أقــــــلام وآراء مـخــتـــارة مــــن الـــصــحـــف والــمــواقــــع الإلــكــتــرونــيــة
مـــل ـــف رقــــــــــــــــــــــــــم (455)
فـــــي هــــــــــــــــــذا الـــمـــلـــف :
الاقتصاد والربيع الفلسطيني ج القدس / محمد طه سالم
حلم فلسطين الدولة ج القدس نقلاٌ عن الاهرام/حسام كمال الدين
فوضى في الفوضى! ج الأيام / حسن البطل
"التنفيذية" ترتق ثقوب بيان "الرباعية الدولية"!! ج الأيام / هاني حبيب
لا حراك ولا حل للسلطة ولا مصالحة .. فما العمل ؟! ج الأيام / أكرم عطا الله
حياتنا - حاضنة التطرف ج الحياة / حافظ البرغوثي
مدارات - براهين الشموخ والثبات ج الحياة / علي صادق
نبض الحياة - خامنئي يتدخل في شؤون الامة ج الحياة / عادل عبد الرحمن
علامات على الطريق - المصالحة لماذا ؟ المصالحة كيف ؟ ج الحياة / يحيى رباح
شاهد عيان – تكشفات ج الحياة / محمود ابو الهيجا
هل وصلنا الى درجة الجنون العهد للإعلام / عماد عبد الحميد الفالوجي
الدوله الفلسطينيه حق استوفى كل الشروط ..وبانتظار مجلس الامن ج الحياة / د. وائل الريماوي – صوفيا
الاقتصاد والربيع الفلسطيني
ج القدس / محمد طه سالم
الاقتصاد الفلسطيني هو من بين اكبر التحديات لمستقبل الدولة، وذلك لسببين ، أولهما : إن الاقتصاد هو دعامة الدولة في المرحلة المقبلة، وثانيا: انحياز بعض المواقف الدولية السياسية للموقف الإسرائيلي، وبالتالي عدم ضمان تدفق المساعدات المالية للدولة المقبلة .
لكن على المدى القصير، هناك تحديات كبيرة قد تعصف بالاستقرار الاقتصادي العام، مما يتطلب وقفة تقييم سريعة ومعالجات فورية. ولعل أبرزها التراجع النسبي في بعض المساعدات الدولية، وما شهدنا أخيرا من تأخير في دفع الرواتب لموظفي القطاع العام ، ناهيك عن ارتفاع الأسعار المستمر والذي ساهم جليا في انخفاض القوة الشرائية للمواطن. فإذا حدّت المنحة المالية السعودية السخية من التراجع أو التأخير في دفع الرواتب، لكن الالتزامات المالية الفورية التي من المفترض إن تدفعها الحكومة للشركات والالتزامات المتعلقة بالمقاولين ليست متوفرة، وبالتالي فان المشهد سيعود إلى ما قبل قدوم المنحة.
حري بالحكومة أن تضع سياسات إستراتيجية في مناطق الدولة الفلسطينية لبث الحيوية في المناخ الاقتصادي من خلال استغلال الربيع العربي وتوظيفه اقتصاديا لخدمة العملية التنموية. إننا بحاجة إلى وقفة ومراجعة لنقاط القوة والضعف في الاقتصاد الفلسطيني، فلا أحد ينسى أن دخول بعض المستثمرين إلى مناطقنا تحت غطاء تشجيع الاستثمار الأجنبي قد ساهم في إلحاق الأذى بالتنمية الاقتصادية في المنطقة، من خلال حصول البعض على حوافز وتسهيلات مبالغ فيها، خصوصا في المجال المصرفي. فهمّ المستثمر هو تحويل الأرباح إلى الخارج .
في الفترة الأخيرة عشنا- للأسف- ما يسمى بكذبة الاستثمار الأجنبي ، فهذا يتناقض مع مبدأ جلب الأموال من الخارج وتشغيل العمالة المحلية واستخدام مدخلات إنتاج وطنية، مما جعلنا نعاني منه على صعيد الاستثمار؛ فسياسية الانفتاح من دون ضوابط أفرزت آثارا سلبية على الاقتصاد الوطني بشكل عام وعلى معيشة المواطنين والذين باتوا أمام إغراء المواد الاستهلاكية لهم في الأسواق، المليئة بما لذ وطاب من السلع، مما جعلهم يتهافتون على شرائها حتى لو كان ذلك بالدين أو عن طريق البنوك.
لم يعد المواطن الفلسطيني اليوم يفرق بما هو أساسي أو كمالي في إنفاقه، فالكل بالنسبة إليهم سواء، وإلا كيف نفسر وجود معارض للسيارات المستوردة والتي أصبحت تنافس محلات البقالين!
إن دخول الأفراد لم تتناسب وحالة النمو الحاصلة في الإنفاق عل العكس تماما فقد كانت الموجات المتتالية لارتفاع الأسعار تمتص فوائد الزيادة البسيطة على الدخل وباتت سلة المواطنين الاستهلاكية اليوم متنوعة أو مشوهه بالأصح. وما زالت صادراتنا الوطنية التي نتحدث عنها ضئيلة جدا ولا تتناسب وحجم ما نتحدث عنه. أما الصناعات الوطنية فقد كانت كانت على الدوام ضحية الإهمال من قبل بعض السياسيات الحكومية والتي دفعت إلى الاستيراد كحلّ بديل، دون أدنى إجراءات احترازية لتنمية وتطوير القدرة التنافسية للصناعات الوطنية التي دفعت ثمنا كبيرا .
إن الموازنة تعاني من عجز مالي غير مسبوق منذ نشوء السلطة، وهذا ما صرح به القائمون على وزارة المالية؛ فالوضع بات مقلقا في الوقت الذي ارتفعت فيه الفجوة بين الإيرادات المحصلة والإنفاق بنسب كبيرة مقلقة، وأن جزءا من المشاريع الكبرى التي من المفترض العمل عليها قد تأخر. من ناحية أخرى ورغم أن الحكومة عملت أحيانا بنجاح على تشجيع الاستثمار في القطاع الخاص، فعدلت قوانين الضرائب والجمارك ، وأصدرت لائحة تنفيذية للإجراءات الجمركية، وأصدرت قانون ضريبة الدخل الجديد، إلا أن ذلك ليس كافيا، إن لم يقابل بنمو حقيقي وزيادة في خزينة الدولة .
إن من جملة الحلول التي قد تجعل الاقتصاد الفلسطيني يخرج من الانطباع السلبي حاليا، ضرورة وجود فريق اقتصادي وزاري حكومي موحد الرؤية تجاه القضايا الرئيسية، ووضع الكثير من الخطط والقرارات، وحصر ما نجبيه من إيرادات محلية من ضرائب ورسوم من جميع مرافق السلطة، وكذلك ما يأتي من مساعدات دولية. فمثلا ما يأتي من الصناديق العربية لمؤسسات في مناطق السلطة غير موجود ضمن الإيرادات، مما يشكل خلل في الموازنة العامة. وهذا يتطلب أيضا حصر النفقات الكلية، من خلال لجنة موازنة تضم خبراء من مختلف القطاعات وليس حكرا على فئة معينة. قد يخرج الاقتصاد الفلسطيني من أزمته الراهنة ويصبح اقتصاد دولة ويصبح سليما معافى إذا عملنا على تنفيذ النظرية الاقتصادية بالشكل السليم، بالاستفادة من العلاقات الإستراتيجية والتي تتمتع بها السلطة مع الدول المانحة، حيث يجب فتح قنوات اقتصادية معها تقوم على تصدير المنتجات الفلسطينية إليها بأسعار جيدة، واستيراد حاجاتنا ومنها البترول بأسعار منخفضة. فلا ينبغي ترك فلسطين دون مساعدة في مواجهة تداعيات أية أزمات قد تؤدي لزعزعة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي أيضا. وهذا كان واضحا من خلال الدعم السعودي السخي.
من المفترض أن تعي الحكومة جيدا أن تعاملاتنا الاقتصادية مرهونة بمدى تطبيق مبادرات الإصلاح المحلية، والتي ترتكز على إحداث تعديلات مهمة في الادراة العامة في المؤسسات الحكومية وخلق جيل اقتصادي فني يفكر بالتحديث بعيدا الممارسات السلطوية المستبدة. إن فعلنا ذلك ستتدفق الاستثمارات الأجنبية الصادقة، والتي هدفها ضخ الأموال وليس سحبها، وكذلك ستتدفق المساعدات الخارجية في حال حققنا المزيد من الانجازات؛ فالسياسية الاقتصادية التي يجب رسمها حالياً لا بد أن تنادى بسياسة جديدة وهى سياسة المدى البعيد، لإرضاء المتطلبات الاقتصادية العصرية والاجتماعية. لقد حان موعد الربيع الفلسطيني والذي من اشتراطاته بذر بذور اقتصادية صالحة ليتسنى لنا قطفها في موسم قريب!.
حلم فلسطين الدولة
ج القدس نقلاٌ عن الاهرام / حسام كمال الدين
كانت القضية الفلسطينية صاحبة الحضور الطاغي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين التي شهدت تفجير الرئيس محمود عباس «أبومازن» ثورة الزيتون الفلسطينية متأثرة برياح الربيع العربي التي هبت نسائمها على دولنا العربية من تونس ومصر إلى ليبيا واليمن وأخيرا سوريا،عندما قدم طلبا رسميا إلى بان كي مون الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بانضمام دولة فلسطين إلى عضوية المنظمة لتصبح الدولة رقم 194 في دول المنظمة الدولية ذات العضوية الكاملة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
وبتقديم طلب العضوية يكون أبو مازن قد أطلق رسميا عملية تأسيس الدولة الفلسطينية لتخرج بذلك السلطة الفلسطينية من الدائرة المغلقة التي وُضعت فيها طويلا، وهو موقف شجاع يحسب للرئيس الفلسطيني أبو مازن تحدى فيه الضغوط الأمريكية والأوروبية الهائلة التي مورست عليه خلال الأيام القليلة الماضية، بالإضافة إلى ضغوط اللجنة الرباعية الدولية لإثنائه عن تقديم طلب العضوية، والعودة إلى مائدة المفاوضات أولا.
فالولايات المتحدة الأمريكية أعلنتها صريحة على لسان الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأنها سوف تستخدم حق النقض «الفيتو» ضد أي قرار في مجلس الأمن لقبول فلسطين كدولة كاملة العضوية، وسارعت بدعوة الرئيس الفلسطيني إلى العودة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأن التحرك في الأمم المتحدة لن يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، وإنما السبيل الوحيد عبر المفاوضات، ووصل الأمر بها إلى حد تهديد منظمة الأمم المتحدة بوقف التمويل المادي للوفاء بالتزاماتها إذا هي وافقت على طلب عضوية فلسطين، وشنت واشنطن حملة دبلوماسية واسعة بالترغيب والترهيب ضد الدول الأعضاء لحملها على رفض المطلب الفلسطيني، أما اللجنة الرباعية الدولية فأعلنت من خلال مبعوثها توني بلير أنها توصلت لاتفاق تأمل في أن يعيد الفلسطينيين والإسرائيليين إلى مائدة مفاوضات السلام، ويقضي هذا الاتفاق بإعلان دولتين فلسطينية وإسرائيلية بنهاية عام 2012، وهي وعود تكررت كثيرا خلال العشرين عاما الأخيرة من المفاوضات بين الجانبين كان آخرها الوعد الذي قطعه جورج بوش الابن بإقامة دولة فلسطينية قبل انتهاء ولايته الثانية في عام 2008، وانتهت ولايته ولم تقم الدولة الفلسطينية حتى وقتنا الحاضر.
وفي معرض خطابه أمام الأمم المتحدة قال أبو مازن إنه يطلب دعم دول العالم لمطلب إقامة دولتهم وهو دعم هائل لخيار السلام من أرض السلام المقدسة، أرض الرسالات السماوية، إنه يتحدث باسم أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات بعد 63 عاما من عذاباتها الذين آن أوان أن ينالوا حريتهم واستقلالهم، وقال إن شعبه يريد ممارسة حقه في التمتع بوقائع حياة عادية كغيره من البشر، وأعلن الرئيس أنها لحظة الحقيقة وشعبي ينتظر أن يسمع الجواب من العالم فهل يسمح لإسرائيل أن تواصل آخر احتلال في العالم؟ وهل يسمح لها أن تبقى دولة فوق القانون والمساءلة والمحاسبة؟ وهل يسمح لها أن تواصل رفض قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية ومواقف الغالبية الساحقة من دول العالم، وأخيرا أعلن أبو مازن تمسك الفلسطينيين بخيار التفاوض للتوصل إلى حل دائم للصراع وفق قرارات الشرعية الدولية ووقف شامل للاستيطان، وفور إعلان عباس تقديم طلب العضوية ضجت القاعة الممتلئة عن آخرها بجموع الوفود بالتصفيق الحار وسط حالة من الذهول والدهشة لوفدي أمريكا وإسرائيل.
في المقابل وقف بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل في قاعة شبه خالية ليلقي خطابه أمام الجمعية العامة ملقيا باللوم عليها بتحيزها في جميع قراراتها ضد إسرائيل، وأنه حان الوقت كي يعترف الفلسطينيون بأن إسرائيل هي الدولة اليهودية، وأكد أنه يمد يده إلى الشعب الفلسطيني، مضيفا أن إسرائيل تريد السلام، لكنه حذر من أن السلام لا يمكن أن يتحقق من خلال قرارات الأمم المتحدة أو من خلال خطوات أحادية، وأنه عندما يتم الاتفاق من خلال المفاوضات ستكون إسرائيل أول دولة تعترف بالدولة الفلسطينية، وقال موجها كلامه لعباس: "لنجتمع هنا اليوم في الأمم المتحدة"، وما قاله نتنياهو ما هو إلا سلسلة من المراوغات والأباطيل التي لا تكف ولا تمل إسرائيل وقادتها عن ترديدها على مسامع العالم ليل نهار، وبعد أسبوع من ذلك الاجتماع أعلنت إسرائيل عن نيتها بناء مستوطنات جديدة في تحد سافر لمشاعر الفلسطينيين والعالم.
والحق أنه بالرغم من الخطوة الهامة التي قام بها الفلسطينيون فإننا نعلم أيضا أن تلك الخطوة سوف تتحطم على صخرة الفيتو الأمريكي المنحاز دوما لإسرائيل خاصة أننا في عام الانتخابات الرئاسية الأمريكية ولا يمكن لأي رئيس أمريكي دخول البيت الأبيض إلا عبر بوابة اللوبي اليهودي، لذا فإننا لا نتوقع أي يساند أوباما الطلب الفلسطيني، لكن ما يمكن تحقيقه هو الحصول على العدد الكافي من الأصوات داخل مجلس الأمن لتحويل الطلب إلى الجمعية العمومية للحصول على صفة دولة مراقب، وهي خطوة يمكن البناء عليها من خلال موقف عربي موحد يتمثل في استغلال سطوة المال العربي في دعم منظمة الأمم المتحدة حتى لا تقع تحت ضغوط الولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى إيصال رسالة هامة إلى واشنطن بأن علاقاتها مع الدول العربية ومصالحها سوف تتهدد إن هي استمرت على انحيازها الأعمى لاسرائيل وإجهاضها كل ما من شأنه نصرة الفلسطينيين وإدانة إسرائيل، وعدم التمسك بها كوسيط رئيسي بين العرب وإسرائيل في حل القضية الفلسطينية، كذلك على الدول العربية الاستفادة من حالة الزخم التي تعيشها بعض الدول فيما يعرف بالربيع العربي بعد زوال الأنظمة الفاسدة التي كانت تدين لأمريكا وإسرائيل بالولاء والطاعة العمياء ولا تحرك ساكنا تجاه ما تفعلانه لفلسطين وشعبها وقضيته، فهل يفعلها العرب؟.
فوضى في الفوضى!
ج الأيام / حسن البطل
أيلول 2011: واقف ضمن جمهرة في ميدان ياسر عرفات (الساعة) برام الله. ملتحفاً بعلم ذي ثلاث نجوم حمر. معظم الجمهرة تلوح بعلم ذي نجمتين خضراوين. العلمان يتنافسان في الانتفاضة السورية الجارية منذ نصف سنة.
أيلول 1961: واقف ضمن جمهرة أمام سراي الحكومة في قرية دوما (لاحقاً بلدة ثم مدينة). أسقطنا علم النجوم الحمر الثلاث، ورفعنا علم النجمتين الخضراوين. إلى الآن، بعد نصف قرن من "دورة الزمان" أتذكر كيف جرحتني قماشة العلم ذي النجوم الحمر الثلاث بين سبابتي وإبهامي.. وأنا أمزق علم سورية الذي صار علم الانفصال عن مصر.
هذه مفارقة أولى عن فوضى الربيع العربي، الذي لم يبدأ حقاً هذا العام، لكنه بدأ قبل ذلك بفوضى الأعلام القطرية.
مفارقة ثانية: في آذار 1963 خرجت من جامعة دمشق تظاهرة طلابية ترفع الأعلام ذات النجمتين الخضراوين (علم الجمهورية العربية المتحدة) وكذلك علم فلسطين وعلم حزب البعث. ثار خلاف وشجار طلابي بين حملة علم فلسطين (وكانوا طلاباً من قطاع غزة) وحملة علم البعث، علماً أن هؤلاء وهؤلاء كانوا ضد الانفصال ومع عودة الوحدة بين سورية ومصر.
المفارقة الثانية غير واضحة لكم، لكنها لا تمحى من ذاكرتي مطلقاً، لأنني كفلسطيني سوري، رفضت قلب علم فلسطين عاليه سافله، أي اللون الأخضر هو العلوي بدل اللون الأسود هو العلوي. هل هذا واضح؟ لا أعتقد.
عام 1976، وأول الصدام في لبنان بين سورية ومنظمة التحرير، زرت دمشق، وقصدت حانوتاً يبيع الأعلام، وسألت صاحب الحانوت علماً فلسطينياً؟ قال: لا وجود له عندي. ماذا فعلت؟ اشتريت علم البعث، وقلبته عاليه سافله.. فصار علم فلسطين!
لاحقاً، وبجرة قلم، غير حزب البعث علمه، وصار طبق الأصل من علم فلسطين.. وبجرة قلم غيرت سورية ومصر والعراق ألوان أعلامها، وأضافت نجمة خضراء ثالثة ترمز للعراق.. ولاحقاً، وبجرة قلم، غيرت سورية ومصر وليبيا ألوان أعلامها، وعلى اللون الأبيض وضعوا نسر صلاح الدين، بينما كتب صدام حسين عبارة "الله أكبر" بين ثلاث نجوم خضر على علم وحدة ثلاثية لم تتحقق.. ولاحقاً سقطت النجوم الخضر عن العلم العراقي، وأعادوا كتابة صيحة الإسلام بخط كوفي جميل.
لاحقاً، غضب معمر القذافي على كامب ديفيد وغير العلم إلى رقعة خضراء، إلى أن اندلعت ثورة ليبيا وأعادت علم المملكة الليبية القديم.
في هذا السياق، غيّرت المملكة المتوكلية اليمنية علمها الوطني، وكذلك السودان والإمارات وحتى موريتانيا، وجميعها تلاعبت بألوان علم الثورة العربية الكبرى (الشريف حسين)
الحقيقة، كان علم مصر القديم جميلاً (أخضر وهلال وثلاث نجوم بيض) وعلم العراق جميل عندما قرر عبد الكريم قاسم أن يضيف له رمزاً كردياً (الخنجر مقابل السيف العربي) وكان علم السودان القديم جميلاً لأنه أخذ ألوان إفريقيا الزاهية.
بدأت فوضى الأعلام القطرية العربية مع تأسيس الجمهورية العربية المتحدة، قبل نصف قرن بالتمام من فوضى ثورات الربيع العربي، كما تغير علم الاتحاد السوفياتي الى علم روسيا القديم، وكذلك أعلام بعض الدول الأوروبية الشرقية السائرة في الفلك السوفياتي.
لكن، خلال الثورة الفرنسية، أم الثورات الحديثة، رفض قائد من قوادها استبدال العلم الفرنسي الملكي بألوانه الثلاثة الأفقية: أزرق، أبيض، أحمر.. بعلم أحمر.
لا أعرف هل علم الجزائر الجميل (علم ثورة عبد القادر) هو الأقدم بين الأعلام العربية، أم علم تونس، أم علم مصر القديم، لكن لبنان وحده، والسعودية وحدها حافظتا على نسق أعلامها. وبالمناسبة، فإن علم لبنان تتوسطه أرزة جذورها تلامس الأحمر، وفروعها العليا تلامس الأحمر أيضاً (سيفنا والقلم / ملء عين الزمن) كما يقول النشيد الوطني اللبناني.
***
لماذا تلفعت بعلم سورية القديم، الذي كنت مزقته قبل نصف قرن؟ لأن النجوم الحمر الثلاث ترمز للدم كما للإمبراطوريات العربية: الراشدية، الأموية، والعباسية.. ولأن نشيد سورية أحلى نشيد قطري عربي، لأنه الوحيد الذي يقول "عرين العروبة حمى لا يضام".
وبالطبع، علم فلسطين الحبيب، وريث علم الثورة العربية الكبرى. فوضى أعلام بدأت قبل نصف قرن من فوضى الربيع العربي.
"التنفيذية" ترتق ثقوب بيان "الرباعية الدولية"!!
ج الأيام / هاني حبيب
أسباب قبول إسرائيل ببيان "اللجنة الرباعية" الأخير، هي ذات الأسباب التي جعلت الجانب الفلسطيني، أول الأمر، يرفض هذا البيان. ففور صدور هذا البيان، أعلن وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن البيان "منقوص"، كونه لا يأتي على ذكر ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي في المناطق المحتلة، كما تجاهل ذكر ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية لحدود العام 1967، والجديد، حسب المالكي، أن هذا البيان، أنه تضمن سقفاً زمنياً لمناقشة ملفي الحدود والأمن. إسرائيل من جهتها، أعلنت عن قبولها باقتراح الرباعية الدولية، كونه جاء متوازناً، كونه لا يشير إلى وجوب تجميد الاستيطان، كما أنه لا يلبي المطلب الفلسطيني بضرورة انسحاب إسرائيل إلى حدود الرابع من حزيران 1967. واللافت أن إسرائيل لم تعلن رسمياً هذا الموقف حتى الآن، لكن ما تسرب من كواليس رئاسة الحكومة أشار إلى أن نتنياهو قد قبل فعلاً بمضمون بيان الرباعية الدولية.
كما يلاحظ، وربما وفي نفس التوقيت الذي أدلى به وزير الخارجية الفلسطيني، ببيانه المشار إليه، صرح صائب عريقات، رئيس الجانب الفلسطيني المفاوض، تعقيباً على البيان، بأن القيادة الفلسطينية ستدرس مقترحات الرباعية الدولية "الخاصة باستئناف المفاوضات في غضون شهر والسعي لاتفاق سلام مع نهاية العام القادم"، أي أن المالكي اتخذ موقفه على ما تجاهله بيان الرباعية الدولية، بينما عريقات، ركز على ما جاء في هذا البيان من مقترحات، متجاهلاً ما كان يتوجب على البيان أن يذكره بوضوح، وإذا ما راجعنا التصريحات الصادرة عن بعض القيادات الفلسطينية، في نيويورك، وإثر صدور بيان الرباعية الدولية المشار إليه، لاحظنا مواقف مختلفة غير منسجمة، حول الموقف من البيان.
وباعتقادي، أن كافة القيادات الفلسطينية قد رأت الثقوب العديدة في بيان الرباعية الدولية، وجاء بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الخميس الماضي المتعلق بالموقف من البيان، ليحاول أن يسد معظم هذه الثقوب، إذ لوحظ أن البيان الصادر عن التنفيذية قد أكد أن هناك عناصر مشجعة وإيجابية في بيان الرباعية الدولية، خاصة تلك المتعلقة بالبرنامج الزمني، كما التأكيد على مرجعية المفاوضات وفقاً لمبادئ الرباعية الدولية، إلا أن بيان التنفيذية تغاضى تماماً عن تجاهل البيان الصادر عن الرباعية، للعملية الاستيطانية، والاكتفاء بالإشارة إلى ضرورة الامتناع عن القيام "بأعمال استفزازية" وتبرعت اللجنة التنفيذية، حسب بيانها، بتفسير خاص بها، وهو أن المقصود بالأعمال الاستفزازية هو النشاطات الاستيطانية، وكأنما بيان التنفيذية، يحاول سد هذا الثقب الكبير، بتبرئة مَن صاغ بيان الرباعية الدولية، من عدم ذكر النشاطات الاستيطانية بوضوح لا يقبل الشك، وعندما حاول بيان التنفيذية التهرب من آثار هذا "الإعفاء" وقع في فخ جديد، عندما أشار إلى أن النقاط المبهمة في بيان الرباعية الدولية، تقضي بأن يتم الإعلان الواضح عن وقف الاستيطان "خلال" التفاوض، والتفسير اللغوي لهذه الصياغة يعني أن مسألة الاستيطان يتم بحثها، أثناء المفاوضات، وليس قبلها، كما أكد ويؤكد الرئيس عباس ومعه كافة القيادات الفلسطينية، وعلى رأسها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وإذا كانت الرباعية الدولية، لا تمتلك الجرأة الكافية، وهي المشكّلة من القوى العظمى على المستوى العالمي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا والولايات المتحدة، بحيث تشير إلى وقف الأنشطة الاستيطانية، بدلاً من قولها الأنشطة الاستفزازية، التي تترك المجال واسعاً أمام تفسيرات من هنا وهناك، إذا كانت الرباعية الدولية لم تمتلك مثل هذه الجرأة، فإن الجانب الفلسطيني تطوع "ومن جانب واحد" للدفاع عن هذا البيان، في محاولة لسد الثقوب الكبيرة التي اعترت هذا البيان!.
فكيف يمكن المراهنة على نجاح "الرباعية الدولية" في مساعيها لإحلال السلام في الشرق الأوسط، خاصة على الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، وهي لا تجرؤ على الإفصاح عن مواقفها بوضوح، وتعفي نفسها من مثل هذه المسؤولية، مكتفية، أو بالأحرى محملة الجانب الأضعف في ميزان القوى، الجانب الفلسطيني، مسؤولية الشرح والتفسير والتأويل، كي يقنع نفسه بما يريد لتبرير مواقفه بعيداً عن الحقائق والصياغات الواضحة المحددة.
ويبدو أن الجانب الفلسطيني، وهو في عز قوته، وذروة عنفوانه السياسي، من خلال تصديه لكل أشكال الضغوط، والإصرار على التقدم إلى المنظمة الدولية للحصول على عضوية دولة فلسطين، لم يستند إلى تلك القوة، وهذا العنفوان، ليواصل مسيرة التحدي الوطني، وحاول أن يجد بعض المساحات الضيقة في بيان الرباعية الدولية، ليبرر فيها موقفه غير المنسجم مع ما أفرزته خطوته التاريخية، فتعلق بأوهام ما تضمنه بيان الرباعية الدولية، حول البرامج الزمنية، وكأنها حبل إنقاذ من كافة ثقوب البيان العديدة، ونقول إنه تمسك بالوهم، لأنه يدرك أكثر من غيره، ماذا تعني هذه المواعيد والتواريخ لإسرائيل، كما لكافة أعضاء الدولية الرباعية، بل المجتمع الدولي، ولا شك في أنه يتذكر، كما يتذكر الجميع، تلك المقولة التي عبّرت، ولا تزال، عن الموقف الإسرائيلي من كافة المواعيد والاستحقاقات المرتبطة بتواريخ محددة، "ليست هناك مواعيد مقدسة"، هي العبارة السحرية التي سخرتها إسرائيل للتعبير عن سياستها الدائمة والمقدسة، قالها كافة رؤساء حكومات إسرائيل منذ اتفاق أوسلو حتى اليوم، ومَن يراجع الاتفاقات والتفاهمات التي عقدت بشكل ثنائي بين السلطة الوطنية وإسرائيل، وبرعاية من الولايات المتحدة، والرباعية، لا شك في أنه لا بد أن يتذكر أن كافة الأجندات الزمنية تم نسفها والالتفاف عليها علناً، ودون حاجة إلى تفسير أو شرح، إلا من خلال ترديد وتكرار المقولة المعروفة "ليس هناك مواعيد مقدسة"!!
ولا نعرف لماذا لم تستند "التنفيذية" عندما صاغت بيانها المذكور، إلى ما جاء في البيان الختامي للبرلمان الأوروبي، يوم الخميس الماضي، وقبل بيان التنفيذية بساعات قليلة، والذي تضمن موقفاً فلسطينياً، خاصة حول "حق لا يتزعزع للفلسطينيين في تأسيس دولة مستقلة"، وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم ودولتهم، و"عدم قبول أي تغيير في حدود 1967 غير متفق عليه"، والأهم دعوة دول الاتحاد الأوروبي إلى موقف موحد بشأن حصول فلسطين على عضوية الأمم المتحدة الكاملة. مشكلة البرلمان الأوروبي، في ستراسبورغ، أنه لا يملك الصلاحيات الكافية لإلزام الدول المنضوية تحت علم الاتحاد تبني مواقفه. مع ذلك، يشكل إسناداً حقيقياً للموقف الفلسطيني، وداعماً له للضغط على دول الاتحاد الأوروبي من أجل تبنّي هذا الموقف.
وحتى بيان الجامعة العربية بهذا الخصوص، جاء أكثر قوة من بيان الرباعية، نتحدث هنا ونحن نتذكر المواقف الهشة للجامعة، فقد أشار بيانها إلى ضرورة أن تراجع اللجنة الرباعية الدولية سياستها ومواقفها، وتظهر الحزم واتخاذ سياسات عقابية لوقف الاستيطان، كما جاء في خارطة الطريق، وبينما لم تجرؤ التنفيذية على الحديث حول مبعوث الرباعية الدولية، توني بلير، قالت الجامعة العربية في بيانها "أنه لم يقم بواجبه ولم يمنح اللجنة المصداقية المطلوبة والأمانة، ولم يفعل ما كان يتوجب عمله من مواجهة إجراءات إسرائيل أحادية الجانب التي دفعت السلطة الوطنية للتوجه إلى الأمم المتحدة"، هذا بعض ما جاء في بيان الجامعة العربية حول الرباعية الدولية ومبعوثها توني بلير!!
لا يعني ذلك أن نفتح حرباً على اللجنة الرباعية الدولية، ولا أن ننقل المواجهة مع إسرائيل وحليفها الأميركي في هذه المرحلة، إلى جبهة أخرى، لكن ذلك يعني تحديداً الاستفادة من زخم الموقف الفلسطيني الصلب، للضغط على كافة الأطراف، ومن بينها الرباعية الدولية، لاتخاذ المواقف التي من شأنها تصحيح المسار التفاوضي بما يلبي الاحتياجات الوطنية الفلسطينية!!.
Hanihabib272@ hotmail.com
لا حراك ولا حل للسلطة ولا مصالحة .. فما العمل ؟!
ج الأيام / أكرم عطا الله
لا ربيع فلسطينياً حتى اللحظة وكأن الشعب قال لرئيسه "اذهب أنت وربك فقاتلا" حيث تخوض الدبلوماسية الفلسطينية معركتها الأكثر شراسةً ولكنها منزوعة الأنياب التي كان يجب أن تنغرس في الشوارع والميادين و لم تكن، وهكذا تبقى المعركة ضعيفة، فليس بالعلاقات العامة يصنع تاريخ الشعوب، وإذا لم يكن خلف الحركة الدبلوماسية دبابة وطائرة وقوات، لتتحرك تلك الدبلوماسية على مقدار ما ترسمه الدبابة على الأرض، أو حركة الجماهير، فبدون ذلك تبقى منتوفة الريش.
فقد بدأت نتائج غياب الفعل الميداني وتخلي الشعب الفلسطيني عن أدوات قوته تتضح منذ إعلان اللجنة الرباعية عن مبادرة تهدف لإرغام الطرف الفلسطيني على العودة للمفاوضات دون مرجعية واضحة، "الرباعية" التي حبس اعضاؤها انفاسهم حين تحرك الشارع التونسي والمصري في أعظم تمرد لو تكرر في فلسطين لكان الأمر مختلفاً، وكذلك إعلان حكومة اليمين الاسرائيلي بناء 1100 وحدة استيطانية بعيد العودة من الأمم المتحدة وكأن لا اعتبار لطرف أو لقوة فلسطينية ..هكذا يتعاملون .
حملة الدعاية الانتخابية الأميركية بدأت مبكراً هذه المرة بإيقاف الكونجرس الأميركي تحويل مائتي مليون دولار للسلطة الفلسطينية، هذا الكونجرس الذي وقف 33 مرة حين كان نتنياهو يخطب قبل أشهر في مشهد ربما هو الأكثر إهانة للولايات المتحدة الأميركية، إذن هذا هو الواقع حين يغيب الفعل وتبقى الدبلوماسية تتحرك على أرجل خشبية منفصلة عن عوامل قوتها بالتأكيد فإن ما تحققه يبقى متواضعاً بتواضع القوة .
ومبعث تواضع القوة يتحمل مسؤولية من فكر بنقل الصراع إلى الأمم المتحدة دون التجهيز اللازم، فكل المعارك لها خططها المعدة جيدا قبل دخولها ومعركة الدبلوماسية يبدو أنها افتقدت لما كان يمكن أن يجعل من الانتصار فيها أمراً واقعاً يضع العالم أمام حقائق التاريخ التي تقول إنه لا يمكن للاحتلال أن ينتصر على الشعوب المقهورة، كان يجب أن تعمل ماكينة الإعلام على مدار الساعة بفعل يختلف عما قدمته من أداء متواضع، وكان يجب نفض طواقم السفراء في الخارج والذي يبدو أن أداءهم أقل كثيرا قياسا بقضية بهذا المستوى من إدارة تحتاج إلى حرب شوارع دبلوماسية مع إسرائيل في كل مؤسسة وجامعة وبيت وساحة عامة، تخلو التقارير ووسائل الإعلام من نشاط لطواقم السفراء بمستوى الحدث بل تكثر الشكاوى من الخمول وقلة الحيلة.
كان يجب التحضير للربيع، وهذا تطلب إتمام المصالحة مسبقاً أو بالحد الأدنى التشاور مع شركاء العمل السياسي بعيدا عن التفرد، فكان يمكن للمعركة أن تفتح درباً كان سيشترك الجميع في السير عليه بدل أن يختلف الفلسطينيون على الأداء وتخرج مواقف أكثر إضعافاً للموقف الفلسطيني نظراً لغياب التنسيق واستمرار الانقسام.
قال الذين رافقوا الرئيس في رحلته الأخيرة إلى نيويورك إن الجماهير الفلسطينية التي خرجت في الشوارع كان لها الأثر الأكبر لصده عن ضغوط التراجع أو القبول بحلول وسطية على نمط "دولة غير عضو" فاصطدم مع الرئيس الأميركي الذي هدده، معتمداً على سيل من البشر في شوارع الخليل ونابلس ورام الله، فقد شعر للحظة أن ميزان القوى يميل لصالح الشعب الذي ينتشر في الساحات وليس لصالح الرئيس الأميركي، فأين ذهبت تلك الجماهير وكأن المعركة مع الاحتلال تظاهرة عابرة تترافق مع خطاب احتفالي.
الضغوط عادت على الطرف الفلسطيني وتقدمت "الرباعية" بمبادرتها التي يبدو أن الحكومة الإسرائيلية قبلتها بدهاء إلى جانب نشاطها الاستيطاني، لتلقي الكرة في الملعب الفلسطيني مرة أخرى حين يرفض المفاوضات ليتحمل أمام العالم مسؤولية إفشال التسوية، وهكذا سيكون القرار الأصعب بالنسبة للفلسطينيين لأن على أثره سيتحدد التصويت القادم بمجلس الأمن، فهل سيتحمل الطرف الفلسطيني تلك المسؤولية منهياً معركته بانكسار أم سيذهب للمفاوضات في انكسار آخر ؟
بالتأكيد، هكذا يحاول العالم إحراج الفلسطينيين وكذلك إسرائيل والولايات المتحدة التي بدأت حملتها الانتخابية، فالطرف الفلسطيني وضع العالم في موقف حرج يحاول الجميع أن يضع الفلسطينيين فيه، وبغياب ممكنات القوة الفلسطينية على الأرض وخذلان أشقاء اللحظة الأخيرة وغياب المصالحة واستدعاء كل إمكانيات الشعب والقوى سيضع الفلسطينيين في موقف لا يحسدون عليه.
ولكن بإمكان الطرف الفلسطيني أن يتدارك الأمر إذا ما قرر السير نحو المصالحة وتجنيد أكبر للأصدقاء في العالم وهم أكثر، لكنهم ليسوا مفعلين كما يجب، فليست السفارات الفلسطينية خلايا نحل في عواصم العالم تعمل ليل نهار، أو بالإمكان أن يذهب الطرف الفلسطيني لخيار شمشون وهدم المعبد على رؤوس الجميع، خيار حل السلطة والتي حولتها إسرائيل إلى أداة لتسكين الصراع بدلا من حله، تعايشت مع إدارته إلى أجل كان يجب أن يكون مسمى منذ زمن، فالطرف الفلسطيني وارتباطا بتغيرات الإقليم هو من كان يجب أن يهدد وأن يعاقب، لا الولايات المتحدة، وهي من كان يجب أن يدفع الثمن لا الفلسطينيون الذين عليهم أن يدفعوا فواتير دعاية الرئيس الأميركي وحين ينجح يسددها لإسرائيل.
في حفلة الاستقبال التي أقامها نتنياهو في منزله للوزراء وزوجاتهم بعد عودته من الولايات المتحدة وعشية عيد رأس السنة قال ليبرمان "إن أيلول مر بلا "تسونامي" ولا حتى أمطار" وهو يرى عودة الفلسطينيين الذين يشاهدون زلزال الشعوب المحيطة المستمر لأشهر في الشوارع إلى بيوتهم وقد أصابهم الإعياء بعد يومين، هم الذين كان يجب أن يحركوا المنطقة بـ "تسونامي" حقيقي، فهم شعب تحت الاحتلال، وهذا يكفي لثورة شعبية لا تنتهي، ولم يرد الفلسطينيون الذين حسبت لهم المؤسسة العسكرية ألف حساب في أيلول، حضرت لمعارك طويلة وزحف شعبي كاسح قد يجرف في طريقه الحواجز والمستوطنات، خابت تقديرات مؤسسة الاستخبارات هذه المرة ليرد على ليبرمان الصحافي الإسرائيلي يهودا بن مائير ليعطي بعض التفاؤل للفلسطينيين، قائلا "من يعتقد أن المعركة انتهت وأن "التسونامي" تبين أنه عاصفة موسمية عابرة يخطئ ويضلل".
المجتمع الإسرائيلي ينزاح يميناً، ونتنياهو يمثل هذا المجتمع، ومن يعتقد أنه يمكن التوصل إلى حل مع هذه الحكومة فهو مخطئ، وكذلك الحكومات القادمة ستكون أكثر يمينية، حيث ستعبر عن ذلك الانزياح اليميني الذي بدا أكثر وضوحاً مع هذه الحكومة، وسيتضح أكثر مستقبلاً، ففي استطلاع مينا تسيمح الذي نشر نهاية الأسبوع الماضي وجد ان 66 % من اليهود لا يؤمنون بأنه سيكون سلام مع الفلسطينيين، وأشارت النتائج الى أن 67 % من اليهود يعتقدون أن رئيس حكومتهم لا يؤمن بإمكانية التوصل لسلام مع الفلسطينيين، وأعطى الاستطلاع ارتفاعاً بثلاثة مقاعد لحزب ليبرمان، فلماذا يسارع الإسرائيليون لتسوية وتنازلات ولديهم حكومة يمينية وشعب يذهب أكثر باتجاه اليمين وطرف فلسطيني يخوض معركته بجزء يسير من قوته، فإسرائيل ليست مضغوطة، هل بالإمكان تغيير الواقع .. يمكن ذلك بالمصالحة أولاً ... ووضع برنامج يرغم إسرائيل على إجراء حسابات مختلفة ....!
حياتنا - حاضنة التطرف
ج الحياة / حافظ البرغوثي
كان متوقعا ان يعمد سكان مستوطنة الكونغرس الى وقف المساعدات الاميركية الى الشعب الفلسطيني وربما زيادتها لاسرائيل ومشاريع الاستيطان. فلم تكن هذه المستوطنة التي يحكمها متطرفو اللوبي الصهيوني الى جانب الحق في يوم من الايام. وكان المبعوثون الاميركيون والرئيس اوباما ووزيرته هيلاري كلينتون ودينس روس وديفيد هيل وجيمس حبطرش وجورج حلمنتش وتوم لابس قمبازه يهددوننا سرا وعلانية بوقف المساعدات اذا ما تجرأنا وطلبنا عضوية الامم المتحدة، اذ اننا في رأيهم يجب ان نبقى على هامش التاريخ والجغرافيا حتى يأذن لنا الاحتلال بذلك. فلو عرض قرار وقف المساعدات «اغلبها يذهب لخبراء ومستشارين اميركيين ومنظمات غير حكومية كاملة الدسم والارتباط بالسياسة الاميركية على الكنيست الاسرائيلي لما حصل على الاغلبية.. ولو عرض الامر على مسؤولين اسرائيليين وزراء واحزاباً لما حصل على ما يحصل عليه في دوائر البيت الابيض المتسود والمتهود. فالموقف الاميركي المتطرف حيالنا اكثر حدة من التطرف الاسرائيلي فبإمكاننا لمس ان عوفاديا يوسف المتطرف اقل تطرفا من زعماء الكنيسة الانجيلية الصهيونية.. وجماعة كوكلوكس كلان العنصرية الاميركية أكثر تطرفا من جماعة امناء الهيكل المزعوم ومجلس رؤساء المستوطنات اقل تطرفا من مجلس زعماء الجالية اليهودية في اميركا. فالتطرف الدولي انتاج اميركي بامتياز فابن لادن ربيب المؤسسة الاستخبارية الاميركية قبل ان ينقلب عليها ويحاربها والعولقي الذي اغتيل قبل يومين في اليمن كان ضيفا على جورج بوش في البيت الابيض قبل انقلابه على السياسة الاميركية. وكثير من القتلة المستوطنين قدموا من كاليفورنيا وبروكلين ومانهاتن.
فبينما تجتهد الادارة الاميركية في أكبر عملية خداع في التاريخ لرشوة الثورات العربية بالمليارات وتسمين قيادات مخصية لها نجدها تحارب الطفل الفلسطيني وتحاول صوملة الارض الفلسطينية.
إن وقف المساعدات لا يعني اننا عشنا عمرنا عليها وسنركع على عتبة مستوطنة الكونغرس طالبين المغفرة والصفح الجميل بل هو حافز اضافي لكي نواصل درب التحرير والاستقلال فليس قدرنا ان نبقى تحت بسطار الاحتلال وحذاء الكونغرس.. وان جعنا نأكل لحم جلادنا.. فالجوع كافر وسنكون من الكافرين بالسياسة الاميركية ومعنا كل احرار ومحبي السلام في العالم.
مدارات - براهين الشموخ والثبات
ج الحياة / علي صادق
في هذه الأثناء، تتكثف في سجون الاحتلال، عنصرية الممارسات الإسرائيلية ضد أسرانا الصامدين الصابرين الشجعان، مثلما تتكثف المكاسرة بين إرادتين، الأولى، هي إرادة الفلسطيني المفعم إيماناً بحقه وبجدارته، أما الثانية فهي الاحتلالية الغاشمة، التي تطمح الى جعل عذابات الأسرى وحرمانهم من أبسط الحقوق الآدمية، وحشرهم في زنازين انفرادية، وتغريمهم، ومنع الزيارات عنهم؛ جزءاً من عملية الاستنزاف السياسي للفلسطينيين. فالمحتلون يعلمون أهمية الأسرى في الوجدان الشعبي الفلسطيني، ويعرفون مدى المحبة والاحترام اللذين يحظى بهما الأسير في مجتمع بلادنا، لذا تراهم يتعمدون جعل عذابات الأسرى، موضوعاً ضاغطاً علينا جميعاً، على الصعيدين النفسي والسياسي، ظناً منهم أننا سنطلب التفاوض دون تلبية اشتراطاته الجوهرية، كوقف التوسع الاستيطاني على أرضنا، لعلنا في كواليس وثرثرات التفاوض العقيم، نلتمس ظروفاً أفضل لأسرانا ولحقنا في المرور والتواصل على أرضنا. بل ربما يكون أفيغدور ليبرمان، بلطجي البار القادم من مولدافيا، يطمح الى جعل الشعب الفلسطيني مضطراً الى اختزال مطالبه التاريخية الوطنية، لكي تصبح علاجاً أفضل للأسرى، و»حلاً» عادلاً لوضعية العزل الانفرادي، مع حل جزئي لمسألة الزيارة والمقصف، فضلاً عن «مكرمات» تتعلق بحاجز أو بؤرة استيطانية، لكي نصل الى التسوية!
ومن سوء حظ ليبرمان، الذي اعترضت إدارة السجون الإسرائيلية نفسها، على توصياته ومتطلباته الفاشية؛ أن أسرانا ليسوا إلا براهين شموخ وثبات على الحق الذي ناضلوا من أجله. وهم مُسيّسون حتى النخاع، ويعرفون طبيعة المقاصد التي يضمرها المحتلون عندما يتعمدون مفاقمة الحياة اليومية للأسرى الفلسطينيين، وتغليظها بمصاعب لا تحتملها الجبال. لقد حدث أن إدارة السجون الإسرائيلية نفسها، رفضت الأخذ بهلوسات ليبرمان الحاقد المعتوه، التي لا تتناسب حتى مع المعايير العلمية، التي تأخذ بها تلك الإدارة، للحفاظ على السجين، لكي يظل سجيناً يتمتع بما يكفي من «اللياقة» فيحس بإيقاع السجن ويشقى به!
* * *
يعرف المحتلون أن قضية الأسرى اجتماعية وسياسية بامتياز، وبالتالي هم يريدون خلق فكرة المساومة الدونية، في الوعي الباطني الفلسطيني، مثلما يتعمدون تكريس خواطر في هذا الوعي، تتحسب من المقاومة وترحب بالتهدئة، وتقلق حتى من التمسك السياسي بالثوابت، لأن التسويف المتعلق بالإفراج عن الأسرى، أو المتصل بتحسين ظروف حياتهم، أو بالمسار السياسي الطبيعي والمنطقي؛ يوظف كل هذه العناصر من خلال الممارسات ضد أسرى الحرية. فهمسات الأسرى وتشكياتهم، تصل الى كل بيت فلسطيني!
وفي سياق هذا التوجه، يريد المحتلون الاستمرار في تسريب الإحساس بالهزيمة الى أعماق أفئدة الفلسطينيين. فإن كان الصقور والميامين والشجعان، الذين هم براهين الشموخ، يعانون في السجن ويتداول المجتمع أنباء عذاباتهم، فلماذا يحس هذا المجتمع بالعنفوان؟!
هكذا يفكر العنصريون الفاشيون ويطرحون استفهاماتهم التقريرية. بل إن هؤلاء، يتعمدون خلق الفتن، في كل معالجاتهم لقضايا السجون والمعتقلين. وكلما أدركوا أن الحركة الفلسطينية الأسيرة موحدة ومتماسكة في وجه السجانين، تزداد الأساليب الاحتلالية بشاعة وخبثاً ونذالة!
* * *
إن الأسرى يعانون بسبب حرمانهم من حقوق إنسانية، تكفلها كل أنظمة وقوانين السجون في العالم، فما بالنا بالمعتقلات التي تضم أسرى الحروب، الذين تأسست لهم حقوق أكبر، وفق مواثيق وأعراف دولية. لذا بات ضرورياً، أن تُطرح المسائل التفصيلية المتعلقة بالمعاملة الغليظة للأسرى، في المباحثات مع كل المسؤولين الأجانب، الذين يزورون بلادنا أو نزورهم لعرض قضيتنا العامة. ولدينا آراء خبراء قانون دوليين، ولدينا الحقائق والمقارنات، ولدينا شهادات لإسرائيليين. بل لدينا ما يفيد أن مصلحة السجون الإسرائيلية، تبرمت من غلاظة المستوى السياسي، وهو يلح في طلب المزيد من القهر والعذاب لأسرى مجردين من السلاح، سلخوا من أعمارهم سنين طويلة في السجون التي ما زالوا يقبعون فيها.
لا بأس من القول لكل من يجري الاتصال بهم، من المسؤولين الأجانب، إن سلوك هؤلاء المتطرفين الذين يحكمون إسرائيل، هو المُحفّز الأول والأخير على العنف، وهو الذي يُضعف عملية التسوية، وينتقص من تأثير مؤيديها. فمن يتابع نفسيات الناشئة، أو من يدقق في مشاعر أبناء الأسرى وإخوتهم، سيتأكد بأن سفالات الاحتلال في السجون، تجعل الصغار يتقمصون روح الثائر وليس روح الفيلسوف والناسك. من هنا تنشأ وتتواصل فكرة الحرب والثأر. لذا فإن ممارسات الاحتلال في السجون، هي واحدة من خطوط العمل العنصري القبيح، سعياً الى استنزاف سياسي للموقف الفلسطيني، وللعملية السلمية، بل سعياً الى تسريب الإحساس بالهزيمة، وترسيخه في الوعي الباطني وكذلك فكرة الحاجة الى تسوية تافهة تتجاوز عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني. غير أن شموخ أسرانا وصبرهم وثباتهم، هو الضمانة بألا يحقق المحتلون مسعاهم!.
نبض الحياة - خامنئي يتدخل في شؤون الامة
ج الحياة / عادل عبد الرحمن
امس في افتتاح المؤتمر الخامس لدعم فلسطين في طهران شن علي خامنئي، زعيم نظام الملالي الايراني هجوما غير مسبوق على الأمة العربية والقيادة الفلسطينية باسم “الدفاع” عن فلسطين و «المقاومة» و«مصالح» العرب، داسا بشكل جلي السم في العسل، لقتل وحدة شعوب الامة، معمقا اللعب على أوتار معزوفة التقسيم الديني، بهدف تمزيق وحدة الشعوب العربية، ولقطع الطريق على طموحات تلك الشعوب في الانعتاق من الدولة الاستبدادية كنتاج لربيع الثورات العربية.
خامنئي لم يترك شاردة او واردة في مؤتمره المزعوم للتحريض على قيادة الشعب العربي الفلسطيني، والإساءة لتاريخها وكفاحها، مستهدفا تجذير الانقسام في صفوف الشعب. وحاول المرشد غير المسترشد بخلفياته الفارسية العدوانية للعرب والعروبة، وبتواطئه غير المعلن مع دولة الابرتهايد الاسرائيلية وإدارة اوباما الاميركية، في التآمر على المصالح العليا للشعب الفلسطيني وقيادتة، التي وقفت لها الدنيا كلها في ال 23 سبتمبر /ايلول الماضي اثناء القاء الرئيس محمود عباس كلمة منظمة التحرير الفلسطينية. وهو ما يدلل على ان حملته البغيضة فاشلة، كما فشلت سابقا، ولن تقوم لها قائمة. وآن له ان يكف عن المتاجرة بالدم الفلسطيني والعربي. لان بضاعتة فاسدة وبائرة، ولم يعد لها صدى في الشارع العربي او الفلسطيني. ولكن آن لاولئك النفر من القيادات الفلسطينية، الذين يدعون الى التمسك بخيار “المقاومة” ان يبتعدوا عن خامنئي ونظامه، على الاقل اولئك ادعياء اليسار والقومية والوطنية. وكفاهم “تسولا” و «مد اليد» لحكام ايران الفارسية. وهذا لا يستهدف الاساءة للتحالفات مع الشعوب الايرانية الشقيقة، الذين لا تمتهم صلة بنظام الملالي الديني والطائفي والشوفيني. لان الشعوب الايرانية وقواها القومية والديمقراطية الحية نصير قوي للشعوب العربية عموما والشعب الفلسطيني خصوصا دون حسابات عنصرية بغيضة.
يعي زعيم دولة الملالي الايرانية أن وحدة أمة من الامم او شعب من الشعوب، تقوم على وحدة كل مواطنيها، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او الاثنية او الطائفية او الفكرية -السياسية. ولا يمكن لشعب او امة تمارس التمييز العنصري على اساس العرق او الدين او الجنس او العمر، ان يكون حرا، لان الحرية تقوم على حرية كل المواطنين دون استثناء. ولكن خامئني ونظامه السياسي الديني- الفارسي، كونه يمارس العنصرية والتمييز على أساس الدين والطائفة والقومية والجنس ضد العرب والاقليات القومية الاخرى، وضد الطائفة السنية، اسوة باسرائيل وجنوب افريقيا سابقا، حرص على تبرير منهجه العقائدي الشوفيني لتبرير انتهاكاته لحقوق الانسان ومواثيق الامم المتحدة.
إذا شاء نظام الملالي مساندة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، عليه اولا رفع يده عن تلك الشعوب. وثانيا وقف تعاونه مع العنصريين في العالم خاصة الاسرائيليين المتطرفين، المتمثلين بحكومة اقصى اليمين الصهيوني. وثالثا عدم التدخل في مسيرة الشعوب العربية، لانها قادرة على قيادة مصيرها بنفسها. ورابعا عدم الضرب على وتر التقسيم الديني والطائفي والمذهبي والقومي، لانها كما أشير آنفا تصب في تعميق العنصرية، وتتنافى مع خيارات الشعوب الديمقراطية. خامسا الابتعاد عن وضوع المصالحة الوطنية الفلسطينية، وهي بالضرورة ستقدم خطوات واسعة وحقيقية للامام، وبالمقابل توقف حركتي “حماس” و”الجهاد” عن الركض في متاهة نظام الملالي لقاء فتات من المال السياسي الفاسد، غير الشريف، الذي لا يخدم قضية المقاومة الحقيقية، وان يعودوا الى جادة الوحدة الوطنية من خلال إزالة كل العقبات الشكلية، التي يطرحونها في وجه المصالحة، (طبعا مع الفارق بين الحركتين).
الشعب العربي الفلسطيني، وشعوب الربيع العربي علموا الدنيا دروسا في الكفاح السلمي لانجاز مهام التحرر الوطني والاستقلال الحقيقي، ورفض التبعية وبناء الدولة المدنية ودحر الاحتلال الاجنبي بتلا


رد مع اقتباس