمقراطية عوالم تلك الدول ودساتيرها، فإسلاميو تركيا ويساريو أميركا اللاتينية ناهضوا النفوذ الأميركي في بلدانهم أو حجموه بمعنى أدق.

ويبدو أن هذا ما تخشاه واشنطن، على اعتبار أن ما سيفرزه الربيع العربي من جماعات وتيارات قد تصل إلى الحكم وتكون لها مواقف مناهضة للسياسات والمصالح الأميركية في المنطقة. وهنا تحديداً تكمن معاناة واشنطن، إلا أن ما زاد طينها بلة كما يبدو، هو في صعود وبروز شعبية الجماعات الإسلامية بأخوانيها وسلفييها في دول عربية عديدة، والذين مثّلوا لواشنطن فزاعة رسختها عبر العقود الماضية الأنظمة التي سقطت لغرض في نفس يعقوب.

على أي حال، هذه المتغيرات إن ارتهنا لحقيقة الأشياء، تستدعي من الإدارة الأميركية بطبيعة الحال إعادة نظر ومراجعة متأنية للسياسة الخارجية بدءاً بالتخلص من الهاجس الأمني الذي مثل حجر عثرة في التواصل بين أميركا والعالم الإسلامي ، فضلا عن الأحكام المسبقة تجاه جماعة أو تيار، أو إقحام مسألة المعونات الاقتصادية على سبيل المثال، واستخدامها كوسيلة ضغط على الدول المحتاجة.

على أن هناك من يرى أن مطالبة أميركا الأنظمة العربية بالإصلاح هو من باب الاستهلاك الإعلامي،كون مصالحها تدور حول النفط وبقاء إسرائيل، بل ذهب البعض في القول بأن من مصلحة الولايات المتحدة أن تعيش المنطقة باستمرار في حالة من عدم الاستقرار، ما يجعل تدخلها مبررا دائما لطلب الحماية أو المساعدة، بدليل ما جاء في وثيقة الأمن القومي والتي صدرت من البيت الأبيض في مايو 2010 والتي تضمنت : حماية امن إسرائيل، واستمرار الإمدادات النفطية، وعدم السماح لإيران من امتلاك سلاح نووي، ومواجهة الإرهاب، والعمل على حل القضية الفلسطينية.

على أن هذا المناخ يهدف إلى حالة اللاسلم واللاحرب ، وهو ما يعني خلق تهديدات لدول المنطقة كما حدث مع العراق سابقا، ويتكرر نفس السيناريو الآن مع إيران. هذا الوضع يسمح لها في البقاء في المنطقة من جهة ، ودفع دول المنطقة لشراء الأسلحة بصفقات كبيرة من جهة أخرى.

وبغض النظر عن صحة تلك القراءة من عدمها، فإن ما يهم دول المنطقة هو أمنها واستقرارها. فهي ترفض الاملاءات والتدخل في شؤونها الداخلية. وأن يتم التعامل معها بالحوار بعيدا عن التصنيفات والصور الذهنية النمطية.

ولئن كانت الولايات المتحدة فعلا حريصة على تحسين صورتها، فعليها مد جسر الثقة مع الجميع، والقيام بسياسة متوازنة وعادلة، وذلك بأن تكون راعيا محايدا لعملية السلام وليست منحازة وداعمة لإسرائيل، لان النتيجة ستكون تعزيز الكراهية للغرب وتفاقم ظاهرة التطرف، كما أن عليها احترام خيارات الشعوب، وان تدعم دولهم سياسيا واقتصاديا، وهو ما يكفل لها حماية مصالحها، لا أساليب "لي الذراع" و"العصا والجزرة" و"الاحتواء المزدوج".

صفوة القول، إن الأمل يحدو الجميع في أن تُغلب واشنطن المبادئ التي وضعها الآباء السبعة المؤسسون لاستقلال بلادهم قبل أكثر من قرنين على مصالحها الآنية. ولعل ما رفع سقف توقعاتهم هو ما ذكره اوباما في خطابه قبل أشهر، من أن مصالح بلاده في المنطقة لايمكن أن تأتي على حساب خيارات الشعوب وتطلعاتها للإصلاح. وهو بذلك يؤكد انحياز إدارته للمبادئ، ما يجعلها تلعب دورا يليق بتاريخها ومكانتها ليعم الأمن والسلام في العالم، وذلك متى ما تم ترجمتها على الأرض، فالنوايا الحسنة لم تعد تكفي يا فخامة الرئيس!!.