أقلام وآراء
( 306 )
استحقاق أيلول والشارع الفلسطيني .. بانتظار وجبة دسمة من طبخ الحصى
بقلم: عبد الحميد صيام * عن القدس العربي
لماذا تخاف إسرائيل من طلب الفلسطينيين الاعتراف بدولتهم؟
بقلم: هنري سيغمان * عن الحياة اللندنية
كره الأسد للفلسطينيين
بقلم: حسين شبكشي عن الشرق الأوسط
يعترفون: لا صلة لليهود بالقدس
بقلم: فايز رشيد عن الخليج الاماراتية
حماس ... من دمشق إلى القاهرة وبالعكس
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الاردنية
استحقاق أيلول: أوسلو بوسائل أخرى؟
بقلم: نهلة الشهال عن السفير البيروتية
هل تخسر أميركا الربيع العربي؟
بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية
استحقاق أيلول والشارع الفلسطيني .. بانتظار وجبة دسمة من طبخ الحصى
بقلم: عبد الحميد صيام * عن القدس العربي
رام الله تغلق عينيها عن الاحتلال وممارساته اليومية وتصم أذنيها عن زخات الرصاص أثناء المداهمات المتكررة وتتجاهل عن عمد وسبق إصرار عمليات تهويد القدس التي تكاد تلتهم ما تبقى من بؤر صغيرة وجيوب متناثرة يعيش فيها من تبقى من المقدسيين المكسورين المهمومين، لا يعرفون ما تخبئ لهم الأيام بعد أن أدار الجميع لهم ظهورهم. سلطة رام الله مشغولة بشيء أهم. لا حديث ولا تعليق ولا هم لرجالاتها إلا ما أطلقوا عليه 'إستحقاق أيلول'.
لا يلتئم مجلس أو لقاء فردي أو جماعي هنا في فلسطين المحتلة إلا وقفز هذا الموضوع إلى الواجهة. وقد أصبت بشيء من ذهول لكثرة ما تردد هذا الموضوع في كل مرة أدخل في نقاش مع صديق أو مسؤول أو إعلامي أو مثقف أو وزير سابق أو مستشار أو موظف أو إنسان عادي لديه شيء من وعي واهتمام بالسياسة وشعابها المعقدة.
وسأحاول أن أنقل وجهات النظر لهذا التوجه الذي أصبح محور برنامج قيادة السلطة الفلسطينية في الأشهر الأخيرة وصولا إلى دورة الجمعية العامة السادسة والستين والتي ستبدأ أولى جلساتها ثالث ثلاثاء من شهر أيلول (سبتمبر) القادم في مدينة نيويورك تحت رئاسة الممثل الدائم لقطر لدى الأمم المتحدة، سعادة السفير ناصر عبد العزيز النصر.
ومع أنني لا أحبذ استخدام كلمة 'إستحقاق'، هذه المفردة الغامضة التي قذفت بها الصحافة اللبنانية إلى لغة الإعلام ، إلا أنني مضطر أن أستخدمها هنا محاولا قدر الإمكان تبسيط المفهوم من منظور سياسي والذي يعني تصميم السلطة الفلسطينية التوجه إلى الجمعية العامة في أيلول (سبتمبر) القادم لاستصدار قرار بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 67 رغم الضغوطات والتهديدات الأمريكية الإسرائيلية لثني القيادة عن الاستمرار في هذا النهج تحت حجة انتهاك الآلية التي تم الاتفاق عليها في معاهدة أوسلو، وهي آلية المفاوضات المباشرة ، السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولا يجوز لأي من الطرفين اتخاذ خطوات انفرادية تستبق نتائج المفاوضات لتفرض وضعا جديدا غير متفق عليه بينهما بمباركة راعي عملية السلام (الولايات المتحدة) وبمباركة مرجعية المفاوضات (اللجنة الرباعية) وباعتماد الاتفاق أخيرا من لدن المجتمع الدولي.
خطوة ضرورية لتشديد العزلة على عدو معزول أصلا
يعتقد المتحمسون لمثل هذه التوجه أن الذهاب إلى الجمعية العامة لاستصدار مثل هذا القرار خطوة مهمة ضمن استراتيجية القيادة التي تعمل على أكثر من مسار. فمن جهة أثبتت أنها قادرة على إعداد البنى التحتية للدولة حيث اجتازت السلطة الفلسطينية هذا الامتحان بشهادة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، واستطاعت أن توحد الأجهزة الأمنية وأن تضبط العصابات الخارجة على القانون وأن تحرز تقدما اقتصاديا على كل المستويات فالانتعاش الاقتصادي ماثل للعيان بل والثقة في الاقتصاد الفلسطيني تعززت كثيرا وخاصة بعد عقد مؤتمر للمستثمرين العرب في بيت لحم عام 2010 أدى إلى قيام عدد من المشاريع الكبرى برأسمال عربي وخاصة من قطر والإمارات. الأجهزة الحكومية تعمل بانتظام والقضاء مستقل أو على مشارف الاستقلال التام وسيادة القانون واضحة للعيان ومحاسبة الفاسدين مستمرة، فقد سقط عدد من الرؤوس الكبيرة وهم الآن خلف القضيان أو مطلوبون للعدالة بتهم الفساد، وأكبر دليل على ذلك الإطاحة بإمبراطورية محمد دحلان التي عاثت في البلاد فسادا وبلطجة وعنجهية وأصبحت دولة ضمن الدولة تعتقل وتصفي وتخطف وتقيم علاقات عربية ودولية دون مرجعية أو مساءلة.
فالتوجه إلى الأمم المتحدة خطوة على الطريق الصحيح لانتزاع اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية القائمة على الأرض أصلا. وقد جاءت المصالحة بين حركتي فتح وحماس لتعزز هذا التوجه حيث ستتقدم منظمة التحرير الفلسطينية (وليس السلطة الفلسطينية) لانتزاع هذه الاعتراف باسم الشعب الفلسطيني لتصبح دولة فلسطين واقعا ملموسا وكيانا معترفا به دوليا. صحيح أن بعض أجزاء من أراضي هذه الدولة واقع تحت إحتلال بلد أجنبي (إسرائيل) لكن دولة فلسطين المستقلة والمعترف بها ستعمل ضمن القانون الدولي لإنهاء الاحتلال بالمفاوضات بين بلدين مستقلين متكافئين ومن حق كل طرف أن يدفع باتجاه تحقيق الحد الأقصى من طموحاته وإذا ما حدث وتم الاتفاق على كافة المسائل الخلافية فسيتم حينئذ إبرام معاهدة سلام شاملة بين دولتين بضمانة المجتمع الدولي الممثل في الأمم المتحدة. لا يوجد لدينا ما نخسره فلو أفشلت الولايات المتحدة مثل هذه الخطوة ستزيد من عزلتها أمام المجتمع الدولي بما في ذلك حلفاؤها الأوروبيون وسيعلم العالم كله أن الولايات المتحدة فقط هي من يقف حجر عثرة في طريق إنشاء الدولة الفلسطينية. بعد ذلك ستكون كل الخيارات مفتوحة بما في ذلك استقالة السلطة والعودة إلى الكفاح السلمي بما في ذلك إطلاق انتفاضة ثالثة.
خطوة يائسة تشير إلى ضياع بوصلة السلطة الفلسطينية
المعارضون لهذه الخطوة يعتبرون أنها هروب للأمام ومعركة المفلس الذي استنفذ كل ما في جعبته من أوراق ولم يبق لديه إلا اختلاق معارك وهمية بعد أن فشلت في كل ما وعدت به الشعب الفلسطيني، فلا الدولة المستقلة أنجزت ولا الاستيطان توقف ولا تهويد القدس تباطأ ولا الجدار غير الشرعي حسب رأي محكمة العدل الدولية توقف عن الإلتفاف حول المعازل والكانتونات التي يحبس فيها الفلسطينيون، ولا السجناء خرجوا ولا استفزازات المستوطنين توقفت. سجل إنجازات السلطة التي أفرزتها أوسلو لم تجلب للشعب الفلسطيني الكريم المقاوم الفخور بوطنه وكرامته إلا المصائب والكوارث والخراب بل وساهمت في تسهيل مهمة الاحتلال حيث عملت وكيلا عنه تنفذ أوامره وتعفيه من مسؤوليته التاريخية والقانونية أمام العالم. لقد تفرغت قوات الاحتلال بعد مجيء السلطة وإعفائها من مهمة مراقبة الداخل الفلسطيني إلى تعميق الاحتلال وتوسيع رقعته من جهة وإفشال أية جهود جماعية لمقاومته حتى بأبسط الطرق السلمية.
إن تعميم الوهم كان جزءا من تكتيك القيادة لإقناع الشعب الفلسطيني بسلامة الموقف الرسمي للقيادة. لقد تم التركيز على مظاهر الدولة كالعلم والنشيد وحرس الشرف والاستقبالات والمهرجانات وعقد المؤتمرات وما إلى ذلك دون الاهتمام بحقيقة قيام الدولة في ظل الاحتلال فاستبدل ذلك بتغييب الاحتلال وتعميم الوهم بأن الدول قائمة فعلا. لقد أصبح تغييب الاحتلال أمرا واقعا خاصة لسكان المدن الذين لا يحتكون بالحواجز ولا يضطرون للتعامل اليومي مع قوات الاحتلال. في شباط (فبراير) الماضي أطلقت السلطة حملة كبرى لنقل موضوع المستوطنات إلى مجلس الأمن وافتعلت ضجة غير عادية حول الخطوة. وكالعادة ضغطت الولايات المتحدة على السلطة الفلسطينية لتثنيها عن عرض ملف المستوطنات أمام مجلس الأمن. لكن السلطة العتيدة رفضت الرضوخ للضغوط وعرضت المسألة أمام مجلس الأمن في 18 شباط (فبراير) فصوت 14 عضوا لصالح مشروع القرار لكن الولايات المتحدة، راعي عملية السلام، استخدمت حقها في نقض القرار فانتهى أمره إلى سلة المهملات واعتبرت السلطة ذلك إنجازا تاريخيا على طريقة إنجازاتها السابقة. المشهد نفسه يتكرر.
تفتعل السلطة ضجة حول أهمية التقدم بمشروع أمام الجمعية العامة وقد تحصل على عدد مقنع من الدول الأعضاء يزيد عن 130 دولة. لكن أمر الإعتراف بالدول من اختصاصات مجلس الأمن قبل عرضه على الجمعية العامة. ولو عرض مشروع القرار على مجلس الأمن سيلقى نفس مصير مشروع قرار المستوطنات. وعندها ستدعي السلطة نصرا وهميا آخر تعلل به وجودها أمام الشعب الفلسطيني وتعود تبحث عن معركة وهمية أخرى إنطلاقا من شعار 'في الحركة بركة' مثلها كمثل الأم التي شاهدت أولادها الصغار يصرخون ويولولون من الجوع فلم تجد ما تقدمه لهم فوضعت في قدر شيئا من حصا وماء ووضعته على النار وكأنها تعد طعاما شهيا للأطفال المتضورين جوعا، وبقيت تعللهم بأن قدرالطبخ ما زال على النار وقريبا ينضج الطعام وكلما علا صراخ الأطفال قالت لهم الأم إنظروا إلى البخار المتصاعد من حواف القدر، إنها مسالة وقت وعليكم بالمزيد من الصبر. ولم يكن يعلم الأطفال الجوعى أن ما في القدر عبارة عن حصا وماء يغلي وينفث البخار ليتوهم الأطفال أن الطعام على النار ونضجه مسألة وقت وما عليهم إلا أن يصبروا ويصبروا، وبقوا ينتظرون طعاما لم يأت قط فغلبهم النعاس فناموا على معد خاوية.
الدولة وشروط قيامها
في مداخلة حول شروط قيام الدول والاعتراف بها أمام مجموعة من الموظفين الحكوميين من الرئاسة والخارجية وعدد من الوزارات، قلت: لقد اتفق علماء السياسة والاجتماع أن هناك ثلاثة شروط لقيام الدولة أضيف إليها شرط رابع عام 1933 في معاهدة مونتفيديو بالأورغواي. والشروط الثلاثة التي يجب توفرها في الدولة هي: وجود شعب بشكل دائم ومستمر، في رقعة جغرافية محددة ، وحكومة تمارس سيادة على الأرض والشعب. وأما الشرط الرابع الذي أضيف هو إعتراف دولي بتلك الدولة بحيث تستطيع تلك الدولة الدخول في معاهدات واتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف مع أية دولة تختار.
فتعالوا نراجع هذه الشروط لنعرف هل هي متوفرة فعلا في حالة إعلان قيام دولة فلسطينية مستقلة. هل هناك حكومة قادرة على ممارسة السيادة على كافة أبناء الشعب؟ هل تملك حكومة تلك الدولة فيما لو قامت حق زيارة القدس الشرقية ناهيك عن اتخاذ قرارات تتعلق بسكانها. هل الرقعة الجغرافية محددة؟ هل الأرض التي تسمى مجازا 'أراضي الدولة المستقلة' خالية إلا من سكانها الفلسطينيين.
أما عن الاعتراف الدولي فهو شرط أساسي ويجب أن يمر إلى الجمعية العامة بناء على توصية من مجلس الأمن. فمثلا تتوفر الشروط الثلاثة الأولى في تايوان لكنها ليست دولة معترفا بها بسبب وقوف الصين بالمرصاد لاستخدام الفيتو فيما لو تقدمت بطلب الإعتراف الدولي من مجلس الأمن. بورتو ريكو فيها حكومة منتخبة تمارس سيادة ناقصة على شعب في رقعة جغرافية محددة لكنها لا تستطيع إقامة علاقات مستقلة دون رضى واشنطن ولذلك هي ليست دولة. إسرائيل مثلا، إعطيت شرعية ضمن قرار التقسيم 181 الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 وأعلن بن غوريون قيام الدولة عشية الرابع عشر من أيار (مايو) 1948 لكن الإعتراف بها لم يتم إلا بعد اعتماد مجلس الأمن قرار الإعتراف رقم 69 بتاريخ 4 آذار (مارس) 1949 الذي يوصي الجمعية العامة بالإعتراف بإسرائيل. بتاريخ 11 أيار (مايو) 1949 اعتمدت الجمعية العامة القرار 273 والذي شرعن وجود دولة ذات سيادة اسمها إسرائيل وصفها زورا وظلما بأنها 'دولة محبة للسلام تقبل التزاماتها المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وهي قادرة وراغبة في تنفيذ تلك الإلتزامات'.
إن آلية الإعتراف لا تصل إلى الجمعية العامة إلا بناء على توصية من مجلس الأمن. ومن هنا نعود إلى المربع الأول ونقول إن الولايات المتحدة قادة على إجهاظ الفكرة قبل إكتمال شروط الولادة. وهل يختلف إثنان على أن الولايات المتحدة هي التي عطلت قيام الدولة الفلسطينية كل هذه السنوات وهي التي كانت وما زالت تمول وجود الكيان نفسه وتسهل بل وتساعد وتمول عمليات الإستيطان وضم الأراضي وبناء الجدار وتسليح وتحديث الجيش الإسرائيلي منذ الرئيس ترومان وصولا إلى الرئيس الحالي باراك حسين أوباما؟
آلية الحل- انتفاضة جماهيرية على الطريقة اليمنية
لا مانع من عرض القضية أمام الجمعية العامة في شهر أيلول (سبتمبر) ولكن بشرط ، قلت أمام مجموعة من أصدقاء الصبا والشباب التقينا لنتذاكر أيامنا الخوالي على مأدبة رفيق حافظ على نظافته السياسية رغم الكثير من المغريات.
الشرط أيها الإخوة أن ننقل التجربة اليمنية إلى فلسطين: مظاهرات سلمية شاملة مستمرة عارمة لا تتوقف ولا تضعف ولا تكل ولا تمل ولا تنهزم ولا تتراخى ولاتتراجع ولا تتوقف تحت أي ظرف من الظروف. أعدوا لمظاهرة مليونية يوم مناقشة الموضوع أمام الجمعية العامة تنطلق من رام الله والقدس ونابلس وجنين وغزة ورفح وخانيونس وأريحا والخليل وبيت لحم وكل مدن وقرى وبلدات الضفة والقطاع وتعود بزخم أكبر وحماسة (كي أتجنب كلمة حماس) أعلى في اليوم التالي والثالث والعاشر... وإذا ما أصبح المد الجماهيري السلمي العارم خارج السيطرة الرسمية وظل مستمرا ومتواصلا على الطريقة اليمنية ثم انتقل صداه إلى عمان وبيروت والقاهرة والخرطوم وتونس والجزائر والرباط وإسطنبول وجاكرتا وإسلام أباد ثم باريس ولندن ومدريد وأثينا ونيويورك وكاراكس وسانتياغو وأوسلو وكييف وجوهانزبيرغ فإنني أؤكد لكم أن الدولة الفلسطينة المستقلة ستصبح قاب قوسين أو أدنى وأقرب إلى التحقيق من هذه المناورات الخاوية من ورقة ضغط واحدة. الدولة الفلسطينية المستقلة تصنعها إرادة الجماهير المناضلة المصممة على تحقيق الانتصار لا المفاوضات العبثية ولا المناورات المشبوهة ولا فذلكات حفنة من المفاوضين الصغار والكبار ولا مقذوفات بدائية الصنع تطلق من غزة لم تؤذ أحدا طيلة إحدى عشرة سنة. فلنجرب مسارا جديدا سلكه التونسوين والمصريون وزاده اليمنيون إتقانا وإبداعا وهم على وشك تحقيق الانتصار الشامل. فهلا تعلمنا من ثورات إخوتنا العرب كما تعلموا منا إطلاق الإنتفاضات؟
*أستاذ جامعي وكاتب عربي مقيم في نيويورك
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}لماذا تخاف إسرائيل من طلب الفلسطينيين الاعتراف بدولتهم؟
بقلم: هنري سيغمان * عن الحياة اللندنية
في إطار جهودهما شبه الهستيرية الهادفة إلى الحؤول دون طلب الفلسطينيين من الأمم المتحدة الاعتراف بحقهم في تقرير مصيرهم وقيام دولتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، قدمت إسرائيل والولايات المتحدة عدداً من الذرائع التي لا يمكن احتمالها، والتي من غير المسموح ألا يتمّ دحضها.
ولا يمكن وصف الادعاء الكامن خلف الذرائع القانونية والسياسية المتعدّدة التي أُطلقت ضد المبادرة الفلسطينية، ومفاده أنّ الأمم المتحدة ليست الوجهة الملائمة من أجل قيام دولة فلسطينية، إلا بالكاذب. لم تكن الأمم المتحدة مستعدة لمعالجة مسائل الحرب والسلام فحسب، بل إنها أرست نقطةً مرجعية قانونية لا يرقى إليها الشك لكافة جهود السلام الإسرائيلية-الفلسطينية التالية، المتمثلة في قراري مجلس الأمن رقم 242 و338.
ويكمن أحد الأهداف الرئيسة للأمم المتحدة في وضع حدّ للهيمنة الاستعمارية والترويج لحق الشعوب الأصلية في الأراضي التي كانت واقعة تحت الاستعمار في السابق في تقرير مصيرها. وساهم تحرّك الأمم المتحدة لجهة إصدار قرار التقسيم عام 1947 في إرساء شرعية الدولة اليهودية في جزء من فلسطين التي كانت حينها مستعمرة بريطانية، الأمر الذي تحتفل به إسرائيل في إطار ذكرى إعلان استقلالها. وأرسى هذا القرار شرعية الإرث الفلسطيني في دولة عربية تعدّ أرضها ضعف مساحة الدولة التي يطالب بها الفلسطينيون اليوم.
أما الخطأ الأكثر فداحة من المفهوم القائل بأنه من غير الملائم حمل هذه المسألة إلى الأمم المتحدة، فهو الحلّ البديل الذي أيّده الرئيس أوباما، أي العودة إلى «عملية السلام» الثنائية التي اصطدمت بحائط مسدود. لقد سمحت «عملية السلام» لغاية اليوم بنقل حوالى نصف مليون يهودي من إسرائيل إلى الأراضي الفلسطينية والقدس الشرقية، لكنها لم تكرّس السيادة الفلسطينية.
وثمة تفسير خاطئ أساسي على هذا الصعيد. ينص قرار مجلس الأمن رقم 242 على عدم جواز حيازة الأراضي عن طريق الحرب، بصرف النظر عن الجهة التي بدأت الحرب. وهذا يعني أنه يجب الحصول على موافقة الجهة التي تقع أرضها تحت الاحتلال على التغييرات على الحدود قبل اندلاع النزاع وليس على موافقة الجهة المحتلة. وفي حال أخفقت القوة المحتلة في الحصول على هذه الموافقة، يجب أن تلجأ إلى مجلس الأمن من أجل الحصول على موافقته على الحفاظ على أي جزء من هذه الأراضي أو الانسحاب من دون إجراء أي تغييرات على الأراضي. ويُعتبر الافتراض القائل بأنه في غياب توافق، بوسع القوة المحتلة الحفاظ على سيطرتها الدائمة على الأراضي المحتلة، افتراضاً عبثياً، إلا أنّ هذه العبثية حدّدت جهود أميركا والاتحاد الأوروبي لإحلال السلام لغاية اليوم.
ويكمن الاعتراض القانوني على المبادرة الفلسطينية في أنها تخرق بنود اتفاقات أوسلو التي تمنع الطرفين من اتخاذ إجراءات من جانب واحد لحلّ مسائل متعلقة بالوضعية الدائمة. ولو كان صحيحاً أنّ أي أجراء أحادي غير مسموح به يحرّر الفريق الثاني من موجبات اتفاقات أوسلو كما تزعم حكومة إسرائيل، لتحرّر الفلسطينيون منذ زمن بعيد من موجبات أوسلو، لا سيّما أنّ الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية أعلنتا أنّ المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لا تعدّ أعمالاً أحادية غير مقبولة فحسب، بل إنها تشكّل خرقاً واضحاً للقانون الدولي القائم.
فضلاً عن ذلك، ليس صحيحاً أنّ المبادرة الفلسطينية المطروحة تخرق اتفاقات أوسلو. فلا يرغب الفلسطينيون في الطلب من الأمم المتحدة معالجة مسائل الوضعية الدائمة التي يجدر بهم التفاوض عليها مع إسرائيل. وفي حال أعلنت الأمم المتحدة أنّ الفلسطينيين قد أتموا متطلبات قيام الدولة، كما رأى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وفي حال تمّت الموافقة على العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، يتعيّن على الفلسطينيين التوصل إلى اتفاق حول مسائل الوضعية الدائمة مع إسرائيل.
وطلبت الولايات المتحدة وإسرائيل من الفلسطينيين التخلي عن المبادرة التي تقدّموا بها إلى الأمم المتحدة لأسباب حكيمة، معتبرين أنه حتى لو نجحوا في الحصول على إقرار من الأمم المتحدة بحقهم في قيام دولتهم في الأراضي المحتلة فلن يغيّر ذلك أي شيء على الأرض، لا سيّما أن حكومة إسرائيل ستبقى غير مبالية بإعلان الأمم المتحدة هذا، كما لم تبالِ سابقاً بتعليمات الأمم المتحدة الأخرى. وهدّد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أنه في هذه الظروف ستشعر إسرائيل بحرية ضمّ المزيد من أراضي الضفة الغربية إليها.
لكن، لو كان صحيحاً أنّ تحرك الأمم المتحدة لن يؤثّر على مضي القضية الفلسطينية قدماً وسيدفع إسرائيل إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي، لماذا تبذل إسرائيل جهوداً حثيثة من أجل ثني الأمم المتحدة عن الإقدام على هذه الخطوة؟ لماذا لا ترحب بالمبادرة الفلسطينية؟
الجواب على ذلك هو أنّ ما يخيف حكومة نتانياهو وليبرمان هو التأكيد الدولي على أنّ حدود عام 1967 هي النقطة المرجعية للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية على الأراضي، لأنه على رغم قبول رئيس الوزراء نتانياهو المزعوم بحلّ الدولتين، فهو لا يزال ملتزماً بالحفاظ على معظم، إن لم يكن كافة الضفة الغربية، شأنه شأن أعضاء آخرين في حكومته، علماً أنّ معظمهم ينتمي إلى «كامل أرض إسرائيل» في الكنيست الإسرائيلي. (تخيلوا كيف كانت ستكون ردة فعل الولايات المتحدة على تجمع فلسطيني برلماني من أجل الحفاظ على «أرض فلسطين كاملة»).
من شأن تحديد الأمم المتحدة رسمياً حدود عام 1967 على أنها نقطة الانطلاق للمفاوضات، لا سيما في حال أضافت بند «تبادل الأراضي»، وضع حدّ لحلم إسرائيل بالحصول على الأرض كاملة. في حال تنازلت إسرائيل عن الأراضي الإسرائيلية التي تسعى إلى حيازتها من الفلسطينيين أبعد من حدود عام 1967، فلن ينتهي بها المطاف إلا بحيازة أرض إسرائيل التي تملكها. لهذا السبب، تصرّف نتانياهو على نحو غير عادي في محاولة لحمل أوباما على التراجع عمّا أعلنه في 17 أيار (مايو) بأن حدود عام 1967 وتبادل الأراضي هي العناصر الأساسية للاتفاق على الأراضي.
والمخزي هو أننا لم نخفق في دعم الطلب الفلسطيني الشرعي فحسب، بل إننا نهددهم بمعاقبتهم بقسوة على ذلك من خلال حرمانهم من الدعم المالي الأميركي الإضافي. هل أصدرنا تهديدات مماثلة ضد إسرائيل حتى حين تصرفت حكومتها بتهوّر بدلاً من اللجوء إلى الأمم المتحدة؟
لقد أرسينا ديموقراطيتنا على أنها مثال يحتذي به سائر العالم. لكن، من خلال السعي إلى إجبار محمود عباس على عدم اللجوء إلى الأمم المتحدة والعودة إلى المفاوضات غير المجدية مع بنيامين نتانياهو، تضع الولايات المتحدة قوتها الديبلوماسية في خدمة السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى منع حقّ الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. سينظر العالم إلى ذلك بهذه الطريقة، مهما حاولت هذه الإدارة تبرير تصرفاتها في الأمم المتحدة في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل.
* رئيس مشروع الولايات المتحدة/ الشرق الأوسط، وأستاذ الأبحاث غير المقيم في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن.
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }كره الأسد للفلسطينيين
بقلم: حسين شبكشي عن الشرق الأوسط
لعل أبلغ وصف على مجازر نظام الأسد في سوريا بحق الفلسطينيين هو الذي جاء على لسان أحد القادة الفلسطينيين أنفسهم، وهو ممدوح نوفل قائد الثورة الفلسطينية في لبنان، والذي قال: إن ما ارتكب من السوريين من مجازر بحق الفلسطينيين بدعم ومساندة من حركة «أمل» في برج البراجنة وتل الزعتر وغيرهما من مواقع وأماكن وجود الفلسطينيين، والتي سميت لاحقا بحرب المخيمات، كانت أسوأ وأفظع من مجزرة صبرا وشاتيلا التي أقدم عليها أيلي حبيقة وسمير جعجع بدعم كامل من الإسرائيلي أرييل شارون، وأيده في ذلك زعماء فلسطينيون آخرون.
تذكرت هذه الواقعة وأنا أتابع بأسى شديد الهجوم الموتور من قبل الجيش السوري على مخيم الرمل الفلسطيني بمدينة اللاذقية الساحلية والذي أدى إلى قتل الكثيرين وإصابة العشرات وتهجير المئات من سكانه، وكذلك الأمر بالنسبة لمخيم الفلسطينيين في مدينة حمص.
وواقع الأمر أن مسلسل الكراهية الهائل من قبل نظام الأسد بحق الفلسطينيين ليس بجديد أبدا، فهناك شواهد مهمة تؤكد على ذلك، ولعل من أهمها تأسيس المخابرات السورية لفصيل فلسطيني منشق على «فتح» بقيادة سعيد مراغة والملقب بأبو موسى وهو الذي انطلق من سهل البقاع وسُلم له مخيم قوات اليرموك إضافة إلى 60 طنا من الأسلحة عن طريق سوريا وبدأ في عملياته ضد الفصائل الفلسطينية الأخرى يساعده في ذلك فصائل فلسطينية منشقة مدعومة من المخابرات السورية هي بقيادة أبو نضال وأبو صالح وقدري أيضا. وتم رعاية أحمد جبريل ليكون واجهة «للنضال» و«المقاومة» وأعطي جواز سفر سوريا خاصا بعد أن أسقطت منظمة التحرير الفلسطينية علاقتها به واعتبرته خارجا عليها. ونظام الأسد كان يعي ويدرك تماما أنه لن «يستطيع» استعادة الجولان ولن يفتح جبهتها أبدا ولذلك انشغل بتأجيج الجبهة اللبنانية من جهة وحاول تملك سلطة القرار الفلسطيني من جهة أخرى ولكن ياسر عرفات لم يمكنه من ذلك، وبالتالي كان اللجوء دوما إلى تقوية خصوم عرفات والعمل على شق الصف الفلسطيني.
وطبعا كان قمة التآمر على الفلسطينيين هو ما فعله حافظ الأسد مع إدارة رونالد ريغان بموافقتهم على دخول إسرائيل إلى لبنان وإخراج الفلسطينيين كمنظمة التحرير من أراضيها وتوزيعهم إلى تونس واليمن مقابل أن يصفي الأسد معارضيه في مدينة حماه دون اعتراض، وهذا ما تم حرفيا. ولكن منظمة التحرير لم تتزعزع مكانتها في نظر العالم كالممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين وهنا كان بدء الدخول إلى مرحلة «حماس»، تلك الحركة الإسلامية المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين (العدو الأكبر لنظام الأسد) ولكن مصلحة وهدف تمزيق كلمة الفلسطينيين كانت أهم، فتعامل النظام العلماني اللاديني مع حركة أصولية سياسية.
أحدثت قوة حماس المدعومة من سوريا وحلفائها أكبر شرخ في جدار وحدة الصف الفلسطيني (مع عدم إغفال قصور مهول من منظمة التحرير نفسها)، ولعل اللافت أن يطلق اسم «فرع فلسطين» على أخطر وأشد فروع الاستخبارات السورية وأسوئها سمعة في اعتقال وتعذيب كل من يدخلها.
تاريخ العلاقة السيئة بين النظام السوري والفلسطينيين مليء بالأمثلة والنماذج المشينة حتى ولو كان ظاهر المسألة أن الفلسطينيين حاصلون على أفضل معاملة على الأرض في سوريا، إلا أن المساهمة الفعلية في تمزيق الصف الفلسطيني فتتت كلمتهم وزادت من الاقتتال البيني ومكنت إسرائيل من توسيع رقعتها الاستيطانية واستغلال الوضع، ولذلك ليس غريبا أبدا حجم الحقد والغضب الذي شوهد في الأيام القليلة الحزينة الماضية ومخيمات الفلسطينيين تدك من الجيش السوري في نفس وقت دك إسرائيل وقواتها لغزة، فالهدف يبدو واحدا.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}يعترفون: لا صلة لليهود بالقدس
بقلم: فايز رشيد عن الخليج الاماراتية
اعترف أبو الآثار (لقب يطلق عليه في “إسرائيل”)، وهو عالم الآثار “الإسرائيلي” الأبرز: “إسرائيل” فلنكشتاين من جامعة تل أبيب، بعدم وجود أية صلة لليهود بالقدس . جاء ذلك خلال تقرير نشرته مجلة جيروزاليم ريبورت “الإسرائيلية” مؤخراً، توضح فيه وجهة نظر فلنكشتاين الذي أكد لها أن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض القصص الواردة في التوراة، كانتصار يوشع بن نون على كنعان .
وشكك فلنكشتاين في قصة داوود الشخصية التوراتية الأكثر ارتباطاً بالقدس حسب المعتقدات اليهودية، فهو يقول إنه لا يوجد أساس أو شاهد إثبات تاريخي على اتخاذ اليهود للقدس عاصمة لهم، وإنه سيأتي من صلبهم من يشرف على ما يسمى ب(الهيكل الثالث)، وإنه لا وجود لمملكتي يهودا و”إسرائيل”، وإن الاعتقاد بوجود المملكتين هو وهم وخيال . كما أكد عدم وجود أية شواهد على وجود إمبراطورية يهودية تمتد من مصر حتى نهر الفرات “وإن كان للممالك اليهودية (كما تقول التوارة) وجود فعلي، فقد كانت مجرد قبائل، وكانت معاركها مجرد حروب قبلية صغيرة . أما ما يتعلق بهيكل سليمان، فلا يوجد أي شاهد أثري يدلل على أنه كان موجوداً بالفعل” .
من جانبه، قال رفائيل جرينبرغ، وهو عالم آثار يهودي ويحاضر في جامعة تل أبيب: “إنه كان من المفترض أن تجد “إسرائيل” شيئاً حال واصلت الحفر لمدة ستة أسابيع، غير أن “الإسرائيليين” يقومون بالحفر في القدس لأعوام من دون العثور على شيء” .
من زاوية ثانية، اتفق البروفيسور يوني مزراحي وهو عالم آثار مستقل، عمل سابقاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع رأي سابقيه قائلاً: “لم تعثر “إسرائيل” حتى ولو على لافتة مكتوب عليها - مرحباً بكم في قصر داود” واستطرد قائلاً: “ما تقوم به “إسرائيل” من استخدام لعلم الآثار بشكل مخّل يهدف إلى طرد الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس وتحويلها إلى يهودية” .
ومن المعروف أن الدولة الصهيونية ومنذ تأسيسها حتى اللحظة حاولت تدعيم أساطيرها التوراتية بوجود آثار لليهود في فلسطين بشكل عام، وفي القدس بشكل خاص، في محاولة واضحة لربط قيام الدولة بالتاريخ القديم، ومن أجل الإثبات بوجود الممالك “الإسرائيلية” في فلسطين، وهيكل سليمان في القدس، على طريق تسويغ شعار “أرض الميعاد” الذي رفعه المؤتمر الصهيوني الأول في بازل عام ،1897 وكذلك تسويق شعار “شعب بلا أرض لأرض بلا شعب” .
بالطبع، ما قاله العلماء اليهود الثلاثة، الذين يعيشون في “إسرائيل”، ليس جديداً، فكثيرون من علماء الآثار والتاريخ العالميين وصلوا إلى هذه الحقيقة المؤكدة، منهم عالمة الآثار كاتلين كينون في كتابها “علم الآثار في الأرض المقدسة”، كذلك تصب في هذا الاتجاه دراسات المؤرخ بيتر جيمس التي نشرها في كتابه “قرون الظلام”، وأيضاً ما كتبه توماس تومسون في كتابه “التاريخ المبكر للشعب “الإسرائيلي”، والحقائق التي أكدها المؤرخ العالمي الذائع الصيت أرنولد توينبي، والمؤرخ غوستاف لوبون في كتابه “تاريخ الحضارات الأولى” وغيرهم وغيرهم .
إن من أبرز من اعتمد الأضاليل والأساطير الصهيونية حول الحق التاريخي لليهود في فلسطين هو بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي في كتابه “مكان تحت الشمس” . كل ما أبرزه نتنياهو في كتابه المذكور هي دراسات لعلماء آثار عالميين مثل: إدوارد روبنسون، تيتوس توبلر، ه .و .جرين، كلود كوندر، فمن وجهة نظره “فإن الدراسات العلمية لهؤلاء كان لها دور مهم في تبديد الضباب الذي كان يغطي هذه الأرض (يقصد فلسطين) في الرأي العام الدولي، فلم تعد مملكة “إسرائيلية” خيالية بل حقيقة متجسدة، إذ لم تعد القدس منطقة مهجورة بل مدينة، وكذلك الأمر بشأن بيت لحم، الخليل، يافا” .
الحقيقة، وباعتراف نتنياهو نفسه، مثلما أورد في كتابه كإثبات: “إن هؤلاء العلماء رسموا خريطة حديثة للمنطقة من نهر الأردن حتى البحر المتوسط، ومن جبال لبنان حتى صحراء سيناء” . بمعنى آخر، حاول نتنياهو التلميح إلى أن هذه الحدود كانت لمملكة “إسرائيل”، غير أنه لم يقل ذلك صراحة، بل أورد ما جاء في أبحاث هؤلاء العلماء في “أنه جرى الاعتقاد بوجود مملكة “إسرائيل” ضمن هذه الحدود” . غير أن وجود الخريطة لا يعني إثبات وجود مملكة “إسرائيلية” في هذه الحدود كما يدّعي نتنياهو في كتابه المذكور، والذي كان لي شرف تفنيد ما جاء به من أضاليل في كتابه، في مؤلفي بعنوان: “تزوير التاريخ في الرد على نتيناهو: مكان تحت الشمس” الصادر في عمان 1997 .
العلماء “الإسرائيليون” الثلاثة الذين أوردنا ما قالوه في بداية هذه المقالة، هو إثبات جديد من علماء يهود “إسرائيليين” ينكرون فيه وجود مملكة “إسرائيل” .
ما قاله هؤلاء إثبات جديد على الأضاليل الصهيونية، وتصلح معه الأمثال القائلة: “من فمك أدينك” و”شهد شاهد من أهله” و”اعتراف من أهل البيت” .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
حما س ... من دمشق إلى القاهرة وبالعكس
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الاردنية
في الأنباء، ودائما نقلاً عن مصادر استخبارية إسرائيلية، أن حركة حماس تنوي نقل مقرها الرئيس من دمشق إلى القاهرة، وأن هذا الموضوع، من ضمن موضوعات أخرى (شاليط، المصالحة استحقاق أيلول)، كانت موضع بحث في أثناء زيارة خالد مشعل الحالية إلى القاهرة...وفي التفاصيل، أن القاهرة جنحت بعد أشهر من التردد، لقبول الطلب الحمساوي المّلح.
لا يصعب على أي مراقب، حصيف أو غير حصيف، رؤية «الحرج» الذي تشعر به حركة حماس في علاقتها مع السلطة والمعارضة في سوريا، سواء بسواء...فالحركة تدين للنظام السوري بتوفيره الملجأ والملاذ لقياداتها خلال السنوات الاثنتي عشرة الفائتة من جهة...والحركة التي أيدت بحماس «ربيع العرب» لا يمكنها أن تتنكر له وهو يطرق أبواب دمشق من جهة ثانية...والحركة إخوانية المنشأ والمآل، لا يمكنها أن تتنكر لمعارضة سورية، تقع حركة الإخوان المسلمين في قبلها وصدارتها، من جهة ثالثة.
وزاد الطين (الحرج) بلّة، أن آلة القتل الدموية للنظام، وصلت إلى قلب مخيم اللاذقية وأحشائه الداخلية...طوال الفترة الماضية كان بمقدور حماس أن «تستظل» خلف شعار «عدم التدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء»، وإن كان الأمر غير مقنع تماماً...لكن حين تصل «الموسي» إلى شرايين المخيم وأوردته، لن يكون بمقدور حماس أن تصمت طويلاً، وهي إن صمتت مرغمة، فإن كلفة صمتها ستكون ثقيلة على الحركة وأنصارها.
منذ البدء، بدا أن «ربيع العرب» سيصب القمح صافياً في طاحونة حماس...الآمال العراض عُقدت على يقظة الشعوب، ودور الإسلاميين فيها...لم تأت الرياح بما تشتهي سفن الحركة ورهاناتها تماماً...فالنتائج التي أسفر عنها «ربيع العرب» جاءت دون سقف التوقعات، بل ودونه بكثير...على أن هذا القليل الأقل الذي أسفرت عنه ثورة 25 يناير المصرية على سبيل المثال، قد يكون كافياً لاستضافة مكتب أو مقار أو توفير مكان إقامة لمسؤولين حمساويين...على أن ذلك لن يكون مجاناً أيضاً ولن يكون بلا ثمن...لكنه الثمن الذي بمقدور حماس أن تدفعه وتتعايش معه، خصوصا إن تعلق بصفقة شاليت أو اتفاق المصالحة.
ولست أستبعد أن تأخذ الحوارات بين حماس والقيادة المصرية بهذا الخصوص ردحا من الوقت...ربما تكون حماس خلاله، قد «صوّبت» أوضاعها في سوريا...أو بالأحرى، ربما تكون سوريا قد «صوّبت» أوضاعها مع حركة حماس...فأوراق النظام السوري تتساقط بسرعة، وسيزداد تساقطها تسارعاً مع تساقط أوراق العقيد معمر القذافي، الذي تشير كافة الدلائل إلى أن «الفاتح» من سبتمبر / أيلول القادم، سيكون خاتمة عهده غير السعيد (بإذن الله).
لقد قلنا من قبل، وفي معرض التمييز بين موقفي حماس وحزب الله من الأحداث في سوريا، أن الحركة بخلاف الحزب، قد تجد لنفسها موطئ قدم في «سوريا ما بعد الأسد»...بل وقد توسع هذا الموطئ ليصبح «قاعدة خلفية» لها...أما الحزب، فسيكون سقوط النظام بالنسبة له، إيذاناً ببدء مرحلة تقطيع الشرايين والأوردة...وسيجد الحزب عنتاً في الحصول على أصدقاء من بين القوى والنخب السورية المختلفة، سيما بعد موقفه المنحاز بـ»فجاجة» إلى جانب النظام القائم.
الحركة بخلاف الحزب، ستجد في البيئة السياسية الإسلامية السنية، حاضنة لها، أياً كانت درجة الاقتراب أو الابتعاد من طروحاتها السياسية وأدوات «جهادها» وأشكاله...أما الحزب، فهو ليس مهدداً بخسارة حليفه السوري فحسب، بل وقد تجد حاضنته الإيرانية كذلك، نفسها مضطرة للانكفاء عن المشرق العربي، بعد أن تكون بوابته السورية قد أغلقت في وجهها، وأن تبدأ بإيلاء اهتمام خاص، بالدجاجة العراقية التي تبيض ذهباً، وبـ»الصيصان» الأقل أهمية، في قلب الجزيرة العربية وعلى أطرافها.
هي مرحلة صعود تكتيكي لـ»الإخوان» في العالم العربي، لا لأنهم قوة سياسية تتزايد شعبيتها وتتألق مع تطور الحراك الشعبي العربي، بل لأنهم القوة الوحيدة – تقريبا – المنظمة من بين مختلف قوى التغيير والإصلاح في العالم العربي، ومن الطبيعي أن يُصَبُّ القمحُ صافياً في طاحونتهم، لا سيما بعد رفع «الفيتو» الأمريكي الذي ظل مشهراً في وجه مشاركتهم في الحياة السياسية العربية...وفي هذه المناخات المتغيرة، فإن من الطبيعي أن تجني حماس ثمار «علاقتها العضوية» بالحركة الإخوانية الأم...وأقول مرحلة صعود تكتيكي، لأنني أحسب أن الفرصة باتت متاحة لأول مرة، أمام الشعوب لتختار حكامها وممثليها في عدد من الدول العربية، وفي ظني أن الإخوان لم يطوروا بعد، خطاباً وبرنامجاً، قابلين للصمود طويلاً في وجه مطالب المواطنين الجارفة بالحرية والكرامة ولقمة العيش والتنمية، وستبدي لنا ما كنا نجهل من خبايا ومن خفايا.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}استحقاق أيلول: أوسلو بوسائل أخرى؟
بقلم: نهلة الشهال عن السفير البيروتية
يُعامل استحقاق أيلول/ سبتمبر، أي الطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة التصويت على الاعتراف بدولة فلسطينية، كموعد خطير. ويتقاسم الطرفان، الفلسطيني والاسرائيلي تهويل الامر، تشاركهما في ذلك الولايات المتحدة وعواصم أوروبية عديدة، على رأسها فرنسا التي تعتبر أن لها دوراً مميزاً في الشرق الاوسط، تمارسه في آن كحق وكطموح لقيادة منافِسة للأميركيين.
من ناحية قانونية بحتة، لا تلخص وحدها المشهد بالطبع، ولا هي جوهره، فتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لا قيمة عملية له. ويضاف الى ذلك أنه، وبسبب الفيتو الاميركي المعلن، فستنتهي العملية بتوصية من الجمعية العامة يمكن أن تمنح فلسطين صفة الدولة/ المراقِبة. وهي وضعية ستغير القليل في الموقع الراهن الذي تحتله فعلاً فلسطين في المنظمة الدولية.
ولجهة الحقوق والفعالية، فقد تمنح الصفة المكتسبة تلك القيادة الفلسطينية سهولة مضافة في ملاحقة انتهاكات اسرائيل للقوانين الدولية.
ولكن هذا البند لا ينتظر تلك الصفة ولا يشترطها، ويمكن ممارسته الآن لو تقرر ذلك وتوفرت له الارادة. وعلى كل حال، فعضوية الامم المتحدة، حتى الكاملة، لا تلغي الواقع الاحتلالي، ولا تقيم دولة. فهذه تقوم في الواقع أو لا تقوم. وهي لا تحل مشكلات القدس والحدود واللاجئين والمياه والمعتقلين، الى آخره (أنظر بهذا الصدد تقرير جمعية «الحق» الفلسطينية بتاريخ 20 تموز/ يوليو الفائت، والجمعية تملك الصفة الاستشارية في المنظمة الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة).
المكسب من تلك المعركة إذاً سياسي، معنوي ورمزي، نوع من الاستفتاء الدولي الحكومي حول الموقف من الحق الفلسطيني. وبهذا المعنى، فهي معركة تستحق أن تخاض وأن يتحقق فيها نصر. وهي في ذلك شأنها شأن سائر المعارك، صغيرة كانت أو كبيرة، وفي كل الميادين التي يمكن أن تخاض ضد إسرائيل، ويخطط أن تكون لها آثار سياسية وإعلامية، علاوة على نتائجها في مجالها المحدد، سواء كان هذا فكرياً أم اقتصادياً أم اجتماعياً أم قانونياً... تلك هي على سبيل المثال فلسفة مبادرة أسطول الحرية الى غزة، التي انطلقت على صعيد حركة التضامن الشعبية العالمية مع فلسطين، والتي جهد القائمون بها كي يبددوا المحاولة الدعائية الاسرائيلية المضادة، والقاتلة، التي ركزت على تبيان أن تلك السفن بحمولتها القليلة لن تخفف من البؤس المعيشي للغزاويين، بل راحت بخبث شديد تقترح تسليم المساعدات الى سلطات رسمية يمكن أن تنقلها إليهم! بينما المعركة كانت رمزية، إعلامية وسياسية، تهدف الى فضح الاحتلال الفعلي الذي يخضع له القطاع، وتسعى لإدانته أخلاقياً وفكرياً وسياسياً من جهة وقانونياً حين يمكن.
وتلك أيضاً فلسفة حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات (BDS) العالمية، التي تهدف فعلاً الى نزع الشرعية عن إسرائيل بوصفها نظاماً احتلالياً وتمييزياً لا يوجد حل له، ومعه، غير إدانته وإسقاطه. وفي خلاصة الامر، فخيار خوض المعارك على كافة الصعد مع إسرائيل بغاية ترسيخ الوعي بالطابع الاحتلالي والتمييزي ـ أي تعريفاً غير الشرعي ـ لبنيتها هو قاعدة المجابهة الدائرة، وهو نفسه مقياس وضابط التفاوض حين يتطلب الامر ذلك. إذ ثمة في كل موقف سياسي رؤية حاكمة إذا ما افتقدت راح كل فعل يشبه الخبط العشوائي.
ما زلنا بعيدين جداً عن امتلاك هذه العقلية، والبنية العائدة لها. فمشكلة السلطة الفلسطينية انها تهرب من استعصاء «العملية السلمية» المزعومة، بمفاوضاتها غير المحدودة، والتي اطلقتها اتفاقيات أوسلو، ولم تكن نتيجتها الفعلية على الارض سوى مزيد من توسع وتوطد الاحتلال وتبلور التمييز العنصري. تهرب من ذلك الفشل الى مبادرة تخوضها على الارضية نفسها! مثال على ذلك وثيقة الدكتور صائب عريقات في هذا الشأن، التي تدعي أن مكسب الحصول على اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية سيسهل الحوار مع واشنطن، وأنه سيمكِّن من إيجاد حلول للمسائل الجوهرية العالقة، مما لا أساس له من الصحة. وعلاوة على استخدام حجج مخترعة لتبرير الاصرار على المبادرة، مما يعطل حتى وظيفتها التعبوية كمعركة نضالية، فمشكلة هذه المقاربة أنها تُدرج استحقاق أيلول في خانة العملية السلمية، وترى فيها وسيلة لتحسين الموقف التفاوضي الفلسطيني. وهي بهذا المعنى تعيد نفسها الى المربع الذي أرادت الافلات منه، وتصبح هباء منثوراً. وقد عززت هذا المنحى التصريحات الاخيرة لرئيس السلطة السيد محمود عباس، الذي يرى في مبادرة أيلول ليس إظهاراً للحق الفلسطيني، بوصفه منتهكاً، بل «تثبيتاً لحل الدولتين».
ومن المعلوم أن إحدى تلك الدولتين قائمة جداً ولا تحتاج لتثبيت!! ثم ما هي خلاصة المخاض الذي رافق المسيرة السلمية التي أطلقتها أوسلو، وهل حل الدولتين ممكن واقعياً؟ الا يستحق الموقف الفلسطيني كما انتهت اليه تلك المسيرة مراجعة لرؤيته وإعادة تحديد لخياراته؟ وإن لم تكن السلطة بوارد ذلك، فعلام كل هذا التطبيل لاستحقاق أيلول؟
بل تظهر بوضوح نوايا اسرائيلية وغربية لتحميل الفلسطينيين ثمن ما «يقترفون»! الرئيس أوباما يتكلم عن محاولات لعزل إسرائيل منذراً أنه لن يرضى بها مطلقاً. ويتنافس حزبا الكونغرس على زيارتها وشد إزرها، بل يتجرأ وزير الخارجية الفرنسي، السيد جوبيه، على دعوة الفلسطينيين الى الاعتراف بإسرائيل كـ«دولة/أمة للشعب اليهودي»، كشرط على ما يبدو كي تصوت فرنسا بنعم على طلب الاعتراف بدولة فلسطينية. الاهتزاز في سند الموقف الفلسطيني نجح في قلب الصورة، بحيث بات النقاش يتعلق بالعدوان الذي يرتكبه الفلسطينيون على إسرائيل في أيلول! ويساهم السيد عباس في إيقاف الأمر على رأسه عبر مسارعته الى نفي نية عزل إسرائيل وادانتها، ويعيد التأكيد على التفاوض الممكن لولا... نتنياهو! يا لقصر الذاكرة!
قد يشار عن حق الى أن السلطة الفلسطينية هي وليدة أوسلو وعمليتها السلمية، وأنها مهندَسة بالكامل وفق ما يلائمها، ومخترقة بآلياتها ومكبلة بمنطقها، علاوة على خضوعها الى اعتبارات مصلحية جمة، تصح على مستوى الافراد كما على مستوى اجتماعي يتعلق بـ«زبائنية» شرائح واسعة من الشعب الفلسطيني ترتبط بدوران آلة المساعدات الدولية التي تصل الى السلطة، وباشتغال هذه الاخيرة.
بمعنى أن التحرر من أوسلو يتطلب تفكيك كل هذا البناء، وهو أمر شاق. هذا علاوة على بلورة خيارات سياسية بديلة، هي بالضرورة مكلفة جداً حتى وإن التزمت بالطابع السلمي، (وبالمناسبة، فالطابع السلمي للنضال مختلف عن الانخراط في «العملية السلمية»، والجدال لا يدور حول الوسائل بل حول الافق). وبغض النظر عن الكلفة، فتصور الخيارات السياسية البديلة لأوسلو مفتقد بحدة حتى الآن. ولا يتعلق الامر بالقدرة على إنتاج خطاب لفظي جميل أو منمق، بل بالخيال السياسي والمخططات التي تتبعه، أو ما يقال له الاستراتيجية.
لذا كله، تحول مقاربة السلطة استحقاق ايلول الى شيء من الالعاب النارية، العالية الضجيج، ولكنها بلا قوام. فما زال السؤال يتعلق بتفحص ضرورة تراكم المنجزات وبسياق توظيفها وأفقه. فإن كان كل ذلك من أجل استعادة أوسلو بوسائل أخرى، فهو ضجيج بلا طحن، وسيتبدد في اليوم التالي تاركاً خلفه مرارة الاوهام. بل، أكثر من ذلك، تُبتز السلطة بينما هي تسعى الى تحسين موقعها التفاوضي.
ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
هل تخسر أميركا الربيع العربي؟
بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية
قالت وزيرة الخارجية الأميركية كلامًا كبيرًا حول احتمال أن تفقد الولايات المتحدة الربيع العربي من خلال عدم قدرتها في ظرف المديونية العالية التي تعيشها الآن، على تقديم أموال إلى الدول العربية الثائرة. الكلام كبير بسبب احتوائه على تناقضات فا


رد مع اقتباس