أقلام وآراء
(622)
السير على شفا الهاوية
بقلم: يعقوب بيرغمان، هآرتس
الطغاة العرب سيسقطون
بقلم:تسرة التحرير،عن هآرتس
عن الجامعة العربية الجديدة
بقلم: يوسي بيلين،عن اسرائيل اليوم
استقالة الطنطاوي؟!
بقلم: البروفيسور إيال زيسر، اسرائيل اليوم
وصفة للفوضى
بقلم:عوديد غرانوت، معاريف
بالتأكيد ملزمون بقنبلة
بقلم:عوفر شيلح، معاريف
ثورة اسلامية
بقلم: اليكس فيشمان، يديعوت
السير على شفا الهاوية
بقلم: يعقوب بيرغمان، هآرتس
'القدرة على السير على شفا الهاوية من غير بدء حرب هي الفن الضروري'، قال في 1956 وزير الخارجية في ادارة الرئيس آيزنهاور في الولايات المتحدة، جون فوستر دالاس.
'اذا لم تكن قادرا على السيطرة على هذا الفن، فمن الضروري ان تجد نفسك في حرب. واذا حاولت الهرب واذا خشيت ان تبلغ الهاوية فأنت هالك'.
بعد ست سنين في 1962، برهن الرئيس جون كنيدي بادارته لازمة الصواريخ في كوبا على أنه فنان 'السير على شفا الهاوية'.
ويبدو ان الولايات المتحدة، في الازمة الذرية الايرانية تطبق الاستراتيجية نفسها مع إفرادها لاسرائيل دورا مهما.
على حسب نظرية الألعاب في السير على شفا الهاوية، يطلب أحد الأطراف شيئا ما من طرف آخر، ويهدد بخطوة شديدة، كالحرب مثلا اذا لم يُلبِ طلبه. ولما كان تحقيق التهديد قد يضر بالمهدِّد لا بالمهدَّد فقط فان المهدَّد قد يستنتج ان المهدِّد سيتراجع في اللحظة الحاسمة. وهكذا، ولجعل التهديد صادقا، يجب على المهدِّد ان ينشيء نظاما ويُعدّه بحيث يُحقق التهديد بصورة مستقلة في حال رفض تلبية المطالب، من غير ان يستطيع المهدِّد أن يندم آنئذ ويمنع في آخر لحظة عمل النظام.
لا مانع في ظاهر الامر من التهديد بانشاء نظام يحقق بصورة مستقلة تهديدا كارثيا بازاء الرفض. فالمهدَّد العقلاني سيستسلم فورا، ولن يُحقق التهديد ولن يتضرر المهدَّد.
من اجل مضاءلة الخطر على المهدِّد يجب عليه ان يبني ويُعد نظاما يحقق التهديد عند الحصول على رفض المهدَّد، لا بيقين لكن باحتمال. ويجب ان يكون احتمال تحقيق التهديد صغيرا بقدر كاف بحيث يكون اعداد النظام شيئا يحتمله المهدِّد ولهذا يكون صادقا في نظر المهدَّد. ومن الجهة الاخرى يجب ان يكون الاحتمال كبيرا بقدر كاف كي يقنع المهدَّد بالموافقة على المطالب. وفي الحد المثالي يجب ان يكون احتمال تحقيق التهديد الذي على المهدِّد ان يبنيه بنظام أن يكبر كلما طال زمن الرفض.
الأنباء الحسنة هي ان ادارة صحيحة للسير على شفا الهاوية تفضي في أكثر الحالات الى اتفاق كما حدث في ازمة الصواريخ في كوبا في 1962 وفي كامب ديفيد في 1978 حينما وقعت اسرائيل ومصر على اتفاق سلام. والأنباء السيئة هي أنه يوجد احتمال صغير لأن تفضي ادارة صحيحة للسير على شفا الهاوية الى تحقيق التهديد مع نتيجة سيئة للطرفين كما حدث مثلا في المواجهة بين النظام الصيني وطلبة الجامعات المتظاهرين في بكين في 1989.
قد تكون الولايات المتحدة في المواجهة بين الولايات المتحدة والدول الغربية وبين ايران، ربما بدعم روسي وصيني، تستعمل استراتيجية السير على شفا الهاوية في حين أن اسرائيل حليفتها الاستراتيجية في المنطقة هي نظام تهديدها الاحتمالي.
تقول الولايات المتحدة لايران في واقع الامر ان القيادة الاسرائيلية قد تخرج عن سيطرتنا. اذا لم ترجعوا عن برنامج سلاحكم الذري فهناك احتمال (متوسط) ان تهاجم اسرائيل منشآتكم. وستردون أنتم بهجوم بالصواريخ التقليدية على اسرائيل، وسترد
هذه عليكم بصواريخها فتكيل الصاع صاعين. وقد يتجاوز الطرفان شفا الهاوية ويسقطان فيها كما حدث تقريبا في ازمة كوبا، فمن الجيد لكم أيها الايرانيون ان ترجعوا.
ان حملة دعائية عامة في اسرائيل تعارض مهاجمة ايران قد تخفض احتمال الهجوم الى ما دون الحد الضروري لاقناع ايران بقبول مطالب الغرب. ان استطلاعات للرأي تمت في الولايات المتحدة بعد ان فرض الرئيس كنيدي حصارا بحريا على كوبا، فورا، بيّنت ان الرأي العام أيد قراره. وبينّت الاستطلاعات ايضا أن أكثر الامريكيين آمنوا بأنه ستنشب حرب حقا قد تتصاعد
لتصبح حربا ذرية لكن هذا التقدير لم يؤدِ الى ذعر. وهذا الموقف العام ساعد الامريكيين جدا على اقناع السوفييت باخراج صواريخهم من كوبا.
' يُدرس تطبيقات نظرية الألعاب في نظرية التمويل في معهد ادارة الاعمال في الجامعة العبرية
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}الطغاة العرب سيسقطون
بقلم:تسرة التحرير،عن هآرتس
قضى تقرير التنمية البشرية في الدول العربية من قبل الامم المتحدة في 2002 بأن فيها 'اختلالات عميقة ومتجذرة'. وقضى التقرير بأن هذا الشيء يُفصح عن نفسه بعدم وجود 'احترام لحقوق الانسان وحريات الانسان'، يُفصح عن نفسه بمكانة منحطة للنساء ووضع متدنٍ في مجالات 'اكتساب العلوم وتطبيقها المجدي'. وقضى تقرير متابعة في 2003 بأنه 'لا توجد ديمقراطية حقيقية. وأن جهاز التربية ضعيف بصورة شديدة؛ وأن المدارس يخرج منها شبان جهلاء'.
ان من اعتقد ان 'الربيع العربي' يوشك ان يصلح المفاسد، مخطىء. يبدو أنه يوشك أن يأتي بعد الربيع 'شتاء عربي'. كان هذا التطور متوقعا. ان جهات اسلامية توشك ان ترث دور المستبدين.
تولى الطغاة الفاسدون زين العابدين بن علي في تونس، وحسني مبارك في مصر ومعمر القذافي في ليبيا السلطة سنين كثيرة جدا. وقد قمعوا الحركات الاسلامية في دولهم، وهكذا وقفوا الى جانب العلمانيين بطريقتهم المعوجة. ويصدق ذلك ايضا على بشار الاسد في سوريا الذي قتل أبوه حافظ نحوا من عشرين ألف شخص في حماة في 1982، حينما قمع انتفاضة الاخوان المسلمين. ويبدو ان بشار، الذي لا يقل عنه قسوة قد حكم عليه بمصير يشبه مصير ابن علي ومبارك والقذافي.
قاد المظاهرات في تونس ومصر في البداية جماعات علمانية: شباب مثقفون، ذوو خبرة باستعمال الشبكة العنكبوتية والفيس بوك والتويتر. وقد وقفوا في مصر جنبا الى جنب مع ناس الطائفة النصرانية القبطية الذين هم 10 في المائة من سكان مصر، ودعوا الى تنحية مبارك واجراء انتخابات ديمقراطية. أما الجماعة المتعددة الالوان التي نحّت القذافي فقد أيدتها الديمقراطيات الاعضاء في حلف شمال الاطلسي. فيصعب ان يخطر بالبال ألا تُجرى هناك انتخابات ديمقراطية بعد حمام الدم الذي مكّن ليبيا من الخلاص من القذافي.
لكن السؤال هو من الذي سيفوز في الانتخابات حينما تُجرى في مصر وليبيا وفي سوريا آخر الامر. كانت المقدمة في تونس: ففي الدولة التي كانت الأكثر علمانية وقربا من الغرب بين الدول العربية كلها فاز في الانتخابات حزب النهضة الاسلامي، أما الاحزاب التي تؤيد نظام حكم علمانيا فتخلفت بعيدا في الوراء. وأصر الاعلام الغربي في محاولة لتجميل النتائج المخيبة للآمال على أن يُسمي حزب النهضة 'حزبا اسلاميا معتدلا'.
لكن الحقائق واضحة وهي انه يوشك ان ينشأ نظام اسلامي في تونس. ولا سبب يدعو الى توقع نتائج مختلفة في مصر أو ليبيا أو سوريا. ان موجة نظم اسلامية تغرق العالم العربي مع كل ما يُفهم من ذلك وستفضي الى استبدال نظم استبدادية اسلامية بنظم استبدادية علمانية.
ان العامل السكاني عمل عمله في السنين الاخيرة. فقد زاد عدد السكان المسلمين المتطرفين زيادة أسرع كثيرا من زيادة السكان العلمانيين.
وعدد النساء اللاتي ينتقبن في اماكن عامة أكبر كثيرا الآن من عدد السافرات. وقد أصبحت نتائج الانتخابات في الدول العربية مؤكدة حتى قبل ان تُلقى أوراق التصويت في صناديق الاقتراع.
يستطيع مراقبون ان يخطئوا في وهم أن الاحزاب الاسلامية في الدول العربية 'معتدلة' لكن قادتها غير معتدلين. وتوقع أن يتم تقويم المفاسد الأساسية التي تميز المجتمعات العربية، كما وصفت في تقارير الامم المتحدة، تحت حكم الاحزاب الاسلامية ليس سوى أمل باطل.
فالعكس تماما هو الذي سيحدث كما يبدو. ان الشريعة هي التي ستحكم مع كل ما يُفهم من ذلك.
كانت تنحية الطغاة العرب حتمية لكن من المؤسف جدا أن ما يوشك أن يأتي على أثر تنحيتهم حتمي ايضا. يبدو أنه ينتظرنا شتاء عربي طويل.
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }عن الجامعة العربية الجديدة
بقلم: يوسي بيلين،عن اسرائيل اليوم
خُيل الينا سنين طويلة ان الجامعة العربية غير ذات صلة بشيء. فهي جماعة من الزعماء لا يفصلهم عن مقعد الحكم سوى الموت الطبيعي، تتخذ قرارات باجماع وهي ليست حاسمة ولا تؤثر في الوضع الميداني وترمي الى الحفاظ على سلطة اعضاء الجامعة.
سبب تطور ان تغييرا في سلوك الجامعة وهما: ربيع الشعوب واستبدال أمينها العام. ان عمرو موسى وهو المرشح ذو الاحتمالات العليا لرئاسة مصر (وإن كان موعد الانتخابات قد أخذ يبتعد)، حل محله نبيل العربي الذي عمل وزير خارجية مصر زمنا قصيرا جدا واختص بصورة أكبر بمجال الاستشارة القانونية في وزارة خارجية بلده وفي منتديات دولية.
فجأة بدأت الجامعة تثير الاهتمام وتُنتظر قراراتها الحاسمة. فهي لا تخشى اتخاذ قرارات بأكثرية مقابل أقلية ولا تكتفي بتصريحات تعادي اسرائيل وامريكا. وفجأة تتخذ قرارات شديدة تُضاد اعضاء الجامعة أنفسها، وتعرض انذارات ولا تخشى المواجهة.
يُبين المحللون ان الحديث في الحقيقة عن جامعة لحماية نفسها تحاول ان تضائل الضرر بازاء التغيير الحاد الذي يحدث في العالم العربي وهي مستعدة لأن تضحي بعدد من الجنود للحفاظ على الملكة والملك في لعبة الشطرنج العربية حيث ملك السعودية خاصة هو الملك.
من المنطقي ومن الصحيح ايضا كما يبدو، وليس في هذا ما يقلل من أهمية ما يجري في الجامعة، الأهمية التي يوليها اعضاؤها لرئاستها الدورية (وهي منصب يشغله الآن رئيس الحكومة ووزير خارجية قطر، حامد ابن جاسم آل ثاني)، وذلك بسبب امكانية ان يوجه قراراتها ولو لمدة محدودة.
ان الجامعة العربية التي تجري في المدة الاخيرة لقاءات متقاربة جدا، يدها على نبض ما يجري في سوريا، بعد أن أدت دورا مركزيا بأن هيأت لنشاط حلف شمال الاطلسي في ليبيا. وحتى لو كان هدفها الرئيس ان تدافع عن نظم الحكم العربية التي انقطع فيها الربيع العربي في مهده أو لم يبدأ أصلا، فان الغرب يتبين له اليوم أن في الساحة لاعبا جديدا قديما تمكن الاستعانة به من اجل ان يدفع الى الأمام بالسياسة التي تهمه وهي التي تُلاقي رفضا دائما من قبل روسيا والصين.
ان تعزيز الحصار على سوريا قد يحصل قريبا على تشجيع من الجامعة ويُمكّن من الالتفاف بقدر كبير على رفض الدولة الشيوعية في الماضي والدولة الشيوعية في الحاضر.
وفي الوقت الذي عادت فيه الجامعة العربية لأداء هذا الدور فان هذه هي اللحظة بالنسبة إليها لتزيل الغبار عن 'المبادرة العربية' من 2002 وتعرضها من جديد في برنامج العمل العالمي. وكانت تلك هي المبادرة الأبعد مدى التي عرضها العالم
العربي على اسرائيل. وبعد ان عُرضت، شعرت الجامعة بأنها أدت ما عليها، وأن ليس عليها ان تعمل على 'الترويج' للمبادرة. تستطيع المبادرة ان تحاول دحض زعم اليمين الاسرائيلي أن مشكلة المشاكل هي عدم اعتراف العرب بدولة اسرائيل، وان تلتزم ان العالم العربي كله مستعد للاعتراف باسرائيل ولاقامة صلات دبلوماسية كاملة معها اذا صنعت سلاما مع جاراتها. بعد سنين طويلة من الاهمال قد يكون نبيل العربي هو الذي يرفع من جديد راية مبادرة السلام العربية، الى جانب النشاط العربي الداخلي المهم الذي يجري في هذه الايام في الجامعة والذي كان مقيدا.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}استقالة الطنطاوي؟!
بقلم: البروفيسور إيال زيسر، اسرائيل اليوم
كانت الحكومة المصرية طوال شهور كثيرة كيس ملاكمة لخيبة آمال الشارع المصري. هذا الى أنها كانت خط دفاع أول عن الجيش المصري برئاسة الجنرال الطنطاوي. فقد اعتاد الجماهير ان يصبوا الغضب وخيبة الأمل اللذين اجتمعا على حكومتهم.
أمس رأت حكومة مصر ان السيل بلغ الزبى وقدمت استقالتها. وبهذا سُلب الجيش المصري الحجاب المريح الذي استتر خلفه في الشهور الاخيرة عن غضب الجمهور في مصر.
لكن استقالة الحكومة لا تغير شيئا لأنها لم تكن هي الأساس ولأن عملها منذ البدء في الجهاز المصري كان محدودا وضيقا. فالمتظاهرون هتفوا هتافات تندد بالحكومة لكنهم قصدوا الى هدف آخر الى الطنطاوي، رئيس المجلس العسكري الأعلى.
استقر رأي الطنطاوي في الايام الاخيرة على نزع القفاز وكانت النتيجة عشرات القتلى ومئات الجرحى. وهكذا، بعد 11 شهرا من تنحية مبارك عن السلطة، يسود مصر شعور بأن الرئيس ربما زُج به في السجن لكن روحه ما تزال تغطي غرف جلسات متخذي القرارات في القاهرة. ومع ذلك، لا يتحمل المجلس العسكري المسؤولية عن التدهور الى العنف. فهذا التدهور يعبر قبل كل شيء عن ارتياب بالجيش وبقادته وعن عدم ثقة بأنهم ينوون التخلي عن السلطة. وفي المظاهرات ايضا تعبير عن خيبة أمل في الشوارع لأنه لا شيء تغير في الحقيقة في مصر بعد الثورة بنحو من سنة.
ينبغي ان نرى المظاهرات في القاهرة لحن النهاية للثورة المصرية المستمرة الى لا نهاية وبدء نضال عن الدولة المصرية نضال بين الاخوان المسلمين والجيش. ان الاخوان المسلمين الذين يستمدون التشجيع من فوز اخوتهم في تونس، يتم تصويرهم اليوم على أنهم القوة الأكثر تنظيما وانضباطا في الشارع المصري.
وقام في مواجهتهم الجيش الذي يريد الحفاظ على صورة الدولة المصرية باعتبارها دولة محررة من قيود الدين لكنه يريد الحفاظ على مكانته في مصر المستقبل ايضا. وفي الحقيقة فان السبب المباشر لنشوب أحداث الشغب هو محاولة الجيش انشاء مجلس أمن قومي ليكون السلطة العليا في الدولة التي تفوق قوتها قوة مجلس الشعب والرئيس اللذين يفترض ان يُنتخبا في الاسابيع القريبة.
وُجد مجلس من هذا القبيل في تركيا وضمن سنين كثيرة سيطرة الجيش على الدولة الى أن ظهر اردوغان في سنة 2003. ويعارض الاخوان المسلمون انشاء هذا المجلس، ولهذا دعوا مؤيديهم الى إبراز عضلات هو الأول في نوعه في شوارع القاهرة.
لا مصلحة الآن لأحد في إغراق مصر في اضطراب وفوضى لا للجيش المعني بانهاء النوبة التي فرضت عليه مع سقوط مبارك، ولا للاخوان المسلمين الذين هم على ثقة بأنهم سيفوزون في الانتخابات فوزا كبيرا. لكن لأحداث الشغب والمشاغبين حراكا خاصا بهم، وعلى كل حال حتى لو خفتت أحداث الشغب، فان النضال عن مستقبل مصر وعن السيطرة عليها وعلى صورتها قد بدأ فقط، ويبدو ان الاخوان المسلمين والجيش مصممون على القتال حتى النهاية المرة.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}وصفة للفوضى
بقلم:عوديد غرانوت، معاريف
مثلما كان الحال قبل عشرة اشهر، في بداية أيام الانتفاضة المصرية، عادت الجموع لتسيطر من جديد على ميدان التحرير في القاهرة.
ومثلما قبل عشرة اشهر دفعت شرطة الاضطرابات المكروهة برجالها ببزاتهم السوداء وطاساتهم الوقائية نحو الميدان، وهؤلاء بالغوا بضربهم للمتظاهرين. اطلقوا عليهم النار وقتلوا ما لا يقل عن خمسة وثلاثين منهم. وأصيب أكثر من الف شخص.
مثلما كان قبل عشرة اشهر حاول أفراد الشرطة دفع المتظاهرين للهرب من الميدان ولكنهم فشلوا، وفي نهاية المطاف اضطروا هم أنفسهم الى الانسحاب من هناك والنجاة بحياتهم.
الصور التي تصل في الايام الاخيرة من ميدان التحرير في القاهرة، ومن مدن اخرى، هي نسخة شبه دقيقة لما يسمى في مصر بثورة 25 يناير. تلك التي أجبرت مبارك على الاستقالة وفتحت، كما اعتقد الجميع، صفحة جديدة في تاريخ مصر الحديث.
بفارق واحد كبير. في كانون الثاني من هذا العام كان الجيش المصري عزيز المتظاهرين. هو الذي أجبر مبارك على الاعتزال. هو الذي أبعد شرطة الاضطرابات عن الشوارع. هو الذي حمى بالدبابات وبالمركبات المدرعة سلامة اولئك الذين بقوا في الميدان. هو الذي وعد بمستقبل جديد من الحرية والديمقراطية لمواطني الدولة.
ليس بعد الان. مع نهاية عشرة اشهر فان 'شهر العسل' بين الشارع المصري والجيش المصري قد انتهى. صحيح أن الجيش لا يزال المؤسسة الاكثر احتراما من المصريين، ولكن الجنرالات، اعضاء المجلس العسكري الذي يدير مصر منذ ثورة كانون الثاني، فقدوا في غضون عشرة اشهر مكانتهم ومصداقيتهم وهم مشتبه بهم الان، بقدر غير قليل من الحق، كمن يحاولون 'سرقة' انجازات الثورة.
بعد عشرة اشهر توصل الشارع المصري، بعناصره المختلفة، الى الاستنتاج بان المجلس العسكري في واقع الامر يفعل كل ما في وسعه كي يمتنع عن تنفيذ ما وعد به: نقل الحكم في اقرب وقت ممكن الى اياد مدنية.
وهو يحاول كسب الوقت. وهو يقرر بان الانتخابات الرئاسية لن تعقد الا بعد سنتين. وهو يسعى الى ان يضمن بانه في كل وضع سياسي ينشأ في مصر، تحفظ مكانة الجيش السائدة. شيء ما يذكر بالمكانة الرفيعة والحاسمة للجيش في تركيا، الى أن وصل اردوغان.
القشة التي قسمت ظهر الشارع المصري وأخرجت الجماهير الى الشوارع كانت الوثيقة التي اعدت بالهام من الجيش كاساس للدستور المستقبلي لمصر، وتقررت فيها بان الجيش سيكون حصينا في المستقبل أيضا من الرقابة البرلمانية. وعندها تحطم السد. متظاهرو التحرير، الذين دعوا الى مظاهرة مليونية في الميدان يوم غد يطالبون الجيش بتعهد واضح بالتخلي عن الحكم في صالح مجلس رئاسي مدني مؤقت واجراء انتخابات رئاسية في أبعد مدى في نيسان من العام القادم.
يمكن ان نفهم لماذا يتمسك قادة الجيش بقرني المذبح. فتخلي الجيش عن مكانته الخاصة في الحاضر السياسي المصري معناه التخلي عن الامساك باملاك اقتصادية هائلة، مشاريع وشركات تساوي مئات ملايين الدولارات وكذا التخلي عن امتيازات عديدة محفوظة لضباط الجيش وجنوده.
ودون الحديث عن أن احدا ما في أعلى الطريق من شأنه فجأة ان يتذكر وان يذكر الجميع بان القيادة العسكرية عينها جميعها حسني مبارك والجنرال طنطاوي كان وزير الدفاع وحبيب الرئيس المخلوع.
القيادة العسكرية المصرية، التي اجتمعت امس في بحث طارىء للبحث في اقتراح استقالة الحكومة المصرية الخطوة التي وحدها لن تنجح في تهدئة المتظاهرين تقف أمام خيار صعب: من جهة رفض الجيش الاستسلام لمطالب الجماهير والاصرار على الحفاظ على مكانته السائدة من شأنه أن يجرف مصر نحو صدامات عنيفة بين وحدات الجيش والمتظاهرين تؤدي الى سفك دماء كثير وعدم استقرار حتى اقامة نظام عسكري ليس واضحا كم يمكنه أن يصمد.
من جهة اخرى، اذا قرر المجلس العسكري الاستقالة من كل وظائفه وتسليم السلطة الى جهة مدنية ما فلا يوجد أي ضمانة في أن تتمكن مثل هذه الجهة وحدها من اعادة مصر الى السكة، ولا سيما اذا اخذنا بالاعتبار كثرة الاحزاب والتيارات السياسية، التي نشأت فوق السطح بعد الاطاحة بمبارك. مثل هذا الوضع، الذي يتخلى فيه الجيش عن السيطرة ويعود الى ثكناته هو وصفة للفوضى وينطوي، بطبيعة الحال، على مخاطر عديدة على اتفاق السلام مع اسرائيل ايضا.
الطريق الوحيد لانقاذ مصر من الفوضى هو طريق الحل الوسط. يتعين على الجيش ان يقنع الشارع بانه لا يتطلع الى اعادة الدكتاتورية واحلال حاكم آخر وحيد محل مبارك. الشارع المصري يتعين عليه أن يعترف بان الجيش هو الضمانة الوحيدة لمنع انهيار الدولة التي كانت ذات مرة زعيمة العالم العربي.
ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
بالت أكيد ملزمون بقنبلة
بقلم:عوفر شيلح، معاريف
الضجيج الذي أثاره تصريح وزير الدفاع في المقابلة في الولايات المتحدة كان مبالغا فيه. كما ان باراك لم يقصد الثرثرة عن الهجوم في ايران. من يعرفه يعرف بانه ببساطة غير قادر على أن يفوت الفرصة للسير بعيدا في التحليل على مسمع كل من مستعد لان يستمع. فهو لا يأتي لهذه المقابلات أو الى أحاديث ثنائية أو الى أي اتصال مع الناس بصفتهم هذه مع صفحة رسائل ونية مبيتة، بل فقط بنية الحديث.
ولكن مضمون الجواب، تماما مثل الموازي السابق له من أقوال باراك، 'لو كنت فلسطينيا شابا، فانه من المؤكد انني كنت سأنضم الى احدى منظمات الارهاب' أكثر بكثير من دلالاتها الحالية. فهو يدل على بنية عالم وزير الدفاع، التي لا يتميز بها وحده بل الكثير من الاسرائيليين.
'لديهم تاريخ من 4 الاف سنة'، قال باراك للمذيع تشارلي روز. 'فهم ينظرون من حولهم ويرون الهند بان لديها قدرة نووية، الصينيين، الباكستان والروس. ينظرون غربا فيرون أن صدام حاول، الاسد حاول. اسرائيل يزعم ان لديها القدرة'. وعليه، يفهم من اقواله، بان الاستنتاج اللازم هو ان من المنطقي من جانب الايرانيين، ومن جانبه لو كان واحدا منهم محاولة الوصول الى سلاح نووي.
هذه هي خلاصة العالم الاسرائيلي حسب مفهوم 'فيلا في الغابة'، تعبير آخر من أرشيف وزير الدفاع. من يريد مكانة يحتاج الى قوة. المحيط معادٍ، للجيران توجد قدرة تدمير ومسدس، تفجيري أو نووي، معلق على الحائط في مخزن خصمك، دوما سيفتح النار عليك في المعركة الاخيرة. ولهذا فانك ملزم، ببساطة ملزم، بقنبلة خاصة بك.
الخيار الاخر، حسب الطاقة الكامنة للقوة، وبالتأكيد استخدامها، سيجر بالضرورة جمعا لقوة تهديد من قبل الخصم، لا تدرك بالتعابير الاسرائيلية. القرار الواعي لدول عديدة في العالم، بعضها ترى نفسها مهددة بقدر لا يقل عن اسرائيل، الامتناع عن تطوير سلاح نووي كي لا تثير محيطها فتبعثه على نيل مثل هذا السلاح، يبدو لنا ساذجا أو ينبع من ان التهديد عليها ليس وجوديا حقا، خلافا للتهديد علينا. واضح لنا أن من يمكنه سيسعى الى نيل السلاح المطلق. ببساطة لانه يستطيع.
لديهم تاريخ من 4 الاف سنة، قال باراك، وقصد بذلك ان الايرانيين يعتبرون انفسهم قوة عظمى اقليمية وربما عالمية. والقوة العظمى، حسب الفهم الاسرائيلي، لا يمكنها الا تكون بلا قوة، مرغوب فيه القوة الاكبر من كل القوى. صحيح أن القوى
العظمى النووية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا، تتراجع اليوم امام القوى العظمى الاقتصادية. صحيح أيضا ان من سعى ذات مرة الى احتلال العالم بالقوة يفعل هذا اليوم عبر عامل الانتاج والمستثمر، ولكن عندنا، في المكان الذي يؤمنون فيه بان في النهاية ستكون حرب دوما، كل هذا مؤقت الى أن من لديه قوة أكبر فانه سيلوح بها.
تخيلوا ان جواب باراك كان سيصاغ على النحو التالي: 'كاسرائيلي أعرف بان صورة القوة، بل وربما القوة النووية المزعومة، لا تخلق هدوءا وأمنا. قد تشجع الاخرين على محاولة نيل قوة مشابهة. وعليه فلو كنت ايرانيا لسعيت الى نيل القوة والتأثير عن طريق الازدهار، وشل فعالية قوة الخصوم المحتملة من خلال خلق عالم الاستخدام لهذه القوة لن يكون ممكنا بعد اليوم.
ساذج، هاه، تماما لا. ملائم لوزير الدفاع؟ إذن فكروا بالامر على النحو التالي: حقيقة ان كل اعدائنا يؤمنون بان لدينا قنبلة تقضي بان في المدى البعيد ستكون لاحد منهم مثلها. والفهم الذي بموجبه القوة لا تستخدم فقط للدفاع، بل وأيضا لنيل التفوق، يقضي بانك ستعيش دوما على القوة - الى أن تنتهي.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}ثورة اسلامية
بقلم: اليكس فيشمان، يديعوت
'راحت مصر'، 'راحت لنا مصر'. هذه كانت الاجواء في قيادة المؤسسة الرسمية في القاهرة، أمس بعد استقالة الحكومة.
في المواجهة الكبرى الاولى بين الطغمة العسكرية الحاكمة وبين الاخوان المسلمين تراجع الجيش أولا، وخضع لاملاء التيار الاسلامي الذي طالب باستقالة الحكومة. الحكومة التالية سيختارها رجال الطغمة العسكرية في ظل الغمز الدائم نحو ارادات وتفضيلات الاخوان المسلمين. خضوع الطغمة العسكرية للاخوان المسلمين لم يكن تراجعا تكتيكيا. ففي الجولة الاولى ينزل طنطاوي ورجاله الى زاوية الساحة وهم مضروبون ومرضوضون.
في اسرائيل تابعوا في الايام الاخيرة بقلق شديد المواجهة التي بادرت اليها الطغمة العسكرية حيال الاخوان المسلمين. وكان الاحساس بان الجيش لن يسمح لهم بان يملوا الخطوات قبل الانتخابات للبرلمان. أما امس فتبددت الآمال. الاخوان المسلمون قضموا قطعة اخرى من قوة الطغمة العسكرية. الحركات الاسلامية، السلفية، نصبوا كمينا للطغمة العسكرية في شكل مظاهرات وحشية، والجيش سقط في الفخ وجر الى المس الجماهيري للسكان المدنيين.
بعد نحو 1.800 مصاب ونحو 40 قتيل انطلقت صرخات اغاثة في وسائل الاعلام المصرية: الجيش لم يعد الى جانب الشعب. انه ضد الشعب. والان يوجد تخوف، ليس فقط في اسرائيل وفي الولايات المتحدة بل وفي كل الدول المؤيدة للغرب المحيطة بنا في الا تصمد الطغمة العسكرية أمام الضغط فيملي الاخوان المسلمون ايضا سير الانتخابات ويجترفوا اصواتا اكثر مما كان متوقعا في مصر، مأمولا في اسرائيل، مصلى له في واشنطن.
حتى يوم أمس مساء كان يسود في اسرائيل تقدير حذر من ان تنتهي الجولة الحالية من الاضطرابات بهدوء مؤقت في ظل تنازلات متبادلة. مصر، هكذا قالوا في اسرائيل، تدخل في سلسلة مواجهات داخلية شديدة ستستمر سنتين على الاقل، حتى الانتخابات الرئاسية. الشرخ داخل مصر محتم. اذا لم ينجح الجيش في ان يملي مكانته في الدستور والجداول الزمنية حتى نقل السلطة الى اياد مدنية، فسنقف امام شرق اوسط آخر.
لم يفكر أحد بانه منذ الجولة الاولى لن يصمد الجنرالات امام الضغط. في اسرائيل لا يزالون يأملون في أن الجيش المصري، الذي اختار التوقيت لاندلاع المواجهة الحالية، مستعد أيضا بفرق سياسية كي يخرج منها ويده هي العليا.
بداية اليوم لم تبشر بنهايته. في الصباح كان لا يزال رد الجنرال طنطاوي على مطلب تنحيه عن السلطة، اعدامه واعادة الجيش الى الثكنات حاد وسريع: الحكومة المصرية أعلنت بان ليس لها نية لتغيير حتى ولا حرف واحد مما يسمى بوثيقة سلمي وثيقة النوايا لتغيير الدستور نشرها قبل نحو اسبوع نائب رئيس الوزراء سلمي باسم المجلس العسكري الاعلى. ولكن بعد بضع ساعات لم تعد هناك حكومة.
اذا كان في كانون الثاني شباط اسقط حكم مبارك على أيدي الطبقة الوسطى المصرية فان من يصطدم الان بالجيش والشرطة هي الطبقات الفقيرة، التي تحركها الاحزاب الاسلامية. الشارع العلماني، الحديث، التقدمي، 'فتيان غوغل' اياهم، لم يعد موجودا كلاعب سياسي ذي مغزى في مصر. الصراع على صورة الدولة يجري الان بين القوتين المركزيتين: الجيش، الذي يمثل النهج المؤيد للغرب، حيال التيار الاسلامي المحافظ. بالمناسبة، الوحشية في ميدان التحرير أملتها الاحزاب الاسلامية
المتطرفة، المتماثلة مع السلفيين. التيار المركزي للاخوان المسلمين انجر خلف المتطرفين الذين يتنافسون امامه على ذات النصيب من الناخبين.
في مصر يقدرون بانه في الانتخابات البرلمانية، اذا ما جرت في موعدها حقا، سيحظى الاخوان المسلمون والفصائل الاسلامية بـ 30 حتى 40 في المائة من المقاعد.
وبالمقابل يقدر محللون في اسرائيل بان الاحزاب الاسلامية ستجترف اكثر من 40 في المائة. بعد أحداث أمس ازداد الاحتمال بان يسقط البرلمان في يد الكتلة الاسلامية باغلبية ساحقة، ناهيك عن أن الاخوان المسلمين يعرضون على كل ناخب 30 جنيه مصري. وهم منظمون ولديهم مال.
المواجهة التالية ستقع حول الجداول الزمنية التي يحاول الجيش املاءها. فالجيش يريد أن يصل الى الانتخابات الرئاسة في 2013، على أمل أن يتمكن حتى ذلك الحين من طرح مرشحين بارزين من جانبه. ولكن الاحتمال في أنه في نهاية الاجراء الديمقراطي سنجد مصر علمانية، ديمقراطية، مؤيدة للغرب، تتمسك باتفاقات السلام مع اسرائيل، وترى فيها مصلحة قومية، آخذ في التآكل.
ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس