أقلام وآراء ( 548 )
ملاحظات على ملاحظات عيسى قراقع المركز الفلسطيني للإعلام ،،، عبد الرزاق أبوزيد
أطمئنكم على رئيسكم المركز الفلسطيني للإعلام د. فايز أبو شمالة
اجتماع عباس ومشعل.. ومصير السلطة والمصالحة؟! المركزالفلسطيني للإعلام ،،، علي الطعيمات
الجيش الإسرائيلي إذ يطالب بإنقاذ عباس!! المركز الفلسطيني للإعلام ،،، ياسر الزعاترة
صفقة الأسرى... ما لها وما عليها! الركز الفسطيني للإعلام ،،،مأمون الحسيني
هل آن أوان حل السلطة ؟ فلسطين أون لاين ،،، خالد وليد محمود
ملاحظات على ملاحظات عيسى قراقع الثماني على صفقة تبادل الأسرى
المركز الفلسطيني للإعلام ،،، عبد الرزاق أبوزيد
نشرت صحيفة القدس يوم الثلاثاء 25102011 على صفحتها الثانية مقالاً للسيد عيسى قراقع نائب رئيس نادي الأسير تحت عنوان " ثماني ملاحظات على صفقة تبادل الأسرى ".
المقال طويل وبدأ بمقدمة طويلة أيضاً، أورد فيها قراقع بعض المعلومات والحقائق، التي تمنيت لو تكون كافية له لعدم كتابة المقال ونشره، فالسيد قراقع يقول في مقدمته أنه عاش في الأسر أربع عشرة سنة، وأنه عندما أُفرج عنه بكى بحرقة هو وزملاؤه في الأسر الذين بقوا خلفه، وأنه منذ ذلك اليوم قبل سبعة عشر عاماَ أخذ على نفسه عهداً أن يبقى مناضلاً من أجل قضية الأسرى والافراج عنهم، علماً أن الأسرى في إضرابهم الأخير عن الطعام، شكوا من قلة الاهتمام الرسمي بهم وبقضيتهم.
وفي مقالته هنَّأ قراقع وبحرارة الأسرى المفرج عنهم، وقال بأنه رغم اعتززه بكونه فتحاوياً، إلا أن رأيه هنا لا يمثل حركة فتح، كما أبدي إعجابه وتقديره بوفد حماس الذي فاوض الصهاينة في الصفقة، ومع كل هذا أورد في مقاله ثماني ملاحظات هي انتقادات واضحة وصريحة، وأراد السيد قراقع من مقدمة مقاله أن يبين للقارئ أنه حيادي في ملاحظاته لكنه لم يفلح، ومن يقرأ المقال يتبين له عدم حياديته، وانبعاث رائحة الحسد والتقليل من أهمية الانجاز وأهله في ثنايا كلامه.
وما دفعني للكتابة ما ورد لسمعي، من أن السيد قراقع ذو شخصية متزنة، وأن أهمية الموضوع تدعو للرد لأجل الانصاف، وليس دفاعاً عن أحد أو التملق له، فلست معنياً بذلك.
بداية أريد أن أذكِّر السيد قراقع أن طرفي التفاوض في الصفقة المذكورة، أحدهما يقف في وجهه كل قوى الشر للقضاء عليه ولو استطاعوا لمنعوا عنه وعن أهله الهواء، والطرف الثاني قوة غاشمة يقف معها كل قوى الشر بكل ما تملكه من أجهزة ووسائل ومع ذلك استطاع الطرف الأول أن ينتزع من الطرف الثاني مكتسبات، ويضع شروطاً أرغمته على الرضوخ و القبول بمعظمها، وأريد أن أذكر السيد قراقع بقوله تعالى عن بني اسرائيل " أم لهم نصيب من الملك إذن لا يؤتون الناس نقيرا " صدق الله العظيم .
والآن أنتقل لملاحظات السيد قراقع وما عليها ..
الملاحظة الأولى : رفع سقف توقعات الأسرى وذويهم من خلال تصريحات قادة حماس.
1- ان سقف التوقعات من طبيعة البشر في كل أمر له توقعات، مذ خُلق الخلق، وليس أدل على ذلك من توقعات طلاب الثانوية العامة في كل عام، فقليل من تعجبه درجته، وأكثرهم كان يتوقع أنها أعلى، وأظن أن جميع الأسرى كانوا يتوقعون الإفراج وأجزم أن المفاوض المعني بذلك لو استطاع لما أبقى أسيراً في السجن والسيد قراقع يوافقني في ذلك.
2- معروف لدى كل سياسي أن تصريحات الاعلام يصب في مصلحة الحرب النفسية أو الاجتماعية أو الأمنية، ولا يعوَّل عليها، وهذا مع قالته تصريحات قيادة حماس حول هذا الموضوع، ولو كانت كثيرة كما يقول السيد قراقع لما عجزت كل أجهزة الكيان الصهيوني عن اكتشاف مكان جنديهم المخطوف.
الملاحظة الثانية الموافقة على الابعاد.
هنا أسأل السيد قراقع أيهما أفضل الأسر وقد جربتَه أم الابعاد ؟!ألسنا على وشك إقامة دولة كما يصرِّح بذلك قادتنا، إذن فالعودة قريبة.
أليست الفرحة العارمة التي عمَّت بلادنا وخاصة أهل الأسرى حتى المبعدين منهم دليل على أن التحرير انجاز عظيم، يا رجل لقد بلغت فرحة بعضهم حد الجنون.
الملاحظة الثالثة: قيادة الصف الأول وعدم الافراج عنهم .
هل يشك السيد قراقع أن مفاوضي الصفقة تقاعسوا ولو قيد أنمله عن المطالبة بالإفراج عن هؤلاء القادة، وخاصة مروان البرغوثي وأحمد سعادات؟!!، وأريد هنا أن أذكر السيد قراقع أن المفاوض الحمساوي لم يستطع الافراج عن خمسة من قيادات الحركة وهم إبراهيم حامد وعبد الله البرغوثي وعباس السيد وحسن سلامة وجمال أبو الهيجا.
والمثل العربي يقول " من ساواك بنفسه ما ظلمك " مع ذلك قال أحد قادة حماس الأسرى وكان يتوقع الافراج عنه لكنه لم يفرج عنه: " اللهم رضني بما رضيت وارض عني ".
الملاحظة الرابعة : الأسيرات
صُعق السيد قراقع من أن حماس لا تعرف عدد الاسيرات، وأقول هل يستطيع أحد أن يعرف حقيقة ما لدى أجهزة العدو الماكر عدد أي شيء، فهم يستطيعون اعتقال من يريدون قبل الصفقة وبعدها دون الاعلان عن ذلك، إذن يا سيد عيسى أيهما أكثر ضماناً ودقة أن نحدد العدد وقد لا يكون دقيقاً أم تطلب أن لا يبقى في الأسر أية أسيرة؟!
الملاحظة الخامسة : التوقيع على وثيقة تعهد الأسير المفرج عنه بعدم القيام بأي عمل ضد الاحتلال وهنا أقول:
1-أليست قيادة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية تحرِّم أي عمل مسلح ضد الاحتلال وغير ذلك فالاحتلال لا يعاقب عليه.2- هل يصعب على الاحتلال أن يعتقل أي فلسطيني هنا سواء أسير محرر أم لا ؟!ومع ذلك فأنا سمعت من كثيرين من الأسرى المحررين أنهم رفضوا التوقيع .
الملاحظة السادسة : الموافقة على ذهاب بعض الأسرى المفرج عنهم كل شهرين لمقرات الادارة المدنية للتوقيع.
يا سيد قراقع ما أهمية هذا مع الحرية والخروج من أقبية الزنازين والعزل الانفرادي والمؤبدات التي لا حد لها ؟
الملاحظة السابعة : عدم الالتزام بالمعايير والتقاليد الوطنية المرعية أن تكون الصفقة بعيدة عن الفصائلية وتكون الأولوية للمرضى والقدامى وكبار السن .
1- بالنسبة للبعد عن الفصائلية قد لا تكون المحاصصة دقيقة لكن تم الافراج عن أسرى من مختلف الفصائل ومن حركة فتح بالذات العدد غير قليل، وأريد أن أذكر السيد قراقع أن الدفعة الثانية القادمة ستراعي بقية فئات الأسرى السابق ذكرهم.
الملاحظة الثامنة : يعترف السيد قراقع بأن عدد المحررين 477 ويشكك في اتمام الدفعة الثانية 550، وأنها ستكون حسب مزاج المخابرات الصهيونية وكرمهم، فهم لم ولن يحترموا أي التزام.أنا مع السيد عيسى فيما يقول واسأله ما دام الاحتلال كذلك فلماذا يُلهث خلفه للتفاوض معه ؟!وأما حول عدم التزام الاحتلال بالإفراج عن 550 من الأسرى ومعايير ذلك من المرضى وكبار السن. فإن الاحتلال يعرف تماماً أن صفقة "شاليط" يمكن تكرارها بشكل أو بآخر وبالتالي سيرضخ الى حد ما لتنفيذ ما اتفق عليه.
وأخيراً أقول للسيد قراقع أن الاحتلال يحلم بالسلام ومستعد ان يبذل فوق ما يستطيع للحصول عليه، فماذا لا يستغل المفاوض الفلسطيني الرسمي هذا الأمر ويشترط على الاحتلال الافراج عن جميع الأسرى وكذلك إزالة جميع المستوطنات من الضفة الغربية؟!
وفي النهاية ليت السيد عيسى قراقع يقرأ ما كتبه المفكر فهمي هويدي في صحيفة الشرق القطرية تحت عنوان " بعض المستور في صفقة تبادل الأسرى" بتاريخ (25/11)، والموجود على موقع الجريدة المذكورة ليعرف حجم الزلزال الذي أحدثته الصفقة في المجتمع الصهيوني شعباً وقيادة، والمقال يحتوي على ما كتبته الصحف العبرية وبعض تصريحات قادة الكيان الصهيوني.
أطمئنكم على رئيسكم
المركز الفلسطيني للإعلام ،، د. فايز أبو شمالة
لو توقف الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية تماماً، ولو تعرضت حياة المستوطنين للخطر، وباتوا يرتعبون من البقاء، لو حدث ذلك، لتوجب الخوف على حياة السيد محمود عباس، ولو أطلقت النار على الجنود الإسرائيليين، وسال دمهم في اشتباكات مسلحة مع رجال المقاومة، وأمسوا يعيشون في قلق وهم يتجولون على طرق الضفة الغربية، لو حدث ذلك، لتوجب الخوف على حياة الرئيس، لو انفجر الوضع في القدس، وبات التوسع الاستيطاني فيها مزلزلاً لوجود اليهود في المنطقة ككل، لو حدث ذلك، لتوجب على الفلسطينيين الخوف على حياة رئيسهم، وتوجب عليهم توخي الحذر من الغدر اليهودي، وأخذ تصريحات وزير الخارجية "أفيقدور ليبرمان" ضد السيد عباس على محمل الجد.
إن الذي يحدث على الأرض الفلسطينية لهو عكس ما يتمناه الفلسطينيون، وإن الحياة اليومية في الأراضي المحتلة لتمشي وفق الأماني اليهودية، فما هي مبررات خوفكم على حياة رئيسكم محمود عباس، وما مبررات قلق السيد صائب عريقات، وتصريحه بأن أقوال "ليبرمان" هي بمثابة تحريض على قتل عباس! وما مبررات شكوى مندوب فلسطين في الأمم المتحدة إلى أمينها العام، وتصعيد الموضوع إعلامياً إلى حد السيولة في التصريحات المتشددة، في حين يجري الإمساك الشديد عن الفعل الميداني الرشيد.
تمنيت أن يغضب بعض المسئولين الفلسطينيين من التسريبات اليهودية عن لقاء السيد عباس مع شمعون بيرس، واتهام اليهود لرئيسهم بأنه تآمر معهم على حياة ياسر عرفات! إن هذا الاتهام أجدر بالتعليق والانتباه والمتابعة، بل ورفع قضية في الأمم المتحدة ضد الإسرائيليين الذين يشوهون سيرة رئيسنا، ويتهمونه بالتعامل معهم، وخيانة رفيق دربه، ولاسيما بعد أن نشرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" رسالة تتضمن محضر جلسة سرية عقدت بين "شمعون بيرس" و "عباس" من وراء ظهر الرئيس الراحل "ياسر عرفات"، وتشير الرسالة إلى أن "عباس" حذر "شمعون بيرس" قائلاً: "إذا انكشف أمر اللقاء سأكون في عداد الأموات". وينبغي أن تتوقف إسرائيل عن الثناء علي في وسائل الإعلام، بمعنى آخر؛ تعمدوا مهاجمتي في وسائل الإعلام، وهددوني بالتصفية والقتل، واعتدوا على بالكلام الجارح، كي أبدو بطلاً في عين قومي.
أطمئنكم على حياة رئيسهم، الذي يقول لفضائية "دريم": لو خرج ضدي فلسطينيان اثنان لتركت الرئاسة فوراً. متناسياً خروج 70% من الشعب الفلسطيني ضد نهجه في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2006، وقد خرج قبل أيام ملايين الفلسطينيين ضد نهجه، حين وقع على الأرض رئيس الوزراء الفلسطيني "إسماعيل هنية"؛ لقد وقع "أبو العبد" على الأرض جراء تسابق الأسرى المحررين من حركة فتح على تقبيل رأس الرجل، مما أجبر حراسه على تنظيم تدفق الأسرى المحررين باتجاهه، ألا يكفي هذا الخروج شاهداً ودليلاً؟.
أطمئنكم على حياة رئيسكم، فهو بخير، وسيظل بخير، ولن يمسه الضر من اليهود، فهو الذي هندس اتفاقية أوسلو، وهو الذي لما يزل يرى المفاوضات طريقاً لحل الصراع العربي الإسرائيلي، أطمئنكم على حياة رئيسكم، واشكروا الله كثيراً لأن غضب اليهود وحقدهم وغدرهم وتآمرهم ينصب توسعاً استيطانياً على الأرض، ولا يقترب من حياة الرئيس!.
اجتماع عباس ومشعل.. ومصير السلطة والمصالحة؟!
المركزالفلسطيني للإعلام ،،، علي الطعيمات
يعتزم رئيس السلطة في رام الله محمود عباس الاجتماع قريباً مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل، لبحث «المصالحة»، والإجابة عن السؤال الجوهري الذي يشغل العرب والفلسطينيين جميعاً وهو إلى أين «المسير» أو كما قال عباس «إلى أين نحن ذاهبون؟!..هذا السؤال من المهم جداً أن نجيب عليه..».
وربما للمرة الأولى يطرح عباس تساؤلات حول مستقبل «السلطة الفلسطينية»، وهي تساؤلات اختمرت في الشارع الفلسطيني إلى درجة زكمت الأنفس فأجبرت عباس على طرحها في «بيته الفتحاوي» خلال اجتماع المجلس الثوري لـ «فتح» في رام الله، وبعد سنوات طوال من «المفاوضات» مع العدو الإسرائيلي والتي لم يجن منها الشعب العربي الفلسطيني طوال عمر هذه السلطة الوهمية التي أخذت على عاتقها تنفيذ «تعليمات واشتراطات الاحتلال» من دون أي مقابل «أمني» للفلسطينيين، سواء من الاجتياحات العسكرية الوحشية للعدو أو من عربدة وعنصرية واعتداءات المستوطنين على الإنسان الفلسطيني وأرضه ومعيشته ومصادر رزقه، ومن دون أي مقابل «سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي» للشعب الفلسطيني غير مرهون بالأجندة الصهيونية.
وهذا اللقاء الذي قال عباس إنه سيتناول قضايا المرحلة الثلاث حسب رأيه وهي اقتراحات الأمم المتحدة بالذهاب إلى الجمعية العامة، وبيانات الرباعية، وأن السلطة ليست سلطة، ويسأل الناس والمؤسسات الفلسطينية عن جدوى استمرارها، يمثل فرصة حقيقية لاستعادة الوعي الفلسطيني الذي يقود بالضرورة إلى إعادة وحدة الصف الفلسطيني وهو السلاح الأخطر والأقوى في تاريخ النضال التحرري الفلسطيني، وهي فرصة على درجة كبيرة من الأهمية إذا صدقت «النوايا» وتحررت فعلاً من «وهام المفاوضات» والتسويفات والوعود الشفوية الوهمية سواء من الإدارات الأميركية المتعاقبة أو من حلفاء دولة الاحتلال الإسرائيلي أو من اللجنة الرباعية التي تسير على الهدي الصهيوني وعلى خط سير الحركة الصهيونية العالمية المؤدية إلى تعظيم المطالب الإسرائيلية وتجاهل الحقوق الفلسطينية.
واعتزام عباس مناقشة ما يسأله عنه الناس عن جدوى استمرار السلطة بعد أن وصلت «ملهاة المفاوضات» أو ما يسمى «عملية السلام» إلى طريق غير نافذ، مسدود بالأطماع الصهيونية اللامحدودة بما لديها من حقوق فلسطينية وعربية مغتصبة، يجب أن يقود إذا صدقت «النوايا» واستوعبت رغبات الشعب وتساؤلاته المشروعة والمريرة بعد أن خاب أمله من سلطة أنشئت كـ «دولة في الانتظار منذ 17 عاماً» والتي ثبت أنها لم تكن أكثر من «كيان» أنشئ لتخفيف عبء الاحتلال عن كاهل الدولة العبرية، فيما تواصل تنفيذ الخطط الصهيونية وبتسارع مريح من تفتيت القوى الفلسطينية وشق الصف الفلسطيني بالتزامن مع تسارع وتيرة الاستيطان وتهويد القدس والتغلغل الإسرائيلي في الدول العربية السري والعلني وعلى كافة المستويات، إلى تنفيذ فوري للمصالحة أولاً لتعود اللحمة إلى الشعب الفلسطيني، وما التعبير عن عودة هذه اللحمة إلا بإطلاق سراح المقاومين المجاهدين من سجون سلطة رام الله التي يتساءل الناس وحسب عباس نفسه عن جدوى استمرارها وأنها ليست سلطة، وبما أنها كذلك فلماذا لا يتم إخراج المقاومين للاحتلال والمستعدين للتضحية بأرواحهم في سبيل استعادة الحقوق الفلسطينية التي فشلت المفاوضات في استعادتها.
وحتى تكتمل وحدة الصف الفلسطيني عملياً، ويستعيد هذا الصف صلابته ونضاله التاريخي المشرف في هذا المنعطف الأخطر في تاريخ الصراع العربي - الصهيوني لا مخرج إلا بترتيب الوضع الداخلي من أجل مواجهة التحديات بقوة وصلابة الوحدة الوطنية، وهو ما يوجب على سلطة رام الله الاستجابة فوراً لما نص عليه الاتفاق الموقع في القاهرة يوم 27 إبريل الماضي بالقاهرة والذي أنهى (نظرياً) حتى الآن أربع سنوات من الانقسام والقطيعة، من إنهاء لملف المعتقلين السياسيين، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم شخصيات مستقلة وتكلف الإعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية خلال عام.
الجيش الإسرائيلي إذ يطالب بإنقاذ عباس!!
المركز الفلسطيني للإعلام ،،، ياسر الزعاترة
في صحيفة «يديعوت أحرونوت» 25/10، كتب مستشار شارون «دوف فايسغلاس» مقالاً افتتاحياً بعنوان «ينبغي إنقاذ أبي مازن»، وما قاله «تكشف أحاديث مع مسؤولي السلطة الكبار عن مشاعر خيبة أمل شديدة وغضب وخوف. وقد اقتبس من كلام أبو مازن نفسه يقول لأحد ضيوفه إن الإسرائيليين استقر رأيهم على «ذبحي». وسواء قال هذا أم لا، فإن الكلام يعبر عن شعور قادة السلطة الصعب».
أما صحيفة «هآرتس»، فقد كانت افتتاحيتها في ذات اليوم بعنوان «يا نتنياهو أنصت للجيش الإسرائيلي»، ومما قالته الصحيفة: «في قيادة الجيش الإسرائيلي تبلور اقتراح حول خطوات لتقليص الضرر الذي لحق بمكانة السلطة الفلسطينية بسبب نجاح حماس في تحرير أكثر من ألف سجين (عاموس هرئيل وباراك رابيد، «هآرتس»، 24/11). إضافة إلى تحرير سجناء فتح في المرحلة الثانية للصفقة، يميل الجيش إلى التوصية ببوادر طيبة ذات مغزى تسمح للرئيس محمود عباس بأن يعرض إنجازات أمام الجمهور الفلسطيني. ضمن أمور أخرى، بُحث اقتراح بنقل أراض فارغة للسلطة توجد حسب اتفاق أوسلو توجد السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وكذا تسليمها جثث بعض المخربين».
ليس الجيش الإسرائيلي وحده من يشعر بالتعاطف مع الرئيس الفلسطيني بعد صفقة شاليط، فهناك أيضاً وزير الدفاع باراك، وزعيمة حزب المعارضة الأكبر «كاديما» تسيبي لفني، وآخرون كثر طالبوا خلال الأيام الماضية بإنقاذ الرئيس الفلسطيني من وضعه السيئ بعد إتمام صفقة شاليط.
وحده المتطرف ليبرمان من يغرد خارج السرب بهجومه على الرئيس الفلسطيني، لكنه يعكس من جهة أخرى طبيعة المجتمع الإسرائيلي، كما يعكس من جهة أخرى طبيعة الحل السياسي الذي يمكن التوصل إليه مع حكومة مثل هذا وزير خارجيتها.
الآن تدخل الرباعية الدولية على الخط لتحقيق هدفين؛ الأول استئناف المفاوضات، والثاني تحسين وضع الرئيس الفلسطيني، لاسيما بعد أن أضيفت إلى قضية الصفقة قصص اللقاءات السرية التي عقدها الرجل أثناء حياة الرئيس الفلسطيني مع شيمون بيريس أيام عمله وزيراً للخارجية مع شارون، وهي القصص التي وردت في مذكرات الأخير التي سينشرها ابنه الأصغر جلعاد، وفيها كان أبو مازن خائفاً من تسرب أخبار تلك اللقاءات التي كانت تتم من وراء ظهر الرئيس الفلسطيني، ولعلها كانت جزءاً من المعطيات التي شجعت على اغتيال عرفات بعدما تأكد الصهاينة أن بديله جاهز ويشكل مصلحة سياسية وأمنية أفضل للدولة العبرية.
والحق أن جزءاً من معطيات تأخير الصفقة طوال الوقت في العقل السياسي والأمني الإسرائيلي كان يتعلق بالخوف من تهديدها لمكانة قيادة السلطة التي تعد الاستثمار الأكبر للدولة العبرية منذ اغتيال ياسر عرفات، بل قبل ذلك أيضاً، ومعها الخوف من إضعاف خيار التفاوض برمته، فضلاً عن تعزيزها لمكانة حماس وخيار المقاومة.
اليوم يقترح الأوروبيون بوادر إسرائيلية طيبة بحق السلطة لا تتعلق فقط بجعل الجزء الثاني من صفقة شاليط فرصة لتحرير أسرى من فتح وحدها (550 أسيراً)، بل أيضا إخراج دفعة من المعتقلين خارج الصفقة أيضاً، ومن ضمنهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات اللذين لم تتمكن حماس من إخراجهما مع أنها كانت تتمنى ذلك، ومعهم من دون شك رجالها الكبار (إبراهيم حامد، عبد الله البرغوثي، حسن سلامة، عباس السيد وجمال أبو الهيجاء وآخرون).
المعضلة بالطبع أن تمرير «البوادر الطيبة» المشار إليها من دون تجميد الاستيطان لن يفيد الرئيس، والسؤال هو كيف ستستأنف المفاوضات في ظل رفض نتنياهو إعلان فترة تجميد جديدة كتلك التي أعلنها قبل عامين، وهنا اقترح الأمريكان تنفيذ السلطات الإسرائيلية لما وصف بأنه «تجميد جزئي وهادئ» يسمح باستئناف المفاوضات بعد الشروع قبل أيام في المحادثات غير المباشرة بين الطرفين التي يديرها مبعوث الرباعية «المحايد جداً» والتاجر المر «توني بلير»!!
لا نعرف كيف سترد قيادة السلطة على الاقتراح، ويبدو أنها سترفضه بالصيغة المطروحة، وما يعنينا هنا هو ذلك الفارق بين الإفراج عن الأسرى من خلال التفريط بالقضية التي من أجلها اعتقلوا، وبين الإفراج عنهم مع الإصرار على تلك القضية. أما الجانب الآخر فيتمثل في أن قيادة السلطة ليست في وارد أخذ الدروس من صفقة شاليط، ولا من فشل المفاوضات، إذ تصر على مسار السلطة/ الدولة (الدولة المؤقتة) التي تتمدد تدريجياً حتى حدود الجدار، تاركة الصراع شكلاً من أشكال النزاع الحدودي بين دولتين، لاسيما إذا حظيت تلك «المؤقتة» لاحقاً باعتراف العالم أجمع بها كدولة!!
هم قوم حددوا مسارهم منذ التآمر على ياسر عرفات، وعنوانه «الحياة مفاوضات» وما التنسيق الأمني المحموم واستهداف كل ما يمت للمقاومة بسلطة في الضفة الغربية سوى تأكيد على ذلك لمن شاء الدليل، أما المدافعون عن تلك السلطة بالحق والباطل فلن يتوقفوا عما نذروا أنفسهم له مهما كانت الظروف والمعطيات.
مع ذلك، فإننا ندعو الله أن يهدي هؤلاء لأن يعيدوا النظر في مسار «الحياة مفاوضات»، لاسيما أن أحداً على وجه الأرض لا يقتنع بأن نتنياهو سيمنح السلطة عرضاً أفضل من عرض كامب ديفيد ضيف العام 2000، وإذا كانوا يرفضون الانتفاضة المسلحة، فليتوافقوا مع إخوانهم على انتفاضة سلمية حقيقية في كل الأرض الفلسطينية تشتبك مع الجنود والحواجز والمستوطنين وتحظى بمباركة الأمة وجماهيرها ويلتحم بها الشتات الفلسطيني من الخارج. أما المصالحة على قاعدة الانتخابات والحفاظ على السلطة واستحقاقاتها فهي تكريس لمسار العبث القائم منذ سنوات.
صفقة الأسرى... ما لها وما عليها!
الركز الفسطيني للإعلام ،،،مأمون الحسيني
لن تشكل إعادة تأكيد أن صفقة تحرير نحو 1027 أسيراً وأسيرة من سجون الاحتلال الإسرائيلي مقابل إطلاق سراح الجندي «الأشهر في العالم» جلعاد شاليت إنجاز وطني فلسطيني حقيقي، ونصر مشهـود لقضيـة العدالة والحق بأسمى معانيهما.
ومع ذلك، ثمة ملاحظات وأسئلة مشروعة لا بد مع طرحها بصدق وصراحة ومن دون مراوغة. وهي لا تتعلق فقط بتوقيت وحيثيات الصفقة وطبيعتها وآلياتها وضماناتها التي قيل فيها الكثير، وإنما كذلك بالأفق الاستراتيجي والوطني والسياسي الذي شكلت عملية التبادل أحد مؤشراته الأساسية، ولا سيما في ظل المتغيرات النوعية التي تشهدها المنطقة والعالم، وعملية إعادة رسم الخرائط السياسية العربية المقدر لها، وفق كم وازن من المعطيات والتقديرات الجادة، نقل قوى الإسلام السياسي، وبخاصة حركة الإخوان المسلمين التي تشكل «حماس»، أيديولوجياً وعقدياً، أحدى مكوناتها المهمة، من هوامش المشهد والبيئة السياسية والأنظمة إلى متونها في أكثر من بلد عربي.
يمكن، بطبيعة الحال، البصم على حقيقة «انعدام الخيارات» لدى "إسرائيل" بخصوص شاليت، رغم التحفظ على حاجة تل أبيب إلى خمس سنوات للوصول إلى هذا الاستنتاج، والموافقة كذلك على رغبة نتانياهو في رفع شعبيته من خلال «النجم شاليت» الذي حوله الحراك الشعبي ووسائل الإعلام إلى «بطل قومي».
غير أن ذلك لا يظهر سوى أحد وجهي الصورة التي تعكس، في وجهها الآخر، رغبة إسرائيلية في فك طوق العزلة الدولية الذي بات يكبَل الدولة العبرية، ووضع هذا «الإنجاز» في حساب «المجلس العسكري» المصري الذي ينبغي الحفاظ على صلة جيدة به، وبخاصة بعد جريمة قتل الجنود المصريين التي أعقبت «عملية إيلات»، واقتحام السفارة الإسرائيلية، كمدخل لصون اتفاقية «كامب ديفيد»، ناهيك عن محاولة تحسين العلاقات مع تركيا التي يقول المبعوث الإسرائيلي السابق لدى أنقرة ألون ليك إن «السلوك حيال «حماس» هو الموقف المفتاح بالنسبة لها»، والعمل على إضعاف الرئيس عباس، وحشر مسعاه في نيل اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية ترفضه «حماس»، في زاوية ضيقة، ما يؤشر إلى دليل على جنوح كل من حركتي «فتح» و «حماس» نحو ترجمة اتفاق المصالحة، وتتويجه باتفاق سياسي يطوى صفحة الانقسام، إلى أن محطة المصالحة ما زالت بعيدة جداً وغير مرئية في المدى المنظور.
وبعيداً عن الملاحظات الجزئية المتعلقة بشروط الصفقة وتفاصيلها، فإن ثمة مؤشرات سياسية طفت على السطح، تتجاوز الاستنتاج المتصدَر معظم التحليلات والتعليقات حول نجاعة خيار المقاومة وقدرته على تحقيق إنجازات فعلية وجدية في مقابل خيار المفاوضات البائس الذي لم يفض إلا إلى مزيد من الخيبات والخسائر الوطنية الصافية، لعل أهمها إبراز الصفقة مستوى العلاقة المتنامية ما بين «حماس» وكل من تركيا وقطر التي سهَلت زيارة مشعل إلى عمان توطئة لتطبيع العلاقات بين الحركة الإسلامية والأردن، وما يمكن أن يتركه ذلك من تداعيات على تموضع «حماس» السياسي على المستوى العربي والإقليمي، ناهيك عن الحديث الإسرائيلي الخافت حول إمكانية أن تعزز الصفقة، ووفق ما يقدر المفاوض الإسرائيلي السابق ورئيس معهد «رويت» للأبحاث في تل أبيب غيدي غرينشتاين لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، «فرص التعايش» بين "إسرائيل" و«حماس»، وأن «تتجه العلاقة الثنائية بينهما نحو مرحلة جديدة.
هل آن أوان حل السلطة ؟
فلسطين أون لاين ،،، خالد وليد محمود
شن افيغدور ليبرمان وزير الخارجية الاسرائيلي هجوماً عنيفاً على رئيس السلطة محمود عباس، قائلاً إن عباس "ليس رجل سلام وإنه يعمل ضد (إسرائيل) على الساحة الدولية"، و"إن عباس هو أسوأ زعيم بإمكان (إسرائيل) أن تجد نفسها أمامه فهو يهدد بتسليم المفاتيح، وليته يفعل لأن من يخلفه سيكون أفضل".
هذه الهجمة الشرسة ضد أبو مازن تأتي بعد خطابه الذي أدلى به في الجمعية العامة للأمم المتحدة وإصراره على التقدم بطلب عضوية دولة فلسطين إلى مجلس الأمن الدولي، ورفضه كل الضغوط الأمريكية والإسرائيلية للتراجع عن هذا الموقف، والعودة إلى المفاوضات المباشرة وفق شروط الحكومة الإسرائيلية.
يبدو أن ليبرمان يريد أن يتحول عباس إلى موظف يأتمر بأمره، وينفذ تعليماته، وإلا فإنه ليس رجل سلام، ويجب أن يغادر منصبه فوراً، واستبداله بمن يقبل دور الدمية لإسرائيل وحكومتها اليمينية المتطرفة.
اليوم يكشّر المسؤولون الإسرائيليون عن أنيابهم، لأنهم أصبحوا يواجهون واقعاً جديداً يفرض عليهم الرد، بعد أن أصبحت الكرة في ملعبهم، لذا تبدو تصريحات ليبرمان في عقمها دليلاً على التخبط الإسرائيلي في مواجهة ما ينبغي عليهم فعله لإفشال التحرك الفلسطيني .
فالهجوم على رئيس السلطة لا يمكن أن يقود إلى إعادة الصورة إلى حالتها الأولى، لأن الالتزام الفلسطيني أصبح غير ممكن الرجوع عنه حتى مداورة. كما أن المضي بعيداً في تحويل التصريحات عن رئيس السلطة من مجرد كلام إلى واقع عملي، ليس له إلا نهاية واحدة هي عودة الاحتلال تماماً بكل تفاصيله ليكون مسؤولاً عن تصريف كل الأمور في الضفة الغربية.
شخصيات مقربة من أبو مازن باتت تتحدث عن نية الأخير الدعوة لحل السلطة الفلسطينية، كلام عباس ليس بجديد، وتهديده سمعناه مراراً وتكراراً، وصرح مؤخراً بأن "(إسرائيل) لا تريد السلام"، وبأنها استغلت المفاوضات كي تكسب الوقت فتوسّع الاستيطان، وتستكمل تشييد جدار الفصل العنصري، وتهويد القدس عاصمةً أبدية لها.
ليس في ما قاله أو صرح به عباس من جديد. فهو كلام سبق أن قاله كثير من الفلسطينيين، مسؤولين وغير مسؤولين، وفي مقر المقاطعة في رام الله ثمة من يدرك أن الحد الأقصى الإسرائيلي المقدّم للتسوية لا يصل إلى الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبله أكثر الفلسطينيين "اعتدالاً"، وليس هناك رغبة أميركية حقيقية في الضغط على (إسرائيل)، وبالتالي فمشروع التسوية يواجه أفقاً مسدوداً؛ وقد يفتح هذا المجال مستقبلاً لإيجاد ظروف موضوعية لانطلاقة جديدة للعمل المقاوم؛ وربما إلى ارتفاع أصوات متزايدة بفقدان سلطة الحكم الذاتي لمبرّر وجودها.
المشهد يدعو للتساؤل: ما الذي ستفعله السلطة الفلسطينية ؟، ومتى ستشهر بدائلها وخياراتها التي طالما أثقلت بها مسامعنا ؟، وأي خيار سوف يعتمد عباس ؟، وعلى أي أسس سوف يرسو المشهد الفلسطيني المقبل ؟...الخ؛ لأنها أسئلة كثيرة، ولا يمكن الإجابة عنها إجابة حازمة ونهائية، إلا أن خيار حل السلطة يجب أن يفعّل بعد تفعيل وثيقة الوفاق الوطني، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير وتفعيلها بل إعادة بنائها لتستوعب كل القوى السياسية وكل المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية، لتتحمل مسؤولية الشعب والقضية. وأن لا يكون خيار حل السلطة فقط ورقة تهديد تكتيكية لتحسين شروط التفاوض مع تل أبيب، أو للحصول على اعتراف رمزي بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وإنما خطوة جدية نتيجة قناعة راسخة بفشل الرهان على المفاوضات.


رد مع اقتباس