النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 457

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء محلي 457

    اقلام واراء محلي 457
    25/7/2013

    في هذا الملـــــف:
    كمين سياسي أم فرصة تفاوضية؟
    د. عبد المجيد سويلم-ج.الايام
    القرار الأوروبي بشأن المستوطنات والدبلوماسية الأميركية .دلالات التزامن
    د. فهمي شراب-معا
    مفاوضات كيري... والاتحاد الأوروبي
    عبد الركابي –ج.القدس
    جون كيري و تحسين شروط الإضطهاد!
    حيدر عيد - معا
    السياسة والرئاسة و"التياسة"!
    عدلي صادق-ج.الحياة
    القرار الاوروبي ضد الجناح العسكري لحزب الله ليس وليد الصدفة
    عباس الجمعة- معا



    كمين سياسي أم فرصة تفاوضية؟
    د. عبد المجيد سويلم-ج.الايام
    أليس غريباً في ظل التطورات الإقليمية العاصفة، وخاصة في بلدٍ بحجم مصر وثقلها ودورها ومكانتها وتأثيرها المعروف على مسار تطور أحداث مجمل الإقليم أن ينبري وزير خارجية الولايات المتحدة وأن "يستميت" لعقد مفاوضات تمهيدية في واشنطن لإطلاق المفاوضات القادمة؟
    أليس غريباً، أيضاً، أن نغوص في أدقّ تفاصيل التفاصيل قبل أن نجيب على سؤال السبب الذي يقف وراء هذا الأمر؟ ثم هل يعقل أن نبحث في سياق الإجابة السريعة وحتى لا أقول المتسرعة على هذا السؤال برغبة جون كيري في الحصول على جائزة نوبل أو غيرها من التفسيرات؟
    ثم أليس لافتاً أن القيادة الإسرائيلية "تعدّ نفسها" لاتفاق "ما" وتستبقه بالقانون على الاستفتاء؟
    ألم نلحظ أن شمعون بيريس ونتنياهو يلمحان إلى "تأمين" التجمعات الاستيطانية في أي اتفاق قادم؟ ألا تبدو أطراف الائتلاف الإسرائيلي في وضع التخبط الشديد. هل أن هذا التخبط والارتباك البائن هو مجرّد توزيع أدوار.
    ثم ألم يعد الرئيس أبو مازن على مسامع الجميع شروطه للتفاوض على المفاوضات قبل انطلاقها الفعلي ويكرر بصورة لافتة تأكيده على استفتاء الشعب الفلسطيني على أي اتفاق قادم مع إسرائيل؟
    لا أدّعي طبعاً أن لديّ إجابات كافية وشافية ولا حتى مبدئية لبعضها على الأقل ولا أعرف إن كان بمقدور أحد من كتّاب الرأي والأعمدة أن يجيب عليها. والأمر يتعلق بالنقص الشديد بالمعلومات "المناسبة" وبالتكتم غير المعهود على الجزء الجوهري منها.
    أغلب الظنّ أن دخول الآراء في تفاصيل التفاصيل المحتملة دون محاولة فهم الدافع الأميركي ودون الإجابة أو محاولة الإجابة على كل تلك الأسئلة اللافتة هو نقص المعلومات.
    وإذا ما أقررنا أن الصحافة الإسرائيلية في العادة تمتلك حول مجريات الأحداث من المعلومات ما يفوق ما تمتلكه الصحافة الفلسطينية حول نفس تلك الأحداث (ويجب أن نقرّ بذلك) فإن اللافت، أيضاً، أن الصحافة الإسرائيلية تدور وتداور حول الأسئلة دون الإجابة الكافية عليها!
    هناك الكثير من التكهُّن والقليل القليل من الحقائق الثابتة، وهناك الكثير من التوقعات والقليل من الوقائع المؤكدة. لا يوجد في الواقع مفاوضات مؤكدة، وكل ما يوجد حتى الآن هو قبول فلسطيني بالتفاوض على المفاوضات.
    التفاوض على المفاوضات بحد ذاته يمكن أن يكون كميناً سياسياً تعدّه الإدارة الأميركية لنا أساساً ولطرفي التفاوض عموماً بهدف "تأمين" الأرضية للدخول في المفاوضات القادمة.
    هذا ممكن وربما حقيقي، أيضاً، ولكن، إذا تمسك الجانب الفلسطيني بما أوقف المفاوضات السابقة من أجله وأصرّ على ضرورة توفير ضمانات أميركية أو دولية لرعاية "الاتفاق"، وإذا ما صمد الجانب الفلسطيني وأغلق الباب على محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل بتمييع مسألة الاستيطان وتعويم حدود الرابع من حزيران وتأجيل البتّ المبدئي إلى ما بعد "الحدود والأمن" في قضية القدس، وكذلك في قضية اللاجئين فإن هذا الكمين سيتحول إلى فرصة تفاوضية ثمينة ونادرة. كيف؟
    نعرف منذ الآن أن إسرائيل لو كان بمقدورها أن تجهض عملية التفاوض على المفاوضات دون أن تتحمّل مسؤولية ذلك لما تردّدت لحظة واحدة، ونعرف أن جلّ المسألة بالنسبة لها في هذا المجال بالذات هو عدم قدرتها على تحمُّل أعباء هذه المسؤولية أمام الولايات المتحدة التي لم تكن لتظهر هذه "الهمّة" وهذه المثابرة لولا وعيها (وعي الولايات المتحدة) لعمق وأهمية الحدث المصري وآثاره الهائلة على مسار الأحداث اللاحقة في الإقليم.
    إذن على إسرائيل الاستجابة لهذا القدر أو ذاك لضغوط الولايات المتحدة بعقد هذه المفاوضات التمهيدية. الولايات المتحدة تعرف أنه يستحيل عقد المفاوضات التمهيدية دون تلبية معينة إن لم يكن لمعظم (المطالب الفلسطينية) فلبعضها على الأقل وبصورة مجزوءة غالباً وعائمة بقدر الإمكان.
    إذا كان الأمر كذلك ـ وأزعم أنه كذلك ـ فإن هذه هي فرصتنا لتصحيح مسار المفاوضات القادمة بقدر ما هو ممكن ولكن بقدر ما هو ضروري، أيضاً.
    إذا استطاعت القيادة الفلسطينية الحصول على ما يمكن اعتباره حداً أدنى من متطلبات المفاوضات القادمة فإن الكمين السياسي سيتحول إلى فرصة سياسية لنا وكمين سياسي لإسرائيل، أما إذا ذهبنا إلى المفاوضات دون تأمين ذلك الحدّ الأدنى من متطلبات المفاوضات القادمة فإن الأمر سيتحول إلى كمين سياسي لنا وفرصة لإسرائيل وربما تكون فرصة نادرة وذلك بالمقارنة مع حالة التوتر ما بين إسرائيل ومعظم أطراف المجتمع الدولي.
    لن نتمكن من تحقيق شيء جوهري عَبر المفاوضات إلاّ حين تفقد إسرائيل القدرة على تحمُّل مسؤولية إفشال العملية السياسية ومواجهة المجتمع الدولي بكل ما لدى هذا المجتمع من وسائل ضغط حقيقية مرشحة لأن تمارس ضدها وتحاصر سياستها وتقوض من كل امتيازاتها الاقتصادية في إطار الاقتصاد الدولي. ولن نتمكن من الاطمئنان على رعاية أميركية جادة تتحول بموجبها الرغبة الأميركية بالسلام إلى إرادة سياسية فاعلة باتجاه فرضه والضغط لتحقيقه إلاّ حينما تصبح الولايات المتحدة عاجزة عن لعب الدور المحابي للسياسة الإسرائيلية والمتماهي بالكامل معها و"الغيور" الأول على مصالحها التي هي بالأساس مصالح توسعية وعدوانية وفي أحيانٍ كثيرة عنصرية وسافرة في تطرفها.
    ذلك لن يحدث إلاّ عندما تتحول المتغيرات الإقليمية إلى قوة مواجهة فاعلة لهذا الانحياز الأعمى وهذا التحالف البغيض.
    فقط عند ذلك سنكون أمام فرصة حقيقية ومفاوضات جادّة أما قبل ذلك فإن المفاوضات والتفاوض عليها هو مجرد إحماء ومجرد محاولات لدرء أخطار تحمُّل مسؤولية الفشل.
    الحل ليس على الأبواب ولكن التحولات الإقليمية هي التي ستحدد المسافة ما بين اللحظة الراهنة وما بين ساعة دخول حجرة المفاوضات الحقيقية.
    بمجرد ظهور البوادر الأولى لتعافي القاهرة يمكنكم التحضير النهائي لجولات المفاوضات الجدية ويمكننا الحديث عن معالم اتفاق ليس له أية ملامح حتى الآن.

    القرار الأوروبي بشأن المستوطنات والدبلوماسية الأميركية .دلالات التزامن
    د. فهمي شراب-معا
    رغم الاتهام المنسوب لأوروبا بشكل عام على أنها عربة في القطار الأمريكي، وأنها القارة العجوز أسيرة الإرادة الأمريكية، فانه من اللافت للنظر أن الموقف الأوروبي قد تقدم عدة خطوات خلال السنوات القليلة الماضية تجاه قضية فلسطين، متميزا عن الموقف الأمريكي المنحاز تماما مع التوجهات الإسرائيلية. حيث برز بوضوح الموقف الأوروبي من خلال دعم دوله للموقف الفلسطيني عام 2012، الساعي للحصول على عضو غير مراقب حيث صوتت الدول الأوروبية بشكل غير مسبوق للطرف الفلسطيني في موقف مضاد للموقف الأمريكي .

    وقد بدا الموقف الأوروبي بأنه انتقل من موقع المراقب إلى موقع الفاعل عام 2009 عندما اصدر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا دعوة للاعتراف الاممي بدولة فلسطينية على حدود الخامس من حزيران 1967، في حال فشل المفاوضات.

    وقد أرسل الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي عدة تحذيرات للحكومة الإسرائيلية تفيد بضرورة استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، وإلا سوف يتخذ إجراءات عقابية. الأمر الذي تحقق مؤخرا بصدور مجموعة قرارات عن الاتحاد الأوروبي من شأنها منع تمويل أو تعاون مع أي مؤسسة أو منظمة أو شخصيات داخل المستوطنات الواقعة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

    حيثيات القرار وتداعياته:
    ادعت بعض الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية بأنها فوجئت بقرار الاتحاد الأوروبي الأخير بشأن المستوطنات الواقعة في أراضي الضفة الغربية والقدس، باعتبار أنها ليست إسرائيلية ولكنها محتلة، وسيتم تطبيق هذا القرار في الاتفاقيات التي ستوقع من يناير 2014 إلى 2020.
    وبذلك خالف الاتحاد الأوروبي - حسب ما تراه إسرائيل - ما تعهد به من أن لا يتخذ خطوات بهذا الشأن دون المشاورة والتحاور مع إسرائيل.
    ويأتي هذا القرار متزامنا مع جهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ولإعطاء فرصة لإنجاح المسيرة السلمية واستئناف المفاوضات، مما يعتبر رافعة وعامل محفز للفلسطينيين، كما يعتبر عامل ضغط على حكومة نتنياهو التي تضع العراقيل أمام المسيرة السلمية وتتمسك بشروط تعجيزية منها "يهودية الدولة". وكان مما أشارت إليه كاثرين اشتون ان المبادئ التوجيهية الني نشرها الاتحاد الأوروبي، لا تؤثر بأي حال من الأحوال على مفاوضات السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. واعتبرت أن موقف الاتحاد الأوروبي منذ أمد بعيد لم يتغير تجاه ما يحصل خارج الحدود – تقصد حدود إسرائيل-، وهذا يعتبر تأكيد على أن الاتحاد الأوروبي ما زال يؤمن بضرورة إقامة دولة فلسطينية على حدود 67.

    كما يعتبر حديث اشتون أن الاتحاد يدعم بشكل كامل جهود كيري في لاستئناف المفوضات مؤشر على أن هناك تنسيقا أمريكيا أوروبيا بالخصوص.
    الذي وظهر حجم القلق الذي أبداه شخصيات رفيعة إسرائيلية، حيث ستتكبد إسرائيل خسائر جسيمة، واعتبر البعض أن مثل هذا القرار سيعتبر بداية النهاية للعصر الذهبي للمستوطنات, وانه عبارة عن عملية انتحار. كما ان لقرار الاتحاد الأوروبي مضامين وأبعاد ليست فقط اقتصادية، وإنما سياسية وقانونية، وهو تأكيد على عدم شرعية المستوطنات. ومن شأن هذا القرار أن يجعل أي اتفاق مستقبلي مع الاتحاد الأوروبي بان يضم بالضرورة بندا يؤكد أن المستوطنات ليست جزءا من إسرائيل. وبذلك تكون من جملة ما ذهبت إليه هذه القرارات ترسيم لحدود إسرائيل. إضافة إلى تشجيع دول العالم فيما بعد للتعامل مع المنتجات الإسرائيلية حسب هذا التصنيف الجديد، مما يكرس واقع جديد يتم فرضه رغما عن الإرادة الإسرائيلية. وإضافة إلى كل ذلك، فقد ذكرت بعض الصحف أن الاتحاد الأوروبي سوف ينشر بعد عدة أيام تقرير ينتقد فيه كيف تتعامل إسرائيل بغطرسة مع المسيرة السلمية مع الفلسطينيين، ويحملها مسئولية وقف المفاوضات.

    أهمية القرار:
    لم يكن هذا القرار وليد لحظة تعاطف عابرة مع الشعب الفلسطيني، ولكنه جاء بعد تعمق الإدراك في الأوساط الأوروبية بحجم الظلم الواقع على الفلسطينيين منذ زمن بعيد. وبالرغم من المخاوف بان تكون النسخة الأخيرة للقرار مجرد توصية غير ملزمة، إلا أن القرار يعتبر هام جدا لأنه عبر بشكل عملي عن توجهات ومواقف أوروبية متقدمة تجاه الفلسطينيين. وهو إنذار للإسرائيليين يكشف عن ضجر حقيقي أوروبي تجاه السياسة الإسرائيلية وتجاهلها المستمر للشرعية الدولية، ومبادئ القانون الدولي، واستخفافها بمطالب المجتمع الدولي نحو تحقيق تقدم في عملية السلام مع الفلسطينيين. وجاء بعد أحداث ومرحلة فارقة من الحروب الإسرائيلية المتكررة على غزة ومن حملات التعاطف الدولية المتزايدة التي تلتها لكشف عنصرية إسرائيل وعدوانيتها. كما ومن الممكن بالتالي ان يشجع هذا القرار دول الاتحاد الأوروبي على تمرير قرار مؤجل بوضع علامة تميز منتجات المستوطنات حتى لا تستفيد من الامتيازات التجارية الأوروبية.

    وتكمن أهمية مثل هذا القرار أيضا بأنه قد يكون مقدمة حقيقية للمطالبة الدولية ليس لوقف الاستيطان فقط، ولكن لتفكيك المستوطنات لأنها تقع في أراض فلسطينية محتلة،، وذلك مع اتضاح القناعة الدولية وزيادة عدد الدول المطالبة بتطبيق هذا القرار الذي ينسجم مع قرارات القانون الدولي وقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي بالخصوص والذي يدعو لتفكيك المستوطنات باعتبارها غير شرعية. مما يعتبر مؤشر خطير لم يسبق لإسرائيل أن تعرضت لمثله.

    رد الفعل الإسرائيلي ومستوياته:
    في الوقت الذي رحبت فيه جميع الأوساط الفلسطينية بقرار الاتحاد الأوروبي ووصفت فيه القرار بأنه من أقوى القرارات الأوروبية التي تتسم بالجرأة والتقدم وانه يصب مباشرة في صالح القضية الفلسطينية،، كانت ملامح الصدمة وعلامات الاستنكار ترتسم على وجوه قادة إسرائيل، ومما كشفته صحيفة "هارتس" في هذا الصدد أن الحكومة الإسرائيلية حاولت منع الاتحاد الأوروبي من إصدار قراراته الجديدة ولكنها فشلت، وعليه كان رد الفعل الإسرائيلي الفوري بان إسرائيل سوف تضع قيودا على تحركات دبلوماسيين أوروبيين في مناطق الضفة الغربية.
    إضافة إلى استدعاء الخارجية الإسرائيلية لسفراء بريطانيا والمانيا وفرنسا للاحتجاج بشدة على قرار الاتحاد الأوروبي. الأمر الذي يعتبر مؤشر على بداية توتر في العلاقات الدبلوماسية مع الدول الأوروبية، والذي قد ينتج عنه مضاعفات سيئة على إسرائيل. وتعتبر مثل هذه التصرفات الإسرائيلية ردود فعل غير مدروسة ومتخبطة، وقد يكون لها تداعيات خطيرة إذا ما تمادى بعض المسئولين الإسرائيليين في تصريحاتهم المشبعة بكم كبير من الغطرسة والاستعلاء.

    وعن ردة فعل رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو"، فقد ذكر بأنه "لا يحق لأحد بان يرسم حدود إسرائيل"، و "لن يترك المستوطنين". من ناحية أخرى فقد حذرا كل من نفتالي بينيت، رئيس حزب البيت اليهودي ونائب وزير الخارجية زئييف الكين رئيس الحكومة نتنياهو بأنهم سوف يضعون العراقيل أمام جهود جون كيري الدبلوماسية، إذا لم يستطع نتنياهو إبطال قرار الاتحاد الأوروبي. وقد وصلت ردود الفعل الإسرائيلية أقصاها عندما طالب الوزير الإسرائيلي اوري اريئل ان يتم خصم الخسائر الإسرائيلية الناتجة عن القرار الأوروبي من المستحقات الضريبية للسلطة، محذرا بان دائرة " اللاسامية" بدأت تتسع في أوروبا. وهناك من فسر بان القرار جاء لإرضاء الأقليات المسلمة المتزايدة في أوروبا.
    وسط تلك الردود الإسرائيلية الكثيرة والمتطرفة منها، هناك أصوات معتدلة مثلها رئيسة ميرتس زهافا غلؤون، حيث وصفت القرار الأوروبي بالصحيح والهام، ودعت الحكومة الإسرائيلية لبذل الجهد في العملية السلمية مع الفلسطينيين لان الوقت لا يسير في صالح إسرائيل. وان صبر المجتمع الدولي على إسرائيل بدأ في النفاد.

    دلالات الموقف الأمريكي وعلاقته برحلة كيري:
    بالرغم من أن هناك مصادر أمريكية أعربت عن عدم ارتياحها من القرار الأوروبي، وقالت بان توقيت القرار من شأنه أن يعرقل الجهود التي يبذلها وزير الخارجية جون كيري لاستئناف المفاوضات بين الطرفين. إلا انه يبدو أن هناك ضوءا اخضرا أمريكيا رسميا للاتحاد الأوروبي قد أعطي، سواء من وراء الكواليس أو بمجرد الالتزام بعدم التعليق على القرار. بحيث يكون القرار الأوروبي ورقة ضغط رابحة في يد كيري ليتمكن من إحراز نجاح اقله استئناف المفاوضات.

    والتنسيق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من المتوقع أن يتزايد بعد أن وقعا مؤخرا على اتفاقية تعاون هي الأكبر من نوعها وحجمها في تاريخ العلاقات بينهما، وعليه، فان الخطوة الأوروبية لم تتخذ بدون ضوء اخضر أمريكي وذلك لمساعدة كيري في إحداث اختراق في العملية السلمية التي لا زالت تراوح مكانها منذ سنين بسبب الجمود الذي أحدثه الطرف الإسرائيلي. وما دفع الأمريكان لتمرير مثل هذا القرار هو القناعة بان مرور الوقت في ظل الحملات الاستيطانية المستمرة سوف يعيق أو حتى يقضي على فكرة مشروع "حل الدولتين" على حدود الرابع من حزيران 67، وخاصة أن كثير من القيادات الإسرائيلية وآخرهم ديسكن يقول بان فكرة حل الدولتين باتت ورائنا.
    مفاوضات كيري... والاتحاد الأوروبي
    عبد الركابي –ج.القدس
    نجح وزير الخارجية الأمريكية جون كيري في زيارته السادسة للمنطقة وفي الوقت بدل الضائع وفقاً للمصطلح المتداول في كرة القدم، في انتزاع موافقة الفلسطينيين على استئناف المفاوضات مع اسرائيل التي توقفت منذ أكثر من ثلاث سنوات، على الرغم من أن الوزير الأمريكي لم يقدم ضمانات للفلسطينيين بوقف الاستيطان، ولم يحدد مرجعية واضحة للمفاوضات على حدود عام 1967 .

    وقد جاءت الموافقة الفلسطينية في وقت كان فيه الجانب الفلسطيني يتعرض لضغوط كبيرة من الإدارة الأمريكية وأوروبا للعودة إلى المفاوضات، حتى إن الضغوط الأمريكية بلغت ذروتها، مصحوبة بتهديدات بوقف المساعدات المالية ..

    وفي اجتماعهم الأخير، اتفق المسؤولون الفلسطينيون على إرجاء اتخاذ قرار باستئناف المفاوضات، وطالبوا إسرائيل بتلبية جملة من الشروط، وكان الاعتقاد السائد في الأوساط الفلسطينية، أن هناك توجهاً لدى معظم الفصائل الفلسطينية برفض مقترحات كيري، التي تدعو إلى استئناف المفاوضات من دون وقف الاستيطان أولاً، وثانياً أن مثل هذه الدعوة لا تطرح استئناف المفاوضات على أساس مبدأ الدولتين على حدود عام 1967 إذ يرى الفلسطينيون أنه على اسرائيل الموافقة على قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 ووقف الاستيطان في الأراضي المحتلة، واعتبروا ذلك أساساً لاستئناف المفاوضات التي توقفت منذ تشرين الثاني 2010 .

    والواضح أن الفلسطينيين لم يلمسوا شيئاً مضموناً من كيري إزاء مطلبهم الرئيس والمتعلق بتجميد كامل للاستيطان، على الرغم من أن خطة كيري تنص على استئناف المفاوضات وفق رؤية الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي أعلنها في خطابه أمام الكونغرس عام 2011 التي دعا فيها إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 مع الإشارة إلى أن هذه الخطة تنص أيضاً على حق كل طرف بالتحفظ على بعض نقاط الخلاف، حيث سيتحفظ “رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على دولة على حدود عام 1967 فيما سيتحفظ الفلسطينيون على يهودية الدولة، على الرغم من أن بعض الأوساط الفلسطينية حاولت الترويج والتبرير لخطة كيري من خلال القول إنه يوجد مصطلح جديد وهو ضبط النفس في البناء الاستيطاني في الضفة الغربية من دون التجمعات الاستيطانية الثلاثة الكبرى في أرييل وغوش عتصيون ومعاليه أدوميم والقدس الشرقية .

    ويأتي الإعلان الأمريكي عن استئناف المفاوضات، بعد قرار الاتحاد الأوروبي المتعلق بالتفريق بين اسرائيل والأراضي وراء الخط الأخضر، حيث إن هذا القرار بمثابة إصدار عقوبات على المستوطنات والمشاريع الإسرائيلية التي أُنشئت على الأراضي الفلسطينية التي احتلت في حرب عام 1967 وتشير أوساط إسرائيلية إلى أن المعنى الحقيقي للخطوة الأوروبية هو بدء فرض مقاطعة على اسرائيل بالتدريج، وأن القرار الأوروبي يعني إسرائيل عموماً وليس فقط المستوطنات، وأنه كان نتاج أخطاء استراتيجية تتحمل حكومات إسرائيل المتعاقبة جزءاً من المسؤولية عن اقترافها، حيث تجاهلت هذه الحكومات، وخصوصاً الحالية، على مر السنين، ضجر أوروبا من مماطلة اسرائيل في حل المشكلة الفلسطينية وتساهل الإدارة الأمريكية في هذا الجانب .

    من هنا راحت اسرائيل تخوض معركة سياسية واسعة، بعدما أخفقت في فهم أبعاد الخطوة الأوروبية التي تعارض سياسة الأمر الواقع التي تفرضها إسرائيل، حيث جاء موقف الاتحاد الأوروبي واضحاً، في رفض المستوطنات في الضفة الغربية وعدم اعتبارها جزءاً من إسرائيل، الأمر الذي حدا برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إجراء اتصالات مكثفة مع القادة الأوروبيين، وكذلك إجراء اتصالات في نفس الوقت مع الإدارة الأمريكية، بغرض تأجيل سريان القرار الأوروبي كمحطة تمهيدية، حتى يتسنى له في الآخر عرقلته .

    ولا تخفي الأوساط الإسرائيلية قلقها بل وخشيتها من أن يكون القرار الأوروبي جاء منسقاً مع الإدارة الأمريكية التي تريد النجاح لمساعي وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، من أجل تحريك عملية التسوية مع الفلسطينيين .

    ويتمثل القرار الأوروبي في مفاعيله المؤثرة في اسرائيل، كونه أثار الخلافات في داخل الحكومة الإسرائيلية، إذ إن فريقاً اعتبره خطوة عدائية من الاتحاد الأوروبي لليهود، بينما اعتبره الفريق الآخر مجرد رد فعل أوروبي على التلكؤ الإسرائيلي في فهم الاتجاهات الدولية في ما يخص عملية السلام .

    ويعتقد المحللون أن القرار الأوروبي، جاء في حقيقته كدعم مسبق لمساعي وزير الخارجية الأمريكية بشأن تحريك عملية السلام، فهو من جهة يفرض عقوبات اقتصادية موجعة على اسرائيل بما في ذلك عرقلة وتعطيل المشاريع الحيوية الإسرائيلية، ومن جهة أخرى يرمي سُلماً استدراجياً للسلطة الفلسطينية، كي تتسلقه للمشاركة في المفاوضات من جديد، ومن دون ضمانات أمريكية في جعل اسرائيل توافق على قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 .
    جون كيري و تحسين شروط الإضطهاد!
    حيدر عيد - معا
    و أخيراً نجح السيد جون كيري وزير الخارجية الأمريكية بإقناع قيادة حركة فتح بالعودة الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل بعد عشرين عاماُ من توقيع اتفاقيات أوسلو ذائعة الصيت و التي أدت الى تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة فتح في رام الله و بعض مدن الضفة الغربية, والى دخول حركة حماس, الاسلاموية التوجه, بطريقة غير مباشرة في العملية السياسية الناتجة عن هذه الاتفاقيات. و من خلال ما تم إعلانه بشكل واضح, فإن معظم اعضاء اللجنة التنفيذية التي تمثل جميع فصائل منظمة التحرير كانوا قد عبروا عن رفضهم العودة للمفاوضات دون التزام اسرائيل بحدود عام 1967 كمرجعية واساس للمفاوضات المنتظرة ووقف الاستيطان. و كانت وكالة معاً للأنباء قد نقلت عن احد قادة الفصائل الفلسطينية المرموقة أن "جميع أعضاء القيادة بلا استثناء ابدوا تحفظاتهم على مقترح كيري، وحين سؤل الرئيس أبو مازن إذا يملك ضمانة خطية من كيري حول حدود 67 أجاب بالنفي، وحين سؤل عن أية ضمانة أمريكية حول الأمر أجاب بالنفي، وحين سؤل عن أي التزام خطي أو شفوي معلن من نتانياهو حول حدود 67 أجاب بالنفي."

    و عليه فانه بات من الواضح أن ما يسمى "بالإنقسام" السياسي لم يعد فقط بين قيادة السلطة في رام الله, اي حركة فتح, و حكومة غزة, اي حركة حماس, بل تخطى ذلك ليصبح داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. كانت "التنازلات" الاسرائيلية التي يطالب بها الطرف الفلسطيني تتلخص بالتزام اسرائيل بحل الدولتين على حدود عام 1967 ووقف الاستيطان واطلاق سراح الأسرى وخاصة المعتقلين منذ ما قبل اتفاق اوسلو. و هذا ما لم يحصل عليه الطرف الفلسطيني.

    و هذا يطرح العديد من الأسئلة المحورية حول أساس القضية الفلسطينية و تمثيلها. فهل الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني هو منظمة التحرير الفلسطينية أم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)؟( و في هذا السياق لن نتطرق لانتخابات المجلس التشريعي 2006, و التي أبرزت ممثلين لا يمكن تجاهلهم.) ثم يبرز سؤال حول ذلك "الإجماع الوطني" الذ ي يقوم على أساس تشريع المفاوضات بين "الطرفين" إذا التزمت اسرائيل بحدود 67 ووقف الاستيطان, و ليس على أساس تطبيق الشرعية الدولية غير مجزأة, بمعنى أن يكون هناك انسحاباُ اسرائيلياُ كاملاُ من الأراضي التي احتلتها عام 1967, وإنهاء سياسة الأبارتهيد التي تمارسها ضد فلسطيني ال48 من خلال إعلانها أنها دولة لكل مواطنيها, و تطبيق قرار الأمم المتحدة 194 الذي ينص صراحة على عودة اللاجئين الفلسطينيين الى القرى و البلدات التي طُهِّروا منها عرقياً عام 1948.

    و الفارق بين "الإجماعين" كبير. فالأول يقوم على أساس اعتبار أن حل الدولتين العنصري هو أساس حل "الصراع" من خلال حصرالشروط التي يتمحور حولها "إجماع" في مطالب تتعلق بسكان الضفة الغربية و قطاع غزة فقط. و بالتالي يصبح وقف الاستيطان, و ليس التخلص منه, شرطاً للعودة لطاولة المفاوضات, باعتبار أنه, أي الاستيطان, محصور في الضفة الغربية فقط. و من الملاحظ أن الخلاف داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يقوم على هذا "الاجماع" الذي تم التنازل عنه من قبل حركة فتح. و من الجدير بالذكر في هذا السياق أيضاً اعلان الحكومة الاسرائيلية عزمها بناء 1500 وحدة استيطانية جديدة في الاراضي الفلسطينية بعد الإعلان عن العودة للمفاوضات, و مصادقة وزير الجيش الاسرائيلي موشيه يعالون على تسريع مخططات لبناء 3600 وحدة استيطانية , وفقاُ لمعطيات "حركة السلام الآن" الاسرائيلية, واقرار وزارة المواصلات الاسرائيلية مخططا لشبكة طرق تربط مستوطنات الضفة الغربية مع الاراضي المحتلة عام 1948 مما يعني تدمير حل الدولتين والحيلولة دون اقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا على حدود الاراضي المحتلة عام 1967 حسب ما قالته وزارة الخارجية الفلسطينية نفسها!

    و هكذا يتضح أن الخلاف داخل اللجنة التنفيذية يقوم على أساس تعريف شروط الإضطهاد الاسرائيلي و مدى قدرة جون كيري على تحسينها! فالمفاوضات, كما اقترح كيري, كسابقاتها في أوسلو وواشنطن و شرم الشيخ و طابا و كامب ديفيد, ينطبق عليها تعريف التطبيع كما اتفق عليه المجتمع المدني الفلسطيني بغالبيته الساحقة من حيث كونها "نشاطاً يهدف لتحقيق "السلام" من دون الاتفاق على الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف حسب القانون الدولي وشروط العدالة" و كونها "نشاطاً يدعو له طرف ثالث أو يفرضه على الطرف الفلسطيني/العربي، يساوي بين "الطرفين"، الإسرائيلي والفلسطيني (أو العربي)، في المسؤولية عن الصراع، أو يدعي أن السلام بينهما يتحقق عبر التفاهم والحوار وزيادة أشكال التعاون بينهما، بمعزل عن تحقيق العدالة." و من المعلوم أن هذه المفاوضات لا تهدف" صراحة إلى مقاومة أو فضح الاحتلال وكل أشكال التمييز والاضطهاد الممارس على الشعب الفلسطيني." على العكس من ذلك, فإن "الإجماع" الذي يدور حوله خلاف فلسطيني لا يشترط, على صعيد المثال, وقف مشروع برافر التطهيري في النقب, أو إطلاق سراح كل المساجين الفلسطينيين ال 5000, بل حصر ذلك في المساجين الأمنيين الاثنين و الثمانين المعتقلين قبل توقيع اتفاقيات أوسلو. بل أن إسرائيل أعلنت أن إطلاق سراح هؤلاء سيجري على أربع مراحل ستحين أولاها في بداية الشهر الثاني من العملية التفاوضية, على أن تخلو قائمة هؤلاء السجناء من مواطنين فلسطينييين من الداخل 48! كما أنه, اي "الإجماع", لا يشترط حتى رفع الحصار المميت المفروض على 1.8 مليون فلسطيني في قطاع غزة! و كأن حربي 2009 و 2012 لم يحصلا! و كأن دماء 1443 شهيد و 5000 جريح في الحرب الأولى, و 200 شهيد و 800 جريح في الثانية لم تغير حتى المطالبة بتحسين شروط الإضطهاد الاسرائيلي!

    دعك من المطالبة بالبدء بالسماح للاجئين بالعودة تدريجياً كشرط أساسي للعودة لطاولة المفاوضات!
    ذلك هو "الإجماع" الذي يتمحور حوله خلاف كبير داخل قيادة الشعب الفلسطيني, "إجماع" أوضح الصورة الكاريكاتورية التي وصلت لها حالة التمثيل الفلسطيني الذي يفتقد لألف باء الديمقراطية بكل أشكالها, الشعبية أو التمثيلية أو حتى الثورية. هل ستنسحب الفصائل الفلسطينية من اللجنة التنفيذية للمنظمة؟ هل لديها القدرة و الآليات التي تمكنها من سحب البساط من تحت أقدام من قرر العودة لطاولة المفاوضات, و بالتالي تصبح مفاوضات "فتح" فقط و تفقد مصداقيتها بالكامل؟ أم سيتم الرضوخ, كالعادة,و بعيداً عن الارادة الشعبية, و اعتبار أن تحسين شروط الاضطهاد القاسية كما يقدمه كيري, و كما تم تسويقه من خلال إتفاقيات أوسلو, "بداية تطبيق المشروع الوطني الفلسطيني و قيام الدولة الفلسطينية"/البانتوستان؟!

    السياسة والرئاسة و"التياسة"!
    عدلي صادق-ج.الحياة
    لا غضاضة في أن يكون "إخوان" غزة، متعاطفين مع الرئيس المعزول والمحتجز، محمد مرسي. ولا استهجان ينبغي أن يكون، لهكذا تعاطف معلوم الأسباب. غير أن الحكم في غزة، يُخطئ كثيراً في حق نفسه، بعد كل ما اقترف بحق الآخرين؛ عندما ينصرف عن السياسة، من حيث يفترض أنها معنيّة بالناس ومصالحها وقضاياها، ويظل ماكثاً في مربع "الجماعة". فقد بدا أن هذه هي التي تعنيه دون سواها. يحتفي بها صاعدة في أي مكان، ويتأسى عليها هابطة أو مخلوعة في أي مكان، عاديةً أو مَعْدُواً عليها!
    مثل هذه المواقف، قاصرة سياسياً، وهي تليق بأجندات جماعات صغيرة مغتربة في بلادها، تخوض سجالاً مريراً مع المجتمع، ولا تليق بأجندات قوى حيّة وكبيرة، أو أنظمة حكم، أو حتى بمجالس بلدية، تتصدى لواجبات وتحديات وطنية وخدمية. ونقولها للمرة المئة، إن مقتل "الإخوان" سياسياً واجتماعياً، لن يكون بمفاعيل خصومهم ـ واغلبهم قوى هشّة وفاشلة أو مستبدة أو بلا رؤية ولا مناقبية ـ وإنما بمفاعيل أنفسهم التي تقسّم كل شعب الى شعبين، واحد لهم أو معهم، والآخر ضدهم. وبالطبع تصف "الجماعة" من ليسوا معها، بتوصيفات متدرجة، من المُضَلَلين والضالين، وصولاً الى الغليظة والتكفيرية، كتلك التي أُرسلت جزافاً بحق المتظاهرين في ميدان التحرير!

    سلطة "الإخوان" في غزة، علقت لافتات ضخمة للرئيس المصري المعزول المحتجز، مع عبارات تأييد له وإدانة لمن عزلوه. واللافتات في العادة، كلما تضخمت لكي تعرض سياسات وليس رموزاً تاريخية أو صور شهداء، تُعد تعويضاً عن ضآلة الفكرة وبؤس المنطق السياسي وتغطية على استبداد أصحابها. ويكفي للدلالة على خيبة العرض الحمساوي لصور مرسى معانقاً هنيّة، ما نلمسه الآن من تأجج الهجمة على الفلسطينيين جميعاً وعلى "حماس" نفسها التي باتت موصوفة على مستوى شريحة من التيار المدني المصري، بأنها "إرهابية" وهذا ما لا ـ ولن ـ نتمناه لها، لكنه يحدث الآن، ويؤسس لمشتركات في المفاهيم، بين إسرائيل، كعدو محتل، وإخوة عرب يُفترض أنهم سندنا، وذلك كله، لكي تحسب "حماس" حسبة "الجماعة" دون حسبة القضية ودون حسبة الجغرافيا المحاصرة والسياسة الواقعية.

    ظهر هنية مع مرسي، في الصور المضخمة، التي لا اعتراض عليها في وجود مرسي رئيساً، بل لا اعتراض على ما تنم عنه صور تجمع بين رجلين كأنهما الظافران، سيف الدين قُطز والظاهر بيبرس، يرفع الأول إشارات النصر مع تطيير ابتسامات اليقين بقرب فتح بيت المقدس، ويكاد ينطق الثاني فرحاً بـ "الفرخ" الغزاوي التابع، الذي كان لصيته الجهادي ما جعل طنين الشعوب الإسلامية يدوي كالطبل. ذلك علماً بأن مرسي وهنية، لم يستطع واحدهما ولن يستطيع، إغاثة الآخر. فلا "حماس" لديها ما تفعله لنُصرة مرسي، ولا كان عند مرسي ما يفعله، لـ "حماس" سوى ترطيب خطابه الى شمعون بيرس حتى أصبح لزجاً كمثلجات "رُكب" في رام الله، وأن يتحاشى ذِكر القدس والممارسات الاحتلالية في معظم خطاباته، مقابل أن يحتفظ بالقدرة على التوسط، كلما حَمِيَ الوطيس!

    إن موضوع مرسي، شأن مصري داخلي، لا يصح أن تتناسى سلطة الحكم، في غزة وحيث لا ممر الى العالم سوى عبر المنفذ المصري. إن موقفاً كهذا، يمكن أن يزيد من التعقيدات على كل صعيد، وأن يسيء العلاقة مع سلطات مصرية تنفيذية، قائمة ومتنفذة على الأرض، قبل وبعد عزل مرسي!

    مثل هذه "التياسة" تظل محفوفة بمخاطر ارتداداتها. وهذا التعبير عن المواقف الحمقاء ليس من عندنا، وإنما وردَ في لقطة مؤلمة من تاريخ المسلمين السياسي المعاصر. فقد كان مؤسس الإسلام السياسي التركي ورامي بذرته في ثنايا المجتمع، المرحوم عدنان مندريس، رئيساً للوزراء قبل أن ينقلب عليه العسكر ويعدموه في أيلول من العام 1961. ومحسوبكم العبد الفقير يحب مندريس لأن فيه الكثير من صفات زعيمنا الشهيد ياسر عرفات الذي أعدمه أعداؤه بالسم. على عود المشنقة طلب مندريس ابنه وأوصاه. كان مندريس وعرفات، تقيان مستنيران، زاهدان، منكبّان على قراءة القرآن، وسياسيان لامعان. بل إن من مفارقات التشابه، أن كلاً من الرجلين، نجا بعد حادث سقوط طائرته. مندريس تحطمت طائرته في ضواحي لندن، فيما هو في سفر لمسعى تصالحي مع اليونان ونجا. ولو عاش مدة أطول، لما أصبحت قبرص قبرصيْن. والثاني سقطت طائرته في صحراء ليبيا، فيما هو يسعى لفلسطين في مناكبها. ولو عاش لما اصبحت السلطة سلطتين. وقد ترجمت الصحافة في تلك السنة وصيته لابنه على النحو التالي:"إبعد يا بُني عن ثلاث: السياسة والرئاسة والتياسة.. ولا بأس أن تقترب من الأولى والثانية في حال استطاعتك أن تتحاشى الثالثة"!

    نعلم أن "الإخوان" في كل مكان، رأوا في خطوة العسكر المستجيبة للانتفاضة العارمة في مصر، في 30 حزيران مناسبة لإعادة انتاج "المَظْلَمة" التي كان لها حصادها في صناديق انتخابات عدد من الأقطار العربية. وبالفعل لا صعوبة في تسويق ما جرى كـ "مظلمة" ولكن بالهدوء وبالروح الوطنية، وليس بممارسات تجلعهم الظالمين الذين يمارسون العنف، وليس بالمُضي في تكريس مجتمع موازٍ، داخل المجتمع، وشعب في داخل الشعب، وتعميق ثقافة فئوية، وألفاظ، واقتصاد خاص، وتعليم، وسياق تاريخي خاص ومغلوط، وأنماط ذقون. فليس أخطر من تأسيس مجتمع في داخل المجتمع وشعب في داخل الشعب!

    القرار الاوروبي ضد الجناح العسكري لحزب الله ليس وليد الصدفة
    عباس الجمعة- معا
    القرار الأوروبي ضد حزب الله هو تلبية للمشيئة الأميركية الإسرائيلية وقد جاء سياسيا حاملا معه بصمات الأم المولدة لجميع مصائب الشرق بريطانيا صاحبة الإفتاء الدولي بافتراض وجود جناح سياسي وجناح عسكري لحزب الله بهدف التحايل على الهزائم الإستراتيجية وحالة العجز الكلي التي لحقت بالغرب الاستعماري وربيبته إسرائيل أمام المقاومة اللبنانية.

    ليس من المفاجئ أن يأتي توقيت القرار الاوروبي في الذكرى السنوية لانتصار تموز وبعد إعداد أمريكي صهيوني ، وبعد تعثر تحقيقها بنيران العدوان الصهيوني في تموز ، حيث فشلت الحملة العسكرية، وتراجعت بذلك مؤقتا أحلام المحافظين الجدد بجعل لبنان بداية التطبيق العملي لمشروع "الشرق الأوسط الجديد" كما صرحت بذلك علنا وزيرة الخارجية الأمريكية رايس انذاك.

    ومن هنا نرى ان القرار الذي اتخذته ثمانية وعشرون دولة ليس وليد الصدفة، بل هو قراراً جديداً لمشروع قديم يستهدف تطويق المقاومة بقيادة حزب الله في محاولة للإجهاز على عوامل القوة التي حققتها انتصارات المقاومة وصمودها الأسطوري وصلابة إرادة شعبها تطوراً نوعياً ذا دلالات هامة في تاريخ الصراع بين مشروع المقاومة والتحرر وبين المشروع الصهيوأمريكي الهادف لاجتثات المقاومة وكسر إرادتها وفرض الهيمنة الصهيونية على المنطقة بأكملها .

    صحيح ان بعض القوى التي كانت تمهد لهذا المشروع مستفيدة من الشرخ حول مشروعية المقاومة والحاجة إلى وجودها وفعلها وثقافتها ودورها إلا أن البيئة التي تحتضن المقاومة كفيلة بإفشال محاولة الاستغلال الجديدة أولاً ، لأن المقاومة متجذرة في عقول الشعوب ، وثانياً ان هذه المشاريع الخارجية لن تتمكن من فرض ارادتها على خيار المقاومة.

    إن الاتحاد الأوروبي لا يمثل الشرعية الدولية بل مصالح أوروبا و«إسرائيل». وإن الإرهاب ليس صناعة شعبنا. إنه صناعة غربية بتوقيع «إسرائيلي» وعباءة أصولية تكفيرية متطرفة. أما المقاومة الأبية فدرعٌ واقية من الإرهاب وظاهرة نبيلة اعتنقها شعبنا لتشكيل معادلة الردع الضرورية في وجه الظلم والاغتصاب والعدوان.

    وهنا السؤال للاتحاد الاوروبي الذي صفقت لقراره حكومة الاحتلال ومجرم الحرب شمعون بيريز ،هل ما يجري اليوم في فلسطين من قتل وارهاب وحصار واستيطان وتهويد للمقدسات ليس (جريمة حرب) وإرهاباً من قبل دولة عدوانية مزروعة عبر التآمر الدولي الذي لايزال يحميها بكل ما تعنيه الكلمة من معاني ودلالات.

    أرادت السياسة الأمريكية شرق أوسط جديدا بدون أدنى مقاومة للهيمنة الأمريكية والصهيونية وبدون أي أطروحة مقاومة أو تيار قادر على النضال والممانعة، لكن حزب الله بمقاومته نجح في مواجهة أعتى قوة إقليمية مدججة بأكبر ترسانة عسكرية ومدعومة من الولايات المتحدة الأمريكيةوالدول الغربية، حيث أسقطت المقاومة اللبنانية منطق العجز والتخاذل والتذرع بفارق القوة بين العرب وأعدائهم لاعتماد سياسات استسلامية، معززة فكرة المقاومة بوجود إيمان قوي مصحوب بإرادة المقاومة ورفض الخنوع، فحيثما وجد هذا الإيمان وهذه الإرادة، ستتمكن من مواجهة مشاريع التسوية الصهيو-أمريكية الظالمة التي هي ليست قدرا محتوما وأن استعادة الحقوق المشروعة ممكن بمنطق ولغة المقاومة.

    نحن أمام مرحلة جديدة تشكل منعطفا مفصليا في التاريخ السياسي للمنطقة، الأمر الذي ينبغي التأسيس عليه من أجل بناء حركة مقاومة جماهيرية لمواجهة التحديات في اتجاه صياغة برنامج حقيقي يخرج المنطقة كلها من حالة الانتظار والترقب المزدوج، أمام الدرجة المخزية من التخاذل والتواطؤ ، والبدء في الإعداد لمرحلة المواجهة الشاملة، حيث تحتشد الأمة بكامل طاقاتها الشعبية والرسمية حول المقاومة في المنطقة، انطلاقا من وحدة المعركة ووحدة المصير والقضية والمقاومة باعتبارها حالة ثقافية ونفسية واجتماعية ذات عمق كفاحي مستمر وخلفية مدركة لأبعاد وطبيعة المشروع الاستعماري الجديد، وروحا تسري في الأمة وليست حالة عسكرية فقط.

    ان القرار الاوروبي بادراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب هو في غاية الخطورة لأنه يندرج في إطار تبرير العدوان الإسرائيلي واستمراره باحتلال الأراضي العربية، منها مرتفعات الجولان ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا ، وانتهاكه للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتهربه من تطبيق قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 194 الذي يقضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم. ان المقاومة بكافة قواها وفصائلها واحزابها هي جزء من حركة تحرر وطني قامت نتيجة الاحتلال الإسرائيلي لوطنها وبالتالي فإن المقاومة هي رد فعل على إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل المدعومة أميركيا.
    ختاما : لا بد من القول أن المقاومة ليست إرهابا، وإنما هي نضال مشروع وفق الأعراف والقوانين الدولية والشرائع السماوية، وهي تستمد شرعيتها من التفاف شعبها وأمتها ومن التضحيات الجسام التي رسمها دماء الشهداء، ومن تمسكها باستعادة الارض والانسان.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 416
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-10, 10:34 AM
  2. اقلام واراء محلي 304
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-23, 12:40 PM
  3. اقلام واراء محلي 303
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-23, 12:39 PM
  4. اقلام واراء محلي 302
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-23, 12:37 PM
  5. اقلام واراء محلي 301
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-23, 12:36 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •