في ذكرى ياسر عرفات الزعيم الفلسطيني

بقلم: يوسف نور عوض* عن القدس العربي

الاستراتيجية الفلسطينية بعد تعثر التحرك في الأمم المتحدة

بقلم: داود كتّاب * عن الحياة اللندنية

حقيقة ما يريده نظام الأسد من فصائل دمشق الفلسطينية

بقلم: صالح القلاب عن الشرق الأوسط

القدس التي تيتّمت

بقلم: أمجد عرار عن الخليج الاماراتية

القفص الحديدي .. وفشل الفلسطينيين في إقامة دولة... أسئلة يطرحها رشيد الخالدي في كتابه الجديد

بقلم: سامي حسن * عن الراية القطرية

هل يفضل الغرب حكم الإسلاميين فى بلادنا؟

بقلم: إكرام لمعي عن الشروق المصرية

في ذكرى ياسر عرفات الزعيم الفلسطيني

بقلم: يوسف نور عوض* عن القدس العربي

مرت الذكرى السابعة لوفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وكانت تلك مناسبة لاستذكار جهاد ذلك الرجل. كان مولده في الرابع والعشرين من شهر اب/أغسطس عام ألف وتسعمئة وتسعة وعشرين.

في بداية الخمسينيات من القرن الماضي اتخذ عرفات اسم ياسر، وخلال سنواته الأولى في عمله الفدائي أطلق على نفسه اسم أبي عمار تيمنا بعمار بن ياسر الصحابي الجليل.

كان والد عرفات يعمل تاجر أقمشة في منطقة السكاكيني في مدينة القاهرة، وكان عرفات هو الثاني من بين سبعة إخوة أصغرهم فتحي وهو الوحيد الذي ولد في مدينة القاهرة. أما والدته فهي زهوة وهي من عائلة مقدسية وقد توفيت في عام ألف وتسعمئة وثلاثة وثلاثين.

وكانت أول مرة ذهب فيها عرفات إلى القدس حين أرسله والده مع أخيه فتحي للعيش مع عائلة أمه على مدى أربع سنوات مع عمه سالم أبو السعود.

في عام ألف وتسعمئة وأربعة وأربعين التحق ياسر عرفات بجامعة الملك فؤاد في مصر التي تخرج منها عام ألف وتسعمئة وخمسين.

وفي مرحلة لاحقة قال إن مناقشاته مع اليهود وقراءاته حول الصهيونية وخاصة أعمال ثيودور هرتزل أعطته فهما حسنا عن طبيعة الحركة الصهيونية. وفي جامعة فؤاد تبنى عرفات المفاهيم القومية وعمل على تهريب السلاح إلى فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني في تلك المرحلة.

وعندما نشبت حرب عام ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين، ترك الجامعة لبعض الوقت من أجل الانضمام لأولئك الذين قرروا الحرب ضد القوات الإسرائيلية. ولم يحارب عرفات في تلك الفترة إلى جانب الفدائيين الفلسطينيين بل حارب إلى جانب جماعات الإخوان المسلمين على الرغم من عدم انتمائه رسميا لتلك الجماعة.

وكان عمل ياسر عرفات في تلك الفترة مركزا على منطقة غزة، وعندما بدأت الأمور تميل لصالح إسرائيل في عام ألف وتسعمئة وتسعة وأربعين عاد ياسر عرفات إلى القاهرة من جديد ليواصل دراسته الجامعية في الهندسة المدنية وهي المرحلة التي ترأس فيها اتحاد الطلبة الفلسطينيين.

وبعد حرب السويس في عام ألف وتسعمئة وستة وخمسين وافق الرئيس جمال عبد الناصر على دخول قوات الطوارىء التابعة للأمم المتحدة إلى سيناء وقطاع غزة وأدى هذا الإجراء لطرد جميع الفدائيين العاملين في تلك المنطقة وكان من بينهم ياسر عرفات الذي جاهد من أجل الحصول على فيزا إلى كندا.

وفي عام ألف وتسعمئة وسبعة وخمسين تمت الموافقة له بفيزا إلى الكويت استنادا على مهنته كمهندس مدني وهناك اتصل بصديقين هما صلاح خلف أبو إياد وخليل الوزير أبوجهاد وكانا ينتميان لجماعة الأخوان المسلمين المصرية.

وقد ساعد أبو إياد عرفات على الحصول على وظيفة كمدرس في الكويت وخلال هذه الفترة بدأ عرفات يطور علاقاته مع الفلسطينيين وشيئا فشيئا كون المجموعة التي أصبحت تعرف باسم فتح ولا يعرف على وجه التحديد تاريخ تأليف هذه المجموعة.

لم يتبن عرفات الأيديولوجيات التي كانت سائدة في الدول العربية في ذلك الوقت بخلاف الفصائل الأخرى التي تبنت المواقف السائدة في مصر والعراق وسورية والمملكة العربية السعودية.

وفي عام ألف وتسعمئة وإثنين غادر عرفات مع رفقائه القريبين إلى سورية وكان أعضاء فتح في هذه المرحلة نحو ثلاثمئة ولكنهم لم يكونوا من المقاتلين. وبتزايد العمليات الفدائية التي قادتها فتح قامت إسرائيل بهجومها على مدينة الكرامة بالطائرات والدبابات وكان صمود فتح بطوليا.

وفي عام ألف وتسعمئة وستين بدأت الحكومة الأردنية تضيق بالمقاومة الفلسطينية وتعتبر قواتها المسلحة دولة في داخل الدولة.

وقد حاول الملك حسين تخفيف الوطأة ودعا ياسر عرفات ليصبح رئيسا لوزراء الأردن.

رفض عرفات ذلك مؤكدا ضرورة قيام دولة فلسطينية بقيادة فلسطينية.

عرفات طالب باسقاط الملك حسين وقد أمر الملك حسين جيشه بطرد جميع أفراد المقاومة من شمال الأردن.

استطاع عرفات بعد ذلك أن يدخل سورية مع ألفين من أتباعه بمساعدة منيب المصري والسفير السعودي في الأردن ولكن بسبب الخلافات بين حافظ الأسد وعرفات عبر عرفات إلى لبنان حيث أقام قيادة جديدة هناك

وبما أن لبنان كان تحت حكومة ضعيفة في ذلك الوقت فقد أصبحت منظمة التحرير الفلسطينية دولة في داخل دولة.

في عام ألف وتسعمئة واثنين وسبعين قامت جماعة ايلول الأسود التابعة لفتح باختطاف طائرة سابينا المتجهة إلى فيينا وأجبروها على الهبوط في مطار بن غوريون في اللد.

أما في ميونيخ حيث كانت تجري الألعاب الأولمبية فقد قامت جماعة ايلول الأسود باختطاف وقتل أحد عشر من الرياضيين الإسرائيليين وقد اتهم محمد عودة بتدبير هذه العملية.

المؤرخ بني موريس اعتبر جماعة ايلول الأسود فرعا من حركة فتح وقد اصدرعرفات أوامره على الفور بعدم القيام بعمليات خارج إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي عام ألف وتسعمئة وأربعة وسبعين وافق المجلس الوطني الفلسطيني على برنامج النقاط العشر بموافقة عرفات ومستشاريه واقترح البرنامج حلا توافقيا مع إسرائيل.

البرنامج دعا إلى سلطة فلسطينية في كل الأراضي المحررة ويشمل ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

هذه النقاط أثارت كثيرا من عدم الرضا بين الفصائل الفلسطينية وتكونت على الفور منظمة للرفض.

وقد اتهمت الولايات المتحدة واسرائيل في هذه المرحلة ياسر عرفات في عملية اغتيالات الخرطوم وهي العملية التي قتل فيها خمسة دبلوماسيين وخمسة آخرين.

في عام ألف وتسعمئة وأربعة وسبعين أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني، وقد قبلت عضوا في جامعة الدول العربية في قمة الرباط وأصبح عرفات أول ممثل لهيئة غير حكومية يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي خطابه قال إنه يحمل غصن الزيتون بيد والبندقية بيد أخرى، وقد استقطبت خطبته تعاطفا دوليا للقضية الفلسطينية.

الرئيس حافظ الأسد الذي خشي ضعف نفوذه في لبنان أرسل جيشه إلى جانب قوات الصاعقة التي تدعمها سورية وأيضا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجناح الراديكالي المسيحي لمحاربة منظمة التحرير والحركة الوطنية اللبنانية.

وفي عام ستة وسبعين قامت قوات من المليشيات المسيحية بدعم من الجيش السوري واللبناني بمحاصرة معسكر تل الزعتر في بيروت.

وكان رد منظمة التحرير والحركة الوطنية اللبنانية بمهاجمة بلدة الدامور حيث قتل تلاثمئة وثلاثون وجرح كثيرون وقد سقط مخيم تل الزعتر في أيدي المسيحيين بعد ستة شهور من الحصار وقتل الاف الفلسطينيين ما جعل عرفات وأبوإياد يوجهان اللوم لنفسيهما.

مركزعمليات فتح انتقل إلى تونس، وفي عام ألف وتسعمئة وخمسة وثمانين نجا ياسر عرفات من غارة إسرائيلية قامت بها مقاتلات إسرائيلية في عملية أطلق عليها الرجل الخشبية.

وفي الخامس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1988 حدث تحول رئيسي في الاتجاهات عندما أعلن ياسر عرفات دولة فلسطين المستقلة، وقبل في شهر كانون الثاني/ديسمبر من العام نفسه ياسر عرفات قرار الأمم المتحدة رقم 242 الذي يعترف بحق إسرائيل في العيش في سلام وكان ذلك من شرط المفاوضات بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية، التوجه كان نحو إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وقد انتخب ياسر عرفات بواسطة المجلس الوطني الفلسطيني ليصبح رئيسا لهذه الدولة.

عرفات شغل في هذه المرحلة بمباحثات أوسلو السرية التي انتهت بما أطلق عليه اتفاق أوسلو.

الاتفاقات لم تختلف عن غيرها، قبول عرفات لنبذ العنف مع وعود للفلسطينيين لم تجد طريقها للتنفيذ، ولكن في العام الذي تلى منح عرفات ورابين وبيريز جائزة نوبل للسلام. في عام 1994 انتقل عرفات ليجعل قيادته في غزة. وفي عام 1996 انتخب بنيامين نتنياهو رئيسا لوزراء إسرائيل وكان معارضا لقيام دولة فلسطينية.

الرئيس كلنتون حاول في واي ريفر أن يقرب بين عرفات ونتنياهو وقد استمرت المحاولات مع خليفته إيهود باراك. وفي عام 2000 انفجرت الانتفاضة الثانية وجاء شارون إلى الحكم ففرض على عرفات البقاء في المقاطعة. الغرب اعتبر استمرار ياسر عرفات في القيادة دليلا على مهارته وحنكته التكتيكية، ورأى البعض أن استمراره كان بسبب اعتقاد إسرائيل أن قتله سيجعل منه شهيدا، كما أن التخلص منه قد يجعل بعض المنظمات الأخرى أكثر قوة.

إسرائيل حاولت اغتيال ياسر عرفات في مناسبات عدة، ولكنها لم تستخدم رجالها بل استخدمت بعض من تعاونوا معها، ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل، وكان عرفات يقول إنه لم ينم في مكان واحد مدة يومين. صعود حماس وهجماتها المتتالية على إسرائيل وضعت ضغوطا على عرفات ولكن عرفات اعتبر هذه الهجمات ضغوطا على إسرائيل نفسها وأخيرا مرض عرفات وكانت البداية عندما استفرغ وظن أن الأمر كان تسمما وقد نقل إلى فرنسا ولم يستطع الأطباء أن يحددوا سبب مرضه، وقد حاولوا جميعا إبعاد الشكوك عن إسرائيل التي اتهمت بتسميمه، وأخيرا فارق عرفات الحياة وأقام له الرئيس شيراك جنازة رسمية. وأقيمت له أخرى في القاهرة حضرها عدد كبير من الزعماء العرب وقد صلى عليه شيخ الأزهر سيد طنطاوي قبل دفنه في رام الله.

* كاتب سوداني

الاستراتيجية الفلسطينية بعد تعثر التحرك في الأمم المتحدة

بقلم: داود كتّاب * عن الحياة اللندنية

إذا كانت محاولة القيادة الفلسطينيية الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة قد أظهرت شيئاً فإنها أظهرت مرة أخرى من هم أصدقاء الفلسطينيين الحقيقيون.

كان من الواضح أن الولايات المتحدة، على رغم خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في وقت سابق، لن تتحرك في أي اتجاه من شأنه أن يزعج الإسرائيليين. وهذا لا يتعلق فقط بواشنطن والبريطانيين (توني بلير وديفيد كامرون) بل أيضاً بالفرنسيين الذين ما زالوا بعيدين عن أن يكونوا أصدقاء حقيقيين للشعب الفلسطيني.

من المؤكد أن الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، يريد أن يبقي العلاقات التجارية الفرنسية مع العالم العربي، لذلك يبحث عن فرص لالتقاط الصور مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس. ولكن عندما وُضعت الصداقة الفرنسية الفلسطينية على المحك الحقيقي في مجلس الأمن، امتنع مقيم قصر الإليزية عن التصويت الى جانب الدولة الفلسطينية.

ولئن كشفت محاولة الأمم المتحدة نفاق الغرب فإنها أشارت إلى تراجع مرحلتين مهمتين. فالذهاب إلى الأمم المتحدة أشار إلى الفشل التام لعملية التفاوض التي بدأت قبل عقدين في مدريد وشهدت اتفاقات أوسلو، كما كشف الفشل الآني في مجلس الأمن عن عجز المجتمع الدولي في تنفيذ مبادئ الامم المتحدة حول حقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

طلب الرئيس محمود عباس مؤخراً من كبار مستشاريه أن يضعوا استراتيجية لما بعد الأمم المتحدة. ولخيبة أمل البعض، فإن الاستراتيجية الجديدة لن تحتوي على خيار حل السلطة الفلسطينية. لقد تمت مناقشة هذه الفكرة كثيراً ويبدو ان هناك اجماعاً في القيادة على عدم حل السلطة.

الفكرة التي تكررت في وقت سابق والتي كررها مؤخراً صائب عريقات، والتي تدعو إلى حل السلطة الفلسطينية ورمي المفاتيح في ملعب الإسرائيليين، لم تتم الموافقة عليها. فأنصار هذه الفكرة يشعرون أنها سوف تخلط الاوراق من خلال إجبار الإسرائيليين على أن يدفعوا (حرفياً ومجازياً) ثمن استمرار الاحتلال. وفي حين أن هذه الفكرة تبدو جيدة من الناحية النظرية إلا أن هناك اجماعاً في القيادة على أن آثارها ستكون كارثية على الشعب الفلسطيني. فهي سوف تنهي مكاسب بناء الدولة المؤسساتية التي تحققت في العقدين الماضيين.

ما يستطيع الفلسطينيون القيام به هو النظر إلى الداخل. لا يمكن لأمة تقاتل من أجل الاعتراف بها ضد احتلال عسكري أجنبي مدعوم من القوى القيادية العالمية أن تكون منقسمة. لقد اتخذت خطوات هامة في هذا الشأن عندما وقّع كل من عباس وخالد مشعل على اتفاق المصالحة في القاهرة الصيف الماضي، والحاجة الآن هو أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق. يجب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المتفق عليها وأن يُجرى التحضير للانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية في أقرب وقت ممكن.

وعلى الاستراتيجية الوطنية من أجل التحرير أن تُناقش وأن يتم الاتفاق عليها ومن ثم تنفيذها. فالاتفاق في شأن سياسة المقاومة أمر ممكن الآن بخاصة أن مسار المفاوضات والتدويل قد فشل.

إن مصطلح المقاومة يمكن أن يكون له معان مختلفة. قد يترجم البعض هذا المصطلح ليعني مقاومة عنيفة في حين أن آخرين يجادلون بأنه يمكن أن تكون هناك مقاومة شعبية لاعنفية. وإذا ما تمت الموافقة على المعنى الأخير فإنه سيتطلب تضافر الجهود بهدف انجاح العمل.

فالمقاومة الشعبية تتطلب وحدة حقيقية وتحركات شعبية واسعة لتوجيه رسالة واضحة من شعب تعب من الاحتلال. والتركيز على مثل هذا الإجراء من شأنه أن يهدف إلى تحرير وتطوير مناطق في الضفة الغربية، تلك الموضوعة تحت السيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية الكاملة والتي يشار إليها بالمناطق (ج). وفي صورة موازية يجب أن تمارس كل وسائل المقاومة اللاعنيفة الممكنة لضمان عدم بناء مزيد من المستوطنات على الأراضي الفلسطينية.

وفي الوقت نفسه، ومع المقاومة الشعبية المحلية، يجب تصعيد حملة دولية لمقاطعة ووقف الاستثمارات الدولية في اسرائيل. فيجب على الفلسطينيين واصدقائهم حول العالم ومن كافة الأطياف الانضمام إلى جميع أنواع التضامن لبدء حملة عالمية ضد إسرائيل. لقد تم إسقاط حكومة البيض في جنوب أفريقيا نتيجة لحملة دولية من هذا القبيل.

إن العدد الكبير من الدول الداعمة للدولة الفلسطينية والعدد الكبير من المنظمات الشعبية العالمية يجب أن يشكل رسالة قوية ضد استمرار الاحتلال الإسرائيلي وضد الأنشطة الإستيطانية. وقد أظهرت القيادة الفلسطينية تصميماً والتزاماً بالوفاء لرغبة شعبها من أجل التحرير. وفاجأ عباس الكثيرين بعزيمته أمام الضغوط الهائلة. فلا الضغوط السياسية ولا المالية نجحت ضد الفلسطينيين مما أدهش كثيرين من قادة العالم وفضح عدم قدرتهم أو رغبتهم للوقوف في وجه إسرائيل على رغم الإختلاف علناً مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو.

يجب أن يُعزَّز هذا الثبات عند اعتماد أية استراتيجية مستقبلية، فالتكتيكات الأميركية والحرمان الموقت لدعم الفلسطينيين قد ارتدت ضد أصحابها. لقد تم تقليص نفوذ واشنطن إلى حد كبير بعد حادثة الأمم المتحدة على رغم أن الكونغرس أشار مؤخراً إلى أنه سيفي بإلتزاماته التي سبق ان قُدمها للسلطة الفلسطينية.

يحتاج الفلسطينيون الآن إلى الاعتماد على أنفسهم وعلى أصدقائهم الحقيقيين للوصول إلى الهدف النهائي المتمثل في إقامة دولة مستقلة إلى جانب إسرائيل.

* صحافي فلسطيني

حقيقة ما يريده نظام الأسد من فصائل دمشق الفلسطينية

بقلم: صالح القلاب عن الشرق الأوسط

كما أدى المأزق السوري المتفاقم الذي يزداد تفاقما يوما بعد يوم منذ أن بدأت هذه الانتفاضة التي تحولت إلى ثورة حقيقية تشمل البلاد كلها، إلى فرز حاد بالنسبة للوضع العربي الرسمي، كذلك فإن هذا المأزق قد عزز أيضا واقع أن الخريطة الفصائلية الفلسطينية تنقسم إلى معسكرين، معسكر يشمل الفصائل والتنظيمات المقيمة في دمشق، وهي ثلاثة عشر فصيلا معظمها قيادات بلا قواعد وجنرالات بلا جيوش، ومعسكر آخر يتمثل في منظمة التحرير وفتح والسلطة الوطنية، وتنظيمات أخرى بادرت إلى الانتقال من الخارج إلى الداخل الفلسطيني، أي إلى قطاع غزة والضفة الغربية.

وبينما بادرت الفصائل والتنظيمات الفلسطينية المقيمة في دمشق إقامة دائمة وأهمها حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى الانسجام نهائيا مع توجهات نظام الرئيس بشار الأسد، والتي هي توجهات إيران وحزب الله اللبناني أيضا، وتبني كل مواقف هذا النظام، إن سرا وإن علانية، منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية السورية المتصاعدة في مارس (آذار) الماضي، فإن فصائل منظمة التحرير والسلطة الوطنية التي هي فصائل الداخل الفلسطيني، قد اتخذت مواقف الدول التي أيدت اتخاذ القرارات الأخيرة التي اتخذتها الجامعة العربية ضد النظام السوري، ومن بينها وأهمها تعليق عضوية سوريا في هذه الجامعة وفعالياتها وأنشطتها إلى أن تسارع دمشق لتطبيق كل بنود مبادرة المجلس الوزاري العربي التي أسقطتها الحكومة السورية منذ اللحظة بالضربة القاضية.

وحقيقة إذا كانت تبعية كل الفصائل والتنظيمات الهامشية المقيمة في دمشق معروفة ومفهومة لأنها بالأساس قد بدأت كصناعة سورية، والمقصود هنا هو النظام السوري، واستمرت سوريا وستبقى سوريا ما بقي هذا النظام، فإنه غير مفهوم وغير معروف لماذا تبقى حركة حماس تضع نفسها في هذه القاطرة، اللهم إلا إذا كانت لا تزال تعتبر أن ولاءها لإيران مقدم على ولائها الفلسطيني، وأنها بالتالي مضطرة على الإبقاء على مكتبها السياسي وعلى رأسه خالد مشعل في دمشق ما دامت بحاجة إلى الدعم الإيراني المالي والسياسي، وهذا ينطبق أيضا على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي اعتادت على اتخاذ المواقف المتسرعة الخاطئة منذ إنشائها بعد يونيو (حزيران) عام 1967 مباشرة وحتى هذه اللحظة.

توحي حماس بأنها مضطرة لمجاملة نظام الرئيس بشار الأسد ومجاملة إيران وحزب الله اللبناني وعدم تحديد موقف واضح تجاه كل هذا الذي يجري في سوريا؛ لأنها محكومة بعامل الجغرافيا السياسية، ولأنها لا تجد الموقع القيادي البديل لدمشق ولا المقر الذي من الممكن أن ينتقل إليه مكتبها السياسي لدى مغادرة العاصمة السورية، وحقيقة إن هذه الحجة غير مقنعة على الإطلاق إذ إن بإمكان خالد مشعل وزملائه القياديين الذين استمرأوا العيش في الخارج بعيدا عن هموم الشعب الفلسطيني، أن يتخلصوا من مرحلة المنافي هذه نهائيا، وأن يذهبوا إلى غزة ولاحقا إلى الضفة الغربية وألا يضيعوا وقتهم ويشغلوا الآخرين بالبحث عن مأوى جديد لهم، لا في الأردن ولا في مصر، حتى ولا في قطر.

ربما لا تعرف حركة حماس أن النظام السوري عندما قبل بأن يصدر البلاغ العسكري الأول لـ«العاصفة» التي هي الجناح العسكري لحركة فتح، من دمشق كان يسعى للحصول على ورقة القضية الفلسطينية لاستخدامها في ذلك الوقت المبكر ضد زعامة جمال عبد الناصر وضد الملك حسين والأردن، وليؤكد للعالم بشرقه وغربه، أن كل أوراق المنطقة في يده، ما دامت قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى وهي قضية الشرق الأوسط كله.

لقد حاول ذلك النظام الذي كان حافظ الأسد أحد أركانه الرئيسيين، والذي لم يكن مقتنعا لا بالثورة الفلسطينية ولا بالكفاح المسلح، وكان يرى أن لواء في الجيش السوري أهم من كل هذه الظاهرة من أولها إلى آخرها، والذي بصفته وزيرا للدفاع قد أصدر في عام 1968 مذكرة من ثمانية عشر بندا حدد فيها حركة المقاتلين ومنعهم من دخول المدن والقرى السورية بالألبسة المرقطة، ومنعهم أيضا من تنفيذ أي عملية عسكرية عبر خطوط هضبة الجولان السورية.. لقد حاول ذلك النظام استيعاب حركة فتح واستيعاب قياداتها، لكنه عندما فشل بادر إلى إنشاء منظمة طلائع حزب التحرير الشعبية «الصاعقة» وإلى إنشاء تنظيمات أخرى بقيادة ضباط من جيش التحرير الفلسطيني يرتبطون بالاستخبارات العسكرية السورية، كما بادر إلى دفع بعض هؤلاء الضباط في اتجاه حركة فتح للسيطرة عليها من الداخل.

ولعل ما يجب ذكره هنا هو أن النقيب يوسف عرابي وهو أحد ضباط جيش التحرير الفلسطيني البعثيين الذين تم دفعهم لاختراق حركة فتح بهدف السيطرة عليها من الداخل قد تم اغتياله في ظروف غامضة في بدايات عام 1966 وكان رد النظام السوري على ذلك هو اعتقال ياسر عرفات والزج به في السجن، وكانت تلك المرة هي المرة الثانية والأخيرة التي يعتقل فيها (أبو عمار) في دولة عربية وغير عربية، فالمرة الأولى كانت في لبنان، حيث وضع في سجن الرمل في بيروت الغربية بعد انطلاق الثورة الفلسطينية مباشرة.

وربما أيضا من غير المعروف أن حافظ الأسد قد أرسل قواته في منتصف سبعينات القرن الماضي إلى بيروت وإلى صيدا للسيطرة على القرار الوطني الفلسطيني، وهذا بالطبع إلى جانب أهداف أخرى تتعلق بالوضع اللبناني الداخلي، وخاصة أن مفاوضات السلام العلنية والسرية كانت قد بدأت تتخذ طابعا جديا بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 ووصلت كما هو معروف إلى إبرام اتفاقيات كامب ديفيد وإلى اتفاقيات أوسلو واتفاقية وادي عربة بعد ذلك.

وحتى بعد الغزو الإسرائيلي للبنان في عام 1982 وإخراج منظمة التحرير بمقراتها وقياداتها وجيوشها من بيروت فقد حاول حافظ الأسد استيعاب كل الفصائل الفلسطينية وكل القادة الفلسطينيين في دمشق على اعتبار أن كل هذا سيضع في يده ورقة مهمة، سواء بالنسبة لعملية السلام أو بالنسبة لصراعه مع العراق ومع مصر ودول عربية أخرى في المنطقة، لكن ياسر عرفات الحريص دائما على ألا يسلم قضيته وأوراق قضيته لا إلى سوريا ولا إلى غيرها قد هرب بقيادته وبقراره إلى تونس، حيث كما هو معروف قد عاد من هناك إلى غزة والضفة الغربية وفقا لاتفاقيات أوسلو الآنفة الذكر.

لقد كان هذا العرض المختصر ضروريا لإدراك حقيقة العلاقات بين دمشق والثورة الفلسطينية بكل فصائلها منذ عام 1965 وحتى هذه اللحظة لنعرف كم أن هدف استضافة هذه الفصائل التي يقال إن عددها ثلاثة عشر فصيلا، من بينها بالطبع حركة حماس، في العاصمة السورية «وعلى الرحب والسعة» هو التأثير على القرار الوطني الفلسطيني، إن ليس بالإمكان السيطرة عليه وهو أيضا الاستخدام الداخلي لتبرير حكاية «الممانعة والمقاومة» وللاستمرار ببيع هذه البضاعة المغشوشة على الذين لا يعرفون حقائق الأمور إن داخليا وإن خارجيا.

لكن وقد أخذت عملية الفرز في ضوء كل هذا الذي يجري في سوريا هذا الطابع الحاد فإنه من المستغرب فعلا أن تبقى حركة حماس تتمسك ببقاء مكتبها السياسي وعلى رأسه خالد مشعل في دمشق، وأن تتخذ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انتقل ثقلها إلى الداخل في غزة والضفة الغربية في فترة سابقة بعيدة هذه المواقف المستغربة بالانحياز إلى نظام بشار الأسد على اعتبار أنه نظام «مقاومة وممانعة» وأنه نظام تقدمي يتصدى لقوى رجعية وظلامية تنفذ مخططات خارجية أميركية وأوروبية تستهدف «القرار السوري المستقل» وتسعى لتمزيق سوريا والمنطقة على أسس طائفية وعرقية!!

القدس التي تيتّمت

بقلم: أمجد عرار عن الخليج الاماراتية

مجدداً تعود “إسرائيل” مسلّحة بعجرفتها وعنجهيتها وغيابنا عن الوعي، لتواصل التجريف في مقبرة “مأمن الله” الإسلامية التاريخية في مدينة القدس التي تيتّمت . هناك حيث تنبش قبور صحابة وعلماء وتدنس رفاتهم . المفارقة التي لا تركب حتى على منطق ما قبل القرون الوسطى أن “إسرائيل” تريد أن تنشئ مكان المقبرة متحفاً تسميه “متحف التسامح” . يلعبون بالأسماء كما يحلو لهم ليضللوا العالم ويذوّبوا وعيهم في محلول التضليل القذر والمخزي .

في اليوم ذاته حيث أدخلت الجرافات ومعدات الحفر إلى المقبرة، صادقت بلدية الاحتلال في القدس على مئات الوحدات الاستيطانية في المستوطنات السرطانية التي تنهش جسد المدينة المستغيثة بلا مغيث . “إسرائيل” تعلن بلا تردد أو أخذ اعتبار لأحد من العرب والمسلمين، وهو أمر مفهوم تماماً، أن القدس عاصمتها الموحّدة للأبد، وأن مخططها التهويدي مستمر لأن “عشرين عشرين” سيجعل من فلسطينيي القدس بقايا سكان عام 2020 ليكتمل التهويد ويسقط اسم القدس ليبقى فقط “أورشاليم” .

أحد الكتّاب استخدم مصطلحاً يثير الضحك والبكاء معاً بقوله “الصراع على القدس” . نعذره فقط لأنه لم يدخل القدس، وكيف يستطيع؟ فدونه والمدينة معابر “إسرائيلية”، وإن حصل على “مكرمة” دخول من المغتصبين سيحتاج تصريحاً منهم لدخول “عاصمتهم”، وإن حصل سيقف في الطابور على أحد الحواجز المنصوبة على مداخل المدينة، وعندما يأتي دوره سيدخل بوابة من القضبان الدائرة التي لا تدور إلا بكبسة تحت إصبع جندية تعذّبه بنظراتها وتجعله لدقائق محشوراً بين القضبان كدجاجة علقت في السياج . نظراتها الحاقدة الجبانة التي تسرق جرأتها من جبننا تقول: أنتم كلكم دجاج، فهل تستطيعون أن تخرجوا من القضبان إلا بكبسة إصبعي؟ كبسة إصبعها تقول إن مليار ونصف المليار مسلم وثلاثمائة مليون عربي، لم يبق من إسلاميتهم وعروبتهم إلا حروف الاسمين في بطاقات الهوية . عجرفتها تسخر منا جميعاً وتقول: أنتم الفلسطينيين اذهبوا بعيداً في انقسامكم المتخلّف الغبي، وتقاتلوا على جلد دب ما زال في يد “إسرائيل” . أنتم الفلسطينيين واصلوا الحديث عن مفاوضات معنا، ونحن نواصل ذبحكم وتدنيس مقدّساتكم .

أنتم المسلمين اغطسوا في خلافاتكم وتناحركم وحاولوا حسم خلاف عمره ألف وأربعمئة سنة ثم تعالوا تحدّثوا عن “أورشاليم” . أنتم العرب لديكم الكثير لفعله بأنفسكم، فسيوفكم ما زالت لم تغرس كلها في قلوب بعضكم بعضاً، غطوها كلها بالدماء أولاً ثم فكروا في إشهارها في وجوهنا . ها هي بعض بقايا تاريخكم في مدينة القدس تحت أكف جرافاتنا، نبعثر رفات قادتكم الذين حرروا القدس وقضوا فيها، تقولون إنهم عظماء؟ فلتستطيعوا حماية عظامهم التي ستدخل في أساسات متحفنا الذي سنسميه رغم أنوفكم “متحف التسامح” لنضحك على العالم ما دمنا نستطيع، وما دام يرضى بأن نضحك عليه . أنتم العرب لا حول لكم ولا قوة، مبعثرون متشرذمون إذا تلملمتم فعلى بعضكم وإذا تقدمنا نحن تراجعتم، وإذا استغاثت قدسكم رفعتم صوت الضجيج لإخفاء الاستغاثة ودفنتم رؤوسكم في الرمال، ما أقوى تحالفكم مع النعام، وقد هجرتم عروبتكم منذ انتهك شرف القدس أو قبل ذلك بكثير .

هل تحفظوا اسم ناطق رسمي “إسرائيلي”؟ لم تعد “إسرائيل” بحاجة لناطقين، فالناطق باسمها جرافة وصاروخ وخرافة . أما أنتم فلا فعل لكم فضخّموا أصواتكم أكثر، فالطبل يعلو صوته أكثر كلما كان أضخم وفراغه أكبر . أيها الفلسطينيون والعرب والمسلمون، أمعنوا في انقسامكم وفتنكم وتقاتلكم، وانحتوا من صخر بؤسكم فتاوى بقاء الاحتلال، لكنكم لن تسقطوا الحقيقة القائلة إن “بوصلة لا تشير إلى القدس مشبوهة” .

القفص الحديدي .. وفشل الفلسطينيين في إقامة دولة... أسئلة يطرحها رشيد الخالدي في كتابه الجديد

بقلم: سامي حسن * عن الراية القطرية

لماذا فشل الفلسطينيون قبل عام 1948 في إقامة دولتهم أسوة بالعديد من الدول العربية؟ لماذا لم يتمكنوا من الإفلات من القفص الحديدي (الإطار الدستوري والقانوني) الذي صنعه الانتداب البريطاني لمنع قيام الدولة الفلسطينية؟ ولماذا انهار المجتمع الفلسطيني بهذه السرعة في أحداث 1947- 1949 ؟ أسئلة يطرحها الأستاذ رشيد الخالدي في كتابه "القفص الحديدي - قصة الصراع الفلسطيني لإقامة دولة" محاولاً الإجابة عنها بالعودة لفترة الانتداب البريطاني، بتفاصيلها وشروطها وظروفها. وإذ يشير الخالدي إلى وجود روايتين للنكبة، إحداهما إسرائيلية غير موضوعية، لا تخل من الأكاذيب وتشويه الحقائق، حيث تصور ما حدث وكأن إسرائيل قد تعرضت لهجوم من الجيوش العربية فهزمتهم جميعاً، ما أدى إلى هروب الفلسطينيين، وبتشجيع من الدول العرببة.

وأخرى فلسطينية تركز على أن الفلسطينيين قد تعرضوا لهجوم ومجازر وتطهير عرقي من قبل قوات عسكرية إسرائيلية متفوقة ومدعومة من قوى خارجية، بينما لم يقدم العرب الضعفاء والمنقسمون الدعم المطلوب للفلسطينيين. وإذ ينحاز المؤلف للرواية الفلسطينية، فإنه يعتبرها ناقصة ما لم تبرز دور العوامل الداخلية الذاتية الفلسطينية، ليس بدافع جلد الذات أو التقليل من أهمية العوامل الأخرى، ولكن لأن تلك العوامل الذاتية، فعلت فعلها في الهزائم اللاحقة للفلسطينيين، وما زالت تفعل فعلها حتى اليوم في الحيلولة دون إقامة كيانهم الوطني. أسوة بغيرهم من الشعوب.

للوقوف على حقيقة الأوضاع الداخلية للمجتمع الفلسطيني يجري الخالدي مقارنتين. الأولى بين المجتمعين الفلسطيني واليهودي (اليشوف). حيث يعرض الفوارق (عدم التناسب) بين المجتمعين، ويخلص إلى أن المجتمع اليهودي كان أكثر تطوراً من المجتمع الفلسطيني. فالمجتمع اليهودي أنجز ما يشبه الدولة بكل عناصرها ومكوناتها بينما المجتمع الفلسطيني لم يفرز لا بنية دولة ولا مؤسسات تمثيلية، أو جيش لمضاهاة اليشوف، أي لم يتمكن الفلسطينيون من الوصول إلى مستوى عال من التضامن والتنظيم السياسي المتقدم الذي أبدته الحركة الصهيونية وهو ما انعكس بشكل واضح في أحداث عام 1948 ونتائجها. أما المقارنة الثانية، فإن أهميتها تكمن في الرد على الادعاءات بأن المجتمع الفلسطيني كان مهيئاً للانهيار السريع عام 1948 بسبب عيوب واضحة فيه، حيث تبين المقارنة مع الدول المجاورة على صعيد التعليم والصحافة والاقتصاد أن المجتمع الفلسطيني بالحد الأدنى كان شبيها بالمجتمعات المجاورة بل أكثر تطوراً من بعضها. إذن، فالمشكلة لم تكن هنا كما يرى الخالدي، بل في جوهر سياسة الانتداب البريطاني في فلسطين، وانحيازها للمشروع الصهيوني وتبنيها له. فالاطار الدستوري والقانوني ( عدم الاعتراف بالفلسطينيين كشعب لهم هوية وطنية أو قومية ولهم حق تقرير المصير والاستقلال وإقامة دولة، مقابل وعد بلفور والاعتراف بالأقلية اليهودية كشعب له الحق في دولة) الذي أدارت به سلطة الانتداب احتلالها لفلسطين كان بمثابة قفص حديدي للفلسطينيين لم يتمكنوا من الافلات منه وتشكيل دولتهم. وهو ما يطرح السؤال: لماذا لم ينجح الفلسطينيون في خلق بنى بديلة للدولة المسيطر عليها من البريطانيين، كما هو حال مصر والهند؟ والجواب كما يرى المؤلف هو عند القيادة الفلسطينية آنذاك، التي ارتبطت بالانتداب البريطاني. فمنعاً لبروز قوى وشخصيات ذات نزعة قومية تحررية، وتتمتع بشرعية حقيقية من الشعب، فقد كرست سلطة الانتداب سيطرة الرستقراطيين والوجهاء، كقيادات للشعب الفلسطيني. لكنها كانت قيادات رخوة ومهادنة، ارتبطت بسلطة الانتداب، ونفذت سياساتها، بدلاً من مقاومتها. وفي نفس الوقت غذت سلطة الانتداب التناقضات المجتمعية المحلية (الخلافات العائلية والتنازع على الزعامة) وسعت إلى تكريس الانقسامات في المجتمع الفلسطيني، وفي نفس الوقت دعمت الزعامات الدينية في مواجهة الرموز الوطنية، وأعادت تشكيل، بعض المؤسسات الدينية القائمة (مكتب مفتي القدس للمذهب الحنفي) وأنشات مؤسسات جديدة (المجلس الاسلامي الأعلى) أعطتها صلاحيات كبيرة. كل ذلك للحيلولة دون تشكيل مقاومة وطنية لسياساتها الداعمة للحركة الصهيونية. ويذكر المؤلف، أن المجتمع الفلسطيني أدرك مدى ضعف قياداته من الزعامات التقليدية، وعدم قدرتها على الانفكاك عن السياسات البريطانية والخروج من قفصها، ومواجهة التحديات التي بدأت تتصاعد مع ازدياد عمليات السيطرة على الأراضي وزيادة أعداد المهاجرين اليهود، فاندفع إلى إنتاج هيئات ومؤسسات جديدة كالأندية الكشفية ونقابات العمال والجمعيات المهنية والأحزاب. وقد وقف في وجه هذه المؤسسات كل من البريطانيين والصهاينة، إضافة إلى الزعامات التقليدية التي استشعرت خطراً على سلطتها وامتيازاتها. في هذا السياق يشير الخالدي إلى الدور المهم الذي لعبته الصحافة الفلسطينية في تكريس الهوية الوطنية والعروبية للفلسطينيين، ومقاومة الحركة الصهيونية وانتقاد الزعامات التقليدية.

يبرز الخالدي حيزاً مهماً من كتابه لثورة 1936 من حيث نشوئها وتطورها ونهايتها والظروف التي رافقتها، والعوامل التي أثرت عليها، وانعكاس نتائجها على أحداث 1948. فيتوقف عند تجربة الشيخ عز الدين القسام وانتفاضته المسلحة التي انتهت باستشهاده عام 1935، ويذكر كيف سار على خطاه في المقاومة المسلحة للبريطانيين، القائد المعروف عبد القادر الحسيني. ويشير إلى الإضراب العام الشهير في عام 1936 الذي استمر ستة أشهر، مبيناً العوامل التي تضافرت لهزيمة ثورات 1936-1939 ، وأهمها زيادة سلطة الانتداب البريطاني لمنسوب بطشها ووتيرته، وبمشاركة القوات الصهيونية المدربة، حيث زج في هذه المعارك بأكثر من ثلاثين ألف جندي بريطاني، بينما افتقدت الثورة للدعم الخارجي، وللبنية العسكرية والسياسية، إضافة لاستمرار الانقسامات الداخلية وعدم طرح هدف سياسي قابل للتحقيق، والانهاك الاقتصادي للمجتمع الفلسطيني. ناهيك عن الضغط العربي الذي مورس على الفلسطينيين لإيقاف الاضراب والثورة التي انتهت باستشهاد 5آلاف مقاتل مقاتل وجرح10 آلاف واعتقال 5679، إضافة إلى من تم نفيهم. أي أن نسبة كبيرة من الكوادر والقيادات العسكرية والسياسية، إما قتلوا أو جرحوا أو اعتقلوا أو نفوا. الأمر الذي انعكس بشكل واضح على أحداث 1948 ونتائجها المأساوية.

ويصل الخالدي إلى خلاصة وجهة نظره التي تقول، إن هزيمة الفلسطينيين لم تكن بسبب خطأ تكتيكي هنا وهناك، بل كانت نتيجة عقدين من القيادة الفاشلة وغياب المؤسسات الوطنية أو التمثيلية، وضعف وانقسام وتشتت جهود الفلسطينيين، وغياب الدعم لهم في مواجهة أعداء أكثر تماسكاً وقوة وتنظيماً. فهزيمة 1947-1948 كانت الفصل الأخير من الهزيمة المرة التي بدأت في 1936-1939.

يتطرق الخالدي في الفصل الخامس من كتابه إلى منظمة التحرير وحركة فتح، ويبين ما تميزت به قيادات هذه المرحلة عن قيادات مرحلة ما قبل 1948. ويشير إلى اتفاق أوسلو وما نتج عنه من تشكيل للسلطة الوطنية الغفلسطينية. مبيناً، انجازات وإخفاقات منظمة التحرير. فمن الانجازات: بناء كيان سياسي موحد ممثل للشعب الفلسطيني يقود حركة تحرره الوطني، وانتزاع هذا الكيان للاعتراف بوحدانية تمثيله للفلسطينيين من قبل الدول العربية والعالم، ونقل مركز ثقل الحركة الوطنية الفلسطينية إلى داخل فلسطين. ومن الإخفاقات: عدم قدرتها على التحول إلى بنية دولة مؤسساتية. إضافة إلى الفشل في تبني إستراتيجية صحيحة ومدروسة لخوض الصراع على ضوء المعطيات، بحيث تجمع بين أشكال النضال، الشعبي والعسكري، دون أن تقع في مطب اتهامها بالارهاب نتيجة استهداف المدنيين الاسرائيليين داخل أراضي 1948، كما حصل خلال انتفاضة الأقصى. وينهي بالإشارة إلى أن انتقال مركز الثقل إلى الداخل، وترحيل قضية اللاجئين إلى المرحلة النهائية من المفاوضات عنى أن منظمة التحرير قد تخلت عن الفلسطينيين في الشتات. وفي الفصل السادس والأخير من كتابه، يشير الخالدي.

إلى أن السلطة التي تمخضت عن اتفاق أوسلو فشلت حتى الآن في إقامة الدولة بسبب طبيعة القواعد التي وضعت في مدريد، بينما استغلت إسرائيل كل تلك الفترة من المفاوضات لتغيير الخارطة على الأرض. من خلال توسيع الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري والانسحاب من غزة وتحويله مع كانتونات الضفة إلى سجن للفلسطينيين. وبدلاً من انبثاق بنية لشبه دولة يكون في وسعها قيادة وتنظيم طاقات الشعب الفلسطيني للتعامل مع التحديات التي أفرزتها أوسلو، كانت السلطة نسخة عن منظمة التحرير الفلسطينية. وذلك نتيجة الفساد وضعف الخبرة والبيروقراطية وغياب الديمقراطية والقانون وغير ذلك من الأسباب. مشيراً إلى إن استمرار الأمور على حالها بل زيادتها سوءاً، ووصول حل الدولتين إلى حائط مسدود ، لا يترك للفلسطينيين إلا خياراً واحداً هو رفض هذا الواقع والتصدي له. لكن هذه المرة، كما يرى الخالدي، يجب البحث عن صيغ جديدة شمولية، وقيادات أفضل من سابقاتها.

* كاتب فلسطيني

هل يفضل الغرب حكم الإسلاميين فى بلادنا؟

بقلم: إكرام لمعي عن الشروق المصرية

هناك كثيرون من أعضاء الكونجرس يلتزمون بحضور الكنيسة صباح الأحد مثل أعضاء مجلس الشعب والشورى والوزراء فى مصر عندما يصلون الجمعة حاضر وعادة ما يرحب راعى الكنيسة بهم ويدعوهم على الغذاء بعد انتهاء الاجتماع، فى ذات الوقت يحاول راعى الكنيسة أن يختار من الحاضرين من هو قادر على الحوار مع رجال الكونجرس فى الأمور التى تهمه، فمثلا إذا كان عضو الكونجرس من المهتمين بالاقتصاد يجمع معه من لديهم ثقافة اقتصادية أو من لديهم مشاريع ضخمة (اقتصاديون)، وإذا كان من المهتمين بأمريكا اللاتينية يبحث عن ضيف قادم من البرازيل أوالمكسيك ويجلسه معهم.. وهكذا ومنذ أسابيع قليلة كنت فى زيارة سريعة للولايات المتحدة، ودعانى صديق للصلاة بالكنيسة التابع لها، وإذا بالراعى يرحب بعضو كونجرس قديم يهتم بالشرق الأوسط وكان الحديث فى ذلك الوقت عن جلسة استماع عقدها الكونجرس عن حال الأقباط فى مصر، تحدثوا فيها عن اضطهاد الأقباط وتحجيمهم أكثر بعد ثورة 25 يناير وزيادة العنف ضدهم، ثم رحب الراعى بوجودى، فى سياق حديثه عن جلسة الاستماع الخاصة بأقباط مصر دعانى للجلوس معهما (الراعى، عضو الكونجرس) على الغذاء وعلى مائدة الغذاء فاجأنى عضو الكونجرس بالقول هل تعلم يا سيدى أن حل مصر بمسلميها ومسيحييها هى حكم إسلامى معتدل وعندما رفعت حاجبى متعجبا فاغرا فمى، ضحك بشدة وقال سوف أقدم لك تفسيرا وتحليلا واضحا لما أقول، قلت كلى آذان صاغية وبعد أن شرب جرعة ماء باستمتاع ابتسم، وهو يقول حكم الإسلاميين فى مصر يريح الغرب ويريح المسيحيين لعدة أسباب:

أولا: إن حكومة الإسلاميين من أكثر الحكومات التى يمكن التعامل معها بسهولة.

فهؤلاء الحكام هم بالطبع أصحاب أيديولوجية أو عقيدة محددة الأبعاد، ونحن نعرف دوافع قراراتهم قبل أن يتخذوها، ونتوقع ردود أفعالهم بمنتهى البساطة، لذلك من السهل جدا أن تتعامل معهم ونأخذ منهم ما نريد، إن أكثر الحكومات انسجاما مع الغرب هى حكومات الخليج بل إن هذه البلاد تمتلئ بالقواعد الغربية، وأموالها تصب فى الغرب مما يجعل الاقتصاد الغربى ينتعش، هذا من ناحية، من الناحية الأخرى تجد حكومة طالبان فى أفغانستان والبشير فى السودان ومن قبله النميرى، بل حتى حكم نجاد فى إيران، وهنية فى غزة وحسن نصر الله فى لبنان، كل هؤلاء أوراقهم مكشوفة، وسهلة، ولا يتقنون الفعل السياسى، لأنهم مرتبطون بأيديولوجية تمنعهم من المناورة، بل هم يجدون أنفسهم فى تحديهم للغرب علنا، فهذا سر شعبيتهم وقد بنوا شرعيتهم على ذلك، لكنهم فى نفس الوقت، هم يعلمون جيدا أن هناك تفاهمات كثيرة وواضحة بينهم وبين الغرب لا يستطيعون العيش بدونها لذلك من السهل جدا التعامل معهم.

ثانيا: لأن الحكومات الإسلامية أساتذة فى صنع الأعداء:

فقد أثبت التاريخ أن الحكومات الإسلامية تصنع الأعداء بحرفية شديدة، فالإسلاميون متعددو المذاهب والمشارب والاتجاهات، وبمجرد أن يحكم أحد هذه الاتجاهات سوف تجد أتباع الاتجاهات الأخرى يناصبونه العداء بل ويكفرونه فيجهدونه تماما، هذا فضلا عن استعداء العالم كله، أى أن الحاكم الإسلامى يصنع لنفسه أعداء داخليا وخارجيا والنموذج الواضح لهذا عمر البشير الذى قسم السودان إلى شمالى وجنوبى، وهو مستمر الآن فى تقسيم باقى السودان الذى يحكمه، ومطلوب القبض عليه من المحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب وأنظر إلى إيران التى استعّدت العالم العربى والغربى عليها، ونحن نعلم أن صنع إيران لقنبلة لن تستكملة قبل عدة سنوات، لكن الفراغ السياسى ومغازلة المشاعر الدينية للجماهير هو الدافع الأساسى هنا، هل تذكر ما فعلته حكومة طالبان، ألم تدمر تمثالى بوذا الأثرى، وظهرت الحكومة الإسلامية وكأنها تعيش خارج الزمن مما يسهل هزيمتها، وكذلك عدم تعاطف العالم معها عندما رفضوا تسليم بن لادن، هذا الوضع مريح جدا لأمريكا وإسرائيل، لأن العالم كله يعادى مثل هؤلاء، لذلك يجعلوننا وإسرائيل نردد ما يقوله العالم، ولا نقف وحيدين فى معاداتنا لهم، فنشعر براحة شديدة فى القول والحركة.

ثالثا: لأن إسرائيل دولة دينية بحكومة علمانية فهى نموذج يجب أن تقتدى به الدول العربية:

ولأن إسرائيل دولة دينية مثلها مثل إيران والسودان والسعودية.. إلخ دائما ما تتم المقارنة بينهم، وعادة ما تكون النتيجة فى صالح إسرائيل، إن محاولات نتنياهو بتسويق فكرة يهودية الدولة الإسرائيلية على الصعيد العالمى بالإضافة إلى وعد وزير العدل الإسرائيلى لإعادة المجد الماضى بإدخال قوانين التوراة تدريجيا إلى المجتمع الإسرائيلى وتحويل الشريعة اليهودية إلى القانون الملزم فى دولة إسرائيل، كون أن التوراة تحتوى على حل كامل لكل الأسئلة المطروحة فى المجتمع الإسرائيلى، كل ذلك التركيز على الدين لا ينقص من لمعان إسرائيل كواحة للديمقراطية فى الشرق الأوسط، وبالمقارنة لا يوجد فصل للدين عن الدولة فى أى دولة من دول الشرق الأوسط العشرين، 17 دولة من العشرين تنص على أن دينها الإسلام، 19 دولة تمنع الدعوة بأى دين آخر غير الإسلام، 14دولة تجرم تغيير المعتقد، 12 دولة تمنع نشر كتب الأقليات وجماعات دينية، 15دولة تمنع وجود أحزاب دينية، 10 دول تلاحق القيادات الأصولية، 6 دول تمنع دين الأقليات ودولة واحدة لا تسمح بدين لأى مجموعة أخرى، إن مثل هذه الإحصاءات تنشر يوميا فى الغرب لكى توضح كيف أن إسرائيل تجمع بين مجتمع دينى متشدد وحكومة علمانية كنموذج ديمقراطى مقارنة بنظم الحكم فى الدول العربية فالدول التى تحكمها عائلات مالكة أو رؤساء جمهوريات (عربية قوية) أخذت فى الانزلاق رويدا رويدا، وراحت تلبس ثوبا شرعيا دينيا يتناقض مع مفاهيم الحريات وحقوق الإنسان ومواثيقه وما حلمت به الحركات الدينية الإسلامية حققته الدولة القطرية، ومن ناحية أخرى لم ترفض الحركات الدينية بأن يقتصر دورها على الدعوة بل راحت رويدا رويدا تتطلع للحكم وتحلم بالسيطرة وتحارب من أجلها، وهو ما يحدث الآن فى مصر وليبيا وسوريا بل وفى بعض الأحيان تستولى عليها تارة بصناديق الاقتراع، كما فى حالة تونس وتارة أخرى بانقلاب عسكرى كالسودان وغزة، وكل هذه أمور مقبولة من الغرب لأن هذه البلاد أمامها سنوات لتلحق بركب الحضارة، وحتى يأتى الوقت الذى فيه تصل سوف تكون غير قادرة على تحقيق شىء له قيمة بل ستظل دائما طالبة العون من الغرب سواء من الناحية العسكرية أوالاقتصادية أو السياسية.

رابعا: وجود حكومات إسلامية يشجع الإسلاميين على العودة من الغرب ويغلق أبواب الهجرة فى وجوههم:

يستكمل عضو الكونجرس حديثة دون مقاطعة منى، قائلا: لقد تعبنا من وجود الإسلاميين المتطرفين فى بلادنا،لقد كنا نراهن على الجيل الثانى والثالث من المهاجرين المسلمين بأنهم سوف ينصهرون فى بوتقة الانصهار الأمريكى أعنى يتأمركون، لكن هذا لم يحدث،وقد ظهر إرهابيون مولودون فى أمريكا وأوروبا مثل العولقى وغيره الكثير وبوجود حكومات إسلامية هرع الإسلاميون فى العودة إلى بلدانهم سواء من كانوا فى أفغانستان أوفى أوروبا وأمريكا، وهذا سوف يزيح عبئا ثقيلا من على كواهلنا، ذلك لأن هؤلاء لم يقبلوا الحضارة الغربية ولم يتجاوبوا معها، وقد حصلوا على إقامة فى بلادنا، ولم يحصلوا بعد على الجنسية الأمريكية أو الأوروبية، وبالتالى قام الكثير منهم بالعودة إلى الدول التى قامت بها ثورات ليساهموا فى الحكم الإسلامى، وكذلك بعض الحاصلين على الجنسية فعلوا نفس الشىء، وهذا بالنسبة لنا إنجازا عظيما، أما من الجانب الآخر فإن وجود حكومة إسلامية سوف يعطينا مبررا مقنعا فى عدم قبول لاجئين سياسيين جُدد من البلدان العربية والإسلامية، فهؤلاء كنا نقبلهم بسبب اضطهاد وتعذيب حكوماتهم لهم تأكيدا لحقوق الإنسان، وكنا نعطيهم الجنسية على اساس اللجوء الدينى والسياسى، ولكن بوجود حكومة دينية سقط مبرر طلبات اللجوء الدينى والسياسى للعالم الغربى، وهذا سوف يعطينا الفرصة لكى نتنفس الصعداء.

●●●

بعد أن انتهى عضو الكونجرس من حديثه نظر إلى عينى مبتسما فوجد أن علامات الامتعاض ما زالت على وجهى، فسألنى قائلا: ما رأيك فى هذا التحليل؟!

قلت: هو منطقى لكنه غير مريح سألنى لماذا؟ قلت لأن الموقف الرسمى التى تعبر عنه هيلارى كلينتون عكس ذلك، وتبدو وكأنها لا تريد حكومات إسلامية فى الوطن العربى. قال: هذه هى السياسة ياسيدى. قلت: لا أعلم من نصدق ولا نحتاج لأن نصدق أحدا،نحتاج أن نحدد مصيرنا بأيدينا.