أقــــــلام وآراء مـخــتـــارة مــــن الـــصــحـــف والــمــواقــــع الإلــكــتــرونــيــة

مـــل ـــف رقــــــــــــــــــــــــــم (632)

في هــــــــــــــذا الملف:

 المصالحة اعتراف واعٍ بالآخر على طريق التكامل معه

الكاتب: حسن عبد الله _ القدس

 الانتخابات والواقع الفلسطيني الحالي

الكاتب: د. عقل ابو قرع _ القدس

 حياتنا - القدس أخيرا

الكاتب: حافظ البرغوثي _الحياة الجديدة

 سؤال عالماشي - عاشت غزة حرة مستقلة!

الكاتب: موفق مطر _ الحياة الجديدة

 مصالحة على الطريق ..لا تفوتوا الفرصة...!

الكاتب :أكرم عطا الله _ الايام

 طرفا الاتفاق

الكاتب: حمادة فراعنة _ الايام

 اعلان المصالحة رقم 5- هل يتحول الى حقيقة؟

الكاتب : أكرم عطاالله العيسة_ وكالة معا

المصالحة اعتراف واعٍ بالآخر على طريق التكامل معه

الكاتب: حسن عبد الله _ القدس

من أسوأ ما حمله الانقسام والاقتتال، شعور كل طرف انه الأصح والأكثر وطنية، وان الآخر غارق في العيوب والسلبيات، أي ان الآخر عامل معوّق للاستقلال والتقدم، لذلك ينبغي شطبه واستئصاله ونفيه عن الساحة الى غير رجعة.!!! وكان نتيجة هذا التوجه ضحايا واعتقالات متبادلة ومهاترات اعلامية ونعوت تخوينية وتكفيرية لم يعتدها الفلسطينيون من قبل.!!!

وقد ظن من تابع تداعيات وانعكاسات الانقسام، ان الاوضاع وصلت حد اللاعودة، وان الاتجاهين المتصارعين دخلا في عداء ربما سيمتد الى سنوات أطول. لكن المتابع المتأمل الذي يعتمد الاستقراء والاستنباط، ربط الامور مبكراً بالمتغيرات على الأرض وبالقواسم المشتركة والتاريخ الوطني واستمرار الاحتلال، ليصل الى خلاصة ان ليل الانقسام سيتبدد، وان ضبابه سينقشع لينجلي الدرب من جديد وتتوضح الابعاد على الارض. فالعلاقات الحزبية والفصائلية والمصالح والتوجهات السياسية تتحرك وتتفاعل تحت السقف الوطني. بمعنى ان الثبات لا يستقيم مع الحركة الموضوعية التي تسود السياسة والاقتصاد وكل الظواهر المرتبطة بالحياة الاجتماعية، حيث التأثير الجدلي للموضوعي على الذاتي الحزبي أو الفصائلي. فلا حزب سياسي يتحرك في الفراغ، ولا حزب يستطيع الادعاء ان بإمكانه شطب الآخر من خلال اغماض العينين. فقد كذبت الفلسفة التي تستند الى معطيات ومعارف علمية، ذلك الاتجاه الفلسفي القديم الذي ادعى ان العالم ينتهي مجرد ان يغمض الانسان عينيه. فحين اغمضت حركة حماس عينيها لكي لا ترى فتح، بقيت فتح على الارض بجمهورها وحركة فعلها وتحالفاتها. وحين قررت فتح ان لا ترى حماس، استمرت الاخيرة تعمل وتنجز وتمتن بنيانها التنظيمي.

ان ارتطام "الكل الوطني" بجدار الاحتلال المرة تلو الأخرى، قد أعاد اليقظة من جديد الى الرؤوس التي عانت من شدة ألم الارتطام، في ظل حملات استيطانية لا تنتهي، وتوقف للمفاوضات، وتعطيل جهات خارجية قبول مجلس الأمن لعضوية فلسطين الكاملة، وتفاصيل يومية كثيرة يعيشها الفلسطينيون معاناة وقمعاً وقهراً. كل ذلك جعل من تناقض مع أخيه في الأمس وحاول شطبه، يكتشف وجوده مجدداً وينظر الى حجمه وفعله بعين مسؤولة. الآخر أمام حجم التحديات والمعوقات، اصبح شديد الأهمية، ينبغي التحاور والتصالح والتكامل معه. لعل ذلك يعزز الجبهة الداخلية، ويقطع الطريق على المتربصين الذين يتغذون على اذكاء نار الخلافات الفلسطينية، لكي يتسنى لهم تمرير مخططاتهم وتوجهاتهم بلا عراقيل.

لقد قرأت حركتا فتح وحماس بعد ان اكتويتا بنار الانقسام بضع سنوات، قرأتا خريطة الصراع. واعادتا فرز اولويات التناقضات، لتجدا ان تناقضاتهما الثانوية من المفروض ان لا تطفو على السطح على حساب التناقض الرئيس، اي التناقض مع الاحتلال.

ومن الطبيعي انهما قرأتا ايضاً المتغيرات في العالم العربي وادركتا ان الخريطة العربية تُرسم من جديد، وان هناك انظمة تنتهي، فيما تظهر اتجاهات سياسية جديدة في بلاد انبتت انتفاضاتها ربيعاً، بينما الخريف قد يبّس مبكراً ربيع انتفاضات أخرى، جراء تداخل الاجندات، وسيل لعاب اطراف دولية على البترول وبقية الخيرات المادية، في دول جعلها حكامها معوقة انتاجياً، لا تستطيع الوقوف على قدميها الا بمساعدة الأجنبي.

العالم العربي تجتاحه الآن سلسلة متغيرات جدية. فهل يعقل ان لا تتغير حركتان وطنيتان تعملان في وطن محتل. أجل استجابت الحركتان لمتغيرات داخلية وعربية ودولية، فجاءت المصالحة التي أيدها الفلسطينيون وتحمسوا لها، مع ان بعض المحللين لا يخفون قلقهم من اصطدام المصالحة بسدود وحواجز منيعة على ارض التطبيق، بخاصة أمام مهمة توحيد الاجهزة الأمنية. واذا كانت هذه التخوفات موضوعية، فإن قوة الاندفاع نحو المصالحة والتكامل تجعلنا نتفاءل بأن الحركتين، وبتأييد من الفصائل والقوى الأخرى، ستمضيان قدماً، بعد ادراكهما ان العودة الى الصراع، تعني ان قطاع غزة سيقبع في الحصار سنوات اضافية، وان الاستيطان سيأكل الضفة شبراً شبراً .

لقاء الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي خالد مشعل واتفاقهما على كل القضايا العالقة، شكل خطوة مهمة في كتابه صفحة وطنية واخلاقية ستتبعها كتابة صفحات اخرى، لكن ليس بالاقلام فقط، وانما بالفؤوس والمعاول والمطارق والمحاريث والانتخابات النزيهة وبتطبيق البرامج الوطنية المشتركة على طريق التحرر والاستقلال.

الانتخابات والواقع الفلسطيني الحالي

الكاتب: د. عقل ابو قرع _ القدس

اظهرت تجربة تونس الانتخابية، رغم هشاشتها وسرعة اجرائها بعد التغيرات الجذرية التي حدثت في تونس، نجاحا كبيرا اعترف بة الجميع، وعكست تلك التجربة مدى قوة الناخب في الاختيار الحر ومن ثم احداث التغيير الذي يريده، بغض النظر عن نوعيته، وفي نفس الوقت ابرزت اهمية بل ضرورة احترام تلك الارادة في الاختيار، من قبل الجميع، وبغض النظر عن نوعية الفائز.

وفي بلادنا، تنادت اصوات في الايام الماضية مطالبة بأجراء الانتخابات، كمخرج للوضع السياسي الفلسطيني الحالي، اوكاحدى افرازات او نتائج تحقيق المصالحة الفلسطينية، وتكون نتائجها مثبتة لاتفاق المصالحة من خلال تثبيت اسس الاتفاق مباشرة من الناخب او المواطن الفلسطيني، ومن ثم المضي قدما في وضع الاستراتيجية الفلسطينية المستقبلية، كاداة لتغيير الواقع الفلسطيني الحالي بكل معطياته.

واذا كان تم بالطبع الاتفاق على اجراء الانتخابات ومن ثم تحديد موعد اجرائها، فان ذلك من المفترض ان يتم بعد ان نكون قد اجتزنا تجربة الامم المتحدة، وربما قد اصبحنا دولة عضو غير كامل في الامم المتحدة، اي اننا ربحنا في الجمعية العامة، وخسرنا في مجلس الامن، ودعنا نفترض ان الجانب الاسرائيلي قد اعتبر ذلك عملا فلسطينيا منفردا، وبالتالي بدأ القيام بأعمال منفردة من جانبة ومنها توسيع المستوطنات واغلاق الطرق والتضييق بانواعه وربما اسوأ من ذلك، وحتى حجز المستحقات المالية الفلسطينية وما الى ذلك من ازمة مالية واستفحال لازمة الرواتب وعدم التمكن من الايفاء بالتزامات السلطة، وما يمكن ان يجر ذلك على الصحة والتعليم والزراعة والعمل والتنقل وحياة الناس اليومية.

وبالتالي فالانتخابات من المتوقع ان تتم في ظل هذه الاجواء والتفاعلات وربما عدم الاستقرار وحتى عدم توفر الاجواء الطبيعية لاجرائها، وهذا يعني التحدي لاجرائها في ظل هذه الاجواء، والانتخابات وبما ان عنوانها الاساس هو المواطن فأنها يمكن ان تتم في ظل تساؤلات عدة، ومنها تساؤل المواطن الفلسطيني عن ماذا تحقق على الارض بعد استحقاق ايلول او خلال مسيرة المفاوضات الطويلة، وماذا احدث استحقاق ايلول من فرق في حياة المواطن اليومية، وماذا احدث كذلك على صعيد مفاوضات الوضع النهائي، اللاتي قبل وبعد التوجه الى الامم المتحدة لن يمكن حلها بدون الجلوس والتفاوض مع الجانب الاسرائيلي، وبالتالي ستكون الانتخابات فرصة لاعطاء الاجابة على كل هذه التساؤلات من خلال الناخب وصندوق الاقتراع، وبالتالي تنتهي الاجتهادات والتأولات والكثير من الاستفتاءات التي تتم من هنا وهتاك.

واذا كان اجراء الانتخابات فرصة لتوفيرمخرج للواقع الفلسطيني الحالي ومن ثم التوجه لايجاد استراتيجية جديدة، فأنها كذلك تشكل فرصة للتخلص من وضع امتد لسنوات من دون انتخابات، الذي ادى الى حالة من الجمود والترهل وحتى عدم الاهتمام والكفاءة، سواء اكان ذلك على مستوى الهيئات المحلية والبلديات او حتى على مستوى ممثلي الشعب الذين من المفترض تجديدهم وبشكل دوري من خلال الانتخابات البرلمانية، وما ينتج عن ذلك من تغييرات في نوعية وعمل العديد من اللجان والهيئات.

حياتنا - القدس أخيرا

الكاتب: حافظ البرغوثي _الحياة الجديدة

انتبهت بعض القوى العربية الى القدس.. واكتشفت انه بالامكان استعراض عضلاتها في الرابع العربي الذي يشرف على بياته الشتوي باثارة موضوع القدس والمسجد الاقصى.. وهذا الاكتشاف المتأخر ليس هدفه القدس بل استخدام القدس في الصراعات الحزبية الجارية سواء في القاهرة او في الاردن او حتى في غزة. فالاخوان المسلمون في مصر وقد سيطر غيرهم على ميدان التحرير ارتأوا ان التعلق بالقدس وفي الازهر بالذات من شأنه حشد مليونية موازية لكن الاقبال كان ضعيفا حيث احتشد بضعة آلاف خاطبهم ممثل عن شيخ الازهر..وممثل عن زعيم جماعة الاخوان.. وممثل عن حركة حماس.. وفي شرق النهر تجمهر آخرون في السويمة تحت العنوان نفسه مثلما هو الحال في غزة. حتى ان الشيخ القرضاوي استنكف عن المشاركة في تظاهرة الاخوان في الازهر.. ولو

كانت التظاهرة ضد حركة فتح ورئيسها عباس لاختلف الامر ولرأينا الشيخ يعود الى صباه ويخطب من قمة راسه حتى قفاه منتقدا سلطة التفريط التي تنازلت عن القدس الشريف واقصاه.

تسخير القدس لاغراض حزبية بحتة يحول هذه التظاهرات الى احتجاجات لغير هدفها.. لان القدس محتلة منذ عام 1967 وليس الآن، ولو حسنت النوايا لتم اقحامها في موضوع الربيع العربي منذ البدء باعتبارها قضية مركزية تهم جميع العرب المسلمين لكن اقحامها المصطنع يوم الجمعة الماضية جاء هزيلا ومثيرا للنقد والسخرية. فالمثير الآن ان الانظمة ما استبد منها ومن لا يستبد استخدمت قضية فلسطين مطية لها وغطاء لاستبدادها او عجزها وها هي بعض الاحزاب الاسلاموية وهي تستعد للمشاركة في الحكم تحذو حذو الانظمة.. فكأنه لا راحت شدة ولا جاءت عافية.

سؤال عالماشي - عاشت غزة حرة مستقلة!

الكاتب: موفق مطر _ الحياة الجديدة

لم يجد الشيخ اسماعيل هنية موضوعا لخطبته السياسية من على منبر صلاة الجمعة في اليوم التالي للقاء الرئيس محمود عباس مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس غير الحديث والقول إن «قرار غزة مستقل!».

لا يتعارض مثل هذا «الخطاب الخطير» مع التوجه نحو مصالحة فلسطينية ووحدة وطنية وشراكة سياسية حقيقية وحسب، بل يشجع عملية انتزاع غزة عن الكيانية الوطنية الفلسطينية جغرافيا وشعبيا ونظاما سياسيا، ويذهب الى حد التساوق مع المعارضين لتنفيذ اتفاق المصالحة ودعمهم بذخيرة سياسية تمدهم باسباب الحياة لانقلاب وانقسام وانفصال كان وما زال من اخطر النكسات والنكبات على قضية الشعب الفلسطيني.

يدرك الشيخ اسماعيل هنية أن الخطيب اذا وقف على منبر يوم الجمعة الجامعة للمؤمنين -لا المفرقة - محكوم بقول الحق حتى ولو خالف قناعاته الشخصية، ويعلم أن اسرائيل اعتبرت رئيس الفلسطينيين ابو مازن في الضفة وغزة ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي تمثل الفلسطينيين في الوطن والمهجر «اخطر رجل على اسرائيل» ليس لأنه رامبو او كارلوس الفلسطينيين وانما لقدرته على تحرير القرار الوطني الفلسطيني المستقل من اية وصاية اسرائيلية أو اميركية أو حتى اوروبية، فإن كان ياسر عرفات بطل تحرير القرار الفلسطيني من وصاية أنظمة عربية حاولت توظيف القضية لمصالحها وتجارتها السياسية ، فإن ابو مازن استكمل صياغة استقلالية القرار الفلسطيني وتحريره من هيمنة الادارة الأميركية وحكومات اسرائيل, فعرفات رفض تهديدات رئيس الادارة الأميركية الاسبق بيل كلينتون, ومضى بقرار مستقل وأبو مازن فعل ذات الأمر مع ادارة الرئيس اوباما وحكومة نتنياهو ليبرمان، اكثر الحكومات الاسرائيلية عدوانية وتطرفا وتشددا ورفضا لعملية السلام.. ولعلم الشيخ هنية فإن مئات آلاف الفلسطينيين وعائلاتهم مهددون اليوم بفقدان مصدر رزقهم الأساسية «الراتب» بسبب القرار الوطني الفلسطيني المستقل لحركة فتح والقوى الوطنية والتقدمية ومنظمة التحرير بالذهاب الى تنفيذ اتفاق المصالحة، فالشيخ يعلم أن حكومة نتنياهو تحتجز اموال الضرائب وتمنعها عن السلطة الوطنية. لكنها لا تقدر منع ابي مازن من تحقيق استراتيجيته في العمل الوطني .

يعلم الشيخ هنية أن الابداع في البناء غير الابداع في الخراب، وأن خير ابداع وأحسنه هو الحفاظ على حياة الانسان عزيزة كريمة حرة وحمايته ومساعدته على تحقيق طموحاته وأمانيه، فبناء المؤسسات وتعزيز صمود الناس في وطنهم يحتاج لقدرة خارقة على الابداع، أما الموت والدمار فإنه ليس اسهل من نشره وتعميمه بفعل وعمل عبثي يحرق الأخضر واليابس، فان كان الشيخ هنية لا يجد في الامن والاستقرار والتنمية وبناء المؤسسات في المحافظات الشمالية من الوطن انجازا، فهذا يعني أنه يرى الأنفاق وسبل التكسب من تجارتها «الابداع المعجزة» !!.

ليس لغزة قرار مستقل كما ليس للضفة الفلسطينية قرار مستقل، وانما للشعب الفلسطيني الواحد الموحد في الضفة وغزة والمهجر واؤلئك الصامدين في مدنهم وقراهم في فلسطين التاريخية قرار مستقل واحد، قرار بالحرية والاستقلال ، يبدعون تجربة الصمود والحياة، يبدعون تجارب نضالية قادرة على التعايش مع البيئة والمناخ السائدين، ومن يعتقد أنه يستطيع الحياة بنصف قلب أو رئة أو دماغ او جسد الى الأبد فهو واهم، فحتى لو عاش، فإنه لن يكون افضل حالا ممن يقضي ما تبقى له من عمر في غرفة الانعاش .

بالأمس قال هنية «غزة قرارها مستقل» !! أما غدا فإنا نخشى أن يخطب في جمعة قريبة فيقول : عاشت غزة حرة مستقلة!!.

مصالحة على الطريق ..لا تفوتوا الفرصة...!

الكاتب :أكرم عطا الله _ الايام

قبل حوالي شهر عقد اجتماع مشترك للكابينيت الإسرائيلي ورؤساء بلديات الجنوب في مبنى بلدية أسدود بينما كانت الصواريخ تنزل على تلك المدن، قال وزير التعليم الإسرائيلي جدعون ساعر لرؤساء البلديات" سنستعيد قوة الردع" "الإسرائيلية، وقد شكلت تلك الجملة اعترافاً من الوزير الليكودي بأن إسرائيل وبالتحديد جيشها فقد قوة الردع أو الستار الحديدي بمفهوم جابوتنسكي، وهي الركيزة الأهم بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي الذي يشكل القوة المسلحة مركز قوته.

إثر صفقة تبادل الأسرى الأخيرة مع حركة حماس قالت رئيسة المعارضة وحزب كاديما في أول جلسة للكنيست بأن "إسرائيل ضعفت" والملاحظ لوسائل الإعلام الإسرائيلية وتحديدا المكتوبة منها يستطيع أن يحصي عددا كبيرا من مفردات " تراجع قوة الأمن " ، " تراجع الأمن القومي " تأكل عنصر الردع " بدأت تتردد في الآونة الأخيرة صاحبت تراجعا في حالة الجيش الإسرائيلي " الذي لا يقهر " وصاحب الذراع الطويلة " والانتصارات الخاطفة" وقد كان المس الأول بسمعة الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين الذي استدعى خلاله الجيش كل قوته في سبيل اقتحامه وخسر عدداً من الجنود ولأيام كان المخيم عصياً على الاقتحام إلا بعد استدعاء الجرافات العملاقة لتسير على جثث البشر .

المعركة الأهم والتي سوف تبقى في الذاكرة الإسرائيلية لعقود وشكلت فارقاً بين زمنين هي حرب لبنان الأخيرة والتي أظهرت ضعف الجيش الإسرائيلي وعدم تمكنه من اقتحام قرى حدودية ومجزرة الدبابات التي نفذها مقاتلو حزب الله لتنتهي الحرب بكسر أسطورة الجيش وتشكيل لجنة فينوغراد لبحث الأسباب واستدعاء غابي اشكنازي كقائد للأركان لإعادة ترميم الجيش الذي خرج جريحاً .

التعيينات الأخيرة للجيش الإسرائيلي ربما تكشف بشكل واضح أزمة القيادة في الجيش الإسرائيلي الذي أصبح يقوده مجموعة من الفشلة، ما يوحي بانتهاء الزمن الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي دفيئة القيادات العسكرية والسياسة أيضا، صحيح أن معظم قيادات الجيش هم من خريجي الوحدة الخاصة لهيئة الأركان " سييرت متكال" ولكن القيادات الحالية للجيش موصوفة بالفشل قبل التعيينات الأخيرة .

أفيف كوخافي الذي تسلم رئاسة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والذي اتهمته الأوساط السياسية بفشل توقع الربيع العربي وغير ذلك من المفاجآت هو نفسه الذي كان قائدا للمنطقة الجنوبية وفق هيكلية الجيش أثناء أسر الجندي جلعاد شاليت وقد طرحت العملية ونجاح شبان المقاومة في اختراق الحدود وأسر أحد الجنود علامات استفهام كبيرة على قيادته لتضع عليه مسؤولية الفشل آنذاك ليرقي إلى قائد الاستخبارات .

رئيس هيئة الأركان بني غانتس وهو منصب مهم في إسرائيل لأنه وفقا للقانون الإسرائيلي فإن القائد الأعلى للقوات المسلحة هو رئيس هيئة الأركان، وقد تم تعيين الجنرال بني غانتس على عجل بعد اكتشاف حالة الفساد والاستيلاء على الأراضي من قبل رئيس الأركان المعين حديثا آنذاك يواَف جالنت، لم تجد الحكومة غير بني غانتس في الساعات الأخيرة لخلو المنصب، وقد كان بني غانتس قائد القوات البرية للجيش الإسرائيلي أثناء الحرب على لبنان، وفي تلك الحرب ربما أن الطيران الإسرائيلي استطاع أن يدك مدن الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية لكن القوات البرية بدت كسيحة عن التقدم وقد استطاع مقاتلو حزب الله إيقاع خسائر كبيرة بها، وقد كان الجيش يتوعد بتقدم القوات البرية حتى جنوب الليطاني "هكذا كانت خطة الحرب " لتكتشف إسرائيل أن قواتها البرية على درجة من العجز ولم تتقدم في بعض القواطع مئات الأمتار لأكثر من شهر هذه كانت تحت قيادة غانتس ليصبح القائد العشرين لهيئة الأركان .

التعيين الأخير كان لقائد سلاح البحرية الذي تسلم مكتبه قبل حوالي شهرين العميد " رام غوثبرغ " والذي شغل قيادة الاستخبارات البحرية في حرب لبنان أيضا وقد حملته الحكومة الإسرائيلية آنذاك مسؤولية نجاح حزب الله في ضرب حاملة الصواريخ البارجة "حانيت" وقد أخضع حينها لمحاسبة حيث تم توبيخه واتهامه بالفشل حينها ولم تجد إسرائيل غيره لتسلم قيادة القوات البحرية .

هذه الأمثلة ربما تضيف للجيش الإسرائيلي أسبابا توضح أسباب تراجع ما يسمى " بالأمن القومي " وقدرة هذه النخبة مضافا إليها نائب رئيس هيئة الأركان يائير نافيه، وقد شهد الأسبوع الماضي بدء تنفيذ الحكم بسجن الفتاة " عنات كام " والتي قامت بتسريب وثائق من مكتب نافيه أثناء قيادته للمنطقة الوسطى تدينه بعمليات اغتيال خارج القانون الإسرائيلي، وداني نافيه هذا يعتبر اليهودي الأكثر تدينا في الجيش الإسرائيلي حيث يعتمر القبعة الدينية " وهو من خريجي المدرسة الدينية " نتيف مائير " .

التغلغل الديني في الجيش الإسرائيلي لم يقتصر على يائير نافية بقدر أن المسألة بدأت ظاهرة تقلق أوساط في إسرائيل تعتبرها ظاهرة خطيرة تهدد جوهر الجيش تمس بصورته" الموحدة للشعب" كما يقولون حيث يعتبر الجيش واحدا من المعاقل التي بلورت هوية الدولة، ففي حادثة هي الأبرز تمثلت بمغادرة أكثر من مائة مجندة الشهر الماضي احتفالا للجيش في أعقاب محاولة فصلهن عن الرجال وطلب نقلهن إلى ساحة مغلقة ومسيجة في احتفال أقيم في منطقة المجدل بحضور قائد كتيبة غزة والحاخام الرئيس للجيش الذي دعا بعد تلك الحادثة إلى أن " يسير الجيش والشريعة اليهودية جنبا إلى جنب" .

هذا التغلغل بالنسبة للمراقبين ولعلماء الاجتماع في إسرائيل يعتبرونه أخطر ما يمكن أن يحدث للجيش الذي اعتبر فرن الصهر بالنسبة لاسرائيل، وكان الجيش بمنأى عن كل الصراعات في الدولة سواء الدينية أو الطائفية، وعندما تنسحب هذه الصراعات إلى داخل الجيش فإن الجيش والدولة في خطر كما يعتبرون، ومن المتوقع مع سيطرة ضباط متدينين على مواقع متقدمة في الجيش أن يصبح أحد ساحات معارك الصراع الإثنى والطائفي، وهذا سيؤثر على كفاءته وانسجامه وأدائه المستقبلي بلا شك .

فقد أوردت المجلة العسكرية " معرخوت " احصائيات تشير لارتفاع عدد المتدينين في الجيش حيث أن الضباط المشاركين في دورة مشاة ارتفعت من 2.5% عام 90 إلى 31 % عام 2007 ، وارتفعت نسبة الضباط من خريجي التعليم الديني ملازم فما فوق من 9.6% عام 94 إلى 20% عام 2009 وقد سُجل هبوط في نسبة الضباط من سكان المدن "ذوي الثقافة الاشكنازية " والتي هبطت بنفس الفترة من 50 إلى 30 % .

في الخطاب الذي ألقاه رئيس القوى العاملة بالجيش أفي زمير لدى مغادرته منصبه حذر من اشتداد التطرف الديني في صفوف الجيش قائلاً " إن الحاخامية تأخذ مكان سلاح التربية في الجيش" ويبدو أننا على الطريق لجيش من المتدينين يقوده مجموعة من الفشلة، وهذا ربما ما يفسر الحديث كثيراً عن تراجع الأمن القومي بالإضافة لأزمة التمويل لحظة بني غانتس " خطة حلميش " والتي بدورها ستوثر بالإضافة للعوامل السابقة على أداء الجيش الاسرائيلي، فهل سيشهد مزيدا من الهزائم ؟

طرفا الاتفاق

الكاتب: حمادة فراعنة _ الايام

لم تعد تسمية طرفي الخلاف الفلسطيني، تنطبق على حركتي فتح وحماس، فهما لم يعودا كذلك، بل باتت التسمية الأكثر دقة أنهما طرفا الاتفاق الفلسطيني، حتى ولو بقي بينهما تعارضات، فالتعارضات ستكون بين شريكين ليس بالضرورة أنهما يحبان بعضهما البعض أو أنهما سيعشقان بعضهما البعض، بل إن لديهما مصالح مشتركة، فرضت الاتفاق بينهما وعليهما، وستفرض مواصلته، فالاتفاق بين الرجلين عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق والورقة التي توصلا إليها خلال ثلاث جلسات عمل غير علنية بينهما، ليس نتاج تفوقهما، بل ما أملته عليهما الضرورة والمصلحة، وهذه الضرورة وبروز المصلحة جاءت بسبب التطورات السياسية التي أوصلت فتح وحماس إلى طريق مسدود، وفشلهما في التوصل كل من طرفه إلى مسعاه الأحادي الخاص.

حركة حماس فشلت في أن تكون البديل للائتلاف الوطني العريض الذي يقود منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وسلطتها الوطنية وحكومة رام الله التعددية، أي أن حركة حماس فشلت في زعزعة الشرعية الفلسطينية، مثلما فشلت في أن تكون بديلاً جاذباً ضد هذه الشرعية اعتماداً على أوراقها الثلاث التي كانت بحوزتها: 1- سيطرتها المنفردة على قطاع غزة. 2- دعم العواصم الثلاث لها دمشق والدوحة وطهران. 3- دعم ومساندة حركة الإخوان المسلمين لها، باعتبارها التنظيم السياسي العربي الأكثر قوة والعابر للحدود.

وحركة فتح فشلت في مسعاها لتحقيق التسوية وتطلعات انحسار الاحتلال وإقامة الدولة المنشودة، إضافة إلى فشلها في استعادة قطاع غزة عبر إنهاء الانقلاب، والتخلص من الانقسام وتحقيق الوحدة.

فتح وحماس باتتا أمام الاستحقاق المطلوب من كليهما، وهو المرور الإجباري من قناة التفاهم وصولاً إلى إنهاء الانقسام وتحقيق الشراكة، تلك الكلمة السحرية المعبرة حقاً عن حالة التجاذب بينهما، فكلاهما بحاجة للآخر، فتح تحتاج للوحدة، وحماس تحتاج للشرعية، ومن هنا جاءت كلمة الشراكة بينهما لتعكس الواقع والتطلعات.

الاتفاق ومن ثم الشراكة تم اعتمادهما بناء على توافق سياسي مصلحي واقعي، فكل منهما يقف عاجزاً أمام قوة التفوق الإسرائيلي، بشرياً، عسكرياً، تكنولوجياً، استخبارياً، اقتصاديا سياسياً؛ ومن أجل مواجهة هذا التفوق الممسوك بقيادة أحزاب سياسية إسرائيلية شديدة التعصب والعنصرية وجموحها توسعي استعماري استبدادي، من أجل مواجهة ذلك تحتاج فتح وحماس إلى وحدة البرنامج، ووحدة المؤسسة، ووحدة الأداة الكفاحية الفلسطينية، ولذلك بدء الحوار بين الطرفين بخلوة سياسية بين الرئيس محمود عباس وخالد مشعل، وقد توصلا فيه ومن خلاله إلى تفاهم سياسي، سيشكل الأرضية للبناء عليها لبدء الشراكة بينهما، مع احتفاظ كل منهما بنفوذه في الضفة والقطاع إلى حين، والتفاهم شمل الدولة والمفاوضات وشروط الرباعية والتهدئة في الضفة والقطاع، والانتخابات في أيار، وغيرها من العناوين والقضايا بما فيها وفي طليعتها الاتفاق على منظمة التحرير.

مؤسستا السلطة الوطنية، الرئاسة والمجلس التشريعي فقدتا شرعيتهما، وانتهت ولايتهما، والذي مّدد للرئيس محمود عباس وللمجلس التشريعي هو المجلس المركزي الفلسطيني بسبب تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ولذلك تقف الانتخابات كأهم استحقاق لأهالي الضفة والقدس والقطاع، مطلوب من طرفي الاتفاق، من فتح وحماس، أن يقرا به، فالرئيس والمجلس التشريعي حصلا على شرعيتهما من صناديق الاقتراع، وعليهما أن يجددا شرعيتهما من شعبهما عبر صناديق الاقتراع.

التفاهم السياسي، حول البرنامج الوطني، وهدفه زوال الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة، ووقف العمليات المسلحة ضد الإسرائيليين، وبدء التخطيط والعمل نحو المقاومة الشعبية المدنية ذات الطابع المدني السلمي الديمقراطي، يتطلب إشراك كافة القوى السياسية الفلسطينية، وخصوصاً فصائل التيار اليساري، وفصائل التيار القومي، وكذلك القطاع الأوسع من المستقلين، وإشراكهم حقاً في مؤسسات صنع القرار السياسي والتنفيذي، في منظمة التحرير، وفي مؤسسات السلطة، وقيام حكومة ائتلافية متفق عليها، ذلك هو الطريق السياسي الوطني الائتلافي، سواء بين طرفي الاتفاق، فتح وحماس، وبينهما وبين باقي القوى السياسية الفلسطينية.

اعلان المصالحة رقم 5- هل يتحول الى حقيقة؟

الكاتب : أكرم عطاالله العيسة_ وكالة معا

ليس من السهل الأقتناع ان المصالحة الفلسطينية على الأبواب, حتى وان قيل ان اللقاء ما بين عباس ومشعل كان وديا ولطيفا, وان التحضير له كان كاملا ومفصلا, تقول التقارير الصحفية ان الحكومة الفلسطينية سيتم تشكيلها بعد شهرين وألأنتخابات البرلمانية بعد ما يقارب الخمسة او الستة أشهربينما تقول تقارير أخرى ان من بين القضايا المركزية العالقة قضيتي من هو رئيس الوزراء, ومقر الحكومة الفلسطينية التي سيتم تشكيلها, وبعض التفاصيل الأخرى.

لم يفصح الأعلام كثيرا عما جرى في المداولات المطولة ما بين وفدي حماس وحركة فتح, ولا ما جرى نقاشه من تفاصيل مابين الرئيس عباس والسيد مشعل, كل ما رأيناه هو لقاءات توحي بالدفئ وعناق حار وابتسامات توحي بكسر الجليد والصدق في التوجه الى المصالحة, لكن هل يكفي ذلك أن يوصلنا الى المصالحة, وهل يعني ذلك ان كل العقبات الكأداء قد تم تذليلها حتى نصل الى المصالحة, ربما حينها نختلف على المعني الحقيقي للمصالحة.

هل تعني المصالحة الأتفاق على اجراء الأنتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة, هل تعني المصالحة اعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية؟ هل تعني المصالحة اعادة صياغة اشكال ووسائل النضال ضد الأحتلال؟ هل تعني المصالحة اعادة هيكلة ادوات ومؤسسات السلطة الفلسطينية, المدنية ,ألأمنية بكاملها؟ هل تعني المصالحة الأتفاق على ادراة الأزمة والصراع ما بين فتح وحماس؟.

ان المصالحة تعني كل ماسبق بحيث يقتضي التوافق على حل كل مكونات الخلاف بالتفصيل والا فان الابتسامات والعناق الذي تم في القاهرة, لن يكون اكثر من ضحك على الذقون, واضافة احتفالية لن تفرح شعبنا الا قليلا,و بعد ذلك يعود الى حنقه وغضبه من حالة الأنقسام الفلسطينية فهل فعلا تم الأتفاق على كل ذلك:-

أولا – تشكيل حكومة تكنوقراط تحوز على الوفاق الوطني, يقول الدكتور سلام فياض ( ان السلطة الفلسطينية تقترب من نقطة العجز الكامل) ان عدم تمكن السلطة الفلسطينية الوفاء بالتزاماتها المالية لم يبدأ بالأمس القريب, و لم يكن نتاجا لتوجه الفلسطينيين للأمم المتحدة محاولين الحصول على عضويتهم الكاملة, انما بدأ منذ فترة طويلة نتاجا لعدم وفاء الممولين بالتزاماتهم اتجاه السلطة الفلسطينية, الى ان توج ذلك بتبعات التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة وامتناع اسرائيل الكامل عن دفع التزامات الفلسطينيين.

واما في حالة تشكيل حكومة تكنوقراط حائزة على الوفاق الوطني, فان شدة العقبات وتفاقمها لا شك ستطفو على السطح, وهل ستتمكن هذه الحكومة من العمل والتحضير للأنتخابات, وهي مصابة بعجز مالي كامل, وهل سيكون الفلسطينيين قادرين على اقناع بعض الممولين الذين ارتبط تمويلهم للسلطة الفلسطينية بناءا على ثقتهم بسلام فياض بعدما أطاحوا به فداءا للمصالحة باستمرار تمويلهم, وهل حصل الفلسطينيين على ضمانات من الدول العربية الغنية بتعويض العجز الذي سينتج عن توقف المانحين الآخرين. ملامح الصورة تقول, ان السعودية مشغولة باليمن وسوريا, ودول الخليج مشغولة بحالة صراعها مع ايران, واما قطر فمصالحها الراهنة ترسو في موانئ أخرى- سوريا وليبيا. واما مصر الراعية للأتفاق, فهل ستكون هي نفسها بعد شهرين, والسؤال الذي يفرض نفسه في حالة ان تتمكن مثل هذة الحكومة ان ترى النور, فهل ستكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها, وهل ستكون مستعدة للتعاطي مع متطلبات المجتمع الدولي السياسية؟.

ثانيا – أجراء الأنتخابات, أسئلة غير متناهية تطرح نفسها في هذا السياق, هل تم الأتفاق على قانون الأنتخابات, هل هو التمثيل النسبي, هل هو المزج ما بين الأثنين كما كان الحال في انتخابات المجلس التشريعي السابق (الحالي)؟ ولو فرضنا جدلا انه قد تم الأتفاق مابين حماس وفتح على ذلك, فهل تم الأتفاق على اليات ووسائل الحملة الأنتخابية؟ وهل سيسمح ان يقوم كل طرف او حزب فلسطيني بنشر غسيل الآخر, هل ستقوم حماس باستخدام كل ما مملكته من وثائق ومستندات سرية بعدما سيطرت على قطاع غزة؟ وهل سيسمح لحركة فتح باستخدام اجهزتها الأمنية وأدواتها في الحملة الأنتخابية؟ هل بقدرة قادر سيصبح نشطاء حماس في الضفة الغربية ونشطاء فتح في قطاع غزة قادرين على ذم وقدح, وانتقاد ونشر غسيل ألآخر بمجرد ان تتم الأبتسامات في القاهرة؟ عشرات الأسئلة التي تطرح نفسها كمحاذير لانهيار الأتفاق, اذا لم يتم التوافق عليها.

مقابل ذلك, ماالذي ستقوم به اسرائيل وما هي ردود فعلها , وكيف سيتم التعاطي معها فلسطينيا؟ ففي قطاع غزة لن يكون لأسرائيل السلظة والأدوات المباشرة لأن تتصرف بسهولة, اما في الضفة الغربية, فهي تملك الكثير من زمام الأمور, اعتقال مرشحين, مهاجمة بعض صناديق الأقتراع, وضع بعض الحواجز العسكرية الأضافية, عدم السماح للجان المراقبة والتدقيق بالمرور السلس, وبكل تأكيد عدم السماح باجراء الأنتخابات في مدينة القدس مهما كلف الثمن.

ثالثا – المؤسسات ألأمنية للسلطتين في غزة والضفة الغربية, خطان متوازيان لا يلتقيان, احداهما ينفي الآخر, بغض النظر عن الطريقة التي يبرر كلا منهما بناء استراتيجياته, فالطرف الآخر هو العدو في مناطق النفوذ. يمنع رفع اعلام حركة فتح حتى و لو كان ذلك بدعوى التظاهر رفضا للأنقسام و نداءا للتصالح. ممنوع رفع الأعلام الخضراء حتى و لو كان ذلك احتفالا بتحرير اسير من حماس. يمنع الغناء – غلابة يا فتح حتى و لو كان ذلك احتفالا بعرس. هل شمل اتفاق القاهرة ألأخير جسرا او ردما او حلا وسطا, او دمجا لكل طرف مع الآخر. وهل هنالك وسائل عملية يمكن ان يتم تفيذها وتتناسب مع حالة الأنقطاع الجغرافي القائمة ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة, وأذا ما تم ذلك هل صيغت استراتيجيات او حتى آليات جديدة للتعاطي مع اسرائيل في الضفة الغربية, غير تلك التي تمثل امتدادا لبقايا اتفاق اوسلو؟

رابعا- منظمة التحرير الفلسطينية, على مدار اكثر من اربعين عاما هتف الفلسطيبيين وما زالوا – م.ت.ف هي الممثل الشرعي والوحيد للسعب الفلسطيني, وعلى مدار كل تلك الفترة بقيت م.ت.ف حلقة للصراع والتناقض والنسبة للتمثيل فيما يخص المنظمات وألأحزاب الفلسطينية, فالجبهة الشعبية والتي كانت حتى نهاية الثمانينات من القرن الماضي تعتبر الفصيل الثاني في م.ت.ف كانت ممثلة بعضو واحد داخل اللجنة التنفيذية, مثلها مثل منظمة الصاعقة. و حركة المبادرة الفلسطينيه منذ انطلاقتها قبل 6 سنوات وهي تحاول الحصول على عضوية اللجنة التنفيذية ولم تتمكن من ذلك.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا, هل تم تذليل مشاركة حماس والجهاد في م.ت.ف بمثل هذه السهولة الغير معتادة في منظمة التحرير الفلسطينية وكيف سيكون ذلك؟ هل هو بالتراضي؟ هل سيكون هنالك انتخابات للفلسطينيين في مناطق اللجوء؟ علما ان مناطق اللجوء نفسها لم تستطع تحقيق انتخابات لشعوبها.

ان الثمن الحقيقي للأتفاق والمصالحة هو مدى جاهزية الفلسطينيين الى حل او انهيار السلطة في الضفة الغربية, والذي قد ينتج بفعل التدخل الأسرائيلي بشكل اساسي,والذي ينظر ويتعاطى مع اية مصالحة فلسطينية على انها تهديد لأمن ألأحتلال القومي.

اما الأطراف الدولية الأخرى بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية فهي ما فتئت ترسل الكثير من الأشارات الى امكانية تقبلها للكثير من الحركات الأسلامية في العالم العربي وعلى رأسها حركة الأخوان المسلمين, والتي لايمكن لحركة حماس ان تنتزع نفسها من عبائتها. وهنا فان حركة حماس لن تخسر لانها ستبقى متربعة على عرش قطاع غزة, اما حركة فتح فستربح فلسطين ولكنها قد تخسر سلطتها الشكلية في الضفة الغربية.

فهل حقيقة توصل المتفاوضون الى الأتفاق على المصالحة ام انهم اتفقوا على هدنة طويلة المدى, و محاولة للهروب من قسوة الأنتقادات التي قد يحملها التاريخ مستقبلا.