أقــــــلام وآراء مـخــتـــارة مــــن الـــصــحـــف والــمــواقــــع الإلــكــتــرونــيــة
مـــل ـــف رقــــــــــــــــــــــــــم (465)
خطوات جدية لتقريب المصالحة
الكاتب: عادل عبد الرحمن – عن جريدة الحياة
شجاعة ميركل وخداع نتنياهو ؟!
الكاتب: عزت ضراغمة – عن جريدة الحياة
المستوطنون.. دويلة الظل في اسرائيل
الكاتب: موفق مطر – عن جريدة الحياة
المُصالَحةُ تحتاجُ إلى مُصارَحةٍ
الكاتب: هاني المصري – عن جريدة الايام
حرية الشعب من حرية الأسرى
الكاتب: مهند عبد الحميد – عن جريدة الايام
أميركا تحارب عن إسرائيل
الكاتب: رجب ابو سرية – عن جريدة الايام
الخيارات والسيناريوهات بعد تقديم طلب العضوية
الكاتب: هاني المصري – عن وكالة معا
سيدي الرئيس ... لا مجاملة في الوطن والدين
الكاتب: محمود أبو عين – عن وكالة معا
خطوات جدية لتقريب المصالحة
الكاتب: عادل عبد الرحمن – عن جريدة الحياة
مضى وقت لا بأس به منذ الرابع من ايار - مايو الماضي، يوم تتويج توقيع ورقة المصالحة المصرية في القاهرة. تعثرت عربة المصالحة لأكثر من سبب وسبب، وان احتل ترشيح الرئيس ابو مازن للدكتور سلام فياض لتولي رئاسة حكومة التكنوقراط المستقلة خلال المرحلة الانتقالية لتنفيذ المهام الملقاة على عاتقها، وخاصة الاعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية، والشروع في اعمار ما دمره العدوان الاسرائيلي عام 2008/2009، السبب المعطل. والحقيقة أنه ليس كذلك، وانما الاسباب تعود لاعتبارات شخصانية وفئوية ولارتباطات بأجندات اقليمية. وايا كانت الاسباب الذاتية والموضوعية التي حالت حتى الآن الحراك الايجابي، فإن المصلحة تحتم على كل القوى الوطنية بمختلف مشاربها الفكرية والسياسية داخل منظمة التحرير وخارجها وخاصة حركتي «فتح» و»حماس» البحث عن عوامل تحفيز وتقريب للمسافات، بهدف تجسير العلاقة الوطنية - الوطنية بين جناحي الوطن لاعادة الاعتبار للوحدة الوطنية، الرافعة الاساسية لحمل المشروع الوطني خطوات جدية للامام. منها:
اولا: مواصلة اللقاءات المشتركة بين مختلف الفصائل للبحث في تعزيز المناخات الايجابية، وتحديدا حركتي «فتح» و»حماس».
ثانيا العمل للافراج عن المعتقلين، الذين ليس لهم علاقة بالجوانب الامنية، التي تمس مصالح الوطن والمواطن وبرنامج الاجماع القائم على خيار النضال السلمي والدبلوماسي.
ثالثا: دعوة اعضاء المجلس التشريعي لجلسة مشتركة، على ان يسبقها اتفاق بين الكتل البرلمانية المختلفة على تشكيلة هيئة المكتب، وطبعا رئيس المجلس والنواب وأمين السر، والغاء كل التهويشات غير القانونية، التي سنتها كتلة التغيير والاصلاح عبر استنطاق الصور (صور المعتقلين من النواب) لتؤتي الجلسة أُكلها.
رابعا: الطلب الى كافة الموظفين في محافظات غزة بالعودة الى مواقع عملهم السابقة، ليتابعوا مهامهم، ولكن شرط ان يتقيدوا بتعليمات الحكومة الشرعية بقيادة الدكتور سلام فياض. وعدم التعرض للوضع الوظيفي غير الصحي القائم حتى الآن، لحين تشكيل الحكومة رسميا بموافقة كافة الاطراف، وتقوم بمعالجة هذا الملف.
غير ان الحاجة تملي الآن على جميع الموظفين من كل الوزارات والمؤسسات العودة الى مواقع عملهم، لان الاضراب البائس، الذي حصل، عمق الانقسام، ولم يحقق أيا من الاهداف والغايات المرجوة منه. ليس هذا فحسب، بل انه عطل الطاقات الوطنية، ولم تقم تلك الطاقات بتأدية المهام والخدمات الضرورية للمواطنين، وحرم الآلاف من الكفاءات من تطوير مهاراتهم المهنية والفنية، وخاصة الأطباء والمدرسين وجميع أصحاب التخصصات العلمية والمهنية.
كما انه بحجة الاضراب، ضاعت حقوق عشرات آلاف الموظفين الغزيين، مع انهم، التزموا بقرار الشرعية الوطنية، ولم يضربوا حبا في الاضراب.
خامسا: وقف الحملات الاعلامية المؤججة لمشاعر الانقسام وتأبيد الانقلاب الاسود. والتخفيف قدر الامكان من الغلواء في مناقشة الرأي الآخر. دون ان يسقط ذلك حق هذا الفصيل او ذاك الشخص المستقل من التعبير عن مواقفه السياسية والثقافية و... الخ. وهذا يعني الابتعاد عن لغة التخوين والتكفير والتشهير الشخصي او الفصائلي، ومناقشة الآراء دون تحفظ وفق المنطق الوطني، الذي يشير الى المثالب او الاخطاء، ولكن دون الاسفاف والسقوط في لغة الحوار والاختلاف في الرأي.
سادسا: فتح ابواب غزة لعودة الرئيس ابو مازن للقاء ابناء شعبه هناك، ومخاطبتهم مباشرة من القلب للقلب دون حواجز او قيود من اي نوع. والكف عن وضع العراقيل والعقبات في وجه عودة رئيس الشعب الفلسطيني لجزء غال من وطنه. وفي السياق الكف عن الاجراءات غير الايجابية التي ينفذها قادة حركة حماس ومن يتبع لهم من ادواتهم الامنية تجاه تنقل قيادات حركة فتح من والى غزة والضفة او الى الخارج عبر معبر رفح.
سابعا: التدرج بادخال عناصر من الحرس الرئاسي لمعبر رفح لتجسير الواقع القائم مع ما كان عليه الوضع قبل الانقلاب في حزيران / يونيو 2007.
ثامنا: اسقاط القرارات او التشكيلات، التي قررتها قيادة حركة حماس بشأن الجامعات في غزة، إن كان ما يتعلق بجامعة الاقصى او غيرها من الجامعات.
تاسعا: إعادة فتح المؤسسات الوطنية، الاعلامية ومؤسسات المجتمع المدني التي اغلقتها «حماس» او اي مؤسسات تعرضت للاغلاق لاعتبارات سياسية. وأيضا السماح بوصول الصحافة الى جناحي الوطن. لا سيما وان ثورة الاتصالات والمعلومات، لم تعد تعطي اية مصداقية لحجب وسائل الاعلام، ومن يريد ان يصل الى هذا المنبر او ذاك فسيصل بالضرورة عبر الانترنت.
خطوات عديدة وصغيرة ومهمة ستساهم في ردم الهوة بين جناحي الوطن. وهذه الخطوات ضرورية، ومصلحة وطنية تستدعيها اللحظة السياسية الراهنة، حيث تتكالب قوى الشر على القيادة والشعب الفلسطيني للبقاء في دوامة المفاوضات العبثية وغير المجدية، التي أكل وشرب عليها الدهر. لذا على الغيورين على مصلحة الوطن خلق الحوافز الضرورية لتقريب المسافات بين جناحي الوطن، وقطع الطريق على كل القوى المعادية للوحدة الوطنية من اسرائيليين وأميركيين وعرب وفلسطينيين وغيرهم. لكن هذه الخطوات تحتاج الى ارادة وشجاعة وتصميم، وعدم التوقف امام اي عثرة من هنا او هناك. لا سيما وان استمرار الحال على ما هو عليه لا يخدم اي وطني. ولا بد من ايجاد مخرج وطني مشرف لاستعادة الوحدة الوطنية إما بما طرح او بأي أسلوب يجترح الواقع البائس القائم. وكما قال الرئيس ابو مازن للعالم ولاسرائيل والولايات المتحدة والرباعية الدولية « كفى.. كفى.. كفى احتلالا وظلما وعذابات» يقول المرء معه، ولكن في النطاق الوطني: كفى.. كفى.. كفى انقساما وانقلابا وتمزيقا لوحدة الأرض والشعب والقضية، وعلى كافة الوطنيين خاصة شباب الخامس عشر من آذار / مارس ان يشكلوا لوبي وطنيا ضاغطا لاستعادة الوحدة الوطنية، لنخلق الربيع الفلسطيني.
شجاعة ميركل وخداع نتنياهو ؟!
الكاتب: عزت ضراغمة – عن جريدة الحياة
يبدو ان ما اكتشفته المستشارة الالمانية انجيلا ميركل من اضاليل وخداع وكذب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول تعهده بتجميد هادىء للاستيطان في الاراضي الفلسطينية بما فيها مدينة القدس لا يعدو كونه غيضا من فيض، ويبدو ايضا ان الحملة التي ستقوم بها وزارة الخارجية الاسرائيلية لما سمته «تفنيد نضوج الفلسطينيين لاقامة دولة مستقلة لهم» لخداع الدول الاعضاء ( نيجيريا والبوسنة والغابون) التي لايزال موقفها بشأن التصويت في مجلس الامن الدولي على الاعتراف بفلسطين كدولة غير واضح، تندرج هي الاخرى في سياق ما اكتشفته ولو متأخرا ميركل، الامر الذي يتطلب من الدبلوماسية الفلسطينية التركيز عليه وفضحه بالحجة والدليل القاطع، ويتطلب كذلك مجهودا عربيا حقيقيا لاخراج هذه الدول من طائلة الضغوط والرشاوى الاقتصادية الاميركية.
وحتى يصدق الفلسطينيون والعرب والعالم اجمع لا بل الشعب الالماني ما قالته المستشارة ميركل بحق عدم مصداقية نتنياهو، فان الامر يتطلب موقفا شجاعا يتمثل بعدم معارضة او اعتراض المانيا على التوجه الفلسطيني ومواجهة الاستنزاف الاسرائيلي ايضا لالمانيا بذريعة « المحرقة النازية لليهود «، كما ان على سيدة المانيا الخروج عن صمتها والوقوف بنزاهة وحيادية تامة لصالح حرية الشعب الفلسطيني من خلال اقناع اقرانها في دول الاتحاد الاوروبي بعدم جدية واهلية رئيس حكومة الاحتلال لصنع السلام مع الفلسطينيين من ناحية، ومطالبة كل من بريطانيا وفرنسا بالكف عن عدم التصويت لصاح الدولة الفلسطينية المستقلة من ناحية اخرى.
وللتذكير فان العديد من زعماء العالم وخاصة الاوروبيين منهم سبقوا المستشارة الالمانية في اكتشاف اكاذيب وحيل وخداع نتنياهو منذ سنوات وليس الآن فحسب، لان رئيس الوزراء الاسرائيلي لايعنيه سوى تنفيذ المزيد ثم المزيد من مخططات الاستيطان واحباط اية جهود سياسية دولية واقليمية بقصد ادامة وترسيخ الاحتلال بكافة السبل، ويتحدث بأكثر من لسان حتى مع الاسرائيليين انفسهم ومنتسبي حزبه وائتلافه الحكومي، وفي اسرائيل يصفونه بالكاذب والمخادع، لكن هذا لا يكفي لردعه
عن سياسة التضليل التي لن تأتي بما يشتهيه الفلسطينيون والاسرائيليون والعالم اجمع، لتحقيق السلام العادل والدائم القائم على اسس الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة.
اما افيغدور ليبرمان وزير خارجية الاحتلال الاكثر تطرفا وكذبا من نتنياهو، وحتى يظهر تفوقه على رئيسه، فقد ذهب هو الاخر لنسج وثيقة تتضمن جملة من الاضاليل والحجج، التي يستهدف من ورائها افشال المسعى الفلسطيني بالاعتراف بالدولة المستقلة، وفي مقدمة هذه الحجج عدم توحد الفلسطينيين والانقسام ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة «السيادة – الولاية الجغرافية»، ما يعني حسب ماكنة الاعلام السياسية الاسرائيلية «عدم وجود شريك» من ناحية او «ضعف الشريك»، وهي مصطلحات خبرها الفلسطينيون ومارسها نتنياهو وساسة اسرائيل منذ عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، وربما يتحجج ليبرمان لاقناع الدول المترددة على التصويت في مجلس الامن ان اخفقت ادارة الرئيس اوباما الحليف الاكثر صهيونية من حكومة نتنياهو، ان اخفقت في ضغوطها وعدم جدوى رشاها الاقتصادية على الدول الثلاث، ربما يلجأ ليبرمان الى مزاعم حكومته القديمة الجديدة، بأن الرئيس عباس اقدم على المصالحة مع حركة حماس التي لاتزال تعتبرها بعض الدول بما فيها اميركا ودول غربية اخرى «حركة ارهابية»، لايمكن ان تشارك في تسلم مقاليد الدولة الفلسطينية المستقلة، وربما ايضا سيعود نتنياهو وليبرمان واقطاب ائتلافهما الحكومي للتهديد الاقتصادي، ومن غير المستبعد كذلك ان يتم اعادة تكرار تهديد الرئيس ابو مازن بالبديل المتمثل بالسماح / او تسهيل استيلاء حركة حماس على الضفة الغربية وربما المناداة بالتفاوض معها كسيناريو آخر.
آن الأوان للعالم اجمع ودول الغرب والاتحاد الاوروبي على وجه الخصوص، ان يعوا حقيقة التعنت والسياسة الاسرائيلية المناوئة للسلام المزعوم، كما ان لهم الوقوف في وجه الاضاليل وحملات الكذب والخداع التي يسوقها نتنياهو ووزراء حكومته، لان الاكتفاء بكشف الحقائق دون فعل، لامبرر له ان لم تنجم عنه مواقف جريئة تقول للظالم انت ظالم، وذلك من خلال انصاف المظلوم وردع المتسلط المحتل عبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، والا فان الندم لا ينفع بعد فوات الفرص المواتية وأوان الاستحقاق في موعده.
المستوطنون.. دويلة الظل في اسرائيل
الكاتب: موفق مطر – عن جريدة الحياة
يؤشر احراق مسجد طوبا في الجليل الأعلى على انفلات أمني باسرائيل – مسيطر عليه - واحدى علامات نشوء « امارة المستوطنين». تحت شعارات منها:«فاتورة الحساب» و«جباية الثمن» احرق المستوطنون هذه المرة بيتا للعبادة - مسجد قرية طوبا الزنغرية في الجليل الأعلى الذي نفترض انه محروس امنيا ومراقب عسكريا على مدار الأربع والعشرين ساعة.
شعارات المستوطنين المتروكة كاثبات على الجريمة تضج بمضامين انتقامية، استخدمها أصحاب الآيديولوجيا العنصرية كاحدى أدوات الارهاب المعنوي والمادي على حد سواء، فمصطلحات مثل « جباية الثمن»، و«فاتورة الحساب» تعبير عن مفهوم عنصري تمييزي، ورغبة بالعقاب الجماعي، وتحميل الآخر المسؤولية لمجرد انتمائه القومي او الديني.
تثبت عملية ارهابية من هذا النوع صحة احتمالين الأول: انفلات امني في اسرائيل يستغله المستوطنون لانشاء دويلة ظل، لا تعترف بنظام دولة اسرائيل، يمارسون فيها طقوس الكراهية والتمييز العنصري والجريمة المدفوعة بعدائية اصولية يهودية.
الاحتمال الآخر هو تشجيع سري من حكومة التطرف الاسرائيلية القائمة لمثل هذه الجرائم كأداة ضغط على المواطنين الفلسطينيين، وأداة لجس نبض الفلسطينيين في مدن وقرى فلسطين العام 1948، الذي ربما على اساس نتائجها وردة فعل الجماهير العربية الفلسطينية سيتم اطلاق ساعة الصفر للبدء بمخطط تهجير جديد.
لا يمكن اعفاء حكومة اسرائيل من المسؤولية في كل الأحوال عن جرائم المستوطنين في المناطق المحتلة منذ العام 1967، وكذلك في المدن والقرى الفلسطينية في اسرائيل، فهؤلاء لا يشكلون خطرا حقيقيا على الاستقرار والأمن في المنطقة وحسب، بل على المجتمع الانساني وأفكار السلام المطروحة كأسس ومبادئ لحل الصراعات. فاستهداف المستوطنين لدور العبادة،
مساجد وكنائس محاولة مدروسة لا يمكن رؤيتها بمنظار العبثية أو ردات الفعل، او اعمال عصابات، فهذه الجرائم شرارات تقدح هنا وهناك لتأجيج نار الصراعات الدينية في المنطقة، والتقاء وانسجام لا اخلاقي مع مفاهيم وتعاميم الجماعات الدينية المتطرفة العاملة على تسريع وتيرة تفريخ خلاياها بكل اللغات تحت مسميات دينية... فعاجلا أو آجلا ستدفع حكومة اسرائيل الثمن، وستكتشف ان فاتورة تغطينها على الجرائم عالية جدا ومكلفة، فتواطؤ مسؤولين في تآلف حكومة الاستيطان ( ليبرمان نتنياهو ) بالتغطية على جرائم المستوطنين سيؤدي الى انهيار مراكز القرار والمسؤولية في اسرائيل، وتحويل المنطقة الى فوهة بركان تنفجر بأي لحظة، فتحرق نيران الصراع الديني اذا ما انفجر ليس دور العبادة وحسب بل كل آثار الانسانية في حوض هذ المنطقة الحضارية من العالم. تكون رؤية نذر لأيام خطيرة مقبلة من وراء الأفق، لكن الأمر بيد حكومات اسرائيل لمنعها من دخول سجل التاريخ. فوأد فكرة دويلة الظل - «مفرخة ارهاب المستوطنين» -وتفكيكها مصلحة اسرائيلية اولا، ولن يتم ذلك الا بالغاء عقلية احتلال أرض الآخرين والسيطرة على شعب آخر، والهيمنة على قراره وحقه في تقرير المصير، فاسرائيل تحتاج لانتفاضة فكرية تغير منهج التعامل مع الآخر، قبل أن يدفع اليهود في دول العالم الثمن، فالعالم المتحضر اليوم لن يقبل باعادة الانسانية الى ميادين الصراعات الدينية حيث تبيح فتاوى المتطرفين عند اشتدادها كل شي.. كل شيء بلا استثناء.
المُصالَحةُ تحتاجُ إلى مُصارَحةٍ
الكاتب: هاني المصري – عن جريدة الايام
بعد خطوة التوجه إلى الأمم المتحدة وخطاب الرئيس التاريخي تتوفر لدينا فرصة لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة.
لقد انحسرت موجة التفاؤل بسرعة بقرب تحقيق المصالحة التي وصلت ذروتها في خطاب الرئيس في الأمم المتحدة خلال حديثه عن أهميتها، وكرر ذلك أثناء وبعد عودته من نيويورك، مؤكداً عزمه على إجراء حوار معمق مع "حماس"، الأمر الذي لاقى ترحيباً من قيادات "حماس" في دمشق وغزة. وأيضاً في توجه اللجنة المركزية لحركة فتح حول ضرورة أن تشمل اللقاءات القادمة ما بين حركتي فتح و"حماس" الأفق السياسي وضرورة بلورة قواسم وطنية مشتركة، وهذا أمر في منتهى الأهمية، وبدونه لا يمكن إنهاء الانقسام وإنجاز وحدة وطنية حقيقية.
وانحسر التفاؤل كذلك بعد الإعلان عن تأجيل لقاء كان سيعقد في القاهرة أوائل الشهر الجاري إلى منتصفه، وسط نفي لتحديده أصلاً من صلاح البردويل أحد قادة "حماس".
ولم يقلل من موجة التشاؤم عقد لقاءين في الضفة لأنهما فسّرا بأن "فتح" تحاول تعميق الخلافات داخل "حماس" حول خطوة التوجه إلى الأمم المتحدة. وكذلك لم يقلل خطاب مشعل المتوازن من موجة التشاؤم على الرغم من حديثه عن أن رفض أبو مازن للتهديدات الأميركية والإسرائيلية يحسب له لا عليه، بالترافق مع كيله ملاحظات كبيرة على التوجه والخطاب.
على الرغم من حرص الرئيس على المصالحة، إلا أنه لم يدفع حتى الآن إلى اختراق سريع في ملف المصالحة، ربما لأنه بانتظار حسم مسألة طلب العضوية التي قد تستغرق أسابيع وأشهر وربما أكثر، حتى لا يؤثر تطبيق المصالحة على فرص الاستجابة للطلب، والأهم على الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات.
وإذا عرفنا أن اللجنة الرباعية تفضل لأسباب مختلفة أن يتم تأجيل البت في الطلب لأطول وقت ممكن، لإعطاء الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات فرصة كافية حتى تنجح، ولتجنب المجابهة في مجلس الأمن التي يمكن أن تحدث في الحالتين: إذا استخدمت الولايات المتحدة الفيتو، أو إذا لم يحصل الطلب الفلسطيني على الأصوات الكافية.
حتى الفلسطينيين لن يكونوا في عجلة من أمرهم ما لم يتأكدوا من أن طلب العضوية الكاملة سيحصل على الأصوات الكافية وأكثر من ذلك، حتى تضطر الولايات المتحدة لاستخدام الفيتو، لأن عدم توفر الأصوات التسعة إهانة لفلسطين وإحراج وهزيمة للقيادة الفلسطينية، قد تدفعها إلى اتباع خيارات حاولت دائماً تجنبها، بما فيها احتمال استقالة الرئيس أو تقديم مفاتيح
السلطة إلى نتنياهو حتى لا تبقى إلى الأبد حارسة للاحتلال، خصوصاً إذا تم تنفيذ العقوبات الأميركية والإسرائيلية، (وإن كان هذا الاحتمال غير مرجح).
وإذا كان الرئيس حقاً يفضل انتظار نتيجة تقديم الطلب إلى الأمم المتحدة، فإن "حماس" تفضل انتظار نتيجة الانتخابات المصرية وما يمكن أن تحمله من نتائج تضع الإخوان المسلمين حليفها الموثوق في موقع مرموق في مجلسي الشعب والوزراء المصريين القادمين، ما يحسن شروط "حماس" في المصالحة. وانتظار "حماس" هذا رهان خاسر، لأن مصر ستبقى في فترة انتقالية لفترة طويلة، ولا يعرف أحد مصير "حماس" في غزة بعدها، ولا يضمن أحد أن يكون الإخوان طرفاً فاعلاً في الوضع الجديد، وإذا كانوا كذلك فمن يضمن أنهم سيكونون بعد الحكم مثلما كانوا قبله.
كما أن حركة حماس، ترى أن المعروض عليها فعلا لا يمكن أن تقبله، وهو التنازل عن سيطرتها الانفرادية عن قطاع غزة وإعادتها إلى السلطة (التي تهيمن عليها منافستها الرئيسية حركة فتح)، دون ضمان مشاركتها الحقيقية في السلطة في الضفة والمنظمة، خصوصاً أنها تعرف أن مسألة مشاركتها في السلطة في الضفة لا تستطيع أن تحسم بها "فتح" وحدها حتى لو أرادت ذلك، وإنما تحسم بها إسرائيل التي تحتل الضفة الغربية بشكل كامل وتتصرف، غالباً، وكأن السلطة غير موجودة.
كما أن حركة فتح هي الأخرى مترددة في أن تشكل المصالحة مدخلا لشراكة حقيقية، لئلا تخسر قيادتها المنفردة للسلطة والمنظمة، وتغامر بخسارة الشرعية والدعم الدولي دون ضمانها تحقيق شيء في المقابل، لذلك آثرت "فتح" التعايش مع الانقسام والدعوة إلى حسمه من خلال إجراء انتخابات تُخرِج "حماس" من البوابة التي دخلت منها إلى السلطة، أي صناديق الاقتراع، لأنها تراهن على أن الحصار والعدوان الإسرائيلي ونموذج السلطة الذي أقامته "حماس" في غزة سينعكسان على شعبية "حماس" بما يفتح طريق خسارتها للانتخابات، ولهذا السبب وغيره "حماس" غير متحمسة لإجراء الانتخابات.
على الرغم مما سبق، لقد حققت حركتا فتح و"حماس" مكاسب من اتفاق المصالحة، لذلك هما تحرصان عليه، رغم أنهما لا تستعجلان تطبيقه حرصاً على هذه المكاسب وخوفا من العواقب، ولكنهما واقعتان تحت ضغوط سياسية وشعبية فلسطينية وعربية تحملهما المسؤولية عن وقوع واستمرار الانقسام، وما يمكن أن ينجم عن ذلك من ضياع القضية، وإذا زادت هذه الضغوط لا مفر من الاستجابة لها.
لا بديل عن الشروع في حوار وطني شامل، تشارك فيه مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، وليس الفصائل فقط، ولا "فتح" و"حماس" وحدهما. فالأرض والسلطة للجميع، والاحتلال يستهدف الجميع، والتضحيات يساهم فيها الجميع، والثمار يجب أن يقطفها الجميع، كل حسب وزنه ودوره وما يستحق. هذا الحوار يجب أن يستهدف التوصل إلى إستراتيجية وطنية موحدة بديلة عن إستراتيجية المفاوضات من أجل المفاوضات، والمقاومة من أجل المقاومة، اللتين وصلتا إلى طريق مسدود.هذه الإستراتيجية، لا تستبعد، بل تتضمن إجراء الانتخابات على كل المستويات والقطاعات، وهي تدرك أن وحدة الشعب الفلسطيني وقواه، والمؤشرات المتزايدة على إمكانية انهيار ما تبقى من اتفاق أوسلو، ونهاية مرحلة وبدء مرحلة جديدة، وكون فلسطين تحت الاحتلال، تجعل الأولوية لإستراتيجية التحرر الوطني وليس للانتخابات، إستراتيجية الصمود والمقاومة والمجابهة، لأن فلسطين تحت الاحتلال، والانتخابات على أهميتها لا تقود إلى تجسيد ديمقراطية حقيقية، كما لاحظنا بعد انتخابات 2006، بل هي، دون الاتفاق على قواسم مشتركة، كانت وستظل شكلاً من أشكال الاستنزاف الداخلي.
لقد وظفت الانتخابات لإضفاء الشرعية على السلطة القائمة تحت الاحتلال المرتبطة باتفاقيات والتزامات جعلتها مقاولاً دائماً لحراسة الاحتلال، بدل أن تكون كما أرادتها القيادة الفلسطينية مرحلة أولى على طريق إنهاء الاحتلال.
وحتى ينجح الحوار الوطني لا بد من موافقة "فتح" على إقامة شراكة سياسية حقيقية يشارك فيها الجميع، وأن توافق "حماس" على تقديم ثمن سياسي يتمثل في الموافقة على برنامج سياسي يتسلح بالقانون الدولي وميثاق وقرارات الأمم المتحدة، وبدونه سيكون الفلسطينيون لقمة سائغة في فم إسرائيل التي ستنقض عليهم دون تدخل دولي فاعل لردعها إن اتبعوا إستراتيجية مغامرة، لا تستند إلى حقائق الوضع وموازين القوى المحلية والعربية والإقليمية والدولية.
إن البرنامج السياسي الوطني الواقعي يجعل المنظمة قادرة على الفعل السياسي وتجنب الحصار والمقاطعة، بعيداً عن شروط اللجنة الرباعية الظالمة، بل إن المطلوب الآن من الفلسطينيين، العمل على إنهاء اللجنة الرباعية التي كانت الغطاء للاحتلال الإسرائيلي، وأدت إلى تآكل المرجعية الدولية وتقزيم الأمم المتحدة، بحيث أصبحت طرفا من أطراف أربعة محكومة بالهيمنة الأميركية المسلّحة بـ "الفيتو"، الذي مكن الإدارة الأميركية من جعل اللجنة الرباعية أداة لخدمة إسرائيل أو تعطيل دورها ودور العامل الدولي كلما لاحت في الأفق فرصة لصدور بيان أو تنفيذ خطوة يمكن أن تخدم الفلسطينيين.
لقد تراجعت العوامل العربية المعيقة للمصالحة الوطنية كثيراً بعد الربيع العربي، وبعد سقوط نظام حسني مبارك تحديداً، ما يعني أن إنجاز الوحدة بات مسؤولية فلسطينية أكبر من السابق، وهذا لن يحدث إلا إذا: ارتأت القيادة الفلسطينية والأطراف المؤثرة في الوضع الفلسطيني، خصوصاً حركتي "فتح" "حماس" بأن المصالحة ضرورة تخدم مصالحهما.
أو إذا تبلور ضغط سياسي وشعبي متعاظم يفرض على أطراف الانقسام الانصياع إلى إرادة الشعب ومصلحته الوطنية. وكلما كانت المصالحة أسرع كان أفضل للجميع، فالرهان خاسر على قدرة طرف لوحده على قيادة الفلسطينيين؛ فالزخم للرئيس وحركة فتح بعد التوجه إلى الأمم المتحدة سيتآكل إذا لم يتم البناء عليه لترتيب البيت الفلسطيني وتعزيز عناصر ومقومات الصمود والمقاومة الشعبية الشاملة، قبل أن يتفاقم الوضع بسبب تداعيات محتملة.
حرية الشعب من حرية الأسرى
الكاتب: مهند عبد الحميد – عن جريدة الايام
"الأسير المناضل من أجل الحرية يستطيع الغناء، ويغني باستمرار من داخل الزنزانة وخلف القضبان، يغني للأم والحبيبة، للابن والأب، للفجر والبحر، لفلسطين والشعب. الجلاد لا يستطيع الغناء أبداً، فقط يصرخ ويشتم ويزمجر ويضرب ويحطم، يغلق الأبواب، يضع القيود، يطفئ الأنوار، يمنع الغناء. الأسير يحلم بالحرية، بالفجر والربيع، بفلسطين حرة دون احتلال ومعسكرات وجدران ومعتقلات، بفلسطين مفتوحة لكل شعوب الأرض. السجان يحلم بالكوابيس، بالقتل والدمار والحرائق والبراكين، بالموت والاعتقال والزنازين و(الغيتو). الأسير يحب، يحب كل إنسان لا يقتل ولا يعتدي ولا يقمع ولا ينهب ولا يضطهد. الجلاد لا يحب ولا يستطيع الحب ولا يثق بالناس ولا يأمن لهم. "الأسير الذي يغني ويحلم بالحرية أقوى من الجلاد الذي لا يستطيع الغناء ويحلم فقط بالكوابيس"، قول مأثور للشاعر الكبير محمود درويش.
نعم المناضلون من أجل الحرية يتفوقون على الجلادين معنوياً وإنسانياً رغم إجراءات التنكيل والتعذيب والترهيب التي يتعرضون لها. سلطات الاحتلال تخشى هؤلاء الأبطال، فتعلن حرباً مفتوحةً عليهم. تعتقد أنها إذا استطاعت إذلالهم وقهرهم وإسكاتهم فإنها ستهزم الشعب الفلسطيني برمته. جميعنا يذكر الانتفاضة العظيمة الأولى. حاولت آلة القمع الإسرائيلية تكسير عظام المنتفضين لوأد الانتفاضة في الأسابيع الأولى، لكن دون جدوى وأخفقت أيما إخفاق. بعد ذلك اعتقلت الآلاف المؤلفة من الشباب والمناضلين والشابات ما يفوق سعة معتقلاتها أضعافاً مضاعفةً. وبدأت المعركة الأهم داخل السجون، وكانت النتيجة أبلغ وأهم، صمد أسرانا البواسل وقدموا نموذجاً في حرب الإرادات لا يقل أهمية عن حرب الإرادات خارج السجن. إن إخفاق دوائر الأمن داخل السجون دفع المستوى السياسي الإسرائيلي لبحث أساليب أخرى في التعامل مع انتفاضة شعب وإرادة مناضليه الشجعان، بدأ بالتفاوض السياسي مع المعتقلين تمهيداً للتفاوض خارج المعتقلات.
الآن وفي سياق التنكّر الإسرائيلي للحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي معمعان الحرب المحمومة ضد مقومات الاستقلال الوطني وإقامة الدولة وتقرير المصير. فتحت سلطات السجون الإسرائيلية معركة كسر إرادة الأسرى عبر سلسلة من الإجراءات الفاشية والقوانين المستحدثة ـ قانون شاليت ـ المتناقضة مع المواثيق الدولية ذات الصلة. أرادت سلطات الاحتلال تحطيم الرموز النضالية أولاً بعزل عشرين مناضلاً ومناضلةً في مقدمتهم المناضل القائد أحمد سعدات عزلاً مفتوحاً، من أجل النيل من عزيمة جميع الأسرى. وقرنت هذا الإجراء الاستفزازي الخطير، بعقوبات جماعية ضد جميع الأسرى، فقامت باقتحام
الغرف وممارسة التفتيش الاستفزازي، ومنعت زيارة العائلات والمحامين، وحرمت الأسرى من متابعة تعليمهم، ومن الحصول على الصحف والكتب ومشاهدة التلفزيون، وأعادت العمل بالسجن الإداري الاعتباطي، بمعنى آخر تراجعت سلطات السجن عن كل المكتسبات التي انتزعتها الحركة الأسيرة بفعل نضالاتها وتضحياتها الطويلة. والأخطر من ذلك يكمن في محاولة سلطات الاحتلال كسر إرادة المعتقلين الوطنية والإنسانية داخل المعتقلات، كجزء من معركتها لكسر إرادة الشعب الوطنية. إن الحكومة الإسرائيلية التي داست على القانون الدولي والشرعية الدولية، ومضت في معركة تهويد القدس ومضاعفة الاستيطان وسرقة الأرض وتقويض مقومات الدولة والكيان الفلسطيني المادية والمعنوية، هذه الحكومة تدوس أيضاً وفي الوقت نفسه على المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان أثناء الحرب والسلم، تدوس على أبسط حقوق الأسرى وتضعهم في شروط غير إنسانية، وفي ظروف تشكل تهديداً لحياتهم.
وإذا كانت الإدارة الأميركية وبعض الدول الأوروبية وضعت الحكومة الإسرائيلية فوق القانون، ودعمت استباحتها للشرعية والقانون الدوليين في كل ما يخص الحقوق الفلسطينية المشروعة. فلا يجوز للمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان وبحماية الشعوب أثناء الحرب والاحتلال، أن تتواطأ مع الانتهاك الإسرائيلي السافر لتلك المواثيق والاتفاقات الدولية. للأسف إن مستوى تدخل الهيئات ذات الاختصاص لا يزال غائباً أو غير مؤثر. ولا يتناسب مطلقاً مع مستوى الانتهاك الإسرائيلي.
إن الأسرى والأسيرات يخوضون معركة بطولية، بالإضراب المفتوح وبالإضراب الجزئي عن الطعام، من أجل مطالب مشروعة ومنسجمة مع كل المواثيق الدولية ذات الصلة. الأسرى الأبطال يخوضون الآن معركة حرية وكرامة شعب بأكمله. تحاول حكومة الاحتلال أن تستفرد بكتيبة الأسرى الباسلة التي تضم كل الأسرى والأسيرات من أجل قهرها وهزيمتها توطئةً لقهر وهزيمة الشعب والمجتمع، من أجل أن تضعنا في سجون كبيرة اسمها "كنتونات الفصل العنصري".
ومن المنطقي والطبيعي أن يخوض الشعب الفلسطيني بكامله معركة الأسرى، معركة الوطن والمصير. إن خسارة الأسرى ستؤدي إلى خسارة الشعب، فلا ينبغي السماح بالخسارة. الصمود وكسب هذه المعركة يستدعي تدخلاً بمستوى شجاعة وبسالة كتيبة الأسرى. ما زال مستوى التدخل أقل، ما زالت المشاركة في الفعاليات محدودة وضعيفة. والنشاط الإعلامي يراوح في النطاق المحلي، والتحركات الشبابية ما زالت رمزية. وكلما كان التدخل محدوداً، كانت خسائر الأسرى أكبر وخسائر الشعب أكبر، ومدة المعاناة أطول، ومن أجل الانخراط في هذه المعركة :
نحتاج إلى وحدة الأسرى على مواقف وتكتيكات موحدة ومكملة لبعضها البعض. وبصرف النظر عن البداية والمبادرة لا يجوز خوض المعركة منفردين. لا يجوز السماح باستفراد سلطات الاحتلال بمعتقلين، وتقسيم كتيبة الأسرى غير القابلة للقسمة.
ثمة ضرورة لفتح معركة إعلامية على أوسع نطاق، معركة تعرف العالم بواقع الأسرى وبالانتهاكات الإسرائيلية الفادحة.
ولا ننسى المعركة الحقوقية التي من المفترض أن تطرح عدم اعتراف إسرائيل بالمعتقلين السياسيين الفلسطينيين كأسرى حرب، وخروجها ببدعة الأيدي الملطخة بالدماء من طرف واحد، والمحاكمة خارج الأعراف الدولية، ورفض الإفراج عن معتقلين فلسطينيين وأردنيين حتى ضمن اتفاقات سلام، كاتفاق أوسلو واتفاق وادي عربة المعاهدة الأردنية الإسرائيلية.
ولا تقل أهمية التحرك السياسي والدبلوماسي من أجل ممارسة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية. كلنا يذكر الحملة الإسرائيلية المحمومة لإطلاق الأسير الإسرائيلي شاليت، والحملات المماثلة لإطلاق بولارد في الولايات المتحدة، وعزام عزام في مصر. لماذا لا تطرح قضية الأسرى في المحافل العربية والإسلامية والدولية.
الأهم هو الحراك الشبابي المأمول والمنتظر أن يقدم أشكالاً إبداعيةً في معركة حرية الأسرى التي هي حرية فلسطين الوطن والشعب. هل ستدشن معركة الأسرى الربيع الفلسطيني؟.
أميركا تحارب عن إسرائيل
الكاتب: رجب ابو سرية – عن جريدة الايام
منذ سنوات طويلة، قد تصل الى حرب العام 1973، لم تظهر الولايات المتحدة الأميركية، على هذا القدر، من "التحالف" المفتوح وغير المحدود، وكأنها تحارب مع إسرائيل، كما تفعل الآن، فواشنطن التي تقود العالم، والتي رعت توقيع اتفاقات أوسلو عام 93، ومن ثم كل سلسلة التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين، منذ ذلك الوقت، لا تظهر في مواجهة الطلب الفلسطيني بعضوية الأمم المتحدة تعاطفاً ولا انحيازاً تاماً لإسرائيل، بل هي تقاتل معها وضد المسعى الفلسطيني، أكثر مما يفعل بعض الإسرائيليين أنفسهم! كان يمكن لأميركا أن تكتفي بأن تكون ضد الموقف الفلسطيني، وحتى أن تتخذ حق النقض في مجلس الأمن، رغم ان ذلك سيضع علامة استفهام كبيرة حول جدارتها بقيادة العالم، لكن أن تصل إلى حدود اتخاذ مواقف وقرارات لم تقدم عليها إسرائيل ذاتها، فهذا يعني بأنها باتت خصماً سياسياً صريحاً للفلسطينيين.
ففي الوقت الذي اتخذ فيه الكونغرس قراره بوقف تحويل مائتي مليون دولار للسلطة الفلسطينية، تواصل الخارجية الأميركية تحريضها وضغوطها على الدول الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، لقطع الطريق على التصويت على مشروع القرار الفلسطيني!
من الصعب تفسير هذا الموقف الرسمي الأميركي أنه بدافع تأثير الانتخابات المقبلة، وأن أوباما يسعى الى ولاية ثانية من البوابة الإسرائيلية، فأميركا البراغماتية، التي تقدم المصالح الآنية على القيم والأخلاق، تفعل كل شيء وفق منطق ميكافيللي "الغاية تبرر الوسيلة"، وهي الآن تقوم بالعمل الذي كان عل أفيغدور ليبرمان أن يقوم به، وها هي هيلاري كلينتون لم تعقب ولا حتى بكلمة واحدة، على القرار الإسرائيلي التصعيدي وأحادي الجانب ببناء أكثر من ألف وحدة استيطانية جديدة في القدس. واشنطن إذاً تكفلت بالنيابة عن الإسرائيليين بالقتال في الجبهة السياسية الدائرة في أروقة الأمم المتحدة، حتى تتفرغ للحرب على الأرض، وتجنيد كل طاقتها لشن حرب الاستيطان لقطع الطريق على الدولة الفلسطينية، على الأرض، وبذلك فأن التحالف العدواني، الأميركي الإسرائيلي، يشن الآن الحرب على الدولة الفلسطينية على الجبهتين السياسية والميدانية.
المشكلة في الحقيقة لا تتوقف عند هذه الحدود، أي حدود التحالف السافر بين واشنطن وتل أبيب، بل هي تكمن في الرد الفلسطيني والعربي، الذي ما زال يبدو ناقصاً، ودون مستوى التحدي، ذلك أنه اذا كان الأداء الرسمي ظهر في أعلى مستوى، فإن الإسناد الشعبي الميداني، إن كان على الصعيد الفلسطيني او العربي، يبدو أقل بكثير من التوقع، ومن القدرة على حسم المعركة في المدى المنظور.
فلو كان اصطفاف الشارع الفلسطيني كما يجب، لتداعت الدنيا من أجل "احتواء" الموقف على الأقل، ولو كان تحرك الشارع العربي في المستوى، لفكرت أميركا ألف مرة، قبل أن توغل في هذا السفور الفاضح، لكن عدم ظهور رد فعل شعبي مهم على الصعيد العربي، سمح لها ان تقوم باتخاذ موقفها وإجراءاتها المعادية، دون أي اعتبار للمشاعر الفلسطينية والعربية. أما إسرائيل، فتبدو وكأن أقدامها في مياه باردة، أكثر من ذلك، فأن "ليبرمان" وخارجية إسرائيل، لم يجدا ما يقومان به، بعد أن كفتهما الخارجية الأميركية شرّ القتال، سوى أن يتقدما بتقرير، جوهره، نقض التقارير الدولية والحقائق على الأرض، التي تقول بجاهزية الفلسطينيين لإعلان الدولة، بعد أن تم إرساء بنيتها التحتية على الأرض.
صحيح أن كل ما تمّ إنجازه ميدانيا على يد حكومة الدكتور سلام فياض خلال العامين المنصرمين، مهدد بالاحتلال، ولا يمكن حمايته إلاّ بإطار الدولة المستقلة، لكن المدخل الذي يعتمده تقرير ليبرمان، يشكل مدعاة للفلسطينيين ليقوموا بمراجعة الموقف، وسدّ الثغرات، ذلك أنه -أي التقرير المذكور-أشار الى عجز الفلسطينيين عن إجراء الانتخابات المحلية والتشريعية.
طبعاً هنا لا يمكن إعفاء الاحتلال الإسرائيلي، ولا الإطار الدولي عن توفير الأجواء حتى تجري مثل هذه الانتخابات، لكن يمكن حقاً وفعلاً أن يشكل إجراء الانتخابات المحلية على الأقل، فرصة لتوحيد الصفوف ميدانياً، ذلك أن الميدان الفلسطيني والشارع الفلسطيني، هو الذي ستكون له الكلمة الفصل في المواجهة القادمة.
أخطر ما في السياسة الأميركية تجاه المنطقة، وهي تتابع الربيع العربي، هو أن أميركا بطبيعتها الإمبريالية، ليست مع ثورة حقيقية وشاملة، تنتفض خلالها الشعوب العربية على كل أسباب العجز والضعف، وليست مع إقامة أنظمة ديمقراطية/شعبية
حقيقية، وقد كانت إشارات "ميدان التحرير" في القاهرة كافية لكل متابع للشأن السياسي، لذا فإن أميركا تدفع باتجاه إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية في الدول العربية، على قاعدة "الانقلاب" فقط، أي إحلال مكان الأنظمة الفردية أنظمة حكم محافظة وتقليدية، في إطار دساتير تقترب من العصر الحديث، ولا تدخل فيه في العمق أو في الجوهر.
إشارات بناء التحالفات السياسية التي تطلقها واشنطن تبدو واضحة، وتقوم على ركيزتين أساسيتين هما: إسقاط أنظمة الحكم الفردي في الدول البعيدة عن النفط وعن التأثير المباشر على إسرائيل، وإخراج فلسطين من دائرة الربيع العربي، للحفاظ على مخزون أميركا الاستراتيجي في المنطقة، وهما: النفط وإسرائيل.
أخطر ما في الأمر هو ما تظهره بعض القوى السياسية، خاصة تلك التي كانت تمثل اتجاهات المعارضة التقليدية والمحافظة سياسياً، من تناغم مع الترتيبات الأميركية في المنطقة ما بعد أنظمة: مبارك، ابن علي، الأسد، والقذافي.
ولعل النموذج المصري، بسبب من مركزية الدور المصري التقليدي، يعتبر دالاّ على ذلك، فعلى قدمٍ وساق يتم الآن الدفع بالدول العربية، "المغرب، الأردن، ثم مصر" الى دائرة الخليج العربي، لإجهاض الجامعة العربية، وإقامة التحالفات العربية على أساس المصالح الاقتصادية وليس على الأساس القومي، بما يتيح المجال واسعاً، لقطع الطريق على الربيع العربي من الوصول لبحيرة النفط، والاكتفاء بإصلاحات، تبقي السيطرة الأميركية/الإسرائيلية على المنطقة.
المشكلة إذاً تكمن في بوادر ظهور حالة تصدع في الجدار الداخلي الفلسطيني والعربي، وشكل اصطفاف الأحزاب المصرية على طريق انتخابات تشرين الثاني القادم، ثم مواقف بعض القوى والشخصيات الفلسطينية تجاه خطاب أبو مازن وعملياً برنامج المجابهة السياسية، يشير الى أن هذه القوى التي تحفظت على دفع الثورة المصرية قدماً، وقطع الطريق عليها لتقوم بدور المساند للفلسطينيين في الأمم المتحدة، التي تشير الى أن البعض قد "ابتلع الطعم"، تماماً كما حدث مع الشريف حسين بن علي بعد الحرب العالمية الأولى، حيث سرعان ما تعيد أميركا منفردة ترتيب المنطقة، على قاعدة ضمان السيطرة على النفط والحفاظ على إسرائيل، الرد يكون فقط في الشارع الفلسطيني والعربي، وإلا فعلى الدنيا السلام!
الخيارات والسيناريوهات بعد تقديم طلب العضوية
الكاتب: هاني المصري – عن وكالة معا
قدم الرئيس محمود عباس طلبًا للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين على الرغم من الضغوط والتهديدات الأميركية والإسرائيلية، والنصائح التي قدمت له من الأصدقاء والأشقاء، وألقى خطابًا تاريخيًا من على منبر الأمم المتحدة، شكّل مرافعة شجاعة حملت معاناة وآلام وطموحات الشعب الفلسطيني، ورفعت سقف الموقف الفلسطيني من خلال الإصرار على رفض استئناف المفاوضات الثنائية دون الالتزام الإسرائيلي بوقف الاستيطان ومبدأ قيام دولة فلسطينية على حدود 1967.
على أهمية تقديم الطلب والخطاب إلا أن ذلك، كما أكد الرئيس الفلسطيني، لا يشكل بديلًا عن نهج المفاوضات الثنائية، وإنما يمكن اعتباره تكتيكًا لتحسين شروطها وتغيير قواعدها؛ بدليل أن الخطاب أكد على المفاوضات، والالتزام بالاتفاقيات المبرمة، ونبذ العنف، والالتزام بمبادرة السلام العربية التي تنص على التوصل إلى حل متفق عليه لقضية اللاجئين، ما يعني وضع مصيرها في ميزان الاتفاق مع إسرائيل التي لا يمكن أن توافق على حلها حلًا عادلًا يتضمن عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها.
على الرغم من طابع الخطوة التكتيكي، إلا أنها يمكن أن تقود إلى تحول إستراتيجي وتصبح بداية لاعتماد إستراتيجية جديدة مختلفة عن إستراتيجية المفاوضات الثنائية والرعاية الأميركية الانفرادية لعملية السلام، التي تتجاوز الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة من خلال استبدالها بصيغة اللجنة الرباعية الدولية التي لم تؤد إلى شيء سوى إلى تقزيم دور الأمم المتحدة، بتحويلها إلى طرف من أربعة أطراف، وتجاوز المرجعيات الدولية بشكل يكاد أن يكون كاملًا.
يمكن أن تكون خطوة تقديم الطلب إلى الأمم المتحدة بداية لمرحلة جديدة ونهاية لمرحلة؛ لأن الأسباب التي أدت إليها مستمرة ويمكن ألا تؤدي إلى استئناف المفاوضات، على الرغم من أنها صممت لتحقيق ذلك، وهذا متوقع جدًا، حيث الأكثر احتمالًا عدم استئناف المفاوضات وفق البيان الأخير للجنة الرباعية الذي دعا إلى استئنافها دون شروط، مكتفيًا بتقديم جدول زمني متجنبًا الوضوح حول أسس ومرجعيات وقواعد المفاوضات، التي فسّرها كل جانب كما يريد، ما يعني الدعوة إلى عودة المفاوضات كما كانت عليه مع تغييرات طفيفة في أحسن الأحوال.
لقد حققت خطوة التّوجه إلى الأمم المتحدة حتى الآن ما يأتي:
أولًا: أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة جدول الأعمال الدولي بعد أن عانت كثيرًا من الإهمال جرّاء تراجع الاهتمام الدولي بها، وقدَّمت القضية الفلسطينية على حقيقتها كما لم يحصل منذ فترة طويلة، بحيث ظهرت كقضية تحرر وطني لا نزاعًا حول الأرض أو طبيعة السلام أو بين المتطرفين والمعتدلين، ولكن هذه العودة يمكن أن تكون مؤقتة إذا لم تتواصل الخطوة وتسندها خطوات جديدة، وكذلك إستراتيجية جديدة.
ثانيًا: أقرت الخطوة والخطاب بشكل يصعب التراجع عنه فشل مسار أوسلو والمفاوضات الثنائية الذي استمر عشرين عامًا، وأدى إلى تراجع مكانة ودور القضية الفلسطينية، وعمَّق الاحتلال ووسَّع الاستيطان، وجعل إمكانية التوصل إلى حل متوازن وقيام دولة فلسطينية أصعب وأصعب وأبعد وأبعد.
ثالثًا: حققت القيادة الفلسطينية عبر هذه الخطوة شعبيةً ملموسةً، كما ظهر من خلال تأييد القوى السياسية وقطاعات شعبية واسعة، وأيضًا من خلال ارتباك "حماس"، إذ حيث انقسمت ما بين مؤيد للخطوة أو متردد أو صامت أو معارض لها بكل قوة، بحيث بدت "حماس" كأنّها لا تملك موقفًا متماسكًا ولو بشروط، أو بديلًا تطرحه حتى عندما وصلت المفاوضات إلى هذا الحد من التأزم.
رابعًا: دَعَمَت الخطوة بشكل قوي وغير مسبوق فكرة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، دون الإشارة إلى مبدأ تبادل الأراضي في خطاب الرئيس، وإعادة الالتفاف حولها فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا، وهذا سيرفع سقف المفاوض الفلسطيني، وسيجعل خيارات مثل استمرار الوضع الراهن، أو إقامة دولة ذات حدود مؤقتة، أو خيارات أخرى لا تتضمن دولة فلسطينية، أصعب من السابق، ولكنها تثير ملاحظات ومخاوف تتعلق بالحقوق الأخرى، مثل حق تقرير المصير وحق العودة ومكانة منظمة التحرير.
تأسيسًا على ما تقدم، فقد بدأنا بعد مبادرة التوجه إلى الأمم المتحدة مرحلة انتقالية، لا تمت بصلة إلى المرحلة الانتقالية المنصوص عليها في اتفاق أوسلو التي استمرت بأكثر من أحد عشر عامًا عما كان مقررًا لها، ولكنها مرحلة قد تكون ممرًا إلى مرحلة جديدة مختلفة كليًا، أو تعود بنا القهقرى إلى مسار البحث عن تسوية في ظل ميزان قوى مختل بشكل ساحق لصالح الاحتلال، ودون الإمساك بأوراق القوة والضغط القادرة على فرضها.
المشكلة لا تكمن الآن، ولم تكن سابقًا في الاشتراك في المفاوضات، فهي ليست مرفوضة من حيث المبدأ، ولكن الاشتراك في مفاوضات تحت ظروف وشروط غير مواتية ومرفوضة، كان يجعل نتيجتها معروفة سلفًا، وهي عدم التوصل إلى اتفاق على الرغم من مسلسل التنازلات الفلسطينية، وتآكل البرنامج الوطني، والمساس بالقضية ووحدة الشعب، ومع تعميق الاحتلال، وتوسيع الاستيطان ،وتقطيع الأوصال، والحصار، والجدار، وتهويد القدس وأسرلتها وعزلها، وإضاعة وقت ثمين استغلته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لفرض أمر واقع احتلالي يجعل إمكانية التوصل إلى تسوية أكثر صعوبة، ويجعل الحل الإسرائيلي يبدو كأنه الحل الوحيد المطروح والممكن عمليًا.
إنّ ما يجعلنا نطلق على المرحلة الجديدة وصف الانتقالية هو، من جهة، أن الرئيس والقيادة والفصائل والشخصيات التي آمنت ودافعت عن نهج أوسلو والمفاوضات الثنائية وراهنت على الدور الأميركي والرعاية الأميركية الانفرادية للمفاوضات، ووقف المقاومة المسلحة، لم تعد مقتنعة (ما عدا عناصر أخرى نافذة) بأن المفاوضات وفق القواعد السابقة قادرة على التوصل إلى اتفاق على إقامة دولة، وازدادت قناعة وهي ترى تراجع الإدارة الأميركية عن وعودها بوقف الاستيطان، والانتقال إلى حل الصراع بدلًا من إدارته، وكذلك تراجعها عن إقامة دولة خلال دورة الأمم المتحدة في أيلول من عام 2011،
والأهم تراجع باراك أوباما عن خطابه الذي ألقاه في القاهرة وظهوره أكثر انحيازًا ودعمًا لإسرائيل عن رؤساء أميركيين سابقين.
وما زاد القناعة الفلسطينية بصعوبات العودة إلى المفاوضات وفقا للقواعد السابقة، تعنت وتطرف الحكومة الإسرائيلية وكون معظم المؤشرات في إسرائيل تشير إلى أن أي انتخابات إسرائيلية قادمة تعقد في موعدها أو مبكرة ستحمل في نتائجها حكومة متطرفة، مثل القائمة حاليا، أو أكثر تطرفًا.
ومن جهة أخرى، لم تقرر القيادة الفلسطينية حتى الآن انتهاج بديل آخر، ولا تزال تردد أن المفاوضات هي الخيار الأول والثاني والثالث.
إن القيادة الفلسطينية بعد الربيع العربي وانعكاسه الحاصل فعلًا بالحراك الشبابي الفلسطيني، الذي بدأ وتصاعد ومن ثم تر


رد مع اقتباس