أقلام وآراء
(448)
لم يكن هناك تسونامي سياسي لإسرائيل
الكاتب: موشيه آرينز – عن صحيفة هآرتس الناطقة بالإنجليزية
إجراءات مضادة للرباعية
الكاتب: منافين – عن صحيفة جوردان تايمز الأردنية الناطقة بالإنجليزية
اثنان مقابل اثنان أم اثنين مقابل واحد؟
الكاتب: توماس فرايدمان – صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية
هلا السلام ممكنا في عالم الدين؟
الكاتب: سيما برمانيا– عن صحيفة الاندبدنت البريطانية
الثورات العربية وردود الفعل الأمريكية: تقييم مرحلي
الكاتب: اندرو جيه تابلر – واشنطن انستيتيوت
لم يكن هناك تسونامي سياسي لإسرائيل
صحيفة هآرتس باللغة الإنجليزية- موشيه أرينز
ترجمة مركز الإعلام
اتضح أن التسونامي المتوقع أن يضرب إسرائيل في شهر أيلول اتخذ طريقة الكثير من التنبؤات التي رسمت حول وضع الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.
مضى تقريبا شهر أيلول ولم تدمر إسرائيل مثل ما حدث في شمال شرق اليابان بعد كارثة تسونامي التي ضربت تلك المنطقة في أعقاب الزلازل الذي بلغت قوته 9 في شهر أيار الماضي. قدم رئيس السلطة الفلسطينيية محمود عباس طلبا للأمم المتحدة للإعتراف بفلسطين كدولة ذات عضوية في الأمم المتحدة. اعترضت حماس، الأمر الذي كان متوقعا، على هذا التحرك، بينما قال بارك أباما إنه ينبغي على أي شخص عاقل أن يدرك أن تجاوز المفاوضات المباشرة من خلال تقديم الطلب للأمم المتحدة لن يدفع بعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين إلى الأمام. وبهذا اتضح أن التسونامي المتوقع أن يضرب إسرائيل في شهر أيلول اتخذ طريقة الكثير من التنبؤات التي رسمت حول الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.
مما لا شك فيه أن رئيس الوزراء بنيامين ناتنياهو كان بطل المسرحية التي مثلت في الأمم المتحدة، ولكن ليس بسبب تدخله في سياسة الولايات المتحدة الداخلية، وتشجيع الجمهوريين على انتقاد سياسة باراك أباما اتجاه إسرائيل، بل لإن نتنياهو أذكى من أن يقوم بذلك (الجمهوريون والديمقراطيون ليسوا بحاجة لأي تشجيع خارجي لانتقاد موقف أوباما فيما يخص هذا الموضوع). كان ناتنياهو البطل لعدم الانجرار للفزع من تحذيرات الرعب من قبل الكثير من الجهات القائلة بأن تسونامي يقترب. يعرف الجميع ما هو المقصود من القيام بمبادرات جريئة- الإعلان عن الإمتيازات التي كانت إسرائيل مستعدة لتقديمها للفلسطينيين قبل بدء المفاوضات، بما فيها تجميد البناء في الضفة الغربية، أو ما هو أفضل من ذلك، أن ناتنياهو سيقتلع المستوطنات من الضفة الغربية، أو أنه سيوافق على أن تكون خطوط الهدنة مع الأردن لشهر نيسان من العام 1949 "خطوط 1967" أساسا للمفاوضات مع عباس. ولكن ناتنياهو احتفط بهدوئه ولم يشير إلى أي من ذلك.
كان هناك ممثل أخر في هذه المسرحية في الأمم المتحدة. ليس بذلك الشخص المشهور، ولكن من المحتمل أن يكون مهما. إنه أنطوني واينر –عضو الكونجرس الديمقراطي- وهو من يمثل مقاطعة نيويورك التاسعة في الكونغرس. إنه واينر الشخص الذي أجبر على الاستقالة لنشره صورا غير لائقة لنفسه على الإنترنت، الأمر الذي تبعه إنتخابات اضطرارية مبكرة في هذه المقاطعة الديمقراطية تقليديا، والتي يقطنها نسبة كبيرة من اليهود. دعا إد كوخ، المحافظ السابق لمدينة نيويورك والمعروف بأنه ديمقراطي طوال حياته، الناخبين لاختيار الجمهوريين هذه المرة والتعبير عن إستيائهم من سياسة أوباما اتجاه إسرائيل، الأمر الذي جعل الفوز من نصيب المرشح الجمهوري بوب تيرنر.
إضافة إلى الإنتقادات التي عبر عنها كبار المرشحين الرئاسيين عن الحزب الجمهوري، ميت رومني ووريك بيري، بشأن الموضوع نفسه. قال رومني إن إقتراح باراك أوباما القائم على وجوب المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين على خطوط " 1967" كان بمثابة " رمي إسرائيل تحت الحافلة" .كان يجب على البيت الأبيض أن يلاحظ كل هذا. لم يذكر أوباما في خطابه المستوطنات ولا حدود 1967، لكنه بدلا من ذلك أكد على أن "إسرائيل محاصرة بجيران شنت الحروب المتكررة ضدها".
لم يرحب اليسار الإسرائيلي هذه المرة بخطاب أوباما. ربما أصيبوا بخيبة أمل لإنهم اعتقدوا بأن إسرائيل لم تكن معزولة تماما عن العالم، مع إنحياز العالم كله ضدها. من يعلم إذا كان هناك مكرونيزيا إسطوريا يدعم موقف إسرائيل؟ ولكننا نعرف أن ستيفن هاربر، رئيس وزراء كندا، يقف بحزم إلى جانب إسرائيل، ودونالد تاسك، رئيس وزراء بولندا، يقول بأنه ليس مستعدا لدعم حدود 1967 كأساس للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والقائمة لا تتوقف إلى هذا الحد. وربما ماكرونيزيا تغلق لائحة الدول التي ترفض أن تنحاز إلى الكتلة الإسلامية في الأمم المتحدة. وبعد هذا، هل من تواجد لأولئك الذين توقعوا أن يضرب تسونامي إسرائيل في شهر أيلول.
إجراءات مضادة للرباعية
جوردان تايمز- منافن
ترجمة مركز الإعلام
تفاجأ الكثير من المراقبين من الإستجابة الحافلة للجمعية العامة للأمم المتحدة لخطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ألقاه الاسبوع الماضي. ما الدافع وراء هذا التجاوب الحميم بينما كانت النظرة إلى ذلك الطلب على أنه مبادرة غامضة إلى حد ما للحصول على عضوية لقيام دولة فلسطين لا وجود لها إلا على الورق؟ وإلى أين يقودنا هذا الأن؟
التصفيق يشير إلى الوعي الكبير للظلم الذي مورس على الفلسطينيين منذ بداية القرن الماضي. يكمن وراء هذا الترحيب الحار في الأمم المتحدة ثلاثة عوامل رئيسية. المأساة الفلسطينيية المستمرة منذ التدمير المنظم لمعظم الفلسطينيين، وطردهم من أرضهم التاريخية، لفتح الطريق أمام تأسيس الوطن القومي اليهودي. المحاولات على أعلى المستويات العالمية للتستر على هذا التاريخ بإسم النسيان للماضي والبحث عن مستقبل سلمي يتم دائما إحباطه من خلال الخطط الإسرائيليية المصرة على مطاردة الفلسطينيين حتى يتم استعمار كل شبر من أراضيهم، وحتى يتم إسقاط أي مطالبة بحقوقهم.
في عام 1948، تعرض الفلسطينيون للتطهير العرقي من حوالي 78% من وطنهم، وبعد 18 عاما تم احتلال ما تبقى من أراض الفلسطينيين –الضفة الغربية وقطاع غزة- الأمر الذي أجبر موجات جديدة من اللاجئين على مغادرة ديارهم. واجه الفلسطينيون -كلاجئين مدمرين- التنقل المستمر والقصف في مخيمات الأردن والضفة الغربية وغزة ولبنان وسوريا، كما قامت فرق الموت الإسرائيلية بتصفية القيادة الفلسطينية في جميع أنحاء العالم. بينما يتعرض من تبقى في الضفة الغربية وغزة المحاصرة إلى أسوأ أشكال الإضطهاد والمعاناة من قبل أطول احتلال في التاريخ الحديث. بينما يواجه المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل نفس النوع من الإضطهاد وسرقة الأراضي، ويواجهون اليوم خطر الطرد من أراضيهم. تقوم الأمم المتحدة والقوى العالمية ،وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا وبشكل روتيني بإدانة الجرائم الإسرائيليية، بينما يمنعون هؤلاء دائما من أي اجراء فعال يهدف لمحاسبة إسرائيل.
ذكّر خطاب عباس بهذه المظالم الأساسية على أقل تقدير، تلك المطالب التي كانت مشوشة من خلال محادثات وهمية من أجل السلام الذي لم يأت أبدا. هذا السبب هو أحد أسباب التصفيق.
العامل الأخر يكمن في الحملة الشريرة التي قامت بها إسرائيل والتي تم إعتمادها في واشنطن وعواصم أوروبية عدة لمنع الفلسطينيين من إحالة قضيتهم إلى الأمم المتحدة بعد تمسكهم بمفاوضات دامت عشرين سنة قادت بهم إلى نتائج عكسية، بل على العكس من ذلك ساعدت تلك المفاوضات إسرائيل على مواصلة خططها الاستعمارية على الارض القليلية المتبقية التي وعد الفلسطينيين بإقامة دولتهم عليها منذ زمن طويل. أدانت إسرائيل والقوى التي تدعمها التحرك الفلسطينيي واصفة إياه إحادي الجانب، وأصرت على أنه من خلال المفاوضات العقيمة وغير المتساوية بين الطرفين يمكن للفلسطينيين الحصول على دولة.
يمكن أن يكون أولئك الذين هتفوا في الأمم المتحدة هم الذين لم يتحملوا المزيد من هذا المنطق غير المتوازن الذي فشل في الاعتراف بأن الإستعمار الإسرائيلي هو إحادي الجانب وغير مشروع. هناك تطبيق فاضح لازدواجية المعايير والأثار المترتبة على هذا التعامل المتحيز ضد القضية الفلسطينية والمعتمد على المصداقية البالية للأمم المتحدة.
قد يدعي عباس المصداقية في التحرك في الوقت المناسب والذي يمكنه أن يكون بداية لتغير حقيقي في المناخ السياسي العالمي، والذي قد يميل البعض إلى ربطه بالنشاط المحتمل لعباس في قراره بالذهاب إلى الأمم المتحدة رغم التهديدات والضغوطات الكبيرة. لم يؤمن البعض بإمكانية عباس تحمل الضغط حتى النهاية. لكن عباس طالب في نهاية خطابه، الذي تحدث فيه عن ستة عقود من المعاناة والحرمان الذي عاشه الشعب الفلسطيني، أقل بكثير مما تتطلبه القضية الفلسطينية من العدالة .
لماذا إهدار الحقوق غير القابلة للتصرف؟
كان جواب عباس أنه في ظل غياب العدالة المطلقة فإنه يستقر على العدالة النسبية.
لا يوجد في لغة القانون ما يسمى العدالة الجزئية؛ توجد هناك العدالة أو الظلم. يجب أن يكون في الأمم المتحدة نهجا جديدا يعمل على تنفيذ القانون الدولي و قرارات الأمم المتحدة و العدالة الأساسية ، وليس إعادة تدوير القديم والصيغ البالية. لقد تم منع الامم المتحدة ولمدة عقود من التعامل بفعالية مع القضية الفلسطينية، وتم تسليمها بدلا من ذلك إلى اللجنة الرباعية. يتعين على عباس لو عاد إلى الأمم المتحدة أن يطالب بجميع حقوق الفلسطينيين بما في ذلك حق تقرير المصير بما يتماشى مع القانون الدولي والعدالة الكاملة ليس فقط على 22 % من فلسطين. كان يجب على عباس أن يجدد تأكيده وبشكل واضح على مطالبة الفلسطينيين بحق العودة وليس فقط التلميح بصيغ غامضة.
كان هذا خطأ من حيث المبدأ ومن حيث التكتيك. من حيث المبدأ، لإنه لا يمكن لعباس أن يتخلى عن حقوق الشعب بدون الحصول على موافقتهم، ومن حيث التكتيك لأن عباس لن يحصل على 22 % أو نصفها في حال عاد إلى المفاوضات. يعرف عباس أن مزيدا من المفاوضات يعني مزيدا من التنازلات. وافق عباس من قبل على مبادلة الأراضي، الأمر الذي يعتبر موافقة على منح إسرائيل الحق في ضم المستوطنات اليهودية التي تغطي حوالي نصف الضفة الغربية وجزءا كبيرا من القدس.
ذهب عباس إلى الأمم المتحدة في محاولة لتعزيز موقفه بعد فشل المفاوضات. عباس نفسه فشل إذا نظرنا للأمور من تلك الناحية، وذلك لإنه لم ينجز هدفيه الرئيسيين وهما: بيان من الأمم المتحدة واللجنة الرباعية يؤكد على أن حدود عام 1967 أساس للتوصل إلى إتفاق، وإجبار إسرائيل على تجميد الإستيطان. لم يحصل على أي من هذين المطلبين، كما أن موقفه لن يكون أفضل إذا عاد إلى المفاوضات.
يوجد لاتفاقات أوسلو جدول زمني انتهى منذ أكثر من عقد، وخارطة الطريق لها جدول زمني إنتهى منذ أكثر من ستة سنوات. لدينا هذه المرة جدول زمني ولكن ينقصنا خطة ولا توجد أي فرصة لنجاح أي نوع من المفاوضات التي يؤمن بها عباس.
اثنان مقبل اثنان أم اثنان مقابل واحد؟
نيويورك تايمز- توماس فرايدمان
ترجمة مركز الإعلام
تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الأمريكي باراك أوباما في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي. وبكل صدق، كان من الصعب علينا معرفة الخطاب الأسوأ من بين هذه الخطابات؛ فخطاب نتنياهو كان بمثابة تجمع حماسي لهيئة الليكود، أما خطاب عباس فكأنه موجه لجامعة الدول العربية، وخطاب أوباما بدا وكأنه موجه للمصوتين اليهود في فلوريدا. لقد مثل خطاب الرئيس الأمريكي معنى جيدا، ولكّن السياسة الداخلية تتطلب منه أن يهمس في أماكن القوة التي خاطب بها كلا الطرفين. وبالإضافة إلى ذلك، كانت السلسلة الدرامية المثيرة التي قدمها في خطابه مجرد تذكير للكيفية التي يتم بها إحباط جهود السلام هذه الأيام، بالإضافة إلى الكيفية التي يتهم بها كل طرف الآخر برغبته بدولتين لشعب واحد بدلا من دولتين لشعبين.
هذا هو "الشرق الأوسط الجديد" – لكن ليس بالطريقة التي تمنيناها. لا يمكنك ترك الوضع خاليا من الدبلوماسية مع بعض الشخصيات غير الثابتة مثل المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين الذين يلطخون المباني في الضفة الغربية بكتاباتهم مثل "محمود خنزير"، والفلسطينيين المتطرفين من مجموعات مثل الجهاد الإسلامي الذين يقومون بإطلاق النار على المدنيين الإسرائيليين ويطلقون قذائف الهاون من قطاع غزة على القرى الإسرائيلية- وأنتم تسألون بشكل جدّي حول المشاكل والمتاعب التي تحصل بسبب غياب جدران الحماية.
سأوضح هذا الشيء خلال لحظة، لكن أولا، دعوني أشير إلى أن صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد لخّصت أداء كل من عباس ونتنياهو بشكل مثالي، قائلة: "من خلال هاتين الروايتين من مطالب و شكاوي، تبين لنا بأن الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي سافر بآلة الزمن إلى نهاية القرن الماضي وإلى عقود من المفاوضات والحوار التي مسحت بالكامل".
إذا اندلعت الاشتباكات بين كلا الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي اليوم، فإن الرئيس حسني مبارك ليس موجودا في مصر من أجل امتصاص الغضب وتهدئة الأوضاع. لكن يوجد الآن رئيس الوزراء التركي -رجب طيب أردوغان- وهو على أتم الاستعداد من أجل دعمهم و تعبئتهم ضد إسرائيل. ليس من المبالغة أن نقول إن الاشتباكات الخطيرة قد اندلعت بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فاتفاقات السلام بين مصر وإسرائيل ومصر والأردن قد تلغى إن انتشر العنف الفلسطيني في الضفة الغربية، ومن الممكن حينها أن يخبر عباس الإسرائيليين بأنه حل السلطة الفلسطينية ولم يعد يخدم كحارس لإسرائيل في الضفة الغربية. وحينها ستكون النهاية لاتفاق أوسلو، لذا فإن قادة السلام الثلاثة في خطر – وهم منتقصون كما كانوا من قبل لكن مهمين لأمن إسرائيل منذ عام 1970.
الحكومة الإسرائيلية بعيدة النظر، وقد تقول لنفسها: "لدينا الكثير لنخسره أكثر من الفلسطينيين إذا انهار كل ذلك، لذا دعونا نذهب لمسافات أبعد، فعباس يقول بأنه لن يجري أية محادثات للسلام دون تجميد بناء المستوطنات، لكننا نعتبر ذلك مزيفا فقد أعطيناه 10 شهور لتجميد الاستيطان و لم يقم بشيء حيال ذلك."
لكن هل تعلمون ماذا؟ هناك الكثير من المعطيات، دعونا نتفحصها مرة أخرى. دعونا نقدم لعباس شهور للتجميد الكامل للاستيطان. ماذا تعتبر الستة شهور في تاريخ 5000 سنة؟ فنحن لدينا 300000 مستوطن في مكان واحد، إنها ليست إلا إستراتيجية الفوز التي لا يمكنها أن تعرضنا للخطر. فإن استمر الفلسطينيون بالمعارضة ومحاولة إحباط السلام، فهم الذين سيكونون في عزلة و ليس نحن. أما إذا جاءوا بالفعل، فمن يدري؟ ربما نعقد صفقة.
هذا ما سينصح الرئيس الإسرائيلي الآخرين للعمل به الآن. تستطيع القيادة الفلسطينية الآن القيام بالكثير لتشجيع مثل هذه السياسة، ذلك أن الشيء الوحيد الذي يمكن إجبار نتنياهو على التحرك هو الوسط الإسرائيلي الذي قام بشيء من هذا القبيل من قبل. لماذا الآن؟ لأنه عندما ترى الغالبية الإسرائيلية الصامتة جيشها ينسحب من غزة ويزيل المستوطنات من هناك، وبالمقبال تجد نفسها محاصرة بالقنابل، وعندما ترى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يقوم بصنع مقترح للانسحاب مقابل لا شيء، وعندما تسمع بأن الفلسطينيين متمسكون بحق العودة لبعض من أبناء شعبهم -ليس فقط للضفة الغربية وإنما لإسرائيل- فإن مخاوفها ستتزايد من الحلم الفلسطيني الهادف لإقامة دولتين.
هل السلام ممكنا في عالم الدين؟
صحيفة الإندبندنت – د. سيما برمانيا
ترجمة مركز الإعلام
هناك معتقد واسع الانتشار يقول بأن الدين هو سبب جميع المشاكل والصراعات في الماضي والحاضر، وإن السلام بكل بساطة غير مناسب. وبكل الأحوال، وفي ظل نسبة السكان الكبيرة في العالم والمشتركة في ديانة أو أخرى، فهل من الممكن أن نتجاهل هذه القضية؟
يعتقد البهائيون بأن "السلام العالمي ليس ممكنا فسحب، بل إنه حتميّا"، كما أن العقيدة المركزية لإيمانهم تنص على أنه "لا لوجود محاولة جدّية تأسس لشئون إنسانية قويمة تهدف لتحقيق السلام العالمي الذي يتجاهل الدين". وفي الغالب يتم نسيان جميع الديانات التي تتضمّن مواضيع مركزّية في أدبهم المقدّس.
وبالحديث مع الأب آدم كوبيس- و هو كاهن بولندي كاثوليكي- وضّح لنا " بأن جوهر رسالة السيد المسيح هو السلام، حيث جاء ليوفّق ما بين الأرض و السماء و ما بين البشر و بينه"، بينما نقل عن الكتاب المقدس:" إن كان من الممكن أن تعيش مع الجميع بسلام فعش بتلك الطريقة". روم12:18
وفي الإسلام هناك آيات قرآنية تنفّر من العنف و تحثّ على السلام. تعقيبا على إعمال العنف التي اندلعت في دلهي، قام الإمام مقصود الحسن بتصعيد الحملات ضد الإرهاب، حيث أشارت بأغلبها إلى نصوص في القرآن تقرّ بأن" قتل أي إنسان بريء هو مثل قتل جميع البشر، و صون أي إنسان كصون البشرية بأكملها".
بالإضافة إلى ذلك، فإن اليهودية أيضا تتضمن اعتقاد مركزي في التوحيد كما تم وصفها:" كم هو جميل ومسعد للإخوة والأخوات أن يعيشوا في توحيد". ( هينيا موتاف،شيفيت أحكيم غامي أخاد) بسالم 133
لا توجد هناك إمكانية للسلام إذا تغاضينا عن قمع الديانات، فالأكثر أهمية هو كيفية تحقيق السلام ونشره و فصل الدين عن السياسة والمقاومة و الدفاع عنه وعن استخدامه لتحقيق بعض الأغراض.
كما أن الرأي الذي بتشاركه الجميع و الذي يتضمّن الكثير من الاحترام للحبر يحزاقيل اسحاق ماليكار هو: "استخدم الدين للإيحاء للكارهين، والتحريض على العنف كوسيلة للسعي من أجل السلطة". كما أن يحزاقيل يشخص ويقول بأن القائد الديني يجب أن يكون مخلص ومتواضع.
إنه هندي يسعى لتسليط الضوء على "الوجود السلمي لليهود في الهند لأكثر من 200 سنة كجزء مشرق من الشهادة لإبعاد المعاداة للسامية في الدولة. كما أنه يؤمن بأننا بحاجة لصنع ثقافة جديدة من السلام ضمن الديانات و أن الديانة يجب أن تكتسب الاحترام من خلال الحقيقة والصبر.
و في النهاية، سواء كنت مؤمنا بجميع الديانات أو بديانة واحدة، أو حتى بلا ديانة، فالحاجة الماسّة للسلام هي أن ندرك إنسانيتنا المشتركة.
الثورات العربية وردود الفعل الأمريكية: تقييم مرحلي
واشنطن انستتيوت - أندرو جيه تابلر
ترجمة مركز الإعلام
جاءت الاستجابة التصاعدية لإدارة أوباما تجاه الانتفاضات السورية نتيجة تصورات مغلوطة واسعة النطاق وقائمة لفترات طويلة بأن واشنطن لا تمتلك أي نفوذ على دمشق. ورغم ذلك يمكن للحكومة الأمريكية أن تتخذ تدابير هامة لدعم إعلانها بأنه يتوجب على الرئيس بشار الأسد أن يتنحى.
وقد أظهر التاريخ أن الضغط المتضافر متعدد الأطراف هو الأداة الأكثر فعالية للتأثير على دمشق. وبناءاً على ذلك، ينبغي على واشنطن أن تشترك مع حلفائها في بناء استراتيجية واضحة لإسقاط نظام الأسد وتحقيق الأهداف الأمريكية في سوريا ما بعد الأسد. ويجب القيام بذلك بحزم ولكن بعناية أيضاً بحيث لا يروج الأسد بأن الاحتجاجات هي جزء من مؤامرة أجنبية. وعلى وجه التحديد، ينبغي على واشنطن القيام بما يلي:
• العمل مع الاتحاد الأوروبي على استهداف سوريا وفرض المزيد من العقوبات مع الاهتمام قدر الإمكان بعدم إلحاق الضرر بالشعب السوري. كما ينبغي أن تركز هذه الجهود على استنفاذ احتياطات سوريا المعروفة من العملة الأجنبية والبالغة نحو 17 مليار دولار. وبالإضافة إلى النفط، فإن ضريبة الشركات على مجموعات الأعمال السورية البالغة 20 بالمائة تعد مصدراً هائلاً لإيرادات النظام. وينبغي على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي استهداف هذه التكتلات التجارية بفرض عقوبات شاملة. إن توقيت هذه الإجراءات هو أمر مهم أيضاً. فعلى سبيل المثال، أحجم الاتحاد الأوروبي بحكمة عن فرض عقوبات على الواردات السورية من منتجات النفط. فهذه الواردات، المدعمة من قبل النظام السوري، سوف تسهم في استنفاذ خزائن الدولة على المدى القصير إلى المتوسط.
• التعاون مع المعارضة السورية وحلفائها لضمان إبراز فظائع النظام على الساحة الدولية ووضع الأسد في موضع غير مريح يحتم عليه الدفاع مراراً وتكراراً عن أفعاله أمام محكمة الرأي العام العالمي.
• الإقرار بحقيقة أن الأسد نفسه يتمتع بالسلطة المطلقة في سوريا. وقد ثبت زيف صورته التي روج لها الحرس القديم عن كونه زعيماً تحديثياً.
وفيما يتعلق بسوريا بعد الأسد، يشكل الشقاق بين المعارضة مصدر قلق، لكنه ليس مروعاً. ورغم أن نشطاء المعارضة لم يتّحِدوا بعد حول وثيقة ثورية واحدة، إلا أنهم أصدروا مجموعة من المبادئ الأساسية الواعدة. وبينما ركز النشطاء الشباب السوريون على إسقاط النظام، فإن رموز المعارضة من الحرس القديم - لا سيما أولئك الموجودين في المنفى والبعيدين عن النظام وضغوطه - سوف يلعبون دوراً هاماً في صياغة خطة استراتيجية للحياة فيما بعد الأسد. وتعتمد احتمالية ظهور مشاكل مستقبلية، على قدرة المعارضة على احترام نتيجة القرارات التي تصدر عن طريق التصويت وليس التشرذم إلى فصائل.
ولم يظهر بعد أي مرشح واضح لقيادة سوريا فيما بعد الأسد. ولا يزال المجتمع العلوي يراهن على الأسد كما يهيمن على الجيش ضباط موالين لعائلته، مما يجعله مصدراً غير محتمل للقيادة السياسية في المستقبل. وقد ذكرت بعض رموز المعارضة أن وزير الدفاع السابق علي حبيب محمود، وهو من العلويين، يعتبر قائداً محتملاً، لكن موقفه تجاه النظام غير واضح بشكل متزايد. ونظراً لاحتمال قيام المعارضة بتشكيل تحالف مع مجتمع الأعمال السني، فقد يظهر زعيم من تلك الفئة، لكن يبقى أن نرى من سيتحمل مخاطر الظهور في دائرة الضوء.
روبرت ساتلوف
على الرغم من أن النقاد يلاحظون أن الاستجابة الأمريكية للانتفاضات العربية هذا العام كانت غير متسقة، إلا أنه لا يوجد خطأ متأصل بشأن حقيقة اختلافها من بلد لآخر. إن الأمر الأكثر جوهرية هو ما إذا كانت الأفعال والأقوال الأمريكية قد عززت من المصلحة القومية للولايات المتحدة. وفي حين استجابت واشنطن بحكمة وفعالية في بعض النواحي، إلا أن قائمة المجالات التي لم تُحسِن فيها الأداء هي للأسف أطول من السابقة.
فعلى الجانب الإيجابي، لعبت واشنطن دوراً هاماً في دعم المرحلة الأولى من التحول في مصر التي كانت سلمية نسبياً، وفي هندسة التغيير في ليبيا بتكلفة زهيدة، وفي تغيير السياق الدولي للانتفاضة السورية من خلال إصدار دعوة عامة لاستقالة الأسد.
وعلى الجانب السلبي، فإن خطاب الرئيس أوباما المحوري بشأن "الربيع العربي" في 19 أيار/مايو كان فرصة ضائعة، حيث شتت الانتباه الدولي بعيداً عن التغييرات داخل البلدان العربية وحوله إلى الصراع العربي الإسرائيلي. ثانياً، يبدو أن الإدارة الأمريكية لم تدرك الأهمية الاستراتيجية لاحتمالات التغيير في سوريا؛ وفي حين أن التغير الخطابي لواشنطن كان موضع ترحيب، إلا أنه يبدو أن مغامرتها في ليبيا قد استنفذت استعدادها في اتخاذ إجراءات أكثر حزماً. ثالثاً، سمحت واشنطن بتدهور علاقاتها مع البلدين المحوريين الباقيين في الشرق الأوسط - وهما المملكة العربية السعودية وإسرائيل - الأمر الذي ترتب عليه غياب الجهود المشتركة لدعم التغيير الذي يعزز المصالح المتبادلة في المنطقة (وتعد البحرين أفضل مثال على ذلك). وفيما يتعلق بمصر، فقدت الإدارة التركيز بعد الأيام العاصفة في شباط/فبراير، حيث كرست على ما يبدو القليل من المشاورات رفيعة المستوى - إلا في حالات الطوارئ - لمنع حدوث أسوأ النتائج في التحول السياسي الداخلي في البلاد وفي علاقات مصر الإقليمية.
ولكن يبدو أن الأوان لم يفت لتصحيح الوضع. ومن بين الأساليب التقويمية ما يلي:
• وضع استراتيجية واضحة لمواءمة الدعم الأمريكي للتغيير السياسي في البلدان العربية مع مجموعة واسعة من المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط: وتحديداً، مقاومة النفوذ الإيراني والانتشار النووي وتعزيز التغيير الديمقراطي ومكافحة التطرف وحماية حرية تدفق النفط ودعم أمن إسرائيل وبناء سلام دائم بين العرب وإسرائيل.
• المشاركة الناضجة والمباشرة مع القيادة والشعب المصري فيما يتعلق بخطورة القرارات الكبرى المطروحة حالياً على أجندتهم الوطنية. إذ على المصريين أن يدركوا أن أفعالهم - حول قضايا تتراوح من الاختيارات الانتخابية إلى السلام مع إسرائيل - سيكون لها تبعات خطيرة.
• تجديد وتعزيز الحوار مع الزعماء في المملكة العربية السعودية وإسرائيل بشأن التداعيات القصيرة والطويلة المدى للتغيير الإقليمي والطريقة التي يمكن من خلالها لكل طرف أن يشكل ذلك التغيير على نحو يعزز المصالح الوطنية المشتركة.
• توضيح الخطوط الحمراء للولايات المتحدة فيما يتعلق بالسلوكيات غير المقبولة، علانية وسراً على حد سواء. وعلى الرغم من رغبة تركيا في الحفاظ على علاقات دفاع معينة مع الولايات المتحدة، إلا أن صمت واشنطن في اعقاب تهديدات أنقرة الأخيرة لكل من إسرائيل والنشاط التجاري المشروع في شرق البحر المتوسط من شأنه أن يشجع فقط على المزيد من السلوك الشائن.
• الاستمرار في التركيز على بناء عراق مستقر وديمقراطي. ففشل الديمقراطية في بغداد سيكون له تداعيات سلبية على كافة التجارب الديمقراطية الأخرى في جميع أنحاء المنطقة.


رد مع اقتباس