 لقاء القاهرة.. أمل واستحقاق

رأي البيان _ البيان الكويتية

 الدولة الفلسطينية..بين الرفض وفقدان الخيارات

د.عيدة المطلق _ السبيل

 دعم صمود الشعب الفلسطيني

رأي الدستور الاردنية

 زيارة الملك لفلسطين

ابراهيم عبدالمجيد القيسي _ الدستور

 جريمة البعض الفلسطيني بحق الوطن والشعب

الكاتب: د. فايز رشيد _ القدس العربي

 الحراك العربي ووصول الإسلاميين إلى الحكم

الكاتب: أسعد العزوني_ الراية القطرية

لقاء القاهرة.. أمل واستحقاق

رأي البيان _ البيان الكويتية

فيما ستستضيف العاصمة المصرية القاهرة اليوم لقاء مرتقباً مهماً يجمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» خالد مشعل، وسط مخاوف من تداعيات التوتر واحتقان الأجواء الداخلية المصرية التي خلقتها مطالب بتسليم العسكر للسلطة والتي قوبلت بوعود و«قمع» للمحتجين، إلا أن تفاؤلاً فلسطينياً يعمّ الأوساط السياسية والشعبية في أن يُتوّج هذا اللقاء باتفاق نهائي على بعض النقاط الخلافية، التي عرقلت مسار تنفيذ عدد من البنود الجدلية، رغم الحديث عن أنه قد لا يتجاوز مدة الساعة الواحدة.

وفيما الخلاف دائر حول الإجماع على شخصية توافقية تتولى رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار رفض «حماس» المطلق لرئيس الوزراء الحالي سلام فياض، فإن اللقاء المرتقب سيبحث ثلاثة ملفات محورية، أولها، وهو الأكثر جدلًا، تشكيل الحكومة التي ستتولى ملفات عديدة منها المصالحة وتوحيد الأجهزة الأمنية. وثانيها يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية وكيفية تفعيلها وإعادة هيكلتها بما «يتوافق» مع مطالب الفصائل المقاومة. فيما ستكون الانتخابات وكيفية إدارتها، والتي أشارت التوقعات إلى أنها ستتم خلال ستة أشهر من اختيار رئيس الحكومة المقبلة، ثالثها.

وفي خضم ذلك، تواجه القيادة الفلسطينية، وتحديداً الرئيس عباس، ضغوطاً هائلة تسعى لإفشال لقائه المرتقب مع مشعل وتعطيل المصالحة، لم تتوقف عند حد وقف إسرائيل تحويل أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، أو وقف الدعم الأميركي، بل تجاوزت ذلك إلى تلويح بقطع العلاقة مع السلطة، وتهديد لمصر أيضاً.

لذا، فإنه بعد هذه الضغوط والاستهتار برغبة هذا الشعب في ترتيب بيته الداخلي، فضلًا عن خيبة الأمل والخذلان الذي لاقاه الفلسطينيون في الأمم المتحدة بعدم اكتمال نصاب طلب عضويتهم للمنظمة الدولية، رغم حصولهم على عضوية منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) التي رافقتها عقوبات إسرائيلية وتهديدات أميركية مبطنة وظاهرة، تبقى المصالحة الفلسطينية الاستحقاق والخيار الأوحد للفلسطينيين، الذي سيجعلهم كالبنيان المرصوص لمواجهة كل العواصف الخارجية، حتى وإن رافقتها ضغوطات وعقبات يواصل الاحتلال وضعها أمامهم مدعوماً بالولايات المتحدة.

الدولة الفلسطينية..بين الرفض وفقدان الخيارات

د.عيدة المطلق _ السبيل

الصراع العربي – الصهيوني المتواصل والممتد منذ سبعة عقود هو من أكثر الصراعات التي شهدها التاريخ المعاصر تعقيداً مما جعل حل هذا الصراع أشد تعقيداً، وذلك بالنظر لتشابك العلاقات والمصالح والقوى الحاكمة فيه، مما يفسّر تكاثر المشاريع المطروحة في هذا المجال وتكاثر أصحابها واختلاف مشاربهم. فمنذ قيام دولة الكيان الصهيوني أخذت مشاريع الحل تترى، وفي جلّها كانت تستند إلى ما تصدره الأمم المتحدة من قرارات بخصوص تفاصيل هذه القضية، وعلى الرغم من أنّ جلّ تلك المقررات جاءت حمالة أوجه، ففي موضوع الدولة فإنّ جلّ ما تقدّم من مشاريع بهذا الخصوص لم يتجاوز نطاق الحكم الذاتي، أو الكونفدرالية مع الأردن، ومع ذلك فإنّ زعماء «إسرائيل»، على مرّ تاريخ هذا الصراع، كانوا الأشد حرصاً على إسقاطها ورفض الالتزام بها أو احترامها.

وفي سياق ما طرح من مشاريع الدولة كان مشروع المملكة المتحدة 1970، أمّا اتفاقية «كامب ديفيد» بين مصر و»إسرائيل» فقد طرحت الحكم الذاتي للسكان (دون السيادة على الأرض) كحلً للقضية الفلسطينية، وحصرت التمثيل الفلسطيني بشخصيات من الضفة الغربية وقطاع غزة، دون القدس ودون فلسطينيي الشتات.

ثم جاء اتفاق أوسلو وما تبعه من اتفاقيات ليضيف مأزقاً جديداً، فقد رتّبت أوسلو على السلطة الفلسطينية (التي نشأت عن الاتفاق) مسؤوليات أمنية تجاه «إسرائيل» وحصر القضية الفلسطينية بسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وربطت الحياة اليومية للشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع بمؤسسات الاحتلال الإدارية والإنتاجية، مما استتبع إغراقهم بهموم الحياة اليومية وقضايا العيش والعمل!

ولكسب دعم المسلمين أو على الأقل إسكاتهم غداة أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 وعد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش الفلسطينيين بأن تكون لهم دولة، انتهت ولايته الأولى والثانية وظلّ الوعد حبرا على ورق. وفي آذار 2002 أعلنت قمة بيروت العربية عن مبادرة السلام العربية لتقديم التنازلات بالجملة (سلام كامل وتطبيع أكمل، مقابل الانسحاب من الأراضي العربيّة التي احتُلت في عدوان حزيران 1967)، حتى أنّ بنيامين بن إليعيزر وصفها بأكبر إنجاز حققته الحركة الصهيونيّة منذ تأسيسها.

وها نحن اليوم أمام محطة جديدة أطلق عليها «استحقاق أيلول» المتمثّل بالطلب الذي تقدّم به الرئيس محمود عباس إلى الأمين العام للأمم المتحدة بطلب انضمام فلسطين للأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية استناداً إلى جملة من الأسس والقرارات، أولها الحقوق الطبيعية والقانونية والتاريخية للشعب الفلسطيني، وقرارات الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة!

ولكن هذا الطلب ووجه بالتهديد والضغوط الأمريكية على الأعضاء لعدم تمريره وتجنيب الولايات المتحدة التصويت بالفيتو مما قد يحرجها ويوقعها في التناقض والمرواغة وازدواجية المعايير، ورغم معرفة عباس بأنّ المشروع لن يمرّ إلاّ أنّه أصرّ على التقدّم بهذه الخطوة غير الحكيمة التي بدت أكذوبة وتهريج دولي ومسرحية إعلامية، فيها الكثير من التضليل والتخدير والتزييف للوعي العربي في زمن «الربيع العربي».

ولعلّ من المفارقة أنّ هذا المشروع جوبه بالرفض الأمريكي رغم أنّه «مصلحة إسرائيلية» بامتياز، يبدو أنّ الرفض الأمريكي وما سبقه واستتبعه من ضغوط أمريكية على بعض الدول لرفضه يأتي في سياق خلط الأوراق، واستدراج المزيد من التنازلات والرضوخ للمطالب التعجيزية بالمزيد من التفريط بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

لقد فتح الباب لتهريج آخر قام به الرئيس الأمريكي «أوباما» بخطاب الخيبة والكيل بعشرات المكاييل، إذ جاء خطابه «إسرائيليا أكثر من الإسرائيليين» و»ليكودياً أكثر من عتاة الليكود»، لقد تجاهل كل حقوق الشعب الفلسطيني، وأكّد انحياز إدارته السافر ل»إسرائيل» ولحقّ «إسرائيل» بأن تكون «دولة فوق القانون»، برّأها من كل مسؤولية، بل مارس من جانبه كل ما بوسعه من ضغوط ونفوذ على الدول الأعضاء لحثّها على رفض الطلب، فكان له ما أراد! ففي 11/11/2011 أصدرت اللجنة الخاصة بطلبات الانضمام لعضوية الأمم المتحدة التابعة لمجلس الأمن تقريرها الخاص بطلب عضوية الدولة الفلسطينية متضمّنا القول بـ»عدم اتفاق أعضائها» على قبول الطلب، ما يعني إعفاء الإدارة الأمريكية من استخدام حق النقض «الفيتو» وإعادتنا إلى المربع الأول، ناهيك عما استثاره من تساؤلات حساسة لعل أبلغها حساسية سؤال:

• هل يجوز أن تستمر قيادة السلطة الفلسطينية، وهي في مرحلة وصفة انتقالية وتسيير أعمال، التلاعب بالقضية الفلسطينية على قاعدة «التجربة والخطأ» والتنازلات والتراجعات وتغيير المواقف؟

• أما يكفي القضية الفلسطينية ما أصابها من انهيارات بسبب ما عقدته، ذات عتمة عربية، من اتفاقيات أوسلو وتداعياتها؟

• وهل الاعتراف بدولة على حدود عام 1967 هو مطلب حقيقي للشعب الفلسطيني يتجاوز على معادلات التحرير بـ»كنس الاحتلال وتحرير المقدسات وعودة اللاجئين والمهجّرين إلى أماكنهم التي هجّروا منها؟

إنّ قراءة مشروع الدولة «العباسية – الفياضية» محفوف بعشرات المفارقات والإشكاليات، فضلاً عما انطوى عليه من تنازلات خطيرة من أبرزها:

• التلميحات غير المدروسة، وكلّها تشي بحالة من التخبّط، ومنها التلميح باللجوء إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة لطلب رفع نسبة تمثيل المنظمة إلى (دولة - غير عضو)، عن أساس أنّ (صفة دولة) حتى لو كانت غير عضو في الأمم المتحدة سوف تتيح لفلسطين الانضمام لمعاهدة روما المتعلّقة بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي محاكمة «إسرائيل» جنائياً على جرائمها المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني! رغم «علم هذه القيادة اليقيني» باستحالة قبول فلسطين كدولة عضو في الأمم المتحدة بغير المرور بمجلس الأمن وموافقة تسع دول من خمس عشرة من بينها الدول الخمسة دائمة العضوية، ثم تحويل الطلب للجمعية العامة لمناقشته، إذ لا تستطيع الجمعية العامة مجرد مناقشة الطلب قبل الحصول على موافقة مجلس الأمن عليه، مما يعني تعثّر كافة الإجراءات المعلن عنها لاشتراط مرورها بهذه الآلية.

• إعلان الدولة، فيه اعتراف بشرعية الاحتلال وإسقاط تلقائي لحق العودة، وإلغاء للقرار الرقم 194، القاضي بإعادة اللاجئين إلى الأراضي التي شُرِّدوا منها في النكبة، فضلاً عن إسقاط الحق بفلسطين التاريخية والاعتراف الرسمي الملزم بأنّ ما تبقّى من فلسطين هو ل»إسرائيل»، وما قد يسبقه من مطالبة بالاعتراف بيهودية الدولة، وبالتالي الإقرار بشرعية التطهير العرقي الذي يمكن أن تمارسه «إسرائيل» ضد العرب في أراضي ال48.

وفي سبيل تحقيق مشروعها ولإعداد المسرح، للمزيد من التنازلات، قامت السلطة الفلسطينية بالإعلان عن استراتيجيات محددة ونفّذت سلسلة من الإجراءات منها:

• تقوم إستراتيجية «عباس- فياض» على التنسيق الأمني والارتهان للتسوية والمفاوضات وصولاً لدويلة فلسطينية مسخ مقابل تنازلات أساسية عن الحقوق الثابتة للفلسطينيين وللأمة بكل فلسطين وحق العودة.

• تجريم ونبذ وملاحقة المقاومة باعتباره خطوة متقدّمة للوصول إلى مطلب الدولة ولو وفق «المواصفات الإسرائيلية»، أيّ دولة وظيفية تحقق المخططات والمصالح الإسرائيلية وتحل مشكلاتها مقابل توليد مشكلات جديدة للفلسطينيين، فهي دويلة منزوعة السلاح تعترف ب»إسرائيل» يهودية عاصمتها الأبدية «القدس الموحدة»، لا عودة فيها للاجئين، وترابط القوات الإسرائيلية على حدود نهر الأردن.

إنّ هذه الإستراتيجية التي تقوم على التعاون الأمني وإسقاط خيار المقاومة إلى جانب التنازل عن القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، والتي تحفظ بعض الحقوق الفلسطينية، وحتى إسقاط ما يوفّره الربيع العربي من خيارات وفرص، كل ذلك أفقد السلطة كل الخيارات باستثناء خيار شمشون «عليّ وعلى أعدائي» خيار يسمّونه «تسليم مفاتيحها لإسرائيل»!

دعم صمود الشعب الفلسطيني

رأي الدستور الاردنية

لم يعد من نافلة القول ان الاردن العربي بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني هو اول من يدرك خطورة المخططات الصهيونية القائمة على الاحتلال والترانسفير، ومن هنا يأتي دعمه المتواصل لصمود الشعب الشقيق لتثبيته في وطنه، ولاجهاض المشاريع الصهيونية المعادية والمتمثلة بسرقة الارض وتهويد القدس.

وفي هذا السياق نفهم الدعم المتواصل للشعب الشقيق وعلى مدار العام، وعلى الاخص للمحاصرين في قطاع غزة، بعد ان اصبحت عمان، بوابة الارض المحتلة، واسهم هذا الدعم في التخفيف من رمضاء الجوع وكسر الحصار الظالم، واللاانساني الذي يفرضه العدو على الاهل في القطاع وقد مضى عليه خمس سنوات عجاف، متجاهلا النداءات الدولية، مصرا على انتهاك القانون الدولية وحقوق الانسان.

ومن ناحية اخرى فان الدعم الاردني المتواصل للقدس ولاهلها والحفاظ على المسجد الاقصى وترميمه وصيانته بشكل خاص هو رافعة لصمود الاهل في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في وجه اعتى المخططات الاستئصالية حيث تعمل عصابات الاحتلال وفق نهج خبيث على طرد العرب المقدسيين من وطنهم من خلال تنفيذ جرائم التطهير العرقي، التي تنفذها وعلى مدار الساعة في المدينة المقدسة، ومنها اقامة المستوطنات، التي بلغ عددها “14” مستوطنة تحيط بالقدس احاطة السوار بالمعصم لفصلها عن محيطها العربي، وقد تم مؤخرا الموافقة على بناء الفي وحدة استيطانية جديدة لفصلها عن منطقة بيت لحم.. الى جانب هدم المنازل وطرد سكانها كما حدث ويحدث في حي البستان وباب العمود والمكبر.. الخ، وتجريف المقابر الاسلامية، واقامة الكنس حول الاقصى، وهدم المباني الوقفية والقصور الاموية المحيطة بالحرم الشريف، بحجة اقامة حدائق توراتية، واخيرا استمرار شق الانفاق تحت الاقصى والمدينة القديمة.. ما يهدد بانهيار المسجد والمباني المحيطة به.

وفي هذا السياق نجد لزاما التذكير بمبادرة الملكة رانيا العبدالله بترميم مدارس القدس، والحفاظ على هذه المباني التراثية، والتي هي جزء اصيل من تاريخ القدس، ومعالمها العربية والاسلامية، الى جانب الاصرار على استمرار عمل هذه المدارس والرسالة النبيلة التي تحملها لتحصين الاجيال وشد ازرهم وتعميق صمودهم في قدس الاقداس.

ان زيارة الملك عبدالله التاريخية لرام الله مؤخرا والمباحثات المعمقة التي اجراها مع الرئيس الفلسطيني تؤكد موقف الاردن الثابت والداعم للاشقاء، وحقهم في اقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين الى مدنهم وقراهم التي طردوا منها بالقوة وفقا للقرار 194.

مجمل القول: ان تثبيت صمود الشعب الفلسطيني في وطنه، يعتبر امرا مهما، وردا ضروريا على المشروع الصهيوني الاستئصالي القائم على سرقة الارض وتهويد القدس، وهو ما يقوم به الاردن الهاشمي بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، لاجهاض مؤامرة عصابات الاحتلال.. وهو ما يستحق من الامة كلها، كل دعم لتبقى القدس واهلها عصية على الصهاينة واطماعهم.

“ان تنصروا الله ينصركم”. صدق الله العظيم.

زيارة الملك لفلسطين

ابراهيم عبدالمجيد القيسي _ الدستور

زيارة جلالة الملك التاريخية الى أرض فلسطين، تحتل صدارة الاهتمام المحلي والدولي، وقالوا ومازالوا يقولون فيها كثيرا وفيرا، علما أنها زيارة تاريخية أبلغ من كل الخطب ، حملت كل الدلالات السياسية المطلوب توصيلها الى كل الجهات المعنية بالصراع وبالقضية..

ركام مصطنع من غبار السياسة اعترى الملف الفلسطيني، وإبعاد خبيث مقصود لكل حديث بناء، يستهدف إحقاق الحق الفلسطيني، حيث صناعة الأزمات وإعادة ترتيب الأولويات أصبحت الاستراتيجة الوحيدة «المقدور عليها» في ظل ظروف استثنائية تعصف بالمنطقة ولا تقف عند أخضر ويابس، وفن من عمل سياسي تم ترويجه افتئاتا على حقوق شعب وتفويتا لكل فرصة حقيقية لحل حاسم لقضيتهم وقضية المنطقة المركزية، حيث اكتفى الآخرون بإطلاق قنابل من إثارة سياسية توازي أمواج التغيير والتكسير وإعادة البناء، وتهدف لشراء وقت ومراوحة بتأجيل الحلول الحاسمة، والتمدد خلسة على الأرض لتغيير الواقع بل تزويره..

الملك عبدالله الثاني يخرج دوما إلى العالم بمبادرات سياسية إعلامية، يخترق من خلالها حواجز الصمت والصوت المسيطر، ويغير ترتيب الأوراق التى تم توليفها بعيدا عن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي كل مرّة يفقد فيها العالم التحكم، أو يبتعد فيها عن القضية الفلسطينية وتداعياتها، يظهر ملك الأردن، ويعيد الأضواء كلها الى الشعب الفلسطيني ومأساته الانسانية السياسية التاريخية، ويحدد للجميع مكانا يتيح لهم رؤية الصورة الحقيقية الكاملة، ومدى ارتباطها وتأثيرها على واقع الحدث السياسي الذي يدور في المنطقة، وفي هذه المرة لم يتحدث الملك ولم يقدم خطبا أو مبادرات، واكتفى بزيارته الثانية لرام الله، التي كانت أبلغ من الخطب، وأقوى من فيزياء وكيمياء السياسة المصطنعة وقوانينها ونظرياتها..

الشعب الأردني والشعب الفلسطيني يدركان الموقف الأردني الثابت من قضية فلسطين وحقوق شعبها، ويدركان أنهما الشعبان الأكثر تضررا من احتلال فلسطين ونهبها وتشريد شعبها الى الشتات أو خنقه وقتله على أرضه، وهما المتضرران من حلول ظالمة أو غير عادلة للقضية الفلسطينية، وهما الشعبان المؤمنان بأن القيادة الهاشمية التاريخية هي الجهة الوحيدة التي ثبتت على جبهة المواجهة في أشد الظروف قسوة وخطورة، وقدّمت شهداءها وأبطالها وقناعاتها وتعرضت لكل أنواع التحديات والهجمات الأخوية وغيرها، ولم تتراجع عن التزامها الأخلاقي والتاريخي الكبير تجاه فلسطين وأرضها وشعبها ومقدساتها، وعلى ذات الصعيد وبالمزيد، دافعت عن استقلال واستقرار ومستقبل الأردن، وأضافت على سلم المفاخر والأمجاد موقفا آخر يبين أن الموقف الأردني الهاشمي صادق، ومتوافق مع تطلعات الشعوب وحقها في الحياة الحرة الكريمة الآمنة المستقرة..

زيارة الملك لرام الله تقطع قول كل خطيب، وتنفض الغبار عن ملف القضية الفلسطينية المتعلق بالحل العادل النهائي، الذي تعمّد مهندسو القرار الدولي والرأي العام بإعادته الى ثانوية الاهتمام الدولي، وتقريب تداعياته كأولوية تغاضيا مقصودا عن عواملها الرئيسة وحاجتها الى الحل.

الأردن ؛ ممثلا بقيادته الهاشمية، هي الجهة الوحيدة التي ما زالت تقوم بواجبها تجاه قضية الصراع العالمي المركزية، وعندما يغيب الآخرون غيابا مأسوفا عليه، يستقر ضميرنا وتطمئن قلوبنا؛ لأن الملك عبدالله الثاني يقتنص اللحظة السياسية ويقوم بكل المطلوب، ويعيد الكرة الى ملعب الخصوم والمتاجرين اللاعبين ضد الأمة وحقوق شعوبها الطبيعية..

في غمرة الانشغال العالمي بقضايا ثانوية نجح الملك في تحقيق هدف كبير لصالح فلسطين وقضيتها وعلاقة الأردن المصيرية معها، وقطع القول على كل خطيب باسم العدالة والديمقراطية وحقوق الانسان.

فعل كل هذا بزيارة دامت ساعات لكن الى السلطة الفلسطينية في رام الله، أعني زيارته التاريخية الثانية الى فلسطين ..

جريمة البعض الفلسطيني بحق الوطن والشعب

الكاتب: د. فايز رشيد _ القدس العربي

صدقت المقولة الماركسية'بأن الرأسمال لا وطن له' ، فموطنه يتجسد في مصالحه ورأسماله، الذي هو لدى الكثيرين من الرأسماليين الأهم. لقد نشرت الكاتبة التقدمية اليسارية الإسرائيلية عميرة هاس مقالاً في صحيفة هآرتس(18 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي)، عن رأسمال فلسطيني يستثمر في إسرائيل والمستوطنات. المعلومات استقتها من رسالة ماجستير في الاقتصاد، قام بها الفلسطيني عيسى سميرات من بيت لحم وتقدّم بها إلى جامعة القدس. للعلم فإن هاس ونتيجة رفضها للعنصرية الصهيونية وسياسات دولتها، أقامت بين الفلسطينيين في غزة،وبعد حصارها، انتقلت إلى رام الله التي تقيم فيها منذ أربع سنوات. بالطبع ليس من مصلحة هاس ولا الباحث الاقتصادي تزوير الحقائق والقيام باتهامات باطلة للبعض الفلسطيني، وأمام لغة الأرقام تنهزم الأباطيل والأضاليل. نقول ذلك نتيجة أيضاً لما تردد من أنباء عن سمسار اقتصادي كبير لإسرائيل تسلم منصب وزير في الحكومة الفلسطينية الأولى، وما يتردد من أنباء عن توريد الإسمنت لبناء المستوطنات، من قبل مسؤول فلسطيني.

على العموم، فإن الدراسة تقول في بعض مما جاء فيها: أن حجم الاستثمار الفلسطيني الخاص في إسرائيل بلغ حتى العام 2010 ما قيمته 2.5 مليار دولار، بينما حجم الاستثمار الفلسطيني الخاص داخل الضفة الغربية بلغ حتى العام 2011 ما قيمته 1.58 مليار دولار.

ووفقاً للدراسة ذاتها: فإن 16 ألف رأسمالي ورجل أعمال فلسطيني من الضفة الغربية، الحاصلين على تصاريح دخول دائمة إلى إسرائيل، أسسوا فيها، وفي المناطق الصناعية من المستوطنات، شركات ومصانع في فروع مختلفة، ويدفعون ضرائبها لوزارة مالية إسرائيل.

ووفقاً للباحث سميرات وفي حديث معه لصحيفة هآرتس قال:'أنه في أعقاب بحثه أوضحت وزارة الاقتصاد الوطني في السلطة، والتي وقفت على رأس مقاطعة منتجات المستوطنات ، بأن اتفاق باريس لا يحظر الاستثمار في إسرائيل، وفي المستوطنات.

أيضاً ووفقاً للدراسة: فإن معظم الاستثمارات تذهب في الصناعات والبناء.أما عن الشراكة فتقول الدراسة:إن 16.3' في المائة من المستثمرين يشتركون مع يهود إسرائيليين، وأن 16.6' يشتركون مع مواطنين فلسطينيين من مواطني إسرائيل، وأن 8.8' أفادوا: بأن الشريك اليهودي هو مجرد غطاء ويتلقى عمولة على أساس دائم أو لمرة واحدة، وأن 20' هم مقاولون فرعيون لشركات إسرائيلية.

وفي البحث عن أسباب ذلك، يخلص الباحث إلى نتيجة مؤداها: بأن المستثمرين الفلسطينيين يهربون من القيود الفلسطينية المفروضة على الاستثمار في الضفة الغربية إلى الفضاء الإسرائيلي الرحب، فإسرائيل أيضاً تكبّل كل المستثمرين الفلسطينيين في الضفة الغربية، بقيود سياسية واقتصادية احتلالية.الدراسة طويلة والمقالة أيضاً طويلة، أجملنا أهم ما جاء فيها.

هذا الذي يحصل مع البعض الفلسطيني هو: جريمة أخلاقية وطنية بحق القضية والشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني، وهؤلاء لا يمثلون الشعب الفلسطيني لا من قريب أو بعيد، أعمتهم مصالحهم الأنانية وتضخيم أرصدتهم في البنوك عن كل ما هو وطني فلسطيني، هؤلاء ليسوا نموذجاً لشعبنا،الذي انطبع في الأذهان بنضالاته وتضحياته في سبيل قضيته الوطنية منذ قرن زمني ولا يزال. فعل هؤلاء هو خيانة وطنية بكل المعاني والمقاييس. الرأسمال وحسابات البنوك والحالة هذه مغمسة بدماء الشهداء، الذين سقطوا وما يزالون في سبيل تحرير فلسطين. هؤلاء يخونون قضية المعتقلين،فوفقاً للإحصائيات فإن ما يزيد على 3 أرباع مليون فلسطيني مرّوا(وما زال بعضهم) في تجربة الاعتقال من قبل العدو الصهيوني. بالطبع في كل شعب من يخونون قضيته بطرق مختلفة،بعضهم من خلال العمالة المباشرة، والبعض الآخر يخون بطريقة غير مباشرة، لكن فعل الخيانة واحد سواء تم بهذه الطريقة أو تلك. هؤلاء لا يمثلون الشعب أي شعب.الذي يمثل الشعب هم القاعدة العريضة له، وشعبنا في معظمه مقاوم للاحتلال ومخططاته، يقاوم بجسده وبكل ما يمتلك في سبيل قضيته الوطنية.

نقول ذلك للإضاءة فقط، ففي الوقت الذي كان فيه بعض الخونة السوفيات يمتطون الدبابات النازية مع أسيادهم، في الحرب العالمية الثانية، وأثناء احتلال مناطق كثيرة في الاتحاد السوفياتي من قبل القوات الألمانية المعتدية، كان الأنصار(الفدائيون) يذيقون الغزاة مرّ اعتدائهم، وكانت امرأة بسيطة من ليننغراد(أثناء حصارها)، تقوم بجمع البيض صباح كل يوم من جاراتها في الحي الذي تسكنه، حتى لا يهنأ الجنود الغزاة بأكل البيض الطازج في المدينة المحاصرة. نماذج شعبنا وعلى مدى تاريخه وحتى اللحظة تمتلئ بالبطولات التي تفوق بطولات الشعوب الأخرى.

هؤلاء البعض وفي قسمٍ كبيرٍ منهم يتبعون السلطة الفلسطينية، التي وعلى هامشها نمت شرائح. بورجوازية طفيلية كبيرة، كومبرادورية، لا تتذكر بأن وطنها محتل، ولها قضية، وشعبها محتل، وآخرون يعيشون في الشتات، وحياة هؤلاء وأولئك هي معاناة طويلة وشقاء كبير. ألا يدرك هؤلاء أنهم وبجرائمهم هذه يعملون على تكريس الاحتلال. الجشع هو القاعدة العريضة في عقول هؤلاء البعض، وهم في حقيقتهم متواطئون مع الاحتلال.

نحن بحاجة إلى لجان شعبية وطنية فلسطينية تحقق في هذه القضية، وتنشر قوائم بأسمائهم أيّاً كانوا وأيّاً كانت المراكز التي يحتلونها، ففي الوقت الذي ترتفع فيه رايات المقاطعة للبضائع الإسرائيلية ولمنتجات المستوطنات وللمؤسسات الأكاديمية في دولة الاحتلال (ونسوق على سبيل المثال وليس الحصر: مقاطعة المنتجات في المستوطنات من دول أوروبية عديدة ، ومقاطعة الأكاديميات البريطانية والجنوب إفريقية للجامعات الإسرائيلية والأكاديميين الإسرائيليين)، يأتي هذا البعض الفلسطيني ليستثمر أمواله في إسرائيل وفي المستوطنات! نحن في زمن العجائب، واللي استحوا ماتوا.

الحراك العربي ووصول الإسلاميين إلى الحكم

الكاتب: أسعد العزوني_ الراية القطرية

بات في حكم المؤكد، أن مخرجات الحراك العربي الحالي ستؤدي بالاسلاميين الى الحكم، لتكون الدورة اكتملت فمن حكم قومي تمثل بالرئيس الراحل عبد الناصر وصدام حسين وآخرين الى وجود اسلامي متطرف مثله أسامة بن لادن وبعض الحكم الليبرالي الخفيف هنا وهناك، لترسو السفينة على شاطئ الحكم الاسلامي المعتدل.

بداية لا بد من قول كلمة حق تجاه الاسلاميين، فهم فاهمون لأصول الدين أو هكذا يفترض بهم وهم من يحفظون القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولا جدال في ذلك، وعليه فانهم يفهمون معنى قول الله تعالى " غير المغضوب عليهم " " ولا تتولهم " "ومن يتولهم فهو منهم " صدق الله العظيم .

وليس خفيا أن هناك تحالفا بين الاسلاميين وأمريكا، مع أنه كان واضحا ومكشوفا بين اخوان مصر وأمريكا ويذكر أن وفدا أمريكيا رفيع المستوى زار مصر في ثمانينيات القرن المنصرم، ونقلته سيارات المرسيدس - الشبح التابعة للسفارة الأمريكية، من على باب الطائرة في المطار، وغاصت بهم في حواري القاهرة ليتبين بعد ذلك أنهم خبراء كبار من وكالة الاستخبارات الأمريكية ( السى آي ايه)، قدموا الى القاهرة لاجراء حوارات مع قادة الاخوان في مصر، من وراء ظهر الرئيس المخلوع مبارك، الأمر الذي أثار حنقه.

وعندها حدثت أزمة مبارك وأمريكا، لكن المياه عادت الى مجاريها، لأهمية دور مبارك.

معروف أن اخوان مصر يتصدرون الشارع المصري هذه الأيام، لكن بآلية متذبذبة، فهم ينزلون للشارع تارة بأعداد قليلة، وأخرى بحشد كبير، وأحيانا يتغيبون حسب علاقتهم مع المجلس العسكري الذي تسلم الحكم بعد مبارك، وأعاد مصر الى مرحلة مبارك، فانطبق عليها المثل " كأننا يابدر لا رحنا ولا جينا "!

ليس تجنيا القول أن اخوان مصر فجروا بعد الثورة قنبلة غير متوقعة بالنسبة للعامة، وهي أنهم لن يطالبوا بإلغاء معاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل، ولن يعارضوها في حال السماح لهم بالوصول الى الحكم علما أن الشارع المصري أعلنها مدوية أنه يطالب بإلغاء معاهدة كامب ديفيد .

الصورة الحالية تشي بوضوح أن هناك توافقا بين أمريكا والاخوان المسلمين، وبات جليا أن واشنطن، اكتشفت متأخرة أن عملاءها العلمانيين في المنطقة أصبحوا يشكلون عبئا عليها لتحجر تفكيرهم، وتبلد أفكارهم خاصة في مجال الاصلاحات وتوريث الحكم لأبنائهم.

وقد رفضوا الالحاح الأمريكي من أجل القيام بإصلاحات ولو صورية، لذر الرماد في العيون، لأن أمريكا اكتشفت متأخرة أيضا، أن الشعوب العربية تنظر اليها، على أنها قوة شر في العالم.

معروف أن الرئيس التونسي المخلوع بن علي،على سبيل المثال، أبلغ واشنطن أن الوضع في بلاده " مضبوط"!وبالتالي لا داعي للاصلاحات، كما أن مبارك رفض النصائح الأمريكية بعدم توريث الحكم لابنه.

كان مبارك يعتمد في موقفه الرافض للنصائح الأمريكية على ما قدمه لأمريكا واسرائيل من خدمات جليلة تندرج ضمن بند " المقاولة " بدءا.

لا أظن أن عربيا واحدا يرغب أو سيرتاح في حال تسلم الاسلاميين الحكم وبقاء الحال على وضعه، ليكون التوصيف السليم للحالة " جمل محل جمل برك ".فالشعوب العربية تريد الحرية والكرامة، والحرية هنا لا تعني أن يكون لدينا " هايدبارك " نصرخ فيه بأعلى أصواتنا ونفسح المجال لحناجرنا بأن تصدح بالشعارات الثورية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ونقول ما نشاء ومن ثم نغادر الى بيوتنا " بل تعني العيش بكرامة وأن لا تبقى هناك أراض محتلة.

نريد أيضا اعادة الجهاد الذي ألغته قمة دول منظمة المؤتمر الاسلامي بدكار في ثمانينيات القرن المنصرم، لأن الجهاد هو روح الحرية والكرامة.

ولكن التحالف مع أمريكا والمجئ الى سدة الحكم بالتوافق والاتفاق مع واشنطن، يثير التساؤل المر: هل يستطيع الاسلاميون المدجنون أمريكيا اعداد جيوش جرارة لتحرير فلسطين؟

لا أعتقد ذلك، وأرى أن حديث بعض المشايخ عن صلح الحديبية وصلح الرملة على سبيل المثال مقدمة لواقع العرب المرير في ظل حكم الاسلاميين الذين ستباركهم أمريكا.

التجارب مع الاسلاميين غير مريحة، فهمم لم يتحركوا من أجل فلسطين الا في أواخر ثمانينيات القرن المنصرم بتأسيس حماس التي يدور حول تأسيسها اللغط الكبير، اذ وكما يقول المثل " راحت ع الحج والناس مروحة" وها هي تتمسك بالهدنة ".

كما أن اسلاميي العراق وجهوا لنا صفعة قوية بتحالفهم مع الاحتلال الأمريكي وانخراطهم في حكوماته الى حد أن أحد رموزهم وصل الى منصب نائب الرئيس.

من المفروض أن الحراك العربي تحرك ضد عملاء أمريكا من الحكام ولا أظن أن أحدا يرغب بتبديل هؤلاء العملاء العلمانيين الى آخرين مشايخ!.