أقلام وآراء (315)
الاغتيالات والضربات الموضعية استراتيجية المحتل المركز الفلسطيني للإعلام مصطفى الصواف
"نتنياهو" لا يعتبر فلسطين أون لاين خالد معالي
أين شهداء عملية إيلات؟؟ المركز الفلسطيني للإعلام تامر الشريف
لا تقل رأيك أو " اصمت " أجناد الإخباري مجدولين حسونة
الاغتيالات والضربات الموضعية استراتيجية المحتل
المركز الفلسطيني للإعلام مصطفى الصواف
يواصل العدو المجرم ارتكاب جرائمه بحق قطاع غزة، رغم ما تناقلته وسائل الإعلام من محاولة مصرية لعودة الهدوء ووقف الغارات الجوية والقصف، مقابل وقف المقاومة الفلسطينية إطلاق الصواريخ تجاه البلدات والمدن المحاذية لقطاع غزة داخل فلسطين المحتلة من عام ثمانية وأربعين.
العدو الإسرائيلي يبدو أنه لم يشبع نهمه من إراقة الدماء وسفكها ويواصل عدوانه ولا يلتزم بأي محاولة من قبل الوسطاء لإعادة الهدوء، وما زال يقصف برا وجوا ما أدى إلى ارتفاع عدد الشهداء والجرحى ومزيد من الدمار، والأمور مرشحة لمزيد من الشهداء والجرحى والدمار طالما أن حالة الصمت تجثم على صدور غالبية العالم شرقه وغربه، الأمر الذي يشجع الاحتلال على مزيد من ارتكاب المجازر طالما لا يوجد رادع .
استراتيجية العدو في العدوان المتصاعد على قطاع غزة هو الضربات الموضعية عبر الغارات الجوية، واستهداف بعض الأماكن التي يعتقد أنها تشكل جزءا من البنية التحتية للمقاومة، لذلك نجده يركز على المواقع العسكرية لقوى المقاومة وأماكن التدريب الخاصة بها وبالشرطة الفلسطينية، إلى جانب اعتماد سياسة الاغتيالات للمقاومة الفلسطينية ورجالاتها، وإذا استمر التصعيد الإسرائيلي ربما يمتد ليشمل القيادات السياسية للشعب الفلسطيني.
العدو الإسرائيلي يعتمد هذه السياسة في هذه الآونة لكون الظروف المحيطة في المنطقة الإقليمية لا تستوعب أن يقوم العدو بعملية برية على قطاع غزة، كالتي حدثت في نهاية 2008-2009 والتي راح ضحيتها أكثر من ألف وأربعمائة شهيد وخمسة آلاف جريح، إضافة إلى تدمير واسع للمنازل والمساجد والمراكز والمؤسسات، إضافة إلى أن الولايات المتحدة تخشى لو قامت (إسرائيل) بعدوان على غزة أن تتعرض مصالحها في المنطقة إلى استهداف مباشر في ظل الثورات والتغيرات الحادثة في المنطقة، الأمر الذي تفاقمت أزمته الاقتصادية المتفجرة من جديد.
وهناك متغير مهم على الساحة وهو غياب الحليف القوى للمحتل وهو نظام مبارك وظهور نظام لا يهادن ولا يغطي على جرائم المحتل كما كان حادثا في الماضي، دليل ذلك هو الموقف السياسي للحكومة المصرية من عملية استهداف ضباطها وجنودها في إطلاق نار مباشر ومتعمد من قبل قوات الاحتلال، إلى جانب الموقف الشعبي الغاضب من الجريمة الإسرائيلية والذي عبر عنه الشعب المصري من خلال محاصرته للسفارة الإسرائيلية، ومطالبته بطرد السفير، إضافة إلى استدعاء مصر لسفيرها في (إسرائيل) إلى القاهرة كنوع من التعبير عن الرفض للجريمة والمطالبة بالتحقيق والاعتذار.
ولكن كل ذلك لن يمنع العدو الإسرائيلي من القيام بعدوان واسع على القطاع وهذا يعود إلى حسابات الربح والخسارة، فلو وجد الاحتلال أن مصلحته تكمن في القيام، بعدوان لن يتردد ولن يلتفت إلى كل ما سقناه سابقا، وهذا يطلب من الجميع عدم الركون إلى هذه التحليلات والتوقعات، وأن يكون الجميع من مقاومة وقاده سياسيين وقطاعات شعبية فلسطينية على أهبة الاستعداد والجاهزية التامة للتصدي لهذا العدو، حال لو أقدم على ارتكاب جريمة جديدة في قطاع غزة.
المطلوب اليقظة وأخذ التدابير الأمنية الكاملة والتوقف عن التحرك المكشوف على الأرض لتجنب أي استهداف سهل للعدو للقيادات السياسية والعسكرية، لأننا بحاجة إلى الجميع في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة، ولا نريد في نفس الوقت ونحن نعلم أن قتلانا في الجنة وأن الشهادة أسمى أمنياتنا أن نفجع شعبنا بمزيد من اغتيالات القادة، الأمر الذي سيلقي بظلاله على الوضع الداخلي الفلسطيني.
لذلك الحذر الحذر والتدبير التدبير والأخذ بكل الأسباب بعد التوكل على الله وترك النتائج لتقدير الله -عز وجل-، أما الموت والاستشهاد فلا نختاره نحن بل هو من عند الله، مصداقا لقوله تعالى "ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا".
"نتنياهو" لا يعتبر
المركز الفلسطيني للإعلام ،،،،،،،،،، فلسطين أون لاين خالد معالي
تشكل دولة الاحتلال حالة نادرة في التاريخ؛ بعدم التفاتها ولو بطرفة عين للقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، وعدم اعتبارها بتجارب الأمم والشعوب السابقة، وكأنها فوق منطق الأشياء والتاريخ وباقي مفرداته.
ما حدث في أم الرشاش "إيلات"، قرئ من قبل بعض المحللين على أنه نتيجة طبيعية لسياسة "نتنياهو" الهوجاء، والتي تشكل خطرا على اليهود أنفسهم قبل غيرهم، والمنطقة برمتها؛ لأنه يعامل الفلسطينيين بفوقية وانتهازية مقيتة، فلا المستوطنات توقفت، ولا إذلال الفلسطينيين والحط من كرامتهم على الحواجز توقف، ولا طرد وتهجير المقدسيين توقف، ولا التضييق على الأسرى والأسيرات توقف، ولا الدولة الفلسطينية أقيمت بعد قرابة 20 عاما من المفاوضات، وهو ما يدفع لردات فعل، لا يعرف مكانها وزمانها.
حق الشعب الفلسطيني في المقاومة أقرته المواثيق والقوانين الدولية التي تجيز مقاومة المحتل حتى كنسه وطرده؛ لكن بالمقابل هناك آراء ترى أن توقيت وشكل المقاومة هو أمر حساس جدا، ومن المفروض أن تكون المقاومة واعية ومدروسة بدقة تؤتي أكلها، بحيث لا تستغل من قبل "نتنياهو" بشكل يجعله يصدر أزماته المتصاعدة - وما أكثرها هذه الأيام - وتخرجه من ضائقته.
انعكاس عجرفة "نتنياهو"وتنكره للحقوق الفلسطينية يقود المنطقة لدوامة عنف، بعكس الطبيعة الإنسانية التي تسعى للراحة والهدوء والسلام. فالجدلية التاريخية والسنن الكونية قضت بأن لكل فعل رد فعل، والأيام دول، وهو ما لا يريد أن يفهمه "نتنياهو"، لأنه يريد أخذ كل شيء ولا يريد أن يعطي شيئا بالمقابل.
خلال فترة حكم "نتنياهو"؛ تواصلت جرائم الاحتلال في الضفة، وتوجت بمجزرة غزة الأخيرة، وتواصل هدم المنازل وسرقة الأراضي لصالح الاستيطان. وتواصلت الحملة المسعورة على أحياء مدينة القدس المحتلة؛ بمصادرة أراضيها، وإقامة المستوطنات حولها، وهدم البيوت، وتوجيه مئات الإخطارات لهدم المزيد منها، وطمس معالمها الحضارية العربية والإسلامية، وعزلها عن محيطها الفلسطيني بجدار الفصل، وإفراغ المنطقة من أي تواصل مع المسجد الأقصى، ومنع المصلين من الصلاة فيه.
قرار طرد المئات من خيرة وصفوة المجتمع المقدسي من نواب وسياسيين ومؤثرين من حضن مدينتهم الدافئ، وأكناف بيت المقدس؛ تجاوز كل ما هو معروف ومعلوم، ويشكل سابقة خطيرة لها ما بعدها، وهي تجري للأسف أمام أعين الأسرة الدولية، والأمة العربية والإسلامية دون أي حراك يذكر، وتخلٍ واضح عن مسؤولياتهم.
"نتنياهو" لا يعتبر، ويرفض تعلم دروس التاريخ وعبره، وما يتقنه فقط هو التهديد والوعيد، وإشعال الحروب، وقتل 15 فلسطينيا بينهم أطفال في غزة خلال 24 ساعة، فلا هو يريد دولة فلسطينية على أراضي الـ 67، ولا هو يريد أن يعم السلام في المنطقة.
دوامة العنف الحالية ما كان لها أن تحصل لو أن "نتنياهو" أقر بقيام دولة فلسطينية على حدود عام 67، وما كان لها أن تحدث أصلا؛ لو لم يزرع الغرب دولة الاحتلال في قلب العالم العربي والإسلامي وفي أقدس منطقة.
أليست سياسة "نتنياهو"هي التي دفعت الفلسطينيين نحو استحقاق أيلول؟ أليست سياسة "نتنياهو" هي التي تدفع المنطقة نحو المزيد من العنف؟ أليس هو الاحتلال المنبوذ لدى جميع دول العالم، والوحيد الباقي في العصر الحديث؟
قد تخرج بعض الآراء بتفسير سريع حول دوامة العنف الأخيرة، بأن من أحد نتائجها تصدير أزمة "نتنياهو" بسرعة ضربه لغزة. ونتيجة أخرى هي وقف الاحتجاجات الداخلية ضد "نتنياهو"، وتشويش زخم التوجه نحو استحقاق أيلول.
"نتنياهو" يتحمل المسئولية الكاملة عما يجري في المنطقة من عنف؛ كونه وخلال فترة حكمه تنكر وبشكل فظ للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأعطت سياسته الحمقاء والمتعجرفة المبرر لدى البعض، وهيأ التربة الخصبة لهم وبالمجان للرد عليها.
أين شهداء عملية إيلات؟؟
المركز الفلسطيني للإعلام ،، فلسطين أون لاين تامر الشريف
بعد مرور أكثر من 48 ساعة على عملية إيلات التي أسفرت بحسب الرواية "الإسرائيلية" عن مقتل 9 أشخاص بينهم جنود في جيش الاحتلال لم نعرف حتى الآن من هم الأشخاص الذين قاموا بتنفيذ العملية، ولم نر جثثهم، ولم نتعرف على أسمائهم، بل لم تقم حركة فلسطينية بتبني العملية والشهداء، ولم تنصب في قطاع غزة خيمة عزاء كما اعتدنا بعد كل عملية يرتقي فيها شهداء ويسقط قتلى "إسرائيليين"، كما لم يبلغ عن مفقودين يمكن أن يقودوا إلى الحركة التي ينتمون إليها!! وظلت الرواية "الإسرائيلية" وما صدّره إعلامهم المصدر الوحيد لعملية إيلات.
خلال الأسابيع الماضية وفي ذروة المظاهرات الداخلية في المدن "الإسرائيلية" والتي طالبت بالعدالة الاجتماعية وحل المشاكل الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية للطبقة الوسطى، رأى الكثيرون من كتاب الرأي في كبرى الصحف "الإسرائيلية" أن حكومة نتنياهو تعيش أيامها الأخيرة، وأن جولة من الانتخابات المبكرة قد تكون النتيجة الحتمية لهذه الاضطرابات الداخلية غير المسبوقة وبالتالي فإن الحل الوحيد الذي يمكّن حكومة نتنياهو الخروج من هذا الواقع تكثيف التصعيد الأمني إما في غزة أو جنوب لبنان خاصة بعد أن فشلت الحلول الاقتصادية والقوانين الجديدة ووعود نتنياهو في ثني المتظاهرين عن مطالبهم.
منذ اللحظة الأولى لانطلاق شرارة أزمة السكن داخل "إسرائيل" حاول نتنياهو تخويف مواطنيه بقوة حماس وصواريخ غزة؛ وظلت الأجهزة الأمنية هناك تتحدث عن خطر القاعدة في سيناء؛ مهيئة بذلك الأجواء والظروف لتصعيد قادم، وظل نتنياهو يردد بأن الوقت غير ملائم لهذه المسيرات وهذا الغضب الداخلي؛ إلا أن دعوته لم تلق آذاناً صاغيةً ومع ازدياد حدة الاعتصامات وزيادة الخطر الذي يهدد استقرار حكومته كان لابد من الذهاب نحو تصعيد أمني في غزة _الحلقة الأضعف_ حيث كان الاستغلال الأمثل والسريع لأحداث إيلات رغم عدم التأكد من مسئولية غزة عما حدث.
لقد جاءت عملية إيلات – غير معلومة الجهة المنفذة – لتعطي نتنياهو الهدية التي كان يبحث عنها، ويخفف من أزمته الداخلية فبدأ بالتصعيد الذي أعد له جيداً دون انتظار لإعلان فلسطيني المسئولية عن العملية، وراح يضرب الأهداف المدنية بوحشية ودموية اعتدنا عليها، ومن خلال ما حدث خلال اليومين الماضيين يمكن ملاحظة ما يلي:
1- لم تخرج أي معلومة عن العملية وتفاصيلها إلا من خلال الإعلام "الإسرائيلي" ورواية الجيش، بل بدا واضحا منذ اللحظة الأولى التخبط في نقل الأخبار فقالوا إن المهاجمين جاؤوا من غزة وقالوا بأنهم من مصر ثم من الأردن أومن الضفة، كل ذلك يلقي بعين الشك والريبة على تفاصيل رواية الإعلام "الإسرائيلي".
2- لم تعلن أي جهة فلسطينية أو عربية مسئوليتها عن العملية، ولم يظهر الإعلام "الإسرائيلي" الذي انفرد بنقل تفاصيل العملية أي صور للمهاجمين، كما لم تعلن الأسماء وهنا نتساءل.. أين هم شهداء غزوة إيلات؟ وهل هم فلسطينيون؟ وهل فعلاً ما حدث كان عملية للمقاومة أم ان هناك شيئاً آخر لا نعرفه ؟ وهل هناك أطراف خارج فلسطين معنية أكثر بهذه العملية؟
3- لا يمكن بحال التصديق بالرواية التي أفردتها صحيفة معاريف في اليوم التالي والمتعلقة بعلم الشاباك نية فصائل فلسطينية تنفيذ عملية بل أعطى تفاصيل واسعة ولكن سوء التقدير من الجيش والتراخي في الإجراءات الأمنية تسببا في حدوث العملية وعدم اكتشافها .. فهل نصدق أن علم الجيش بعملية كبيرة ونوعية انطلاقا من سيناء يمكن أن تجعله يتراخى وهو كما تقول رواية الشاباك يعلم المكان المحدد الذي سينطلق منه المنفذون؟
4- استهداف الجنود المصريين لم يكن عشوائياً وغير مقصود، فالجيش "الإسرائيلي" على علم بمكان وجودهم ، وهناك تنسيق مستمر بين القيادتين، وكأن الجيش "الإسرائيلي" يريد أن يقول بأن نيرانه تستطيع الوصول إلى أي مكان لا يشعر بأنه آمن؛ وأن أي تقصير من الجهة المصرية لن يمر مرور الكرام.
5- ما زالت القيادة "الإسرائيلية" تراهن على تصعيد محسوب ودقيق، فالكابينيت لم يقر عملية واسعة في غزة، وهو يعتقد بأن القسام لن يدخل في المعركة؛ وأن دخوله فيها سيقلب الطاولة ويغير المعادلة إلا أن هذه الفرضية قد لا يثبت صحتها في ظل الدعوات المتواصلة من المواطنين بالانتقام لدماء الشهداء والانفكاك من تهدئة لا يلتزم بها العدو.
6- انشغال الإعلام العربي بالثورات الحالية وما يحدث في الدول العربية يشجع الاحتلال على القيام بالمزيد، كما أن الصمت العربي والدولي على هذه الجرائم يعطي المجال لمزيد من التغول والاستفراد بأهل غزة.
الساعات القادمة كفيلة بالإجابة عن السؤال الأبرز من قام بهذه العملية؟ وما الهدف منها ؟ وسنعرف إلى أين ستؤول الأحداث خاصة أن هناك تدحرجا ميدانياً يقف أمام رغبة الاحتلال بالمحافظة على سياق معين في التصعيد.
لا تقل رأيك أو " اصمت "
أجناد الإخباري بقلم : مجدولين حسونة
في الظروف التي أمر بها الآن والملاحقات الغير القانونية والتي لا أجد تبريرا لها من قبل جهاز الأمن الوقائي، تذكرت ما كان يقوله لي والدي رحمه الله دائما :" من استلم البلاد بغير حرب هان عليه تسليم البلاد ". لم أعرف في طفولتي إن كان ما يقوله حكمة أم شعراً، ولم يكن يعنيني من القائل، كل ما يهمني أنني اتخذتُ من هذه الجملة " شعارا " في معظم مجالات حياتي، فقد أدركت أن ما نحصل عليه بسهولة نفقده بسهولة .
لم تخطر ببالي عبارة أفضل من عبارة أبي، لكنني حرفتها قليلا:" من استلم الحرية بغير حرب هان عليه الخضوع". فبعد هذا الوضع البوليسي الذي يفرضه عليّ جهاز الأمن الوقائي، بدأتُ أدرك أن لكلمة الحق ثمن إن لم ندفعه سنجد أنفسنا في سرير الذل نضاجع الخضوع .
لم أجرم بحق أحد، ولم أتعدى على قانون أخضع له بكل أدب ورضى، لم أتطاول ولم أتحيز لفئة دون أخرى، كنتُ دوما صوتا للمظلومين، يفتش عني البعض من مكان لآخر حتى يستدلوا على عنواني، فيقدمون ما لديهم من شكاوى على المؤسسات الرسمية والحكومية، وكلهم أمل بجرأتي وشجاعتي التي يشهد لي بها الجميع في طرح قضاياهم في الاعلام حتى لو لم أستطع حلها، أحاول المساعدة، لا أسأل الشخص ما انتماؤك السياسي، ولا أتوانى عن خدمة حتى من هم في الأجهزة الأمنية، فهم بالنهاية إخواننا في الله، أبناء وطني، هم من يجب أن يجلبوا الأمان لي ولغيري، ويحفظون حريتي، ويتخذون أشد الإجراءات في وجه من يحاولون إيذائي .
أحاول أن أجد تفسيراً لهذه الممارسات والملاحقات التي تحصل معي، ومراقبتي من مكان لآخر أثناء قيامي بعملي الذي يتطلب مني التنقل من مكان إلى مكان لاستكمال تحقيقاتي الصحافية، هل هم حريصون على وطني أكثر مني؟ طبعا " لا "، فكل منا يناضل ويقدم لوطنه بحسب المهنة التي يعمل بها وحسب القناعة التي تربى عليها، إذا، ما سبب كل هذا العداء من قبل الأجهزة الأمنية لي؟ ما سر التخوف من كتاباتي وجرأتي؟
أنا الآن أدافع عن جزء بسيط من حريتي عن طريق رفض "الاستدعاء" من قبل جهاز الأمن الوقائي، وهذا الدفاع الذي أقوم به، ما هو إلا ردة فعل متواضعة أمام حملة منظمة وإصرار مبالغ فيه من قبل الأمن الوقائي للحضور والمقابلة، لكن للأسف دفاعي عن حقي بعدم الحضور بسبب عدم قانونية وشرعية الاستدعاء فسره الجهاز على أنه هجوم، في الوقت الذي أخذ فيه الصدارة بالهجوم علي وانتهاك حريتي الصحافية، واستخدام وسائل ضغط لا تليق بأبناء البلد عن طريق اعتقال شقيقيّ.
بالحق أستطيع أن أقف في وجه الدنيا، وأعظم الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر، لم أكتب هذا المقال إلا لأنني على يقين تام من حسن تصرفي، وثبات موقفي، ومهما تعددت الروايات من قبل الجهاز لأسباب حضوري فكلها سوف تصب في النهاية في عملي الصحفي.
الغريب في كل ما حصل قدرة هذا الجهاز على تلفيق تهم لا أساس لها من الصحة لأشخاص بريئين، ولكني أبرر كل ذلك لهم، فقد وُضِعوا في موقف محرج جداً بسبب وقوف الاعلام معي ودعمه لموقفي الرافض للاستدعاء والذي يُكبل الحرية بسلاسل المسائلة غير القانونية، لذلك بدأوا بتبرير موقفهم بإن استدعائي لم يكن بسبب عملي الصحفي، واعتقال إخوتي لم يكن كوسيلة ضغط علي لحضور المقابلة، ولتأكيد ذلك بدأوا بتلفيق التهم لهم، ومحاولة تثبيتها عليهم، وإجبارهم على الحضور لمقر الأمن الوقائي عدة مرات دون التحقيق معهم أو توجيه التهم لهم.
توقيت اعتقال إخوتي كان بعد رفضي للاستدعاء الشفوي الأول الذي كان على الهاتف، وقبل حضوري الاستدعاء الثاني الورقي، ولكي يضمنوا حضوري قاموا باعتقالهم كوسيلة للضغط علي خاصة بعد نشري لورقة الاستدعاء عبر وسائل الاعلام، ولم يتم إخلاء سبيلهم إلا بعد تدخل رئاسة الوزراء ووزارة الداخليه عن طريق مركز الاعلام الحكومي في رام الله، حيث استنكروا إقدام الأمن الوقائي على هذه الخطوة غير المبررة، وبعد تضامن وسائل الاعلام وزملائي الصحافيين ومؤسسات حقوق الإنسان في بريطانيا وسوسيرا معي بدأ الجهاز يتخبط ويبرر أسباب الاستدعاء وتهديدات الاعتقال التي أقدَمَ عليها ضدي .
ما حصل معي هو مؤشر خطير لانخفاض مستوى الحريات الفكرية والثقافية والسياسية في وطن معروف بتعدد أحزابه واختلاف برامجه السياسية، وما أعتبره في عملي الاعلامي نقداً لتسليط الضوء على فساد أو خلل ما تقوم به جهة معينة وتلحق الضرر بالمواطنين، كوني اعلامية أمثل " سلطة رابعة"، يعتبره جهاز الأمن الوقائي تحريضا وتحزبا، ويبدأ بالتخمين من يقف وراء هذا القلم ؟.في نهاية الأمر إن كنت مجرمة بنظرهم فاليعرضوا جريمتي على الملأ وليحاسبوني .
أود أن أطمئنكم، وراء قلمي يقف جيشاً من المبادئ، وكتائب من القناعات، أشخاص مظلومون ينتظرون من هذا القلم الذي تحاولون كسره أن ينصفهم، بعدما تعذر عليكم إنصافهم أو حتى منحهم وقتكم الثمين لحل مشاكلهم .
لا تقل رأيك أو "اصمت " هذا بالضبط ما تبحث عنه أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، فلديك خيارين لا ثالث لهما، وإن تجاوزتهما ستتم ملاحقتك، فنحن مجرمون بحق الحرية التي تعني بنظرهم أن تمارس بعض الجهات عليك القوة، وليس مطلوباً منك ردة فعل سوى الرضوخ .
ولىّ زمن الخضوع، ولم نصل إلى هذه المهزلة والعداء والضغينة بين أفراد الملة الواحدة إلا بسبب الخوف الذي ينتاب المواطن من شيء لم تقترفه يداه، أو من حق منحه إياه الله وسلبه منه العباد.


رد مع اقتباس