أقلام وآراء ( 612 )

التقارب بين حماس والأردن.. مصلحة مشتركة المركز الفلسطيني للإعلام هيثم الصادق

لقاء القمة الفلسطيني.. آفاق ومحاذير فلسطين أون لاين ابراهيم المدهون

قضية فلسطين في مجلس الأمن إلى ضياع المركز الفلسطيني للإعلام منير شفيق

لذة الحرية تحمي الثورة فلسطين أون لاين د. يوسف رزقة

التقارب بين حماس والأردن.. مصلحة مشتركة

المركز الفلسطيني للإعلام،،، هيثم الصادق

هل أسقطت الصهيونية فكرة الوطن البديل أو ما أسمي «الخيار الأردني»؟، هذا ما يحاول ادعاءه اليمين الصهيوني المتطرف ممثلاً بليبرمان في تصريحات أراد الكيان الصهيوني إطلاقها كرسائل تطمين للحكومة الأردنية الجديدة، بعد أن انتابت حكومة نتانياهو اليمينية المتطرفة مخاوف من أن الأردن بصدد إعادة تقييم ما تحقق من مكاسب في مسار التطبيع منذ اتفاقية وادي عربة وحتى اليوم، خاصة وأن الأردن لم يعد سفيره إلى تل أبيب منذ عام واكتفى بقائم بالأعمال يتابع المصالح الأردنية هناك.

كما أن الأردن الذي يتولى قانونياً الإشراف على المقدسات والتراث الإسلامي في القدس يرى في الانتهاكات الصهيونية ومشاريع التهويد الاستيطانية المتواصلة والتي تسعى إلى تغيير المعالم التراثية التاريخية للقدس انتهاكاً صارخاً لمسؤولياته الرعوية في القدس المحتلة إضافة إلى رفض الأردن لسياسة الاستيطان الصهيونية المتواصلة وهدم البيوت ومصادرة الأرض والتهجير الجماعي القسري والاضطراري للفلسطينيين مما قد تنعكس آثاره السلبية على الأردن ويؤدي إلى مزيد من التخلخل في تركيبته السكانية، إزاء هذه الممارسات الصهيونية الخطيرة التي لا تراعي المصالح الاجتماعية والاقتصادية بل والأمنية الأردنية فإن بوادر إعادة تقييم أردنية لسياسة التطبيع لاحت في الأفق، ودفعت لتقارب أردني فلسطيني، وبين الأردن وحماس على أرضية التصدي المشترك لمؤامرة الوطن البديل ودعم مقومات الصمود الفلسطيني، وهو ما دفع الكيان الصهيوني للضغط على بعض متطرفيه لتصريحات تطيب خواطر الأردنيين دون أن تكون مسنودة بضمانات أو بمسلكية أخلاقية حقيقية تعزز الاطمئنان لدى الشعب الأردني.

من جهة ثانية فإن ثورات الربيع العربي وما أكدته من صحوة إسلامية دفع العديد من البلدان لتغيير زاوية رؤيتها للقوى الإسلامية الشعبية في المنطقة، خاصة وأن هذه القوى بعيدة عن مظاهر الانغلاق والتطرف الأعمى، وذات نهج وسطي إسلامي عقلاني، وذات تأثير في الشارع العربي، وهو ما تتسم به المقاومة الإسلامية الفلسطينية والتي حافظت على احترام الخصوصية الوطنية لكل بلد عربي وأبقت نفسها بعيدة عن التدخل في شؤونه الداخلية وهذا ما حقق الاحترام لهذه المقاومة، وعزز التقارب بين حماس والأردن، خاصة وأن هناك مواقف لا تنسى جمعت الطرفين منها إصرار الأردن بعد محاولة الاغتيال الآثمة التي تعرض لها المجاهد خالد مشعل على الإفراج عن المجاهد الكبير الشهيد الشيخ أحمد ياسين- تقبله الله مع الشهداء والأبرار والصديقين يوم الدين-. إضافة إلى البدء بانضمام الأردن إلى دول الخليج العربي والتي تعتبر أكثر انفتاحاً على حركة حماس والمقاومة الإسلامية في قطاع غزة، وهو ما من شأنه تصفية الأجواء الفلسطينية- الأردنية بشكل عام. وتعميق دور الأردن ومسؤولياته القومية في دفع المصالحة الوطنية الفلسطينية- الفلسطينية خطوات إلى الأمام نحو الإنجاز الحقيقي لهذا التصالح المستند إلى إصلاح وطني شامل.

ما يشهده الأردن من انفتاح يزداد توسعا بين السلطة التنفيذية ممثلة بحكومة عون الخصاونة وبين القوى الشعبية الحية والمتفاعلة يدفع إلى التفاؤل، ويثير مخاوف الكيان الصهيوني الذي أصابته ثورات الربيع العربي بحالة رعب ووضعته في مأزق وكوابيس حقيقية، ودفعته للهذيان بتصريحات تتناقض مع فكره السياسي.

لقاء القمة الفلسطيني.. آفاق ومحاذير

فلسطين أون لاين،،، ابراهيم المدهون

الذي استمع لرئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس في خطابه الأخير وهو يتحدث عن المصالحة ويؤكد ضرورة الحوار مع حركة حماس ويعلن تحديد موعد للقاء رئيس المكتب السياسي للحركة السيد خالد مشعل، يعلم أن الكثير من العقد الداخلية في طريقها للحل، وأننا أمام فرصة ذهبية لتحقيق خطوة متقدمة نحو إنهاء الانقسام وبناء نظام فلسطيني يقوم على الشراكة بين القطبين الفلسطينيين فتح وحماس.

كما يلاحظ من تتبع التصريحات السياسية والروح الوحدوية من كلا الطرفين وجود توافق كبير في مختلف القضايا العالقة بين حماس وفتح، فالمراقب يلمح أن الحالة الفلسطينية نضجت لاستقبال توافق حقيقي ومصالحة قادرة على تجاوز خلافات الماضي، والمعضلة تكمن في التفاصيل الدقيقة على الأرض من إجراءات يومية خلفتها عقلية الانقسام والإقصاء طول السنوات الماضية، فلا ننكر أن الانقسام أنتج واقعا معقدا في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما أدى لوجود حالة من القلق والتشكيك من إمكانية تنفيذ اتفاق القمة بين الرئيسين، هذا القلق تولد بعد سلسلة إخفاقات سابقة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه عقب لقاءات وتفاهمات جرت بين رموز الحركتين في القاهرة.

فالتعامل الأمني القاسي مع المعارضين ما زال يخيم بظلاله الثقيلة، والعديد من أبناء غزة محرومون من حقهم الطبيعي في امتلاك جوازات سفر، ومازالت رواتب آلاف من الموظفين مقطوعة من قبل حكومة فياض بدون أي شفقة أو رحمة لحالهم البائس جراء تقارير كيدية، علما أن استمرار هذه التفاصيل اليومية وغيرها تقلل من التفاؤل وتعزز حالة ألا مبالاة لدى قطاع عريض من المجتمع الفلسطيني.

التخوف الأكبر على أي اتفاق يكمن من الفئة المستفيدة من حالة الانقسام، التي ستعمل بكل جدها واجتهادها على استمراره بطريقة أو بأخرى وستقاوم أي اتفاق يهدد وجودها، خصوصا أن قوتها تعززت كنتيجة للانقسام، وللأسف علينا الاعتراف أنهم قادرون على عرقلة تطبيق أي اتفاق عبر استمرار الاعتداء على المعارضين واستدعائهم واحتجازهم، والتنسيق مع الاحتلال وحجز جوازات السفر وبعض التصريحات الإعلامية المستفزة، لهذا أتمنى من لقاء القمة معالجة الاستراتيجيات والتركيز عليها قبل الغوص في التفاصيل والإجراءات التكتيكية البسيطة حيث العقد والعقبات.

فالمأمول من قرارات القمة القفز عن بعض المعرقلات الكامنة في التفاصيل اليومية، والاهتمام بشكل مباشر بالعناوين الرئيسية كإصلاح منظمة التحرير، اتخاذ قرار فوري بإشراك حركة حماس بقيادة المنظمة لحين ترتيبها وإصلاحها وعدم التسويف في ذلك، فلا يستساغ أن تبقى الحركة صاحبة الأغلبية خارج المنظمة، و بعيدة عن القرار الفلسطيني خصوصا في هذا التوقيت الحساس من عمر القضية، ووسط التغيرات الإقليمية المتسارعة، ومع اندفاع المشاريع الفلسطينية نحو نيل اعتراف دولي بين الأمم والشعوب، مثل هذه القرار سيعتبر نجاحا للقمة وقفزة فلسطينية نحو نظام قادر على مواجهة التحديات، وسيقطع على المتربصين وأصحاب الأجندة المرتبطة بالاحتلال الطريق.

من جهة أخرى فإن لقاء القمة الفلسطيني في القاهرة يعتبر في حد ذاته تحدياً صريحا للإرادة الأمريكية والإسرائيلية من قبل السيد عباس وكسر لفيتو أوباما المفروض على المصالحة، وتجاهلا لابتزاز المال الأمريكي والإسرائيلي، واطمأن السيد عباس أن الولايات المتحدة لم تعد تملك جميع خيوط اللعبة في القضية الفلسطينية، وقد بدأت قوتها في الانحسار ويمكن تحدي قراراتها، والركون لوحدة الشعب الضمان الوحيد لتحقيق الأهداف الفلسطينية.

نأمل من لقاء القمة أن يؤسس لمرحلة فلسطينية جديدة، فيها استراتيجية واضحة لمستقبل العمل الوطني، تعتمد على حرمة الدم الفلسطيني وتنهي سياسات الإقصاء والتفرد، وتعزز بناء مؤسسات مهنية ووطنية شاملة، وتعالج مجمل الاستراتيجيات وفق منهجية توافقية تجمع المجهود الجمعي لخدمة مشروع التحرر.

فما زلنا شعبا محتلا مهجرا مشتتا أصحاب قضية عادلة، وأي مؤسسات وبرامج لا تقوم على مقاومة الاحتلال والتخلص منه لن يكتب لها النجاح، وستظل تدور في حلقة مفرغة، وهذا لا يعني أن الركون لشكل واحد من أشكال المقاومة ، فالحالة الفلسطينية أفرزت مقاومة ناضجة رشيدة عاقلة مسيسة، لا تحمل بذور الفوضى والعفوية.

إننا اليوم أمام فرصة كبيرة لإعادة النظر بشكل جدي حول إمكانية التخلص تدريجيا من الاتفاقات السابقة والالتزامات التي تثقل كاهل شعبنا وتقيد حركته في البحث عن الحرية، والتخلص من كارثة التنسيق الأمني التي أنهكت المقاومة في الضفة وأضعفت المجتمع الفلسطيني أمام غول المستوطنين وعمليات تهويد الضفة والمدينة المقدسة، لنخرج بقوة أكبر لمواجهة التحديات الإسرائيلية والدولية حتى تحقيق مصيرنا في بناء دولة فلسطينية مستقلة.

قضية فلسطين في مجلس الأمن إلى ضياع

المركز الفلسطيني للإعلام ،،، منير شفيق

الذين صفقوا لإرسال موضوع طلب عضوية دولة فلسطين إلى مجلس الأمن لنيل العضوية في هيئة الأمم المتحدة أصيبوا الآن بخيبة أمل، كمن صبّ على رؤوسهم دلو ماء بارد في يوم صقيعي جليدي.

يجب أن يتذكر الجميع ما قيل في إقدام محمود عباس على طلب عضوية دولة فلسطين من مجلس الأمن باعتباره قراراً ذكياً سوف يُحرج الإدارة الأميركية وحكومة نتنياهو. ويجب أن يتذكر الجميع أيضاً الموقف من الخطاب المجلجل الذي ألقاه الرئيس في الجمعية العامة في ظل ذلك الطلب العتيد الأشدّ جلجلة من حيث خطوته الاستثنائية.

كل ذلك كان أشبه بزوبعة في فنجان. فإذا بمشروع القرار العتيد يسقط بالتصويت قبل أن يجري التصويت عليه ويُحرج أميركا باستخدام الفيتو. وذلك حين لم تؤمّن له تسعة أصوات.

من الناحية المبدئية تضمن طلب عضوية دولة فلسطين في هيئة الأمم على أساس "حدود" نتائج حرب 1948 تنازلاً خطيراً، فقد مسخ الحق الفلسطيني في حدود قرار 242، فضلاً عن الاعتراف الذي قدمته سلطة محمود عباس/سلام فياض بمبدأ تبادل الأراضي وباعتبار المفاوضات هي الحكم النهائي لما يسمّى حل الدولتين وحدودهما.

الأمر الذي يعني من الناحية المبدئية التنازل المجاني عن 78% من أرض فلسطين وما يجرّه ذلك من إضعاف حق العودة إلى حد القفز عنه، وذلك باعتبار أن حدود دولة فلسطين ودولة الكيان الصهيوني حدّدت على أساس القرار 242، وهذا القرار يدعو في الآن نفسه إلى إيجاد "حل عادل" لقضية اللاجئين وليس إلى حق عودتهم، يعني التعويض والتوطين خارج الكيان الصهيوني.

وعلى الرغم من الإجحاف الذي حمله قرار 181 لتقسيم فلسطين لعام 1947، وعلى الرغم من عدم شرعيته حتى من زاوية القانون الدولي وميثاق هيئة الأمم المتحدة، إلا أن قرار تحديد حدود دولة فلسطين وفقاً لقرار 242، مع ما سيجري من تعديلات عليها من خلال المفاوضات، ينتزع من هيئة الأمم المتحدة اعترافاً بالكيان الصهيوني يتخطى اعترافها المحدّد حتى الآن بقرار 181، وبحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجّروا منها.

ولهذا، ليصفق المصفقون للخطوة المجلجلة والخطاب المجلجل اللذين تضمنا كل هذا التنازل المبدئي عن حقوق وثوابت لا يملك أي قائد أو منظمة التنازل عنها، حتى من وجهة نظر القانون الدولي الذي حصرها في شعب فلسطين وحده.

أما من الناحية السياسية التكتيكية فالخطوة لم تدرس بدقة معادلة التصويت الذي ينتظر مشروع القرار في مجلس الأمن، وذلك بدليل عدم تأمين التسعة أصوات الضرورية حتى ينجح، أو حتى تُضطر أميركا لأن تُحرَج باستخدام الفيتو. وهذا يعني أن الحراك كله اتسّم بالارتجالية والخفة كما اتسّم التأييد المتعجل له بالخفة كذلك، الأمر الذي يفسّر حال الإحباط الذي ساد بعد الفشل في تأمين التسعة أصوات الضرورية، وهو ما ينطبق عليه قول الشاعر:

إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

والمقصود سؤال الذين فجّروا هذه القنبلة الصوتية: هل تأكدتم من أعضاء مجلس الأمن كيف ستكون نتيجة التصويت أم لعبتم "بورقة يانصيب" على أمل أن تكسب أو تخسر؟ لكن القانون الحاكم هنا قابل للحساب الدقيق، والتدقيق المسبق الجيد، فلا عذر إذا كانوا لا يعلمون أنهم لن يحصلوا على التسعة أصوات، ولا عذر أشد إذا كانوا يعلمون ومع ذلك جعلوها "ورقة يانصيب".

ولهذا يصفق المصفقون للخطوة غير المدروسة جيداً، أو الملغومة، فقد جاءت النتيجة كما أرادها كل من نتنياهو وأوباما، وذلك بتقديم فشل سياسي تكتيكي مجاني لهما.

مرّة أخرى السياسة لا ترحم لأن النتائج الواقعية هي القول الفصل في نهاية المطاف، وليس ما يصحبها من دعاية وضجيج وانتصارات وهمية وخطب مجلجلة.

على أن الجانب الثالث، الذي لا يقل أهمية عن الاعتبارين السابقين، يكمن من جهة في الأسباب التي استدعت اتخاذ تلك الخطوة: الانتقال إلى فتح معركة في مجلس الأمن. كما يتمثل، من جهة أخرى، في حرف المعركة مع الكيان الصهيوني وأميركا عن ميدانها الحقيقي.

السبب الأول والمباشر، وبلا جدال، كان الهروب من فشل إستراتيجية التفاوض والرهان على أميركا لإنجاح مسيرة المفاوضات، أي الاتفاق على حدود دنيا تصل إلى الكارثية بحق القضية الفلسطينية. فبدلاً من الاعتراف بالفشل، ومن ثم التراجع عن تلك الإستراتيجية من أساسها، كان الهروب إلى مجلس الأمن للبقاء ضمن إطار الإستراتيجية نفسها. فالخطوة العتيدة، وباختصار، لم تكن أكثر من هروب مؤقت من فشل مدوٍّ لإستراتيجية المفاوضات والرهان على أميركا، وهو ما أدّى إلى فشل جديد غير ضروري أمام نتنياهو وأوباما.

أما من جهة الانتقال بالمعركة مع الكيان الصهيوني إلى مجلس الأمن، فيمثل خللاً جوهرياً من حيث تحديد ميدان المعركة. فميدان المعركة، وبلا جدال، هو في رام الله ونابلس وجنين والخليل وبيت لحم، وعلى رأس ذلك في القدس ضدّ قوات الاحتلال والاستيطان والمستوطنين.

والجواب البدهي في هذا الميدان لا يكون إلا من خلال المقاومة والانتفاضة الشعبية. ففي هذا الميدان يُهزم سياسياً كل من نتنياهو وأوباما إن لم يهزم الاحتلال والمستوطنون، وبلا قيد أو شرط، كما حدث في قطاع غزة.

إن الانتقال بالمعركة من ميدانها الحقيقي إلى هيئة الأمم يعني الانتقال بالقضية الفلسطينية إلى المكان الذي أثبت -منذ قرار 181 لعام 1947 حتى اليوم- أنه المقبرة التي تدفن فيها الحقوق الفلسطينية. فهل يستطيع الذين تقدّموا بهذه الخطوة الجليلة ومن صفقوا لها وللخطاب المجلجل أن يقولوا لنا ماذا كان مصير كل القرارات التي صدرت عن هيئة الأمم المتحدة واعتبر الكثيرون أنها تسجيل انتصارات للقضية الفلسطينية.

وقد أصبحت المطالبة بتطبيقها طريقاً لكل من يهرب من مواجهة الكيان الصهيوني في ميدان المعركة الحقيقي في فلسطين، والبعض استخدمها أكثر من ذلك للتنازل عن تمسّكه بالحقوق والثوابت الفلسطينية في كل فلسطين من النهر إلى البحر.

أي أن الخطوة العتيدة لو نجحت لن تكون أكثر من قرار إضافي سوف يصطف إلى جانب عشرات أو مئات القرارات التي أكلها الغبار على الرفوف في مكتب الأمين العام والجمعية العامة ومجلس الأمن.

ألسنا هنا أيضاً أمام حالة تجريب المجرّب. وللتذكير فقط، وبلا تجريح، ثمة مثل شعبي يقول "من جرّب المجرّب عقله مخرّب".

وبالمناسبة، لم يوافق الكيان الصهيوني رسمياً على أي قرار من قرارات هيئة الأمم بما في ذلك "قرار التقسيم" لعام 1947 الذي صدر لإعطائه "شرعية" زائفة لإعلان دولته. فالغالبية الساحقة من القرارات التي صدرت عن هيئة الأمم المتحدة -بالرغم مما حملته، في أغلبها، من مكاسب للكيان الصهيوني، ومن تنازلات عن حقوق فلسطينية- قوبلت باعتراض عليها من قبل حكومات الكيان الصهيوني، وذلك لكسب الحُسنيين، الأولى كسب ما يتضمنه القرار من إضافة مكاسب للكيان الصهيوني (تماماً مثل مشروع قرار تحديد حدود دولة فلسطين ضمن حدود 1967، أو ضمن قرار 242)، لكن عدم القبول بما قد يناله الطرف الفلسطيني ما دام من الممكن انتزاع المزيد منه لاحقاً. وهذا هو الذي يفسّر رفض نتنياهو.

ولهذا من الجريمة الاستناد إلى مواقف نتنياهو المعترضة على قرار ما، أو حلٍّ ما، لتسويغ الموافقة على ذلك القرار أو الحل. هذا النهج في التعاطي مع القضية الفلسطينية مصحوباً بالإرهاب من خلال اتهام كل من يعارضه باعتباره ملتقياً مع نتنياهو بمعارضته، قد يصل إلى حدّ الموافقة على التخلي عن 90% من فلسطين، لأن نتنياهو سيعارض ذلك ما دام يريد أن يأخذ العشرة بالمائة الباقية.

فالإستراتيجية الصهيونية تريد أن تسيطر على كل فلسطين، ولهذا ترفض حتى الآن كل القرارات أو الحلول التي تعطيها 78% من فلسطين مع تعديلات على 22% الباقية. فهل يجوز أن يعني هذا أننا يجب أن نوافق على تلك القرارات أو الحلول وإلا اعتبر موقفنا ملتقياً في تلك اللحظة مع موقف نتنياهو. حقاً إنه لمنطق معيب.

وبكلمة، هذا الإرهاب إذا ما رضخنا له لن يُبقي بأيدينا غير الفُتات من فلسطين، لأن عين قادة الكيان الصهيوني ستكون على ذلك الفُتات أيضاً.

تبقى نقطتان: الأولى يجب الضغط على محمود عباس لإلغاء السلطة واتفاق أوسلو. والثانية يجب عدم السماح لسلام فياض بالاستناد إلى الأجهزة الأمنية التي أسّسها دايتون ليكون البديل.

فوجوده برئاسة الحكومة غير شرعي أصلاً وهو وراء الاتفاق الأمني الإجرامي الذي أوجد قوات أمن فلسطينية تحمي الاحتلال والاستيطان وقمع الانتفاضة وكل محاولة للانتفاض.

إن كل الظروف وموازين القوى مؤاتية لحل السلطة وإسقاط مخططات تحويل سلام فياض إلى بديل. فنتنياهو وأوباما لا يستطيعان أن يحتملا انطلاق انتفاضة شعبية في الضفة الغربية تكون لحمتها وسداها حماس والجهاد وفتح والفصائل الفلسطينية كافة، وعندئذ تصحّح البوصلة فلسطينياً وعربياً، ويصبح الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس في مأزق خانق فعلاً، فها هنا ميدان المعركة الحقيقي.

لذة الحرية تحمي الثورة

فلسطين أون لاين ،،،، د. يوسف رزقة

حديث ما بعد الثورة في العواصم العربية يختلف عن حديث الثورة أو عن أحاديث ما قبل الثورة . ما قبل الثورة يتحدث الشعب عن الظلم والقهر ، وعن الحرية والديمقراطية ، ويطالبون بالإصلاح ، ويقفون خلف المضحين والمطهدين والمعتقلين ، وينتظرون قيام الثورة من أجل التغيير.

وحديث الثورة تجسده الشعارات الكبيرة (الشعب يريد إسقاط النظام) و(ارحل) و(الموت ولا المذلة)، و(الشعب يريد إعدام الرئيس)، وغالباً من يصبغ هذه الشعارات بالدم الأحمر القاني ، هكذا كان الأمر في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا ، غير أن الأحمر القاني في ليبيا وسوريا تجاوز المدى ، وفاق التخيل ، وحالة اليمن تقف في الوسط ، ولكنها تتجاوز ثورة اللوتس في مصر ، وثورة الياسمين في تونس.

حديث الثورة يتوقف أو قل يتغير بعد نجاح الثورة وسقوط النظام كما في مصر وتونس وليبيا ، غير أن سقوط النظام شيء ونجاح الثورة في تحقيق أهدافها شيء آخر ، لذا يتشكل الحديث بعد الثورة عن حماية الثورة من الإجهاض أو الاحتواء أو الانحراف ويتركز على حمايتها من خلال تحقيق أهدافها ومواجهة المتآمرين عليها.

أو من أمس الجمعة خرجت في مصر مسيرة مليونية تقودها الحركة الإسلامية بتياراتها المتعددة إضافة إلى 50 حزباً وجماعة مشاركة نادوا جميعهم للانتقال إلى الحكومة المدنية ، بعد أن رأوا مماطلة من المجلس العسكري الحاكم ، وبعد أن قرؤوا في وثيقة (السلمي) نائب رئيس الوزراء تشريعاً يلتف على الدستور ، بحيث يصبح العسكر مرجعية الدولة وجسماً فوق الدستور وفوق مجلس الشعب المنتخب .

لم تكن مليونية الجمعة هي الوحيدة التي تعبر عن قلق الشعب وعن خوفه من المؤامرة، ولذلك هتفوا قبل أشهر ضد المجلس العسكري وطالبوا برحيله وذكروا الرأي العام أن قادة العسكر جزءاً من نظام مبارك المنحل ، وقادة الإعلام هم جزء آخر وإن حكومة شرف لا تملك صلاحيات ، لذا يجب أن ترحل أيضا، وتحدث الشباب عن الشرعية الثورية بوصفها البديل الشبابي عن تعديل الدستور ومازال المجتمع المصري بكافة أحزابه وتياراته ومثقفيه وعوام الناس فيه مسكونين جمعياً بالخوف من الغد ، ومن مصير الثورة ، ومنهم من يعظم دور واشنطن وتآمرها على الثورة لاستبقاء مصر تبعاً لها من خلال العسكر .

القلق مبرر والتخوف مشروع ، ولكن العودة إلى الحكم العسكري أو الدكتاتوري ممنوعة، بل هي اليوم ضربٌ من المستحيل ، بعد أن تمتع الشعب بحريته ، وتذوق طعمها اللذيذ التي لم يتذوقها منذ عام 1952 وحتى الآن.

لن تعود مصر ولا تونس ولا ليبيا ولا اليمن ولا سوريا إلى الوراء حتى ولو حاولت ذلك دول التحالف الداخلي والخارجي وتآمروا على الثورة ، والسبب في هذا الجزم بسيط جداً نحصره في لذة الحرية التي حطمت حاجز الخوف والدليل على ذلك، هو مليونية جمعة الحكم المدني في ميدان التحرير ونجاح الانتخابات الحرة النزيهة في تونس، حيث أفضت إلى تداول سلمي على السلطة.