أقـــــــلام واراء

(159)

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

حديث القدس : التهجير بالقدس وسيلة للتهويد وجريمة ضد القانون الدولي

بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس

في كانون اول الماضي دعا رئيس بلدية القدس نير باركات الى التخلي عن الاحياء الفلسطينية التي تقع خلف الجدار واعتبار مساره "حدود" البلدية. والامس، كشفت صحيفة "هآرتس" عن اجتماعات على مستوى عال بين الجهات الاسرائيلية المعنية من البلدية والادارة المدنية في الضفة لبحث تحويل الخدمات في سبعة احياء فلسطينية تقع كلها خلف الجدار، الى الادارة المدنية في الضفة الغربية اي اعتبار هذه الاحياء جزءا من الضفة وليس من القدس، حسب المفاهيم الاسرائيلية، اي بالنتيجة فصل هذه الاحياء عن المدينة المقدسة مما يتماشى مع السياسة الاسرائيلية الت يتهدف الى ضم اكبر مساحة من الارض واقل عدد من السكان، وهي بسلخ هذه الاحياء عن القدس تقلص عدد سكانها بما لا يقل عن مائة الف مواطن وتزيد بذلك نسبة اليهود عدديا عن الفلسطينيين في القدس الشرقية زيادة كبيرة ولا سيما ان عدد المستوطنين في المدينة ومحيطها يوازي او يزيد عن اعداد المواطنين.

الاهداف واضحة والوسائل اكثر وضوحا. لقد اقاموا مؤخرا حاجزا عند مخيم شعفاط وعزلوه وغيره من الاحياء عن القدس عمليا. وفي مناطق كفر عقب وسميرا ميس واجزاء من قلنديا وهي تابعة رسميا للحدود البلدية، تجري الامور دون اي تدخل من البلدية وقد ارتفعت مئات المباني الضخمة دون اية تراخيص، والخدمات البلدية تكاد تكون معدومة كليا ولا تبدي البلدية اي اهتمام في ما يجري في هذه الاحياء في سياق التخطيط والتنفيذ الفعلي للتخلي عنها رغم مزاعم مسؤولي البلدية بانه لا توجد اية نوايا للتخلي او تغيير القوانين فيها.

واذا تم نهائيا الحاق الخدمات في ههذ الاحياء الى الادارة المدنية فان هذه ستكون خطوة التهجير الكبرى في سبيل تهويد المدينة المقدسة في مخالفة واضحة لابسط القوانين والمواثيق الدولية التي تجرم اية سياسة تهجير . كما ان تحويلها للادارة المدنية، من ناحية اخرى، قد يدمر هذه المناطق ويزيد الجريمة عمقا بالاضافة الى التهجير. ويكفي لفت الانتباه مثلا، الى قضية تراخيص كل هذه المباني القائمة حاليا او التي هي في طور البناء لنعرف اي مصير يواجه هذه المناطق ويهددها.

ان هذه قضية في منتهى الجدية والخطورة على كل المستويات ولا تكفي بيانات التنديد والاستنكار للمعالجة والمواجهة، واذا لم نكف قادرين على وقف هذه السياسة الاسرائيلية فلماذا لا نفكر اذن، ان كان لا بد من التهجير هذا، ان تتحول هذه الاحياء الى السلطة الوطنية مباشرة وليس الى الادارة المدنية الاسراذيلية بكل تداعيات ذلك ؟!

أرضية مشتركة ومنهج تفكير مختلف

بقلم: مصطفى الفقي عن جريدة القدس

بعد أن هدأت نسبياً الأحداث الساخنة التي صاحبت زلزال 25 يناير ،2011 بدأ المصريون في تأمل المشهد السياسي وتفاصيله المختلفة، ووقف الجميع أمام قوة سياسية جديدة تحت اسم “السلفيين”، وتساءل الناس: من هم؟ وأين كانوا؟ ولماذا لم يكن لهم دور في الماضي؟ وواقع الأمر أن “السلفيين” موجودون منذ عهد بعيد، ولقد كنا نسمع عن جمعية “أنصار السنة المحمدية” أو”الجمعية الشرعية” وغيرهما من الجمعيات التي تضم أولئك الذين يأخذون بطريق “السلف الصالح”، وينقلون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتدخل أفكارهم في المعاملات اليومية والعلاقات الإنسانية، ويتخذ معظمهم من “اللحية” شعاراً وينظرون نظرة نقدية حادة إلى الانحرافات والخطايا والبذاءات، ويؤمنون أن من حقهم “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، وليس لهم باع طويل في الحياة السياسية، كما لم يكن لهم اهتمام بالحكم فهم يؤمنون بقوله تعالى:

(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، وتردد بعض دوائر الأمن المصرية السابقة صدقاً أو افتراءً أنهم كانوا يوظفون مجموعات من “العناصر السلفية” لتعقب نشاط جماعة “الإخوان المسلمين” وإحداث توازن بين قوى “التيار الإسلامي” المختلف .

أما “الصوفية” فهي نوع من “الطرح الروحي” في عشق الله وذكر اسمه والتسبيح له، والمتصوفة جماعات قديمة يرجع تاريخها إلى مئات السنين بل ظهر بعضها مع العصر “الأموي” وفي صدر الدولة “العباسية”، ونشطت حركتهم الروحية في ظل حكم “المماليك” والدولة “العثمانية”، وظل اسم “جلال الدين الرومي” علامة فارقة في فلسفة التصوف ودراساته العميقة . وانتشرت الطرق الصوفية من غربي إفريقيا في “السنغال” إلى حوض النيل في “السودان” وتأصلت جذورها في شمال الوادي “مصر”، ولعلنا نتذكر الآن أن عالمين فاضلين من شيوخ الأزهر الشريف في العقود الأخيرة ينتميان إلى المدرسة الصوفية رغم أنهما درسا في فرنسا، وأعني بهما الإمام الراحل د . عبدالحليم محمود، وشيخ الأزهر الحالي الواسع الأفق المستنير الرؤية د . أحمد الطيب، وهنا نسوق بعض الملاحظات:

أولاً: إن الصوفية منهج روحي ذاتي لا يتجاوز صاحبه في الأغلب، لذلك فإن مواقفه من قضايا الإيمان والدعوة والاشتباك مع المجتمع حوله هي سلبية الطابع، لأن صاحبها مستغرقٌ في حب ذات الله وهو في حالة وجد صوفي أقرب إلى “العشق الإلهي”، كما أنه يعبر عن ذلك بالأذكار الجماعية والابتهالات الخالصة لوجه الله تعالى .

وبخلاف الصوفي يكون السلفي مشتبكاً مع مجتمعه مقتحماً لحياة غيره مؤمناً بأن تطبيق “الشريعة الإسلامية” هي رسالته وغايته في آنٍ معاً، إنه يرى لدوره الإسلامي ما يمكن أن يتجاوز أحياناً الدعوة في سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فهو لا يتقوقع في حالة “عشق إلهي” أو وجد صوفي، ولكنه يخرج على الناس مطالباً باتباع نهج السلف الصالح والسعي الحثيث إلى تطبيق “الشريعة الإسلامية” منهجاً فكرياً وأسلوب حياة، متبعاً في ذلك طرقاً عديدة ليس أقلها التظاهر والاعتصام والاحتجاج أحياناً على تصرفات شرائح اجتماعية قد لا يكون له فيها رصيد كبير، خصوصاً في مسائل الأحوال الشخصية والحريات الخاصة .

ثانياً: هناك خلط شديد لدى العامة بين “الإخوان” و”السلفيين” على نحوٍ يضع جماعة “الإخوان المسلمين” أحياناً في موضع انتقاد لا يجب أن يوجه إليهم، فالدعوة السلفية هي دينية بنسبة ثمانين في المئة وسياسية بعشرين في المئة، بينما فكر “الإخوان المسلمين” سياسي بنسبة ثمانين في المئة وديني في الباقي، كما أن خبرات “الجماعة” ذات الرصيد الطويل تتجاوز الحركة السلفية بكثير وتشتبك مع العالم الخارجي، وتبدو طرفًا فاعلاً في العلاقات الإقليمية المعاصرة، بل تفرض نفسها على سياسات القوى الكبرى بما فيها “الولايات المتحدة الأمريكية”، كما أن انتشار “الدعوة السلفية” لا يحظى بذلك الطابع العالمي الذي حظي به فكر “الجماعة” تاريخياً وليس لها “تنظيم دولي”، وإذا كان وجودها يتركز في “مصر” ومنطقة “الخليج” وبعض أجزاء “لبنان” و”الأردن”، فإنها لا تنتشر بالدرجة ذاتها في الشمال الإفريقي المسلم، إذ لم تواجه “الثورة التونسية” على حد تعبير الرئيس “منصف المرزوقي” في حديث تلفزيوني بالقاهرة مشكلة مع قوى “سلفية” تذكر، بينما الأمر يختلف بالنسبة إلى الثورة المصرية، ونحن لا ننسى التظاهرة الضخمة من حي “الدقي” في “الجيزة” إلى حي “مصر الجديدة” في “القاهرة” خلال موكب سلفي طويل يوم تقديم أوراق ترشيح “حازم صلاح أبو إسماعيل” إلى منصب رئيس الجمهورية .

ثالثاً: إن هناك من يرى أن “السلفية” و”الصوفية” تقفان على طرفي نقيض، والأمر ليس كذلك على إطلاقه، فالأرضية الإسلامية مشتركة ولكن منهج التفكير مختلف، وأسلوب الحياة أيضاً على نحو يدعو إلى التأمل، “فالرايات” الصوفية التي تخرج في المناسبات الدينية هي “فولكلورية” الطابع، بينما التجمعات السلفية في المناسبات السياسية هي دعوية الاتجاه، فالفارق بينهما واضح بجلاء ولكننا لا نتصور أن أحدهما يناصب الآخر العداء، والعقل المصري بالمناسبة يخلط بين “الإخواني” و”السلفي” و”الصوفي” ويرى في مجموعهم توجهاً إسلامياً يختلط فيه الأمر على كثير من الناس، فنحن نرى يومياً صوراً من التداخل بين الاتجاهات المختلفة داخل التيار الديني، لذلك نعاني حالياً حالة عامة تجاه التساؤل القلق عن موقف التيار الإسلامي في الحكم، ومستقبل دوره في هذا الشأن بعد وصول أول رئيس مدني للبلاد من ذلك التيار بعد انتخابات رئاسية حرة ونزيهة إلى حد كبير . . . هذه قراءة عادلة في ملف شديد الأهمية لا يقف عند حدود المقارنة بين “الصوفية” و”السلفية”، ولكنه يمضي أكثر من ذلك نحو استشراف مستقبل الأمة المصرية.

لماذا الهرولة الأوروبية نحو إسرائيل ؟

بقلم: طلال عوكل عن جريدة الأيام

مفاجئ ولكن المفاجأة لا تصل إلى حدّ الغضب، إذ يعلن الاتحاد الأوروبي عزمه على رفع مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية مع إسرائيل بعد أن داوم الاتحاد على نقد السياسات الإسرائيلية.

مصدر المفاجأة، هو أن مثل هذا التوجه، ينطوي على قدر من المكافأة والتشجيع لإسرائيل، ويستوي مع ما تفعله الولايات المتحدة، مع اختلاف الذرائع والأسباب والأهداف.

أما لماذا لا تصل المفاجأة إلى حد الغضب من قبل الفلسطينيين والعرب، فلأنهم اعتادوا خيبات الأمل، وأجادوا سياسات رد الفعل، ويتصرفون معظم الوقت "بدافع لا حول ولا قوة إلاّ بالله"، ماذا فعل العرب أول من أمس في الدوحة غير أن يدعموا نظرياً الموقف الفلسطيني، الذي قرر على ما يبدو التوجه في أيلول القادم إلى الأمم المتحدة؟ هكذا ضاعت فلسطين قبل نكبة 1948، وهكذا تضيع الحقوق الفلسطينية والعربية، فيما تتعزز لدى أصحابها القدرية، فلا يجيدون سوى الذرائعية يمنون بها النفس ويصبرون بها جماهيرهم.

الاتحاد الأوروبي، يقف منذ زمن على مسافة متقدمة من المواقف، والسياسات الأميركية، وهو يتحمل مسؤوليات مباشرة وكبيرة في دعم السلطة، لكنه فشل كل الوقت في أن يعزز ويصعد دوره السياسي في العملية السلمية، واصطدم برفض إسرائيلي، مدعوم برفض أميركي شكل كل الوقت سقفاً هابطاً لتأثير المواقف والسياسات الأوروبية.

والاتحاد الأوروبي، لم يتوقف عن توجيه الانتقادات للسياسات الإسرائيلية في ملفات الاستيطان، والقدس، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، وهو لا يتوقف عن إرسال بعثات دبلوماسية وإعلامية لمتابعة الأوضاع عن كثب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، غير أن محصلة تلك التقارير التي ترسلها البعثات والإرساليات، لا تتحول إلى قرارات.

الحديث عن رفع مستوى العلاقات الأوروبية الإسرائيلية، يدور حول ستين اتفاقية، أصلها موجود قبل العام 2005، حيث توقف الاتحاد الأوروبي عن تفعيلها لأسباب سياسية ولأسباب تتصل بعدم التزام إسرائيل، وما يتم هذه الأيام هو استعادة تلك الاتفاقيات وتفعيلها مع تحسينات لصالح إسرائيل.

مرة أخرى يبدو أن إسرائيل هي التي تطوع الآخرين، وتستعصي على التطويع، فبإمكانها أن تتنعم بالمنح التي تغدقها الولايات المتحدة عليها لأسباب انتخابية، ويغدقها الاتحاد الأوروبي لأسباب أخرى، ودون أن تغير إسرائيل من سياساتها.

ولكن لماذا يفعل الاتحاد الأوروبي ما يفعل لصالح إسرائيل؟

استمعت الى أحد المعلّقين الأوروبيين، ويبدو أنه من الشخصيات المتوازنة التي استغربت النبأ الأوروبي، يقول ذلك المعلّق، بأن الاتحاد الأوروبي الذي تعاني دوله من أزمات اقتصادية، لا يستطيع وضع قيود على علاقاته التجارية مع إسرائيل.

ربما كان هذا الأمر صحيحاً، ولكن الأمور ليست على هذا النحو، ففي الأصل، لا يختلف الاتحاد الأوروبي عن الولايات المتحدة، وهو مهما بلغ من تطور مواقفه، فإن يظل يشكل قلب العالم الرأسمالي الذي تنتمي إليه إسرائيل سواء كانت ديمقراطية، أم دولة احتلال وتمييز عنصري. تلقى الدول الأوروبية وسياساتها ومواقفها هوى لدى المواطن الفلسطيني وربما العربي، ولكن لا يمكن لأحد أن ينسى أن أوروبا هي منشأ المشروع الصهيوني، وهي التي مكنت ذلك المشروع من النجاح، قبل أن تتقدمها الولايات المتحدة في حماية ودعم وتطوير ذلك المشروع.

أوروبا عجزت عن تصعيد دورها السياسي، من خلال السلبية والانتقاد لإسرائيل، ولذلك فإنها تعود إلى منهج الاسترضاء، فصاحب العلاقة القوية، عدا علاقة الرحم، هو الأقدر على إقناع صاحبه ولو من باب المجاملة، رغم أن باب المصالح يبقى هو الأساس.

أوروبا تريد أن تشتري، أيضاً، من إسرائيل مواقف وسلوكيات مرنة إزاء إيران وملفها، إذ تستعجل إسرائيل تسخين معالم هذا الملف بعكس ما تسعى إليه أوروبا من تهدئة هذه المعالجة والصبر في مواجهة إيران. كلاهما إسرائيل وإيران عرف كيف يبتز الآخرين، ويضعهم في مواقف محرجة.

ويبدو أن إصرار إيران على مواقفها، وعدم استجابتها لتمنيات وطلبات الأوروبيين، يسلح إسرائيل بمواقف تزداد تطرفاً، وتلوح بإمكانية بل بضرورة الاستعجال في توجيه ضربة عسكرية لإيران.

أوروبا التي ترى بأن توتير مناخ الشرق الأوسط، وإشعال نيران الحرب مع إيران، لا يتفق واستراتيجياتها ومصالحها، مضطرة لأن تنضم إلى الولايات المتحدة، لإقناع إسرائيل بالتروي، دفعت الولايات المتحدة ثمن ذلك، والآن على الاتحاد الأوروبي أن يدفع الثمن، وقد لا تكتفي إسرائيل بالثمن الذي يقدمه الاتحاد وهو رفع مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية.

في الواقع ثمة أسباب أخرى لمثل هذا التطور، عفواً التخلّف في الموقف الأوروبي من بين أهمها، ضعف المواقف والسياسات الفلسطينية والعربية، وعدم قدرتها على التأثير في السياسات الدولية والمصالح الخاصة بمنطقتنا العربية.

لماذا يمكن الاعتقاد بأن العالم سيهتم بقضية الشعب الفلسطيني وحقوقه فيما الوضع العربي مضطرب جداً، والفلسطينيون منقسمون، ضعفاء، يمتنعون عن أن يفعلوا ما يجعل العالم ينتبه لوجود أزمة وتهديد للسلام والأمن والمصالح؟ يبقى سؤال واحد برسم الشهرين القادمين، والسؤال هو، هل اتخذ الاتحاد الأوروبي مثل هذا الموقف في مثل هذا الوقت قبل أيلول لتبرير مواقف يتخذها في الأمم المتحدة لصالح الملف الفلسطيني الذي قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التقدم به مجدداً في أيلول القادم؟

هل نضجت ظروف الحرب الإقليمية ؟

بقلم: د. عبد المجيد سويلم عن جريدة الأيام

على الرغم من أن السيد جهاد قدسية تبرع بمعلومات حول امتلاك سورية لأسلحة الدمار الشامل دون أن يكون بحاجة إلى ذلك، وعلى الرغم من أن هذا الاعتراف قد جاء في سياق تأكيد النظام على سيطرته الكاملة عليها، إلاّ أن التهديد باستخدامها كان هو الهدف الرئيسي لذلك التبرع السخي، (في حالة العدوان الخارجي فقط)، من المستهجن حقاً أن "ينجرّ" النظام السوري إلى هذه الدائرة الخطرة وبهذه السهولة وهذا التسرع دون أن يكون له مقاصد معيّنة.

أسلحة الدمار الشامل وخصوصاً الكيميائية منها ليست فعّالة بصورة خاصة في مواجهة الجيوش، وهي بكل تأكيد خارج اطار الفعالية في حالة إن كان "التدخل الخارجي" هو مجرّد ضربات عسكرية بالطيران أو الصواريخ بعيدة المدى. وحتى لو أخذ التدخل الخارجي شكل الإنزالات الجوية لوحدات متخصصة بهذا النوع من العمليات فإن استخدام هذه الأسلحة يكاد يكون بلا جدوى.

إذاً فالتهديد السوري لا يحتمل أكثر من مسألتين:

الأولى، أن يتم استخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين، وفي هذه الحالة نحن أمام احتمال وحيد وهو المدنيون الإسرائيليون، وأما الثانية، فهي أن يتم استخدام هذه الأسلحة ضد تجمعات سكانية سورية خرجت عن سيطرة النظام كلياً وهذا أمر صعب. وفي مطلق الأحوال فإن استخدام هذه الأسلحة أصبح محصوراً في حالة التدخل الخارجي ووشوك النظام على السقوط.

دعونا نرى إمكانيات التدخل الخارجي وبالمقابل مؤشرات السقوط التي تمهد لاستخدام تلك الأسلحة.

تقول إسرائيل إن "أسلحة الدمار الشامل السورية ما زالت آمنة وهي تحت السيطرة السورية الكاملة". وهنا تربط إسرائيل ما بين تحركها العسكري ضد سورية وفي سورية وما بين شبهة وصول أو تسرب هذه الأسلحة إلى "حزب الله" ـ ثمّ أضافت ـ وإلى المنظمات "الإرهابية".

بات واضحاً الآن أن إسرائيل ليست متحمّسة لسقوط نظام الأسد ولكنها بالمقابل لا تستطيع منع هذا السقوط. تقول إيران إنها لن تسمح بسقوط النظام وأنها ستمنع سقوطه بكل الوسائل.

ويقول "حزب الله" إنه لم يتدخّل "بعد" للدفاع عن النظام ولكنه سيدافع إذا اقتضت الضرورة.

الولايات المتحدة ترى في التهديد السوري (مجرّد التفكير) بالتهديد أمراً في غاية الخطورة، وخصوصاً الربط السوري ما بين استخدام الأسلحة والتدخل الخارجي.

إذا أمعنا النظر في كل ما تقدم فإن التدخل الخارجي أصبح موضوعياً ليس بهدف إسقاط النظام وإنما بهدف أن لا يتحول هذا السقوط إلى خطر اندلاع حرب إقليمية شاملة.

إذاً، لم يعد بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة سقوط النظام هو المسألة بل السيطرة على الأسلحة الاستراتيجية أثناء وبعد سقوط النظام.

النظام السوري أدرك هذه المعادلة منذ أمد بعيد وكان النظام يتحين الفرصة للإعلان عن امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل والتهديد باستخدامها عند درجة معيّنة من قرب لحظة هذا السقوط.

وفي المعلومات يُقال: إن النظام قد نقل هذه الأسلحة منذ مدة طويلة إلى الساحل الشمالي الغربي حيث أن النظام هناك يستطيع الاستناد ـ كما يظن ـ إلى قاعدة اجتماعية موالية بالكامل ويمكن لها أن تدافع عن هذه المنطقة وأن تكوّن كياناً سياسياً خاصاً فيها. في هذه الحالة لا حاجة للتدخل الخارجي ولا حاجة للسيطرة على تلك الأسلحة والغرب سيكون في وضع مريح من زاوية تدمير أسس الدولة السورية وتقسيم مناطقها إلى وحدات سياسية جديدة.

وفي هذا الاطار جرى حديث إسرائيلي وأحاديث غربية عن خمسة وستة كيانات يمكن أن تنشأ في ضوء هذا السيناريو. إذا كان القصد من المواقف الإيرانية ومن موقف "حزب الله" هو الدفاع عن النظام في هذا الاطار فإن الحرب ليست ضرورية لأحد والأسلحة مؤمّنة وسيكون بالإمكان التعايش مع الوضع الجديد دون حاجة إلى تدخل عسكري.

لكن هذا السيناريو يكاد يكون مستحيلاً لأن الجيش السوري سينقل بكامل عدته وعتاده (إلاّ باستثناءات قليلة) إلى جانب الثورة، والكيان الجديد لا يستطيع العيش بدون الحماية الغربية وبدون الدعم الإسرائيلي المباشر، وإذا انتقل الغرب من النقيض إلى نقيضه وبهذه السرعة فإن ذلك سيسرع من انقضاض الجيش السوري على هذه المنطقة. وستعتبر بلدان الخليج أن هذه الخطوة بمثابة تهديد مباشر لأمنها القومي وستقوم تركيا على الفور بالتدخل العسكري لمنع قيامه وذلك في ظل وجود ملايين العلويين فيها (كما هو حال الشيعة في الخليج) وسيكون الغرب في وضع محرج وخطير على الصعيد السياسي أمام دافع الضرائب وأمام المؤسسات الدستورية.

إذاً، لا مجال ولا حظّ على الإطلاق لسيناريو من هذا النوع، ولا حظّ ولا مجال للحلّ السياسي بعدما وصلت الأمور الميدانية إلى ما وصلت إليه، ويبقى السيناريو المحتمل والأرجح أن يتم الآن التوجه نحو إقامة منطقة عازلة وأن يتداعى النظام في معظم المحافظات وأن تبقى حدّة الحرب في المدن الرئيسية، وخصوصاً في دمشق وحلب وأن يظل الغرب متوثّباً للسيطرة على الأسلحة الكيماوية وغيرها، وأن يضغط بكل قوة لتأمين الحل على الطريقة اليمنية، وحيث أن ما يمنع هذا الحال وما منع تقدمه حتى الآن هو "قناعة" الروس بأن النظام ما زال قوياً للتحصيل على حلٍّ أفضل من الحلّ على الطريقة اليمنية.

لكن الروس والنظام معاً يقعون في خطأ قاتل للحسابات إن اعتقدوا أن المساومة ممكنة بتنحية الرئيس، فالزمن تجاوز ذلك، والواقع الميداني يتدهور بسرعة كبيرة، والحلّ الممكن الآن وليس بالضرورة بعد ذلك هو الحل على الطريقة التونسية. أي خروج العائلة وأقطاب أجهزة الأمن والقيادات العسكرية المتورطة بالدم السوري وإدخال قوات عربية لحفظ النظام، أو ربما إسلامية، أيضاً، تمهيداً لمرحلة ما بعد النظام. هذه هي الطريقة الممكنة والوحيدة لتفادي حرب إقليمية، ولمنع إيران و"حزب الله" من إشعال المنطقة في حرب مبكرة وقبل أوانها بستة أشهر على الأقل.

التعديل على الطريقة التونسية بإدخال قوات لحفظ السلام هو واحد من أهم شروط منع الانزلاق إلى الحرب الإقليمية لأن إيران و"حزب الله" يملكون الوسائل الكافية لإشعال الحرب حتى بعد سقوط النظام إذا لم يتم لجم حالة الفوضى المتوقعة.

المنطقة رمادية والدخان كذلك.

علامات على الطريق - فتــــــــــح. ... رائدة التغيير؟؟؟

بقلم: يحيى رباح عن الحياة الجديدة

على امتداد أربع وخمسين سنة من عمرها المديد بإذن الله، وصراعها القاسي مع أعداء فلسطين، وأولهم إسرائيل والاحتلال الإسرائيلي، وفي اشتباكها المستمر والدموي أحيانا مع كل الذين لا يريدون قيامة الهوية الوطنية الفلسطينية من موتها، ولملمتها من شتاتها المأساوي، فإن حركة فتح هي التي قادت التغيير الجذري في حياة الشعب الفلسطيني بعد النكبة، وهي التي بدأت مسيرة حضوره بقوة على مسرح الأحداث الكبرى، وهي التي حمت الفلسطينيين من الذوبان والتماهي في الآخر مهما كان شقيقا أو صديقا، والانبثاق به في حالة وطنية مستقلة، ليس من قبيل الانكفاء القطري كما يزعم الزاعمون، وإنما من خلال الفهم العميق للخصوصية الفلسطينية، والإدراك الواسع لعمق القضية الفلسطينية التي تمثل في جوهرها تحديا وجوديا!!! وهي التي أطلقت الكفاح المسلح الثوري، وجرت المنطقة حين فعلت ذلك إلى أفق جديد، وجعلت الاستراتيجيين يدهشون لأمرها، لأن ثورة الكفاح المسلح الفلسطيني التي أطلقتها وقادتها فتح لم تكن تمتلك أياً من العناصر الموضوعية التي توافق عليها الجميع!!! فكيف تقوم ثورة الكفاح المسلح فوق بساط الريح الذي لا يستقر لحظة واحدة!!! وكيف تقوم ثورة الكفاح المسلح فوق ظهر الحوت، وفي ضيافة الأخريين الذين لا يطيقون هذا النوع من الكفاح؟ بل إن حركة فتح حين جسدت ثورة الكفاح المسلح على طريقتها وحساباتها الخاصة، فإنها قدمت نموذجا هو الأكثر إدهاشا في زمانها، نموذج معركة الكرامة، فحرب العصابات، حرب الشعب، حرب لأن النتائج حين إذ تكون كارثية، والخسائر تكون باهظة، ولكن فتح التي تحمل لواء المفاجئة والتغيير كانت تنظر إلى ما هو أبعد من القوانين المسلم بها، كانت عينها على حضور فلسطيني فوق كل التوقعات، وأن تخلع فلسطين رداءها الزائف الذي ألبسوها إياه قسراً، رداء اللاجئين المنتظرين في طوابير، لتصبح هي والخطر توأمين، وهي البادئة بالعطاء، والمبادرة بمد حبل النجاة من شرايينها الدافقة بالدماء، لأمة كان موشي دايان ينتظرها على الخط الأخر من التلفون لتعترف بأنها في قاع الهزيمة.

ريادة التغيير، وروح التغيير، والقدرة الفائقة على التكيف مع مفردات الزمن السياسي وضغوطه واستحقاقاته وطموحاته، هي إرادة فتح، وروح فتح، وامتياز فتح المكتوب باسمها، والذي لم يستطع أن يسلبه منها احد!!! وحتى عندما حاول العدو القوي إسرائيل، وحاول الخصوم في المحيط العربي والإقليمي أن يستلبوا من فتح قرارها الفلسطيني، ويجردوها من روحها المبادرة، مستخدمين لذلك أعتى أنواع الأسلحة الفتاكة، مثل الاجتياحات الكبرى، أو سلاح ديكتاتورية الجغرافيا، أو سلاح صناعة الانقسام الداخلي، فإن حركة فتح، حتى وهي مثخنة بالجراح، ظلت متشبثة بسر الحضور الفلسطيني، وظلت حية بروح التغيير والتجديد الذي هو ضرورة الحياة.

بعض الآخرين:

سواء كانوا أفرادا أو جماعات، وهم يبحثون لفتح عن عورات ونقائص ومثالب، تستغرقهم القشور السطحية، مثل قدرتها على الحديث مع الذات بطريقة علنية، بل وأكثر من علنية في بعض الأحيان، أو طول الفترة التي تنقضي بين مؤتمراتها القليلة العدد، ستة مؤتمرات عامة في أربع وخمسين سنة!!!

فعلا الفترات الزمنية متباعدة، من ينكر ذلك، ولكن السؤال الأهم، أي روح تجديدية وتغييرية كانت تعبر عن نفسها باستمرار في كل فترة بين مؤتمرين؟ من المنفى إلى الوطن، من ثورة العمل العسكري إلى ثورة العمل السياسي!!! من ثورة الرصاص إلى ثورة الحجارة، من التصادم في الميدان بالسلاح إلى التصادم على طاولة المفاوضات بالإرادة والنصوص. إنها محطات كبرى، وتحولات واسعة النطاق، وتجديد للحياة بلغة الحياة نفسها، ولو أن فتح لا تمتلك هذه الإرادة القوية في التغيير والتجديد والتكيف المستمر مع شروط الزمان والمكان، لكانت ماتت، وماتت معها القضية الفلسطينية، لأن الأخرين كانوا قبل فتح، وظلوا مع فتح، ويراهنون على القفز فوق أكتافها، ولكنهم لم يقدموا شيئا جديدا، فمن كان يهرب منهم من أعباء وخطورة الحضور الفلسطيني إلى سهولة الذوبان في المشهد القومي، ظلوا على حالهم، ومن كانوا يهربون من مشقة الميلاد الفلسطيني الصعب والمستحيل، ويرتاحون تحت سقف إدعاءات الإسلام السياسي فإن الإسلام السياسي كان دائما موجودا، ولكنه لم تكتمل لديه الإرادة بأن يحمل على كاهله عبء القيامة الفلسطينية بكل خصوصيات هذه القيامة. وهكذا ظلت فتح بغريزة البقاء، وعبقرية التغيير والتجديد، وصميمية الإحساس باللحظة السياسية المكثفة، هي قائدة الاتجاه، وصوت البشرى، وبوصلة الأمان الوطني.

الآن:

في هذه المرحلة التائهة وسط تداعيات الإعصار العربي، والمخنوقة بالمحاذير والاحتمالات الصعبة، فإن حركة فتح تطلق في قلب حياتها الداخلية نفير التغيير ونفير التجديد ونفير الصعود إلى أفق آخر.

من وجهة نظر البعض: الوقت ليس مناسبا لذلك، لأن الصراخ يدوي في ساحات العواصم العربية، ولا أحد من اللاعبين متأكد من أي شيء، فكيف تجرؤ فتح على التغيير في هذه اللحظات الخارقة؟ هكذا يقول البعض.

و المكان غير مناسب أيضا، لأننا كفلسطينيين، كحركة وطنية سياسية فلسطينية نوجد في جوف الحوت!!! كيف ونحن تحت الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وفي جوفه العدواني المعربد، نطرح موضوع التغيير؟ وكيف نحلم بالتجديد؟ أما حركة فتح فتقول إن الأسباب المانعة هي نفسها الأسباب الموجبة، وأن تفاعلات التغيير المنبثقة من حرارة الاحتكاك، سوف تفج في عقولنا وقلوبنا وسواعدنا ضوءا وتحديا، لكي نرى القادم من وراء أستار العتمة، وأن نرى ما تراكم في الجرح من قيح وصديد، وما تسلل إلى شقوق فناء العائلة من أفاع سامة! لا نستطيع أن نبقى هكذا، نراوح مكاننا ونلوك الكلام كأننا نلوك الماء!!! حانت لحظة الحقيقة، وحانت لحظة الشجاعة، وحانت لحظة القرار.

الموضوع ليس سهلا: و معروف أنه حتى في أقوى الحركات الثورية، بأن الناس يصبحون عبيدا لما تعودوا عليه، ويصبحون جبناء خوفا من المجهول، ويصبحون أسرى التفاصيل التافهة بدل أن يتعاقدوا مع الرؤى الجديدة التي تشكل المستقبل.

في العقل الثوري الذي أساسه التجديد والتغيير، لا يمكن أن يكون كل شيء مثاليا، إننا بشر، وكل فعل بشري يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ، ولكن إذا لم نبدأ اليوم، فقد يصبح من الصعب جدا أن نبدأ غدا!!! وهكذا فإن المهم هو التعاطي مع جدلية التغيير، والمهم هو الثقة بروح التغيير، واعتماد معادلات التغيير، أما الصعوبات والمخاطرات فهي دائما مزروعة في الطريق، لأن فتح من وراء هذا وذاك لا تريد شيئا بسيطا، انها تريد وطنا ودولة وكيانا مستقلا، وهذا ما لا يتحقق مطلقا بالجلوس في شرفات الانتظار، واجترار الذكريات، هذا يتطلب مقامرة مدروسة، ومخاطرة محسوبة، وجسارة في الذهاب إلى قمة الجبل.

يا فتـــــــح، أيتها الوردة المعجزة الطالعة من جرح، لقد جعلتينا منذ انطلقتي نرى ونعرف ونؤمن حتى اليقين، أن الخائفين الواجفين المترددين، لا يصنعون الحقائق الكبرى.

سؤال عالماشي - حماس.. فن القتل والمشي في الجنازة

بقلم: موفق مطر عن الحياة الجديدة

ماذا تريد حماس؟! الجواب: دويلة في غزة وهيمنة بالتشبيح والبلطجية على السلطة في الضفة، لا يريدون انتخابات محلية ولا تشريعية، لكنهم يريدون السلطة، لا يريدون المقاومة المسلحة في غزة.. لكنهم يريدون حماسا مسلحة ليست للمقاومة وانما لإتمام الانقلاب على حكومة السلطة في الضفة.

يعبثون بمستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته، يضيعون الوقت وهم يعلمون ان عبثهم يضيع منطق الحق الذي تميزت به القضية الفلسطينية، يراهنون على احصنة يعلمون او لا يحبون ان يعلموا انها مهما بلغت من قدرة على القفز فوق الموانع أو علا صهيلها أو سارعت من جريها فإنها لا تستطيع مغادرة مضمارها المرسوم.

لا نستبعد اصابة «اخوان الجماعة» المسلحين في غزة بالصدمة، عندما يكتشفون الفارق بين الجماعة في المعارضة وبين الجماعة في هرم السلطة، وقد يصاب بعضنا الطيب جدا بالصدمة اذا بقي على عناده وظنه ان جماعة حماس لا يعلمون مسار « اخوانهم» أو أنهم لا يرتبون للواقع الجديد.

يغتالون المصالحة، يمشون في جنازتها، يفتحون بيت العزاء، يذرفون الدموع، وهم يعلمون ان الشعب هو الضحية!

تصادر اسرائيل صلاحيات حكومة السلطة الوطنية، وتسعى حماس لشل حركتها من الداخل فتقبر المصالحة حية, وتمنع كل ما من شأنه تطوير حركة البناء الداخلي، فالنائب صلاح البردويل يستنكر باسم حماس اقرار الحكومة لموعد الانتخابات البلدية ويطالب بانتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية وللمجلس الوطني حسب اتفاق المصالحة، وكأن قيادته ليست هي التي اغتالت المصالحة ورفعت شاهدا على قبرها عندما اوقفت عمل لجنة الانتخابات المركزية ونفذت احكام اعدام خارجة على القانون فهل في الأمر توزيع ادوار أم حساسية «الربيع الاخواني» التي أصابت حماس بالحمى السياسية وافقدتها ما كان يعتقد البعض آخر حبات العقلانية من عقد المصلحة الوطنية الذي فرطته ودحرجته على منحدرات مصلحتها الحزبية وعلاقاتها الاقليمية.

لا يمكن انتظار عودة العقلانية لقيادة حماس، أو حدوث معجزة حتى يمضي قطار الشعب الفلسطيني، فاستعادة العقلانية المقصودة تكاد تكون كاستعادة حطام المحطات الفضائية في مدارات الكواكب، أما المعجزة فإنا لا نتوقعها في زمن تحرر العقل الانساني من مقولة المعجزات، فالسيطرة بقوة السلاح على جزء من الشعب الفلسطيني، ومحاولة مصادرة حقوقه السياسية وسلطاته على الجزء الاخر يعني أن ما يحدث خطير، لا يمكن قراءته في صفحة الصدفة ابدا، لكن الشعب الفلسطيني لن يستكين ولن يخضع لواقع الاحتلال وقراراته ولا لانقلاب حماس وسلطتها كأمر واقع.

كلمة ورد غطاها - هناك ما هو أهم من الانتخابات

بقلم: يوسف أبو عواد عن الحياة الجديدة

دون أن نقلل من أهمية الانتخابات التي أصبحت مستحقة على كافة المستويات لانتهاء أمد مختلف الولايات، هناك ما هو أهم حالياً، هناك ما ينبغي أن تعطيه السلطة وحكومتها أولوية قصوى في هذه المرحلة، فالوضع الفلسطيني للأسف يمر في أسوأ مراحله ومحطاته، بعدما أصبحنا نمشي حفاة في طريق مفروش بالأشواك، في وقت تصيخ فيه الآذان الى مذياعٍ غير مذياعنا، وتحملق العيون شاخصة في شاشة غير شاشتنا، ونحن قد طال انتظارنا ومرشح لما هو أطول أمام عُقَدٍ يستعصي حلها وحواجز يصعب القفز عنها ووضع متأزم لم تبرح عنق الزجاجة ولا من مؤشرات توحي أن مغادرة هذا العنق الضيق باتت وشيكة أو أنها حتى قريبة...، والناس تتضجر وبات يدثرهم اليأس ويستحوذ عليهم الاحباط، بل ويسري في أوصالهم الملل، لهذا فاننا في هذه المرحلة وأمام هذه المعطيات مطالبون بوقفة مع الذات، وقفة للتأمل والتقييم والمراجعة والمحاسبة، مطلوب وقفة ترجع فيها القيادة الى الشعب الى مصدر السلطات وصاحب الكلمة الفصل في كل ما يجري حوله.

وعلى القيادة أن تتحلى برباطة الجأش ورحابة الصدر وتتهيَّأَ لتسمع الكلام المر قبل المعسول، وتصغي الى صوت الحكيم قبل المتحكم وكلام الأقصى قبل الأدنى فصديقك من صَدَقَكَ لا من صدَّقَك، فثمة أصوات لم تعد تطرب، وأساتذة لا تعرب، ففي هذه المرحلة لا ينبغي للقيادة أن تكتفي فقط بما ينقل لها عبر التقارير الرسمية والملفات السرية أو حتى استطلاعات الرأي الوهمية، مطلوب أن يتداعى الناس في هيئاتهم ومؤسساتهم ليتشاوروا فيما نحن فيه وفيما نحن مقبلون عليه وما ينبغي عمله سواء مع الطرف الاسرائيلي الذي أدار ظهره للسلام وشرَّع الاستيطان وتهويد القدس ولا يعترف بخيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران، أو ما ينبغي عمله مع الجانب الحمساوي الذي أدار ظهره للمصالحة، وشطَّرَ الجغرافيا وجعل العرب عربين خاصة أن هناك ما يشي بخطته لاعلان قطاع غزة منطقة محررة ربما ليقيم فيها دولة الخلافة بمرجعية المرشدين!!

مطلوب قبل الانتخابات أن تدار حلقات للتشاور والحوار الوطني بعيداً عن المزايدات والخطب الرنانة والنفخ في رماد التابعين، فقد سئم الناس من طواحين الكلام ومن جعجعة بلا طحين، نريدها حوارات بناءة تضع الأجيال أمام تحدياتها ومسؤولياتها، بدون أن ترفع سقف طموحاتها الى أحلام الضبعة، وبدون أن تفرط أكثر مما انفرط من عقد التحرير والمصير، جلسات حوار تفرز لنا خيارات ممكنة وقابلة للتحقيق لأنه اذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع، جلسات حوار يخرج من رحمها رؤى وطروحات يبنى عليها وينطلق منها المرشحون في برامجهم الانتخابية خاصة أنها تجسد وتعكس تطلعات ومواقف صادرة عن الشعب الذي هو مصدر السلطات وصاحب الكلمة الفصل.

أما أن ندعو لانتخابات ولما يستشر الشعب، أو تستطلع وجهة نظره واتجاه بوصلته وتتبلور له رؤية عليها شبه اجماع، فاننا عندها نكون كمن يبني بيتاً دون الرجوع لمخطط معتمد من صاحب البيت أو على الأقل وصف معماري لشكل البيت الذي يطمح اليه، لأن المواصفات السابقة التي أعطاها الشعب لممثليه الذين انتخبهم في جولة سابقة حصلت بعدها وعليها متغيرات كثيرة وأصبحت تحتاج الى تحديث وربما الى اعادة انشاء من جديد.

سورية، إذ تضرب أميركا تحت الحزام

بقلم: علي جرادات عن وكالة سما

القتال إلى أحياء دمشق وحلب والمعابر الحدودية، وبلوغ مستواه حدَّ اغتيال بعض كبار القادة العسكريين والأمنيين للنظام، عدا تصفية مسؤول التصنيع الصاروخي وعائلته، دخلت الحالة السورية طوراً نوعياً بدد آخر الآمال، (الضئيلة أصلاً)، في إيجاد مخرج سياسي للصراع، وحسم تحوله إلى صراع على سورية أكثر مما هو صراع فيها، فتصعيد الخيار العسكري بات سيد الموقف، وأصبح مفتوحاً على كل الاحتمالات.

الطور النوعي الذي دخلته المواجهة الدائرة في سورية وعليها ليس نبتاً شيطانياً، بل، نتيجة طبيعية لـ16 شهراً من اللعبة الدموية للنظام وبعض أطراف المعارضة كطرفين داخليين تصارعا بتحالفاتهما الخارجية على السلطة، وتشاطرا، (واقعاً)، تغييب الربط بين القضايا الوطنية والديمقراطية للانتفاضة الشعبية، وإن تراءى، (ظاهراً)، أنهما على طرفي نقيض، فالنظام الذي داهمته انتفاضة شعبه ركب رأسه، ولم يرَ أنها ليست مجرد مؤامرة خارجية، بل أنتجتها تناقضات داخلية اعتملت لعقود، وأن ما بعدها غير ما قبلها، حيث لم تسمح له بنيته الأمنية رؤية أن شرعية الحكم بأطروحة "الممانعة" و"المقاومة" لم تعد ممكنة، وأن إشاعة الحريات ودمقرطة الحكم هما عاملا نقل هذه الأطروحة من عالم الشعارات والاستخدام إلى عالم الممارسة الفعلية والجادة، بينما سارعت بعض أطراف المعارضة إلى ركوب موجة هذه الانتفاضة وعسكرتها، وإلى المطالبة بتدخل القوى الخارجية إياها التي دمرت العراق ثم ليبيا، (حلف الناتو وتوابعه)، حيث لم تسمح البنية السلطوية لهذه المعارضة رؤية أن رفع لواء التحول الديمقراطي يبقى مجرد شعار زائف ما لم يرتبط بمواقف وطنية ترفض تدخل حلف الناتو لتحقيق هذا التحول، خاصة في سوريا التي تعيش حالة مواجهة مع إسرائيل التي تحظى برعاية هذا الحلف.

أجل، بالتطور النوعي الأخير دخلت سورية النظام والدولة والجيش والدور والنسيج الوطني والمجتمعي والمكانة الإقليمية، ودخلت معها الدول المجاورة لها، حالة من التصعيد العسكري والأمني المفتوح على كل الاحتمالات، بينها احتمال تحويلها، على غرار العراق، إلى دولة فاشلة، وربما مقسمة إلى دويلات متصارعة. ينبئ بهذا الاستخلاص تهوين النظام وإعلامه لهذا التطور، ويشي به أيضاً تهويل المعارضة والفضائيات الخليجية وإمبراطورية الإعلام الأمريكي وتوابعها، فالتهوين والتهويل هنا برغم تفارقهما، (ظاهراً)، يشيان، (جوهراً)، بإصرار طرفيْ المواجهة الداخلية بتحالفاتهما الخارجية، على المضي في صراعهما العسكري حتى النهاية، وأن أياً منهما لن يتوقف عن القتال قبل استنفاذ كل ما لدية من عوامل قوة التي لن يتردد في استخدام أكثر أشكالها بشاعة لحسم الصراع.

يشي بهذا الاستخلاص الاستقراء الواقعي لأسباب هذا التطور وتداعياته الأولية، إذ ثمة معنى لحدوثه بعد إقدام النظام على إجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية شملت كافة أنواع الأسلحة، وعلى إسقاط طائرة تركية، ما انطوى على رسالة، (بمعزل عن جديتها)، مفادها أن خيار شيمشون: "عليَّ وعلى أعدائي"، أي إشعال المنطقة بكاملها ما زال خياراً قائماً، ناهيك عن دلالة أنه ( التطور)، جاء بعد وصول الولايات المتحدة وتوابعها إلى قناعة بتعذر استصدار قرار من مجلس الأمن ضد النظام تحت الفصل السابع بموافقة روسيا والصين على غرار ما حصل في ليبيا، ما دفع إلى التصعيد ميدانياً حدَّ اغتيال بعض كبار القادة العسكريين والأمنيين للنظام، وهي العملية التي سارع "الجيش الحر"، ثم "لواء الإسلام"، إلى تبنيها، بينما يعلم كل مَن له عقل يستخدمه حاجتها إلى إعداد محكم ومراقبة دقيقة وتخطيط عالي ووسائل تكنولوجية متطورة لا تمتلكها سوى الدول وأجهزتها الأمنية، (بل، وليس كل الدول)، ذلك بمعزل عمن قام بهذا الشق التنفيذي أو ذاك، ما يعني أن الولايات المتحدة وتوابعها قد قررت لا البدء بضرب النظام ميدانياً تحت الحزام وحسب، ولكن البدء أيضاً بالتصعيد السياسي ضده، وإلا ما معنى ما أعلنته المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن، رايس، بعد استخدام روسيا والصين للفيتو ضد مشروع القرار الغربي، بالقول: آن أوان العمل ضد النظام السوري خارج مجلس الأمن، وما معنى بدء الحديث الأمريكي الإسرائيلي عن مخاطر ترسانة الأسلحة السورية والكيماوية والصاروخية، واحتمال انتقالها إلى حزب الله أو غيره من القوى المناهضة لإسرائيل التي بدأ قادتها بالتهديد الرسمي والعلني بالتدخل عسكرياً في حال حصول أمر من هذا القبيل.

هذه التهديدات جدية، بمعزل عن جهة وسيناريوهات تنفيذها، وتؤكدها التحليلات السياسية والعسكرية والصحافية الإسرائيلية التي تستقي معلوماتها من الدوائر الإستخبارية الأمريكية والإسرائيلية. وللتدليل لا الحصر، تجدر الإشارة إلى ما كتبه المعلق العسكري لصحيفة يديعوت، اليكس فيشمان، المقرب من أجهزة المخابرات الإسرائيلية، بالقول: "تقوم الـ"سي. أي. إيه" بسباق مكثف ضد الزمن كي تجمع أكثر قدر ممكن من المعلومات عن مخزونات السلاح الكيماوي-البيولوجي الموجود في سورية. الاستثمار هائل: ابتداء بالعملاء الميدانيين الذين أرسلوا لتعزيز محطات الـ"سي. أي. إيه" في المنطقة، وانتهاء بالاستثمارات الاستخبارية التكنولوجية، أعمال التنصت، الأقمار الصناعية وما شابه.

وفي واقع الأمر فإن كل ما تتيحه التكنولوجيا الحديثة يستثمر اليوم في سورية". ويضيف: "يعمل رجال الـ"سي. أي. إيه" مع محافل استخبارية في المنطقة، مثل الاستخبارات التركية والأردنية، ويجمعون معلومات من الفارين من الجيش السوري، كي يتعرفوا إلى التيارات التي تتشكل منها الهيئة التي تسمى "الثوار" وتصنيفهم: مَن منهم سيتعاون مع الإدارة الأمريكية في المستقبل.....وهل يوجد بينهم أحد يمكن الاعتماد عليه في مسألة السلاح الكيماوي.

لقد ولد هذا الجهد ألاستخباري عدداً من التسريبات التي لها في أغلب الظن أساس في الواقع. تحدث أحد هذه التسريبات عن إمكانية أن يسيطر رجال كوماندوز أردنيون على مواقع هذه الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وتحدث تسريب آخر عن إمكانية أن تقصف إسرائيل هذه المواقع، وكشف تسريب آخر النقاب عن أن الإدارة الأمريكية أعدت خطط طوارئ للسيطرة على معابر الحدود والمطارات والموانئ في سوريا لمنع إخراج المواد الكيماوية والبيولوجية من قبل جهات إرهابية". ويضيف: "هنا من المسموح لنا أن نضيف فرضية أخرى: اغتيال قادة جهاز الأمن السوري لم ينفذ بالضرورة على يد مجموعة ثوار، ففي هذه القصة قدر أكبر من مؤشرات ضربة نفذها جهاز استخباري قادر على اختراق حاجز الحراسة للقيادة السورية".

ارفع رأسك ... أنت في غزة

بقلم: مصطفى اللداوي عن وكالة PNN

بقلبٍ خافق وعيونٍ دامعة، وذكرياتٍ هائجة، وماضٍ ينهض من جديد، وحنينٍ كموج البحر جارف، إلى أهلٍ كنتُ يوماً بينهم، وشعبٍ عشت فيهم، وأرضٍ نشأت عليها، وأحياء وحواري وأزقة لعبت فيها، ومدارس تعلمت فيها، ومساجد صليت فيها وتلقيت وألقيت فيها دروس العلم الأولى، تراءت لي آلاف الصور وأنا في طريقي إلى غزة، صور الطفولة البريئة التي كان الاحتلال يتعمد اغتيالها، وذكريات المدرسة وأنشطتها، وأيام الصبا وشقاوتها، ذكريات المقاومة وفعاليات الانتفاضة، عاد الماضي كله وكأنه الأمس القريب، لم يعد فيه ماضياً بعيداً وذكرياتٍ مضت، ولم أعد بحاجةٍ لأن أعتصر الذاكرة وأبذل الجهد لأنعش ذاكرتي، وأستذكر الوجوه والأحداث والأيام التي مرت، بينما السيارة تشق الطريق بقوة إلى القطاع، فتقترب منه شيئاً فشيئاً وكأنها تزيح الركام الذي تراكم عبر السنين، وتنفض غبار الأيام الذي علا ذكريات الأمس محاولاً طمسها، وكأنها تعيد بعجلاتها التي تنهب الأرض وسط رمال الصحراء المترامية الماضي بكل قوة، وتستعيد الذكريات بكل ما فيها من تفاصيل دقيقة، كلما اقتربت من بوابة رفح العتيدة، التي أصبح اسمها علماً، وصورتها طابعاً يعرفها العالم كله، ومنها إلى القطاع تعبر كل أجناس الدنيا.

غزة التي استقبلتني اليوم تختلف عن غزة التي شيعتني بالأمس مبعداً، فقد ودعتني حزينةً، ضعيفةً منزوعة السلاح، مكلومة بينما الاحتلال يجوس خلالها، يقتل رجالها، ويعتقل أهلها، ويخرب عمرانها، ويدمر بنيانها، ويفسد فيها، مقتطعاً أجزاء كبيرة من أرضها، ليبني عليها مستوطناتٍ ومستعمرات، ومعسكراتٍ للجيش وطرق أمنية والتفافية، وقد كان يعتقد أنه جاء ليبقى واحتل ليدوم، واستوطن ليخلد في الأرض، ولكنه غادرها مكرهاً، وانسحب منها مرغماً، وتخلى عن أضغاث أحلامه وخزعبلات قادته، ونبوءات بروتوكولاته، وبات يشعر بعد اندحاره وفشل مخططاته أن مشروعه في خطر، وأن مستقبله يكتنفه الغموض، وأن في غزة مقتله، وفي مخيماتها منيته.

غزة اليوم حرةٌ أبيةٌ، عزيزةٌ كريمة، قويةٌ جارحة، يخشى بأسها، ويحسب حسابها، ذراعها ضارب، ومخلبها حادٌ، لا تعرف الضيم ولا تقبل به، ولا تستكين على الظلم ولا تخنع له، تبادر بالرد وتستعد للصد، لا تضعف أمام القوة، ولا تجبن أمام الجبروت، ولا تتردد أمام هول الطاغوت، فحقها قوة، وأهدافها يقينٌ وعقيدة، لا يرقى إليها الشك ولا يزعزعها الظن، فلا يخدعن أحدٌ بها أنها خاصرةٌ ضعيفة، أو جبهةٌ رخوة، بل إنها صخرة المقاومة، وبركان الغضب، فلا يستفززنها أحد، ولا يدفعنها عدوٌ نحو الثورة والانتفاض من جديد، فإنها ما ملت المقاومة، وما عزفت عن الجهاد، وما أضنتها التضحية وما أسقمها العطاء، بل صقلها الجهاد والثبات حتى أصبحت جوزةً لا تكسر، وقوةً لا تقهر.

ولكن أهل غزة يتطلعون إلى من يساند صمودهم، ومن يقف إلى جانب مقاومتهم، ومن يدعم مطالبهم، ومن يحول دون التآمر عليهم، فهم يتكفلون بصد العدوان، والانتقام من الاحتلال، ولكن يلزمهم من إخوانهم نصرة وعون، ومساعدة وغوث، يتطلعون إليها من قديم، وينتظرونها منذ زمن، وهو عونٌ مادي، وغوثٌ بمالٍ يحسن ظروفهم، أو وقودٌ يضيئ ظلمة ليلهم، ويحرك آلاتهم الساكنة ومعاملهم المتوقفة، ويشغل عمالهم، وينعش اقتصادهم البسيط، ويحقنه بما يقضي على البطالة، ويحرك عجلة الاقتصاد التي عطلها الاحتلال، وأصابها بعطبٍ متكرر ومتعمد.

لا يخفى على أحد وجوه أهل غزة التي غضنها التعب، وأضناها الجهد، وأتعبتها المعاناة، فهي وجوهٌ سمراء لوحتها شمس غزة، وصبغها بحرها الممتد، ومنحها لوناً مميزاً، ورسم عليها خطوط معاناةٍ كثيرة، تركت آثارها على الكثير من جوانب الحياة، الصحية والاجتماعية والاقتصادية، ما شغلهم بأنفسهم كثيراً، وأجبرهم على


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً