أقلام وآراء ( 541 )

الرئيس كان يمزح..أما الضميري.. المركز الفلسطيني للإعلام ،،،، نافذ أبو حسنة

حماس والأردن.. غزل تكتيكي أم حقيقي؟ المركز الفلسطيني للإعلام ،،،، علي بدوان

الهواجس وفلسطين.. والدخول إلى بطن الغول المركز الفلسطيني للإعلام ،،،، راكان المجالي

إسرائيلي ميِّت خير من حي بيد حماس فلسطين أون لاين ،،، د.عصام شاور

نهاية ديكتاتور فلسطين أون لاين ،،، د. محمود العجرمي

الرئيس كان يمزح..أما الضميري..

المركز الفلسطيني للإعلام ،،،، نافذ أبو حسنة

عندما تحدث رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس، عن وجود اتفاق مع الاحتلال، لتحرير عدد من السجناء يوازي أو يفوق عدد المحررين في صفقة التبادل "وفاء الأحرار"، افترض كثيرون ممن سمعوه، أن الرجل يريد الظهور بمظهر القادر على أن يفعل شيئا هو الآخر أيضا.

ما أدلى به عباس، جاء في أعقاب استقباله الأسرى المحررين، والأسيرات المحررات في مقر المقاطعة بمدينة رام الله. وهو كشف ما وصفه بالسر المذاع، أمام هؤلاء جميعا. ما يعني أن المقام لم يكن مقام مزاح، بحضور محررين ومحررات، كانوا فرحين بتنسم هواء الحرية، وينزفون قهرا بسبب حقيقة أن الآلاف مازالوا في السجون، وبينهم مرضى، وبينهم محكومون بالمؤبد، ومنهم من جاوز في الأسر خمسة وعشرين عاما. باختصار مجددا لم تكن المناسبة مناسبة مزاح، من أي نوع. وقد نفهم أن الرئيس لم يكن يريد أن يترك الميدان للمقاومة في هذا اليوم، (بعد ذلك بدأت حملة الضميري) خصوصا وأن الجميع كانوا يوجهون الشكر لها، ويؤكدون أن السبيل لتحرير للأسرى يكون عبر عمليات التبادل. وهو أي السيد عباس، أراد أن يقول لهؤلاء جميعا: مهلا. ليست المقاومة هي وحدها القادرة، بل المفاوضات تفعل أيضا. والدليل هو اتفاق مع الاحتلال، على "دفعة من الأسرى توازي هذه الدفعة..لقد وعدوني بها بعد الإفراج عن شاليط، وها قد أفرج عنه، فليفعلوا إن كانوا ممن يفي بالوعود". هذا ما قاله الرئيس. وللدقة اختتم بالقول"إن كان العهد لديهم مسؤولا"، هادفا بهذه الاستعارة، إلى إظهار لياقته اللغوية كالمعتاد، فضلا عن مسائل أخرى.

البعض انطلق إلى التحليل فورا. وكان هناك من قال: إن نتنياهو سيعمل على تعزيز موقف عباس، عبر إطلاق عدد من الأسرى، حتى لا تبدو حماس أقوى منه في الشارع الفلسطيني. وكالعادة تطوع بعض آخر ليقول: إن الأمر يتصل بمروان البرغوثي، وربما أحمد سعادات أيضا، لأن الاحتلال، لا يريد أن تسجل المقاومة إنجازا. واندفع بعض ثالث، ليقيم علائق غريبة، بين كلام السيد محمود عباس، والسلوك المتوقع من حكومة الاحتلال. وكانت تلك التعليقات والتحليلات الطريفة، دليلا آخر، على عدم فهم العقلية الصهيونية، التي لا تقدم هدايا لأحد، ولا يعنيها بالذات، أن تكافأ أحدا حتى على ما يمنحه لها.

ولكن مهلا. لماذا الخوض في كل هذا. يا جماعة الرئيس كان يمزح، لا أكثر ولا أقل. فما بالكم أطلقتم العنان للتعقيب والتحليل ومحاولة فك الرموز والإشارات؟ الرجل كان يمزح، فهل المزاح ممنوع؟ الحقيقة أنه عاد لتوضيح ذلك ولكن بطريقة جادة. فقد بين في مقابلة مع مجلة التايم الأمريكية، أنه كان قد "اتفق مع ايهود أولمرت، رئيس حكومة الاحتلال السابق، على إطلاق ألفي أسير، أو أكثر. وأن أولمرت وعده بإطلاق الأسرى بعد الإفراج عن شاليط". ولكن أولمرت لم يعد في السلطة الآن"!!؟؟ ألم نقل لكم إن الرئيس كان يمزح.

عدنان الضميري. الناطق باسم أمن السلطة الفلسطينية في رام الله، لا يمزح. ولأنه كذلك فقد ظل صامتا منذ الإعلان عن صفقة "وفاء الأحرار" وحتى ما بعد تنفيذها. وعندما ظهر ناطقا، كشف عن مكنوناته كلها بصدد الصفقة وانعكاساتها. أما مناسبة الظهور للسيد الضميري، فأخبار تم تداولها في الضفة، عن استدعاءات تقوم بها الأجهزة الأمنية للمحررين وبعض أقاربهم. وبين نفي وتأكيد لحدوث هذه الاستدعاءات، تبين أن الأمر متصل بالاحتفالات التي تقيمها الفصائل الفلسطينية وذوو الأسرى للمحررين، في المدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية. ويدور الحديث عن اقتحام احتفال أقامته حركة الجهاد الإسلامي للمحررة، قاهرة السعدي. وكان طلب المقتحمين إنزال رايات الحركة، وتكرر الأمر نفسه مع احتفال أقامته حماس في الخليل، وآخر أقامته الجبهة الشعبية في جنين. والقائمة تطول.

السيد الضميري، ووفق تصريحاته، اعتبر أن الاحتفالات تستخدم "لخدمة آجندات سياسية حزبية، وغايات انقلابية" مضيفاً أن الأمر يتعلق بنشاطات محظورة لحماس في الضفة" ونفى وجود استدعاءات للمحررين. دون أن يتحدث عن استدعاء من يقومون بالاحتفال من ذويهم.

واضح أن الضميري لا يمزح، بل يقوم بتوضيح دوره، هو وأجهزته الأمنية البارعة. لكن ما يدور في البال من أسئلة حقا: هل يقوم الضميري بذلك لحساب السلطة التي لا تريد أنشطة محظورة لحماس والجبهة الشعبية والجهاد وفتح في الضفة؟ أم لصالح الاحتلال الذي يريد منع البهجة حتى عن أولئك الذين أفنوا العمر في الزنازين، وخرجوا منها رؤوس مرفوعة؟

كل إجابة هنا تحمل صفة صادمة. ولا يتوجب إبقاء مكان للاستغراب أو الاستهجان، فهذا المستميت في الدفاع عما يسمى بالتنسيق الأمني، يستطيع أن يفعل كل شيء. وبالمناسبة، من يذكر اليوم ذلك الضابط الأمني الذي قال بعد الشروع في تطبيق اتفاق أوسلو: إنه مستعد للموت دفاعا عن المستوطنين، لأن الاتفاق يلزمه بذلك؟ هؤلاء لا يحتلون في الذاكرة أي مساحة. ثمة الكثيرون ممن نفخر بهم ويحتشدون في ذاكرتنا مثل أسمائنا.

حماس والأردن.. غزل تكتيكي أم حقيقي؟

المركز الفلسطيني للإعلام ،،،، علي بدوان

تشير معظم المعطيات المتوافرة إلى أن سنوات الافتراق الرسمي الأردني عن حركة حماس وعن العلاقة معها قد قاربت على الانتهاء بحدود معينة، بعد سنوات من الجفاء الذي ترافق مع خروج قيادات حركة حماس الأولى من عمان بفعل قرار رسمي أردني صيف العام 1999م. فاليوم، تبدو العلاقات الحمساوية مع الأردن قد دخلت في سكة جديدة، وقد باتت مندرجة في سياق سياسي لا يعني بالضرورة استبدال العلاقة مع حماس، بالعلاقة مع السلطة الفلسطينية وحركة فتح والمنظمة.

فكيف نقرأ مسار ومستقبل العلاقات بين الأردن وحركة حماس على ضوء ما يجري من أحاديث عن قرب قيام رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بزيارة العاصمة الأردنية (عمان) ولقاء العاهل الأردني...؟

بين التكتيكي والاستراتيجي

ومن الواضح أن التطور الملحوظ في الموقف الأردني بالنسبة للعلاقة مع حركة حماس، برز مؤخراً من خلال عدة مؤشرات، قد تكون تكتيكية من جانب النظام في الأردن على ضوء التفاعلات الداخلية الجارية في البلد. فالبعض يذهب باتجاه القول بأن الغزل الأردني الرسمي مع حماس غزل «تكتيكي» له علاقة بمتطلبات المرحلة الحالية وليس ذا بعد استراتيجي، وكعمل وقائي أردني لإدارة الأزمة مع حركة حماس ليس أكثر ولا أقل، ولاحتواء نمط تفكير حركة حماس بعد أن أنجز أهدافه من مقاطعة الحركة بدءاً من العام 1999م.

بينما يرى آخرون أن الأردن بات على قناعة بأن مقاطعة حركة حماس وتجاهلها أمر غير ممكن في ظل حضورها المؤثر في المعادلة الفلسطينية وانفتاح قوس اتصالاتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية، وان العلاقة معها ولو بحدود ما أفضل من القطيعة نظراً لتأثير حضورها داخل الفلسطينيين في الأردن الذين يشكّلون غالبية السكان.

وقد تكون الدوافع الأردنية لها علاقة بالانسداد الحاصل في مسار التسوية والمراوحة في المكان، وتعالي الأصوات «الإسرائيلية» الداعية لتبني خيارات «الحل الأردني» مع الفلسطينيين على حساب الأردن وعودة العزف على نغمة الوطن البديل. حيث يمكن لحركة حماس العمل والمساهمة بشكل فعّال بإعاقة أي مشروع للحل على حساب الأردن، الأمر الذي يرجح الوصول لترسيم علاقة استراتيجية أو تفاهمات مرحلية على أسس مشتركة بين الطرفين.

ويمكن للمتابع أن يلحظ عدة مؤشرات على التحسن المحتمل المشار إليه في العلاقة بين الأردن وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومن أبرز هذه المؤشرات استقبال رئيس الوزراء الأردني المكلف (عون الخصاونة) بمنزله في عمان لأحد قيادات حركة حماس وهو عضو المكتب السياسي محمد نزال، والاتصال الذي أجراه رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل بالخصاونة لتهنئته بالمنصب الجديد، إضافة لتأكيد عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق عن التحضير الجاري لزيارة خالد مشعل للأردن، وترتيب لقاء عمل مشترك مع العاهل الأردني.

ومع أن تلك الاتصالات ليست ذات دلالات قطعية بشأن إمكانية عودة الدفء للعلاقات بين حماس وعمان، إلا أنها تشي بوجود مناخ ايجابي، خصوصاً مع تواترها بين الطرفين ولو بشكل متقطع من حين لآخر، وهي اتصالات ساهمت بحدود ما في كسر جليد الماضي المتراكم في ملف العلاقات بين الطرفين منذ أن توقفت الاتصالات بينهما بعد أربع جولات حوارية عقدت في عمان قبل ثلاثة أعوام، بين وفد من المكتب السياسي لحركة حماس برئاسة عضو المكتب السياسي للحركة محمد نصر ووفد رسمي أردني برئاسة الفريق محمد الذهبي المدير السابق للمخابرات الأردنية. لكن المهم في الوقت الراهن أن الحوار والاتصالات بين حركة حماس والأردن خرج من الدائرة الأمنية المغلقة، وبدأ بالانتقال من الأطر الأمنية إلى نظيرتها السياسية، في محاولة التوصل إلى صيغة عمل مشترك جديدة تخدم الطرفين خلال الفترة القادمة.

أسباب بعيدة وأسباب قريبة

في هذا السياق، سعت حماس على الدوام لاستعادة أطيب العلاقات مع الأردن، ووضعت هذا الأمر في صدارة الأولويات، وعملت على شق حتى الطرق الالتفافية في السنوات الأخيرة لتذليل العقبات التي كانت تضعها بعض الأطراف في الجهات الأمنية الأردنية.

وعليه، فإن الرصانة التي حكمت أداء حركة حماس بالنسبة للعلاقة مع الأردن حتى في أحلك ظروف الأزمة بينهما خلال أكثر من عقد من الزمن، تركت انطباعات إيجابية لدى صناع القرار في عمان. فحركة حماس وإن تلقت خطوة الإبعاد عام 1999 لأبرز قياداتها عن الساحة الأردنية، إلا أنها تمتعت بدرجة عالية من الوعي السياسي الذي مكنها من عدم الانزلاق نحو متاهات الردح السياسي أو التوتير مع الأردن، وهو ما أكسبها في الشارع تقديراً من قبل أوسع قطاعات العمل الحزبي والمؤسساتي وحتى في الشارع العام بين الناس.

وبالطبع، فان عودة الانفتاح الأردني الرسمي ولو بحدود معينة مع حركة حماس، ما كان ليأتي لولا جملة من التطورات السياسية التي وقعت، ففي الجانب الهام من العلاقات الفلسطينية والأردنية، يتأتى ملف العلاقات بين حركة حماس والأردن على المستوى السياسي الرسمي انطلاقاً من الوزن الذي تمثله حركة حماس في المعادلة الفلسطينية على مختلف ساحات التواجد الفلسطيني وفي القلب من ذلك في الأردن. والأردن والحالة هذه ليس بوسعه أن يتجاهل وجود قطب آخر في المعادلة الفلسطينية لا يقل حضوراً ونفوذاً وتأثيراً عن حركة فتح. لذلك فان التداخلات والتشابكات والتأثيرات باتت أمراً لالامفر منه بين حركة حماس والأردن لأكثر من سبب وجيه ومقنع، حيث فرضت هذه التداخلات نفسها برغبة الطرفين في إعادة ترتيب العلاقة المشتركة بعد القطيعة التي تمت منذ أغسطس 1999 وأبعد على أثرها أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس من الأردن (خالد مشعل، موسى أبو مرزوق، عزت الرشق، سامي خاطر، محمد نزال) خاصة وأن هناك أوساطاً أردنية سياسية وإعلامية من داخل الجهات الرسمية الأردنية والمقربين منها، إضافة إلى الإخوان المسلمين، انتقدت منذ البداية القطيعة مع حركة حماس، واعتبرتها غير مبررة أبداً.

وعليه، فالوقائع تقول إن الأردن بات على قناعة راسخة بأن المعادلة الفلسطينية محمولة على قطبين رئيسيين هما حركتي حماس وفتح، وأن القوى وباقي الفصائل الفلسطينية باتت ذات دور محدود كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي وبعيدة عن التأثير الكبير في المعادلة والقرار.

كما أن الأردن، بات يرى أن إمكانية عزل حماس دولياً تراجعت، وأن هناك أصواتاً أوروبية تنبعث من حين لآخر، تدعو للتعاطي المباشر معها باعتبارها جزءاً أساسياً من مكونات النسيج السياسي والاجتماعي الفلسطيني حركة فتح وسواها. فالتطور في الموقف الأردني بات يترسخ مع قناعة تزداد الآن وفحواها بأنه ليس بمقدور أي طرف مهما كان حضوره أن يدعي قدرته على التأثير في مجرى الأحداث والتطورات الفلسطينية، وهو على قطيعة مع مكون فلسطيني رئيسي كحركتي فتح أو حماس.

فالأردن استوعب بالضرورة اتساع الاتصالات العربية والإقليمية والدولية مع حركة حماس والتي بدأت عملياً منذ أكثر من ثلاثة أعوام بشكل مباشر أغلب الأحيان وبشكل غير مباشر في بعض الأحايين، وكان منها اللقاءات المتتالية مع الرئيس الديمقراطي الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الذي كان قد حمل في أحد لقاءاته مع قيادة حركة حماس رسالة شفهية من الرئيس باراك أوباما إبان حملته الانتخابية للفوز بموقع الرئاسة في الولايات المتحدة.

وفي تقدير مثير، يتجه البعض للقول إن الجهات الأردنية المعنية تسعى جاهدة لتجنيب نفسها رياح ثورات الربيع العربي على ضوء تفاقم الأوضاع في الأردن واستمرار الحراكات الدائرة في البلاد على مختلف المستويات، وتحاول القيام ببعض الخطوات الإصلاحية التي تستجيب جزئياً أو كلياً لمطالب المعارضة الأردنية التي تقودها جبهة العمل الإسلامي، ومن بين تلك المطالب التي يجري الحديث عنها من وراء الكواليس تأتي مسألة العلاقة مع حركة حماس وإعادة بناء العلاقات الرسمية معها بما في ذلك تواجد قيادات الحركة في الأردن بعد سنوات من إبعادها خارج الأردن.

وفي هذا المسار التفاعلي من التطورات والأحداث، فإن حركة حماس معنية ببذل أقصى الجهود لتعزيز حضورها السياسي والاجتماعي والتنظيمي في الأردن نظراً لموقع الأردن من القضية الفلسطينية، ولوجود هذا الخزان البشري الفلسطيني الكبير في الأردن حيث تعود أكثرية السكان لأصول فلسطينية لاجئة من فلسطين عام 1948، ونازحة عام 1967 إضافة لوجود العمق الفاعل والمتمثل بحضور جبهة العمل الإسلامي التي تعتبر أكبر القوى السياسية حضوراً وتأثيراً في الأردن، وترتبط مع حركة حماس بعلاقة التوائم.

أخيراً، إن المستجدات المتوقعة في الحالة الفلسطينية، ووجود مناخ ايجابي على صعيد تحقيق المصالحة الفلسطينية على الأرض، وعودة بروز الدور المصري في تحقيق تلك المصالحة المنشودة، يشكّل عاملاً دافعاً قد يسهم في إسراع الأردن على توسيع مد خطوط الاتصال مع حركة حماس وإنهاء القطيعة معها.

الهواجس وفلسطين.. والدخول إلى بطن الغول

المركز الفلسطيني للإعلام ،،،، راكان المجالي

لم تعترف الدول العربية، المستقلّة في حينه، بـ"إسرائيل" عند إنشائها، كدولة رسمياً، غير أنّها مارست الاعتراف بفكرتها " كدولة يهودية" بشكلٍ غير مباشر، منذ الإعلان عن قيامها رسمياً (محلياً في مايو 1948، وأممياً في مايو 1949).

فالاجتماع الأممي، الذي فرضته القوى المنتصرة في الحرب الكونية الثانية، بصيغة "هيئة الأمم المتحدة " صار أمراً ملزماً على نحوِ ما، لكلّ "دولة" تريد الانتماء والمشاركة في مجتمعِ أممي، بموازينه الجديدة، كوريث لعصبة الأمم، التي فرضتها الدول المنتصرة عقب الحرب الكونية الأولى. وعلى رأس ذلك الاجتماع الأممي، تربّع مجلس الأمن، بتركيبته المختلّة أخلاقياً وقيمياً، وموازين عدله المحكومة إلى معايير مصالح القوة، إضافة إلى الجمعية العمومية، التي تلعب فيها مصالح الدول، ونفوذ القوى المهيمنة في مجلس الأمن، أدواراً لا حدود لها.

فقرارات مجلس الأمن وجمعيته العمومية، التي اعترفت بالكيان العبري الغاصب لتوّه جزءاً من أرض فلسطين، وكذلك القرارات التي تلت عدواناتها المتوالية، على أراضي فلسطين التاريخية وما جاورها من أراضٍ عربية، أصبحت أمراً ملزماً وقانونية، لكلّ الدول المشاركة في الأمم المتحدة، بما فيها الدول العربية، وبصرف النظر عن مواقفها وقناعاتها الفردية أو الذاتية.

هذا الموقف والموقع للعرب، مِن الهيئة الدولية وفيها، قاد إلى "شَرَكٍ.". تاريخي، قوامه نفي الجذور المؤسِّسَة للدولة العبرية، وعلاقتها، على مستوى المصالح الإستراتيجية، مع الغرب الأوروبي ومع الغرب الأمريكي الأبعد نسبياً آنذاك. بمعنى أنّه فرض حالة من الرياء السياسي، عبر إجبارية التعامل، السياسي والدبلوماسي، بين العرب وبين الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وبين دولة الكيان الصهيوني، كأطراف منفصلة في الوجود والمصالح والمصير. وهو الأمر نفسه، الذي مكّن الأوروبيين والأمريكيين مِن أن يكونوا حكماً وخصماً (عبر كونهم الداعم الأساسي للدولة العبرية) في الوقت عينه.

فبكلّ بشاعة الفكرة المنشئة لدولة اليهود في فلسطين، التي هي في جوهرها استيطان أوروبي عرقي، لأفراد وجماعات، يدينون باليهودية، في بقعة من الشرق، هي قلب الأرض المقدسة، صارَ الغرق في تفاصيل صناعة تلك الدولة يُعمي ولا يُري فشل الفكرة أو نجاحها. ولعلّ ما يجري اليوم في الدولة العبرية، من الدفع باتجاه يهودية الدولة، يشكل استكمالاً لما تساقط من عناصر الفكرة الأساسية، في حينه، والتي هي في جوهرها استمرار الوجود الاستعماري الغربي في الشرق إلى الأبد.

غير أن أكبر تجلٍّ، لفكرة استمرار الاستعمار بآليات داخلية، تمثّل في التقسيم الكبير، الذي رعته وإقامته بريطانيا، بين الهند وباكستان. حيث كان الهدف المعلن آنذاك هو الوصول إلى الحرية السياسية والعقائدية للجميع، وذلك من خلال تحرر الهند من السيطرة الاستعمارية البريطانية نهائياً، وقيام باكستان كدولة للمسلمين.

أما ما حدث على أرض الواقع، فهو أن التقسيم الكبير أحدث شروخا عميقة، لا تزال مستمرة إلى اليوم، بين السكان المعنيين على الجانبين، الهندي والباكستاني، بما فيها الحروب الهندية الباكستانية، خلال العقود الماضية، وانفصال بنجلاديش عن باكستان. ما يعني فشل وخطأ الفكرة القائلة: إن عدم قدرة الطوائف المختلفة على التعايش، ضمن نفس المجتمع، يمكنها أن تحقق ذلك التعايش المأمول، من خلال إقامة دولتين متجاورتين.

بين جغرافيا الفكرة البريطانية، وبؤرتيها الأساسيتين، في فلسطين وباكستان، يجري اليوم إعادة إنتاجها وترميمها، واستدراك ما فشل من عناصرها، كما يعتقدون. وهي جغرافيا اختار لها ورثة الغزاة الجدد اسم الشرق الأوسط الكبير. وفي تلك الجغرافيا الممتدّة، لم نستطع إنتاج أفكار ورؤى قادرة على تجاوز فكرة التقسيم والانفصال الاستعمارية، في فترة ما بعد الاستعمار المباشر. وكل ما حدث هو مزيد من الغرق، في تفاصيل مستنقع التفتيت اللامتناهي، وفي طينه المعيق للحركة الإنسانية المنتجة!؟

في السياسة والفكر والإستراتيجية، لا تزال "إسرائيل.". تعمل "كوظيفة أمريكية.".، ولم تنجح بعد كلّ محاولات الغرب الاستعماري، المسؤول عن المسألة اليهودية والراعي للفكرة الصهيونية، ولا إستراتيجية التفاوض والسلام، ولا التعاون مع أمريكا في حروبها في منطقتنا، أو في مواجهة الاتحاد السوفيتي المنهار، كلّها لم تنجح في إيجاد فجوة مهمة بين الولايات المتحدة وبين "إسرائيل.".. ولا في إقناع أحدٍ من العرب في أنّ الولايات المتحدة تنظر إلى الصراع وحلوله من زاوية حماية حقوق الشعوب وصيانتها.

ورغم كلّ ذلك، فإنّ الفلسطينيين الرسميين اليوم يجرّون الشعب الفلسطيني، ومن ورائه العرب، نحو رهانٍ جديد، قوامه تفصيل الهندام، لجسدٍ مجهول الطول والعرض والاتساع. ألا يحقّ للمتشكّكين، والحالة هذه، أن يحترموا هواجسهم المزمنة، قبل الدخول المغامِر إلى بطن الغول الغربي..؟!

إسرائيلي ميِّت خير من حي بيد حماس

فلسطين أون لاين ،،، د.عصام شاور

ربما بدأ الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط يستعيد عافيته البدنية بعد الإفراج عنه من قبل حماس، أما حالته النفسية فهي بحاجة إلى وقت طويل حتى تتحسن، (إسرائيل) تضاعفت معاناتها بعد نجاح صفقة "وفاء الأحرار"، وتأخذ تهديدات حماس بأسر جنود على محمل الجد. إنهم يستعدون لما بعد شاليط، ويعيدون فتح بروتوكول هانيبال المتعلق بمنع خطف الجنود بأي ثمن بما في ذلك تعريض حياة المخطوف للخطر الشديد، أي للموت.

الاحتفال بإعادة الجندي المختطف والإشادة بثمنه الباهظ لم يصمد طويلاً، فهناك من ألقى باللائمة على الشعب الذي ضغط على رئيس وزراء العدو للموافقة على الصفقة، هناك من يتهم نتنياهو نفسه بالضعف والرضوخ لمطالب كتائب القسام، الخلافات تزداد، وشاليط وعائلته أدركوا أن الحظ حالفهم مع جيش يفضل قتل جنوده على عودتهم سالمين إلى بيوتهم بصفقة كصفقة "وفاء الأحرار"، أما نقاش البروتوكول المشار إليه آنفاً فهو من أجل إزالة أي لبس فيه يمنع قتل الجنود وقت اختطافهم، ففي حرب غزة أوصى بعض قادة جيش الاحتلال الجنود بتفجير أنفسهم ساعة الاختطاف، آخرون أوصوا بإطلاق النار على الخاطفين وإن تعرض جنود الاحتلال للخطر، ولكن البعض رأى أن يترك الجندي لمصيره كما حدث مع جلعاد شاليط، وبالنسبة لدولة الاحتلال فإن الفئة الأخيرة هي الثغرة، ويجب أن يلتزم الجميع بمبدأ (إسرائيلي ميت خير من حي مختطف) يجلب العار لـ(إسرائيل).

حالياً هناك صفقة بانتظار التنفيذ بين مصر و(إسرائيل)، الثمن الذي دفعته (إسرائيل) لا يتعدى ثلاثين أسيراً مصرياً مقابل جندي الموساد، وهذا يؤكد إضافة لما ذكرناه سابقاً بأن الجندي الإسرائيلي لا قيمة له عند حكومته، ولا قيمة له عند كتائب القسام أيضا، وهذه النقطة ليست محل خلاف إلا عند المشككين، ولكن المفيد في الأمر هو إدراك الحالة النفسية المهترئة التي سيواجه بها جنود الاحتلال المقاومة الفلسطينية، فتشديد القانون لن يدفع جنود العدو إلى الاستبسال بل إلى الجنون والهستيريا، بعكس أبطال عملية الوهم المتبدد الذين ضحوا بأنفسهم لتحرير إخوانهم من الأسر، ونجحوا وخرج أبطالنا من سجون الاحتلال هاماتهم مرفوعة ومعنوياتهم عالية يتحدون نتنياهو ويهددون كيانه.

نهاية ديكتاتور

فلسطين أون لاين ،،، د. محمود العجرمي

لم يكن البتة يوماً كسائر الأيام، حيث اندثر ذاك الطاغية، تماماً كما تآكل كل الذين سبقوه وكانوا عبرة وهم كثر.

انتحر هتلر الذي أثخن البشرية بضحايا فاقت 85 مليوناً، وأعدم السادي نيرون الذي أحرق روما، ونفذ الشعب حكمه بزخات من الرصاص في شاوسيسكو الذي أذاق شعب رومانيا الطيب العلقم دهوراً. كما اندحر أنموذج الفاسدين في تونس، ونظام زواج المال والسلطة في قاهرة المعز.

اليوم ينزاح عن طرابلس الغرب عراب المجازر والمقابر الجماعية، "القائد"، والعقيد الذي سقط عن ارتفاع 43 عاماً، مرتكباً آخر جرائم الحرب، وحتى آخر "زنقة" وقد كلف شعب ليبيا العربي الصابر ما يزيد عن 50 ألف شهيد خلال الأشهر الثمانية الأخيرة فقط، مع عشرات آلاف الجرحى والمعاقين والثكالى والأيتام!

مجرم ولغ في الدماء حتى الثمالة، مطبقاً على أنفاس البلاد والعباد، في حكم تمطى في طول البلاد وعرضها وقد تجاوزت مليوناً و800 ألف كم2 ، وأطول ساحل على المتوسط يزيد عن 2000 كم!

نظام استفاق خلاله كل وليد على مدار طول أعمار كادت لا تنقضي، ليجد أنه الأوحد فلا تمثال ولا رمز ولا اسم شارع أو مستشفى أو مدرسة أو سجن إلا له، فلا أحد سواه والعياذ بالله.

تداولت معه، ولا غير أعمار، أجيال ولدت ونمت ونضجت وشاخت ولم يزل شاخصاً هناك فهو مركز الكون وشمس الشموس.

تغيرت أوطان وتبدلت شعوب، ومزقت خرائط وقسم أو باد دول، وتحررت أمم، وشعب ليبيا المرزوء به يذوق الأمرّين، وكان يعتقد، وقد كاد أن يدمن الهوان، أنه انسداد كامل للأفق وأن لا خيار، أو أن الحال كان يمكن أن يكون أسوأ!

ولكنها عدالة السماء، إنه الله الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء، فذهب الذي لم يحلم ليبي أنه سيغيب يوماً! ولكنهم حين أمسكوه كجرذ، وقد استفاقوا هم عليه وهو يهذي: "شنو فيه، خيركم، خيركم"، كانوا وكأنهم هم الذين يهذون، وقد ترددت صيحاتهم مبحوحة من طول عذاب: مات الطاغية، زال الكابوس، وتردد صدى الرجع، هذه المرة، في كل دار وشارع وبيت وزنقة وفي كل القلوب!

لقد رددها قبلاً، وفي وطن كم تعذب، مواطن تونسي مكلوم صرخ وحيداً في آخر الليل وقد أقفرت الطرقات، وكأنه يهذي بعد طول جنون: "بن علي هرب، بن علي هرب"!

ما صدق واحد منا، بأن "الملك عارٍ" وأنه إلى زوال! إنها إرادة الشعوب، فقد كان معمر، الذي جلب الخراب إلى كل ركن من ليبيا الخير، يسرح ويمرح، وكأن الدنيا طوع بنانه وأن أبناء آدم أقنان في مزرعة أبيه. ملك ملوك أفريقيا، عميد الرؤساء العرب، أمين القومية العربية، ابن الخيمة، نسر الصحراء، ابن البادية، ولكن أين هو الثائر، مات الطاووس، وأكاد أسمعه يهمهم وهو ملقى على الأرض: يا ليتني اتعظت؟!

فهل يتعلم الدرس من تبقى من أباطرة الشعوب، قبل أن تدور عليهم الدوائر، وهل يعتبرون من صعود أولئك المارقين إلى الهاوية؟!

الثوار في مصر العروبة وتونس الخضراء، وطرابلس التي تحررت، يعضون على جدول أولوياتهم، قضية العرب الأولى، فلسطين، فهل يتوقف التعاون مع العدو، وهل تخرس الألسنة التي تعود للتحقيق مع أبطال شعب فلسطين الذين غادروا لتوهم زنازين العدو الصهيوني؟! المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا يعلن تحرير كامل التراب الليبي، وثوار اليمن يقتربون من تحقيق أهدافهم، وشعب فلسطين يعد العدة لإنجاز أهدافه الوطنية، الطريق طويل ولكن الإرادة لا تلين، والانتصارات تتوالى لدحر الاحتلال ومحاسبة كل المتآمرين والمتعاونين معه.