اقلام واراء اسرائيلي 140
في هــــــذا الملف
ايران واليونان وتأثير الخوف
بقلم:نحاميه شترسلر،عن هآرتس
بشار في وقت مستعار
بقلم:آفي يسسخروف،عن هآرتس
يقسون على مرسي
بقلم:عوديد غرانوت،عن معاريف
عملية استثنائية.. سلم اولويات جديد
بقلم:عوفر شيلح،عن معاريف
يجب على مرسي ان يختار
بقلم:بوعز بسموت،عن اسرائيل اليوم
نظام الاسد في ايامه الاخيرة
بقلم:إيال زيسر،عن اسرائيل اليوم
سيناريو ايراني سيئ
بقلم:يوعز هندل،عن يديعوت
ايران واليونان وتأثير الخوف
بقلم:نحاميه شترسلر،عن هآرتس
جاء 5 آلاف شخص فقط في نهاية الاسبوع الاخير الى مظاهرتي الاحتجاج اللتين تمتا في تل ابيب. واذا لم يكن هذا كافيا فاننا رأينا بدل جبهة مشتركة انقساما ومواجهة صارخة واتهامات شديدة وكراهية غير ذات طائل من مجموعة لصاحبتها.
ليس هذا مفاجئا كثيرا حينما يكون الكلام على اليسار الاسرائيلي، فهو بطل المنقسمين وهو مختص بالبول في الداخل، في داخل الخيمة على الرفاق بدل ان يتبول من الخيمة الى الخارج على الخصوم كما يفعل اليمين بمهارة.
ان المظاهرة المخيبة للآمال في نهاية الاسبوع تناقض مناقضة تامة استطلاع رأي صحيفة 'هآرتس' الذي أُجري قبل ستة اسابيع. فقد ورد في استطلاع الرأي ان أكثرية كبيرة من الجمهور، 69 في المائة، تؤيد تجديد الاحتجاج الاجتماعي؛ فكيف يستوي هذا و5 آلاف متظاهر فقط؟.
يوجد تفسير ذلك في طريقة التخويف، فقد نجح بنيامين نتنياهو في تخويفنا الى درجة الموت بالهجوم القريب على ايران، وهكذا أصبحنا لشدة الخوف نفكر بالحجرة المحكمة الاغلاق غير قادرين على حصر التفكير في موضوعات الاقتصاد والضرائب لأن الحياة مع كل ذلك تسبق حُسن نوع الحياة.
ويصدر التخويف الثاني (وهو حق هذه المرة) من مدرسة يوفال شتاينيتس وستانلي فيشر، فقد عرض كلاهما في الشهر الاخير بصورة مكررة المصير المر لمواطني اليونان واسبانيا وايطاليا والبرتغال وأقنعانا بأنه يجب علينا من اجل الهرب من مصير مشابه ان نرفع الضرائب ونقلص من النفقات.
يعلم كل مواطن ايضا انه لو استطاع نتنياهو وشتاينيتس لاستمرا في سياسة 'الاحسان الى الشعب'، غير ان المال قد نفد ببساطة، ولهذا تبدو مطالب ناس الاحتجاج المعارِضة للاقتطاعات المالية والمؤيدة للزيادات المالية جوفاء مقطوعة عن الواقع.
لكن برغم ان الجمهور فهم ان الوضع صعب لم يفهم الى الآن ان ما يراه اليوم هو مقدمة ما سيأتي فقط. فاقتطاعات الضرائب التي وقعت علينا هي مال ضئيل اذا ما قيست بالحاجة الى اقتطاعات ضخمة من ميزانية 2013.
الحديث عن تقليص يبلغ 14 مليار شيكل من ميزانية 2013 لأن عندنا حكومة مبذرة بصورة مميزة لم تثبت في اطار النفقات ووزعت شيكات بلا رصيد. والجزء الذي يثير الاهتمام في هذا الامر هو ان شتاينيتس ونتنياهو عملا على زيادة حاصل النفقة من الميزانية كي يستطيعا الانفاق أكثر من حكومة اهود اولمرت، لكن هذا لم يمنع التجاوز لأنه حينما تكون غير ذي مسؤولية وتعِد بالجبال والتلال مؤملا ان تحدث معجزة، تنتهي آخر الامر الى تقليصات في سنة انتخابات.
لكن اذا كان يجب الضرب بسيف الاقتطاعات فيمكن على الأقل القطع في الاماكن الصحيحة، أي من الميزانيات التي لا تضر بالنمو ونسبة العمل، لأنه ينبغي ان نتذكر دائما ان كل عاطل هو عالم كامل، ولهذا فزيادة عدد العاملين هو أشد الأهداف اجتماعية.
يجب ان يتم التقليص الاول من ميزانية الدفاع، فهناك تجاوز سافر لخطة بروديت وشحم كثير ومشروعات باهظة الكلفة وازدواج بين وزارة الدفاع والجيش الاسرائيلي وفائض من القوة البشرية في القيادات.
وحان وقت الاقتطاع ايضا من طبقات الادارة والبيروقراطية في وزارة التربية بغير مس بساعات التدريس. وينبغي وقف الاستثمار في خطوط قطار غير ذات جدوى مثل خط يوكنعام عكا. ويجب توحيد السلطات المحلية والغاء التناقض وبحسبه يوجد في الدولة 256 سلطة محلية منها سلطات صغيرة الى درجة السخافة. وينبغي جعل المستشفيات الحكومية اتحادات ناجعة مثل هداسا وتل هشومير واستغلال الفرصة لاجازة اصلاحات مهمة كرفع سن التقاعد للنساء واصلاح قطاع الكهرباء وسلطة المطارات والموانيء.
وحان الوقت ايضا للمس بقدس أقداس الجهاز العام، أعني الأجور. فليس من الممكن ان يقتطع القطاع الخاص فقط من الأجور ويُقيل العمال في حين يستمر الاحتفال في القطاع العام. واذا لم يوجد مناص فستكون حاجة الى الاقتطاع ايضا من مخصصات الاولاد لأننا حصلنا على تربية بالمجان من سن الثالثة وحضانات ظهيرة نصف مجانية الى سن التاسعة، وهذا يكلف مليارات.
هل سينفذ نتنياهو وشتاينيتس التقليصات الصحيحة؟ وهل سيكون عندهما ما يكفي من الشجاعة؟ يجب عليهما ان يعلما ان الجمهور في آخر المطاف، أي في صناديق الاقتراع، يُجل من فعل الشيء الصحيح وإن بدا اليوم غير شعبي كثيرا.
بشار في وقت مستعار
بقلم:آفي يسسخروف،عن هآرتس
ان أصداء التفجيرات واصوات اطلاق النار التي تُسمع في الايام الاخيرة في حلب ودمشق، وهما أكبر مدينتين في سورية، هي بمنزلة آخر اصوات احتضار نظام بشار الاسد. من الممكن في الحقيقة ان يبقى الرئيس السوري في منصبه فترة ما يصعب تحديدها، قد تكون اياما أو اسابيع بل أشهرا. لكن الاتجاه واضح وهو ان النظام السوري في مسار انحلال سريع، وانشقاق رئيس الوزراء الدكتور رياض حجاب أمس يجسد هذا الاتجاه بصورة قوية. ويضاف هذا الاجراء بالطبع الى الواقعة الحادة السابقة حينما نجح المعارضون في القضاء في 18 تموز على اربعة من أكبر رجال النظام السوري المقربين من الاسد.
ان انشقاق حجاب هو الأهم الى اليوم بين جميع اعضاء نظام الاسد الذين هربوا من سورية، وهو ضربة شديدة لمنزلة الرئيس وانتصار كبير لمعارضيه، ولا سيما في الصعيد الرمزي. فحجاب الذي عُين للمنصب قبل شهرين فقط ولا يُعد في أقرب المقربين من الرئيس، ليس شخصا رئيسا في النظام السوري، ورئيس الوزراء في سورية كما في سائر النظم العربية هو موظف حكومة ينفذ سياسة الرئيس ويُعينه الرئيس.
هذا الى ان حجاب ابن لعائلة سنية وليس محسوبا في النخبة العلوية. ويمكن ان نضيف الى كل ذلك حقيقة انه من سكان دير الزور التي جربت بصورة عنيفة محاولات الجيش السوري قمع الاحتجاج على النظام. ومع كل ذلك فالحديث عن تعيين شخصي للرئيس وعن شخص يفترض ان ينفذ سياسته من غير حتى ان يعترض عليها. وها هو ذا هذا الشخص خاصة يستقر رأيه على إذلال الاسد لا أقل من ذلك.
تحدث متحدث حجاب عن ان الانشقاق قد خُطط له في واقع الامر منذ لحظة توليه المنصب، أي قبل شهرين بالضبط من مغادرته دمشق ووصوله الى الاردن. وقد نسق هذا الاجراء مع 'العدو'، أي 'جيش سورية الحر'، للتحقق من ان يكون مجيئه الى الممر الحدودي مع الاردن بصورة آمنة. واستطاع الجيش السوري ان يطلق بعض الرصاص على قافلة حجاب (التي اشتملت على عشر عائلات)، لكنه كان متأخرا جدا وأقل كثيرا من ان يمنع الانشقاق.
ليس واضحا الى الآن من الذي صاحب الدكتور حجاب. فبحسب تقارير في قناة 'العربية' انضم الى رئيس الوزراء ثلاثة جنرالات ووزيران هما وزير النفط ووزير حماية البيئة. وأُبلغ أمس انشقاق آخر لجنرال آخر هو ابن شقيق نائب رئيس سورية فاروق الشرع الذي لم يعد هو نفسه يظهر على الملأ في المدة الاخيرة. فهو تيار لا ينقطع من المنشقين الذين يدركون ان السفينة السورية تغرق. ان النخبة السنية التي سارت الى جنب الاسد الى وقت قريب تتركه وتُبقيه في خطر أشد مما كان دائما. ولهذا يستمر الجيش السوري الى الآن في الوقوف في الحقيقة الى جنب الاسد وقد نجح في ان يستعيد السيطرة على عدد من أحياء دمشق. لكن يمكن ان نقول في يقين ان انشقاق رئيس الوزراء سيُعجل فقط تيار المنشقين وان زمن الاسد أخذ يقصر.
يقسون على مرسي
بقلم:عوديد غرانوت،عن معاريف
العملية القاسية في سيناء ضد جنود حرس الحدود المصريين في الطريق الى تنفيذ عملية قاسية اخرى في اسرائيل نفذتها شبكة ارهاب محلية في سيناء. صلة هذه الشبكة بالجماعات الاسلامية المتطرفة داخل قطاع غزة، ومحافل الجهاد العالمي خارج سيناء لا تزال بحاجة الى فحص، ولكن في السطر الاخير يدور الحديث عن شبكة محلية، بعض من اعضائها على الاقل هم بدو من سكان شبه الجزيرة.
الاخطار المسبق الذي وفرته المخابرات الاسرائيلية عن نية شبكة الارهاب تنفيذ عملية في اسرائيل يمكنه أن يشهد على أن الاستخبارات الاسرائيلية ضاعفت جهودها لجمع المعلومات حول ما يجري في سيناء التي أصبحت مستنقعا فاعلا للارهاب الاسلامي المتطرف وخشبة قفز للعمليات ضد اسرائيل عبر الجدار وضد اهداف الحكم المصري. وقد فهمت اسرائيل ذلك ويحتمل ان الان ايضا، لاول مرة، يفهم المصريون ايضا ذلك جيدا، رغم أنه سبق أن تلقوا في عهد مبارك وبعده عددا لا يحصى من العمليات ضد أفراد الشرطة المصريين، وجنود حرس الحدود المصريين المرابطين في سيناء.
في الرؤية المصرية تختلف عن هذه العملية عن سابقاتها ليس فقط في الوحشية التي صفى فيها المخربون الجنود المصريين في الاستحكامات قبل أن يسيطروا على مركبتيهما المجنزرتين (كان أيضا استخدام للسكاكين) ليس فقط في العدد الكبير من الجنود الذين قتلوا وليس فقط في توقيت العملية (التي وقعت في ساعة الافطار في شهر رمضان المقدس) بل في مجرد حقيقة أن هذه هي العملية الفتاكة الاولى التي ينفذها متزمتون اسلاميون في مصر الجديدة. مصر التي يحكمها، ظاهرا على الاقل، رئيس مسلم متزمت، عضو في حركة الاخوان المسلمين.
ومنذ أمس طرحت في مصر ادعاءات قاسية ضد مرسي وكبار رجالات الاخوان المسلمين على تسرعهم في اطلاق سراح محافل الاسلام المتطرف الجهاديين والسلفيين من السجون، ممن عاد بعضهم الى عادته وانضم الى محافل الارهاب في سيناء. الاخوان المسلمون، من جهتهم في محاولة للدفاع عن أنفسهم ضد الاتهامات، حاولوا كما كان متوقعا دحرجة التهمة نحو اسرائيل واتهامها بالمشاركة بالعملية 'كونها عرفت بها مسبقا',.
وقام مرسي أمس بفعل كفيل، ظاهرا، بالاشارة الى نية أكثر جدية للتصدي لشبكات الارهاب في سيناء، ليس فقط لان هذه اصبحت تهديدا على اسرائيل، بل لانها اصبحت تهديدا حقيقيا على الامن القومي المصري. وهو لم يقسم فقط بمطاردة ومحاسبة المنفذين بل وخرج بنفسه ايضا الى سيناء، الامر الذي لم يفعله مبارك على مدى سنين، وضم اليه كل القيادة الامنية كي يفحص عن كثب ساحة العملية واللقاء مع جنود الكتيبة المصرية المرابطة على طول الحدود.
ولكن هذا لا يكفي. المرحلة التالية يجب أن تكون اصدار التعليمات للجيش المصري بسحق شبكات الارهاب في سيناء. وقد سبق لاسرائيل أن سمحت للمصريين بادخال كتائب اخرى الى سيناء لمعالجة الارهاب، ولكن المشكلة الحقيقية لدى الجيش حتى الان لا ترتبط بحجم القوات في الميدان، بل بانعدام التصميم لمواجهة مشكلة معقدة اصبحت عضالا على مدى السنين. كما أن استخدام القوة وحده لا يكفي. فقد جمع البدو في سيناء على مدى السنين ليس فقط كميات جنونية من السلاح، الذخيرة والمواد المتفجرة، بل ضغينة عميقة للنظام المركزي الذي لم يهتم بهم وفي واقع الامر تجاهل وجودهم.
لتجفيف مستنقع الارهاب في سيناء يتعين على مرسي ليس فقط اظهار التصميم واستخدام القوة بل وايضا توجيه مقدرات مالية هائلة لرفاهية السكان، ومثل هذه المقدرات، لشدة الاسف، غير موجودة في مصر التي توجد الان في انهيار اقتصادي.
الاستنتاج الناشيء عن ذلك هو أنه حتى لو أصبحت العملية في سيناء حدثا تأسيسيا من ناحية مرسي، في بداية طريقه في ولايته، وتهديدا على الامن القومي المصري فان اسرائيل لا تزال لا يمكنها الاعتماد على الحكم المصري الجديد في أن يقوم بالعمل، وفي المستقبل القريب ايضا سنضطر الى الكثير من الاستخبارات النوعية، الكثير من اليقظة والكثير من الحظ كي نوقف المخربين على الجدار.
عملية استثنائية.. سلم اولويات جديد
بقلم:عوفر شيلح،عن معاريف
محاولة العملية أول أمس قرب كرم سالم هي بلا شك استثنائية من حيث طريقة العمل، الجسارة وبالاساس لانها وجهت ليس فقط ضد اسرائيل بل وايضا بشكل مباشر ضد قوات مصرية. وكان هدفها على ما يبدو ليس فقط القتل او الخطف في طرفنا، بل وايضا محاولة دق اسفين بين اسرائيل ومصر، وتعظيم الفوضى في المنطقة. وهكذا فانها ترتبط بطريقة عمل القاعدة ومحافل الجهاد العالمي في اماكن كالعراق أو افغانستان. وتحاول هذه القوى استغلال الوضع الذي يسود فيه الاضطراب اصلا، ومن خلال عمليات استعراضية واسعة دفعه الى التفاقم أكثر فأكثر وضعضعة محافل الحكم، في هذه الحالة بالذات الحكم المصري.
وبالذات على المستوى العملياتي الصرف، فان حجم العملية وبدأها بفعل عنيف وصاخب في الاراضي المصرية سهلا من عمل الجيش والمخابرات الاسرائيلية المهني والناجح. فاسهل العثور مسبقا وبالتأكيد بعد بدء اطلاق النار في الطرف المصري على حجم كبير كهذا من الحركة والاستعداد من العثور على نفق يحفر على مدى اشهر، مثلما حصل في عملية اختطاف جلعاد شليت. اسهل ضرب مركبتين تحاولان التسلل عبر الجدار من العثور على منفذ وحيد ينطلق من منطقة مدنية، مثلما حصل غير مرة في يهودا والسامرة، او خلية صغيرة تتسلل عبر نقطة ضعف في منظومة الدفاع. وهذا لا يقلل في شيء من الانجاز الذي حققه من كشف ومن عمل في الميدان، ولكن القاعدة هي أنه كلما كانت العملية اكبر وأكثر 'عسكرية' يكون أسهل على الجيش المدافع، وبالتأكيد المزود بوسائل متطورة، كالجيش الاسرائيلي ان يتصدى لها.
فضلا عن المسألة التكتيكية، يُطرح السؤال عن معنى عالم التهديدات الجديد الذي تواجهه اسرائيل. واضح أنه في كل الحدود، بما في ذلك تلك التي في جانبها الاخر دولة يوجد لنا معها اتفاق سلام، ينشأ وضع من ضعف النظام العربي المقابل، مع تصاعد ميول العنف، في حالة سيناء، تطرف ديني وبالاساس عداء للنظام المصري (جذوره تعود الى ما فعل ولم يفعل نظام مبارك بالنسبة للبدو في سيناء). واضح أن وضعا فوضويا كهذا بالفعل يغري محافل هذه هي طريقة عملها. ولكن يمكن ايضا الادعاء بان هذا الوضع الجديد يهدد اسرائيل وسكانها اقل من العالم القديم الذي كانت فيه خلف الحدود جيوش نظامية ووسائل تعود الى دولة.
كلمتا 'الجهاد العالمي' تبدوان مخيفتين، ولكن خلفهما يقف فكر وربما أيضا تقاسم لمصادر التمويل، الالهام والتدريب، وليس كيان موحد وقوي ما. القاعدة توجد في حالة دفاع منذ 11 ايلول 2001، ورؤيا عالم غربي يجرفه تسونامي ارهاب لم تتجسد. محافل الارهاب هذه تنمو أساسا في المكان الذي تورط فيه الغرب في وضعية محلية اشكالية، وأولا وقبل كل شيء في العراق. البدو في سيناء، او الخلايا التي عادت من العراق الى سوريا وستحاول المس باسرائيل، يشكلون تهديدا على أمننا أقل بكثير من جيش مصري أو سوري أو صواريخ حزب الله، التي هي ايضا قادرة على أن تضرب الجبهة الداخلية، ولكنها لا تشكل خطرا حقيقيا على وجود الدولة وحدودها.
ليس المطلوب هو تخويف الكلمات الكبيرة، بل الفحص السليم لعناصر الامن الاسرائيلية، بتعابير الكلفة والمنفعة. وزير الدفاع ايهود باراك محق حين يقول ان نصيب الامن من اجمالي الانتاج انخفض جدا في العقدين الاخيرين؛ المشكلة هي أن ليس واضحا دوما كم من الميزانية القائمة يستثمر في الرد على التهديد الحقيقي، وكم منه لا يزال يغذي منظومات كان هدفها العالم القديم ذا القوة. رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت هو الاخر تحدث عن ذلك مؤخرا، حين شكك بالحاجة الى منظومات باهظة الثمن جدا اشتريت لاغراض الامن.
سيكون مثابة خطأ اذا أدى الفهم بانه توجد تهديدات جديدة فقط الى حملة مشتريات وتوسع، وليس الى فحص بارد الروح عما يجب اليوم وما لا يجب. ولا يدور الحديث فقط عن المال، بل وايضا عن اعداد المتجندين والغرض منهم، المنفعة الحقيقية من المنظومات التي استثمر فيها الكثير جدا في الماضي، مفعول مفاهيم العمل ومنظومة التهديدات التي يقصد بها ما قرره غابي اشكنازي إذ قال 'اننا دائما نستعد للحرب الكبرى والامن الجاري هو تابع لها'. امن الحدود، خلافا لامن الجبهة الداخلية الاسرائيلية وربما ايضا لوضعها في العالم غير التقليدي، افضل بكثير مما في الماضي؛ السؤال كم من المقدرات يجب الاستثمار لا يمكن أن يتلخص في 'نأخذ ما يوجد، ونضيف ما ينبغي لان الجهاد العالمي على مداخلنا'.
يجب على مرسي ان يختار
بقلم:بوعز بسموت،عن اسرائيل اليوم
يفترض ان تُبين العملية القاتلة أول أمس قرب المعبر الحدودي كرم سالم والتي قتل فيها 16 شرطيا مصريا، لمصر ان اسرائيل ليست المشكلة بل هي الحل خاصة.
يجب ان يكون واضحا للسلطة الاسلامية الجديدة في القاهرة ان لمصر واسرائيل مصلحة مشتركة في الحفاظ على حدود هادئة في وجه منظمات ارهابية اسلامية لا تحجم عن اطلاق النار على أخ مسلم يتناول فطور صومه.
استطاع الرئيس المخلوع مبارك وجنرالاته ادراك هذا جيدا. فلم يفعلوا ذلك حبا لاسرائيل بل حبا لمصر. والحفاظ على مصالح مشتركة بين الدولتين وتقويتها أكبر تحدٍ يواجه اسرائيل ومصر اليوم، وليس هذا أمرا سهلا في الوقت الذي أصبحت فيه الرياح التي تهب من القاهرة منذ كانت الثورة باردة جدا. وتسهم في ذلك حقيقة ان محمد مرسي ينتمي الى حزب يرى اسرائيل، من جهة عقائدية، نبتة غريبة.
يجب على الرئيس المصري ان يدرك ان الحدود الهادئة تعني أقل قدر من الحوادث وان أقل قدر من الحوادث يشجع السياح بخلاف يوم يكون فيه عدد الأهرام أكبر من عدد السياح، والسياح يعيدون المستثمرين الاجانب، والمستثمرون الاجانب يعيدون بناء الاقتصاد وكل ذلك مهم لمستقبل مصر التي يجب عليها ان تُطعم 85 مليون فم.
أعلن محمد مرسي أمس ثلاثة ايام حداد في أعقاب قتل الشرطيين المصريين ووعد أمام عدسات التصوير بأن يدفع المسؤولون ثمنا باهظا عن أفعالهم. ويجب على مرسي فوق ذلك في الأساس ان يختار أي جانب يقف فيه: أجانب الارهاب أم جانب من يحاربه. ويفترض ان تفتح الحادثة عيني مرسي، فالعلاقة الغرامية الجديدة بين مصر والقطاع لا تمنح مصر منعة.
قال وزير الداخلية المصري الجديد، جمال الدين، في يوم السبت ان 'الوضع في سيناء لم يكن قط أكثر أمنا'، ورأى ان الانذار الاسرائيلي هو محاولة فقط للتشويش على سياحة بلده. ورأوا العملية أمس في حركة الاخوان المسلمين مؤامرة من الموساد للمس بمصر. ويصعب مع رد كهذا ان نتوقع ان يوبخ مرسي وزير داخليته بسبب المقابلة الصحفية الهاذية التي أجراها مع صحيفة 'أخبار اليوم' يوم السبت. ولم يُلق الاخوان المسلمون وحدهم أمس المسؤولية عن القتل على الموساد، فقد بُثت في مقابلات صحفية في التلفاز المصري ردود لمواطنين مصريين ألقوا المسؤولية على الجارة اسرائيل، ومن المؤكد ان هذا لا يعدنا بمستقبل وردي.
يوجد في الحادثة الشديدة الوقع التي جربناها أول أمس جميع العناصر السلبية بالنسبة لاسرائيل، فهناك ارهاب اسلامي لا في قطاع غزة وحده بل في شبه جزيرة سيناء ايضا، وسلطة مصرية جديدة هي أقرب اليوم الى غزة من القدس، وجيش مصري يعزز شبه جزيرة سيناء الذي هو اليوم في أيدٍ مسؤولة بل صديقة لكن ليس واضحا ما الذي سيكون في الغد.
وقد تكون هذه أكثر النقاط اقلاقا في هذا الامر: فاسرائيل تتوقع من مصر ان تعالج ما يجري في سيناء وان تعيد لنفسها السيطرة على شبه الجزيرة، بل انهم في القدس ينتظرون تغييرا استراتيجيا في التوجه المصري من كل ما يتعلق بسيناء. لكن لا يعلم أحد ما هو المرتقب بعد ذلك وما الذي يمكن ان ينشأ في المنطقة التي أصبحت تتحول الى برميل من المواد المتفجرة.
ربما كنا نعزي أنفسنا في فترات اخرى أو مناطق اخرى بحدود شمالية أكثر دفئا وألذ. لكن ما نراه على الحدود السورية غير مشجع. وهناك لا يوجد على الأقل اتفاق سلام بين الطرفين والامور واضحة جدا.
التزم الاخوان المسلمون ألا يرشحوا مرشحا في انتخابات الرئاسة ولم يفوا بوعدهم. وكان من الواضح انه سيكون من الصعب عليهم اعادة بناء اقتصاد بلدهم، فخبرتهم تتلخص في اعادة بناء أحياء لا دول، وبعد اسابيع من دخول مرسي قصر الرئاسة ما يزال يواجه معضلة صعبة وهي كيف يحل مشكلة أمنية صعبة. وتوجب العملية أول من أمس على مرسي ان يكشف عن أوراق لعبه في وقت أبكر كثيرا مما خطط له.
قد يأتي خلاص مرسي من الجيش كما كانت الحال بالضبط في ايام ثورة التحرير، ويا للمفارقة. فهو قد يعطي جيش مصر 'العمل القذر' وهو التعاون مع اسرائيل، هذا الى كون الامر من عمله، وسيكون من الممكن في الغد الاعتماد على الجيش المصري، ولا أحد يعدنا بالشيء نفسه بعد غد.
نظام الاسد في ايامه الاخيرة
بقلم:إيال زيسر،عن اسرائيل اليوم
ان انشقاق رئيس وزراء سورية، رياض حجاب، الذي وقع بصورة درامية، الى الاردن ضربة شديدة اخرى لنظام بشار الاسد النازف. وقد أخذ يقوى في الحقيقة انطباع انه يلوح حسم في المعركة الناشبة في سورية منذ أكثر من سنة ونصف، وان نظام بشار الاسد في لحظاته أو ايامه الاخيرة.
قبل نحو من اسبوعين تم القضاء على كبار مسؤولي الجهاز العسكري والامني في سورية الذين تولوا حتى لحظة موتهم ادارة مكافحة الثائرين على النظام السوري. وفي مقابل ذلك بدأ جيش المتمردين هجوما على العاصمة دمشق وعلى ثاني أكبر مدينة في الدولة حلب. وبرغم زعم النظام ان الهجوم قد صُد يصعب عليه في واقع الامر ان يعيد لنفسه السيطرة الكاملة على دمشق. أما أجزاء كبيرة من حلب فلم تعد تحت سيطرته. وجاء ايضا ان المتمردين سيطروا على المعابر الحدودية بين سورية وتركيا والعراق. وأُبلغ من سورية آخر الامر ان السكان الاكراد في شمال الدولة وشرقها (وهم نحو من 10 في المائة من اجمالي سكان سورية) ممن كانوا جالسين على الجدار حتى ذلك الوقت، قد حطوا عن كواهلهم نير النظام السوري، وإن لم ينضموا الى الآن الى المتمردين عليه.
تأتي هذه التطورات الحادة وقد سبقها تعزيز لظاهرة الانشقاق عن صفوف النظام من الجيش والأذرع الحاكمة الاخرى. فقد ورد مثلا في مطلع تموز 2012 ان مناف طلاس الذي تولى قيادة لواء في وحدة الحرس الجمهوري وعُرف بقربه الشخصي من بشار الاسد، قد غادر منشقا الى باريس. وظهرت لاول مرة صدوع ايضا في الفريق الدبلوماسي السوري حينما أعلن عدد من السفراء السوريين في عدد من دول العالم أنهم كفوا عن تمثيل النظام في دمشق. وهكذا فان ما بدا في بداية الهبة الشعبية في سورية مثل قطرات ضئيلة أصبح طوفانا وأصبح الجميع الآن يحاولون تخليص أنفسهم من السفينة الغارقة.
ان أهمية توالي الاحداث هذا الذي كان ذروته انشقاق رئيس الوزراء السوري أمس الى الاردن تكمن في حقيقة انه كان الحديث طوال السنة ونصف السنة الاخير منذ نشبت الهبة الشعبية في سورية، عن تدهور تدريجي وبطيء وإن يكن متتابعا وفي اتجاه واحد للوضع الامني في الدولة وعن ضعف بطيء لكن منهجي لقوة النظام. ان الثورة السورية أعوزها اذا صورة نصر تشبه صورة ملايين المتظاهرين الذين يملأون ميدان التحرير في وسط القاهرة، وهي صورة انتصار بشرت بأن المعركة في مصر قد حُسمت وبأن نظام مبارك قد بلغ الى نهاية طريقه.
من هذه الجهة يمكن ان تشهد أحداث الايام الاخيرة في سورية بأنه قد قضي الامر. وهذه هي الرسالة الكامنة فيها بالنسبة للمتمردين، وبالنسبة للنظام وأنصاره الذين بقوا الى جانبه وبالنسبة للمجتمع الدولي ولا سيما الأكثرية الصامتة، الأكثرية من الجمهور السوري الذي ظل معتزلا. اجل لا شيء كانشقاق رئيس الوزراء السني الذي يُحسن تمثيل ملايين السوريين الذين يُحسبون من الطبقة الوسطى الحضرية السنية في دمشق وحلب، ليدل على المزاج العام بين اولئك الذين كانوا يمسكون الى اليوم بمفتاح مستقبل الدولة لكنهم امتنعوا عن استعماله.
مهما يكن الامر فانه لا شك في ان الهبة الشعبية في سورية قد دخلت ايامها الاخيرة الى آخر محطة والى مرحلة جديدة قد يتبين أنها مرحلة الحسم.
سيناريو ايراني سيئ
بقلم:يوعز هندل،عن يديعوت
أكتب منذ سنين عن ايران متعلما أسماء رؤساء حرس الثورة. وأذكر المواقع المعروفة لتطوير مشروع الذرة، وايقاع سير تخصيب اليورانيوم، وأنا منذ سنين ابدأ اليوم بالاطلاع على آخر ما يجد في أنحاء العالم وأكتب مقالات واقرأ مقالات وأحلل وأهتم. ومنذ سنين وهذه الذرة جزء من الحياة: من العمل والخدمة الاحتياطية والاولاد ووجبة جيدة ـ وتهديد ذري.
وفجأة سألتِ أنتِ أيتها القلقة من بيتنا المشترك وقلتِ إنك قلقة ولم أعلم. لم أدرك أننا في حماسة العناوين والاقوال اللاذعة قد خلفناك وراءنا والى جانبك جمهور كامل تعنيه التوافه من البرامج التلفازية ويتلقى شظايا معلومات ويقلقه في الأساس ما قد يوجد هنا. فها هو ذا كما وعدتُ ملخص من أجلك ومن اجل اولئك الذين لا يحبون حبا خاصا ألعاب الحرب وعناوين التهديد الصحفية.
1- لنبدأ بأنه لا يوجد تهديد ذري. ان النقاش في هذه الاثناء نظري فقط ولو فقط بسبب حقيقة ان ايران، وهذا صحيح الى اليوم، لم تنتج الى الآن تلك القنبلة التي نراها في الأفلام.
2- اذا أحرزت ايران سلاحا ذريا (وهي في الطريق الى هناك)، فان احتمال ان تهاجم اسرائيل ضئيل، فسيظل لاسرائيل في السنين القريبة تفوق نسبي واضح حتى في المجال الذري، بحسب أنباء اجنبية منشورة. وسيتم الرد على مهاجمة اسرائيل ردا شديدا.
فالايرانيون يعانون جنونا دينيا هنا وهناك لكنهم ما يزالون أمة ترغب في الحياة.
3- في حال جنون ايراني فان احتمال ان يصيبنا السلاح الذري هنا ضعيف. فلاسرائيل منظومات انذار ودفاع ممتازة.
والاستنتاج ان الغيوم الكبيرة التي تشبه الفِطر هي كابوس، لكنها لن تكون في المستقبل القريب، فاذا كان الامر كذلك فلماذا نهاجم ايران؟ لأنه في اللحظة التي تحرز فيها ايران سلاحا ذريا سيتغير الشرق الاوسط، واليكم عددا من النتائج المصاحبة الاشكالية:
1- سباق تسلح ذري اقليمي في دول الشرق الاوسط كما هي حال الاولاد، حينما يريد الجميع شيئا حينما يكون لأحدهم مثله.
فايران الذرية تهدد في الأساس دولا عربية ليس عندها سلاح ذري. وفي غضون سنين معدودة سينتج الجميع مخزونا من السلاح الذري، ولما كان الحديث عن منطقة فيها كثير من الحكام غير الأصحاء بصورة مميزة (من جهة نفسية وديمقراطية) فسنجد أنفسنا مع دارتنا في الغابة، بيد انه سيكون حولنا هذه المرة حيوانات مفترسة مع سلاح ذري.
2- ستبدأ منظمات ارهاب تتمتع برعاية ايرانية العمل بحرية زائدة اذا أصبح لها دعم من دولة ذرية. وستُشرك في بعض الاماكن ناس حرس الثورة الايرانيين في عمليات وبهذا تصد الجيش الاسرائيلي عن الرد. وسيصبح كل رد على عملية وكل عملية اغتيال مركز نقاشا طويلا في امكانية ان ينشأ تصعيد ينتهي الى مواجهة عسكرية مباشرة مع دولة ذرية.
3- الاقتصاد: أصبح عدد يزداد من الاسرائيليين يملكون اليوم جوازات سفر اجنبية أكثرهم من الطبقات العليا الغنية المثقفة.
والذرة الايرانية الحقيقية ستجعل أجزاءا منهم يغادرون وسيغادر ايضا المستثمرون الذين يأتون الى هنا، فالاغنياء لا يعشقون التهديدات الذرية وكذلك الاقتصاد ومستوى الحياة ايضا.
والاستنتاج: انه لا يجوز تمكين ايران من ان تصبح ذرية، وماذا في شأن النتائج؟ حزب الله وسوريا وحماس وصواريخ ايرانية بعيدة المدى. جميع الاحتمالات قائمة في سيناريو سيء ولا يهم أيهما تهاجم، اسرائيل أو الولايات المتحدة، وقد لا يكون ذلك من جهة ثانية. ونقول بالمناسبة انه لا علم عند المسؤولين الكبار في الحاضر والماضي ممن أقلقوكِ بما يُخبيء المستقبل، كما انه ليس لهم علم بالضبط بعلم نفس الجمهور.
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس