أقلام وآراء

(613)

 وثائق سرية تظهر مدى كراهية كيسنجر لليهود

أنطوان شاتخيه - مجلة JSSNEWS الإسرائيلية الفرنسية

 بالنسبة لإسرائيل، استعمال القوة في الوقت الحالي يبقى الخيار الأخير

كاميل جراند - لوموند الفرنسية

 ليس مستبعداً أن تلتقي إسرائيل وإيران في اتجاه واحد من الجبهة المجهولة

أبراهام شموليفتش - إزفيستيا الروسية

 نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ينفذ

ماثيو لي - ديتريوت نيوز

 علاقات مع الجيران، وليس مع حكامهم المستبدين

سونر چاغاپتاي - نيويورك تايمز

وثائق سرية تظهر مدى كراهية كيسنجر لليهود

مجلة JSSNEWS الإسرائيلية الفرنسية - أنطوان شاتخيه

ترجمة مركز الإعلام

تم السماح بنشر وثائق سرية يوم الجمعة في الولايات المتحدة كشفت جانبا من سياسة الولايات المتحدة بشأن اليهود، وهذه الوثائق تتعلق كلها بـ (هنري كيسنجر) الذي خيب آمال الجالية اليهودية في بلاده.

ينبغي أن نشير إلى أن كيسنجر كان مستشاراً للشؤون الأمنية قبل أن يصبح وزيراً للخارجية الأمريكية، وقد أظهرت وثائق أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية بأنه -قبل عام من اندلاع حرب الغفران- اقترح كيسنجر تقسيم شبه جزيرة سيناء كمنطقة أمنية بين إسرائيل ومصر كاتفاق مؤقت، وقد تناول هذه المسألة خلال لقاءاته مع وزير الخارجية السوفييتي أندريه غروميكو. كان غروميكو قد طلب من الولايات المتحدة أن تعمل على إجبار إسرائيل على العودة إلى حدود عام 1967، وأن تقوم بحل القضية الفلسطينية. ووفقاً للوثائق السرية التي نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية، أراد كيسنجر عام 1972 أن يفرض ضغوطاً اقتصادية وأخلاقية على إسرائيل، وقد وصف الجماعات اليهودية الأمريكية في البيت الأبيض بالأوباش الأنانيين.

ومن الجدير بالذكر أن الوثائق كشفت أيضاً أن روسيا قد حاولت حث العرب على الاعتراف بإسرائيل، وأن هذا الأمر بعيدا كل البعد في الوقت الحالي!

من الجدير بالذكر أيضا أن كيسنجر كان له تأثير قوي وواضح على السياسية الأمريكية الخارجية التي سمحت له بتطوير وتحسين العلاقات الروسية الأمريكية خلال الحرب الباردة، تلك العلاقات بين الدولتين التي أدت إلى تهدئة اللعبة.

ووفقاً للنسخة طبق الأصل، ينبغي أن نشير إلى أن كيسنجر يهودي ولم يرغب بمساعدة إخوانه اليهود من اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، وقد كان هناك مئات الرسائل والدعوات اليهودية تهدف إلى إجباره على التراجع عن هذا الأمر، لكن كيسنجر لم يفكر سوى بمهنته، وقد سأل نفسه في يوم من الأيام بقوله: "هل هناك مجموعة أكثر أنانية من المجتمع اليهودي؟"، فأجاب نفسه قائلا: "لا أحد! "

حذر كيسنجر من اتباع سياسة (كل شيء أو لا شيء) التي من شأنها أن تلعب دوراً مهماً لصالح الحكومة الإسرائيلية. ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة كانت على استعداد لفرض ضغوط اقتصادية على إسرائيل لكنها رفضت فرض عقوبات عسكرية أو أي شكل من أشكال التزام الأمم المتحدة.

بالنسبة لإسرائيل، استعمال القوة في الوقت الحالي يبقى الخيار الأخير

كاميل جراند، مدير مؤسسة البحوث الإستراتيجية-صحيفة لوموند الفرنسية

ترجمة مركز الإعلام

لقد أثارت التطورات الأخيرة حول البرنامج النووي العسكري الإيراني الجدل في إسرائيل حول فرصة توجيه ضربات عسكرية، وذلك من خلال البيانات الصادرة عن السلطات العليا في البلاد، ولو أن هذا الجدل غير جديد في إسرائيل، لكان له بروز خاص في سياق التقرير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يؤكد ويستند إلى عناصر مادية قوية وواضحة حول الحسم العسكري للبرنامج النووي الإيراني.

إن الجدل الإسرائيلي حول الخيار العسكري يدور في بيئة تختلف بشدة عن بيئة الولايات المتحدة وأوروبا التي يطفو فيها هذا الموضوع على السطح، وبالنسبة للدولة اليهودية، فإن التهديد النووي الإيراني ذو طبيعة محورية، ويستند هذا التصور إلى حقائق جغرافية أساسية، فهناك الأراضي الإسرائيلية التي باتت منذ الآن ضمن نطاق الصورايخ الإيرانية، وهذا يذكرنا بما قاله

مسئول إيراني "إسرائيل هي دولة قنبلة"، وإن ضربة نووية واحدة على الأراضي الإسرائيلية سيكون لها نتائج غير محصورة، ومن الجدير بالذكر أن أحمدي نجاد هدد مرات عدة، على عكس إسرائيل التي تتعامل مع هذا التهديد كواقع ملموس ومحسوس لمواجهة هذا الخطر الحيوي على الأمن الوطني، ويدور النقاش حول إيجاد الرد المناسب بحيث يبدو مشروعا، حتى لو كان هذا الرد بشكل عام استثنائيا.

هل ستكون فرضية الضربات الإسرائيلية وشيكة على المدى القصير وذات مصداقية؟ الأمر يتعلق بمصداقية الخيار العسكري، ففي عام 1981، تم قصف مفاعل أوزريك العراقي الذي أنشأته فرنسا، هذا المفاعل الذي قدم البرنامج النووي لبغداد، وذلك بضرب عدة مواقع ظاهرة، ووفقاً للإسرائيليين كان يجب تأخير هذا الأمر عدة سنوات، وقد أثبتت تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية حقيقة الطموح النووي العسكري لصدام حسين. وفي أيلول عام 2007، دون أن يؤكد الإسرائيليون بشكل رسمي بأنهم هم المسؤولون عن ضرب المفاعل النووي السري السوري الذي كان تحت الإنشاء في موقع الكبر، وذلك ليظهروا للعالم بأن هناك وجودا لبرنامج نووي سوري سري تقوده دمشق بمساعدة كوريا الشمالية، ومنذ ذلك الوقت أصبحت سوريا موضوع تحقيقات واسعة النطاق للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويمكن الاستفادة من هاتين التجربتين الناجحتين، فعلى الصعيد العسكري، تمكن سلاح الجو الإسرائيلي من إجراء عمليتين صعبيتن بدون أية خسائر وبدون أية آثار جانبية، وعلى الصعيد السياسي، إن الضربات الإسرائيلية لم تسفر عن أي عمل سياسي انتقامي أو عسكري مهم، وفي بعض الأحيان كانت تتم الموافقة عليها من قبل دول المنطقة أو خارجها، ولو لم تكن الضربات الإسرائيلية حاسمة بطريقة نهائية حول مسألة الطموحات النووية العراقية والسورية لتأخرت في الكشف عن طموحات هذين البلدين وعن تحقيق الهدف الإستراتيجي المنشود.

هل يمكن تطبيق هذا النموذج في إيران؟ إن الخبراء سواء في إسرائيل أو خارجها يتجادلون في هذا الأمر بشكل حيوي، فعلى الصعيد التقني، عملية من هذا النوع ستكون أكثر صعوبة في إيران مع الأخذ بعين الاعتبار وجود مواقع نووية عدة مدفونة، وهناك قائمة كاملة حول هذه المواقع لا زالت مجهولة للآن، وعلى الصعيد الجغرافي، إيران لديها استعدادات دفاعية جوية وأرضية وقدرات متنوعة (إطلاق صواريخ، إرهاب، تحريك حلفاء لطهران (حزب الله وحماس) القريبتان من إسرائيل، وعلى الصعيد السياسي، هناك عدة مراقبين يخشون من النتائج الإستراتيجية الكبيرة لصراع جديد في الشرع الأوسط برؤية دولة غربية تضرب دولة مسلمة، وإن هذه المخاوف معروفة وتمت مناقشتها في إسرائيل وفي أماكن أخرى، لكن هذه المخاوف يمكن أن تزداد في اليوم الذي تعتقد فيه إسرائيل بأن هناك نافذه فرصة أمام القنبلة الإيرانية، وينبغي أن لا يغيب عن البال بأن العملية الإسرائيلة سيكون لها بالتأكيد غرض محدد، لا يهدف إلى حل المشكلة، بل إلى كسب الوقت.

هل ستكون هذه العملية وشيكة؟ بدون أدنى شك لا، فإن الإسرائيليين يرحبون بقوة بالتقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي لا يخفي الطموحات العسكرية الإيرانية، على عكس اللغة الحذرة للتقارير التي نشرها المدير العام السابق لوكالة فينا والمصري محمد البرادعي، فهم يأملون أن يتم تبني مجموعة جديدة من العقوبات القاسية، وفي هذا الصدد هناك احتمال بأن يكون النقاش الإسرائيلي الاستثنائي حول الخيار العسكري في الأسابيع الأخيرة في خدمة الغرض الدبلوماسي، وذلك من خلال الإشارة إلى المجتمع الدولي بأن إسرائيل ترغب بأن يبقى الملف النووي الإيراني يمثل أولوية.

في النهاية، يبقى الخيار العسكري هو الملاذ الأخير الذي يجب أن يستوفي معايير عدة من ضمنها: التأثير الملموس على البرنامج الذي يتطلب بشكل جوهري وملحوظ معلومات دقيقة وعمليات صعبة جداً(حتى لو أن إسرائيل لم تشن حملة جوية طويلة الأمد)، ضوء أخضر أو برتقالي من الولايات المتحدة، الأمر المؤكد هو أنه تم استنفاذ الجهود الدبلوماسية وخاصة الاقتناع بأن إيران على وشك العبور إلى عتبة خطرة، لكن هذه الشروط غير مجتمعة، وإسرائيل تتمنى مثلها مثل أعوانها الغربيين أن تهرب من الاختيار بين قصف إيران وبين القنبلة الإيرانية، وفقاً لما قاله نيكولاي ساركوزي.

في هذه الأثناء، تتابع إسرائيل حملاتها الدبلوماسية وأنشطتها السرية وذلك لكبح البرنامج الإيراني عن طريق الهجمات المعلوماتية، حيث يشتبه بالموساد بأنه مصدر لفيروس ستاكسنت ودوكو، وأنه يقف وراء عدة عمليات قتل استهدفت قادة الأنشطة النووية أو الصواريخ الباليستية الإيرانية.

في النهاية، إن الفرصة الأفضل لتجنب الضربة الإسرائيلية ذات النتائج العشوائية والنتائج التي يصعب توقعها، هي التعبئة والتحرك الجدي للمجتمع الدولي -الذي بسبب تردد روسيا والصين- يستجيب ويتفاعل مع تقدم البرنامج النووي الإيراني بتأجيل وتأخير، وهذا ما يجعلنا نفكر بزعماء الجمهورية الإسلامية بأنهم يمكن أن يصلوا إلى العتبة النووية دون دفع ثمن سياسي واقتصادي كبير.

ليس مستبعداً أن تلتقي إسرائيل وإيران في اتجاه واحد من الجبهة المجهولة

صحيفة إزفيستيا الروسية - الباحث السياسي "أبراهام شموليفتش"

ترجمة مركز الإعلام

لماذا تحقن العواطف حول الموضوع النووي الإيراني؟

يراودني شعور متين بأن هنالك أمر غريب وراء الاهتمام الكبير بموضوع إيران النووي، ويقلقني هذا الأمر الغريب.

إن نظام آية الله الخميني على وشك أن يمتلك سلاحاً نووياً، ولحل هذه المشكلة يجب ضرب إيران بأسرع وقت، (غداً في الصباح أفضل من الغد في المساء).

فإن موضوع امتلاك إيران للسلاح النووي أصبح متداولاً في جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية، وإن استخدام الطاقة النووية السلمية وتحويلها إلى سلاح نووي يهدد المجتمع الدولي بأكمله ليس بالأمر الصعب على إيران، فذلك لا يتطلب سوى بعض التكنولوجيا لكي يحدث، ,وإن التهديدات الإيرانية سواءً على لسان أحمدي نجاد منذ توليه الرئاسة في إيران أو على لسان الخميني بمسح إسرائيل عن الخارطة وعدم حق إسرائيل بالوجود، بالإضافة إلى المؤتمرات التي تعقدها إيران تحت عنوان عالم بدون إسرائيل، لتبعث القلق الشديد وتحث على ضرورة العجلة في إنهاء هذا الموضوع.

مع العلم بأن ذلك ليس بالجديد في تاريخ إيران، فقد صرح الخميني منذ تأسيس النظام الجمهوري الإسلامي في إيران بضرورة القضاء على الدولة اليهودية، فماذا تنتظر قيادتنا إذن؟ يجب على الساسة الإسرائيليين أن يتخذوا القرار بضرب إيران بأسرع وقت سواءً كان ذلك بشكل انفرادي أو بالاشتراك مع الناتو والولايات المتحدة، المهم إنهاء هذا الموضوع.

قرأنا الكثير من عناوين الصحف التي تنذر بأن ضرب إيران على وشك الحدوث، وسمعنا الكثير من تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن اقتراب إيران من امتلاك قنبلة نووية وعدم سماح إيران للمفتشين بالدخول إلى مواقعها النووية، وذلك السيناريو تكرر كثيراً خلال العشر سنوات الأخيرة، وسرعان ما تلاشت هذه العناوين وغابت عن الإعلام بعد ذلك.

والسؤال هنا، لماذا تلعب قيادات كل من الولايات المتحدة والناتو وإسرائيل وإيران هذه اللعبة الغريبة؟

والجواب معروف، فبالنسبة للغرب فإن التلاعب في موضوع الحرب في البلاد النفطية في الشرق الأوسط يستخدم للتلاعب في أسعار الهيدروكربونات.

أما بالنسبة للقيادة الإيرانية فإن التهديد بالحرب يخدمها في أمورها الداخلية، فالنظام الإيراني يواجه أزمة داخلية، والتهديدات بالحرب تبعث الحماسة عند الشباب الإيراني "بالجهاد" لحماية المبادئ التي قام عليها نظام الخميني، ويصرف نظرهم عن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعانون منها، لذلك فإن النظام الإيراني يرى بأن شعارات المقاومة والجهاد هي أفضل وسيلة لبقائه والتفاف الإيرانيين حوله.

وإذا كانت المسألة هكذا فليس هنالك ما يبعث على القلق، فهي مجرد لعبة مسلية تصب في مصلحة السياسيين وتجار النفط والإعلاميين ومتابعي النشرات الإخبارية.

هذا بالطبع ليس إلا تفسيرا مبسطاً للعبة الطويلة والمنسقة والمجهولة، ويذكرنا بالأحداث الطويلة التي دامت عشر سنوات قبل الحرب العالمية الأولى، حيث سبقها تناقل للأخبار والتحليلات الطويلة عبر وسائل الإعلام، وعندما بدأت الحرب ظهرت المفاجآت بالتحالفات الغريبة وغير المتوقعة، فروسيا واليابان أعداء الأمس أصبحوا حلفاء، أما بلغاريا التي تدين لروسيا بالتحرير فتحالفت مع الأتراك ضد محرريها الروس.

أعتقد أن الحرب قادمة لا محالة في السنوات القليلة القادمة، وإنها ستكون مخيفة أكثر بكثير مما هو متوقع لها اليوم، وليس مستبعداً أن تكون إسرائيل وإيران فيها على نفس الخط من الجبهة المجهولة.

نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ينفذ

ديتريوت نيوز – ماثيو لي

ترجمة مركز الإعلام

أصبحت القوة العظمى الوحيدة في العالم عاجزة في واحدة من دول العالم ذات الصراعات المستعصية، ومحاصرة في منافسة الأجندات السياسية والدبلوماسية، فقد فقدت الولايات المتحدة القدرة على وقف كل من الإسرائيليين والفلسطينيين من العمل ضد مصالح جهود السلام، التي تدعمها الولايات المتحدة وضد رغبات الولايات المتحدة الواضحة.

يسعى الفلسطينيون للحصول على الاعتراف بالدولة في الأمم المتحدة وفي وكالات الأمم المتحدة. وجاء رد الإسرائيليين من خلال تسريع نشاط بناء المستوطنات وحجب إيرادات الضرائب الفلسطينية.

تعد إدارة أوباما عاجزة عن دفع كلا الطرفين إلى طاولة المفاوضات مجددا أو منعهم من اتخاذ الإجراءات التي من شأنها أن تعطل إمكانية استئناف محادثات السلام.

على الرغم من نفوذ الولايات المتحدة المتمثل في المساعدات المالية، والحماية العسكرية والنفوذ الدبلوماسي، إلا أنها تعتبر على الهامش في الأزمة الحالية.

وفي الوقت نفسه، هناك تشريعات منذ عقود تجبر الولايات المتحدة على وقف تمويل منظمات الأمم المتحدة التي تمنح فلسطين العضوية. وهذا يقيد النفوذ الأمريكي في هيئات مثل اليونسكو، ووكالة الطاقة الذرية الدولية ومنظمة الصحة العالمية التي تعتبرها الإدارة ضرورية لحماية الأمن القومي في الولايات المتحدة، ومصالحها التجارية وغيرها.

لكن مسئولين في الإدارة الأمريكية يصرون على أن الإدارة لم تفقد نفوذها.

قال جاي كارني، الناطق الإعلامي في البيت الأبيض، للصحفيين مؤخرا أن الإجراءات أحادية الجانب تعمل ضد الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات المباشرة، ولا تحقق تقدما باتجاه الاتفاق الضروري والمقبول بين كلا الطرفين.

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فكتوريا نولاند أن الإسرائيليين والفلسطينين كانوا يقودون عملية السلام في الاتجاه الخاطىء. وقالت أن الإدارة لا زالت تعتقد أن دورنا وقيادتنا في هذه العملية يبقي مهما، وأثيرت حفيظتها عندما سئلت فيما إذا كانت الإدارة الأمريكية تتمتع بأي نفوذ على كلا الطرفين. وقالت "بالطبع نحن لدينا نفوذ".

يتصرفون من تلقاء أنفسهم

يتجاهل كلا الطرفين نداءات الولايات المتحدة للعودة إلى المحادثات، و تقوم الولايات المتحدة ببذل القليل من الجهد. فقد فشلت جهودها في عرقلة المحاولة الفلسطينية في الأمم المتحدة التي أثارت الجولة الأخيرة من تبادل الاتهامات.

عرفت الإدارة الأمريكية منذ الصيف أن الفلسطينيين لن يتراجعوا عن سعيهم للاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة كجولة نهائية للمفاوضات مع إسرائيل، لكن لا يمكن التوصل إلى طريقة مع ما تعتبره واشنطن مشكلة دبلوماسية كبيرة.

الأمم المتحدة لم تتصرف بعد بشأن الطلب الفلسطيني، لكن وكالات الأمم المتحدة بدأت القيام بذلك.

مساعدة بسيطة من الحلفاء

بعد أشهر من الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة لم تصوت ثلاثة عشرة دولة من أصل مائة وسبع دول على عضوية فلسطين في اليونسكو. حيث صوت العديد من حلفاء الولايات المتحدة بما في ذلك فرنسا وروسيا لصالح القرار، في حين امتنعت اليابان وبريطانيا عن التصويت.

وردا على ذلك، أعلنت الإدارة حجبها لـ 60 مليون دولار من التمويل لليونسكو كما هو مطلوب بموجب القانون الأمريكي. إلا أنها لم تتخذ إجراءات ضد الفلسطينيين ولم تعرب عن استيائها من الدول التي دعمتهم.

بعد ذلك، قامت إسرائيل بتسريع بناء المستوطنات في القدس الشرقية، التي طالب الفلسطينيون أن تكون عاصمة دولتهم في المستقبل، إلى جانب الضفة الغربية. كما أوقفت تحويل ما لا يقل عن 100 مليون من إيرادات الضرائب التي تجمعها نيابة عن الفلسطينيين.

الموقف الحرج

إن العجز في الميزانية غير المحددة وفترة ما قبل الانتخابات من قبل الكونغرس الذي يرفض توجيه اللوم لإسرائيل ويحرص على معاقبة الفلسطينيين لتطلعاتهم في الأمم المتحدة، فقد وقعت الإدارة بموقف دبلوماسي ضعيف وحرج.

قد يهدد ذلك بحجب مئات ملايين الدولارات من المساعدات التي تقدم للسلطة الفلسطينية كل عام إذا لم يتوقف الفلسطينيون عن مسعاهم في الأمم المتحدة.

لكن ذلك لن يحدث لأن الكونغرس لا يرغب في أن يقوم بزعزعة المؤسسات الفلسطينية أو يعرض مكاسب الأمن التي حققها الفلسطينيون وأشاد بها الإسرائيليون للخطر. وفي تطور غريب، طلبت الإدارة مساعدة بعض المسئولين الإسرائيليين في الضغط على الكونغرس لعدم قطع المساعدات للفلسطينيين، مع أن إسرائيل نفسها تحجب الإيرادات الضريبية التي يحتاجها الفلسطينيون لإدارة حكومتهم.

خيارات أخرى

ومن الممكن أن تهدد بحجب ما يقارب ثلاثة بلايين دولار من المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل كل عام إذا لم يوقف الإسرائيليون بناء المستوطنات في المناطق المتنازع عليها أو يقدموا إشارات أخرى للفلسطينيين. لكن الكونغرس لن يستمع لذلك، فخطوة من هذا القبيل تعد غير مستساغة سياسيا لرئيس يسعى لإعادة انتخابه في العام المقبل.

قد تضغط الإدارة الأمريكية بقوة على الكونغرس للتنازل عن حظر الولايات المتحدة للتمويل لمنظمات الأمم المتحدة التي اعترفت بفلسطين، قائلا أن هذا يعرض المصالح الأمريكية والإسرائيلية للخطر. لكن، الخوف من ردة فعل عنيفة لصانعي القرار المحافظين أدى لخفض المساعدات الخارجية، وهذا لا يدفع بالعملية كثيرا.

لذلك مرة أخرى، إنه موقف غريب أن تطلب الإدارة المساعدة من إسرائيل، وتحث مسئولين إسرائيليين على أن يقنعوا صانعي القرار في الولايات المتحدة بأن الوجود الأمريكي في هيئات الأمم المتحدة ضروري، خاصة أن الولايات المتحدة تعد حليف إسرائيل الوحيد في مثل هذه المحافل.

علاقات مع الجيران، وليس مع حكامهم المستبدين

سونر چاغاپتاي - نيويورك تايمز

ترجمة مركز الإعلام

الشرق الأوسط ليس البنلوكس، للأسف - ليس بعد. في عام 2002 عندما بدأ "حزب العدالة والتنمية" المنتخب حديثاً في تركيا بسياسة التقارب مع جيران البلاد في الشرق الأوسط بمن فيهم سوريا، كان الأمل معقوداً بأن يؤدي ذلك إلى انطلاق التكامل بين تركيا وجيرانها بخلقه ترتيباً يشبه كتلة "البنلوكس" بين بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ في الخمسينيات من القرن الماضي. وكانت أنقرة تأمل أيضاً في الاستفادة من تلك العملية من خلال بناء قوة ناعمة عبر أنحاء الشرق الأوسط المسلم على أمل صعودها كزعيم إقليمي.

وحتى اندلاع "الربيع العربي" بدت تلك السياسة غير حاسمة وذلك بسبب الواقع الصعب على الأرض. فنُظراء تركيا في التقارب لم يكونوا هم الشعوب المجاورة لها بل أنظمتهم غير الديمقراطية.

وسوريا مثال على ذلك. ففي حين كانت أنقرة تأمل في التواصل مع الشعب السوري، استغل نظام الأسد علاقاته الوثيقة مع تركيا كعضو في حلف شمال الأطلسي لكسب الشرعية في الوقت الذي يقوم فيه بقمع شعبه.

وقد أنهى "الربيع العربي" ذلك السراب. وعلى الرغم من أن أنقرة قد طلبت مراراً من الرئيس بشار الأسد أن يتوقف عن قتل المدنيين إلا أنه اختار تجاهل تلك الدعوات، مما يُثبت أنه لم يكن هناك قط تقارب حقيقي بين تركيا وسوريا، وأن أنقرة لم تنجح في إقامة قوة ناعمة فعالة تتمتع بنفوذ على دمشق.

ولاحقاً تخلت أنقرة عن الأسد، وبدلاً من ذلك ظهرت كخصم إقليمي رئيسي لسياساته. وهذه هي سياسة أنقرة الجديدة اتجاه "الشرق الأوسط العربي": قيادة العالم لإسقاط الطغاة لصالح الحركات الموالية للديمقراطية من مصر إلى ليبيا وحتى سوريا.

وعليه، فلدى تركيا الآن فرصة للقيام - في ذات الوقت - بتعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط وبناء علاقات مع الشعوب المجاورة لها والصعود إلى القيادة في المنطقة.

ويبدو أنه قد حان الوقت لأن تصبح تركيا قوة في الشرق الأوسط. وبطبيعة الحال ما تزال هناك تحديات، بما في ذلك مستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية وموقف إيران العدائي اتجاه نفوذ أنقرة المتزايد في المنطقة. وإذا استطاعت تركيا وإسرائيل الوصول إلى نوع من التوافق فإن ذلك سيساعد طموحات أنقرة بأن تصبح زعيماً إقليمياً محترماً ومحبوباً من قبل شعوب المنطقة. ولكن إيران تمثل حالة أكثر تعقيداً، حيث تتصور طهران نفسها بأنها القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، ولذا ستبذل كل ما في وسعها لتقويض طموحات تركيا بأن تكون زعيمة الشرق الأوسط الديمقراطي.

إلا أن تركيا ترتفع بالفعل إلى مستوى التحدي المتمثل في قيادة المنطقة بقدوة يُحتذى بها. فعلى سبيل المثال دعا رئيس وزرائها مؤخراً إلى قيام ديمقراطية علمانية أثناء زيارته لمصر مما أثار غضب الإسلاميين هناك. ولم يحدث أن كان للأتراك مثل هذا القدر من النفوذ في الشرق الأوسط منذ ذروة الخلافة العثمانية. ولا بد أن تكون قلوب السلاطين قد امتلأت حسداً من ذلك!