أقلام وآراء

(656)

• لماذا سيفوز حزب غير ديمقراطي في الانتخابات الديمقراطية الأولى في مصر

أريك تراغر - نيوريپبليك

• انهيار العلاقات الإيرانية البريطانية

داريا تسيليورك - صحيفة نيزافيسيمايا

• المعارضة المسلحة ضد الأسد: "الجيش السوري الحر"

جيفري وايت – واشنطن انستتيوت

• مئير داغان، منقذ دولة إسرائيل؟

فيكتور بيريه- الموقع الالكتروني اليهودي (جويف) الناطق بالفرنسية

لماذا سيفوز حزب غير ديمقراطي في الانتخابات الديمقراطية الأولى في مصر

نيوريپبليك – أريك تراغر

ترجمة مركز الإعلام

كما هو متوقع ساءت بعض الأمور في اليوم الأول من أول انتخابات برلمانية في مصر بعد فترة مبارك. فقد وصلت أوراق الاقتراع في وقت متأخر في حوالي 900 مركز انتخابي وفي بعض الحالات القليلة احتجز الناخبون الغاضبون المراقبين القضاة رهينة بسبب عدم وصول أوراق اقتراعهم. وفي الوقت نفسه، سارع مرشحون في جميع أنحاء البلاد لتصحيح مواد حملتهم عندما وجدوا أن أرقامهم الانتخابية لم تطابق الأرقام التي تم الإعلان عنها قبل الانتخابات. وقال لي ابن أخ أحد المرشحين "رقمه الانتخابي من المفترض أن يكون 127 لكن في مركز الاقتراع كان 126! أرجوك أبلغ عن هذا." (تم إنجاز المهمة.) وفي الكثير من الأماكن كانت الطوابير طويلة للغاية - بما في ذلك انتظار ناخبات لمدة سبع ساعات في حي هيليوبوليس )مصر الجديدة( الثري نسبيا في شمال القاهرة.

لكن رغم الإحباطات والارتباكات المختلفة في ذلك اليوم، بدا شيء واحد واضحاً تماماً في كل مقر انتخابي زرته ألا وهو أن "حزب الحرية والعدالة" التابع لـ جماعة الإخوان المسلمين يستعد للفوز في الانتخابات.

ومنذ اللحظة التي خرجتُ فيها من محطة مترو الأنفاق في مصر الجديدة رحب بي كشكٌ "الحرية والعدالة". ففي أسفل مظلة محاطة بلافتات "الحرية والعدالة" يقوم نشطاء جماعة “الإخوان المسلمين” الشباب بتوجيه الناخبين إلى مراكز الاقتراع المحلية المناسبة بعد أن كتبوا عناوينها على بطاقات بحجم كف اليد، مصممة بشكل خاص ومزينة بكلمة "الحرية والعدالة". وقد كان المشهد صاخباً حيث رحب أعضاء "الإخوان المسلمين" بالناخبين ورافقوهم إلى الطاولة وتلقوا مكالمات ووزعوا مطبوعات إضافية. ويقول محمد فؤاد، 26 عاماً، من منظمي الكشك "نتوقع الفوز لكننا لا نعرف على وجه التحديد النسبة المئوية التي سنحصل عليها." ولزيادة الإقبال عليهم وفرص فوزهم، نسق الإخوان جهد واسع النطاق لإخراج الناس لكي يذهبوا لإدلاء بأصواتهم حيث أرسلوا - وفقاً للتنظيم أربعين ألف متطوع في القاهرة وحدها لــ "حراسة الانتخابات." ولا يضر أيضاً ما قام به "مكتب الإرشاد" لـ جماعة الإخوان المسلمين - وهي الهيئة العليا في التنظيم - حيث أمر أعضاءه بالتصويت لمرشحي "الحرية والعدالة"، وبذلك ضمن أعضاء "المكتب" إقبالاً ضخماً مؤيداً للإخوان.

وفي الواقع، كان الإخوان يعملون على قدم وساق أينما توجهتُ. ففي حي الطبقة العاملة في "السيدة زينب" كان متطوعو "الحرية والعدالة" يشغلون أربعة أجهزة حاسوب محمولة أمام مركز الاقتراع مباشرة، بينما راقب أعضاء آخرون في الإخوان الصف الطويل من الناخبين. وفي جزيرة "المنيل" على النيل استخدم شباب "الحرية والعدالة" جهازي حاسوب وسلما مطبوعات لحملتهم في حين كانت هناك متطوعات إضافيات حاضرات لمساعدة الناخبات المتدينات اللائي يشعرن بعدم الارتياح في التعامل مع الرجال. وقالت لي جيهان درويش وهي إحدى المتطوعات "أنا هنا لأساعد حزبي." لكن ذلك يتعارض مع الخط الرسمي للإخوان، وقد تدخل مدير الكشك محمد منصور بسرعة مقحماً نفسه قائلاً "هذه خدمة مجتمعية للناخبين لإخبارهم أين يصوتون، وهي خدمة مجانية سواء لمن يصوتون لنا ومن لا يصوتون لنا."

وبالتأكيد لم يكن الإخوان هم الجماعة الوحيدة التي كانت منظمة على نحو فعال للانتخابات. ففي مصر الجديدة كان عدد قليل من المرشحين المستقلين قد أقاموا أيضاً محطات وفي كثير من المناطق كانت هناك لافتات لحزب "النور السلفي" تقابل في عددها الوجود الكثيف للافتات "الحرية والعدالة". ويقال إن لحزب "النور السلفي" وجود قوي بشكل خاص في الأحياء ذات الدخل المنخفض. لكن ما يجعل عرض جماعة «الإخوان المسلمين» ملحوظاً جداً هو درجة انتظامها حيث يمكن القول ببساطة إنها في كل مكان. ونظراً لأن الإخوان يدفعون باتجاه توصيل رسالة إسلامية تحمل في طياتها جذباً فطرياً للجمهور المسلم المتدين من مصر، فربما يكونوا قد ابتكروا صيغة للفوز.

ومع ذلك، هذا لا يعني أن جماعة الإخوان المسلمين لا تواجه أية تحديات لكي تضمن تعددية برلمانية. فقد قال عدد من نشطاء الإخوان إنهم اعتبروا أعضاء الحزب الحاكم السابق الذين يترشحون الآن كمستقلين بأنهم يشكلون تهديدات خطيرة. وقال

أحمد شمس الدين وهو طبيب أعصاب يعمل كمتطوع في كشك "هيليوبوليس" "ما زلنا نعتقد أنه ما تزال هناك بعض السلطة بيد النظام القديم الذي سيطر على البلد لفترة طويلة." وأضاف، "ما يزال لدى نواب البرلمان السابقين المال للتأثير على اختيارات الناس." كما اعترف نشطاء الإخوان أيضاً بأن الأحزاب السلفية يمكن أن تقتطع من حصة أصوات الناخبين الإسلامية. وقد قال لي أحمد شمس الدين "يخشى الناس من أن يتنافس أصحاب الأيديولوجية الإسلامية مع بعضهم البعض، ونحن قلقون من أن ينظر الناس إلى ذلك بصورة سلبية."

غير أن التنظيم الممتاز للإخوان من المنتظر أن يمكنهم من التغلب على تحديين رئيسيين آخرين. الأول هو نظام الاقتراع في مصر المربك على نحو مناف للعقل، حيث يدلي الناخبون بورقة اقتراع واحدة لحزبهم المفضل الذي ينتخب قائمة من

المرشحين المنتسبين للحزب الذين سيؤلفون ثلثي البرلمان القادم وورقة اقتراع أخرى يختارون فيها مرشحين فرديين - أحدهم من فئة المهنيين والآخر من العمال - يشكلون الثلث الباقي من أعضاء البرلمان. ولتعقيد الأمور بصورة أكثر ربما

تكون هناك أحزاب يصل عددها إلى خمسين حزباً مسجلا على ورقة اقتراع معينة لحزب ما، وعشرات الأسماء على ورقة الترشيح الفردي. وبالنسبة لربع المصريين الأميين هناك تعقيد آخر حيث يخصص لكل مرشح وحزب رمز مرسوم بشكل مميز رغم أن بعضها من السهل أن يُحدث ارتباكاً (مثل الرموز المنفصلة لساعة الحائط وساعة اليد)، ورموز أخرى من الصعب تمييزها (حتى خدمة الترجمة في جوجل نفسها استغرقت وقتاً لاكتشاف أن العنصر الدائري الذي يسمى في العربية "ترس" ومع ذلك فإن أكشاك الإخوان قد مكنتهم من أن يقدموا النصيحة المناسبة للناخبين الذين خلاف ذلك قد يتيهون في مرحلة التصويت نفسها.

والتحدي الثاني هو التهديد بالعنف القائم دائماً في مراكز الاقتراع. لكن انتشار الإخوان بصورة كبيرة بالقرب من صناديق الاقتراع يمكنهم من الحفاظ على مستوى معين من الأمن. وقد رأيت بنفسي كيف يمكن أن يحدث ذلك في حي "السيدة زينب" يوم الاثنين القادم. فعلى مسافة بضعة أبنية من مركز الاقتراع ظهر فجأة رجل ملوحاً بسيف كبير في يده وسار متوعداً في الشارع وهو يصرخ "سأبقى هنا ولن يصرفني أحد." وعلى مقربة منه ظهر ناشط شاب مستعد لاستخدام مصباح نيون كسلاح بينما خلع شاب ثالث حزامه ليستخدمه كسوط مرتجل. (اطمأنوا فمراسلكم الجريء، الذي كان بالفعل على مسافة مبنى كامل قد نزل بشجاعة إلى شارع جانبي حتى انتهاء الشغب!) وسريعاً ما انتقل الخبر إلى الإخوان المسلمين داخل مركز الاقتراع فظهروا للتشاور مع نظرائهم الذين كانوا موجودين في كشك "الحرية والعدالة" لحراسته. ولحسن الحظ هدأ المشهد من دون أي عنف - ولكن لو كانت الأمور قد ساءت فمن الواضح أنه كانت لدى الإخوان المسلمين القوة البشرية للرد.

إن عملية الإخوان الإدارية على أرض الواقع، التي تستدعي إلى الأذهان بعض أفضل الحملات الأمريكية من ناحية استخدامها للتكنولوجيا وتوزيع النشطاء على حد سواء، تشير إلى أن التنظيم الذي نال شرعية قانونية قبل بضعة أشهر فقط قد تفنن في الأشكال الديمقراطية بسرعة كبيرة. لكن عند فحص مضمون برنامجهم السياسي يبقى الإخوان غير ليبراليين بصورة راسخة. وعندما سألت طبيب الأعصاب من جماعة الإخوان المسلمين أحمد شمس الدين عما إذا كان يؤمن بوجوب رجم مثليي الجنس أجاب "نعم." "نحن نؤمن أن القوانين ينبغي أن تتوافق مع ما نزل به الوحي، باستخدام الوسائل البرلمانية."

وأعرب شمس الدين عن تأييده لإقامة حدود قرآنية يتم بموجبها معاقبة اللصوص بقطع أيديهم. وفي الوقت نفسه عبَّر منصور وهو مدير الكشك في "المنيل"، عن موافقته عندما أخبرته عن شاب من الإخوان كان قد أخبرني ذات مرة عن أمنيته في أن يموت شهيداً في فلسطين. فقال "إنه نفس الشعور لكل شخص يحب الله والذي يرغب في الموت في سبيل الله."

وبالطبع، هناك مرشحون وأحزاب أخرى غير دينية تتنافس في هذه الانتخابات. لكنهم ببساطة لم يُظهروا الرغبة، أو ربما المقدرة، على تنظيم وتعبئة الناخبين بصورة مستمرة في جميع أنحاء البلاد. وفي الواقع، ومن خلال الحكم على اليوم الأول للتصويت نجد أن رؤية الإخوان السياسية الدينية، المتمكنة من خلال الانتخابات، يبدو أنها ستكون فعالة في المستقبل القريب لمصر.

انهيار العلاقات الإيرانية البريطانية

صحيفة نيزافيسيمايا - داريا تسيليورك

ترجمة مركز الإعلام

أدى اقتحام السفارة البريطانية في طهران وتقاعس القوات الإيرانية إلى توتر العلاقات بين إيران ودول الغرب، ويتوقع الخبراء عزلة دولية لإيران، ويناقش الاتحاد الأوروبي اليوم عقوبات جديدة ضدها.

اقتحم محتجون إيرانيون السفارة البريطانية في طهران الثلاثاء، ومكان إقامة الدبلوماسيين، مما أدى إلى نهب السفارة، ومن خلال هذه التطورات تم التركيز على أن السلطات الإيرانية قد تغاضت عنها، وفي الحقيقة يحتج المتظاهرون أمام السفارة البريطانية منذ أكثر من عام.

المتطرفون في هذه المرة تسلقوا من فوق السياج ووصلوا إلى بوابة السفارة دون مقاومة، حيت تم رشق السفارة بالحجارة وتحطيم النوافذ وحرق الأوراق الدبلوماسية، ورمي الأقمار الصناعية من على سطح السفارة، وتدخلت الشرطة بعد ساعة من الهجوم على السفارة بعدما تم إيقاع الضرر الكبير في السفارة.

هتف المتظاهرون الموت لبريطانيا، ومزقوا العلم البريطاني، ورفعوا العلم الإيراني ولوحوا به لفترة قصيرة على سطح السفارة، وتمكن الدبلوماسيون من الفرار من الباب الخلفي دون أن يصاب أحده بأذى.

دخل أكثر من 300 متظاهر إلى المقر الصيفي للدبلوماسيين والذي يقع على بعد 10 كيلو متر شمال السفارة البريطانية، وأشعلوا النار في سيارتين، وبعد عدة ساعات احتجزوا 6 موظفين، وبحسب بعض المعلومات تمت سرقة عدة أوراق سرية.

وقام أحد المحرضين بالصراخ في الميكروفون وحرض المتظاهرين بالقول "اليوم سوف ندمر مخبأ الجواسيس"، وهذا ما أعاد لذاكرة المراقبين الشعارات التي رفعها الشباب المتطرفون الذين استولوا على السفارة الأمريكية في طهران بعد الثورة الإسلامية.

وبحسب التقارير الصحفية، فإن الطلاب المتشددين قادوا نشطاء الشرطة شبه العسكرية "الباسيج"، وهي موالية للحكومة وتخضع لنخبة قوات حرس الثورة الإسلامية، ويلاحظ الباسيج وهو ينظم بأمر من الشرطة ويوجه الحشد، ولعبت هذه الفرقة دورا كبيرا في عام 2009 في قمع المظاهرات المناهضة للحكومة في الانتخابات الرئاسية.

كتبت نيويورك تايمز في تفسير أسباب الاحتجاج ضد بريطانيا بأنها تفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، ونذكر بان بريطانيا ودول الغرب قد قررت تشديد العقوبات ضد إيران مع نشر تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية، وما جاء في الوثيقة حول التقدم في برنامج النووي الإيراني من أنها تحمل طابع عسكري، وقد عزلت لندن في نفس الوقت نظامها المصرفي عن إيران.

ودعا البرلمان الإيراني يوم الأحد إلى طرد السفير البريطاني، وطالب بالحد من الاتصالات الدبلوماسية، والتقليل من العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

إما بالنسبة لدوافع استرضاء الحكومة الإيرانية، فإن المحللين السياسيين يرون عاملان أساسيان، فمن جهة أولى، رغبة قادة إيران في صرف الانتباه عن العقوبات الجديدة، والمشاكل الاقتصادية والتناقضات داخل النخبة السياسية، ومن جهة أخرى، إشارة واضحة للغرب بضرورة الأخذ بعين الاعتبار التاريخ الذي ما زال مؤثرا حتى يومنا هذا.

إذا كنا نتحدث عن التاريخ والصورة السلبية لبريطانيا عبر قرون من الزمن، يقول البروفيسور عباس الميلاني- خبير في شوؤن الشرق الأوسط، إن طهران ترى أن "اليد البريطانية" لعبت دورا في كل الحوادث التي حصلت في آخر 150 عاما.

يظهر التاريخ الإيراني أن أحد أسباب الثورة عام 1997 كان قرار اتخذ في حكم الشاه محمد رضا بهلوي، وكذلك نشر مقال روح الله الخميني ، مؤسس "الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

دعا رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الاعتداء على السفارة البريطانية "بالأمر الشنيع الذي لا يغتفر" وحذر القادة الإيرانيين من عواقب وخيمة.

إن قرار إغلاق السفارة البريطانية في طهران يشير إلى اعتبارات أمنية اتخذتها الحكومة البريطانية.

المعارضة المسلحة ضد الأسد: "الجيش السوري الحر"

جيفري وايت – واشنطن انستتيوت

"أصبحت حركة المعارضة المسلحة المتنامية ضد نظام الأسد عنصراً متزايد الأهمية في المعادلة السورية."

"الجيش السوري الحر" - جماعة المعارضة المسلحة التي ظهرت لمواجهة نظام الأسد - يبدو أنه يكسب القوة والفعالية حيث أن دمشق تواجه الآن مقاومة سلمية ومسلحة على حد سواء. وحتى الآن أثبت "الجيش السوري الحر" مرونته في وجه إجراءات النظام الرامية إلى قمعه.

أصول الانشقاق

في 29 تموز/يوليو تم الإعلان رسمياً عن تأسيس "الجيش السوري الحر"، ولكن يمكن تتبع أصوله إلى ما قبل ذلك. فقد جاء تشكيل الجماعة كرد فعل على وحشية النظام ضد الاحتجاجات الشعبية السلمية. وقد زاد الانشقاق من الجيش السوري عندما رفض جنود ووحدات صغيرة، الانصياع لأوامر إطلاق النار على المتظاهرين العُزَّل أو قرروا ببساطة التخلي عن النظام. ورغم عدم انضمام جميع هؤلاء الجنود إلى "الجيش السوري الحر" إلا أن العديد من التقارير الإعلامية تشير إلى تدفق مستمر للمنشقين إلى صفوف الجماعة.

ومن بين المنشقين أفراد من جميع الرُّتب، من المجند وحتى العميد، وكذلك من مجموعة متنوعة وواسعة من الوحدات والتنظيمات القتالية التي تشمل أركان النظام الرئيسية مثل "الحرس الجمهوري" والهيئات الاستخباراتية. وقد انشقت بعض الوحدات الصغيرة كمجموعة، وثمة العديد من الانشقاقات بحجم الكتيبة قد تم الإعلان عنها وإن لم يتم تأكيد ذلك. وفي بعض الحالات على الأقل أخذ المنشقون أسلحتهم معهم، وفي معظم الحالات بدا أنهم قد انضموا إلى عناصر محلية من "الجيش السوري الحر".

ومما يسهل عملية الانشقاق وإنشاء وحدة "الجيش السوري الحر" هي الحقيقة بأن الأفراد المذكورين ينتقلون من جيش نظامي إلى قوة شبه عسكرية جيدة التنظيم إلى حد ما. واستناداً إلى الأدلة المتاحة فإن لدى "الجيش السوري الحر" سلسلة قيادية وهياكل تنظيمية ورُتَبِيَّة ووحدات معينة.

التنظيم والقوات

يبدو أن "الجيش السوري الحر" هو منظمة رخوة الروابط نسبياً حيث توجد القيادة والمقرات في تركيا وربما توجد مجموعة من القيادات الإقليمية أو قيادات المنطقة مع مجموعات تابعة لها في سوريا. ووفقاً لبعض التقارير الإعلامية هناك عنصر أو عنصرين قتاليين في لبنان.

إن القيادة والسيطرة تبدو فضفاضة حيث تقدم المقرات التركية توجيهاً عاماً، وتمارس الوحدات في سوريا تحكماً مستقلاً على عملياتها على نحو كبير. وفي وقت سابق من هذا الشهر ورد في الإعلام أن عناصر من وحدتين في منطقة دمشق - "كتيبة أبو عبيدة الجراح" و"كتيبة معاوية بن أبي سفيان" - قد تعاونتا في عمليات ضد قوات النظام مما يؤكد - على الأقل - وجود درجةً ما من التعاون. وتمارَس القيادة والتحكم من خلال مجموعة وسائل متنوعة تشمل الهواتف المحمولة والبريد الإلكتروني وموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، ويفترض أيضاً وجود سعاة. وقد ورد في الإعلام بأن النظام قد استولى على عدد من أجهزة الاتصالات المتطورة من "إرهابيين مسلحين" بما في ذلك هواتف "الثريا" المحمولة وأجهزة تردد عالي وفوق العالي (VHF/UHF) وأنظمة اتصالات "إنمارسات" المتنقلة بالأقمار الصناعية.

كما أن نظام المعركة القائم في "الجيش السوري الحر" (هيكل القيادة والوحدات والانتشار والقوة والعتاد) يصبح يوماً بعد يوم أكثر وضوحاً بعض الشيء حيث تدعي الجماعة أن لديها اثنين وعشرين "كتيبة" تعمل ضد النظام. وتشير التقارير الإعلامية بأن هناك ست عشرة كتيبة نشطة بالفعل بالإضافة إلى أربع كتائب أخرى ربما تكون نشطة. غير أن عدد المقاتلين المرتبطين بكل كتيبة - على افتراض أن المصطلح يُستخدم أصلاً بطريقة ثابتة - غير مؤكد. كما يقال إن قادة كتائب "الجيش السوري الحر" هم ضباط صغار، حيث إنهم في معظم الحالات ملازمون ونقباء، مما يؤكد وجود تشكيلات تضم مائة أو مائتي جندي أو حتى أقل من ذلك. وأما الكتائب فتبدو أنها تشكيلات مستقلة على الرغم من احتمال وجود تشكيلات من مستوى أعلى. ففي منطقة حمص على سبيل المثال، يبدو أن "لواء خالد بن الوليد" يضم عدد من الكتائب التابعة له.

ويبدو أن عضوية "الجيش السوري الحر" تتكون من أفراد عسكريين من ذوي الخبرة في الغالب بمعنى أنهم كادر من الضباط وضباط الصف وفي بعض الحالات لهم روابط اجتماعية مع أسر وعشائر محلية ومدن وأحياء. وبعبارة أخرى هم على دراية باستخدام الأسلحة ويحاربون على أرض يعرفونها.

لكن العدد الإجمالي لأفراد "الجيش السوري الحر" غير مؤكد. وقد ادعت قيادة الجماعة أن عددهم يتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر ألفاً، لكن ذلك يبدو مرتفعاً للغاية. والرقم الأكثر معقولية هو بضعة آلاف بما يتوافق مع العدد والحجم المرجح للكتائب.

ويبدو أن أسلحة "الجيش السوري الحر" هي صغيرة في معظمها حيث تضم (بنادق ورشاشات خفيفة) وقذائف صاروخية من نوع "آر پي جي" وبعض المدافع الرشاشة الثقيلة وعبوات ناسفة متنوعة. ويتم استخدام القذائف الصاروخية بشكل فعال ضد المركبات المدرعة للنظام وخاصة مدرعات المشاة المقاتلة الخفيفة نسبياً من نوع BMP وأنواعها المختلفة التي كانت تستخدمها الحكومة بكثافة. وهذه الأنواع من الأسلحة تناسب بشكل عام القتال الذي يشن بشكل رئيسي حتى الآن في المناطق الحضرية في سوريا. وتأتي مصادر الأسلحة من المنشقين وما يقال عن تهريب (خاصة من لبنان وأيضاً من تركيا) ومن الاستيلاء على بعض العتاد خلال اشتباكات مع قوات النظام.

الانتشار والعمليات

يعمل "الجيش السوري الحر" في جميع أنحاء سوريا سواء في المناطق الحضرية أو الريفية. وتنشط القوات في شمال غرب البلاد (إدلب وحلب) والمنطقة الوسطى (حمص وحماة والرستن) والساحل حول اللاذقية والجنوب (درعا وحوران) والشرق (دير الزور وأبو كمال) ومنطقة دمشق. ويوجد أكبر تجمع لهذه القوات على ما يبدو في المنطقة الوسطى (حمص وحماة والمناطق المحيطة بها) وتضم تسع كتائب أو أكثر ويقال إنها نشطة هناك.

وتبدو معظم عمليات "الجيش السوري الحر" كعبارة عن تصرفات لوحدات صغيرة تنطوي على مشاركة ما بين بضع أشخاص إلى عشرات من الأفراد. ويبدو أن القتال في الرستن وحمص في أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر قد شمل عمليات أكبر إلى حد ما. كما تضمنت العمليات الدفاع عن المناطق المحلية ونصب الكمائن للقوافل والمركبات والقيام بهجمات على مواقع النظام ومنشآته وعلى قواته الأمنية وعناصر الميليشيا وعلى مسؤولي النظام وضباط الجيش والتدخل ضد قوات النظام التي تهاجم المتظاهرين وتقوم بإغلاق الطرق.

وقد حارب أيضاً "الجيش السوري الحر" على الأقل ثلاث "معارك" خطيرة أولاً: الرستن /تلبيسة (27 أيلول/سبتمبر- 1 تشرين الأول/أكتوبر) وحمص (28 تشرين الأول/أكتوبر- 8 تشرين الثاني/نوفمبر) وخِربة غزالة (14 تشرين الثاني/نوفمبر).

وقد تميزت تلك العمليات باشتباكات متزايدة مع قوات النظام. وعلى الرغم من أن "الجيش السوري الحر" قد أوقف القتال في كل حالة على حدة إلا أنه كان قادراً على إلحاق خسائر وإحداث المزيد من الانشقاقات. وقد اضطر النظام أيضاً إلى نشر

تشكيلات قتالية كبيرة (ما يعادل فرقة أو لواء) في عمليات قتالية خطيرة. كما أن عمليات "الجيش السوري الحر" تُجبر النظام على نشر قوات في جميع أنحاء البلاد، والقتال، وليس فقط مواصلة إطلاق النار على المدنيين العزل.

استشرافٌ للمستقبل

لا يمكن لنظام الأسد الصمود والبقاء في الحكم دون القيام بأعمال قتل. وقد غير "الجيش السوري الحر" اللعبة من واحدة يقتل فيها النظام بحرية مواطنيه كما يشاء وبدون أي تكلفة إلى أخرى يواجه فيها معارضة مسلحة يعاني فيها من الخسائر. إن

زيادة الطلب على القوات الحكومية ووقوع المزيد من القتلى المدنيين سوف ينتجان المزيد من الانشقاقات من صفوف الجيش، وبالتالي ستؤدي هذه العمليات إلى تصعيد القتال.

وبما أن "الجيش السوري الحر" هو لاعبٌ مهم على نحو متزايد فمن المرجح أن يؤثر على نتيجة الأحداث في سوريا، ولذا يجب على الولايات المتحدة وشركائها إجراء اتصالات مع أعضائه لكي يحصلوا على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن الجماعة. ويمكن حل الأسئلة التي تتعلق بطبيعته وقدرته كقوة مسلحة ودور الإسلاميين من خلال اتصال من هذا القبيل فضلاً عن العمل الاستخباراتي. ولو كانت النتائج إيجابية فينبغي مساعدة "الجيش السوري الحر" حالما تكون المساعدات الخارجية ممكنة وفعالة. ومن الممكن توفير الأسلحة وتقديم المشورة والتدريب والمال عن طريق قنوات سرية إن لم يكن هناك طريق بديل. ويمكن لهذه الخطوات المتواضعة أن تساعد على تقديم وسائل الدفاع عن النفس للشعب السوري وتقدم للولايات المتحدة نفوذاً إضافياً حول الموقف، وتضع المزيد من الضغط على النظام وقواته وربما تُعجل بإنهاء الصراع.

مئير داغان، منقذ دولة إسرائيل؟

فيكتور بيريه- الموقع الالكتروني اليهودي (جويف) الناطق بالفرنسية

ترجمة مركز الإعلام

أطلق العسكري السابق ومدير المخابرات الإسرائيلية السابق (الموساد) مئير داغان تحدياً جديداً، ألا وهو إنقاذ دولة إسرائيل من خلال نفسها وذلك بخلق حركة شعبية تهدف إلى التغيير السريع للنظام السياسي الحالي، وذلك لأن النظام الحالي يشكل تهديداً لمستقبل الدولة، وفي حال استمر الأمر على هذا الحال فسيتم خسارة النظام.

ووفقاً لمئير داغان، إن الأحزاب الصغيرة ذات الأوزان التي لا يمكن إنكارها في النظام الانتخابي من شأنها أن تجعل من النظام السياسي للبلد متزعزع وفي وضع خطير، وإذا كان قرار هذه الأحزاب هو القيام بإجراء سياسي، فنجد بأن النظام السياسي قائم منذ ولادة الدولة اليهودية ولم يتعارض هذا النظام مع التطور المستمر والذي تُحسد عليه، على الرغم من الحروب العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية التي تعاني منها ليومنا هذا.

ويسمح النظام الانتخابي لمئير داغان مرة كل أربع سنوات كحد أقصى- وذلك عندما يتم احترام مدة الكنيست- بتمثيل أدق للهيئة الانتخابية مع الاشتراط على قادة الأحزاب بتشكيل ائتلاف في الحكومة للحصول على ما لا يقل عن 61 معقد أو الغالبية المطلقة من المُنتَخبين.

ومن الجدير بالذكر أن الائتلاف السياسي يجبر الطرفين على التفاهم بصورة دائمة إلا في حال تم حل الكنيست أو العودة مرة أخرى للتحري والسؤال عن حكم الشعب، ومما لا شك فيه أن أساس الديمقراطية يمنعها من الانهيار، وذلك من خلال النظام الصارم الذي يتم فيه التشاور بشكل منتظم بين الناخبين.

وباختصار، إن معاهدات واتفاقيات الحكومة تضمن للشعب بأن يكون الرئيس وأن يكون المُنتخبين خادمين للشعب وأن يتم تقاسم الأدوار في أي مكان ضمن نظام الأغلبية حيث لا يكون هناك للنواب أية شكوك حول مستقبلهم خلال مدة ولاياتهم، ولا حتى حول القانون الذين يؤيدوه ويدعموه، وإن خيار الشعب يتوقف على الفترة الزمنية التي يحددها القانون، وفي حال انتهت هذه الفترة لا يبقى له سوى خيار الاحتجاجات أو خيار الإحباط والشعور بالفشل لرؤية أن تصويتهم تم تجاهله وأصبح لا قيمة له، وهذا من شأنه أن يشجع المتطرفين ويحجب ويحلل ببطء الديمقراطية، وذلك نتيجة لغياب النقاش.

وللمقارنة بين نظامين سياسيين، نجد بأن مئير داغان يجب عليه أن يقنع غالبية المُنتخبين وأيضاً الشعب قبل الحصول على أي تعديل أو تغيير قانوني، ففي حالة فرانسوا متيران خلال فترة رئاسته، أظهرت استطلاعات الرأي بأنه كان هناك أغلبية لم تتردد بتغيير القانون الانتخابي لتجنب الهزيمة التشريعية للحزب الاشتراكي عام 1986.

وينبغي أن نشير بأن التغيير عديم الجدوى لا يمكنه أن يمنع وأن يوقف تحويل وتبديل الأغلبية البرلمانية ولا حتى الدخول إلى قاعة البرلمان المكونة من 32 نائب للجبهة الوطنية، مثال على ذلك الحساب والاحصاء السياسي الكامل الذي لم يكن له أية علاقة مع الاحتياجات العاجلة للشعب.