أقلام وآراء
(457)
العرب صاروا يهودا بقلم: ايتان هابر،عن يديعوت أحرونوت
الاقتصاد ينتصر بقلم: سيفر بلوتسكر،عن يديعوت أحرونوت
كفى! كفى! كفى! بقلم: أوري افنيري،عن هآرتس
الخط 300 ما يزال يسافر بقلم: جدعون ليفي،عن هآرتس
ميزانية الدفاع غير حصينة بقلم: أمير أورن،عن هآرتس
استفزاز مكشوف بقلم: أسرة التحرير،عن هآرتس
زمن سياسي: الرباعية أمامنا بقلم: زلمان شوفال،عن إسرائيل اليوم
غرامة معقولة لزعيم مدلل بقلم: دان مرغليت،عن إسرائيل اليوم
العرب صاروا يهودا
بقلم: ايتان هابر،عن يديعوت أحرونوت
تبرهن جميع الدلائل على انه بعد 63 سنة دامية تعلمت الدول العربية حولنا جميع الدروس الممكنة في مجالات الردع والإنذار والحسم، وهي تستعمل اليوم استعمالاً حكيماً تأليفاً بين النشاط السياسي والاستعداد العسكري. قد تكون الذكرى السنوية لحرب يوم الغفران هذا الأسبوع، تاريخاً صحيحاً لذكر هذه الحقائق المغضبة. ومن يغضبون من نشر كهذا كانوا سيخرجون عن طورهم آنذاك أيضاً ـ قبل 38 سنة ـ لو أننا كتبنا ما عرفناه، حينما طلبوا إلينا ألا نذعر الضباط والساسة من مجاثمهم.
وباختصار: كانت السياسة الإسرائيلية خلال سنين مبنية على الردع، فإذا فشل فعلى الإنذار وإذا لم يثبت هذا والعياذ بالله للامتحان فقد كنا نملك قوة الحسم. فماذا فعل أعداؤنا؟ تعلموا معادلة بقائنا وهم يعلموننا الآن بأصعب طريقة علينا.
يحصل أولئك الأعداء على درجة عالية جداً في امتحان الردع. فنحن نستطيع أن نتذاكى وان نطبخ أنفسنا بعصارتنا لكن دولة إسرائيل في هذه الأيام مردوعة من جهة سياسية وقانونية وتخشى ردعاً اقتصادياً، وبحق. ومن الحقائق التي نشرت أن إسرائيل أرادت كما يبدو أن ترد رداً شديداً في المدة الأخيرة في غزة وجاءت من مصر رسالة لا لبس فيها مؤداها إن نشاطاً إسرائيلياً شديداً قد يسبب هياجاً وردوداً شديدة على إسرائيل. في الماضي خرجت إسرائيل لحربين في لبنان ولعملية «الرصاص المصبوب» في غزة ولم تقع السماء على الأرض في القاهرة.
أنحن مردوعون من جهة قانونية؟ لم يولد حتى الآن في قيادة الدولة والجيش الإسرائيلي من يريد أن يمتحن المحكمة الدولية في لاهاي. ومن الحقائق أن جنرالا كثير المعارف لم ينزل من الطائرة في لندن حينما انتظره شرطيان عند تفتيش جوازات السفر. أنحن مردوعون اقتصاديا؟ لسنا كذلك حتى الآن لكننا نستعد: فعشرات الشركات الإسرائيلية تعمل في العالم من فروع وهمية، بلا ذكر أصل المنتوج وبلا كلمة واحدة بالعبرية بيقين.
أما وضعنا في مجال الردع فليس أفضل: فذات مرة قبل يوم الغفران الفظيع ذاك، كانت الجيوش حولنا محتاجة إلى زمن طويل نسبياً لاستعدادات لا يمكن إخفاؤها، وهو ما مكّن الجيش الإسرائيلي من الاستعداد (وفشل بالطبع، في تلك الحرب). واليوم على أثر تعلم الدروس، اختارت الجيوش العدو حولنا سلاح الصواريخ من أجل تقصير أو إبطال قدرة الجيش الإسرائيلي على الردع.
وفي مجال الحسم تعلمت الجيوش العربية ان تحاول إحباط أساس السياسة التي قُررت مبادؤها على يدي بن غوريون وهي نقل الحرب إلى أرض العدو فوراً. إذا حدثت هنا حرب صواريخ أرض ـ أرض فلا توجد قيمة كبيرة جداً للقضاء على فرقة مدرعة. إن عدد الضحايا في الجبهة الداخلية، والدمار الكبير سيحددان المنتصر في الحرب. ويحاولون هناك إفشال قدرة الجيش الإسرائيلي على المداورة البرية بـ «تبطين» الميدان بسلاح مضاد للدبابات حديث جدا ونزول تحت الأرض. فقطاع غزة وجنوب لبنان نفق كبير.
والاستنتاج انه يمكن إذا نشبت حرب والعياذ بالله أن تكون أطول مما عرفنا ويمكن أن تجري على أرضنا. وهذا ما قلناه أولاً وهو أن العرب يحاولون أن يصيروا يهوداً وربما ينجحون أيضاً.
هذه المقالة لا ترمي إلى التخويف، ولا ينبغي على أي حال من الأحوال أن تُنسب إلى الحرب لتقليص ميزانية الدفاع بل أردنا أن تعلموا فقط.
ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
الاقتصاد ينتصر
بقلم: سيفر بلوتسكر،عن يديعوت أحرونوت
حسب استطلاعات نشرت في «يديعوت أحرونوت» عشية رأس السنة، فإن الإسرائيليين سعداء. معدل الأشخاص الراضين عن حياتهم في البلاد يحطم أرقاماً قياسية. حسب الاستطلاعات التي نشرت في الشهر الأخير في الولايات المتحدة، فإن الأمريكيين بائسون، غير راضين عن أوضاعهم الشخصية وعن الاتجاه الذي تسير فيه بلادهم.
في الصحافة الأجنبية طرحت تفسيرات معقدة على السعادة الإسرائيلية، والتي لا تستوي مع الحصار الجغرافي السياسي ـ مع الأزمة في العلاقات مع الفلسطينيين ومع الاحتجاج الاجتماعي. وليسمح لي بأن اطرح تفسير خاص بي، بسيط للغاية. الغالبية الساحقة من الإسرائيليين سعداء لأنه اقتصاديا وضعهم جيد. الأمريكيون يبكون لأنه اقتصاديا وضعهم سيء.
في أيلول، صدر استطلاعات عن المداخيل، واحد عن مكتب الإحصاء المركزي في القدس والأخر عن مكتب الإحصاء المركزي في واشنطن. الاستطلاعات يقدمان معطيات مفاجئة عن الوضع الاقتصادي للعائلة المتوسطة أو في الأحرى العائلة التي تقع بالضبط في مركز انفصال المداخيل الإسرائيلية والأمريكية. والمقارنة مذهلة: في الوقت الذي لم يرتفع فيه الدخل المالي الحقيقي للعائلة الأمريكية المتوسطة على الإطلاق منذ 1997، فإن الدخل الحقيقي الصافي للعائلة الإسرائيلية المتوسطة ارتفع بـ 28 في المائة.
وفضلا عن ذلك، ففي سنوات الأزمة المالية، بين 2007 و 2010، انخفض الدخل الحقيقي للعائلة الأمريكية النموذجية بـ 6.5 في المائة. بالمقابل، فإن الدخل الحقيقي للعائلة الإسرائيلية النموذجية ارتفع في السنوات الثلاثة إياها بـ 3.5 في المائة.
أنت تقتبس لنا معطيات متوسطة أو فاصلة، ولكن ماذا عن عدم المساواة؟ سيسأل القراء وعن حق. واليكم الجواب: من العام 1997 ارتفع في أمريكا جدول عدم المساواة في الدخل الاقتصادي غير الصافي (جدول جيني، الذي يعبر عن وحشية قوى السوق) بمعدل 3 في المائة. أما في إسرائيل فإن جدول عدم المساواة في الدخل الاقتصادي غير الصافي انخفض في أثناء تلك السنوات بقرابة 3 في المائة. ليست قوى السوق هي التي أساءت عندنا الوضع النسبي للفقراء بل سياسة الحكومة.
وليس مثلنا، يعيش الأمريكيون في الظل الأسود للبطالة: في السنوات الأربعة الأخيرة فقد قرابة 10 مليون أمريكي مكان عملهم. في ذات الوقت انضم إلى دائرة العمل ربع مليون إسرائيلي. معدل العمالة في إسرائيل عال الان، لأول مرة في التاريخ، منه في الولايات المتحدة. 72 في المائة من سكان إسرائيل، أبناء 25 حتى 64 يعملون، مقابل 71.5 في المائة يعملون في ذات المجموعة العمرية في أمريكا. قبل عقد كانت الصورة معاكسة: فقط 67 في المائة من الإسرائيليين كانوا يعملوا، مقابل 77.5 في المائة من الأمريكيين.
وماذا عن غلاء المعيشة؟ سيسأل القراء مرة أخرى. واليكم الجواب: في السنة الأخيرة ارتفع جدول الأسعار للمستهلك في إسرائيل 3.4 في المائة وفي الولايات المتحدة 3.8 في المائة. جدول أسعار الغذاء ارتفع عندنا 4.2 في المائة وفي أمريكا 6.0 في المائة. في السنوات الخمسة الأخيرة كان التضخم المالي في إسرائيل أسرع بقليل منه في الولايات المتحدة. 11 في المائة هناك، 15 في المائة عندنا. هذا هو الثمن الذي دفعناه لقاء العمالة الكاملة والنمو السريع.
الأرقام الإحصائية تعكس الواقع: الأمريكيون القي بهم جيلا كاملا إلى الوراء. حتى لو انتهى الركود هناك فجأة، سيمر عقد على الأقل إلى أن تنخفض معدلات البطالة إلى المستوى الذي يعرف بأنه عمالة كاملة والى أن تنجح العائلة الأمريكية المتوسط في التخلص من ديونها وتحسين مستوى معيشتها.
الرأسمالية الأمريكية السوبر تنافسية، الذين أرادها الكثيرون جداً ويريدون أن يغرسوها ويفرضوها في إسرائيل، فشلت في اختبار النتيجة. الرأسمالية الإسرائيلية، على كل مساوئها، أفضل منها. للمنافسة عديمة الجماح على نمط أمريكا، يتبين، توجد آثار سلبية ليس فقط على المساواة وتوزيع المداخيل، بل وأيضاً على النمو والتشغيل.
يوجد عمل، لا يوجد تضخم مالي عال ويوجد مستوى معيشة مرتفع ـ هذه هي أسباب وجيهة للإسرائيليين غير الفقراء (ليس الأصوليون ولا العرب) لأن يكونوا سعداء. سعداء لدرجة إنهم ينجحون في كبت الاحتلال والعزلة السياسية حولنا.
وربما لا: لعله مثلما في مذهب فرويد، فإن الأزمة الوجودية ـ السياسية المكبوتة ستندلع في أفق غير متوقع من الاحتجاج الاقتصادي ـ الاجتماعي. يخافون على مستقبل الدولة اليهودية، ولكنهم يذهبون للتظاهر ضد الكوتج.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}كفى! كفى! كفى!
بقلم: أوري افنيري،عن هآرتس
سمعت مرة في الكنيست ذات يوم، خطبتي آبا ايبان وغولدا مئير. كانت خطبة ايبان نتاج تفكير. وكان الرجل مدهشا: فمعجمه كان غير محدود، وكل جملة في خطبته كانت نموذجية، وكل ادعاء يقوم على أساس جيد، لكنه لم يقنع أحداً. وكانت خطبة غولدا بائسة. فلم يكد معجمها يبلغ 200 لفظ، وكان نطقها سيئاً ودعواها ساذجة. لكنها كسبت قلوب جميع الحضور تقريباً.
عند ايبان انتبهوا للخطبة، وعند غولدا انتبهوا للمضمون. كان ايبان باردا، وكانت غولدا حارة. تذكرت هذه التجربة الشعورية حينما أصغيت إلى خطبتي بنيامين نتنياهو ومحمود عباس. بدت خطبة نتنياهو وكأنها أخذت جميع الخطب الصهيونية في المائة سنة الأخيرة، وقصت منها المقاطع القوية وألصقتها معاً. وكانت لغته الأمريكية فصيحة، والعرض لا غبار عليه ولغة الجسم تامة.
لم يكن شيء من كل هذا في خطبة عباس. فقد تحدث بالعربية واستعان بتراجمة، وكان عرضه بسيطاً جافاً بلا حيل ولغته نثرية. وقد وصف الوضع الحقائقي. وتحدث نتنياهو أمام قاعة نصفها فارغ. وجاءت التصفيقات القليلة في الأساس من الوفد الإسرائيلي واليهود النظارة.
تحدث أبو مازن أمام قاعة مليئة مكتظة. فكل زعماء العالم تقريباً دخلوا وأصغوا. وجميع الوفود تقريباً قطعت كلامه مرة بعد أخرى بتصفيقات عاصفة ما عدا وفود الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
تفوز فلسطين فوزاً باهراً في المعركة على الوعي العالمي. فهي لا تحتاج إلى موهبة خطابية. وفي عالم اليوم يبدو طلب الفلسطينيين للحرية والاستقلال مفهوماً من تلقاء نفسه وكذلك أيضاً معارضة المستوطنات ـ حتى إن نتنياهو لم ينجح في أن يأتي بسبب ما لتسويغها بل لم يحاول ذلك.
هذا هو الاستنتاج الذي لا لبس فيه من أحداث الأسبوع الماضي وهو أن الدولة الفلسطينية أصبحت قائمة في الوعي العالمي. وأصبحت حدودها أيضاً مفهومة من تلقاء نفسها وهي خطوط 1967 والعاصمة القدس الشرقية. وبقي فقط سؤال كيف ستنشأ الدولة بالفعل وبأية طريقة ومتى. وكم من الدم ـ دمهم ودمنا ـ سيُسفك حتى ذلك الحين.
حينما أثرت أنا ورفاقي الحاجة إلى سلام إسرائيلي فلسطيني في 1949 كنا قلة صغيرة في العالم كله. وفي ليل السبت، الثالث والعشرين من أيلول استُجيب هذا الطلب بعاصفة تصفيق من ممثلي العالم كله. أين غولدا التي قالت «لا شيء اسمه الشعب الفلسطيني»؟ وأين نتنياهو وقوله الأخير «كل شيء أقل من دولة فلسطينية»؟ العالم أجاب.
هذا الاستنتاج أهم من الخطبتين أنفسهما. وهو الأساس لكل ما سيحدث منذ الآن فصاعداً. بعد بضعة أسابيع سيتوجه الفلسطينيون إلى الجمعية العامة وستجعل هذه التصفيق قراراً على اعتراف بفلسطين دولة غير عضو.
ذكر عباس في خطبته معسكر السلام الإسرائيلي عدة مرات. يجب على هذا المعسكر أن يقوم الآن وأن يطلب إلى حكومته إن تصوت مؤيدة الاعتراف بدولة فلسطين في حدود 1967 والكف عن البناء في المستوطنات وبدء تفاوض جدي.
من المؤكد إن إنشاء الدولة الفلسطينية بالفعل مقرون بمشكلات كثيرة شديدة، يمكن حلها جميعاً بالطريق إلى السلام. لكن السلام غير موجود في رؤيا نتنياهو بل صراع لا ينتهي وحرب لا نهاية لها لأجيال بعد أجيال.
في ذروة خطبة أبو مازن صاح: «كفى! كفى! كفى!». كانت تلك صرخة عفوية، فهي لم تظهر في نص الخطبة المكتوب. لكنه تحدث أيضاً باسم إسرائيليين كثيرين. كفى! كفى! كفى!.
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }الخط 300 ما يزال يسافر
بقلم: جدعون ليفي،عن هآرتس
توجد قضايا ترفض أن تموت. ويحدث هذا لسببين: فإما أنها لم تتضح قط اتضاحا كاملا وإما أن أبطال ألاعيبها لم يدفعوا ثمنها قط كما ينبغي. وقضية الخط 300 تنتمي للنوع الثاني، فقد أصبح كل شيء فيها تقريباً واضحاً منذ زمن ـ ومع كل ذلك ترفض هذه القضية أن تخفت لأن أكثر المسؤولين عنها لم يعاقبوا ولم يدفعوا قط لا في المحكمة ولا في الرأي العام.
الآن جاءت محاضر الجلسات التي كشف عنها غيدي فايتس في ملحق صحيفة «هآرتس» مساء رأس السنة وأثارت القضية من جديد مرة أخرى. كان الكثير معروفا أيضاً قبل الكشف المدهش ومع كل ذلك لا يمكن ألا تنفجر غضباً من جديد إزاء وصف ما حدث في ليل القتل في 13 نيسان 1984 وأشهر الألاعيب والطمس على الحقائق وسد الأفواه والابتزازات والأكاذيب التي جاءت على أثرها ـ حتى بعد ذلك بثلاثين سنة تقريبا. ويزداد هذا الغضب إزاء حقيقة أن الوحيدين الذين دفعوا ثمناً عاماً تقريباً هم الكاشفون عن القضية، وفي مقابل ذلك فإن واحدا من المشاركين المركزيين هو اليوم رئيس الدولة الجليل ومشارك ـ منقب آخر هو وزير عدلها.
برهن هذان الشخصان، شمعون بيرس ويعقوب نئمان آنذاك على نظرتهما الحقيقية لسلطة القانون وهما الآن مخولان بإمضائه. هل تصدقون؟ ومثلهما بطبيعة الأمر أيضاً قائد قاتلي المخربين اهود يتوم الذي انتخب لكنيست إسرائيل حتى بعد أن كُشف عن ألاعيبه، والحال اليوم كما كانت آنذاك: فالقتل والألاعيب والإسكات مباحة في إسرائيل باسم الأمن.
لكن ما حدث في حقول دير البلح وبعد ذلك في دهاليز السلطة والأمن في إسرائيل ما كان يمكن أن يحدث اليوم. لأنه من يتأثر اليوم لقتل مخربين مقيدين؟ فبعد مئات عمليات الاغتيال البغيضة ـ التي لم تكن دائماً في الحقيقة بتهشيم الجماجم بالحجارة وقضبان الحديد ـ أصبح القلب العام قاسياً وخمدت العيون منذ زمن، وما كانت قضية الخط 300 لتصبح قضية اليوم. لم تعد حاجة إلى التلاعب أو الطمس على الحقائق بل أصبح يكفي نشر إعلان متحدث الجيش الإسرائيلي بأن المخربين «حاولا مهاجمة الجنود»، الذي يردده أكثر المراسلين العسكريين في طاعة ـ لتنتهي الأسئلة. وإن الزعزعة التي أثارتها هذه القضية قد انحصرت دائما في الطمس على الحقائق والتلاعب لا في القتل نفسه.
كان يجب إدخال هذه القضية في دروس المدنيات في إسرائيل. فخليط من المافيا والـ كي.جي.بي في قيادة الدولة قبل سنين غير كثيرة، أمر يحتاج إلى ترديده جيداً في دروس الديمقراطية. ويجب أيضاً أن نعلم تلاميذنا قبل أن نأخذهم إلى مغارة الماكفيلا والى اوشفيتس كيف تؤدي الصحافة دورها الحقيقي، كما في تلك القضية، وماذا كان التعلل المركزي لمن حاولوا الطمس على الحقائق والاسكات، مثل رئيس الحكومة بيرس: فقد هددوا بأنها قد تفتح صندوق الأعاجيب. بل إنهم في «الشباك» أعدوا قائمة أعمال قتل سابقة لخنق الانشغال بهذا القتل.
ويجب أيضاً أن نعلم طلابنا (وأن نُذكر أنفسنا)، إن المسؤولين عن الألعوبة والقتل حظوا بعفو رئاسي حتى قبل أن يُحقق معهم لأنهم كانوا في «الشباك» فقط. ويحسن أيضاً أن نتذكر إن بعض المسؤولين عن أعداد العفو الفاضح ما يزالون هنا مشاركين في القيادة متآمرين فيها.
إن حافلة الخط 300 التي أوقفت عند مدخل دير البلح لم توقف قط في واقع الأمر. اعتيد التمدح بأن اسطبلات «الشباك» جرت تهويتها منذ ذلك الحين لكن لا يوجد قدر كاف من الأدلة على ذلك. ربما لم يعد رؤساء «الشباك» يتجرؤون على افتراء فريات دموية على ضابط رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي، لكن قتل مخرب أسير؟ إن عمل «الشباك» غير شفاف اليوم أكثر مما كان آنذاك وتحت غطاء السرية، الحيوي والآخر الذي لا داعي له والخاسر، ولا توجد رقابة عامة حقيقية على ما يجري في ظلام دهاليزه. فاليوم وبعد ثلاثين سنة تقريبا لم تُنشر حتى أسماء جميع المشاركين في القضية، وهذه مسألة تثير الغضب في حد ذاتها. إن من شعر آنذاك بأن صرخته في وجه رئيس الحكومة بأنه ينبغي طرد المسؤولين عن القضية، كانت تشبه «هلّم إلى القمر» قد يلقى الشيء نفسه اليوم أيضاً. ومن دفع ثمنا عن نضاله من أجل العدل آنذاك قد يدفع عن نضال مشابه اليوم أيضاً. فمن الحقائق أن رؤوبين حزاك، وبيلغ رادي ورافي ملخا الكاشفين عن القضية لم يحظوا قط هنا بالتكريم والاعزاز كما يستحقون؛ وأصبح بيرس رئيساً ونئمان وزير العدل.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}ميزانية الدفاع غير حصينة
بقلم: أمير أورن،عن هآرتس
يجب على ميزانية الدفاع أن تسهم بنصيبها في تغيير الافضليات الوطنية، حتى في ذلك الثلث الذي ليس هو من مسؤولية الجيش الإسرائيلي بل يستثمر في نشاطات أخرى ـ مديريات وزارة الدفاع، و«الشباك» والموساد بل لجنة الطاقة الذرية. فالذرة في الحقيقة مادة لطيفة لكنها غير حصينة أيضاً.
الجيش الإسرائيلي جيش مبذر. قد لا يكون ذلك بالمليارات الكثيرة للأداء الحيوي ـ التسلح بنظم سلاح رئيسة وبوسائل الكترونية، والاستخبارات والتدريبات وحرب الحواسيب ـ لكنه كذلك بيقين من جهة الملايين المتراكمة سريعاً لتصبح مليارات. إن كل جندي يستدعى لخدمة الاحتياط يتبين له أن القادة جندوا ربعاً لا داعي له من القوة البشرية، مع كل نفقات السفر والغذاء للابسي البزات العسكرية المصابين بالملل، ويعود ذلك المواطن إلى بيته ويسخر من ادعاء الجيش الإسرائيلي التوفير. وهذا أيضاً قبل تحليل أعمال بسيط لجنود الخدمة الإلزامية في المكاتب وضباط الخدمة الدائمة في القواعد الذين يوصي بيقين بالتخلي عن كثيرين منهم وتخصيص النفقات عليهم لاستعمالات ضرورية.
يمكن التقليص كثيراً من نفقات قسم التأهيل. وفي قسم التكنولوجيا واللوجستيكا يعرفون كيف يوفرون كل سنة مليارات الشواقل بإدارة صحيحة لقطاع البناء. وفي القريب سيجري التوحيد بين جهازي البناء في الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع وتفرض رقابة وثيقة على ما يجري في هذا المجال، لكن رئيس الأركان بني غانتس حينما أراد أن يُعين رئيس قسم الميزانيات في قسم التكنولوجيا واللوجستيكا مستشاره المالي، فرض وزير الدفاع اهود باراك تعييناً خارجياً لضابط احتياط ذي تجربة كبيرة في تدقيق الحسابات ومعرفة بمحامٍ خاص مقرب من باراك. وفي الجيش الإسرائيلي يخشون أن يكون ضابط الخدمة الدائمة الجديد العميد رام عميناح فريسة سهلة لموظفي المالية لا كسلفه.
من المناسب أن تحدد الافضليات في المستوى الأعلى للأمن القومي ـ الحكومة، واللجنة الوزارية للأمن، ومقر قيادة الأمن القومي ـ وتحته عند وزير الدفاع لا رئيس هيئة الأركان الذي تُطلب منه في الأساس مسؤولية مباشرة. يدرك الجميع إن مساً قصير الرؤية بالميزانية الأساسية لمديرية البحث والتطوير والوسائل القتالية والبنية التحتية (مبات)، سيقتطع من القدرة على مجابهة مشكلات في المستقبل لن يقدم لها الارتجال المتعجل رداً مناسباً؛ لكن من غير الواقعي أن يتوقع من رئيس هيئة الأركان أن يتطوع للتضحية باليوم من أجل بعد غد. إن لجان التحقيق لا تعزل شاغلي مناصب أهملوا مستقبلاً غامضاً لإنعاش حاضرهم.
من السنة القادمة فما بعد حينما يتضح الوضع في المنطقة يمكن أن يُحتاج إلى نفقات كبيرة على استعداد أمني مختلف، في مواجهة أنظمة وجيوش جديدة من كل اتجاه، لكن القرار على ذلك يمكن أن يتم تأخيره في أكثره من أجل تقدير آخر وألا يُتخذ مثل نزوة متعجلة.
وفي أثناء ذلك يجب ويمكن التقليص حتى من نشاط إسرائيل الذري المجهول، فليس جميع العاملين فيه باحثين ومهندسين وتقنيين ضروريين. وليست كل وظيفة في مقر عمل اللجنة أو مديريات قرية البحث الذري في النقب ومركز البحث الذري في شورك تُسوغ الحصول على مرتب كأنه عسكري. تبحث لجنة الطاقة الذرية عن «رؤساء مجالات» للأجور والميزانيات. ويُضمن لهؤلاء بيقين ترفيع قياساً بنظرائهم في جهات مدنية لكن ليس لهذا تسويغ حتى لو عملوا في مادة أكثر سرية، أو إذا شئنا دقة أكثر إذا عملوا في استعمال العاملين في مادة سرية جداً لأنه ليست المادة هي التي تحصل على مرتب بل الشخص. إن موظفاً في التأمين الإستراتيجي لا يستحق مرتباً أعلى من مرتب موظف في التأمين الوطني.
يشارك في هذه الطريقة الخاسرة أيضاً «الشباك» والموساد اللذان هما أصغر في حجمهما من ذراع في الجيش الإسرائيلي برئاسة جنرال، لكنهما يستوعبان من الجيش الإسرائيلي عُقداء وعُمداء يرفعانهم ليصبحوا قادة أقسام ويدفعان إليهم أجور جنرالات بسبب ذلك.
إذا كانت نجمة داود الحمراء رمز الإسعاف الأولي فإن نجمة داود الذرية هي الإسعاف الأخير، فهي تأمين من الكوارث. وهي حيوية من جهة مبدئية لكنها تخضع للبحث من جهة كمية. إن المبلغ المخصص لها غير مقدس، وليس هذا رأياً مدنياً خارجياً فقط لأن هذا ما تعتقده أيضاً جهات رفيعة المستوى مشاركة في السر في هيئة القيادة العامة وفي وزارة الدفاع.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}استفزاز مكشوف
بقلم: أسرة التحرير،عن هآرتس
مسألة البناء في المستوطنات لا تزال عائق مركزي في طريق المسيرة السياسية. رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس أعلن بأن تجميد البناء هو شرط لاستئناف المفاوضات. من ناحية الفلسطينيين، فإن مسألة السيادة في شرقي القدس يجب أن تستوضح في المفاوضات على التسوية الدائمة. والأسرة الدولية بما فيها الولايات المتحدة هي الأخرى لا تعترف بقرار فرض القانون والإدارة الإسرائيليين على شرقي المدينة.
وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، والمسؤولة عن العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، انضمتا إلى الاحتجاج الفلسطيني على قرار توسيع غيلو. وحذرت الرباعية الدولية من أن الأمر يعرض للخطر جهود تحقيق تسوية سلمية. ورد بنيامين نتنياهو الانتقاد بقوله إن غيلو ليست مستوطنة، بل حي مقدسي يقع على مسافة خمس دقائق من مركز المدينة. وذكر بأن كل حكومات إسرائيل بنت في مثل هذه الأحياء. وبالفعل، فقد بنت حكومات إسرائيل على أجيالها ألاف الشقق في الأحياء اليهودية في شرقي القدس. كما أن تلك الحكومات دفعت بمليارات الشواكل لإقامة مستوطنات في قطاع غزة وفي الضفة. هذه السياسة قصيرة النظر هي أحد العوائق في وجه تحقق حل الدولتين على أساس خطوط 67.
سلسلة من الاتفاقات الدولية التي وقعتها إسرائيل تلزم الحكومة بالامتناع عن خطوات أحادية الجانب في المواضيع التي اتفق على أن مصيرها سيتقرر في المفاوضات على التسوية الدائمة. وعلى حكومة إسرائيل أن تتذكر بأن هذا الالتزام يتناول أيضاً شرقي القدس. خرقه الذي يمس بالثقة، يشكك بدعوة رئيس الوزراء إلى استئناف المحادثات بل ومن شأنه أن يكون محملاً بالمصيبة.
ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
زمن سياسي: الرباعية أمامنا
بقلم: زلمان شوفال،عن إسرائيل اليوم
أيلول من ورائنا، لكن تبين منه أن الإستراتيجية الفلسطينية هي الامتناع عن تفاوض حقيقي يلزم الفلسطينيين بمصالحات ما للسعي إلى تسوية تُملى من الخارج (وتكون بحسب توقعات الفلسطينيين في غير مصلحة إسرائيل). طمحوا في الماضي إلى التوصل إلى ذلك بواسطة الأمريكيين، وبواسطة الأمم المتحدة الآن. إذا كانت طريقة تفجير التفاوض قبل ذلك هي الانتفاضة الثانية (التي خطط لها عرفات)، فهي هذه المرة الانتفاضة الدبلوماسية التي خطط لها أبو مازن سلفاً. وقد تم تعليم الأهداف وهي إسرائيل وأمريكا التي بدأ الفلسطينيون وحلفاؤهم حملة موجهة عليها بقصد تقزيم مكانتها في الصعيد الدولي عامة وفي الشرق الأوسط خاصة. وبقدر ما سبب الرئيس أوباما نفسه مسا بمكانة أمريكا حينما أعلن في حينه أن بلاده تنوي أن تعمل في المجال الدولي بواسطة الأمم المتحدة خاصة، لكن ينبغي أن نفترض انه لم يأمل هذه النتيجة. على كل حال سبقت خطبتي نتنياهو وأبو مازن خطبة الرئيس الأمريكي المهمة التي تناول فيها بصورة متزنة عادلة العناصر المختلفة للصراع الإسرائيلي العربي وحظي بسبب ذلك بمطر تشهير من قبل اليسار الإسرائيلي والدولي الذي تبين له بما ساءه إن الريح قد أُخرجت من أشرعته.
لكن ليست هذه نهاية الأمر بل بدايته فقط. وبرغم ان إسرائيل حظيت بنصر في نهاية الجولة الأولى فإن المعركة الرئيسة ما تزال بعيدة عن نهايتها. اقترحت الرباعية الآن خطة جديدة وهي استئناف التفاوض المباشر في خلال شهر والتقدم بصورة كبيرة خلال نصف سنة واستكمال ذلك حتى نهاية سنة 2012، بحيث يجب على كل طرف في الأشهر الثلاثة القريبة أن يعرض مقترحاته بشأن الحدود والأمن. والى ذلك يمتنع الطرفان خلال فترة التفاوض عن أعمال «تحرشية». إن خطوط 1967 ليست مذكورة في الحقيقة ولا توجد أيضاً دعوة صريحة إلى وقف البناء في المستوطنات لكن ذُكرت «خريطة طريق» الرئيس بوش التي يظهر فيها هذا الشرط (تستطيع إسرائيل أن تزعم بالطبع إن مجرد الخطوة الفلسطينية إلى إنشاء دولة فلسطينية من طرف واحد نقض للاتفاقات السابقة ومنها خريطة الطريق وهذا يعفي إسرائيل من موافقتها السابقة في شأن المستوطنات).
إن الخطة، هي بقدر ما بمثابة «الجمل الذي خططت له لجنة»: فقد جرى من قبل إسرائيل تبني مبدأ التفاوض المباشر لكنه لا ذكر للدولة القومية اليهودية (الروس عارضوا). وبالنسبة لإدارة أوباما جرى تأخير الأجل المسمى إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، وفي أثناء ذلك ربما لن يضطروا كما يأملون إلى استعمال النقض في مجلس الأمن إذا أُثير اقتراح الإعلان للنقاش. ودس الفرنسيون الجداول الزمنية وضم الروس دعوة إلى عقد مؤتمر دولي، في موسكو بالطبع.
قيل من وجهة نظر الفلسطينيين انه لن تكون «أعمال تحرشية» والقصد بحسب تفسيرهم إلى وقف البناء وراء الخط الأخضر. وقد استعملت إسرائيل إجراءاً سياسياً ودعائياً ذكياً حينما أعلنت فوراً أنها تقبل اقتراح الرباعية في حين رفضه الفلسطينيون. لكن ينبغي ألا نتجاهل أن كل واحدة من مراحل الخطة مزروعة بالألغام.
ستحاول جهات مختلفة أيضاً خلال كل واحدة من المراحل استعمال ضغوط على إسرائيل وقبل كل شيء في شأن الحدود والبناء في المستوطنات والقدس. لكن يبدو في هذه الأثناء أن الفلسطينيين لا ينوون إزالة طلبهم الاعتراف من جهة واحدة، وإذا كان الأمر كذلك فمن المحتمل أن يتبخر اقتراح الرباعية ككل ما سبقه أيضاً.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}غرامة معقولة لزعيم مدلل
بقلم: دان مرغليت،عن إسرائيل اليوم
إن الـ 200 مليون دولار التي اقتطعها مجلس النواب الأمريكي من السلطة الفلسطينية هي غرامة معقولة على أبو مازن الذي لم يتجاهل بتوجهه إلى الأمم المتحدة الحاحات أمريكية فقط بل نقض التزاماً واضحاً تشتمل عليه اتفاقات أوسلو. أصبح الزعيم الفلسطيني في السنين الأخيرة الفتى المدلل للعالم الغربي وتعود المدح والتمجيد، والآن وصل مفترقاً تطلب فيه حكومات ذات مسؤولية أن توقفه قبل أن يهوي في الهاوية.
ليس الزعم الفلسطيني أن الحديث عن عقاب جماعي صادقاً. فكل اقتطاع من دولة لجهة عامة هو في الظاهر عقوبة غير تفصيلية. إن تجميد المال الأمريكي إجراء متواصل منذ نجحت إسرائيل في إفشال حسم فوري في الأمم المتحدة لإنشاء دولة فلسطينية فورا. ولخصت خطبة بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة عملاً نشيطاً للدبلوماسية الإسرائيلية التي لم تمنع فقط بت قرار مؤيد للفلسطينيين بل أعفت الولايات المتحدة (إلى الآن على الأقل) من الحاجة إلى استعمال النقض في هذه القضية. منذ ذلك الحين بدأت طواحين الريح في الساحة الدولية تتحرك في اتجاه مختلف وتصد لوقت ما على الأقل التسونامي السياسي الذي هدد إسرائيل. وبدأت الأقلية الأخلاقية التي تجمع دولا مستنيرة تدرك أن الصوت الذي يعلو من العالم العربي لا يسعى إلى سلام مع إسرائيل بل بدل إسرائيل وذلك مخالف مخالفة تامة لميثاق الأمم المتحدة.
هناك من يستنتجون من ذلك أن التحذير من التسونامي الدبلوماسي كان بمثابة فقاعة إعلامية فقط، وليس هذا رأيي. إن إسرائيل نجحت في صد أمواج العاصفة لكنه لم يتم حسم شيء حتى الآن، وبقي الطلب الفلسطيني على حاله، وقد يقلب مجلس الأمن جلده فماذا يكون شأن إسرائيل؟ من الصحيح إلى الآن انه لفترة زمنية لا يستطيع أحد أن يتنبأ متى تنتهي فإن الرأي العام يتفهم إسرائيل.
والاختيار بين استمرار حملة لحشد المشايعة في العالم بعد سنين طويلة من العداء وبين إجراءات بناء في القدس ويهودا والسامرة تضطر أصدقاء إسرائيل إلى موازنة مواقفهم وتوبيخ القدس أيضاً كما فعلت انجيلا ميركل في محادثتها الغاضبة مع نتنياهو.
هذا وقت يحسن الحذر فيه. لا تريد الحكومة أن تعلن وقف بناء ثانيا في المستوطنات كي تفتح نافذة فقط للتفاوض مع الفلسطينيين، لكنها تستطيع في واقع الأمر استعمال وسائل بيروقراطية لتؤجل وقتاً ما النشاط العقاري شرقي الخط الأخضر. ولا داعي للإعلان بإضافة بناء جديد في غيلو الذي هو حي في القدس وسيبقى كذلك، في الوقت الذي يتشاجر فيه العالم مع أبو مازن ويدع إسرائيل خاصة.
إن عناصر «الرباعية» ما بقيت تساوم أبو مازن في شروط عودته إلى طاولة التفاوض فلا سبب مناسباً لأن يُدخل في قلوب أصدقاء إسرائيل شك في أنها تريد التفاوض بقلب سليم. يُحتاج إلى صبر.
ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس