أقلام وآراء (674)
أطلقوا سراح تجار الحشيش..!! المركز الفلسطيني للإعلام،،أجناد،، النائب فتحي قرعاوي
الارتباط الأمني يعطل المصالحة المركز الفلسطيني للإعلام،،أجناد،،فلسطين أون لاين،، حمزة اسماعيل أبو شنب
هل هو زمن الإخوان؟ المركز الفلسطيني للإعلام،،، محمد فايز الإفرنجي
موجب وسالب فلسطين أون لاين ،،، د. يوسف رزقة
أطلقوا سراح تجار الحشيش..!!
المركز الفلسطيني للإعلام،،أجناد،، النائب فتحي قرعاوي
الاعتقال السياسي على خلفية فصائلية لم يتوقف لحظة منذ تشكيل حكومة السيد سلام فياض والتي جاءت بعد الانقسام وان كان لم يتوقف بشكل أو بآخر منذ قدوم السلطة الفلسطينية، فالاعتقالات في عام 1996م قد شملت معظم قيادات الضفة الغربية وقطاع غزة سواء من كان منها قيادات في العمل السياسي أو العمل الاجتماعي والجماهيري وحتى الشخصيات الاعتبارية.
لقد استوعبت الحركة الإسلامية الاعتقالات السياسية عند قدوم السلطة في رسالة للسلطة في تلك الفترة هي أننا ربما نقدر حجم الضغوطات التي تمارس عليها، إلا أن تلك السلطة في ذلك الوقت استغلت هذا الصبر وهذا الفهم والانضباط وبعد النظر فأمعنت في سياسة الاعتقال السياسي التي شملت كل أنحاء الوطن، ولم ينجو منه أئمة مساجد أو أساتذة جامعات او اسري محررون أو رؤساء لجان وعمل خيري، واذكر أن بعض أساتذة الجامعات كان طلابهم من أصحاب الدراسات العليا يزورونهم في سجون السلطة لتنسيق عملية إتمام رسائل الماجستير.
لقد اعتقل في تلك الفترة ابرز قيادات فلسطين كالشيخ حامد البيتاوي والشيخ محمود مصلح والمرحوم الأستاذ ناجي صبحه والجمالين منصور وسليم وحسن يوسف والعشرات وربما المئات، إلا أن انطلاق الانتفاضة الثانية ( انتفاضة الأقصى ) كان من الأسباب المباشرة لإطلاق سراح عدد من المعتقلين السياسيين والذين ابلغوا حينها أنكم ضيوف ونحن سنقوم بحمايتكم، إلا أن قيام الطيران الحربي الإسرائيلي بقصف مقار السلطة خاصة السجون جعل السلطة تطلق سراحهم، ورغم ذلك لم يحصل في تلك الفترة سحق عظام ولا إحداث عاهات مستديمة ولا حالات وفاة ولا شبح متواصل وتعذيب مستمر إلا في الحدود الدنيا كما حصل في فترة ما بعد الانقسام.
إن الاعتقالات التي تلت الانقسام كانت بشكل ممنهج أخذت طابع الاجتثاث والتطهير العرقي الذي سمي بسياسة تجفيف المنابع وكان بمثابة الطعنة النجلاء في خاصرة الشعب الفلسطيني والتي ما زالت نازفة راعفة، لقد أحدثت الاعتقالات السياسية شرخا واضحا بيّناً قسّم الشعب الفلسطيني واوجد جرحاً يصعب أن يندمل، هذا الشرخ أصاب النفسيات والمشاعر والقلوب مثلما أصاب الأجساد والجوارح.
لقد عانى الشعب الفلسطيني في أعقاب الانقسام الدامي وما تبع ذلك من أحداث كان من أخطرها استمرار وتيرة الاعتقال السياسي على أتفه الأمور وابسطها لقد تمت محاصرة الوعي والفكر الفلسطيني ومحاسبة الإنسان الفلسطيني حتى على انتمائه، وحصاره نفسيا واشعاره باستمرار انك مراقب ومتابع ومتهم ومحاصر ولقد أدى ذلك إلى ضمور الشعور الوطني وتراجع الحس المقاوم وحشر الإنسان الفلسطيني في زاوية ( أنا أعيش فقط لآكل واشرب ولا يعنيني شيء سوى ذلك ) وهذا ما سعى إليه الاحتلال عندما قال بيرس أكثر من مرة إن حل القضية الفلسطينية يكمن في الحل الاقتصادي والمالي فقط.
لقد أدت هذه الممارسات إلى احتضار الانتماء وبروز حالة ( اللامنتمي ) واضعاف جو الترابط الداخلي حتى الأسري والعائلي، وانتشار ( فقه التبرير ) مثل أن يبرر الأخ اعتقال أخاه أو قريبه أو جاره أو زميله في الأسر تحت شعار ( هذا شغل وهذه أوامر ) أو حتى شعار ( العدو يمكن التعايش معه وهؤلاء لا يمكن اللقاء معهم أو التعايش معهم ) فكم من أخ كان هو المحقق ويسمع صراخ آخيه تحت التعذيب وكأن الأمر لا يعنيه، وهذا أمر خطير له تبعاته. لقد تميزت لقاءات المصالحة بالندية وكأن المتصالحين أطرافا لا يمت بعضها إلى بعض بأي صلة.
إن الانتماء للبلد أو للعائلة أو للعشيرة أو حتى للقرية الواحدة أصبح تراثاً من الماضي وأصبح الانتماء الحقيقي ضربا من ضروب المجازفة أو نوع من البله أو المزايدة في المناسبات أو حتى تهمة تعرض صاحبها للمسائلة.
إن استمرار وتيرة الاعتقال السياسي في ظل حديث جميع الأطراف حتى ما كان يعرف منهم بالمتطرف والمتشدد عن المصالحة والجدية في ذلك يعني شيئا واحدا أن الاعتقال السياسي صار عقدة استعصت على الحل، ودواء ناجعا يستخدمه البعض للضغط على الطرف الآخر أو للتنصل من المصالحة. لقد أصبح الاعتقال السياسي وظيفة يعتاش منها البعض ويقتات عليها الكثير من العائلات، ويطالبون بعلاوات وترقيات وزيادات، ويتخوف الكثير منهم من المصالحة لأنها ستؤدي إلى إقالة عدد كبير منهم ومن ثم ( قطع أرزاقهم ).
إن كثرة الحديث عن هذا الملف وضرورة إغلاق هذا الفصل أصبح من الأحاديث الممجوجة والتي جعلت الإنسان الفلسطيني العادي لا يصدق الأطراف ولا يثق بها، بل صرنا نسمع في الشارع من الناس أن المصالحة غير حقيقية وأنها لن تكون وان ما يجري من لقاءات هنا وهناك انما هو ( ضحك ولعب وغير جدي ) بل والأخطر من ذلك كله تصريحات من أكثر من طرف ومسؤول في السلطة وفي حركة فتح انه لا يوجد معتقلين سياسيين..! إذا على ماذا تتحفظ الأجهزة الأمنية ؟ وعلى أي خلفية تتم الاعتقالات والاستدعاءات والمحاكمات ؟ هل تتم على خلفية المتاجرة بالحشيش أو الممنوعات والمحرمات ؟ أفيدونا مأجورين ونحن والشارع الفلسطيني كله يعرف أن معظمهم طلبة جامعات وأصحاب كفاءات وأهل خلق ويعرف ذلك من يشرف على اعتقالهم.
إن إخضاع ملف الاعتقال السياسي للمفاوضات وإعلان البعض أن هذا الملف صار وراءنا ثم الإعلان أن الرئيس اصدر اوامراه ببدء إطلاق سراحهم ثم الإعلان انه بدئ فعلاً بعملية إطلاق سراح المعتقلين ثم الإعلان انه تم تشكيل لجنة لمعالجة هذا الملف وانها ستنجز مهامها بعد عشرة أيام لهو أمر مخجل ومؤسف ومهين ولعب بالمشاعر ؛ مشاعر الآباء والأمهات والأخوات والزوجات، بل والإنسان الفلسطيني العادي.
لقد فشلنا في المفاوضات مع الاحتلال ولم نحقق أي شيء، ولعل البعض يريد أن يسقط تجربة المفاوضات الفاشلة مع الاحتلال على شعبنا الفلسطيني في ملفات داخلية.
انه إذا لم تتدارك الأطراف خاصة السلطة الفلسطينية ولم تسارع إلى إنهاء هذا الملف حتى لو غضبت كل الدنيا ولو توقفت كل المساعدات المالية فإنها عند ذلك ستفقد شعبها إلى غير رجعة وستكون لذلك عواقب لا تحمد عقباها وستشهد الساحة مزيدا من الإحباط والتمزق والتشرذم، وكلمة نوجهها للمسئولين عن الاعتقال السياسي أن أريحوا هذا الشعب وكونوا صرحاء معه..لاتلعبوا بأعصابه ومشاعره خاصة المعتقلين وذويهم وقولوا لهم أن هذا الملف لا يمكن انجازه وكونوا صرحاء في الكشف عن سبب ذلك.
الارتباط الأمني يعطل المصالحة
المركز الفلسطيني للإعلام،،أجناد،،فلسطين أون لاين،، حمزة اسماعيل أبو شنب
منذ لقاء خالد مشعل وعباس في القاهرة بدأ التفاؤل الحذر يخيم على وجه الشعب الفلسطيني في محاولة منه للاحتفال بإنهاء الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية ، وينبع الحذر في التفاؤل بعد العديد من اللقاءات بين الجانبين، التي كانت تنتهي دون أن تحرز تقدماً يذكر على الساحة الفلسطينية ، لذلك كان الإحباط دائماً يخيم على أبناء الشارع الفلسطيني.
هذا التفاؤل الحذر كان يمكن أن ينعكس إلى فرح حقيقي في حال تم إنجاز وإنهاء ملف المعتقلين السياسيين الذي يؤرق ويعطل كافة جهود المصالحة وهو المقياس الحقيقي لبناء الثقة بين الجانبين ، وهو المدخل إلى حل كافة الإشكالات العالقة بين حركة فتح وحماس ، وهو مقياس نجاح ونزاهة العملية الانتخابية القادمة ، ولكن للأسف فإن مؤشرات إنهاء هذا الملف مازالت باللون الأحمر.
الإشارات السلبية لصعوبة حل هذا الملف بدأت من التصريحات المتتالية لقيادات السلطة في رام الله بوضع معايير تتوافق ورؤيتهم للعمل الوطني الفلسطيني ، في الوقت الذي يختلف معهم أصحاب الأغلبية البرلمانية في قضية المقاومة المسلحة وسلاح المقاومة ومكافحة تبييض الأموال على حد وصفهم أصحاب مشروع التسوية ، فإذا لم نتفق على أسلوب المقاومة فكيف يمكن أن نحاسب عليها الآخرين ؟
لم تتوقف الإشارات السلبية عند حد وصف المعتقل السياسي بل وصل الأمر في بعضهم إلى الحديث عن عفو يصدره محمود عباس عن هؤلاء المجرمين كما قالوا ، مع بعض الاستثناءات التي لا يمكن أن يشملهم العفو تحت حجج واهية فتارة بأنهم مجرمون خطرون وتارة أخرى بأن حياتهم في خطر لو خرجوا من السجون ، والسبب بكل بساطة أن الاحتلال سيغتالهم لأن اعترافاتهم رحلت لغرفة العمليات المشتركة بين الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة رام الله والاحتلال.
ولكن نرد عليهم جميعاً لنقول لهم: هؤلاء الأبطال المقاومون لا ينتظرون عفواً ولا منة من أحد لأنهم لا يخرجون إلا كالأبطال لأنهم هم كذلك، ونحن لا نفرق بينهم وبين المعتقلين لدى الاحتلال؛ لأن الهدف من اعتقالهم واحد وهو مكافحة المقاومة الفلسطينية.
مازال ملف المصالحة يراوح مكانه ولن يتحرك لأن المعيقات أمامه كبيرة وتجاوز هذه العقبة يحتاج من سلطة رام الله إلى قرار جريء إن كانوا صادقين وجادين في المصالحة الفلسطينية والعودة إلى الاحتكام إلى الشعب.
القرار المطلوب أن يتخذه أصحاب القرار في سلطة رام الله هو خطوة فك الارتباط الأمني مع الكيان الصهيوني والعودة إلى حضن الشعب بدلاً من العمل على جلد مقاوميه وأبطاله المجاهدين من كافة التنظيمات الفلسطينية ، هذا الارتباط هو السبب الحقيقي في تعطيل المصالحة الفلسطينية وهو الذي يهود القدس لملاحقة من كان يمكن أن يدخل الرعب في قلب الأعداء.
فك الارتباط هو السبيل الأول لتحقيق المصالحة وعودة اللحمة، ففي الوقت الذي تتخذ فيه سلطة رام الله هذا القرار نستطيع أن نصدق بأن هناك مساعي جادة لإنهاء الانقسام ، أما بغير ذلك فلا أعتقد أنه يمكن أن نحرز تقدماً حتى لو تم تشكيل حكومة وحدة أو أي من الخطوات القادمة التي يمكن أن تنجز، فجميع الملفات ستواجه عقبة الارتباط الأمني مع الاحتلال وتظل المصالحة معطلة.
هل هو زمن الإخوان؟
المركز الفلسطيني للإعلام،،، محمد فايز الإفرنجي
منذ اللحظات الأولى لفوز حركة الإخوان المسلمين والمتمثلة بحركة المقاومة الإسلامية حماس, والتي حققت فوزا ساحقا بحصولها على نصيب الأسد من مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني, لم يتصور الكثير من الأنظمة العفنة نجاح هذه الحركات الإسلامية بالوصول لسدة الحكم من خلال انتخابات ديمقراطية نزيهة, تلك الأنظمة التي استبدت بالحكم في دولنا العربية لعقود نتج عنها الكثير من الهزائم والفساد بل والجهل والدمار في بعض البلاد, وفقدان ثروات ومقدرات لشعوب عربية كثيرة.
اعتقدت هذه الأنظمة أن ساعة الرحيل قد أذنت خوفًا من انتقال ظاهرة انتصار الإسلاميين في الانتخابات وتوجه الشعوب العربية إلى انتخاب هذه الأحزاب والجماعات والحركات, فما كان من معظمها؛ إن لم يكن جميعها بنسب متفاوتة في بعض الأحيان, إلا الوقوف سدًا منيعا في وجه هذا النجاح, بل ذهب البعض إلى نهج سياسة الاحتلال في فرض الحصار على غزة ظنًا منهم أن هذا الإنهاك والضيق المفروض على الشعب الفلسطيني من شأنه أن يجعله يثور ضد حماس وينهي حكمها وشرعية وجودها ويؤدي إلى فشل سياسي لهم وبالتالي للنهج الإسلامي.
لم يكن يعلم أصحاب هذه الأنظمة أن هذه الحقيقة باتت أقرب لتعم الوطن العربي في توجه حقيقي للناخب العربي, حينما يكون لدية فرصة كافية وحقيقية للتعبير عن رأيه وقدرته على انتخاب من يمثلوه بحرية.
تتوالى اليوم انتصارات الإسلاميين, وخاصة "الإخوان المسلمين" في انتصارات متتالية بعد أن بدأ الربيع العربي في حصاد ثماره من خلال هذه الانتخابات, وحتى في بلاد عربية لم تصلها رياح الربيع العربي بعد, وسعت أنظمتها أو ملوكها بمحاولة لدرء الخطر عن أنفسهم فسارعوا إلى إعطاء مساحة أكبر من الحرية وجرت بها انتخابات نيابية فاز الإسلاميين بها بنسب متفاوتة كما حدث مؤخرا بالمغرب.
لقد أبعد الإسلاميون عامة وحركة الإخوان المسلمين خاصة عن الوصول إلى مراتب مرتفعة في إدارة شؤون الدولة, فلم يكن يسمح لها بحرية التعبير عن نفسها بالطرق الديمقراطية بل وكانت تلاحق قياداتها وأفرادها ويزج بهم في غيابات السجون لإضعافها وتشتيت قواها.
ناهيك عما كان يلفق لها من اتهامات في محاولة بائسة لتضليل المواطن العربي بشكل دائم, حتى إن هذه الأنظمة استخدمت الإسلاميين في إخافة الغرب منهم واعتبارهم إرهابيين يجب محاربتهم فيما بات يسمى "الفزاعة الإسلامية".
اليوم سقطت هذه الأنظمة ولازال يتداعى بعضها للسقوط عاجلًا كان أم آجلًا, وارتقاء الأحزاب الإسلامية في فوز مقلق للعلمانيين والليبراليين من هذا التطور وما نتج عنه من توفير فرصة حقيقة لتوفير انتخابات نظيفة ترتفع من خلالها أسهم الأحزاب الإسلامية؛ لتعطي تصوراً عن نسبة تواجدها والتفاف الشعوب حولها وتأييد برامجها السياسية.
إن المرحلة القادمة بدأت من فلسطين لتنتقل تباعًا للدول العربية ليكون هذا الزمان هو للإخوان المسلمين في وصولهم إلى سدة الحكم من خلال انتخابات يتوجه إليها الناخب العربي ليفصح عن قناعاته ويختار من يثق به وبسياسته .
هذه مرحلة الإخوان في فوز متتالي في المجالس التشريعية والنيابية ومجالس الشعب على اختلاف مسمياتها, وهذا بالتالي يضع الإسلاميين تحت مسؤولية كبيرة وتجربة سياسية حقيقة ينتظر الجميع ملامسة نجاحها وازدهارها في الممارسة السياسية التي تنعكس نتائجها على الوطن والمواطن وتنتشله من حالة الضياع التي فرضتها الأنظمة البائدة على شعوبها المغلوبة على أمرها.
هي مرحلة وزمان الإخوان المسلمين وهم يصعدون تباعًا إلى سدة الحكم بتجربة فريدة فرضتها الشعوب من خلال ربيعها العربي وعلى الكتل والأحزاب والجماعات التي تصل اليوم إلى نسبة عالية في الانتخابات الحاصلة بالبلاد العربية التي طهرها الربيع العربي من أنظمة تعفنت.
لهذا فهناك مسؤولية غير عادية تلقى على أكتاف الإخوان في تبديل حال البلاد وإصلاح ما أفسدته الأنظمة العلمانية التي سيطرت على العباد والبلاد لعقود طوال, ترقب وقلق يسيطر على هذه الشعوب من الإسلاميين وما مدى نجاحهم بالسياسة حينما يكونوا أصحاب قرار؟
على عاتق أصحاب هذه الأحزاب قد ألقى حمل كبير, ولكن عليهم النجاح بتميز لإثبات حالة سياسية طالما كانت مصدر خوف وقلق لدى الشعوب ولدى المجتمع الدولي من خلال أنظمة عربية بذلت الكثير في تشويه صورة الإسلاميين.
إن الإسلاميين على اختلاف توجهاتهم عامة وحركة الإخوان المسلمين خاصة, مدعوون الآن لإبراز نجاحاتهم في الحكم والسياسة بحسب ما كان يعلن عبر أجنداتهم السياسية التي آمنت بها الشعوب وسعت لوصولهم إلى هذه النسبة من النجاح.
الشعوب تريد أن تحمل هذه التجربة نجاحات أكبر من تلك التي أحرزتها الأحزاب الإسلامية في تركيا وماليزيا؛ لتصبح هي ذاتها مثالًا يحتذي به في نجاح سياسي يصلح ما أفسده العلمانيون.
موجب وسالب
فلسطين أون لاين ،،، د. يوسف رزقة
لاشك أنه ثمة ظروفًا موضوعية ساعدت في إحداث قناعات كافية لدى فتح وحماس من أجل الشروع في مصالحة حقيقية تفضي إلى شراكة كاملة حقيقية... ومع ذلك فإن الظروف الموضوعية التي تعرقل المصالحة وتدفع بها نحو الغياب وعدم التحقق مازالت قائمة، وهنا نرصد التصريح الأخير لمساعد وزير الخارجية الأمريكية الذي قال: "عقبات كبيرة أمام إمكان إنجاز مصالحة وطنية حقيقية بين حماس وفتح"، وقال: "أوضحنا لعباس أنه لن يحصل على دولة إذا ما شكل حكومة وحدة مع منظمة (إرهابية)" - يقصد بذلك حركة حماس.
لا أحسب أن تصريح الخارجية الأمريكي يحتاج إلى مزيد من الشرح أو الإيضاح، وهو موقف يرفض المصالحة مع حماس. ويرفض شراكة حماس في حكومة وحدة وطنية، وهو يرفض الدولة الفلسطينية حتى بدون الشراكة مع حماس، فواشنطن وقفت ضد محمود عباس في خطوة (سبتمبر) للحصول على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة.
الخارجية الأمريكية تريد أمرين، الأول: أن تمنع المصالحة والشراكة، والثاني: أن تمنع قيام الدولة الفلسطينية الحقيقية وتغطي ذلك بحماس، لتمنع محمود عباس من التقدم نحو الشراكة، وأحسب أن محمود عباس هو الأعلم في العالم أن واشنطن تمارس التضليل والخذلان، وهي التي منحته الوعود العريضة ولم تف بشيء مما وعدته.
الظروف الموضوعية التي دفعت لقاء مشعل عباس قُدمًا نحو تنفيذ المصالحة وتحقيق الشراكة تواجه ظروفًا موضوعية سلبية تدفع باتجاه التوقف عن التطبيق في المرحلة القريبة على أقل تقدير. ومن هذه الظروف السالبة الموقف الأمريكي إضافة إلى الموقف الإسرائيلي الرافض لإجراء الانتخابات في القدس، حيث تعلم (إسرائيل) أن الأطراف الفلسطينية لن تذهب إلى انتخابات في مايو المقبل بدون القدس. ولا أحسب أن استحقاق إجرائها في القدس هو شرط لحماس أو لفتح، بل هو موقف وطني عام توافقت عليه الأطراف في انتخابات 2005م، وهو موقف يستهدف إثبات فلسطينية القدس وأنها جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية التي احتلت في عام 1967م، وأن ما يجري في رام الله وغزة يجب أن يجري في القدس، وثمة إجماع وطني فلسطيني وعربي ودولي على رفض ضم القدس إلى (إسرائيل).
الانتخابات الفلسطينية في مايو المقبل استحقاق وطني عام، يجدد فيه الشعب حياته وممثليه، والقدس استحقاق وطني وجزء أصيل من الاستحقاق العام، وقطعة من الجغرافيا لا تنفصل ولا تنقطع عن محيطها الفلسطيني في الضفة ورام الله وبيت لحم والخليل، فهي وهذه المدن سواء بسواء. ويجدر بالقيادات الفلسطينية التمسك بهذه الحقائق ومعالجة هذا الاستحقاق بآليات وطنية قادرة على إحباط الأهداف الصهيونية.
لا أحسب أن فتح وحماس قد غفلتا عن التوقيع على المصالحة والشراكة عن الظروف الموضوعية الموجبة أو السالبة، وأحسب أن من حق الشعب أن يطلب منهما مدافعة سوالب الأمور لا الاختفاء وراءها بسبب الموقف الأمريكي أو الإسرائيلي الرافض للمصالحة.


رد مع اقتباس