أقـــــــلام واراء

(162)

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

مسيحيو فلسطين ليسوا ضيوفا طارئين

بقلم: حسن عبد الله عن جريدة القدس

عندما فتح المسلمون مدينة القدس كان عدد المسيحيين الفلسطينيين ما يقارب 96% من التعداد السكاني بشكل عام ، بمعنى أن المسيحيين في بلادنا هم من القبائل العربية الاصلية التي اعتنق قسم منهم الاسلام، فيما فضلت نسبة كبيرة الاحتفاظ بدينها، وفق قواعد وأسس العهدة العمرية، التي اعطت للمسيحيين كل الحق في حرية الاعتقاد الديني واقامة شعائرهم في كنائسهم، فيما تم التعامل معهم كأحد المكونات الرئيسة في المجتمع.

وقد عاش المسلمون والمسيحيون في هذه البلاد، وحدة واحدة، تعاونوا وتكاملوا ووقفوا سوية ضد الغزو الخارجي مهما كان مصدره، بل ان ما يسجل لمسيحيي فلسطين انهم ناضلوا جنبا الى جنب ضد الغزو الغربي الذي استهدف فلسطين تحت شعارات دينية مسيحية. لقد هبوا للدفاع عن الوطن وامتزجت دماؤهم بدماء اخوانهم المسلمين، لتتواصل وحدة الدم والمصير من مرحلة تاريخية الى اخرى وصولاً الى المرحلة المعاشة.

اما الدور السياسي والثقافي والفكري والصحافي والتعليمي والتنويري الذي اضطلع به المسيحيون في بلادنا، فهو دور ريادي، حيث كانوا المبادرين في افتتاح المدارس والمطابع ودور النشر وكانوا مبادرين ايضا في اصدار الصحف والمجلات، وكذلك في حركة الترجمة، ولاحقا التثقيف والتعبئة بالفكر العربي القومي، لأنهم انتصروا دائما لعروبتهم وذادوا عنها أمام مخططات طمسها وتذويبها من قبل قوى الاستعمار والاحتلال. واستمر دورهم الوطني طليعياً مميزاً، ويكفي ان نستشهد بتجربة العصيان المدني الذي اعلنته مدينة بيت ساحور في الانتفاضة الاولى، حينما امتنع سكانها عن دفع الضرائب، لدرجة ان بعضهم قد احرق بطاقات الهوية التي كانت تصدرها سلطات الاحتلال في تلك الفترة. لقد جسد ابناء بيت ساحور في تلك التجربة بطولة جماعية لم تأخذ حقها من التأريخ والتوثيق والتحليل واستخلاص العبر سوى من خلال كتاب اصدره الباحث الدكتور جبرا الشوملي.

والمفارقة الكبرى ان هناك بعد هذه التجربة الطويلة والريادية لمسيحيي فلسطين، من ينظر لوجودهم على ارضهم وكأنه عامل طارئ، بلا تاريخ او جذور، من منطلقات عصبوية او اقصائية.

واللافت ان عدد مسيحيي فلسطين في تضاؤل مستمر، هذا ما أكده الدكتور حنا عيسى أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات في محاضرته التي القاها مؤخراً بدعوة من مركز رام الله لدراسات حقوق الانسان، مقدما معطيات و امثلة مدعمة بالارقام، فقد أصبح عدد مسيحيي مدينة بيت لحم (المدينة وليس المحافظة) سبعة آلاف فقط، وان عدد مسيحيي رام الله لا يتجاوز عشرة آلاف، وكذلك الحال بالنسبة الى مسيحيي القدس الذين هاجر قسم كبير منهم.

وتطرق د.حنا عيسى الى اسباب الهجرة الذاتية والموضوعية، مبيناً ان هناك من يسافر من اجل التعليم او العمل، فيما يهاجر اخرون نتيجة ضغوط الحياة في الوطن والتحديات التي يواجهها المسيحيون والمسلمون على حد سواء.

وأشار د.حنا الى ان جهات خارجية تقدم اغراءات مستمرة للمسيحيين تشجعهم على الهجرة، لأسباب سياسية ولإظهار الصراع في فلسطين وكأنه بين المسلمين واليهود ولا علاقة للمسيحيين به، من خلال تخويفهم وترهيبهم من صعود الاتجاهات الاسلامية في الدول العربية.

وبصرف النظر عن الاسباب الذاتية والموضوعية، فإن استمرار المسيحيين الفلسطينيين على هذه الارض يشكل ضرورة، لأنهم مكوّن أصيل، ولأنهم رافد ثقافي وفكري شديد الأهمية، وشريك تاريخي، ولأن لا أحد عاقل يستطيع ان يتصور بيت لحم بدون مسيحيين او ان يتصور كنيسة المهد بلا حراس بررة من رجال الدين المسيحيين الفلسطينيين المخلصين لدينهم ووطنيتهم وعروبتهم.

ان العالم بأسره يجب ان يعي، ان الظلم الذي وقع منذ عقود على الفلسطينيين طال المسيحيين والمسلمين، وان الشراكة والتكامل بين هذين المكونين لا يمكن فصلها او فك حلقاتها المتداخلة المتلاحمة. لذلك فإن المطلوب من رجال الدين المسيحيين والمسلمين ومن السلطة ومن المؤسسات التعليمية ومراكز البحث والاعلام وكل المرافق في بلادنا، ان تسابق الزمن، في نشر وتعميم ثقافة التسامح في مجتمعنا، والتي تقوم على أساس الاعتراف بالآخر والتكامل معه والدفاع عن اختلافه بما يضمن دعم صمود المسيحيين على ارضنا وتشجيع من هاجر لأسباب مختلفة للعودة، لأن في بلادنا متسعا للجميع، وأن التعددية هي ضمان استمرار وتطور مجتمعنا.

«سيد المقاومة»: قائد سياسي أم زعيم طائفي؟

بقلم: خالد الدخيل عن جريدة القدس

أين ترتسم حدود الموقف السياسي وتبدأ معالم الاصطفاف الطائفي لدى الأمين العام لـ «حزب الله» اللبناني حسن نصرالله؟ هل هو زعيم طائفي؟ أم قائد سياسي غير معني بالطائفية؟ هذا سؤال ظل يلوح في الأفق منذ زمن. ثم جاءت الثورة السورية، واختار نصرالله بمواقفه أن يجعل السؤال في الواجهة. ما هي الطائفية؟ ولماذا حسن نصرالله تحديداً؟ الطائفية هي النظر إلى الإنسان، والمجتمع، والأحداث، والتاريخ من زاوية الانتماء الطائفي. هي موقف متعصب مسبق انتصاراً للطائفة، لقيمها وقناعاتها وأساطيرها، باعتبارها الأصوب، والأقرب إلى الحق، وبالتالي الأحق بالنصرة. ينسحب هذا التعريف على السياسي عندما يؤسس خططه، ويرسم سياساته، ويبني تحالفاته، ويحدد أهدافه انطلاقاً من زاويته الطائفية.

الثورة السورية هي الحدث الأكبر الآن. فرزت مواقف الأطراف الإقليمية والدولية. اختار نصرالله أن يقف مع النظام ضد الشعب. ولهذا الموقف دلالته السياسية والدينية لأن الرجل يجمع في شخصه، كما في حزبه، وتحالفاته الإقليمية بين الديني والسياسي. في خطابه الأخير ذهب نصرالله بعيداً في تماهيه مع النظام السوري. اعتبر قادة الخلية الأمنية الذين قتلوا في عملية دمشق «شهداء ورفاق سلاح». شهداء؟! هو رجل دين، ويعرف جيداً أن معايير الشهادة لا تنطبق عليهم. تساءل كثيرون: ماذا عن عشرات الآلاف من المدنيين الذين قتلوا بسلاح النظام، وتحت إشراف قادة الخلية الأمنية أنفسهم؟ لكن نصرالله غير معني بهذا السؤال. المهم بالنسبة إليه هو بقاء النظام مهما كان الثمن. كيف يمكن تفسير ذلك؟ الهوية الدينية، والحساسية إزاءها من حقائق المنطقة حالياً وهي تمر بموجة طائفية عارمة. يدرك نصرالله أن موقفه هذا يتناقض بشكل صارخ مع فكرة المقاومة. لأن قدسية المقاومة تنبع من أنها في سبيل الحرية. ونصرالله يتحالف مع نظام يقتل مواطنيه لوأد الحرية. ويدرك نصرالله أيضاً أن موقفه ينطوي على استهتار غير مسبوق بحقوق ومشاعر الشعب السوري. كما يدرك أنه بتحالفه المعلن مع النظام يعزز تهمة أن مقاتلي حزبه يشاركون قوات النظام وشبيحته في قتل المحتجين السوريين. ويعرف نصرالله أيضاً أن موقفه صدى لموقف إيران. وأنه بذلك يصبح شريكاً للنظام، وأن الهوية الأبرز لهذه الشراكة هي الهوية الطائفية. هل يدرك الأمين العام أن موقفه السياسي بات مكشوفاً؟

في ذلك بعض من الإجابة على سؤال: لماذا نصرالله تحديداً؟ وهنا البعض الآخر. نصرالله رجل دين، يعتمر العمامة. ورجل سياسة متحالف مع إيران، ويؤمن بفخر إلى حد اليقين بولاية الفقيه. متحالف مع سورية تحت قيادة تجمع شعار البعث إلى عصبة العائلة. يمتهن المقاومة، ويجير مهنته هذه إلى إيران أولاً، وسورية الأسد ثانياً. وعلى خلفية كل ذلك يقود نصرالله حزباً استثنائياً في هويته، وفي حجمه وأدواره، وتحالفاته المتعددة. لم يعد ينطبق على «حزب الله» التعريف التقليدي للحزب. أصبح شيئاً آخر، أكبر من الحزب بكثير، وأصغر من الدولة بقليل. تمتد تحالفات الحزب من بيروت إلى دمشق فبغداد، انتهاء بطهران. مرة أخرى الناظم الوحيد لهذه الشبكة هو الهوية الطائفية. في لبنان هو دولة داخل الدولة. السلاح الذي يملكه لا يملك جيش الدولة إلا أن يحلم بنصفه. يملك نصرالله عملياً من السلطة أكثر مما يملك رئيس الجمهورية. ليس لنصرالله منصب رسمي، لكنه يملك قرار الحرب والسلم. يستطيع أن يسقط حكومات، وأن يشكل حكومات. في حين من الصعب جداً على رئيس الجمهورية أن يقيل وزيراً واحداً.

نحن أمام ظاهرة استثنائية نمت وترعرعت برعاية إيرانية - سورية، وبغطاء عربي. الحزب منخرط في مقاومة اسرائيل. ومع أن هذه المقاومة توقفت منذ عام 2006، لا يمكن إنكار إنجازاتها. الإشكال ليس هنا، وإنما في مكان آخر. لمن هذه المقاومة؟ ولأي هدف؟ لماذا ارتبطت هذه المقاومة بالاغتيالات؟ وبأكثر الأنظمة استبداداً ودموية في التاريخ العربي الحديث؟ لماذا الحزب تنظيم ديني، وقيادته دينية، ومرجعيته في طهران مرجعية دينية. وكل ذلك من لون طائفي واحد. ما يعني أن أساس علاقة الحزب وإيران هو المشترك الطائفي. جمهورية إيران الإسلامية تعرف نفسها حسب نص المادة 12 من الدستور هكذا «الدين الرسمي هو الإسلام والمذهب الجعفري الإثناعشري. وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد، ...». بذلك تكون إيران أول دولة في التاريخ الإسلامي تعرف نفسها بنص دستوري مكتوب على أساس من هويتها المذهبية. تتبنى إيران نظرية ولاية الفقيه، وتعتبر نفسها دولة الشيعة في العالم. بدوره يؤكد نصرالله مراراً وتكراراً فخره بأنه يعمل تحت راية ولاية الفقيه. تحالفات إيران في المنطقة العربية، بما في ذلك سورية، تتم وفقاً لما تقتضيه المادة 12 من الدستور. وكذلك تحالفات «حزب الله». هل هو من قبيل الصدفة أن النظام الإيراني شيعي، وتحالفاته الإقليمية محصورة في قوى شيعية؟ وأن تحالفات «حزب الله» تسير على الخط نفسه؟

ماذا عن دور «حزب الله» المقاوم؟ تكلم نصرالله عن ذلك كثيراً بما يغني عن التكرار هنا. لكنه لم يتكلم عن العلاقة بين مقاومة الحزب ودوره الإقليمي. يريد نصرالله أن يقنع الجميع بأن هدف الحزب محصور في الدفاع عن لبنان، وتحرير الأرض اللبنانية. إذا كان الأمر كذلك فلماذا احتاج دخول اللعبة السياسية اللبنانية؟ ولماذا صارت له تحالفات إقليمية، على أساس الانتماء إلى المذهب نفسه؟ ولماذا يتحالف الحزب مع قوى شيعية عراقية لا علاقة لها بالمقاومة، وجاءت إلى الحكم هناك على ظهر دبابة أميركية؟ لماذا يجد الحزب نفسه منخرطاً إلى حد الاستماتة، سياسياً وإعلامياً، وربما عسكرياً، في الدفاع عن النظام السوري أمام ثورة شعبية تطالب بإسقاطه؟ المقاوم الحقيقي لا يمكن أن يسجن نفسه في هوية طائفية، وأن يرسم سياساته وتحالفاته على أساس طائفي، ويسمح لخياراته المذهبية أن تدفعه للانحياز إلى نظام دموي قاتل ضد شعب يبحث عن حريته. واللافت في هذا السياق أن مفردة «الحرية» تغيب عن أدبيات «حزب الله»، وتغيب بشكل خاص ولافت عن خطابات أمينه العام، وهي خطابات طويلة جداً. كيف يمكن تفسير التقاء كل هذه العناصر دفعة واحدة، وفي مكان واحد: الهوية المذهبية للحزب، وارتهانه لإستراتيجية إيران بهويتها المذهبية المعلنة، وتحالفاته خارج لبنان على أساس مذهبي، وانحيازه للنظام ضد الشعب في سورية لمبرر وحيد هو المبرر المذهبي، ثم غياب مفردة «الحرية» تماماً عن أدبيات الحزب؟

ما بين «حزب الله» وإيران ليس تحالفاً. هو أكثر من ذلك. الحزب هو ذراع إيران في الشام. يصر نصرالله على أنه مستقل عن طهران تماماً. وهذه محاولة لتربيع الدائرة، والإيحاء أن إيران جمعية خيرية. إيران هي التي أنشأت الحزب عام 1982، ودربت كوادره، وتمده بالسلاح، وبموازنة سنوية، وبالمعلومات الاستخبارية. ولذلك يختلف تحالف «حزب الله» مع إيران عن تحالفه مع سورية. الأول حلف اختيار وقناعة واستتباع. والثاني حلف ضرورة اقتضته الجغرافيا، والتوازنات الإقليمية. قد يتطور تحالف الضرورة، لو سمح له الوقت، إلى تحالف اختيار وقناعة. لكن دون ذلك الآن الثورة السورية. ما علاقة هذا بموقف الحزب من هذه الثورة؟

حسن نصرالله بميوله وتوجهاته الطائفية ليس استثناء. هو جزء من نمط سياسي هيمن ويهيمن على الثقافة السياسية العربية لقرون مديدة. لم تتبلور في المنطقة العربية دولة وطنية مدنية حقيقية تتأسس على الحرية والعدل والمساواة لأسباب عدة، من بينها أنه لم تظهر قيادة سياسية متخففة من أسمال الطائفية المختلط غالباً بقيم القبيلة والعشيرة. بروز نصرالله كقائد لحزب وليس لدولة، وتبنيه الخفي لاصطفاف طائفي عتيق، يعكس سطوة الثقافة السائدة، ووزن المصلحة السياسية المصاحبة. والنمط الذي اختطه نصرالله لنفسه، والذي يرهن المصلحة السياسية للهوية الطائفية، ليس جديداً. هو نمط تشكل وتبلور قبل مولده بقرون. وهو في هذا لم يشذ عن السائد كثيراً، وإنما ساهم في تعزيزه وترسيخه. وهنا يبرز السؤال: ما هي جدوى المقاومة التي يقودها «سيد المقاومة» في هذه الحالة؟ ولماذا يصر على ابتزازنا، والمنّ علينا في كل مرة يخطب فيها ويذكرنا بمثل هذه المقاومة؟!

أطراف النهار: هل أوصلونا نقطة اللا ـ عودة ؟

بقلم: حسن البطل عن جريدة الايام

للناس مشاريع صغيرة، مربوطة، غالباً، بقبل رمضان (ق. ر)، أو بعد عيد الفطر (ع. ف). قبل كذا عام ورمضان أشركنا الإسرائيليين، عنوة، في "رمضان أكتوبر 1973" بعيد الأثر.

السنة العبرية غير السنة الهجرية، والاثنتان غير السنة الميلادية، لكن الإسرائيليين أشركونا في مواعيدنا الرمضانية، وقالوا إنهم لن يحرّكوا مساكن "بؤرة ميغرون" الكبيرة.. إلاّ بعد رمضان، وكذا "بؤرة أولبانة" الصغيرة. طلبت حكومتهم من محكمتهم تأجيلاً (ثالثاً أو رابعاً) للإخلاء.. فاستجابت المحكمة.

المستوطنون في عيد وأعياد، قبل عيد رمضان وبعده، أيضاً، فأوّلاً قرّروا اختصار تعقيدات "الطابو" وتسهيل إشهار تملك المستوطنين لأراضينا؛ وثانياً أفتى قاض متقاعد من محكمتهم، هو ديفيد ليفي، بإباحة استيطان أي مكان في الضفة المحتلة.. بذريعة أنها غير محتلة، فلم تكن في سيادة دولة معترف بها من قبل احتلالها 1967، لأن دولتين اثنتين فقط اعترفتا بضمّ الضفة الغربية إلى الشرقية.

المهمّ، أو الأهم، هو تقرير نشرته، في رمضان، صحيفة نتنياهو (إسرائيل ـ هايوم) وفيه معلومات مكدرة فعلاً عن واقع التمدد الاستيطاني اليهودي، الذي تضاعف ليس من قبل أو بعد أوسلو، بل بعد الانتفاضة الثانية.

هناك، حسب التقرير، زهاء 650 ألف مستوطن في وراء ما كان "الخط الأخضر" بعضهم في القدس الشرقية، أو الكتل، وهم: حوالي 300 ألف في مجموعهم (منهم 117 ألفاً في الكتل). المفاجأة، نوعاً ما ، هي في أن هناك 233 ألف مستوطن في عمق الضفة، وخارج "الكتل" أو "الجدار العازل".

التقدير هو: في غضون أربع سنوات، سيكون هناك مليون يهودي في الضفة (وراء "الخط الأخضر") نصفهم في مستوطنات القدس، والنصف الآخر خارجها يقدر الإسرائيليون، من جهتهم أن السكان الفلسطينيين في الضفة حالياً حوالي 2,5 ـ 2,6 مليون، ومن ثم فإن المستوطنين سيشكلون زهاء 40% من سكان الضفة، وهي ضعف نسبة الفلسطينيين في إسرائيل إلى مجموع سكانها.

السؤال الحاسم هو: هل وصل الاستيطان نقطة اللا ـ عودة مع نصف مليون خارج القدس والكتل، علماً أن التردد الإسرائيلي في مصير بؤرة "أولبانة" يتعلق بخمسة بيوت لا غير، وأن التقدير الإسرائيلي السابق كان يتحدث عن ضمّ 70- 100 ألف مستوطن خارج الجدار إلى "الكتل".

لا دولة مستقلة (مترابطة الأركان) ولا دولة ثنائية القومية، أو مشتركة، بل الوضع الراهن، أو تقسيم أرض فلسطين بأسرها إلى كانتونات فدرالية يهودية ـ عربية كما يقترح بعض الإسرائيليين.

التطور المكدر الثاني، وجاءنا في رمضان، أيضاً، أن تقرير البنك الدولي يقول: إن الاقتصاد الفلسطيني لا تقوى سيقانه على حمل أعباء دولة مستقلة. لماذا؟ كيف تقوم دولة تصدر بمليار دولار وتستورد بثلاثة مليارات ونصف المليار (معظم التصدير والاستيراد مع إسرائيل). النمو السابق كان في القطاع العام والعقارات وقطاعات غير تجارية (تصدير).

صحيح أن اقتصادنا أسعد حالاً من جنوب السودان، ودول أخرى سيادية في العالم، لكن الذي يقرّر هو الوضع السياسي، وما يقرر الوضع السياسي هو وصول الاستيطان اليهودي نقطة اللا ـ عودة.

مفاجأة جبريل

يقول جبريل الرجوب: إن أولمبياد لندن آخر أولمبياد نشارك فيه رمزياً. السبّاح أحمد جبريل، أوّل متسابقي الفريق الفلسطيني، صنع مفاجأة. حلّ ثالثاً؟ نعم.. لكن حطّم رقمه في سباق 400 متر سباحة حرّة بعشر ثوان، بينما الفائزان الأول والثاني تراجعا عن رقميهما السابقين قرابة أربع ثوان.

يحسبون الأرقام بالثواني وكسورها.. ومن ثمّ فإن السبّاح الفلسطيني انتصر على رقمه السابق، بينما لم يكسر الفائزان رقميهما.

لأول مرة، في أول أولمبياد ظهر رمز فلسطين على اللوحة المضيئة. تهانينا.

"اللّي بإيدُو الله يزيدُو"

بقلم: طلال عوكل عن جريدة الأيام

الازدحام الذي يضجّ به أوتوستراد العلاقات الأميركية الإسرائيلية، في هذه الأيام، يدل على مدى تأثير اليهود، وإسرائيل في السياسات والشخصيات الأميركية، إلى الحد الذي يتولد معه الانطباع بأن رئيس الولايات المتحدة، تتم صناعته وتوظيفه، وفق خصائص معينة، ومن قبل اللوبي اليهودي. لا نناقش هنا آليات عمل المؤسسات الأميركية، وآليات صنع القرار، وما إذا كانت إسرائيل هي التي ترسم أو تقود سياسة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، أم العكس، فهذه مسألة اختلف بشأنها الفقهاء ولكن ما يجري منذ بعض الوقت، يؤكد أن أوباما، الرئيس الأميركي من أصل إفريقي لم يصمد على موقفه من الاستيطان، وأنه أخذ يهرول لاسترضاء إسرائيل.

لاحظوا أن ميت رومني المرشح الجمهوري للرئاسة، يقوم بزيارة لإسرائيل ويبدي استعداداً لتقديم كل ما يلزم لإرضاء ساستها، وربما يقدم تعهدات شفهية أو خطية لتقديم ما يفوق كل ما يقدمه الديمقراطيون. في مرحلة الانتخابات التمهيدية في الأحزاب، قدم غينغريش، أحد المرشحين للرئاسة عن الجمهوريين، نموذجاً للعنصرية والفاشية حين ألغى وجود الشعب الفلسطيني من أساسه. ثقافة وعقلية غينغريش ليست معزولة، وهو ليس مخبولاً، أو يعبر عن رأي فردي، فهو مرشح ولحسن الحظ أنه فشل، لقيادة الدولة الرئيسة للعالم، وبالتالي فإن مناخ وثقافة رومني، من غير المستبعد أن تكون بعيدة عن ثقافة غينغريش هذا ما نحن فيه كفلسطينيين وعرب، بين الديمقراطيين والجمهوريين تضيع كل الحقوق، وتمنح إسرائيل كل ما تنتظر ولا تتوقع من دعم ومكافآت. الصوت اليهودي، له ثمن باهظ، ثمن بملايين الدولارات، وثمن يساوي قيماً، وأوطاناً، ويساوي كرامات رجال قد يذكرهم التاريخ ضمن قائمة العظماء، فلقد حصل باراك أوباما على جائزة نوبل للسلام، دون أن يحقق السلام، فيما تلقى من مسؤولين إسرائيليين إهانات لا يمكن لمن يعرف معنى الكرامة، أن يتجاوزها.

وزير الدفاع الأميركي هو الآخر يقوم بزيارة هي في الأساس وأولاً، وأخيراً لإسرائيل فقط، إنما يجري إضافة محطات أخرى، من باب تقديم رشوة شكلية كاذبة لبعض العرب من أن واشنطن لا تتجاهلهم أو من باب الحصول على ضمانات من تلك الدول لصالح الأمن الإسرائيلي. قبل هذا الوزير كانت الوزيرة هيلاري كلينتون، التي جاءت مطمئنة قادة إسرائيل، بأن "الربيع العربي" هو لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل، ولتؤكد أن إسرائيل ستظلّ قرة العين، وخليلة القلب التي تقود العقل الأميركي العظيم.

قبل الوزيرين كان مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي قد زار المنطقة، والمقصود بالمنطقة هنا حسب التقاليد الأميركية الجديدة القديمة هو إسرائيل وفي كل مرة، يترتب على كل زائر أن يقدم العطايا والمنح، وأن يؤكد بالملموس وليس بالكلام، أن الولايات المتحدة تضمن كل الوقت أمن إسرائيل وتفوقها.

يُقال في الكواليس إن الأوروبيين، الذي استرجعوا إحياء نحو ستين اتفاقية في اطار رفع مستوى العلاقة مع إسرائيل، يستهدفون من بين أشياء أخرى، شراء صبر إسرائيل تجاه الملف النووي الإيراني، الذي تضعه حكومة نتنياهو على رأس أولوياتها، وتقلبه على نار حامية.

هل يندرج هذا الهدف ضمن أجندة الزوار الأميركيين؟ ربما ولكن العلاقات الأميركية الإسرائيلية فضلاً عن أصالتها، فإنها تبنى على أساس المنفعة بما في ذلك المنافع الشخصية، إذ يتبادل المرشحون للرئاسة مع نتنياهو، الدعم والتأييد. إذا كان ثمة بضعة اشهر حتى يحين استحقاق الانتخابات في أميركا، وتشهد العلاقات الأميركية الإسرائيلية كل هذا الزخم من التدليع، فكيف عندما يقترب الاستحقاق فيصبح على الأبواب؟

لاحظوا أن الرئيس الأميركي لم يترك مسألة شراء الصوت اليهودي لمساعديه ووزرائه، وإنما يدخل على الخط بين الحين والآخر، كما يحصل هذه الأيام حيث يحرص على أن يخرج بنفسه أمام الإعلام ليتحدث عن مشروع قانون يقدمه للكونغرس، "خص نص" لدعم إسرائيل. الرئيس أوباما يبدو فرحاً أمام وسائل الإعلام، وهو يتحدث عن تفاصيل مشروع القرار وما ينطوي عليه من دعم استراتيجي ونوعي يدلّ على مدى عمق وإخلاص صاحبه لإسرائيل واللوبي اليهودي، حتى لو كانت إسرائيل دولة عنصرية وتمارس إرهاب الدولة.

وأُراهن أن الرئيس أوباما كان ليتمنى أن يذهب بنفسه إلى إسرائيل لكي يُقبِّل رأس شمعون بيريس، وأوداج نتنياهو، وسالفي أفيغدور ليبرمان، ليبلغهم مدى إخلاصه وحرصه على إسرائيل، وبأنه يمكن أن يفتح لها خزائن الولايات المتحدة، المالية والعسكرية والأمنية وحتى الأخلاقية.

على كل حال تستحق إسرائيل ما هي عليه، ونستحق كعرب ما نحن عليه. إن العالم لا يحترم الضعفاء، وقوة الحق، قد تنفع للتاريخ، أو للحفظ في بطون الكتب ولكن حق القوة هو الذي يصنع الحقوق، ويزوّرها، ويغيرها أو يقصيها.

العرب في أوروبا، وفي الولايات المتحدة، ليسوا قلّة، وليسوا فقراء، إنما هم مشتتون، تشتتهم أنظمتهم ومنظماتهم في بلدانهم الأصلية. العرب مشغولون في بعضهم البعض، وهم يسجلون انتصاراتهم على بعضهم البعض، فلا يبقى وقت أو جهد لتحقيق الانتصار على مغتصبي الحقوق والمصالح والكرامات الوطنية. إذا لم تصدقوا ما نقول، اسألوا الفلسطينيين، واسألوهم لماذا تعاني القضية من التهميش كما يقول الدكتور سلام فياض.

غزة والحالة الوطنية

بقلم: د. عاطف أبو سيف عن جريدة الايام

غزة حقيبة أزمات بل هي جبل من الأزمات الانشطارية التي لا تنتهي. وهي ومنذ الانقسام صارت مسرحاً لكل أنواع الأزمات كما شكل انفصالها إضراراً مؤلماً بالمشروع الوطني برمته. وليس القصد هنا فقط فكرة الدولة الفلسطينية "الممكنة" لو توفرت رغم تراجع ممكنات تحقيقها، بل القصد هنا هو فكرة الحالة الوطنية الفلسطينية القادرة على مواجهة التحديات بجدارة. ورغم القصور الكبير الذي اعترى الحالة الفلسطينية في مراحل مختلفة من التاريخ الوطني الحديث والمعاصر منذ وطأت أقدام الغزاة الجدد أرض فلسطين في نهاية القرن التاسع عشر وتم تشكيل خلايا الاستيطان في الجسد الفلسطيني مروراً بالخيانات الكبرى التي مني بها شعبنا على يد الأخوة والأصدقاء، إلا أن وحدة الحال الفلسطيني شكلت بوصلة تم الاسترشاد بها في مواجهة هذه التحديات. لقد وقع حدثان ترافقا وتزامنا وتوافقا في النتائج وقادا فعلاً إلى سلخ غزة عن جسدها الفلسطيني. الأول كان الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب، والثاني الانقلاب وسيطرة "حماس" على غزة وانسلاخها عن السلطة.

أما الحدث الأول فقد تم رغم الإيجابيات الكبيرة فيه من حيث خروج الجيش الإسرائيلي من قلب القطاع وتسهيل حياة الناس إلا أنه من حيث الجوهر حافظ على الاحتلال وهيمنته على مقدرات غزة. نتيجة ذلك أن ثمة من اعتقد أن غزة فعلاً تحررت وأن حالة الاشتباك مع العدو لابد أن تختلف مع حالة الاشتباك المعتادة وأن ثمة طريقتين للتعامل مع الاحتلال واحدة لغزة وأخرى للضفة. ما أقصده أن حالة الوحدة الكفاحية اختلت بسبب سوء الفهم هذا. أما النكتة الأجمل في ذلك فهي الحديث عن الوطن بشطريه الضفة الغربية وقطاع غزة وكأن فلسطين اختزلت حقاً في بقعتها الجغرافية تلك. وبالطبع فإن مثل هذا الإصرار المجازي يعني ضمن أشياء أخرى حالة تكييف مع الواقع بل وربما الإصرار عليه. لم يكن وحده مشروع التسوية والحل المرحلي الباحث عن دولة فلسطينية ممكنة على أي جزء من التراب الوطني هو الذي أنتج الحالة المجازية تلك بل أيضاً حالة التنافس على الحكم والبحث الجاد عن "التمكين" الفيزيائي مقابل حالة النضال اليومي غير المستقر بطبعه.

أما الحدث الثاني فكان خروج غزة بإرادتها عن الحالة الوطنية الفلسطينية ومحاولة تدعيم حالة الانفصال بوصفه أمراً لا يمكن العودة عنه. فالاحتلال موجود في الضفة وليس في غزة والاستيطان يصيب مناطق الضفة ولا يصيب مناطق غزة كما يمكن فرض حالة من الأمر الواقع ولو حتى بشكل رمزي من خلال خرق الحصار وقدوم سفن وقوافل لغزة كما يمكن فرض الواقع ذاته على معبر رفح وفتحه دون وجود مراقبين أوروبيين. بالمجمل فإن هناك دفعاً بغزة خارج حالة التكامل الوطني المعتل بطبعه بالاحتلال. أما وجود إسرائيل وهيمنتها الفعلية على أجواء غزة وبحرها فيمكن الاستعاضة عنه بالهروب جنوباً نحو مصر. ورغم أهمية كل ذلك من حيث التخفيف عن الناس وتسهيل حياتهم والبحث عن حلول للأزمات التي يخلقها الحصار إلا أنها تعني ضمن أشياء كثيرة تحقيق ما خططت له إسرائيل منذ عقود من فصل الحالة الفلسطينية عن بعضها بحيث لا يعود الحديث عن قضية فلسطينية بل عن قضايا فلسطينية مختلفة واحدة خاصة بالضفة الغربية وأخرى خاصة بغزة.

وعليه فإن ما يتم إنجازه ليس في الحقيقة إلا تعزيزاً لمخطط ليس لما فيه يد. وإذا كان الأمر كذلك فيمكن البحث عن حلول جزئية لمشاكل جزئية. من هنا مثلاً كان تغاضي إسرائيل عن فتح معبر رفح دون وجود مراقبين وهي التي كانت تستخدم الأف 16 إذا ما اشتمت رائحة خبر حول نية السلطة إحداث تعديلات على المعبر. وهو نفس منطق التمرير الذي سمحت به بالكثير من القضايا بالطبع دون أن تترك غزة لشأنها الأمني فهي تتدخل وقتما تشاء في غزة وتقصف وقتما تشاء أما الهدنة فهي فلسطينية خالصة ومن طرف الفلسطينيين والدليل أن الكلمة نفسها عربية (على سبيل الدعابة)، فعلى الفلسطينيين وحكام غزة أن يثبتوا أنهم يريدون هدنة أما إسرائيل فلا تلتزم بأي شيء إلا بأن تحافظ على أمنها وفق رؤيتها وفهمها الخاصين.

النتيجة الأخرى اللصيقة بذلك أن غزة غرقت بمشاكلها الخاصة وصارت تعاني أكثر من ثقل هذه المشاكل عليها، فعليها أن تجد حلاً لأزمة الكهرباء وأزمة المياه التي يقال إن غزة ستخلو عام 2014 من المياه النقية وأزمة البنية التحتية (ناهيك عن الأزمات السياسية والحريات وما شابه). وبكلمة أخرى فقد صار على غزة في بحثها عن ذاتها أن تكتشف أن خلف كل أزمة ثمة عشرات الأزمات الأخرى لسن أقل صعوبة أو خطورة.

الأخطر من ذلك أن يشعر البعض أن هذا الأمر طبيعي وان ثمة فرصة ممكنة لتعزيز الحالة "الغزاوية" والبحث عن غزة كغزة بعيداً عن الكل الوطني خاصة أن فرصة إقامة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية باتت ضعيفة مع تراجع عملية السلام وازدياد عمليات الاستيطان والتهويد. الحكمة الغائبة في كل ذلك ليست الحالة المادية لفكرة تجسيد الدولة بقدر حقيقة أن فكرة الدولة الفلسطينية ليست إلا إجبار للعالم على النكوص عن فكرته عن طبيعة حل الصراع بالاحتواء وليس بتجسيد الحقوق. الدولة الفلسطينية حق سياسي للشعب الفلسطيني حتى لو تعذر تحقيقه وليس الإصرار على الضفة الغربية وقطاع غزة كبقعة جغرافية لتحقيق هذا الحق إلا لكونهما البقعة التي يوجد عليها شعب فلسطيني بلا جنسية أخرى مفروضة عليه إلا فلسطينيته وإلا لكون هذا الشعب هو من تبقى على أرض يعتبرها المجتمع الدولي فلسطينية داخل حدود أرض الآباء والأجداد. بالطبع يستطيع البعض أن يحاجج بأن نفس المنطق الذي قاد إلى التفكير عن دولة ممكنة على أي جزء متاح (وكانت النتيجة هي غزة والضفة) يقود إلى القول إن تحقيق ذلك على غزة أكثر ممكناً، ولكن هذا المنطق الجديد يستند إلى منطق آخر غائب يقول بضرورة التسليم المجاني بأن الضفة الغربية يمكن لها أن تكون جزءاً من إسرائيل كما يافا والناصرة وبئر السبع!!

علامات على الطريق - مشروع حركة فتح الوطني ومشروع حركة فتح التنظيمي!!!

بقلم: يحيى رباح عن الحياة الجديدة

مشروع حركة فتح الوطني, بالتخلص من الاحتلال, وإقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران عام 1967, هو مشروع منظمة التحرير الفلسطينية, وهو نفسه مشروع الإجماع الوطني, وقد ثبت خلال سنوات الصعود وخلال سنوات التعثر, انه لا يوجد لدى الفلسطينيين غير هذا المشروع, لأنه ممكن وإن كان شديد الصعوبة, ولأنه مفهوم من قبل المجتمع الدولي, ويتم التعاطي معه ? وإن على مضض وبنوايا سلبية مبيتة ? من قبل إسرائيل, بصفتها قوة الاحتلال, وبصفتها في موقع التناقض الرئيسي, ذلك أن العالم كله يتفق على أن الاحتلال الإسرائيلي الذي وقع عام 1967 للضفة والقدس وقطاع غزة, هو احتلال غير شرعي, ولا يترتب عليه أي مشروعية لا في الضم ولا في الاستيطان ولا في فرض الأمر الواقع!!! بينما بقية عمق القضية الفلسطينية مثل قضية اللاجئين, والقرار 194, وقرار التقسيم 181, يوجد حولها اجتهادات متباعدة جدا, بين مفردات المجتمع الدولي, وبيننا فلسطينيا وبقية دول العالم, ولكن حركة فتح لم تقبل ولا لحظة واحدة أن تظل تلك الموضوعات العميقة خارج التداول, لاعتقاد فتح الراسخ بأن القضايا العادلة الكبرى تموت إذا لم يتم التعاطي معها بشكل أو بآخر, وأن الانكفاء حول المسلمات الكلامية فقط لا يفيد بشيء.

بالنسبة لمشروع حركة فتح الوطني, ليس هناك معارضة له ذات شأن, بل إن قوى الإسلام السياسي في فلسطين التي كان لها مصطلحات أخرى, سرعان ما اقتربت أكثر من حركة فتح في مشروعها الوطني, وأصبح الحديث عن مشروعين سياسيين متناقضين لا يلتقيان أبدا, هو مجرد كلام خرافة, وانتقل الاستعصاء في العلاقات الداخلية بين قوى الإسلام السياسي ? حماس ? وبين حركة فتح إلى موضوعات أخرى لها علاقة رئيسية بحجم الشراكة, ومساحة الدور, وقوة النفوذ, أي أن الاستعصاء في العلاقات الداخلية ناتج عن صراع السلطة, صحيح أن هذا الصراع له خلفيات أيدلوجية, وله علاقة بتحالفات المنطقة والصراع القائم فيها, ولكن القول إن الطرفين الليبرالي فتح والديني حماس لهما برنامجان متناقضان أصبح قولا خارج دائرة الواقع!!! بل إن مفردات اتفاق أوسلو الذي يدور حوله الجدل بين وقت وآخر تتعامل معه حركة حماس بنوع من البراغماتية أكثر من حركة فتح, وأبرز مثال على ذلك هو الانقسام نفسه, لأن الانقسام يحمل في طياته رسالة بأن حماس يمكن أن تخرج من السياق الفلسطيني إلى سياق آخر يتجاوز حدود ضرورات ومتطلبات البعد الوطني للقضية الفلسطينية, ولذلك وجدنا حماس تطرح مشروع الحدود المؤقتة, وتجتهد في إظهار أنها قادرة على الالتزام باستحقاقات أمنية كتبريد الجبهة مع الاحتلال تحت عناوين التهدئة!!! وأنها بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة, أكثر ميلا إلى الاتجاه جنوبا كجزء من مشروع إسلامي له الأفضلية على المشروع الوطني!!! وهذا هو جوهر الجدل الآن بين مفهوم الدولة الفلسطينية ومفهوم الأمارة الإسلامية.

وقد اتضح حتى في قاع السنوات الخمس العجاف الماضية, أن مشروع فتح الوطني, هو المشروع الذي يتعاطى معه الجميع فلسطينيا وعربيا ودوليا بقدر معقول من المشروعية وتحاربه إسرائيل بكل الوسائل المباشرة وغير المباشرة, رغم إعلانها الشكلي أنها تقبل به تحت عنوان حل الدولتين, ولكنها على أرض الواقع تواصل حرب الجرافات, وحرب الاستيطان, وحرب التهويد, لنسف هذا المشروع من أساسه, أي عدم ترك أرض فلسطينية يقوم عليها مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة.

وهذا يعني: أن مشروع فتح الوطني لا بديل عنه, ولا بديل له, فهو المشروع الموضوع حتى الآن على طاولة البحث, وأن الاجتهادات خارج خط الاتجاه العام لهذا المشروع, هي مجرد شطحات خاطفة سرعان ما تنطفئ, أو هي مجرد اعتراضات كلامية يثبت من خلالها الآخرون أن لديهم ما يقولونه حتى ولو كان خارج طاولة البحث.

فماذا عن مشروع فتح التنظيمي؟؟؟

أي تأهيل الذات لتكون قادرة على حمل أعباء واستحقاقات المشروع الوطني؟ هنا نرى صورة مغايرة, مختلفة تماما, يغيب فيها الإجماع، والتوازن، ويتلاشى فيها الحد الأدنى من الإبداع، وتبدو حركة فتح كما لو أنها تعارض بعضها لذات المعارضة، وأن القوى المتصارعة داخلها إن سخطت إلى حالة ضئيلة وبائسة أحيانا، حالة الإحباط الذي يتم التعبير عنه بإلحاق الأذى بالذات!!! لا لشيء سوى أن يجد المتعطلون، وأكثرهم من حاملي الألقاب عملا ما يثبتون فيه وجودهم ليس إلا، وأعتقد أن اكبر اعتداء يومي تتعرض له فتح بخصوص مشروعها التنظيمي، يأتي دائما من الإطارات التي من المفترض أن تكون حارسة على النظام الداخلي، والمفترض أن تتعامل في حالة الرضا والسخط الشخصي مع معايير هذا النظام الداخلي، لأن حصانتها كإطارات قيادية موجودة في هذا النظام!!! ولكن من ذلك تمعن هذه الإطارات في الاعتداء على النظام الداخلي الذي يقوم عليه مشروعها التنظيمي.

النماذج كثيرة للتأكيد على هذه الحالة غير المسبوقة، وأبرزها النموذج التنظيمي في قطاع غزة، الذي يتعرض في السنوات الخمس الأخيرة إلى سلسلة من عمليات البناء والهدم، في متوالية غير مفهومة، ومن أفراد في الإطارات القيادية، لا يردعهم حتى الحقيقة الأساسية التي تقول بأنه حتى تكون لهم حصانة ودور فيجب أن يكون لهم التزام مميز، ومن دون ذلك فإنهم يكونون أول الخاسرين.

هناك أسباب كثيرة وراء ذلك:

من بينها انقلاب حزيران 2007 الذي أنتج الانقسام, وشعور حركة فتح في قطاع غزة بالعزلة وعدم القدرة على التواصل اليومي، وصعوبات الوضع المادي، وتداعيات الانقسام المتطورة، وتحريف الوعي الوطني بوجه عام وإعادة استنفاد هذا الوعي في استعصاءات يومية تنتج نفسها بنفسها، مثل ردود الأفعال الأمنية، وزيادة حدة الانقسام, واستمرار الانقسام ودخوله في السنة السادسة, وعدم استقرار المحيط من حولنا، وغياب الذراع الأمنية التي يشكل وجودها بحد ذاته رادعا نفسيا يمنع الأفراد من الانزلاق غير المبرر نحو الخطأ التنظيمي، وهكذا!!! ونظرا لعدم استقرار نمط العلاقات الداخلية، وعدم شعور الإطارات القيادية بالإشباع التنظيمي السياسي والفكري، فإن حركة فتح التي تنجح نجاحا باهرا معترفا به على المستوى الوطني، تعاني من هذه الحالة غير المستقرة، على مستوى مشروعها التنظيمي.

فاعتقادي أن الحل بسيط، بسيط جدا ويحتاج إلى قوة الإجماع وشجاعة الإجماع، بان نعطي لتجاربنا التنظيمية الوقت الكافي، الوقت الضروري، لإثبات النجاح أو إثبات الفشل، وأن يحتشد الجميع كل في إطاره وتحت سقف النظام الداخلي لحماية كل تجربة, وخاصة حمايتها من احباطاتها الفردية، وأن تستعيد القيادة الثقة بأن جسم فتح المتمثل بأعضائها وأنصارها وتراثها الجماهيري أكبر ألف مرة من أصوات التشنج والتجنح والفوضى.

حين إذ ستتاح الفرصة أمام عناصر القوة الكامنة في فتح لتشق طريقها الطبيعي نحو صدارة المشهد، ويتراجع بل ويختفي نهائيا دور جماعة حائط " المبكى " الذين يلطمون الخدود على أي شيء ولأي سبب، لأنهم تعودوا من خلال الضجيج والصراخ والشكوى غير المحقة أن يأخذوا ما ليس لهم.

سؤال عالماشي - هنية يبحث عن مفتاح "دويلة غزة "في القاهرة

بقلم: موفق مطر عن الحياة الجديدة

هل عاد اسماعيل هنية "بخفي حنين "من القاهرة؟! ام بدروس بليغة في السياسة الوطنية والاقليمية والدولية؟!

لن يأتينا في نشرات الأخبار ما قاله الرئيس محمد مرسي لإسماعيل هنية، ولن يتحدث هنية عما سمعه من الأشقاء في مصر، لكنه بالتأكيد سينصح مستمعيه بوضع خيار "الخلافة والدويلة الاسلامية "في أعالي القطب الشمالي!. الا اذا قرر الانصياع لتعليمات ولي النعمة "الولي الفقيه " القائم في طهران شرق الخليج العربي، وغض الطرف عن العلاقة الايديولوجية مع الاخوان لصالح ادامة سلطة الانقلاب في غزة التي لا يمكنها العيش دون المدد الايراني.

تبدد حلم هنية بجعل منفذ رفح معبرا تجاريا ولحركة المسافرين "لدويلة غزة" مفتوحا 24 ساعة فذهب مع الريح، لأن الأشقاء المصريين يدركون مصالحهم الوطنية العليا جيدا، ولا يمكن أن يسجلوا على أنفسهم مساهمة من أي حجم او نوع في توسيع وتعميق الانقسام الفلسطيني، فالتعاطف والتعاضد والمناصرة القائمة على أساس ايديولوجي سينحسر ان تعارض مع سياسة المصالح العليا للدولة، فالرئيس الدكتور محمد مرسي حتى وان كان متعاطفا مع "جماعة اخوانه " في غزة الا أنه يدرك جيدا أن جماهير الشعب المصري واحزابه القومية والوطنية والتقدمية لا يمكنها السكوت عن أي ضرر قد تلحقه سياسته بالقضية الفلسطينية، ذلك ان الاعتراف بالانقسام كأمر واقع والتعامل مع قطاع غزة بدون اتمام المصالحة، واجراء الانتخابات وعودة أجهزة السلطة الشرعية الى المعابر يعني بكل بساطة، مساهمة مصرية في مشروع اسرائيلي يهدف لاقامة دولة مؤقته للفلسطينيين في غزة، وهذا ما لن يحصل في المدى المنظور على الأقل، فهل ظن هنية أنه بذهابه الى القاهرة تحت يافطة المجاهد القائد الرباني الآتي من غزة بعد مغادرة رئيس سياسة حماس خالد مشعل أنه سيحصل على شهادة ميلاد "لدويلة خلافته"؟!.

تسعى حماس لاستثمار ربيع "الاخوان المسلمين " في أقطار عربية شهدت تغييرات في بنيتها السياسية - مصر وتونس ? فيما أحزاب وجماعات الاخوان التي وصلت للسلطة تسعى لأخذ حماس الى مربع النضال السلمي، فهذا تعهد قدمته أحزاب وحركات وجماعات ?الربيع الاخواني " للإدارة الأميركية قبل الانتخابات واكدته بعدها، اذ يمكننا ملاحظة حرص هذه الأحزاب على ذكر الاستقرار والسلام والأمن في المنطقة عند ذكر موضوع الصراع العربي الاسرائيلي في بياناتها الرسمية الصادرة عن ديوانياتها الرسمية.

على قيادة حماس الاقتناع بهذه الحقيقة، والكف عن قصف مليوني فلسطيني في قطاع غزة بالإحباط واليأس، أم أنه لا يكفي ما استدرجته على شعبنا المسكين من حصار ومشتقاته من الفساد والمرض والفقر والتجهيل والأزمات والظلمة والظلم.

على قيادات حماس الاقتناع أن زمن التجارة بمصطلحات المقاومة والجهاد والممانعة وغيرها تضيق حلقاته وتنهار آخر جدران قلاعه في سوريا حيث أعتى الأنظمة التي استخدمت هذه المصطلحات واستغلتها ولم تقدم لقضيتنا وأمتنا العربية الا افظع صور الوحشية والجرائم ضد الانسانية.

آن الأوان لتدرك قيادة حماس ان اعلاء المصالح الوطنية العليا هو الصراط المستقيم في السياسة الوطنية والإقليمية والدولية، فالحركات والأحزاب والجماعات أيا كانت ايديولوجياتها، فإنها تبقى بحكم العصبة أو العصابة ان لم تغلب مصلحة البلاد والعباد على مصالح افرادها ومصالحهم الذاتية، فالمفاهيم تتغير من أجل رفع مبادئ ومكارم الأخلاق، وأسمى قيم الأخلاق مشاركة الانسانية بما لديك، فكيف ونحن نتحدث عن الشراكة بين أبناء الوطن الواحد.

إغواء الجزيرة، فضائيات القنص - رسالة إلى عبد الستار قاسم

بقلم: عادل سمارة عن وكالة معا

خالطني تساؤل إثر مقالة الصديق د. عبد الستار قاسم عن القنص الذي تمارسه فضائيات على حقوق من يقابلنه لحديث او تعليق...الخ. هل تعرّض عبد الستار لقنص ما؟ وربما يكون السؤال، لماذا تأخروا عليه ؟ فالفضائيات وليدة الإعلام في مرحلة الانحطاط الأخلاقي للأنظمة السياسية للدول الراسمالية الغربية الكبرى التي تدير هذا الإعلام وهذا يذكرنا بملاحظة كتبها ماركس قبل أكثر من قرن ونصف بان "العالم حيث تهيمن عليه علاقات إنتاج نمط الإنتاج الراسمالي أمام أحد خيارين فإما الاشتراكية أو البربرية".

ويبدو ان عالم راس المال الغربي وهو يعيش ازمة اقتصادية مالية جدية قد اطلق كافة شياطين الحفاظ على التراكم بكل ما فيها من بربرية كي لا تتحول الأزمة إلى ازمة اجتماعية وتتهالك الراسمالية. ولعل اهم مناطق نشر البربرية هي الوطن العربي، فمن الطبيعي ان تمثل فضائيات كثيرة لحظة الدخول بل جواز سفر العبور إلى البربرية فيمارسن الانحطاط المالي وهو سيد الانحطاط؟

مرضى الأضواء

في بعض الأحيان، أشعر أنه أمر طبيعي أن تفعلها هذه الفضائية أو تلك نظراً لتهافت المعلقين والمعقبين والخبراء...كي يظهروا على الشاشات. وكما أعلم فإن قائد أنجزة في رام الله يدفع راتباً شهريا لأكثر من موظف فضائيات كي يطلب منه الحضور على شاشة هو مراسلها.

لعل بريق اللمعان الإعلامي هو اشد أنواع البريق جذباً حيث تنخ له الرجال كما الجمال. وكما أذكر كان مؤسس تجنيد "المأخوذين بحب الأضواء والظهور" مراسل راديو الكيان يونا بن مناحيم. كنت اسمع أن سياسيي ومثقفي "المرحلة" كانوا يستجدونه كي يتحدثوا من راديو الكيان وخاصة قبل ان تُنعم عليهم أوسلو بفيض من الإذاعات والفضائيات.

تجربتي مع اهل الأضواء

مثل غيري لي تجربة مع الفضائيات، قد أبدوا للبعض منها ساذجاً لأنني لم أطلب مقابلاً مالياً. فاعتقادي هو أن الحديث إلى الناس خدمة لا يجب أن نطلب عليها ولا أن نرضى أجرة أو مكافئة فهي جزء من الخدمات التي لا تباع: العلمية والوطنية والطبقية (اليست مقابلة ضد التطبيع هي خدمة للطبقات الشعبية كي لا تهدي دخلها لسلع الأجنبي العدو) . هي لا تباع، لأنها خُلقت كقيمة استعمالية لا تبادلية. هذا من حيث المبدأ، وبعيداً عن الاختلاف مع مواقف وتاريخ وارتباطات وأهداف هذه الفضائية أو تلك.

ففي اي وقت يمكن لفضائية أن تطلب لقاء لتعليق على خبر أو لحديث طويل. أما حين تطلب فضائية أو إذاعة لقاء ضمن برنامج متواصل فهذا يصبح كالعمل الجزئي. هذا ما اقترحه علي فارس صرفندي مراسل قناة العالم مقابل مبلغ عن كل ساعة نقاش، واستمر لبضعة اشهر ثم توقف كبرنامج، وبقيت اتحدث بين فترة وأخرى مجاناً من نفس مكتب العالم لدى محطة السيد ماهر الشلبي. وكما أذكر كانت فضائيات أخريات تغتنم الفرصة طالما الحديث مجاناً فيجرين مقابلات أحيانا عن نفس الموضوع منها أل.بي.سي، ومنها قناة العالم بالإنجليزية .

التجربة المالية الطريفة كانت قبل أكثر من خمس سنوات حيث اتصل بي السيد ماهر الشلبي، وكنت اتحدث من محطته كثيرا كما قلت، وقال بأن قناة دبي الاقتصادية تريد أن تشارك في التحليل في مؤتمر صندوق النقد الدولي المنعقد هناك، وذلك لعدة ايام وكل نفاش سيكون ساعة على الأقل مقابل خبراء غير عرب وبالإنجليزية وأن هذه ساعات مدفوعة. وبالفعل تحدثت لساعات طويلة. بل في إحدى المرات طلب مني أن أكتب له الأسئلة التي سوف يسألها لي ولخبيرين أجنبيين وفعلت.

ومنذ أن انتهى المؤتمر وحتى الآن لم تُدفغ الأتعاب وقد كتبت له ولهم رسائل عديدة ولكن لا حياة لمن تنادي. وذات مرة أوصل لي خبرا بأن تلك المحطة اُغلقت! وهو عذر اقبح من ذنب، لأنني لا أعرفهم بل أعرفه.

إثر ذلك رفضت الحديث مع أية فضائية تبث من محطته أو مكتبه.

إغواء قناة الجزيرة:

في عام 2001 صدر كتابي بالإنجليزية بعنوان وباء العولمة Epedimic of Globlization وبعدها باشهر اتصل بي السيد خالد الحروب واقترح أن تستضيفني الجزيرة في لندن لمناقشة الكتاب وكان المناقش الحروب نفسه والمحرر الاقتصادي لجريدة القدس العربي يعقوب دواني وهو نفسه كان اسيراً لدى الاحتلال في فترة نهاية الستينات وبداية السبعينات على ذمة الجبهة الشعبية كما كنت أنا. وقد دفعت الجزيرة أجرة الطائرة والإقامة في لندن لبضعة ايام.

لم تكن هوية الجزيرة معروفة بعد. ومن الطرافة بمكان أنني رايت شخصية أكثر من واحد من موظفيها عياناً وخاصة السيد أحمد منصور الذي كان متخصصاً لصالح الإخوان المسلمين وضد القومية العربية. وهذا ما كان يثير لدي شكوكاً. ولا زلت اذكر كيف رد عليه المرحوم الراحل حسين الشافعي نائب الرئيس عبد الناصر حيث قال لأحمد منصور: "الله! لما انت متعرفش بتتكلِّم ليه". المهم أن السيد احمد منصور الشديد التعصب للدين السياسي كان على العشاء بعيداً عن حدود الإسلام! قد يبدو اندهاشي سذاجة، لكن كما اعتقد أن من يُؤمن يجب ان يراعي ما يزعم.

وتدريجياً تكشفت الجزيرة وأذكر أنني كنت اقول لكثير من الأصدقاء بأن هذه المحطة خطرة، ولكن لم تكن الآذان صاغية وخاصة امام القدرة الإخراجية وتوفير مناخات "فشة الخلق" وتغطية عدوان الكيان على جنوب لبنان ورسائل بن لادن لتبث عبرها والتركيز على النساء الجميلات بهدف...الخ. ولكنني كنت قد عرفت أن معظم كوادرها الأول كان في بي.بي.سي البريطانية!

أذكر حينما كانت تبث الجزيرة حلقات شاهد على العصر مع الس


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً