اقلام واراء محلي

رقم ( 303 )

 عبد ربه . استمر ببرنامج وطن ولكن عدل الوتر/ بسام زكارنة – وكالة معاً.

 استحقاق أيلول بين إعلان دولة أو تحريك المفاوضات!!/ هيثم أبو الغزلان – وكالة معاً.

 حماس تحاول سرقة العرض / يوآف ليمور- صحيفة القدس.

 لماذا يتحفظ الأردن على التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة في أيلول؟ / عريب الرنتاوي- صحيفة القدس.

 استحقاق أيلول والتوقيت المناسب!/ هاني حبيب – صحيفة الايام .

 سؤال عالماشي - الغلام.. بائع الكلام/ موفق مطر – صحيفة الحياة

عبد ربه . استمر ببرنامج وطن ولكن عدل الوتر

بسام زكارنة – وكالة معاً

حرية الرأي والتعبير مصانة في فلسطين و استمرت الديمقراطية الفلسطينية في غابة من البنادق وكانت التعددية هي أهم أعمدة الاستمرار وحماية المسار من الانحراف والبستان الفلسطيني جميل بإزهاره وصباره ولا يوجد الأبيض إذا لم نعرف السواد ولا يسمى الليل إلا إذا وجد النهار.

ان فكرة وطن على وتر رائعة اذا كانت تهدف النقد وتصويب المسار والتركيز على الظواهر السلبية لعلاجها فالوتر الفلسطيني لا يقبل اللحن النشاز والإذن الفلسطينية لا تقبله إطلاقا .

ان من يلاحظ ويتابع برنامج وطن على وتر يعرف انه يعتمد النقد ويطلب من الجميع قبول وتعديل الاعوجاج إذا أحسنا الظن به ..... ونحن وبدورنا نطالب بذلك وفي ضوء ذلك ليتقبل القائمين على هذا البرنامج النقد من الجمهور الفلسطيني.... فما يحصل إمامي وعلى مواقع الانترنت ... الفيس بوك ... توتير ... الجرائد .. الصحف ... الراديو ... محطات التلفزة تم وصف البرنامج بالهابط وغياب النص .. وغياب الهدف .. وضعف الأداء .. والتجريح .. والاتهام .. خلق الوقائع .. يشوه فلسطين لا يوجد فيه نقد وانما ذم وقدح .. استخفاف بالشعب.. مس في الأخلاق وخروج عن القيم .

تجاوز البرنامج ببثه روح الإحباط والمس بالقيم والأخلاق والرموز ووصل الأمر للاستهزاء بالدين والشرع !! لقد انتظر الفلسطيني الدراما الفلسطينية طويلا ولكن ان تأتي بهذا المستوى شيء محبط ليس للفلسطيني فقط وإنما للمواطن العربي أيضا حسب أراء الكتاب العرب.

رسالتنا للقائمين على البرنامج ان الفكرة رائعة ويجب إن تستمر ولكن مهم إن تعدل الوتر ليكون وتر الشعب الفلسطيني وليس وتر شخصي يتم الانتقام ممن يعارضون أفكار قيادات متنفذه في إدارة التلفزيون لماذا لا يكون لدينا محمد الماغوط .. وياسر العظمة وليس صبية يقيمون مسيرة شعب وان لا يسمح ان يستمر هذا البرنامج بشكله ومضمونه الحالي ونوصى المشرف العام عبد ربه ان لا يستمر بحمل أمانه منظمة التحرير وسرها إذا كانت لديك ميول للمس بتاريخها ورموزها او لديك في التمثيل حيث الكل استهجن خروجك كممثل يستقبل اوباما ويهاجم زميله صائب عريقات ويصفه بالكذب على القيادة والشعب وأمريكيا فهل يقبل من أمين سر منظمة التحرير مهاجمة عضو لجنة تنفيذية زميله !!!

من يسمح المس بأهداف وتاريخ ورموز وشهداء واسرى وجرحى ومناضلي الثورة الفلسطينية وشعبها بالتأكيد ليس قادة هذا الشعب!!! أنها أعظم ثورة في التاريخ المعاصر بشاهدة الجميع ولا يسمح للصغار بمسها.

استحقاق أيلول بين إعلان دولة أو تحريك المفاوضات!!

هيثم أبو الغزلان – وكالة معاً

مرة أخرى تبرز مجدداً وتوضع على نار حامية مسألة إعلان دولة فلسطينية مستقلة في الأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر. وحتى اللحظة ما زالت تمارس الولايات المتحدة الأمريكية ـ وبطبيعة الحال الدولة العبرية ـ ضغوطاً كبيرة بهدف التوصل لصيغة من شأنها تحريك المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وتأجيل خطوة أيلول وفقاً لصحيفة معاريف العبرية (10-7-2011).

فيما أن الرباعية الدولية التي تتساوق سياساتها بشكل شبه كامل مع الولايات المتحدة دعت إلى إعادة إطلاق مفاوضات التسوية على أساس خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 19 أيار/مايو الماضي والذي دعا لإجراء مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس حدود ما قبل 1967 مع مبادلات للأراضي متفق عليها.

وكان صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأكمله بالإجماع لصالح قرار يعبر عن «معارضته لضم حماس ضمن حكومة وحدة وطنية (مشيراً في الوقت ذاته إلى أن) الجهود الفلسطينية الرامية إلى الحصول على الاعتراف بدولة خارج مفاوضات مباشرة إنما تُبرز غياب التزام ينم عن حسن النية تجاه مفاوضات السلام... (الأمر الذي) ستكون له تداعيات على استمرار المساعدات الأميركية.

وقد ضغطت فرنسا بشدة على كاترين أشتون، المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الإتحاد الأوروبي وأعضاء اللجنة الرباعية لكي تُستأنف المفاوضات بين السلطة الفلسطينة وإسرائيل على أساس تصريحات أوباما على حدود عام 1967 وعلى الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية.

وهذا ما يتساوق مع موقف بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي قال إنه "سيوافق على اجراء محادثات على قاعدة حدود 1967 مع تبادل للأراضي ويشمل ذلك الكتل الاستيطانية الكبرى بالضفة الغربية واعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدولة الفلسطينية المستقبلية".

نشأة الفكرة

نشأت فكرة الدولة الفلسطينية في أوائل العشرينيات من القرن المنصرم، مع بداية الصراع ضد الانتداب البريطاني (1922 ـ 1948)، وضد الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين. وجاءت ثورة الشيخ عز الدين القسام والانتفاضة الكبرى في العام 1936، لتؤكدان تصميم الفلسطينيين على مواصلة خيار المقاومة ضد الانتداب والهجرة معاً، من أجل تحقيق استقلال كامل يوقف الهجرة اليهودية ويزيل الانتداب البريطاني.

وأصبحت هذه المسألة جزءاً من الخطاب الفلسطيني، بعد إقرار ما أطلق عليه "البرنامج المرحلي" في العام 1974.

واستمر الشعب الفلسطيني بمقاومته والتي كان أبرز تجلياتها الانطلاقة المعاصرة للثورة الفلسطينية في العام 1965. وما بين الانطلاقة في العمل المسلح والانتفاضة الفلسطينية في العام (1987)، وانتفاضة الأقصى (2000)، والتي سجلَّتْ بروزَ دور الحركات الإسلامية في النضال التحرري الفلسطيني، مجددةً طاقات شعب فلسطين، بعد أنْ تَوَهَّم الأعداء بتلاشيها على وَقْعِ أوهام حلول التسوية التصفوية، حصلت أحداث جسام وتحولات كبيرة، وقضية الدولة إحدى هذه التحولات. فقضية الدولة لها جذور في فكر الحركة الوطنية الفلسطينية، تمثلت برفض قرار التقسيم الصادر في العام 1947، إلى القبول بفكرة الدولة الديمقراطية، إلى القبول بفدرالية أردنية ـ فلسطينية، إلى القبول بكونفدرالية أردنية ـ فلسطينية، وكرّت السبحة، حتى تم القبول بحكم إداري ذاتي علّه يوصل لإعلان دولة مستقلة!! وقبل ذلك وافق المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشرة، التي عقدت في قصر الصنوبر في الجزائر العاصمة على جملة قرارات منها:

إعلان الدولة الفلسطينية، وضمان الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، ورفض ما أسموه العنف بكل أشكاله. وفي الخامس عشر من تشرين ثاني (نوفمبر) 1988، أعلن رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات بيان «الاستقلال الفلسطيني» المستند لقرار الجمعية العامة رقم 181 الصادر عام (1947)، والذي قسَّم فلسطين لدولتين عربية وأخرى يهودية. وعلى الرغم من هذا الإعلان، ودخول مفاوضات مدريد وما بعدها والتي أوصلت لاتفاقية أوسلو وملحقاتها وتطبيق الحكم الإداري الذاتي في مناطق في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن الرئيس الفلسطيني الراحل هدد أكثر من مرة بأنه سيعلن الدولة، ومنها: قبل الرابع من أيار (مايو) 1999، الموعد الذي كان من المفترض أن تنتهي فيه الفترة الانتقالية لتبدأ المرحلة النهائية للمفاوضات لبحث القضايا الجوهرية المؤجلة، كالقدس، واللاجئين، والحدود، والمستوطنات... ومرّ هذا التاريخ ولم تعلن الدولة، بل دخلت السلطة مرة أخرى بسلسلة عمليات تفاوض مع الحكومات الإسرائيلية المختلفة ولم تحصل على أي إنجاز يدفع باتجاه إعلان الدولة.

ويعتبر البعض ومنهم مثلاً د. ابراهيم ابراش أن "الشرعية الدولية معركة يجب أن تُخاض ولكن كيف نخوضها؟ هذا هو السؤال... لا يوجد اتفاق على ما الذي نريده من الأمم المتحدة، ولا صيغة القرار الذي نريده، ولا احد متيقن بأن القرار الذي سيصدر سيكون متوافقاً مع القرار الذي سيقدمه الفلسطينيون من خلال المجموعة العربية، ولا أحد يعرف إن كان سيصدر قرار ملزم أم مجرد توصية".

ويضيف ابراش: "لأن قرار الذهاب للأمم المتحدة في أيلول يمس مصير القضية لأنه سيحدد الحقوق السياسية الفلسطينية ومن المحتمل أن يشكل القرار المُتخذ من مجلس الأمن أو الجمعية العامة مرجعية أية مفاوضات قادمة، فيجب أن يكون قرار الذهاب معبراً عن توافق وطني وأن يكون مصحوباً بحراك دبلوماسي وشعبي على كافة المستويات"...

ويبدو أن من سياق ما يتم من استدعاءات من قبل الولايات المتحدة الأميركية لكل من صائب عريقات، ممثلاً عن السلطة الفلسطينية، وإسحاق مولخو، ممثلاً عن إسرائيل، وخوض مفاوضات منفردة مع كل منهما، يشير إلى إمكانية تجاوز استحقاق ايلول، من خلال العودة إلى طاولة المفاوضات!!

واعتبرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني 'فتح' على لسان المتحدث باسمها فايز أبو عيطة في بيان (11-7)، أن أيلول المقبل اختبار للضمير العالمي ولكل دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن دول العالم ستكون أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما التصويت لصالح الضحية وإما التصويت لصالح الجلاد؛ إما الوقوف إلى جانب الشعوب المظلومة أو الوقوف إلى جانب الاحتلال الظالم.

وأضاف أبو عيطة: إن الشعب الفلسطيني غير مسؤول عن الصورة السوداء التي تحاول بعض الدول أن ترسمها لنفسها من خلال وقوفها في مواجهة استحقاق أيلول، سيما الولايات المتحدة الأميركية، مذكرا بموقفها المنحاز لحكومة إسرائيل عندما استخدمت حق النقض وحيدة في مجلس الأمن الدولي في مواجهة الإجماع العالمي الرافض للاستيطان.

والاسرائيليون هم من أكثر الناس اهتماما باستحقاق أيلول. وهم يتحضرون لذلك الاستحقاق. وفقا لمبدأ «الاحتمالات المفتوحة». فرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ينشط سياسيا في عواصم القرار، في حملة دبلوماسية، جند لها كفاءات إسرائيلية وغير إسرائيلية، يدعو فيها إلى عدم التجاوب مع المطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة. ويستند نتنياهو في تحركه هذا، إلى وعد أميركي باللجوء إلى حق النقض (الفيتو) لإسقاط الطلب الفلسطيني في مجلس الأمن. لكن يتخوف، من جانب آخر، من اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية (حتى ولو لم يؤدِ ذلك إلى نيلها عضوية الأمم المتحدة). لذلك يتحرك هنا وهناك، لقطع الطريق مسبقاً على الفلسطينيين حتى لا ينالوا اعتراف المزيد من الدول بهم كدولة مستقلة.

وفي (14/7/2011)، أعلن بنيامين نتنياهو أنه يريد جمع "غالبية معنوية" تضم ثلاثين دولة على الأقل معارضة لاعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية ضمن حدود 1967. وقال خلال لقائه رئيس البرلمان الأوروبي يرزي بوزيك "بحلول أيلول، نريد العمل على جمع 30 الى 50 دولة معارضة للاعتراف الأحادي الجانب بدولة فلسطينية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة.. سيشكل الأمر غالبية معنوية".

وأضاف "إذا نال الفلسطينيون اعترافاً بدولتهم من الامم المتحدة، فسيواجهون بعد ذلك صعوبات لقبول التسويات الحتمية عبر التفاوض لإبرام اتفاق سلام" مع إسرائيل. "يجب قول الحقيقة، السلام لن يتحقق عندما تتنازل إسرائيل عن أجزاء من أراضيها بل عندما ينبذ الفلسطينيون رغبتهم في تدمير إسرائيل".

ومن الواضح أن نتنياهو لا ينام على وسادة من حرير. فإلى جانب التحرك الدبلوماسي، بدأت قيادة الجيش الإسرائيلي تدريباتها العملية لمواجهة انتفاضة ثالثة في الضفة الفلسطينية، واندلاع القتال على خطوط التماس في قطاع غزة. وتؤكد صحافة العدو أن قيادة الجيش الإسرائيلي وضعت على نار حامية خططها من أجل مواجهة الاضطرابات الأمنية، في مناطق السلطة، متخوفة من أن تفقد سلطة الرئيس عباس سيطرتها على الشارع الفلسطيني، إذا ما اسقط من خياراته الرهان على العملية السياسية ولجأ إلى خيارات أخرى.

ويبدو أن قيادة العدو تنظر إلى الأمر أبعد من ذلك، فتتخوف، في السياق، أن تنتقل الانتفاضة إلى مناطق 48، كما حصل عام 2000، وسقط يومها 13 شهيداً من الفلسطينيين في هذه المناطق، برصاص الشرطة. وتفيد صحافة العدو أن الشرطة الإسرائيلية، وأجهزة «مكافحة الشغب»، بدأت هي الأخرى تتدرب على كيفية التصدي لأية تحركات شعبية في المدن والأحياء والقرى الفلسطينية (في إسرائيل) تجاوبا مع الانتفاضة، ولقد بدأت في هذا السياق وضع الخطط الضرورية لمحاصرة هذه الأماكن إذا ما تطلب الأمر، وفرض القبضة العسكرية عليها. وعودة إلى الحشد الإسرائيلي لمواجهة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، كشف الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد في صحيفة "هآرتس" (10-7-2011)، النقاب عن تفاصيل خطة تحشد إسرائيل وفقاً لها جهود سفاراتها في مختلف أنحاء العالم لمحاربة اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية. وأمرت الوزارة دبلوماسييها بنقل رسالة مفادها أن ذلك سينزع الشرعية عن إسرائيل ويمنع أي فرصة لإجراء مفاوضات سلمية في المستقبل.

ووجه المدير العام للخارجية الإسرائيلية رافائيل باراك ورؤساء مختلف الدوائر في الوزارة برقيات سرية تحدد معالم خطة المعركة السياسية للسفارات، بعد الأوامر السابقة الموجهة لكل الدبلوماسيين الإسرائيليين بإلغاء أي إجازات يخططون لها في أيلول / سبتمبر. ووصلت محتويات تلك البرقيات لصحيفة "هآرتس" وقد نشرتها الصحيفة بكاملها.

وأورد عمر نجيب في مقال له بعنوان: (معركة الاعتراف بالدولة الفلسطينية)، أن مصادر رصد ألمانية أشارت إلى أن جهود تل أبيب لمهاجمة الخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة تمتد كذلك إلى الدول العربية والإسلامية عبر نشر شعور بالعجز والإحباط. والهدف هنا هو الإدعاء أن الخطوة الفلسطينية عبثية ولن تفيد القضية. ومن أجل نشر جو الإحباط كلفت قنوات معينة تتلقى الدعم من إسرائيل والولايات المتحدة بشن حملة إعلامية واسعة للطعن في الإجراء الفلسطيني.

هذه الحملة المدعومة أمريكيا تتضمن القول إن قياديين فلسطينيين يتخوفون من نتائج مسعى حكومتهم ومن تردي العلاقات مع الولايات المتحدة وخصوصاً مع الكونغرس، وحدوث تصعيد أمني بالضفة الغربية، كما يشككون في جدوى المسعى، وبعضهم بدأ يدرك أن التوجه إلى الأمم المتحدة ربما سيلحق ضرراً بإسرائيل لكن ليس بالضرورة أنه سيعود بالفائدة على الفلسطينيين، خاصة أنه بعد الحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية فإن شيئاً لن يتغير على أرض الواقع. كذلك سيقال إن المعارضين للمسعى يخشون من أن اعترافاً دولياً قد يمنح الفلسطينيين دولة بحدود مؤقتة فقط ويزيل قضايا أساسية مثل القدس واللاجئين عن الطاولة.

رغم محاولات التعتيم الصهيونية على الخطوة الفلسطينية، لم تنجح تل أبيب في اخفاء حجم القلق الذي ينتابها أو الأضرار التي ينتظر أن تلحقها.

ويبذل قادة في السلطة الفلسطينية منذ اكثر من عامين جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد تأييد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لأي طلب من الممكن أن يتقدمون به للمنظمة الدولية، حيث وصل عدد الدول التي أعلنت اعترافها المسبق بالدولة الفلسطينية حوالى 114 دولة.

ويحتاج الفلسطينيون إلى اعتراف 130 دولة للحصول على التأييد اللازم للمطالبة بالعضوية في الأمم المتحدة. وعليهم بعد ذلك ممارسة نشاط دبلوماسي آخر طوال العام المقبل بهدف دفع الأمم المتحدة للتوصية لمجلس الأمن بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة.

مساران ضروريان

الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، اعتبر أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية أمر إيجابي، غير أنه أكد على ضرورة أن تأتي تلك الجهود في إطار إستراتيجية شاملة وألا تكون بديلاً عن الوسائل أخرى. وحذر من المبالغة في أهمية ودور هذه الخطوة على مستقبل القضية الفلسطينية، مستذكراً تجربة عام 1988 حيث اعترفت أكثر من 100 دولة بفلسطين، ولم يحقق ذلك تغييراً على أرض الواقع.

وأكد المصري أن هذه الخطوة غير قادرة على إنهاء الاحتلال وإحقاق الحقوق الفلسطينية. وشدد على أهمية أن تكون الجهود لنيل الاعتراف في إطار إستراتيجية شاملة تشمل تعزيز الصمود والمقاومة وإنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة اللحمة الوطنية، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة البعد العربي للقضية الفلسطينية، على أن تكون هذه خطوة مندرجة في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بقضيتنا.

الكاتب والمحاضر في جامعة الأزهر في غزة: د. أسعد أبو شرخ، قال إن الجهود للاعتراف بالدولة الفلسطينية مباركة ولكن لا يجب أن تكون بديلاً عن نضال الشعب الفلسطيني من أجل رفع الحصار والتحرير والعودة، واعتبر أن الدول التي تعترف بفلسطين مرحب بها، لكن جهودنا يجب أن تنصب في نضالنا الوطني والتمسك بالثوابت.

استحقاق أيلول وخيارات عباس

وتحت عنوان: (استحقاق أيلول وخيارات عباس) كتب: حسام الدجني (1/7/2011)، مقالاً مهماً جاء فيه: "... إن استحقاق أيلول/ سبتمبر هو مصلحة إسرائيلية بامتياز، فهو سيُعطي إسرائيل الشرعية السياسية والقانونية الكاملة على 78% من مساحة فلسطين التاريخية، وسيكون ثمن قبول الولايات المتحدة بمشروع القرار هو اعتراف العالم بيهودية الدولة، وإعادة رسم حدودها ضمن قاعدة تبادل الأراضي المقبولة من قبل المفاوض الفلسطيني، وبذلك تنتهي أزمة اللاجئين الفلسطينيين، وتكون العودة لأراضي الدولة الفلسطينية فقط، وربما تلجأ إسرائيل لضم المثلث العربي لحدود الدولة الفلسطينية كي تتخلص من القنبلة الديموغرافية".

ويضيف الدجني: "إن رفض إسرائيل والولايات المتحدة نابعان من مناورة سياسية تكتيكية تهدف لخفض سقف المطالب العربية والفلسطينية، وتحقق لإسرائيل أهدافها القومية.

ربما قرأ السيد محمود عباس المعادلة، وقد يكون تصريح مستشاره السياسي السيد نمر حماد بإمكانية عدم تقديم الطلب للأمم المتحدة في الساعات الأخيرة، فإن هذا يدعونا للتساؤل ما هي خيارات الرئيس محمود عباس؟

أربع خيارات أمام الرئيس هي:

1- المفاوضات

قد تكون العودة للمفاوضات إحدى خيارات الرئيس عباس، فالرجل يؤمن ايماناً عميقاً بالمفاوضات كخيار وحيد لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو من يحفظ للسلطة الفلسطينية ديمومتها واستمراريتها في توفير الرواتب والمراتب والمشاريع وغير ذلك.

2- المصالحة

قد تعيد السلطة الفلسطينية تقييم مواقفها، وتدرس مدى حاجتها لحركة حماس من عدمه، وهذا الشيء هو من يقرر جدية الرئيس عباس بالمصالحة كخيار استراتيجي أم تكتيكي.

3- الاستقالة

يبقى الأمر وارداً ومطروحاً ولكن يتوقف ذلك على رأي المؤرخين في شخص ومسيرة محمود عباس السياسية، فالرجل لن يذهب للاستقالة إلا في حالة تحقيق انجاز سياسي، وربما تكون المصالحة وعودة الوحدة خطوة نحو تقديم السيد عباس استقالته من الحياة السياسية.

4- حل السلطة الفلسطينية

هذا الخيار يتطلب وحدة موقف فلسطيني عربي إسلامي، وقد تذهب إليه منظمة التحرير بعد إصلاحها وتفعيلها كونها صاحب الحق القانوني في حل السلطة، وهذا الخيار يبقى مطروحاً طالما أغلقت الولايات المتحدة والغرب كل الأبواب في وجه حل الصراع العربي الصهيوني.

ركوب مغامرة

تقدر أوساط رصد عربية وغربية أن اندلاع انتفاضة ثالثة بعد النجاح الفلسطيني المرتقب في أيلول /سبتمبر إضافة إلى تكثف الإنشقاق داخل الكيان الإسرائيلي حول سبل التعامل مع المعضلة الفلسطينية قد يدفع قوى أقصى اليمين الصهيونية إلى ركوب مغامرة إعادة الاحتلال الكامل.

وثيقة صادرة عن منظمة التحرير تفيد "ان إسرائيل ستقوم بإعادة إحتلال مناطق السلطة الفلسطينية وفق القرار العسكري الإسرائيلي رقم 1650 واعادة الادارة المدنية الإسرائيلية وسلسلة من الاجراءات الاخرى في محاولة لالغاء ولاية السلطة الفلسطينية".

وتضيف ان هذه الاجراءات "مخطط إسرائيلي لمنع قيام دولة فلسطين اي تفضيل تعميق الاحتلال من خلال الاستيطان وفرض الحقائق على الأرض".

وبناء على ماسبق يبدو من غير الواضح: هل ستبحث الجمعية العامة موضوع الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية أم أن مجلس الأمن وبضغط من واشنطن سيقطع الطريق على الجمعية العامة، وفي حالة صيرورة الموضوع عند الجمعية العامة فهل سيناقَش الموضوع ضمن اجتماع عادي للجمعية وفي هذه الحالة ستصدر الجمعية قراراً أو توصية غير ملزمة تضاف لعشرات التوصيات التي لم تنفذ حول الشأن الفلسطيني كقرار التقسيم 181 لعام 1947 وقرار عودة اللاجئين 194 لعام 1949؟ أم أنها ستصدر قرارات ملزمة؟!

كما أن صيغة القرار الذي سيقَدم للجمعية العامة غير واضحة حتى الآن وما هي التعديلات التي ستطرأ عليه داخل أروقة الجمعية، فهل سيكون القرار المطالبة بعضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة؟ أم الاعتراف بدولة فلسطينية على كامل أرضي الضفة وغزة عاصمتها القدس الشرقية وحق عودة اللاجئين؟ أم مجرد قرار ينص على حق الفلسطينيين بدولة فلسطينية على حدود 67 بدون التطرق للقدس واللاجئين؟، إذا كان القرار بالصيغة الثانية سيعتبر هذا تراجعاً عن الحد الأدنى للمطالب الفلسطينية.

الدولة أم إنهاء الاحتلال؟!

يكاد يصبح شعار الدولة الفلسطينية لدى البعض بديلاً لشعار إنهاء الاحتلال. وهذا يتضح من خلال الجهود الحثيثة المبذولة لـ "بناء دولة"!! من دون الاصطدام بالاحتلال، ومن دون إنهائه، عبر مشروع يطرحه الدكتور سلام فياض وحكومته.

وفي هذا السياق، يصبح من الممكن تقبل فكرة دولة مع الاحتلال وبوجوده. وتحويل السلطة التي توجد تحت الاحتلال، بشكل ما، إلى دولة. وهذا ما يتم تناوله من أفكار حول "دولة مؤقتة"... وبهذا يتحول الأمر من إنهاء الاحتلال إلى مجرد "نضال سلمي" لإقامة دولة...

وإقامة الدولة الفلسطينية، بحسب المواقف الإسرائيلية يتطلب أخذ الوقائع الإسرائيلية المفروضة على الأرض بعين الاعتبار. وبحسب تقرير لـ«مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي» بعنوان: "زوال حل الدولتين"، أعده " ناثان جي براون"، فإن على الولايات المتحدة أن تطلق مبادرات على أساس الحقائق الماثلة على الأرض بدلاً من الاستناد إلى آمال الأمس المتلاشية، أما المشكلة، بالطبع، فهي أن الخيارات المتوافرة لأي قيادة أميركية جديدة سوف تكون محدودة بالفعل.

وماذا بعد!!

منذ قيام الدولة الإسرائيلية على أرض فلسطين، وتشريد الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه، عمل الإسرائيليون على ما اعتقدوا أنه يساعد على حل المشكلة الفلسطينية، تارة بتهجير الفلسطينيين وارتكاب المجازر بحقهم (دير ياسين، كفر قاسم، وقبية...)، وعمل آخرون منهم بعد هزيمة العرب في العام (1967)، والتي أسفرت عن احتلال باقي فلسطين وأجزاء من أراضي دول عربية أخرى، على طرح إقامة حكم إداري ذاتي فلسطيني. ومنذ ذلك الحين، بدأ هذا الأمر يبرز حيناً ويتوارى حيناً آخر بسبب وجود تخوف صهيوني حول العلاقة ما بين دولتهم والحكم الذاتي المطروح، بالإضافة إلى مستقبل الشعب الفلسطيني لأن ذلك قد يؤدي لقيام دولة فلسطينية مستقلة تهدد وجود دولتهم وقد طرح العمل بالحكم الذاتي ديفيد بن غوريون وكذلك موشيه دايان واشترط أن تسيطر دولته على الأمن والخارجية، وإيغال آلون، وكذلك مناحيم بيغن في العام (1977)، الذي اشترط أيضاً إبقاء الأمن وما أسماه النظام العام بيد جيشه، وأن يبقى لليهود ما أسماه الحق بإقامة المستوطنات وشراء الأراضي، والتنقل دون إيجاد عقبات في طريقهم.

ويلخص الكاتب الإسرائيلي أوري أفنيري حقيقة الموقف الإسرائيلي بشقيه اليساري واليميني بقوله: «الإسرائيليون لا يقبلون قيام دولة فلسطينية حقيقية، ولكنهم قد يرضون بما يسمى دولة طالما أنها ليست دولة بالفعل. وأن القيادة الإسرائيلية تسعى لإيجاد مخرج للأزمة ـ حسب تعبيره ـ، ولكن ليس حلاً حقيقياً. وهذا الحل أساسه عدم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وعدم إعطائهم الأرض». ويتصرف القادة الإسرائيليون على هذا الأساس ومن هذه المنطلقات، والتدليل على هذا الأمر ليس صعباً، فما قدمه إيهود باراك للسلطة الفلسطينية في كامب ديفيد في أيلول (سبتمبر) 2000، لم يزد فعلياً عن خمسة عشرة بالمئة (15 %) من أرض فلسطين الجغرافية، وعلى شكل جزر يحيطها المستوطنون والجيش الإسرائيلي من كل ناحية.

ويصر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على عدم التنازل عن أي شيء، ولن يقبل بإقامة الدولة الفلسطينية، ولا الانسحاب من هضبة الجولان السورية أو من الضفة الغربية، ولا بالتخلي عن القدس الشرقية. كل ما يريده أن يقبل الفلسطينيون والعرب بيهودية الدولة مقابل ترتيبات أمنية!!

حماس تحاول سرقة العرض

يوآف ليمور- صحيفة القدس

الاحساس الغريزي الفوري يقول ان من سرب لصحيفة "الحياة" مجرد وجود الاتصالات لتحرير شليت، يسعى الى عرقلتها. فالنشر يستدعي ضغوطا ، ويبعد امكانية تخفيف حدة المواقف سرا. من الان تعرف كل المجموعات ذات المصلحة بان عليها ان تعمل: اللوبي من أجل شليت ومعارضو التحرير من هنا، وعائلات السجناء من هناك.

ولكن في نظرة أعمق، يحتمل أن يكون هذا النشر مبادر اليه بالذات. ممن؟ سؤال جيد يبقى في هذه اللحظة بلا جواب، ولكن لكل واحد من العناصر التي يتشكل منها مثلث اتصالات شليت ويدير الان محادثات المعركة في القاهرة يمكن أن تكون ظاهرا مصلحة ممتازة للنشر.

حماس، التي تجد صعوبة في جلب بشرى لغزة، ترى الهالة تسقط في صالح الخصم المرير ابو مازن، الذي يطلب الدعم في عواصم العالم لمشروعه للدولة الفلسطينية. في غزة يخشون من أن تهدد مثل هذه الخطوة "معقلهم" – دولة الاخوان المسلمين في القطاع – ولكنهم يجدون صعوبة في الوقوف ضدها علنا. فما العمل؟ يبحثون عن السبيل لسرقة العرض.

اسرائيل هي الاخرى توجد في ورطة. الالتزام بشليت واضح، وبالمقابل الثمن الباهظ والنتائج المحتملة لذلك بدم المواطنين. في كل الاحوال، الجمود ليس حلا، وللحكومة توجد مصلحة لاظهار النشاط في مسألة عامة مشحونة جدا (سيكون هناك من يدعي بانه على خلفية احتجاج الخيام سيبحث نتنياهو عن احبولة تمنحه تأييد الجماهير). اما الضلع الثالث، مصر، فتريد أن تثبت للجميع بانها لا تزال قوة عظمى اقليمية حتى بعد عصر مبارك. نجاحها في اجلاس اسرائيل وحماس على طاولة واحدة، وبالتوازي الحملة الواسعة التي تخوضها في شمالي سيناء، يرميان الى الاشارة الى أنه يوجد رب بيت في القاهرة.

هل سيؤدي كل هذا الى اتفاق؟ مشكوك جدا. المسافة بين الطرفين واسعة، حماس ليست ناضجة حقا لحلول وسط ذات مغزى، علامة استفهام كبيرة اذا كانت اسرائيل تريد أن تعزز قوتها بالذات في ايلول القاتم على أي حال. والمصريون ايضا، مع كل ارادتهم الطيبة، توجد لهم مواضيع اهتمام اكثر اشتعالا من جندي اسرائيلي اسير.

ومع ذلك، يوجد في التقرير بشرى: اسرائيل وحماس تتحدثان. فبعد فترة جفاف طويلة جدا، خير أنه توجد اتصالات. يحتمل أنه مثلما في الجولة الاولى قبل بضعة اشهر، هذه المرة ايضا سيعود دافيد ميدان الى القدس دون نتائج، ولكن بعد خمس سنوات وشهرين، فان مجرد وجود مسار القدس – القاهرة – غزة هو نوع من النور في النفق المظلم الذي في نهايته يجلس جلعاد شليت.

لماذا يتحفظ الأردن على التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة في أيلول؟

عريب الرنتاوي- صحيفة القدس

لا تبدي الدبلوماسية الأردنية حماساً ظاهراً لقرار القيادة الفلسطينية التوجه للأمم المتحدة، سعياً وراء اعتراف دولي بدولة فلسطينية تمتد حدودها بامتداد خطوط الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس...لكنها – الدبلوماسية الأردنية – لن تقف ضد هذه الخطوة ولن تقاومها، أولا: لأنها لا تريد أن تغرد خارج سرب الإجماع العربي (الظاهر على أقل تقدير)، وثانيا: لأن موقفاً من هذا النوع لن يقدم أو يؤخر، على مواقف السلطة من جهة ولا على نتائج المعركة التي تخوضها في أروقة الأمم المتحدة من جهة ثانية، ثم ان هذه الدبلوماسية، ومنذ سنوات بعيدة، تفادت الاصطدام العلني بالمواقف الرسمية لقيادة المنظمة والسلطة باعتبار أن هذه هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني...والمؤكد أنها لا تريد لمواقفها أن تبدو كرجع صدى مسبق "للفيتو" الأمريكي المنتظر إشهاره في مجلس الأمن، إرضاء لإسرائيل واللوبي المؤيد لها، وتحديداً ليمين الخارطة السياسية والحزبية الإسرائيلية.

بخلاف ما درجت عليه العادة، فإن قضايا الخلاف بين الأردن والمنظمة، عادة ما يجري كشفها والتعبير عنها من قبل مسؤولين فلسطينيين، خصوصاً في الأزمنة التي شهدت تفاقماً لظاهرة "فوضى السياسة وفلتان الأمن"...هذه المرة، رأينا التسريبات والتلميحات والمعلومات، تصدر وتتكشف عن الجانب الأردني في المعادلة، وعلى لسان رئيس الحكومة بصورة أوضح من غيره، فضلا عن التسريبات معروفة المصادر لصحف بعينها وكتاب بأعينهم، ما يعكس حالة الضيق الرسمي من الإصرار الفلسطيني على متابعة المسألة حتى نهاية الطريق.

لماذا يعارض الأردن الخطوة الفلسطينية؟...وهل ثمة انعكاسات سلبية على المصالح الوطنية العليا للأردن؟...وما البدائل التي تقترحها عمّان على الجانب الفلسطيني، نظير تخليه عن خطوة من هذا النوع؟..أسئلة وتساؤلات تحيط بالموقف الرسمي، وتثير من حوله غمامة من الالتباسات.

بادئ ذي بدء، نحن نشاطر الحكومة – والسلطة الفلسطينية – الاعتقاد بأن استحقاق أيلول، لن يحدث فرقاً جوهرياً في مجرى كفاح الشعب الفلسطيني على طريق استرداد حريته واستقلاله...الدولة إن أُعترف بها كعضو كامل العضوية، لن تقوم على الأرض صبيحة اليوم التالي...ما ستشهده نيويورك، وبفرض غلبة أحسن السيناريوهات وأكثرها تفاؤلاً، هو خطوة معنوية – سياسية – حقوقية...هو جولة تكتيكية في المعركة الأبعد والأطول لدحر الاحتلال وتمكين الشعب من ممارسة حقه في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة.

ولطالما قلنا وكررنا القول، بأن هذه الخطوة ناقصة، إن لم تكن حلقة في سلسلة متصلة الحلقات، أو مسار من مسارات متعددة ومتكاملة، تتوزع عليها "الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية"، استراتيجية رفع كلفة الاحتلال وإنهائه، توطئة لبناء الدولة على الأرض، بعد أن ظلت عالقة لسنوات وعقود في السماء...ومن هذا المنطلق أبدينا تحفظاً على موقف السلطة التي تكاد تجعل من هذه الخطوة "مبتدأ الجملة الفلسطينية وخبرها"...مثلما أبدينا اعتراضاً على مواقف حماس "المناكفة" لهذا التوجه، ولا أقول المعارضة – جدياّ – له، باعتبار أن كسب أي جولة على الاحتلال الإسرائيلي، هو خطوة تستحق الدعم، حتى وإن كانت خطوة صغيرة أو متواضعة، أو خطوة صادرة عن "سلطة أوسلو" ؟!.

الأردن يضع نفسه خارج سياق هذا الجدل، فتحفظاته على القرار الفلسطيني نابعة من اعتقاده بأن الخطوة الفلسطينية ستضع على الرف، قضايا الحل النهائي، وفي المقدمة منها قضية اللاجئين وحقوقهم وحقوق الدول المضيفة، التي يتصدر الأردن قائمتها...أما بقية المسائل (الحدود، القدس والترتيبات)، فتحتل مكانة ثانوية، لا لأنها ثانوية أو غير مهمة، بل لأنها ليست ضاغطة على السياسة والاقتصاد في الأردن كما هي قضية اللاجئين.

لكن المؤسف في الأمر، أن الأردن وفي معرض اعتراضه على الخطوة الفلسطينية، لا يقترح شيئاً سوى تجريب المجرب...يقترح العودة إلى مائدة المفاوضات، بوصفها السبيل الأوحد لحل نهائي توافقي، يضع كافة الملفات على مائدة البحث وسكة الحل...وفي ظني أن "مأزق" الموقف الأردني يكمن في هذه النقطة بالذات...فالأردن يعرف قبل غيره، وأكثر من غيره، بأن إسرائيل هي من عطّل المفاوضات، وليس الفلسطينيين...الأردن يعرف أن ليس في إسرائيل شريكاً في عملية التفاوض والسلام...الأردن يعرف أن أزيد من عشرين عاما من المفاوضات، لم تؤد إلى أية نتيجة ملموسة على المسار الفلسطيني...الأردن يعرف أن حل قضية اللاجئين في الأفق المنظور، وحتى وفقاً لأكثر الصيغ "عدالة وتفاؤلاً" لن يتخطى التعويضات المحدودة، وغالباً للدول المضيفة وليس للأفراد...الأردن يعرف أن عدم الذهاب للأمم المتحدة، لن يعني تلقائياً العودة إلى مائدة التفاوض...لقد فشلت إدارة أوباما والرباعية الدولية والمجتمع الدولي، في جرّ نتنياهو واليمين إلى "بيت الطاعة"، فما الذي يدعو الدبلوماسية الأردنية للاعتقاد بأن المفاوضات ما زالت طريقاً وخياراً، بل والأهم، ما زالت خياراً أفضل من الذهاب إلى الأمم المتحدة ؟....هل ثمة قناعة لدى الدبلوماسية الأردنية بأن إسرائيل قد تقبل الجنوح لمفاوضات وفقا للمرجعيات والجداول الزمنية مع وقف الاستيطان...هل انطلت ألاعيب نتنياهو ومناوراته الرامية لقطع الطريق على مسعى الفلسطينيين للذهاب إلى الأمم المتحدة، على الدبلوماسية الأردنية...وماذا إن قيل للفلسطينيين إذهبوا إلى مفاوضات من دون شروط، هل ستنصح الدبلوماسية الأردنية بقبول هذا الطلب أيضاً...حتى وإن أدى ذلك إلى مفاوضات لعشرين سنة قادمة حول جنس الملائكة؟!.

كنّا نود لو أن انتقاد الخطوة الفلسطينية ترافق وتزامن مع اقتراحات وأفكار ومشاريع "خرائط طرق" تسهم في رفع كلفة الاحتلال، والضغط على إسرائيل حتى للعودة إلى مائدة مفاوضات جادة وجدية...أما أن تكون المفاوضات هي المبتدأ والخبر، وهي الطريق الذي لا بديل عنه إلا إياه، فهذه نصحية، نأمل ألا تجد طريقها إلى مسامع القيادة الفلسطينية، علما بأن في صفوف هذه القيادة، من يطرب للاستماع والاستمتاع بهكذا نصائح...أصحاب نظرية "المفاوضات حياة" و"لا بديل عن المفاوضات العبثية سوى المزيد منها".

لقد أثقلنا المسؤول الأردني طوال السنوات العشر الأخيرة، بأحاديث علنية وهامسة عن "الخطة ب" المعدة خصيصاً، لمواجهة مرحلة ما بعد فشل الخيار التفاوضي وقيام الدولة / الجدار الذائد عن المصالح الأردنية...

ها هو الخيار التفاوضي معطل منذ أعوام، وها هو الجدار ينهار أمام ناظرينا، فيما لا ذكر ولا أثر لـ"الخطة ب"...اللهم إلا إذا كانت المفاوضات والمفاوضات فقط، ولا شيء غير المفاوضات، هي جوهر الخطتين "أ و ب" وربما "ج" بعد عمر طويل.

استحقاق أيلول والتوقيت المناسب!

هاني حبيب – صحيفة الايام

.. وأخيراً، وفي التوقيت المناسب، تم الإعلان عن أن الرئيس أبو مازن، سيقدم ملف الاعتراف وعضوية دولة فلسطين إلى المنظمة الدولية، بنفسه إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في العشرين من الشهر القادم، شاركت في جدل قبل أيام حول أسباب عدم تقدم فلسطين حتى الآن بهذا الملف، كانت هناك إشارات بأن أبو مازن ينتظر صفقة، وأن موعد تقديم الملف قد فات، وأن جدول أعمال الجمعية العامة، بات منتهياً من دون الملف الفلسطيني الخاص بالاعتراف والعضوية، كافة المشاركين، اعتبروا أنفسهم ضليعين في القانون الدولي والإجراءات القانونية، اتصلنا ببعض الخبراء، لكن لم يكن هناك موقف واضح، بعد الإعلان المشار إليه، تبين أن "الوقت المناسب" هو أساسي في ضم هذا الملف الحساس إلى أجندة المنظمة الدولية، ففي الوقت المناسب هذا، سيكون لبنان رئيساً مؤقتاً لمجلس الأمن، بينما ستجلس دولة قطر على كرسي رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة على مدى عام كامل وطوال أعمال الدورة 66 للجمعية العامة.

وفي "توقيت مناسب" آخر، تسرب لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلية تقريراً خاصاً حول "ملف أيلول الفلسطيني"، خلص إلى أن عدم قيام حكومة نتنياهو بمبادرة سياسية جادة أدى إلى نيل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، جاءت هذه الخلاصة بعد أن أجرت اللجنة اجتماعات مع 30 مسؤولاً من المخابرات و"الموساد" والشرطة ومجلس الأمن القومي والنيابة العامة العسكرية، وعدة خبراء، إحدى أهم النتائج التي خلص إليها التقرير ـ الذي ما زال نسخة أولية غير نهائية ـ أن هناك خللاً كبيراً في الاستعداد الإسرائيلي لمواجهة هذا الاستحقاق في النواحي السياسية والدبلوماسية والقانونية، إلاّ أن هناك ناحية واحدة على مستوى جيد من الاستعداد: المجال العسكري ـ الأمني لمواجهة أي أعمال مخلة بالنظام من جانب الفلسطينيين!

أي أن الإدارة العسكرية ـ الأمنية الإسرائيلية هي التي تعمل جيداً، وبدلاً من الحيلولة دون لجوء الفلسطينيين إلى المنظمة الدولية من خلال مبادرة سياسية جدية ووقف العملية الاستيطانية التي أغلقت الأبواب أمام العملية التفاوضية، بدلاً من ذلك لجأت حكومة نتنياهو إلى البديل والحل الدائم لكل مشاكلها وأزماتها على الملف الفلسطيني: الإدارة الأمنية ـ العسكرية. زعيمة المعارضة تسيبي ليفني عقبت على هذا التقرير بالقول: لهذا الفشل السياسي مسؤول واحد: نتنياهو!

هذا الأخير، ومن خلال ديوانه سارع إلى الرد على التقرير، بتقرير آخر، أشار إلى أنه لم يكن بوسع أية مبادرة منع الفلسطينيين من التوجه إلى المنظمة الدولية، من دون أن يوضح تقرير ديوان نتنياهو كيف خلص إلى مثل هذا الرد، وإذا كان الأمر كذلك لماذا لم تحُل مساعي الحكومة دون لجوء الجانب الفلسطيني إلى هذا الخيار، منذ البداية، ومن خلال تفعيل عملية سياسية جادة، وبعد أيام سينعقد محفل "الوزراء الثمانية" للبحث في الآثار السياسية والأمنية، وكيفية الرد الإسرائيلي على نيل دولة فلسطين الاعتراف والعضوية في المنظمة الدولية، ولا شك أن تقرير لجنة الخارجية والأمن، سيكون محور هذه النقاشات، خاصة وأن إسرائيل تلقت مؤخراً تأكيداً أميركياً، أن واشنطن لن تسمح بتمرير هذا الملف في مجلس الأمن، رغم أن أبو مازن وخلال لقائه مع أعضاء الكونغرس الأميركيين في رام الله الخميس الماضي كان أشار إلى أن هدف هذا التوجه هو إقامة دولة فلسطين الخالية من المستوطنات، ومطمئناً كافة الأطراف على أن المبررات الأمنية التي تسوقها إسرائيل غير مقنعة، إذ إن أمن الدولة الفلسطينية المرتقبة سيكون بمسؤولية طرف ثالث: حلف "الناتو" بقيادة الولايات المتحدة، أي أن أبو مازن انتزع المبرر الأمني الإسرائيلي، خاصة وأن الفلسطينيين هم الذين بحاجة إلى الأمن والحماية.

عادة، لم تلجأ القيادة الفلسطينية إلى استثمار الدبلوماسية الشعبية لدعم سياساتها الداخلية والخارجية، وكانت سياساتها تتخذ وتنفذ بشكل فوقي، وهو أمر شائع في السياسات عموماً، إلا أن الدبلوماسية الشعبية، بدأت تأخذ مكانتها لصالح دعم السياسات لدى العديد من الدول، لما للرأي العام من تأثير مباشر.

وفي كثير من الأحيان، يؤثر على القرارات السياسية والتحركات الدبلوماسية لدعم السياسات، ويبدو أن القيادة الفلسطينية التي شعرت بأهمية التحرك نحو المنظمة الدولية والعقبات العديدة التي تواجه مثل هذا التحرك، استشعرت، هذه المرة، أهمية الدبلوماسية الشعبية، سواء من خلال حراك الجاليات الفلسطينية والعربية في الخارج، لدى الدول المؤثرة على السياسات، أو من خلال فتح مواقع لدعم هذا التحرك من خلال الجمهور الفلسطيني والجمهور المناصر من العرب والأجانب، إضافة بطبيعة الحال، لإمكانية تحرك شعبي في الضفة وغزة ومناطق اللجوء والشتات بالتوازي مع اجتماعات الجمعية العامة وبحث الملف الفلسطيني المتعلق بالاعتراف والعضوية، ونعتقد أن التنظيم الجيد لهذا الحراك، يمكن أن يشكل فاعلية مؤثرة لدعم التوجه الفلسطيني لاستحقاق أيلول.

وكما أشار تقرير لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، فإن إسرائيل بدأت في وضع اللمسات الأخيرة على خطتها للتصدي للحراك الفلسطيني داخل الضفة بما فيها القدس وعلى حدودها مع سورية ولبنان، وتضمنت خطتها بهذا الشأن إمكانية استيعاب كتائب احتياط لتعزيز قواتها النظامية عند الحاجة.

إعلان وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاي قبل أسبوع عن سلسلة مخططات استيطانية لبناء 1600 وحدة سكن مخصصة للأصوليين اليهود في حي "رمات شلومو" شمال القدس المحتلة، إضافة إلى الخطط الاستيطانية الجديدة، سيشكل مبرراً إضافياً لتصميم القيادة الفلسطينية على التوجه إلى المنظمة الدولية حتى لو استخدمت الولايات المتحدة "الفيتو" لعدم تمكين فلسطين من ان تصبح عضوا فاعلا في المنظمة الدولية، إذ إن ذلك سيدعم توجه الفلسطينيين إلى الجمعية العامة، كي تتحول فلسطين من عضو مراقب إلى "دولة" غير عضو، وهو تقدم لا بأس به في مثل هذه الظروف. إلاّ أن الخطط الاستيطانية الجديدة هذه، ستعزز من الموقف الفلسطيني لتبني خيار التوجه إلى المنظمة الدولية، وسيشجع الدول المترددة في دعم هذا التوجه، لصالح تبني الموقف الفلسطيني، إذ إن هذه الخطط تعتبر خطوة أحادية الجانب، تعزز من العقبات التي تضعها حكومة نتنياهو أمام خيار المفاوضات.

إن إصرار القيادة الفلسطينية على التوجه إلى المنظمة الدولية في أيلول القادم، واختيار التوقيت الملائم للتقدم بالملف الخاص بالاعتراف والعضوية، يعزز موقفها إزاء العديد من الدول التي كانت تراهن على تردد القيادة الفلسطينية وإمكانيات إيجاد منفذ لإقناعها بالعودة عن هذا القرار لصالح استئناف العملية التفاوضية، وتجبر عدداً من الدول على التراجع عن ترددها لصالح دعم الإصرار الفلسطيني، لكن ينبغي على القيادة الفلسطينية أن تدرك أن وحدة الموقف الفلسطيني، على المستويات الرسمية والشعبية، هي الداعم الحقيقي لهذا القرار، وهو بدوره ما يسمح بدعم إقليمي ودولي واسع لهذا الخيار، وهذا يمكن ترجمته بمزيد من المساعي لإنهاء الانقسام بدلاً من "إدارة الاقتسام" الجاري الآن على المستوى الداخلي الفلسطيني!

سؤال عالماشي - الغلام.. بائع الكلام

موفق مطر – صحيفة الحياة

تتعرض حركة التحرر الوطني الفلسطينية لهزات داخلية او خارجية، فتسقط اول ما تسقط الأوراق الجافة، وتنكسر الفروع والغصون المتآكلة بنزعة الأنا. نعلم أن الخلافات حالة طبيعية تحدث في كل الحركات والأحزاب والتشكيلات السياسية الديمقراطية في العالم، ومثلها مشاكل تنشأ بأبعاد متنوعة فتتحول الى قضايا وملفات، فمنها ما يأخذ مسارها للحل عبر الاطر التنظيمية ان كانت مخالفات تنظيمية داخلية، ومنها ما يحول الى القضاء اذا تعلق الأمر بقضية ملف مخالفة او جنحة او جناية على المستوى الوطني، وتلجأ التشكيلات السياسية الديمقراطية الى الاعلان عنها اذا كانت متعلقة بخارج الاطار التنظيمي حفاظا على الشفافية والمصداقية في التعامل مع الشأن الوطني وقطعا للتأويلات والتفسيرات، ولمنع الخصوم من اتخاذ الملف او القضية كسلاح، لكن لجوء مجموعة تمكنت من امتلاك وسائل اعلامية لتحويل «ملف شخص» الى قذائف محشوة بمسامير وسهام النعرات الجهوية، والتخوين، وتعميم السفاهة في حديث الدفاع عن «الشخص» لايمكن اعتباره الا اسلوبا تخريبيا يجسم مقولة العبثيين «انا ومن بعدي الطوفان»... والأفظع من كل هذا أن يحدث هذا التخريب للوعي والمفاهيم والتدمير اللامسؤول لصرح السلوكات ومبادىء الالتزام تحت رموز حركة التحرير الوطني الفلسطيني.

لا يعني الانتماء لحركة وطنية والالتزام بنظامها الداخلي استغلال فضاء الديمقراطية والحرية اللامحدود في التعبير باستخدام رموز الحركة على صدر وسائل التقسيم الجهوي والتجريح الشخصي؟! فوسيلة الاعلام التي تُستخدم للقذف والقدح والتخوين لاشرعية لها حتى ولو كانت الرموز المستخدمة في قصفها العشوائي والعبثي الليلي والنهاري مقدسة؟! فمثل هذه لن تستغفل الجمهور أبدا!.

لو كان الانتماء موجها او الالتزام ضابطا لما اسيء لشعار العاصفة رمز حركة فتح، ولما تُرِك اميون على سجيتهم يمرمغون «كوفية» الفلسطيني ياسر عرفات بوحل الكلمات القبيحة، ولما سلمت صفحات «فتح» لبائعي الكلام «للشخص»، لغلمان يشخبرون على سجل «الكرامة» وتاريخ فتح الوطني..

فالتظلل تحت خيمة الشخص ليس انتماء لفتح، ودلق الزيت على النار احراق لقيم ومبادىء لحركة التحرر الوطنية واستيلاد لا شرعي للفوضى التي لا يستمتع بها الا محترفو صناعتها، الذين وحدهم يتمتعون من انفلات عقد القانون وسلطة النظام، فالحركة قدمت أجيالا من القادة والمناضلين في صفوفها على درب الكفاح من اجل حرية الشعب الفلسطيني وكانوا نماذج يحتذى بها للالتزام لاعلاقة له بالالتزام اطلاقا، واثبتوا ومازالوا مع القائد العام للحركة ورئيسها أن القيم الأخلاقية والسلوكات الثورية والمصالح الوطنية كانت بوصلتهم في أوقات العواصف الهوجاء والمتاهات والدروب المضللة، كما كانت نجومهم الهاديات في أيام الصفاء ووضوح الرؤية... فمثل هؤلاء كظموا الغيظ في عز لهيب المحن والشدائد التي