أقلام وآراء

(481)

 رسالة مفتوحة إلى محمود عباس في يوم الغفران

الكاتب: كارلو سترنجر – هآرتس الناطقة باللغة الإنجليزية

 لماذا تعتبر فلسطين دولة بالفعل؟

الكاتب: جو لوريا – هافينغتون بوست الأمريكية

 مولد دولة داخل فلسطين

الكاتب: رونن بيرجمان – نيويورك تايمز الأمريكية

 الأردن: هل يخيم الهدوء على الجبهة الشرقية؟

الكاتب: ديفد شينكر – واشنطن انستيتيوت الأمريكي

 لماذا يكره الشعب الأمريكي السياسة

الكاتب: داني شيشتر – موقع الجزيرة الناطقة باللغة الإنجليزية

رسالة مفتوحة إلى محمود عباس في يوم الغفران

هآرتس الناطقة باللغة الإنجليزية- كارلو سترنجر

ترجمة مركز الإعلام

يقول الكاتب: "إن حل الدولتين ينفذ من الأكسيجين، وسيموت إذا لم يتم تطبيقه قريبا. لقد حان الوقت لعباس أن يتخذ الخطوة التي اتخذها أنور السادات عندما جاء إلى الكنيست معترفا بإسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي".

عزيزي السيد عباس،

أنا أكتب لزملائي اليهود والإسرائيليين بمناسبة عطلهم السعيدة. وبالتأكيد فإن يوم الغفران بالنسبة لك ليس يوم حساب، ولكن أتمنى أن تقبل هذه الكلمات من إسرائيلي رعى قضيتكم لسنوات بكل مشاعره، و عمل لمصلحة بلدك الذي لم يأت إلى حيز الوجود بعد.

ما تقوم به دولة إسرائيل من اضطهاد لشعب آخر يشكل إهانة لديانتي اليهودية، كما إنها إهانة لغالبية يهود العالم الذين يعتبرون حقوق الإنسان قيمة لا تنتهك حرمتها – وبالتحديد لأن شعبنا عانى كثيرا من التعصب والعنصرية.

آمل أن تصغي إلى ندائي نظرا لتعاطفي مع قضيتكم. تعرف أنت والآخرون أن حل الدولتين ينفذ من الأكسيجين وسيموت إذا لم يتم تنفيذه قريبا. لن تحصل على دولة قابلة للحياة من بنيامين نتنياهو، إنها ضد إيديولوجيته. يعتمد نجاحك على إقناع الإسرائيليين بأنه يجب عليهم أن ينتخبوا حكومة أخرى، فلا توجد هناك سوى طريقة واحدة تمكنك من القيام بذلك.

تحدثت في خطابك في الأمم المتحدة إلى شعبك وعليك الآن أن تتحدث إلى الإسرائيليين، عليك أن تتخذ الخطوة التي اتخذها أنور السادات، عليك أن تأتي إلى الكنيست وتقول للإسرائيليين أنك تعترف بإسرائيل كوطن للشعب اليهودي. قل للإسرائيليين إن الشعب الفلسطيني يطالب بأن يتم الاعتراف بما تعرض له من ويلات في عام 1948، ولكن لا تطالب بعودة (جسدية) للاجئين إلى إسرائيل، فيمكن للفلسطينيين أن يطالبوا بتعويض عن خسارتهم لمنازلهم. ينبغي عليك أن تعترف بأن العودة الجسمانية للاجئين لم يعد خيارا، كما كان عليه الحال في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

أنت تعلم بالتأكيد أنه منذ عقد على الأقل، أصبح 70% من الإسرائيليين يؤمنون بأن حل الدولتين لشعبين هو السبيل الوحيد للسلام، ولكن تؤمن النسبة نفسها أنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام في هذا الجيل. الانتفاضة هي السبب الرئيسي وراء ذلك. اعترفت أنت منذ أقل من سنتين بأن هذه الانتفاضة كانت أكبر خطأ ارتكبه الفلسطينيون في حياتهم، وأنت على حق، حيث أن الإسرائيليين منذ ذلك الحين لم يعدوا يثقوا بالنوايا الفلسطينية.

السبب الآخر هو أن الإسرائيليين يعتقدون بأن حل الدولتين -بالنسبة لمعظم الفلسطينيين- ليس سوى الخطوة الأولى من عملية تهدف لإلغاء إسرائيل كدولة يهودية. يؤمن الإسرائيليون بأنه طالما تم الاعتراف بفلسطين على حدود عام 1967 فسوف يواصل شعبك مهاجمة إسرائيل ماديا ودبلوماسيا. يؤمن الإسرائيليون بأنك سوف تصر على أنه لدى كل لاجئ حول العالم الحق بالعودة إلى بيت وأرض أباه وجده، وأنك لن تقبل بشرعية إسرائيل كوطن للشعب اليهودي.

ونتيجة لذلك، يتساءل الإسرائيليون فيما إذا كان عليهم تحمّل المخاطر الأمنية الناتجة عن تنفيذ حل الدولتين الذي ربما يشكل تهديدا لضرب سلسلة من الأهداف في تل أبيب من خلال الهجمات الصاروخية الفلسطينية. أنت تعرف جيدا أن هذا الخوف ليس مجرد فوبيا، فقد تعرض جنوب إسرائيل للقصف في السنوات التي تلت انسحاب إسرائيل من غزة.

أعتقد أن على إسرائيل اتخاذ المخاطر الأمنية الناجمة عن هذا الحل، بما أنها تملك القوة العسكرية للتعامل مع هذه المخاطر في حال قرر إخواننا الفلسطينيين العودة إلى طريق العنف. أعتقد أن على إسرائيل اتخاذ هذه المخاطر؛ لأنه السبيل الوحيد لتبقى إسرائيل الوطن الديمقراطي لليهود. ولكن هنا تأتي النقطة الحاسمة، فأنا أعلم أن حق الفلسطينيين بالعودة محفور في أرواح شعبك، وأن هذا الحق في صميم تاريخ شعبك وأغانيه وقصصه وكتبه.

أنت، سيد عباس تعرف أن الإسرائيليين لن يقبلوا أبدا بحق العودة. حق العودة بالنسبة لهم خطا أحمر لا يمكنهم أن يقطعوه. اليوم ولدت الغالبية العظمى من الإسرائيليين هنا، وقد جاءت في العقود الستة الماضية ثقافة نابضة بالحياة إلى حيز الوجود هنا. لا يوجد للإسرائيليين مكان يذهبون إليه، وهم ولا يريدون الذهاب إلى أي مكان. هذا هو وطنهم وسوف يقاتلون من أجله بدون تنازل.

إنها ليست وجهة نظر أناس أمثال نتنياهو وأفيغدور ليبرمان فسحب، بل إنها وجهة نظر تسبي ليفني وشاؤول موفاز وشيلي يشيموفيج أيضا. يجب عليك أن تدرك أن وجهة النظر هذه محفورة لدى أعضاء الكنيست الثلاثة المتبقيين من ميرتس، الحزب الإسرائيلي الأكثر التزاما بالقيم الليبرالية. أنت تواجه معضلة رهيبة. سيد عباس، يبدو أن شرعيتك كزعيم للشعب الفلسطيني لا تعتمد على عدم تخليك عن حق العودة، فنجاحك يتمثل في إقامة دولة لشعبك، الأمر الذي يعتمد على إقناع الإسرائيليين أنك تقبل بإسرائيل كوطن لليهود.

سوف يساعدك هذا أيضا في الحصول على الدعم من دول الاتحاد الأوروبي، وحينها ستكون هذه الدول أكثر ميلا لدعم محاولتك في الحصول على اعتراف الأمم المتحدة. ربما تتذكر أن اسبانيا، البلد التي تقود الدعم لمساعي الأمم المتحدة الخاص، اعترفت للتو بإسرائيل كدولة يهودية ويمكنك أن تأخذ هذا كمبادرة لخط عمل مثمر.

سيد عباس، أنا أعلم أنه يصعب جدا عليك قبول هذا الاقتراح. أنا أكتب إليك عشية يوم الغفران لأنه يستحوذ على قلبي الضجر والحزن؛ لأنني أرى حل الدولتين ينزلق بعيدا ومعه دولة إسرائيل التي آملت أن أراها إلى جانب دولة فلسطين التي يستحقها شعبك. آمل أن تجد القوة التي تمكنك من القيام بهذه الحظوة التاريخية التي تخدم شعبك وشعبنا.

لماذا تعتبر فلسطين دولة بالفعل؟

هافينغتون بوست- جو لوريا

ترجمة مركز الإعلام

هنالك مجموعة من الأخطاء؛ بعضها أخطاء حدثت من خلال التجاهل، وأخرى حدثت من خلال تصميم جملة من المعلومات الخاطئة حول سبب توجه الفلسطينيين للأمم المتحدة، فما الشيء الذي يحاول الفلسطينيون تحقيقه؟

إن أكبر خطأ يتكرر في وسائل الإعلام ومئات العناوين والأخبار هو أن الفلسطينيين يسعون للحصول على الاعتراف بدولتهم في الأمم المتحدة. لكن في الواقع، فلسطين هي دولة ذات قانون وسيادة، لكنها تسعى للحصول على عضوية في الأمم المتحدة وليس الحصول على دولة. إن الأمم المتحدة هي الوحيدة التي تمنح العضوية الكاملة أو صفة المراقب للدولة الموجودة فعليّا. إن ميثاق الأمم المتحدة واضح، فالبند الرابع ينص على أن الدولة الموجودة يحق لها تقديم طلب للأمم المتحدة من أجل نيل العضوية.

لقد قبل الأمين العام للأمم المتحدة الطلب الفلسطيني لنيل العضوية، حيث قام ممثل منظمة التحرير الفلسطينية الرئيس محمود عبّاس بتقديم الطلب للسيد بان كيمون في الثالث والعشرون من شهر أيلول/ سبتمبر، فيما قام السيد بان كيمون بدوره بإرسال الطلب لمجلس الأمن حيث ابتدءوا بتداوله قبل 3 أيام.

إن قبول الأمين العام طلب العضوية هو اعتراف من الأمم المتحدة بأن فلسطين هي دولة، حيث لا يتم قبول الطلبات إلا من الدّول.

تحدّد اتفاقيّة منتيفيدو عام 1933 شروط قيام الدولة: وهي سكان يعيشون في منطقة محدّدة مع حكومة لها القدرة على الدخول في علاقات مع حكومات أخرى، فيما تمتلك فلسطين كافة الشروط الثلاثة، إن حدود فلسطين مع إسرائيل لم تحدد، إلا أن هناك بعض الدول اعترفت بها الأمم المتحدة كأعضاء بالرغم من نزاعاتها على الحدود مثل الهند و باكستان. لقد كتب أول أمين عام للأمم المتحدة تريغيف لاي مذكرة عام 1950 جاء بها أن الدول لا تحتاج لاعتراف عالمي من أجل تقديم طلب.

أعلنت فلسطين استقلالها في الخامس عشر من تشرين الثاني عام 1988، ومشى الفلسطينيون من المسجد الأقصى في ذاك اليوم وقرءوا الإعلان بصوت جهور بقدر قراءة شخص لإعلان الاستقلال الأمريكي على الحشد في باحة قصر فيلادلفيا في الرابع من تموز عام 1776.

و على الفور، اعترفت حوالي 100 دولة بفلسطين كدولة مستقلة، وبعد ذلك اعتراف 30 دولة أخرى بفلسطين، فبعض الدول افتتحت سفارات فلسطينية في عواصمها. إن هذه الحقيقة الجوهرية أيضا لم تذكر في الإعلام الأمريكي، فبالنسبة للفلسطينيين والدول التي اعترفت بها تعتبر إسرائيل محتلة لسيادة الدولة الفلسطينية.

إنها الحالة ذاتها حينما اعترفت كل من المغرب وفرنسا و دول أخرى باستقلال الولايات المتحدة بعد فوزها في الحرب ضد بريطانيا، حيث أن القوات البريطانية أصبحت قوة محتلة، و ليست جيش يدافع عن المناطق البريطانية.

تكمن المشكلة الأمريكية بالنسبة للفلسطينيين الآن في أن الدولة المُحتلّة والقوى الكبرى في العالم ليست ضمن الـ130 دولة التي تعترف بهم. ولو كانت الأمم المتحدة موجودة عام 1777، فمن الممكن أن تكون الولايات المتحدة قد قدّمت طلب العضوية، و إن كان لدى بريطانيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، فمن الممكن أن تقوم بما تقوم به اليوم، أي أن تقوم باعتراض وتجميد طلب العضوية. اليوم، قوة الاحتلال (الإسرائيلي) وأكبر قوة في العالم (أمريكا) لا تريدان الاعتراف بالدولة الفلسطينية. لذا فإن الولايات المتحدة تميل لاستخدام الفيتو من أجل معارضة الفلسطينيين في قرار أخذ العضوية في مجلس الأمن.

كانت الولايات المتحدة قد ضغطت بشدة لمنع الفلسطينيين من القدوم للأمم المتحدة بشكل قطعي بما في ذلك تهديدات الكونجرس الأمريكي بقطع جميع المساعدات، لكنّ الأمر باء بالفشل، فيما تحاول واشنطن الآن تأجيل التصويت بقدر الإمكان، وتضغط على الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، للامتناع عن التصويت أو التصويت ضد القرار. يعلم الفلسطينيون منذ البداية أن العملية في الأمم المتحدة تستغرق أسابيع، لكنهم لم يتراجعوا شبرا واحدا عن مخططهم.

مولد دولة داخل فلسطين

نيويورك تايمز- رونن بيرجمان

ترجمة مركز الإعلام

قدّمت لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين منذ 46 سنة مضت -في آب عام 1947- تقريرا مذهلا وغير متوقعا إلى الجمعية العامة، يدعو إلى إنهاء الانتداب البريطاني لفلسطين وتقسيم معظم الأراضي إلى دولتين مستقلتين، مع احتلال الدولة اليهودية معظم الأراضي. بالطبع معروف ما حدث لاحقا – تصويت في الجمعية العامة في يوم 26 نوفمبر من العام 1947 لصالح التقسيم والحرب التي اندلعت بعد ذلك مباشرة. اعتبر العالم العربي هذا القرار جريمة عظمى بينما اعتبره القادة الفلسطينيون -ومن بينهم الرئيس الحالي للسلطة الفلسطينية محمود عباس- الخطيئة الأساسية التي قادت إلى النكبة التي حلت بأمتهم والكارثة التي يريدون ألان من الجمعية العامة علاجها. الشيء غير المعروف على نطاق واسع هو كيف يمكن للجنة -ربما تكون مؤيدة للعرب أو على الأقل محايدة- أن تصدر قرارا يترتب عليه تأسيس دولة إسرائيل على الفور. ماذا حدث خلال رحلة اللجنة إلى فلسطين، وكيف تغيرت عقول أعضائها بطريقة غيرت التاريخ بشكل جذري؟

صنّفت لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين على مدى عقود وثائق كانت متناثرة في أرشيفات في جميع أنحاء العالم، وأصبحت هذه الوثائق متوفرة مؤخرا فقط. كان الفضل لإلعاد بن درور، الذي سينشر كتابه عن دور لجنة الأمم المتحدة في الصراع العربي الإسرائيلي قريبا، في اكتشاف العديد منها. تشكلت اللجنة من 11 عضوا وصلوا إلى فلسطين في 15 حزيران عام 1947. وبسبب رغبة الولايات المتحدة وبريطانيا في الحفاظ على مظهر الحياد، لم يكن هناك تمثيل دولي في الوفد. الأمر الذي جعل الفلسطينيين يعتقدون بأن هناك اتفاق لتأسيس دولة يهودية وراء الأبواب المغلقة، نتج عنه الوصول إلى قرار فلسطيني بمقاطعة كاملة لإجراءات اللجنة. كما تم تحذير الفلسطينيين من مغبة إجراء أي تواصل مهما كان مع اللجنة، كما وتم منع الصحفيين العرب من تغطية الزيارة.

تجنبت بريطانيا كذلك القيام بأي تواصل مع اللجنة خشية من أن تظهر دعمها لطرف على حساب طرف أخر. عمل الدبلوماسيون والجواسيس الصهاينة على التواصل المفرط مع اللجنة، مستفيدين من الفراغ الناجم عن الغياب العربي والبريطاني. عيّنت الوكالة اليهودية (الهيئة التمثيلية للجالية اليهودية في فترة الانتداب البريطاني) ضابط سابق في الاستخبارات البريطانية أبري(ابا) إيبان ليكون بمثابة حلقة وصل مع اللجنة. ركز ايبان جهوده على اثنين من أعضاء أمريكيا اللاتينية (غواتيمالا وأورغواي) اللذان أصبحا مواليين للصهيونية بشكل متزايد مع استمرار تحقيق اللجنة، مزودين إيبان بمعلومات داخلية عن أعضاء معينين ومداولاتهم.

جنبا إلى جنب مع ايبان، تم وضع جهاز المخابرات للمنظمة الصهيونية السرية (الهاغانا) بأكمله للعمل على رصد أعضاء المنظمة. كما وتم وضع الميكروفونات في غرف الفنادق والمؤتمرات وتم تسجيل جميع المكالمات الهاتفية. كما تم استبدال عمال النظافة في المبنى الموجود في القدس، الذي كانت تعقد فيه اللجنة جلسات استماع يومية بعاملات تنظيف عملت على إرسال تقارير يومية عن نشاطات لجنة الأمم المتحدة. لم يستمر هذا التكتيك في خفية من أمره . تذمر أحد أعضاء الوفد السويدي بأن النساء في طاقم التنظيف جميلات جدا ومتعلمات، وهم آذان وعيون القادة الصهاينة يأتون إلى جلسات الاستماع مجهزات بردود معدة مسبقا. اشتبه أيضا رئيس اللجنة اميل ساندستروم بالعضو الغواتيمالي بتسريبه معلومات لإيبان:" أنا لا أعرف أنه أخذ أموالهم". كما وعلق ساندستروم:" لكنه بالتأكيد أخذ بناتهم". كانت تجمع المعلومات الاستخبارية في نهاية كل يوم ويتم توزيعها على رؤساء الجالية اليهودية باسم رمزي " تقرير دلفي" يحمل نقش " إقرأ واتلف".

جمعت الهاغانا أيضا معلومات شخصية عن كل عضو، في محاولة منها لاكتشاف مواطن اهتمامهم وأماكن ضعفهم. كما تم بذل جهود للتأكد من أن أعضاء اللجنة سيقابلون في رحلاتهم الميدانية، وكأنها بطريق الصدفة، أحد ما يعمل لصالح الصهيونية يتحدث لغتهم ويشاركهم نفس الاهتمامات. وصل بلوم وهو مسؤول هولندي سابق في اندونيسيا إلى فلسطين حاملا معه جدول أعمال مؤيدا للعرب، لكنه وجد نفسه خلال إقامته وفي اجتماعاته المتكررة أنه مع مهاجرين من هولندا، الذين بدورهم ضغطوا عليه لتبني رؤية مختلفة.

في إحدى المناسبات، جاء بلوم بينما كان مسافرا بسيارته الرسمية بمحاذاة اثنين من المزارعين يرعون الأبقار عبر الطريق. ما هو مدهش أنه عندما خرج بلوم من سيارته وجد أن المزارعين هم اثنين من المهاجرين من هولندا. وما هو أكثر أهمية أن أبقارهم من الطراز الهولندي، ومن ناحيته كتب تقارير إلى وزارة الخارجية الهولندية يموج بالفخر القومي ببروز مساهمة قطاع الزراعة الهولندي في الزارعة في الأراضي المقدسة.

ما كان يراه أعضاء اللجنة أينما دخلوا في المراكز السكانية العربية شوارع خاوية وعرب فلسطينيين يهربون من مطاعمهم خوفا على حياتهم، بينما كانت تجربتهم تختلف تماما في المناطق اليهودية. تم إعلان اليوم الذي زارت فيه اللجنة تل أبيب عطلة عامة، كانت الشوارع مزينة بالأعلام، وأحاط الجمهور الحميم أعضاء اللجنة أينما ذهبوا، رحب بهم رئيس بلدية تل أبيب بحرارة، وفي نهاية الجلسة في قاعة البلدية دعي أعضاء اللجنة للخروج إلى الشرفة ليروا في تلك اللحظة أسفلهم الحشد اليهودي يرتّل النشيد اليهودي " حتيكفا".

حتى المفوض الإيراني، نصر الله انتظام،الذي نظرت إليه الوكالة اليهودية في البداية على أنه معارض متشدد للصهيونية تحول إلى أن أصبح مؤيدا من نوع ما. سمع الضابط اليهودي(عميل وكالة الهاغانا الناطقة بالفارسية) الذي كان على اتصال معه قول انتظام لأحد زملائه خلال زيارة له إلى إحدى المستوطنات اليهودية في النقب:" يا لهم من حمير العرب، البلد جميلة جدا، ويمكن تطويرها. إذا أعطوها بأكملها لليهود فإنهم سيحولونها إلى أوروبا".

على النقيض من ذلك، كان أعضاء اللجنة مستاءين مما رأوه من الحكم البريطاني على فلسطين. كان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في اللجنة، كتب رالف بانش الأمريكي عن التفجيرات اليومية وعمليات إطلاق النار وعمليات الخطف وصفارات الإنذار والفحوصات الأمنية: "شاهد بعض أعضاء اللجنة الذين سافروا إلى مدينة حيفا الساحلية 4500 من لاجئي المحرقة يأخذون من السفينة الشهيرة اكسدوس وينقلون إلى سفينة أخرى لتعود بهم إلى أوروبا. تأثر ساندستروم السويدي بالتحديد بتلك التجربة، كتب ساندستروم في واحدة من الوثائق السرية في بن درور: "لن يكتمل تحقيقنا بدون هذه الأدلة".

كانت هناك أيضا اجتماعات، عقدت بعضها سرا مع الممثلين والقادة اليهود للمنظمات السرية. أثار اعتدال القيادة اليهودية إعجاب أعضاء اللجنة. فعلى سبيل المثال، استعداد ديفيد بنجورين لقبول خطة تقسيم مخففة كان لصالح التوافق السياسي اليهودي اليوم. كما رسم القادة السريون صورة وردية زاهية وكاذبة عن مقدرة الجالية اليهودية في الدفاع عن نفسها في حالة حرب، على النقيض من ذلك، أبلغ المسؤول العربي الوحيد، أمين اللجنة العربية العليا،عن استعداده للتحدث إلى الوفد ، حيث أعلم الزوار أن العرب لن يتخلوا تحت أي ظرف من الظروف عن إقامة دولة فلسطينية تمتد على كامل أراضي فلسطين.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أشهر، قدمت اللجنة تقريرها على النحو الواجب. صوتت الجمعية العامة لصالح التقسيم، وفي اليوم التالي ذهب العرب إلى الحرب معبرين عن غايتهم في إبادة الطائفة اليهودية في فلسطين.

بعثت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى الرئيس ترومان تقريرا سريا عن "العواقب المترتبة على تقسيم فلسطين" قائلة إن المجتمع اليهودي في فلسطين سينهار نتيجة للهجوم العربي، ومحذّرة أن التقسيم والحرب في الشرق الأوسط سيلحق ضررا كبيرا بالمصالح الأمريكية في المنطقة، كما كان ذلك موقف وزارة الخارجية الأمريكية. فشلت الجهود الدبلوماسية الأمريكية التي استمرت للحظة الأخيرة في خلق وصاية دولية على فلسطين، كما فشلت في الضغط على القيادة اليهودية في تأجيل إعلان الدولة اليهودية. اعترف الرئيس تورمان بالشيء الحتمي وهو دعوة ممثلي الحركة الصهيونية في واشنطن لتقديم طلب رسمي للاعتراف بهم. لم يكن للدولة اليهودية الجديدة اسما بعد حيث ترك ممثل اليهود –المتعجل لتقديم الطلب- خانة اسم الدولة فارغة ليتم تعبئتها لاحقا.

الأردن: هل يخيم الهدوء على الجبهة الشرقية؟

واشنطن انستيتيوت الأمريكي – ديفيد شينكر

ترجمة مركز الإعلام

ربما تكمن إحدى النقاط السلبية المحتملة للانضمام الوشيك للأردن إلى "مجلس التعاون الخليجي" في الضغط الذي سيلازم الملك عبد الله من أجل اتخاذ موقف أكثر تشدداً - على الأقل خطابياً - نحو إسرائيل بما يتوافق مع الموقف السعودي. وفي الواقع، إن الملاحظات اللاذعة على نحو غير معهود، التي أدلى بها الملك في الشهر الماضي ووجهها إلى إسرائيل ربما تعكس بالفعل هذا الحراك. ومع ذلك، فبغض النظر عن التغيير في النبرة، فإن الأردن ليست نسخة أخرى من مصر التي تبنت فيها السياسة الشعبوية خطاً يزدري معاهدة السلام مع إسرائيل منذ بداية الثورة. وما يزال الملك عبد الله ملتزماً علنياً بالمعاهدة الأردنية مع الدولة اليهودية.

وعموماً، يساعد التقدم على الصعيدين الاقتصادي والسياسي على تحصين النظام الملكي من عدم الاستقرار الذي يجتاح المنطقة حالياً. وبالطبع، إن تقدم الفلسطينيين للحصول على عضوية الأمم المتحدة ربما يستحث العنف عبر النهر في الضفة الغربية مع أصداء محتملة لهذا العنف في المملكة. ومع ذلك، يبدو أن الملك عبد الله قد توصل حالياً إلى صيغة لضمان الاستقرار وتأمين المملكة.

في الوقت الذي تُسلًط فيه الأضواء على طلب الفلسطينيين من الأمم المتحدة إقامة دولة وعلى مذبحة المتظاهرين المستمرة في سوريا، تم توجيه القليل من الاهتمام إلى الأردن حيث كان البرلمان يناقش ويصوت على اثنين وأربعين تغييراً مقترحاً لدستور المملكة من عام 1952. ومشروع الإصلاح هو محاولة من قبل الملك عبد الله لاستباق ذلك النوع من الاحتجاجات التي أسقطت نظامي الحكم في مصر وتونس. وبينما كانت التعديلات الدستورية المقترحة من قبل القصر الملكي غير كافية حتى الآن لإنهاء الاحتجاجات الأسبوعية المستمرة، إلا أن مزيجاً من تلك المبادرة الإصلاحية والمنافع المالية التي ستصاحب عضوية الأردن في "مجلس التعاون الخليجي" ربما سيساعد على استقرار المملكة وتعزيز النظام الهاشمي.

التعديلات المقترحة

في شباط/فبراير وآذار/مارس، شهدت الأردن مظاهرات حاشدة في مناطق تقطنها أغلبية من أبناء الضفة الشرقية أو مواطنون معروف عنهم تقليدياً بأنهم أكثر ولاءً للنظام الملكي. وبما أن المظاهرات أتت مباشرة في أعقاب الانتفاضتين التونسية والمصرية، كان رد الملك عبد الله سريعاً حيث أقال الحكومة واستبدل رئيس الوزراء من ذوي المهارات العالية والمقرب من رجال الأعمال سمير الرفاعي، باللواء الركن المتقاعد والدبلوماسي وصانع السلام معروف البخيت وهو مواطن من الضفة الشرقية ينحدر من قبيلة "عبادي" البارزة. وفي حزيران/يونيو، أعلن الملك عن "رؤيته الإصلاحية لأردن المستقبل" وهي الأجندة التي قال إنها ستشمل تغييرات دستورية وانتخابية. وقد أنشأ "اللجنة الملكية لمراجعة الدستور" وكلفها باقتراح تعديلات على الميثاق.

وفي 14 آب/أغسطس وافق الملك على التعديلات المقترحة. ومن بين التوصيات الأكثر أهمية هي تأسيس "محكمة دستورية" ولجنة انتخابات مستقلة. وقد شملت التعديلات المقترحة أيضاً تخفيض سن أعضاء البرلمان من ثلاثين إلى خمس وعشرين عاماً ونقل الرقابة الانتخابية من البرلمان إلى القضاء وحظر إصدار تشريع من قبل مجلس الوزراء (عند حل البرلمان، على سبيل المثال) وتقييد قدرة الملك على رفض التشريع. ومن المثير للاهتمام، أنه لم تم اعتماد تلك التغييرات، فإنها ستستثني المواطنين الأردنيين ذوي الجنسية المزدوجة من شغل مناصب في البرلمان أو الحكومة - وهو التعديل الذي يمكن أن يكون له تأثير كبير على تشكيلة البرلمانات المستقبلية، ولا يؤثر بالضرورة على المواطنين الأردنيين ذوي الأصول الفلسطينية، بل على الأردنيين الذين يحملون جوازات سفر غربية.

وقد تميزت وثيقة الإصلاح ليس فقط بتوصياتها بل أيضاً بما أغفلته. فعلى سبيل المثال، لم تشمل التعديلات المقترحة حل محاكم أمن الدولة أو تقييد سلطة الملك في تعيين أعضاء مجلس النواب. وبالمثل، لم تنص على تشكيل الحكومات المقبلة بأغلبيات برلمانية بدلاً من الممارسة الحالية المتمثلة بالتعيين الملكي.

النقاد الإسلاميون

على الرغم من أن الإصلاحات مقيدة في مداها، فمع ذلك يراها غالبية الأردنيين على ما يبدو بأنها خطوة إيجابية إلى حد ما. وربما لم يكن مفاجئاً أن يكون الإسلاميون هم النقاد الأساسيون. فقد كانت المطالبة بأن تكون الأغلبيات البرلمانية هي التي تحدد شكل الحكومة قد تصدرت قائمة شكاواهم. وفي الواقع، ووفقاً للأمين العام لـ جماعة الإخوان المسلمين في الأردن حمزة منصور، فإن جميع التعديلات الأخرى سوف "تفقد قيمتها" إذا بقيت المادة 35 - التي تحدد دور الملك في تعيين وإقالة الحكومات - كما هي. أو كما قال رئيس "جبهة العمل الإسلامي" في جماعة الإخوان زكي بني ارشيد، "يجب أن تكون السلطة التنفيذية في أيدي الشعب، ويجب أن تتشكل الحكومات من خلال أغلبية برلمانية."

وقد كان الإسلاميون مستاءون أيضاً من التوجه الذي يسير فيه "الحوار الوطني" الحالي الذي تقاطعه "جبهة العمل الإسلامي" التي عانت لما يقرب من عشرين عاماً وفقاً لقانون من عام 1993 (المعدل في عام 2010) الذي حوّل العملية الانتخابية في الأردن من صيغة "مقاعد عِدة وأصوات عِدة" إلى صيغة "مقاعد عِدة وصوت واحد"، وهو التغيير الذي أجبر المصوتين الأردنيين على الاختيار بين انتمائهم القبلي وآرائهم السياسية، مما أضعف بشدة أداء الإسلاميين في صناديق الاقتراع. ولتحسين فرصها تطالب "جبهة العمل الإسلامي" بسن "قانون انتخابي حديث." ووفقاً لبيان صدر في 19 أيلول/سبتمبر، من شأن قانون كهذا أن يشمل انتخاب نصف البرلمان بقائمة وطنية والنصف الآخر بأغلبية بسيطة على مستوى المنطقة. وتدعو "جبهة العمل الإسلامي" كذلك إلى إعادة تقسيم المناطق بأكملها لتفادي تقسيمها عن طريق الغش لصالح جماعات معينة والذي أفاد تاريخياً سكان الضفة الشرقية على حساب الفلسطينيين والأردنيين الإسلاميين.

وبطبيعة الحال لن يتم إقرار جميع التعديلات، فقد رفض البرلمان بالفعل اقتراحاً بتخفيض الحد الأدنى لسن المُشرعين إلى خمسة وعشرين عاماً. وفي الوقت نفسه، من المؤكد أن يتجاهل النظام الملكي بعض الطلبات لإجراء إصلاحات انتخابية حقيقية في هذا الوقت.

إن استمرار التحديات الاقتصادية بغض النظر عن رد الفعل الإيجابي بصورة عامة على التعديلات قد لا يمثل أجندة الإصلاح السياسي للملك كافية لإرضاء - وتهدئة - المتظاهرين. ويعود ذلك إلى ارتباط الكثير من التهييج الشعبي الذي يحفز الاحتجاجات بعوامل اقتصادية وخاصة تفشي البطالة وارتفاع أسعار السلع الغذائية. ولم يكن الاقتصاد الأردني قط قوياً بشكل خاص، لكن تكلفة المزيج من الارتفاع الحاد في أسعار السلع وعدم الاستقرار في المنطقة الناجم عن الانتفاضات في بلدان أخرى، كانت باهظة. وفي الأشهر الخمسة الأولى من عام 2011 وحده شهدت المملكة انخفاضاً في معدلات الاستثمار بنسبة 60 بالمائة فضلاً عن انخفاض كبير في السياحة من الدول الغربية. ووفقاً لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بلغ معدل البطالة غير الرسمي في الأردن 30 بالمائة حتى قبل كانون الثاني/يناير.

وبالإضافة إلى المُضي قدماً في الإصلاحات السياسية استجاب الملك لمظاهرات شباط/فبراير بإعلانه عن تخصيص مبلغ قدره 650 مليون دولار كنفقات طوارئ اجتماعية. وعلى الرغم من أن هذا العجز في المصروفات قد قلص من شدة الاحتجاجات إلى حد ما، إلا أنه ليس حلاً طويل المدى. ومَثَلهم مثل التونسيين والمصريين يجد الأردنيون أنفسهم في ظروف اقتصادية بائسة على نحو متزايد - وهو الموقف الذي ظهر بصورة أكثر مأساوية في 10 أيلول/سبتمبر عندما قام بائع متجول في محافظة المفرق عمره 29 عاماً بتقليد التونسي محمد البوعزيزي، فأضرم النار في نفسه عندما أزالت الشرطة المنصة التي كان يبيع عليها الخضراوات.

ومع ذلك، فإن المشهد القاتم للاقتصاد الأردني قد لمع بعض الشيء في أيار/مايو عندما دُعيت المملكة لتصبح عضواً في "مجلس التعاون الخليجي"، وهو التطور الذي يبشر بجلب إغاثة كبيرة لهذه الدولة المبتلاة. وبالفعل، قدمت السعودية منحة قدرها 400 مليون دولار. ووفقاً للصحيفة الأردنية اليومية "العرب اليوم"، تعهد "مجلس التعاون الخليجي" بمنح ملياري دولار كل عام خلال السنوات الخمس القادمة - جاء ذلك خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في "المجلس" في 11 أيلول/سبتمبر. وكما أوضح المعلق الأردني سلامة الديراوي مؤخراً، "لولا المنح المالية من المملكة العربية السعودية لما كان هناك أصلاً اقتصاد للأردن هذا العام." وعلاوة على ذلك، شهدت الأردن منذ كانون الثاني/يناير زيادة بنسبة 26 بالمائة في عدد السياح من دول "مجلس التعاون الخليجي". وربما الأهم من ذلك، تأمل عمان أن تساعد عضوية "مجلس التعاون الخليجي" على حصول المزيد من الأردنيين على فرص عمل في الخليج مما سيخفض من معدل البطالة في المملكة ويزيد التحويلات المالية التي تشكل حالياً 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ما يزال الأردن يواجه مجموعة واسعة من التحديات السياسية والاقتصادية. لكن من خلال نشاطه على جبهة الإصلاح السياسي، وضع النظام الملكي نفسه - حسب كلام الملك عبد الله - "في معترك النشاط" في الوقت الراهن. ووفقاً لاستطلاع أجراه "مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية" في أيلول/سبتمبر، يَعتبر 72 بالمائة من الأردنيين الذين هم على دراية بالتعديلات الدستورية بأن هذه التعديلات تشكل خطوة إيجابية إلى الأمام. وسيكون علاج المحن الاقتصادية المُزمنة للمملكة أكثر صعوبة. ولو تم الوفاء بتعهدات "مجلس التعاون الخليجي" فسوف تساعد المساعدات المالية السخية أيضاً على التخفيف من حدة الأزمة.

لماذا يكره الشعب الأمريكي السياسة

موقع الجزيرة الإنجليزية- داني شيشتر

ترجمة مركز الإعلام

تسجل الثقة بالحكومة الأمريكية انخفاضا بنسبة 22%، فيما يعتبرها البعض مهددة للحرية الشخصية.

نيويورك: يعلم كل شخص يعمل في شؤون الإعلام بالمخاطر الناتجة عن التعرض للسياسيين الذين يظهرون دائما أمام أعيننا بحيث يميلون إلى توسيع شعبيتهم. فقد حصل ذلك الشيء مع جورج بوش، فيما يحصل الآن مع باراك أوباما.

لقد أظهر استطلاع للرأي قامت به الإذاعة الوطنية العامة أن مستوى ثقة الجمهور بالحكومة قد انخفضت. ووفقا لدراسة جديدة واقعية قام بها مركز بيو للأبحاث، "فقد انخفضت ثقة الأمريكيين بالحكومة وبمؤسستها لأدنى مستوى على مدى التاريخ"، حيث أن 22 % فقط من الأمريكيين حسب المسح الذي قام به مركز بيو يستطيعون الوثوق بالحكومة غالبا أو معظم الأوقات".

إن واحد من بين كل ثلاثة أشخاص يقول بأن الثقة بالحكومة ما هو إلا خطر كبير على حريتهم الشخصية. هم يريدون تقليل سيطرة القوة الفيدرالية على الدولة. وفي سؤال وجهته بيو حول ما إذا كانوا قنوعين، محبطين أو غاضبين على الحكومة الفيدرالية، كانت النتيجة هي أن ثلاثة من كل أربعة أشخاص كانوا إما محبطين أو غاضبين على الحكومة.

لم يحدث هذا الشيء؟ لقد لعب انهيار المنظومة الاقتصادية دورا في هذا الشأن. لقد ردّد كل من الجمهوريين وحزب الشاي شعارات مناهضة للحكومة، نستكشف من خلالها تآكل الثقة لديها بالنسبة للحكومة.

إن الهجوم على ما يسمى" رعاية أوباما" المبالغ فيها والهستيرية غالبا ما يجعل الناس على قناعة بأن صحتهم بخطر، مغذيين أفكارهم بنقص الاهتمام المصحوب بعدم توضيح من خلال القنوات الإخبارية التي تكره التفاصيل، وذلك بسبب استهلاكهم الوقت إضافة للارتباك وقبول التهم الكبيرة والمطالب غير المحققة، الأمر الذي يغذي قدرة بعض الأقليات المموّلة بشكل جيّد لتشجيعهم على تحريف الحقائق وتعزيز الانطباع الخاطئ من خلال التكرار. يسيطر المحافظون الآن على المحكمة العليا، وأصبحوا يعرفون بأحكامهم المتحيّزة، لذا فهم مطالبون بفرز كل شيء.

وداعا لإصلاحات الرعاية الصحية

إن المناخ السياسي يصنّف بشكل متزايد من قبل الأعداء السياسيين، حيث ينظر إلى الفشل السياسي والعملية التشريعية على أنها مناصرة لاحتياجات الناس العاديين، خصوصا الفقراء والعاطلين عن العمل.

المواقف تجاه السياسيات والخدمات العامة: في دراسة محلية لطلبة البكالوريوس. وجّهوا سؤال فحواه: لم لا للسياسة؟ كانت نسبة التطوع المجتمعي عالية بينما كانت نسبة المشاركة السياسية منخفضة بين طلبة الكليات.

• 60% من طلبة الجامعات قد انخرطوا في خدمة المجتمع خلال السنة الماضية.

• 16% قد شاركوا في الحكومة والسياسة أو القضايا المنظمة ذات الصلة.

هنالك خيبة أمل بالنسبة لطلبة الجامعات حول هذا الشأن، فقد فصلوا أنفسهم عن النظام السياسي.

• 64% لا يثقون بالحكومة الفيدرالية: لا تقوم بالأداء الصحيح في معظم الأوقات.

• 74% من طلبة الجامعات يؤمنون بأن السياسيون متحفزون لأسباب شخصية.

• 87% يحتاجون معلومات فعلية حول السياسة قبل أن ينخرطوا في هذا المجال.

• 86% من الطلاب يوافقون على أن التطوع في المجتمع أسهل من التطوع في السياسة.

• 97% يؤمنون بأن الاستمتاع بالنشاط عامل مؤثر في تحفيزهم، لكن 7% فقط يوافقون بشكل كبير على أن النشاط السياسي ممتع، بينما يوافق 46% نوعا ما، و44% لا يوافقون.

يسعى طلبة الجامعات لإيجاد طرق جديدة لحل المشكلات المحلية والقومية.

• فما نسبته 85% يفضلون التطوع المجتمعي مقابل المشاركة السياسية كطريقة أفضل في حل القضايا المهمة التي تواجهها المجتمعات.

• 60% من الطلاب يفضلون التطوع المجتمعي على المشاركة السياسية كطريقة أفضل لمواجهة المشكلات التي تعترض دولتهم.

إن هذه البيانات لا توحي بشيء جيد من أجل إحياء الحركة السياسية بالرغم من توافر الكثير من المواقع المتنوعة، فلدينا ثقافة تعمل على نحو سريع باستمرار. وبوجود المحركات الرنانة والنقاشات المحليّة في هذا المجال، فنجد أن الإعلام هو أقوى مؤسسة تسييس لدينا.

تظهر هذه البيانات طيش وكذب السياسيين من خلال استخدام مقاطع الأصوات وفيديوهات الأخبار، كما يقومون بالشيء ذاته في وسائل الإعلام.