اقلام محلي 491
6/9/2013
في هذا الملـــــف:
الأقصى خط من المحظور تجاوزه
حديث القدس
عسكرة الثقافة ... وحرية الاسرى
د. عيسى ابو زهيرة/جريدة القدس
هوس الديمقراطية
باديه فواز ياسين/جريدة القدس
مرثية للشهيد القائد أبو علي شاهين
عيسى قراقع/جريدة القدس
استهداف ثورة مصر.. استهداف للأمة العربية
الدكتور ناجي صادق شراب...
القدس.. اللبيب بالاشارة يفهم!
يونس العموري/جريدة القدس
أطراف النهار-غاضب لأجلك "معلولا"؟
حسن البطل/جريدة الأيام
لا تلوم "حماس" إلا نفسها!
رجب أبو سرية/جريدة الأيام
إنها الحرب ... ماذا لو أُستهدِفت إسرائيل؟
محمد ياغي/جريدة الأيام
لهذه الأسباب تأخرت واشنطن عن توجيه الضربة
هاني عوكل/جريدة الأيام
تداعيات ضرب سوريا
د.سفيان ابو زايدة/وكالة معا
الأسرى وقرارات مجلس الوزراء الفلسطيني ..
عبد الناصر فروانة/وكالة معا
الأقصى خط من المحظور تجاوزه
حديث القدس
يشهد المسد الأقصى خلال الاحتفالات الدينية اليهودية، كما حدث يوم أمس الأول، محاولات لاقتحام بواباته وساحاته، وذلك في استفزاز مكشوف للمواطنين الفلسطينيين، والعالمين العربي والإسلامي ويبدو أن ذلك يتم في إطار برنامج مخطط ومبرمج لتهويد الحرم على نمط ما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل.
والمعروف أن فتاوى حاخامات اليهود تحرم على أبناء دينهم أن يدخلوا الحرم القدسي الشريف لأن ذلك يخالف التعاليم اليهودية. لكن هناك من الحاخامات من خرج على هذه الفتوى لأسباب لا يمكن وصفها بأنها دينية، وإنما هي قومية بالدرجة الأولى. وهم ينشرون تعاليمهم المتطرفة هذه في الأوساط الاسرائيلية حتى اليسارية والعلمانية منها.
وقد ظل المسجد الأقصى في حالة من الهدوء النسبي منذ الاحتلال استمرارا لحالة الأمر الواقع الذي كان عليه الحرم واعتبرت هيئة الأوقاف الإسلامية مسؤولة عن الإشراف عليه وتسيير أموره. وإن وقعت اعتداءات دامية من جانب متطرفين قام أحدهم بمحاولة لحرقه عام١٩٦٩، واقتحم آخر الصخرة المشرفة وقتل عددا من المصلين الأبرياء عام ١٩٨٢ كما استشهد عدد آخر من المصلين خلال اعتداءات ومواجهات جرت في ساحاته في مناسبات مختلفة.
ولا يجهل المتطرفون اليهود ومن يقف وراءهم من الجهات الرسمية والدينية المتطرفة أن المسجد الأقصى يشكل ركنا أساسيا في العقيدة الإسلامية باعتباره أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. ومن هذه الناحية فالمسلمون في شتى بقاع الأرض ينظرون لهذا المسجد على أنه المكان الذي تم إليه إسراء الرسول عليه الصلاة والسلام ومنه عُرِج به إلى السماوات العلا.
وأي اعتداء على الحرم القدسي الشريف يمس ليس فقط بمشاعر الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، بل أيضا بمشاعر مليار ونصف المليار من المسلمين في شتى بقاع الأرض. وعلى الذين يريدون المساس بالأقصى أن يدركوا تبعات هذه المحاولات وما قد ينجم عنها من عواقب على مختلف الصعد الفلسطينية والعربية والإسلامية، بل والدولية.
وعلى الرغم من انشغال الشعوب العربية والإسلامية بقضاياها ومنازعاتها الداخلية فإن قضية الأقصى هي القضية التي يلتف حولها العرب والمسلمون جميعا، وهي التي يجتمعون حولها في مشارق الأرض ومغاربها على اختلاف توجهاتهم السياسية والمذهبية والعرقية.
ومن مصلحة الجميع أن تتوقف الاعتداءات اليهودية ومحاولات اقتحام المسجد الأقصى التي تغض السلطات الاسرائيلية النظر عنها. وقد أصبح دخول هذه المجموعات اليهودية لساحات الحرم ممارسة يومية روتينية تقريبا، وكذلك الاعتداء على طلاب وطالبات العلم عند مصاطبه. وهذا كله يزيد من التوتر ويستفز الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي على وجه العموم.
فالأقصى خط شدسيد السخونة والحساسية يتوجب على اسرائيل أن لا تسمح لمواطنيها اليهود بتجاوزه- إذا أرادت للهدوء في المنطقة أن يستمر، ولما تسمى بعملية السلام أن تتواصل، ولممشاعر الثقة أن تُبنى وتتعمق بين الجانبين.
عسكرة الثقافة ... وحرية الاسرى
د. عيسى ابو زهيرة/جريدة القدس
لماذا عسكرة الثقافة في هذا الوقت ؟ وهل تٌعسكر الثقافة والعلم والاعلام والاديان ؟ الجواب بسيط نعم ! هذا ما يحصل اليوم في مصر والسعودية وسوريا واليمن ولبنان وفي اسرائيل ، وكل وفق مصالحه وهدفه ونواياه . الكل يعزز قوته العسكريه ويعرض عضلاته على المجتمع المدني الديمقراطي .
انتشرت في الحياة المدنية والاعلامية والثقافية والسياسية والقانونية منهجية العسكر والقوة الطاغية الباغية والمدمرة لثقافة الانسان وفكره وقانونه ودستوره وحياته السياسية . وقد قال اب علم السياسية الاول ارسطو (الانسان كائن اجتماعي واليوم اصبح حيوانا امنيا وعسكريا وفق المنافقين العرب )!!!
لا تتعجل فهذا المقال ليس عن مصر وحدها وليس عن السيسي رغم حبي وتقديري واحترامي لمصر ، وهي الاهم من الجميع من الحركات والزعامات والاحزاب والجماعات . وليس عن سوريا ولبنان والسعودية وايران واسرائيل بل عنهم جميعا وعن الشرق الاوسط ككل وعسكرة الظالم والمتسلط .
غريب امر المثقف العربي ، الذي ينظر ويبارك وينظم الشعر لدور العسكر ، غريب امره ،بذل جل حياته في محاربة استبداد وتعسف وظلم العسكر، واليوم يرسم لهم صورة الملائكة ويفخر بهم وبسلوكهم وقوتهم ونفوذهم ، وبل يدعوهم الى بسط نفوذهم في الحياة السياسية . يبدو اننا جميعا نسينا التاريخ القريب والبعيد وحكمته التي تقول( كلما زاد التفاخر بالجيوش زادت معاناة الانسانية ). في مصر المتوترة والموتورة والجريحة ،لا بد لنا جميعا اذا كنا نحب هذا البلد الطيب ان ننظر فقط للمصالحة الوطنية والتسريع في العودة الى الانتخابات والحياة المدنية والدستورية وكفي المؤمنين شر القتال !! من اجل مكانة ورفعة وريادة مصر ومستقبلها ، فمصر رأس الأمة وعفتها وصحتها من صحة الأمة .
في سوريا يفاخر الاعلام والمثقفون والادباء بشجاعة الجيش السوري وبسالته وسط مقتل وتشريد عشرات الالاف وتحول اكثر من مليون الى الى لاجئين في بلاد الله الواسعة ، انا هنا لا ابريء الحركات المسلحة التي غزت سوريا من كل ..حد وصوب .والكل يريد ان "يجاهد" وظهره نحو اسرائيل ووجهه الى دمشق ... لماذا هل اصابهم عمى اتجاهات ؟؟
ان سوريا بحاجه الى حل سياسي وليس الى غازات سامة !!، وحل سياسي فقط دون دم ودون كيماوي !! ، وقد حان الوقت لاعلان فشل نهج وخيار الدم . سوريا لن يحل ازمتها الا الحوار والمفاوضة والعمل الديمقراطي السلمي والسياسي . نعم ، اغلب دول العالم شهدت حروبا داخلية طاحنه، ولكن تعلموا ان الدم لا يجلب الا الدم والخراب .
لقد اضحى واضحا ان الاحداث في سوريا اثرت سلبا عن السلم الاهلي في لبنان ، ومن يقول غير ذلك يتاجر في الدم والجثث .ان محاصرة الخيارات في الحسم العسكري ليس بخيار ولا بمنطق ، الحلول العسكرية تربي الحقد والشقاق والنزاع والانقسام وتقسم الاوطان سواء كان ذلك في سوريا او العراق او لبنان او اي دولة اخرى في المنطقه . الحل العسكري والحسم ( الزعرنه) المسلحة تؤثر سلبا على الشعب الفلسطيني وقضيته ، ونحن نسمع كل يوم اصواتا من اسرائيل تقول اقتلوا ؟ هاي هي جيوش العرب تقتل وتشرد وتجرم وتستعمر الغازات السامة وبالتالي هذه (الامه لاتستحق الرحمة ) وفق المنطق الاسرائيلي .
في الشرق الاوسط ينقل فيروس السلوك العسكري والاجرامي والذي ينقل عبر شاشات تدفع ملايين الدولارات لبث الحقيقه والكذب معا ، ولكن وللاسف نتعلم حسب العنف والجنوح الى السيطرة والقوة والنفوذ والزعرنه .
ان الدولة الاكثر تعلما من تعزيز ثقافة الامن والعسكر و الاكثر استجابه للمحيط ،هي دولة احتلال فنسمع مسؤوليها يقولون انظروا العرب يجرمون ونحن نقتل فقط من يتعارض مع الامن . لا يا سادة القتل هو القتل والجرم هو الجرم والبشاعه هي نفسها والعدوانية والمرض النفسي والسلوكي نفسه . اصبحت بدل ان تعزز ثقافة الانسان وكرامته وحقوقه تطلق العنان للجنون والجيوش وخير مثال على ذلك واقربه الى الذاكرة ، العمل الاجرامي الذي حدث في مخيم قلنديا من قتل شباب ابرياء في مقتبل العمر تحت ذرائع عسكريه وامنية اسرائيلية كاذبه .
على الجميع من قيادة واحزاب وفصائل وحركات ومجتمع مدني ان لايطوي صفحة شهداء قلنديا بل الواجب ان يحاسب ويقاضى ويحاكم جيش الاحتلال على جريمته النكراء كي نعزز قيمة الانسان الفلسطيني في كل مكان ونضع دمه وروحة في مرتبة مقدسة لا يجوز المساس بهما ، ثقافة التغني بدور وتعزيز العسكر في المنطقة لا يمكن ان تكون يوما ما في صالح القضية الفلسطينية بكل ملفاتها الانسانية عامة وقضية الاسرى بشكل خاص .
قضية الاسرى والتي لايمكن لها الاستفادة الا من روح الانسانية والمدنيه و الديمقراطية والحريه ، فلا يعقل ان نطالب بحرية الاسرى وتجريم الاعتقال الا بثقافة انسانية .
علينا نحن شعب فلسطين ان لا نتدخل في شؤون العرب الداخليه تحت اي مبرر كي لا نقع في سوء عملهم وتناقضات الموقف اليوم وليس المباديء الانسانية الساميه من حقوق وكرامة الانسان وحياته المدنيه الديمقراطيه .
يضاف الى ما سبق اننا نحن شعب يعاقب بسرعه من العرب والغرب والقاصي والداني ويحسب علينا كل موقف بحساسيه مفرطة وتراهم يقولون الشعب الفلسطيني لايستحق كذا وكذا ، لذا لماذا نعطي ذريعة لكل متربص ، كما اننا اصحاب مشروع انساني وحضاري متمثل في رفع شعار الحريه والتحرير واحترام كرامة الانسان وادميته ، وبالتالي لايجوز لنا مطلقا ان نتناقض مع انفسنا ومواقفنا ومصالنا وحياتنا وحياة ابناءنا .
اننا في هذه المرحلة المهمه والخطيرة في مسيرة نضال اسرانا ونحن ننتظرهم نقول للعالم اجمع نحن لانقدر ثقافة العسكر بل نقدر ونحترم حقوق الانسان وقيمته وكرامته وحياته وحريته واخيرا نقول للاسرى نحن على موعد مع حريتكم قريبا جدا ، نحبكم ونؤمن بهدفكم وقيمكم .
هوس الديمقراطية
باديه فواز ياسين/جريدة القدس
استحوذت فكرة الديمقراطية على عقول العرب مع اندلاع انفجارات الربيع العربي، واستحكمت في اللاوعي الجماهيري لتصبح الهدف المعلن للثورات، وبات الشعور بها كحلم مستحيل بصدد التحقيق؛ فهي في نظر الجماهير طُرحت كطموح لا يقبل النقاش، علّقت عليه كل الآمال والتطلعات للإحساس بالكرامة وانتزاع حق الإعتراف بوجودها وتقرير المصير؛ وفي نظر التيارات والأحزاب السياسية والدينية وسيلة للصعود الى السلطة أو الإطاحة بها. في حين نظر إليها بعض المنظرين والمثقفين أنها لن تسمن ولن تغني من جوع في حلحلة أزمات الأمة الراهنة، وتصاعد اللاعقلانية. وفي كل الأحوال ما زالت المسافة بعيدة لتكون الديمقراطية أسّ من أسس الدولة العربية.
اعتقدنا أن الشعوب العربية ملجومة ومقيدة من قبل حكامها، ولكن ماذا حصل بعد أن كسرت الثورات القيد؟ وتعودنا أن نلعن الظلام بدلا من أن نضيء الشموع؛ فكان الحكام هم الشماعة التي علقت عليها الشعوب عجزها عن إثبات كيانها، ليس في الأطر المؤسسية وحسب، بل في العمق الإجتماعي والذهني. متناسين أن القادة والحكام العرب هم من صلب مجتمعاتهم، وأن استبدالهم أو تغيير إجراءات تعيينهم لم يحل المشكلة؛ فجاء من لا يقلون عمن ذهبوا انهزاما وعجزا وعنصرية وبطشا. فلماذا خُصّ الحكام دون غيرهم بهذه الصفات؟ وكيف لقلة من الناس أن تستبعد وتستعبد وتستغل أغلبية ساحقة صالحة بأكملها، فهل يفسر ذلك قوة وصلاح الشعوب؟ وكيف يعقل أن لا يجيء مرة زعيم متفاهم ومتوافق مع شعبه ويحمل مزاياه المزعومة؟ إن ضعف الدولة ليس سوى نتيجة لضعف المجتمعات؛ فكيف لفاقد الشيء أن يعطيه! وبالتالي نحن بحاجة الى إعادة تأهيل المجتمع وتربيته ثقافيا وفكريا على مستوى الفرد نفسه، ذلك هو المنفذ الوحيد الذي قد يكون طويلا وشاقا لكن لا مفر منه إطلاقا لتقويم الواقع.
لست بصدد التحمس للديمقراطية أو انتقاصها، حيث أنها حدث ملموس يفرض ذاته علينا تحت تأثير التطور الحديث والإمتصاص السريع للتأثير الغربي مع انتشار وسائل الإتصال الحديثة والتفتح اللامحدود نحو الخارج. لكن المسألة تتطلب عقلانية في التعامل مع الواقع الإجتماعي والإرتكاز إليه للإنطلاق منه. تفترض نظرية التقدم مسارا اجتماعيا نحو هدف معين لا يمكن بلوغه إلا بعد المرور بمراحل طبيعية محددة. وهذا ما يفسر التداعيات السلبية للتغيير المفاجئ الحاد والعنيف الذي تشهده المجتمعات العربية، وسيرها في الإتجاه المعاكس بطرحها الديمقراطية كشرط مسبق مؤخرة بذلك جهود ومحاولات الإصلاح الى يوم تحقيقها، في حين كان يجب البدء بالإصلاح قبل أي شيء.
أجل ان الديمقراطية هي القاعدة الأساسية لبناء الدولة بنظمها الإدارية وبنياتها الإجتماعية وصورها الفكرية. لكنها في حالتنا تتطلب ثورة معرفية وفكرية تنبذ التمييز الثقافي والسياسي، وتعزز عناصر سيادة الدولة والقانون والوحدة الدينية في إطار وطني متجاوزين ولاءات العرق والطائفة والعشيرة واللغة، والتسليم بالواقع القومي بإرادة جماعية للكينونة والإستقرار والإستمرار. كما وتحقيق العدالة في كل مضامينها، وترسيخ مفهوم المواطنة عند الحاكم والمحكوم على حد سواء؛ فالحكومة ليست شرا لابد منه، كما هو مطبوع في وجدان الجماهير، وإنما دليل على تقدم المجتمع المرهون بمدى انقياد الأفراد للحكومة ومدى بسط سلطتها عليهم. وهذا يستلزم قيادة حكيمة شاعرة بمسؤولياتها تجاه المجتمع، تستمد قوتها من انسجام وتجاذب أطيافه المختلفة، وتشرك فئاته في بناء مصائرها. وهو أمر لا يقل ضرورة عن تنشئة متينة للكيان الإجتماعي على تجاوز الإختلافات الآيديولوجية في سبيل التضامن القومي كمرحلة ضرورية تساعد على توطيد المشاعر الديمقراطية وتحقيق القيم الأساسية التي تجعل من الأفراد عناصر إيجابية في مجتمع ينصهر الجميع في بوتقه نحو وحدة الهدف رغم الإختلاف. لكن نظرة خاطفة على حال الأمة العربية تتيح لنا التأكد أن هذه العناصر ليست على مرمى اليد في أمم بعيدة عن أن توصف بأنها كيانات منسجمة متجهة الى تحقيق ذاتها، ولم يتجاوز الوعي القومي فيها، في أعلى مستوياته، إسقاط الولاءات الآيديولوجية لصالح الأبعاد الوطنية. العناصر ذاتها لم تتحقق في أوروبا إلا بعد ظهور القوميات، وطرح الدولة-الأمة كصاحبة السيادة في القرن التاسع عشر، وارتقى نظام الحكم، وإن كان استبداديا في البدايات، بالعنصر المدني والبنية الإجتماعية وأسلوب الحياة. وعندها فقط، انطلقت أوروبا تؤسس لنظم ديمقراطية ليبرالية. وما لم تحدث هكذا نقلة جذرية عند العرب، فمن المستحيل الحديث عن أمة ديمقراطية. وبدون هكذا خلفية ثقافية، لن تستكمل الأمة نموها لتبلغ الإندماج المتكامل والإستقرار كمراحل ضرورية في الطريق نحو الديمقراطية. فكيف يمكن التوفيق بين متطلبات الديمقراطية من جهة، والتعصب السياسي أو الديني أو العرقي أو العشائري وحتى الذكوري، من جهة أخرى، في مجتمعات منقسمة بطبيعتها، ولاءاتها مزدوجة، تعيش حالة فوضى عقلية وصراع مع الذات واختلال في التوازنات الثقافية والإجتماعية؟ وما يزيد الأمر عسرا، أنها دخلت عقب الربيع العربي في حالة من الإنهيار والتدهور. ففي ظل هكذا معطيات، يكون للديمقراطية فعل إنعكاسي خطير، لا بل تكون أداة للتحريض وتحريك النزعات العدائية عندما تصطدم مع الإرادة الأنانية في السيادة، وتتحول التعددية السياسية والمعارضة الى حروب أهلية وإرهاب. فهل تقوى فئات المجتمع على التخلص من أغلال مبادئها ودوافعها، التي شبّت عليها، في سبيل مشروع لا يتحقق بنجاح إلا بتنحية هذه الأمور، التي تقيد الفكر، جانبا؟ وهل يمكن التوفيق بين أنماط التفكير المتناقضة لتحقيق الديمقراطية عمليا؟
ليست الديمقراطية نوايا حسنة وانتخابات، أو لائحة من الحقوق والواجبات والمبادئ المجردة أو شعارات؛ فما فائدة الإنتخابات في مجتمعات لا تستسيغ فكرة حكم الآخر ورأيه، ولا تتجاذب حول المشتركات الوطنية، وتضامن فئاتها سلبي قائم على العلاقة مع الغير. كما أن الديمقراطية ليست حالة ثابتة بقدر ما هي متغيرة ومتكيفة مع الظروف والسياقات الجغرافية والإجتماعية باختلاف حاجاتها، غاياتها، وسائلها، تقاليدها، معتقداتها، دياناتها، وطرق معيشتها...الخ؛ فلا يوجد أنماط ثابتة صحيحة تناسب الجميع. من هنا لا يجب الإستناد الى نجاح النظم الديمقراطية في الغرب كمقياس؛ فأوجه الشبه قليلة، وأوجه الإختلاف كثيرة. بالإضافة الى أن ثمة عناصر أخرى، كالعلمانية والليبرالية: وهي مصطلحات مغضوب عليها وموضع اتهام عند العرب على الرغم من براءتها، صاحبت العملية الديمقراطية؛ فعمقت مفهومها عند الغربيين. وتفوق التضامن القومي على التضامن الآيديولوجي؛ ما أتاح مزيدا من التقدم والإزدهار للإنسان. إن إسقاط الديمقراطية الغربية على المجتمعات العربية في وضعها الحالي هو انتحار، والدليل النتيجة غير المشجعة لسير العملية الديمقراطية التي تلت سقوط بعض الأنظمة العربية؛ فالحرية شيء والفوضى شيء آخر. لا بد أن لا يكون هذا هو المصير الذي سعى إليه الوعي العربي الجديد، لكن على ما يبدو أنه تم الخلط بين الوسائل والغايات؛ فما الخير في ديمقراطية لا تحقق العدالة ولا تجلب السلام!
لقد خلقت الثورات العربية في كيان الشعوب تصورات ذهنية ومادية لغد أفضل، من شأنها أن تسهم بقوة في بناء مصير مزدهر ومستقر، إذا ما قامت الشعوب بدفع وجداني عاطفي عظيم بقدر معقول من التعقل والحكمة لتجاوز التناقضات والأنا في تحديد حاجات المجتمع وأهدافه بما يتلاءم مع شكله وبنيته، واشتركت الطاقات المشتتة تجسد قوة دافعة لبناء الدولة بتأنٍ وطول نفس في إطار تكاملي يصب في صلب الكرامة الإنسانية، على اعتبار أن قيمة المجتمع تأتي من قيمة الإنسان.
إذن فالنتيجة القابلة للإستخلاص، أن الديمقراطية وحدها عاجزة عن بناء مستقبل واقعي إذا ما تحررت من معوقاتها ولُمّ شملها مع عناصر جوهرية أخرى لنظام حكم شامل متكامل. فربما ما هو أكثر أهمية من الديمقراطية في هذه اللحظات القاسية، إيجاد صيغ تقضي على مشاعر الحقد والإنتقام، تؤسس لجديد لا تحارب القديم، تؤمن مناخا معيشيا آمنا يحترم حقوق الفرد ويحميها، يكفل حرية التعبير والتعددية الإجتماعية والسياسية في إطار وطني، والمشاركة في صنع القرار تحت سيادة قانون قُيّد لصالح المجتمع ككل. وهذه العناصر بدورها كفيلة مع الوقت بإفراز مجتمعات ديمقراطية واقعية غير مشوهة. ولن تحقق الديمقراطية غايتها إلا إذا كانت أداة لربط العلاقة بين فئات المجتمع؛ فهي مقياس للحياة كما للسياسة؛ وهي شعور كما هي ممارسة؛ هي إمكانية التجاوب مع الحياة.
مرثية للشهيد القائد أبو علي شاهين
عيسى قراقع/جريدة القدس
حاولت أن اكتب هذه المرثية ، تذكرت آخر زيارة له في منزله في رام الله، وآخر حديث معه عبر التلفون أثناء وجوده في المستشفى في غزة، وحينها شعرت أن كل شيء بغياب أبو علي شاهين صار غائبا، ولا ادري هل هي طعنة سماوية أسقطت هذا الرجل فجأة في زمن نحن بأمس الحاجة فيه إلى جسد في كلام وكلام في جسد.
فلتغفر لنا يا أبا علي غيابنا الواقعي لنغفر لك ذهابك إلى الأسطوري، ولتغفر لنا ثانية عدم قدرتنا على تحمل أسئلتك الكبرى وأسئلتك الإنسانية الصغرى كلما ضاقت بنا أرضنا المحشورة في أقفاص، وغابت معرفتنا عن كمية الحرية التي سيجلبها لنا السلام الموعود.
بعد رحيلك اكتشفنا كم كنت تتوجع جسدا وفكرا ووجدانا، لهذا كل المراثي الآن متأخرة، خبأت آلامك طويلا عنا، كي ينجو الأمل ولكن لم تنج أنت، وعندما عدنا من الجنازة اكتشفنا انك تركت لنا أحلاما من الجمر دون خوف من ضباط الليل أو خجل من عورة الحقيقة.
هكذا أنت أيها الشهيد، يا أبا الحركة الوطنية الأسيرة، يا والدنا الذي طوع كل شيء حتى الجلادين، كأنك سيدنا الناصري، تمردت على الضحية فيك فأنقذتنا من العبودية ليكون لنا اسما وهوية في تلك الظلمات القاسية.
لقد أخرجتنا من الصفر إلى أسمائنا الرباعية بعد أن سمعنا يدا تدق على الباب، يدا تدق على الجدران، وازداد الدق وهب الهواء في كل الزنازين ، هناك صوت يعتلي مئذنة الصمت يؤذن في الأسرى بالحرية، هناك صوت، هناك قلم وكرسي وملعقة وسرير وشفرة حلاقة وكتاب وحفنة ضوء، هناك كبرياء وخيال شجرة تمشي على الأرض.
هناك رؤية أخرى، ووحدة وائتلاف وقوة ذاتية، هناك دولة تولد في سجون ومعسكرات الاحتلال، فدائي نزل عن صليبه يحمل ثالوثه المقدس، الحرية و الكرامة والسلام، قالوا لنا وكنا صغارا: إنه والد المعذبين والمضطهدين والفقراء أبو علي شاهين.
الآن ونحن في حسرتنا ، ونحن حولك بعيدين وقريبين، شهداء وأحياء كرجوع الصدى من أقاصيك إليك ، نحن نحمل اسمك مصدرا للإلهام، نحاول أن نقرأ ما كتبت لنضيء طريق الصرخة المغلق، ولا زالت سخريتك من الاحتلال والمستوطنات تلسعنا وتلسعهم، مشبعا باليقين والانتصار، هذا اليقين كان طريقك في اختيار برج المستقبل لنا، ونقطة للوقوف على قدم المساواة مع الخصم ومع القدر معا.
وعندما دلتنا عليك بندقيتك ولحيتك البيضاء، وحركتك المستمرة وبلا قطيعة بين الأرض وتاريخها ولغتها وسكانها، بين فكرك المقاوم الإنساني وحياتك البسيطة قنوعا بحصتك من الخبز والماء والهواء والضوء والحياة والموت، قلت لنا: إذا قدر لحركة الشبيبة أن تنمو فهي أقصر الطرق لإنهاء الاحتلال.
قلت لنا في سجن نفحة الصحراوي : نعم للجوع ولا للركوع، فاشتعلت السجون وأضاءت السماء المسيجة بالشهداء، واندلعت الانتفاضات، وجدنا أنفسنا أمام قائد صوفي، وطاقة نافذة في الصمود ومقاومة الاحتلال، أمام إنسان أسقطت إنسانيته كل أقنعة الاحتلال وفكره العنصري ووجوده الزائف فوق أرضنا.
عندما دلتنا عليك بندقيتك ولحيتك البيضاء وجدناك تصلي على ثلاثة من رفاقك الشهداء: علي الجعفري وراسم حلاوة واسحق مراغة، ومنذ ذلك الوقت أشغلت دولة إسرائيل ، وفتحت جوعك عاصفة ما بين الأرض والسماء.
الآن وأنت مسجى في أبديتك الخالدة، فإن شعبك بأسره وكل الأحرار من آخر الصحراء حتى آخر البحر ، وأصدقاءك الأوفياء في كل مكان يزدادون وفاء ومحبة لك ولفكرك، هي وصية الحر للحر، وصية السجين للسجين، رائحتك وخطواتك وكل ما فيك من الأصوات والمساحات، وما فيك من الأمنيات والخيبات، وما فيك من الاختلاف والاتفاق، وكل ما فيك من الأنا والجماعة والآخر، ما كان يعجز الفرد فيك أن تكون الرواية ، لأنك أنت أنت الرواية المفتوحة على الجهات كلها، والمفارقات كلها، والأسئلة كلها.
نم قرير العين يا أبا علي حارسا لقلبك العنيد الذي يتلفت دائما إلى القدس والى حيفا والى غزة والى الدولة الحرة المستقلة، والى حيث يجب أن نكون كما أوصيتنا أسيادا دائما في الحياة وفي الآخرة.
المجد لك
المجد للشهداء
استهداف ثورة مصر.. استهداف للأمة العربية
الدكتور ناجي صادق شراب...
الثورة المصرية والتي جسدها خروج الشعب المصري في كانون الثاني 2001 وحزيران 2013 وتفويض الشعب المصري للجيش والأمن بمحاربة العنف والإرهاب الذي يسعى لإجهاض هذه الثورة ليستا مجرد ثورة عادية ، وليست مجرد تعبير عن حالة غضب من إستبداد حكم، وتحقيق العدالة الإجتماعية ، وإستعادة كرامة المواطن المصري ، بل اتها ثورة أبعد وأعمق من هذا الهدف الداخلي، وهو نفس الهدف الذي قد تسعى إليه الثورات الأخرى .
الثورة المصرية هي ثورة من اجل إستعادة الدور المصري على المستوى الإقليمي والدولي، وهو الدور الذي يتناسب وحجم وقوة مصر كدولة ريادة ، ودولة قلب في المنظومة العربية. وفي هذا السياق لا يمكن فهم محاولات إحتواء هذه الثورة من منظور نظرية الدور والمكانة التي تحتلها مصر وتنافسها عليها دول أخرى إقليمية داخلية وخارجية ، وحتى يمكننا فهم لماذا إستهداف هذه الثورة ومحاولة إجهاضها بمحاولة تصويرها وكأنها إنقلاب عسكري بحت، أو إنقلاب جنرالات يسعون للسلطة ، والهدف هنا واضح بتصويرها انها مجرد إنقلاب عسكري ضد الشرعية القائمة، علما أن الشرعية ليست للحاكم ، بل هي للشعب يحددها ويعبر عنها بالطريقة المتاحة لديه .
هذا الفهم هو الذي يفسر لنا الموقف التركي وكذا الإيراني والأمريكي وموقف القوى الإسلامية بشكل عام من هذه الثورة. والإجابة تكمن في تحليل أهداف الثورة .
والمشروع الذي تمثله ، وهل يتعارض مع المشاريع الأخرى التي تسعى لها االقوى الأخرى. ولعل القلق الذي صاحب الثورة المصريةان تداعياتها لم تقتصر على الحدود المصرية، وليست مجرد تغيير في نظام الحكم، او إسقاط حاكم وإستبدالة بحاكم آخر، ولو كان الأمر كذلك في دولة أخرى صغيرة أو طرفية ما راينا هذا التحرك والتحالف بين قوى إقليمية ودولية لا تربط بينها الإ مصلحة مشتركة وواحدة تمثلت في أنها جميعا إستشعرت خطرا واحدا من الثورة المصرية .
وهي الثورة التي تذكرنا بالثورات الكبرى التي تعدت نتائجها الحدود الجغرافية لها كالثورة الفرنسية وغيرها من الثورات الكبرى .
وثورة تتعدى حدودها الجغرافية لا بد أن نتوقع تكالب الدول عليها ، وهى الدول الطامحة في ثروات المنطقة العربية ، فإستهداف المنطقة العربية الغنية بنفطها، والمهمة إستراتيجيا، وكونها منطقة صراع دولي، لا يمكن تصور نجاح هذا الإستهداف إلا من خلال إحتواء الدور الذي تقوم به مصر. والعلاقة طردية بين هذا الإستهداف وبين إختراق المنطقة والسيطرة على ثرواتها ، بل على انظمة الحكم فيها وشعوبها .
الثورة المصرية تعدت حدود الجغرافيا ، وشكلت ضربة قوية لكل المشاريع الطامحة في المنطقة. فالثورة المصرية وجهت ضربة للمشروع التركي ومحاولة تركيا الأردوغانية إعادة بناء دولة الخلافة العثمانية في ثوب إسلامي جديد، ولنا أن نتذكر أول زيارة لمصر بعد فوز الأخوان في الحكم جاءت من الرئيس التركي عبد الله غول.
والمشروع الثاني الذي إستهدفته الثورة المصرية هو المشروع الإيراني وسعي إيراني لإعادة بناء الإمبراطورية الفارسية من خلال تحقيق تحالف مصلحي وقتي مع القوى الإسلامية الجديدة وخصوصا الاخوان الذين فازوا بانتخابات مصر، واما المشروع الثالث الذي إستهدفته ثورة مصر وأسقطته هو مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي ترعاه الولايات المتحدة وإسرائيل والذي هدفه إعادة رسم المنطقة العربية وتفتيتها على أسس جديدة من المذهبية والطائفية .
والمشروع الرابع الذي إستهدفته الثورة أيضا هو المشروع الصهيوني نفسه الذي تسعى من خلاله إسرائيل إلى بنا ء إسرائيل الكبرى ، وهذا لن يتحقق إلا من خلال ضرب دور مصر ، ودور الجيش المصري الجيش العربي الوحيد في العالم الذي ما زال محتفظا بدوره الوطني والقومي ، وهذا ما يفسر لنا محاولة وصف التجدد الثوري الثاني في حزيران بالإنقلاب، ومحاولة زج الجيش المصري في حرب داخلية لإستنزافه ، والدفع به في إتجاه حرب أهلية في مصر .
اما المشروع الأخير الذي إستهدفته الثورة فهو مشروع الإسلام السياسي ، ومحاولة إعادة بناء دولة الخلافة الإسلامية ، وهذا الهدف لا يمكن تصوره أو حتى مجرد التفكير فيه بدون مصر.
والسؤال المهم هنا لمصلحة من قامت إذن الثورة المصرية؟ ولمصلحة أي مشروع؟
الثورة في مصر هي إسترداد لدور مصر القومي ، ولذا مشروع هذه الثورة هو إحياء للمشروع العربي، وإحياء مشروع القومية العربية ، وفي هذا المعنى هي إمتداد لثورة تموز 1952 التي كانت ثورة ضد المشروع الإستعماري والصهيوني ، وهو ما يفسر لنا محاولات ضرب هذه الثورة بحرب 56 ، وحرب 67 .
نفس المحاولات تتكرر الأن مع ثورة مصر ، ومع الفريق السيسي. المشروع العربي هو المشروع الوحيد الذي يقف في وجه المشاريع الأخرى ، وهذا ما يفسر لنا لماذا تكالبت كل هذه القوى الإقليمية والدولية وهي أصلا قوى متصارعة ومتحاربة ، لكنها جميعا تلاقت مصالحها في مصلحة مشتركة واحدةهى ضرب ثورة مصر ، وضرب الجيش المصري.
ولذا فإن الموقف العروبي الذي وقفته السعودية العربية والإمارات والكويت وغيرها من الدول وموقف السلطة الفلسطينية يأتي من منطلق المشروع العربي الوحدوي الذي به تصان الأمة العربية وتقوي بها الأمة الإسلامية وتتحرر بها فلسطين . لهذا السبب الثورة في مصر مستهدفة بضرب دور مصروجيشها.
القدس.. اللبيب بالاشارة يفهم!
يونس العموري/جريدة القدس
هي المهمة الأصعب في الكتابة، وهي الفعل الذي يكاد ان يقارب المستحيل لنقل وقائع وحيثيات وهموم القدس التي تئنّ تحت وطأة التخريب والتدمير الممنهج لكل ما هو مقدسي عروبي يتمنطق بلغة الضاد في ملامسة ما يسمى بالمحرمات والخطوط الحمراء.
فحينما يكون الحديث عن القدس لابد لك وانت تهم بفعل صناعة المقال وحياكة الحروف من ان تتذكر انك تكتب عن العتيقة بكل ما تحمله من معاني ورموز لها الكثير من الدلالات... ولابد وانت تمارس فعلك الكتابي ان تتذكر ان لا مجاملة والقدس وأن للقدس عليك حق كشف المستور ومحاولة وضع النقاط على الحروف .
والمشكلة تكمن في انك وانت تمارس هذا النوع من التقريع وهذا الشيء من الفعل وهذا الضجيج جراء قرع جدران الخزان سيغضب منك الكثيرون ولربما لن يكون للنص ان يرى النور... لذلك لابد من ان تنتقي الكلمات وان تبحر ما بين الحروف محاولا الإيماء ومن الممكن ان ترمز بالرموز وحتما لابد ان تلجأ لنوافل الكلام حتى تكتب عن القدس وبكل الإتجاهات ستجد نفسك مبحرا بالكثير من الشجن والحزن والهم...
مرة اخرى نجد انفسنا أمام الفراغ في القدس، وأمام استعراضات وفبركات تدعي حرصها على القدس وعلى عروبتها، وفعل الأسرلة والتهويد واستباحة كل القدس بات العنوان الأعرض والأشمل في المشهد المقدسي السريالي الفسيفسائي المعقد، جراء زحمة قضايا القدس، وتراجعها من أولويات أولويات الإهتمامات العملية والفعلية في الأجندة الوطنية الفلسطينية الرسمية وتلك العربية الحاكمة... لدرجة اضحى فيها المواطن بالقدس لا هم له الا بإبتداع كل السبل والوسائل الممكنة وتلك غير الممكنة او المتاحة ليبقى قابعا ببيت المقدس او بأكناف بيت المقدس... وهذا الفعل لابد له من مقومات ولابد له من أسباب من الضروري توافرها وتوفيرها وتحقيقها حتى يستوي فعل الصمود ليقبع المقدسي ببيت المقدس...
إلا ان كل المؤشرات تؤكد تراجع البرامج التي من شأنها تعزيز المفهوم الوطني العربي بالتفاصيل اليومية في القدس...
لا شك ان خلق وقائع وطنية في القدس من شأنه الإسهام في الإبقاء على جذوة الصراع على القدس وفي القدس وأخشى في هذا السياق ان الوقائع الإسرائيلية المفروضة قسراً قد كسبت جولات عديدة بهذا الشأن سيما ما بعد اقامة جدار الفصل العنصري الذي اصبح التعامل والتعاطي معه كجزء من سياسة الأمر الواقع... تلك السياسة التي اعتمدتها كافة الدوائر الإسرائيلية في مسلسل اطباق سيطرتها بالكامل على القدس.. وهو الأمر الأخطر الذي يقودنا الى ان فرض الأمر الواقع اسرائيليا وعدم مجابهته بسياسات الأمر الواقع فلسطينيا ايضا قد بات طريقا ذا اتجاه واحد يؤدي الى القدس الإسرائيلية ذات المعالم اليهودية التي يعيش بأطرافها أقلية عربية من الضروري الإبقاء عليها وفقا للفهم الإسرائيلي حتى يكون بالإمكان ان تدعي اسرائيل انها تحترم الأديان والتعددية في القدس.
وهذا ما عملت وتعمل عليه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بمعنى انها كانت قد امتلكت الرؤية الإستراتيجية للمُراد من القدس وباشرت بالفعل التنفيذي منذ اليوم الأول لإحتلال القدس. وكانت ان استغلت حالة الفراغ الوطني والعروبي وغياب الخطط الوطنية ذات الأبعاد العلمية والعملية والمرتبطة بالأجندة الفلسطينية الرسمية وتحديدا خطط ومخططات السلطة الوطنية وغياب وتغبيب الهم المقدسي عن دائرة الإهتمام حتى فيما يخص فعل الإستثمار الإقتصادي المرتبط بالفهم الوطني للفعل الإستثماري الذي من شأنه ان يساهم في معركة الوجود العربي في القدس.... مع الأخذ بعين الإعتبار تعقيدات الإستثمار ووقائع العملية الإقتصادية ذاتها في القدس جراء السياسات الإسرائيلية بهذا الشأن....
كل هذا ومع العلم المسبق لدى الكل الفلسطيني الرسمي وغير الرسمي نجد اننا لا نعمل سوى القليل القليل من حالات الاعلان اليومي بالصحف عن مشاريع اعلامية اعلانية لما يسمى بمسؤولي المدينة والمتربعين على عرش تصريحاتهم والمحذرين بالتهديد والعويل الإعلاني الإعلامي بهدف تمظهرهم بمنطق الحضور الكثيف اعلامياً ومن يتابع ويقرأ تصريحات هؤلاء يعتقد انه امام حركة دائبة ودؤوبة في القدس تقض مضاجع الاحتلال وبرامجه مع ان الواقع المقدسي مخالف تمام لما يبدو بخلفية المشهد الإعلاني الإعلامي هذا...
لا شك أن معطيات اللحظة الراهنة في القدس تؤكد ان الواقع الحالي بدأ بالاستسلام للأمر الواقع حيث التعاطي بالشأن الحياتي الطبيعي صار يأخذ الشكل الدراماتيكي بالتعامل مع المؤسسات الاسرائيلية ذات الشأن وعلى مختلف الصعد والجبهات فاذا ما اتجهنا صوب العملية التعليمية نلاحظ ان هذه الجبهة قاب قوسين او ادني لإستكمال الفعل التهويدي الكامل المتكامل حيث ان فرض المنهاج الاسرائيلي على المدارس العربية قد اصبح الحقيقة والمواجهة هنا مقتصرة حتى اللحظة على عقد المؤتمرات الصحافية وعقد ورش العمل من قبل منظمات الان جي اوز ودعوات خجولة تصدر من هنا اوهناك في ظل انهيار فعلي وحقيقي في المسيرة التعليمية على الجبهة الاخرى مما يهدد انهيار جهاز التعليم الوطني جراء غياب الخطط الإستراتيجية ذات الامكانيات الداعمة لها وراوفعها الحقيقية التي من المفروض توافرها حتى يستطيع هذا الجهاز من الصمود وبالتالي من المواجهة .
وبالمقابل فان الفعل الاستيطاني وتكثيف قضم الاراضي الفلسطينية بالشكل العلني في ظل تواصل الفعل التفاوضي وتكثيفه والقدس تتحول الى اورشليم بالشكل الفعلي مع اختفاء المعالم الفلسطينية العربية بالمشهد المقدسي عموما ....
ان القدس تعيش واحدة من أخطر مراحلها ولابد ان تكون وقفة فعلية وشجاعة لمواجهة ومجابهة وقائع القدس الراهنة والتصدي للمشروع (الاورشيليمي) وهذا يتطلب اولا اعادة صياغة منظومة التعاطي الفلسطيني الرسمي مع هموم وقضايا المدينة على اساس وضع الخطط الكفيلة بمعالجة كافة القضايا بشيء من الاهتمام والرعايا وعدم الاهمال من قبل المؤسسات ذات الشأن العلاقة في المؤسسة الفلسطينية الرسمية وبذات الوقت لابد من مواجهة الذات الوطنية والاعتراف ان ثمة انهيارا فعليا وحقيقيا في مداميك الحركة الوطنية الفلسطينية المقدسية الامر الذي يهدد بالتالي امكانية مواجهة المشروع الاروشليمي بكل ابعاده واهدافه.
ولابد من اعادة الاعتبار للمؤسسات المقدسية التي تم تهميشها وتفريغها من محتوياتها بقصد او بدون قصد جراء فعل التجفيف الذي قد يكون مقصودا ومبرمجا من قبل اصحاب العلاقة مما ادى الى تراجع في دور هذه المؤسسات على مختلف التوجهات والاختصاصات والتخصصات .
ولابد من اعادة الاعتبار للدور الجماهيري الشعبي من خلال توفير السقف والحماية لها في حالة التواجة والمواجهة مع المشروع الاسرائيلي لا ان تذهب جماهير القدس لتواجه ولا تجد من يساندها ويدعمها .
فان كان المطلوب التصدي لسياسة هدم المنازل وايقاف مهزلة الهدم الذاتي فلابد اذاً من اسناد هذا المواطن وتمكينه من الصمود بوجه اليات وممارسات الاحتلال لا ان يتحول هذا المواطن الى مستجدي على اعتاب من يعتبر نفسه مسؤولا هنا او هناك ....
اعتقد ان القدس تعيش مرحلة الخمس دقائق الاخيرة التي تفصلها عن ( اورشليم ) ... واللبيب لابد ان يفهم من الاشارة والاشارات كثيرة هذه الايام والسؤال يبقى هل من لبيب حتى يلتقط حقيقة الواقع والمطلوب حاليا لنصرة مما تسمى حتى الان بالقدس ...؟؟؟
أطراف النهار-غاضب لأجلك "معلولا"؟
حسن البطل/جريدة الأيام
لا مكان عربيا يشبهها، لكنها تشبه سورية، من أيام السيد المسيح الذي خاطب ربه بالسريانية على الصليب: "إيلي .. إيلي. لمّا شبقتني" (إلهي .. إلهي. لماذا تركتني).
لا مكان عربيا يشبه "معلولا"، ربما تقاربها شبهاً قليلاً "البتراء" المحفورة بالصخر، أين وكيف اختفى الأنباط؟ هذا سؤال (قيل انهم انخرطوا في الفتوحات العربية - الاسلامية..وذابوا. قيل ان زلزلة فرقتهم أيدي سبأ).
لا شيء يشبه "معلولا" المعلقة على الصخر، والمبرقشة بيوتها العجيبة بما في الوان "قوس قزح" وخليطها. إنها محجة وكعبة طلاب الفنون الجميلة في جامعات سورية.
الأنباط ذابوا في الاسلام، وانقرضوا، و"البتراء" محجة للسواح. الخزنة العجيبة و"السيق" العجيب، لكن السريان ذابوا في العروبة، بعد ان اعطوا سورية اسمها، واعطت سورية للعروبة صفتها واسمها.
كان البرابرة في اوروبا، وكان البرابرة من المغول قد اجتاحوا امبراطورية العباسيين، وصبغوا ماء الفرات بالاسود (من مكتبات بغداد) .. والآن، جاء "برابرة" مسلمون الى "معلولا" الجميلة ليجعلوها "عصفاً مأكولاً" بذريعة أنها "قلعة الصليبية" في بلاد الشام (هم لا يسمون سورية باسمها السرياني).
لا أعرف كم موقعاً سورياً في قائمة "التراث العالمي" لمنظمة اليونسكو، فإن لم تكن "معلولا" في القائمة فهناك نقص في قائمة التراث الانساني والعالمي.
هل صعد السيد المسيح من صليبه و"قبره" الفارغ الى السماء، ام هبط من السماء الى معلولا، التي تتحدث بلسانه السرياني (الآرامي) لا النبطي ولا العبري ولا العربي؟
سريان سورية وعاصمتهم "معلولا" هم من السريان المسيحيين، لكن للعاصمة هذه قرى سريانية تدين بدين الاسلام، وتنطق بلسان السيد المسيح الى الآن.
كان لي، في المدرسة الثانوية - دوما، ثلاثة زملاء - اصدقاء من قرى معولا، يحاكونني بالعربية ويحاكون بعضهم بالسريانية .. وكانوا ايضاً "عرباً ناصريين" وكانوا ايضاً مسلمين، وكان احدهم، خطّابا، لغوياً بالسريانية، ولغويا بالعربية، وفي العطلة المدرسية نتبادل الرسائل بالعربية، وكانت عربيته انصع من عربيتي، ومثقلة بالسجع العربي القديم، فلما وصل "خطاب" جامعة دمشق، راح في كلية اللغة العربية وآدابها يصوب لاستاذ السريانية، كما تصوب العربية العامية للعربية الفصحى!
كان لي، ويبقى لي، صديق فنان، هو الفلسطيني - السوري - الفرنسي سمير سلامة، من عشاق "معلولا" .. ومثل السيد المسيح الذي صعد الى السماء (وقام في معولا؟) كان يرسم القرية كأنه يراها من السماء، وكأن بيوتها بقع ملونة على قماشة لوحاته!
ماذا حصل في معولا؟ "جهادي" بربري اردني الجنسية قاد سيارة مفخخة وفجرها بنفسه وبجنود حاجز عسكري يحمي البلدة من "جهاد البرابرة".
صارت البلدة الآمنة منذ السيد المسيح (ما عدا اضطهاد الحملات الصليبية لسكانها السريان) ميدان معركة كما بيوت حلب العتيقة، وبيوت حمص العتيقة.
لا أهمية عسكرية لبلدة تقع شمال دمشق بخمسين كيلومتر على طريق حمص، سوى كونها "قلعة الصليبية" في بلاد الشام؟! لوين رايحين؟
أفهم ان يقوم انتحاري سعودي بتفجير سيارته ونفسه في حاجز على موقع مطار "منّغ" العسكري قرب حلب، وان يسيطر "المجاهدون" عليه. لا بد من شل سلاح الجو السوري وتعطيل راداراته، والسيطرة على اسلحته الصاروخية - الجوية، تمهيداً للضربة الاميركية.
كيف نفهم "غزوة معلولا"؟ وكيف نفهم اعدام سائقي سيارات في "دولة الشام الاسلامية" بأيدي مجاهدي "جبهة النصرة" لمجرد انهم تلعثموا في اجابة السؤال: كم ركعة في صلاة الفجر؟
كيف نفهم "شبيحة" النظام وبربريتهم، وشبيحة المجاهدين الذين ينحرون اعناق "النصيرين" لأنهم علويون .. ويصورون فعلتهم الشنيعة!
أنا فلسطيني سوري الهوى، واعرف، مثلاً، ان اليهود حولوا "عين حوض" المهجرة الى "عين هود" قرية للفنانين. اخذوا المكان وحوّروا الاسم؟
لكنني لا أفهم "غزوة معلولا" من الذين قطعوا رأس تمثال ابو علاء المعري، ويكرهون كل من هو ليس على مذهب دينهم، وكل اشكال الفنون.
أنا غاضب على النظام الغبي سياسياً وعسكرياً، الذي حول "ربيعاً سورياً" من الاطراف لا من المدن الى حرب وقودها الناس والحجارة والأديان والملل والقوميات والطوائف والمذاهب.
غاضب على مجاهدي "الوية الإسلام" ومعظمهم من الوافدين غير السوريين لأنهم "عملاء" برابرة من حيث يدرون ولا يدرون.
غاضب على تحالف العشرة لضرب سورية، كما كنت غاضباً على تحالف الثلاثين لتدمير العراق.
.. وغاضب على "غزوة معلولا" لأن السريان اعطوا للبلد اسمه، والاقباط اعطوا لمصر اسمها في غير العربية، والبرابرة، المجاهدون سلبوا الجهاد اسمه وصفته وفعله.
في معلولا (وسورية) القبح يغزو الجمال والجاهلية تغزو العروبة والاسلام؟!
لا تلوم "حماس" إلا نفسها!
رجب أبو سرية/جريدة الأيام
يتساءل كثير من المراقبين عن سر "اختفاء" قادة "حماس"، خاصة أولئك، المقيمين في الخارج، وتواريهم عن الأنظار، منذ وقت، وهم الشغوفون بـ "الشو الإعلامي" عادة، والذين كثيراً ما يتنقلون بين المحطات الفضائية ووسائل الإعلام، كما لو كانوا يتنقلون بين مكاتبهم وبيوتهم، فمنذ عدة شهور، لم يظهر رئيس الحركة الأخ خالد مشعل، إلا في مناسبة، قيل فيها انه ذاهب لتقديم واجب العزاء في أحد قيادات حزب المؤتمر السوداني الذي توفاه الله، ولم يقتصر الأمر على مشعل، فلا أحد يعرف أين هو أسامة حمدان، محمد نصر ,,, أما موسى أبو مرزوق فقد ظهر أخيراً ضمن برنامج "العاشرة مساء"، الذي يقدمه الإعلامي وائل الأبراشي في التلفزيون المصري.
ويبدو أن مصر أرادت من "استدعاء" أبو مرزوق لهذا البرنامج أن تفتح ملف ما تسميه بتدخل "حماس" في شؤونها الداخلية علنا، فيما وجد الرجل، الذي ما كان له أن يرفض المشاركة في البرنامج، فرصته لأن يدافع ما أمكنه عن "حماس" وعن نفسه شخصيا، كون القاهرة تستضيفه، منذ عهد حكم المجلس العسكري السابق برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي، والذي كان قد تورط بإطلاق تصريح اعتبر فيه توجيه تهمة التخابر مع "حماس" للرئيس المعزول محمد مرسي العياط، اتهاما سياسيا، ودليلا على خضوع السلطات المصرية للموقف الأميركي / الإسرائيلي _ وقد جدد هذا في اللقاء نفسه _ والذي يضع "حماس" على قائمة الإرهاب.
في الحقيقة، ومنذ ان تم الإعلان عن توجيه تهمة التخابر مع "حماس"، والتعاون مع جهة أجنبية، لتسهيل هروبه من سجن اللطرون، يوم 28 يونيو، في الحادثة المعروفة التي رافق فيها أيمن نوفل، الرئيس المعزول، أظهرت حماس ردود فعل "متشنجة" تجاه الأمر، وحيث أن "حماس" بمجملها، وهي تنظيم إخواني، واجهت إسقاط حكم الإخوان في مصر بقليل من الحكمة وكثير من الرهبة، وبشكل واضح من التعاطف، بل والاصطفاف، على الأقل من خلال أوساط مؤيديها وإعلامها، إن كان على مستوى الناطقين باسمها أو من خلال محطاتها الفضائية وأدواتها الإعلامية، التي ما زالت تضع إشارة رابعة العدوية على شاشاتها، وهي ما كان بمقدورها، ان تخفي انحيازها للإخوان، تماماً، كما فعلت قبل أكثر من عام، حين احتفلت علنا في غزة بفوز مرسي بالرئاسة، حين وزعت الحلوى وأطلقت الرصاص في الهواء في كل أنحاء غزة، احتفالاً وابتهاجاً بفوز إخوانها بالحكم في القاهرة .
في لقاء العاشرة مساء، بدا أبو مرزوق، بصفة تجاوزت صفته، وهو الذي لم يعد نائبا لرئيس المكتب السياسي للحركة، مرتبكا ومحشورا في الزاوية، رغم أنه كان في لقاء إعلامي، وليس في أروقة التحقيق، وكانت نقطة الضعف الأساسية، تتمثل في محاولته القول بأن "حماس" تقف خارج إطار التجاذب الداخلي في مصر، ومحاولته خفض مستوى التعاطف البيّن لحركته مع الإخوان في مصر، هنا مثلا يمكن الإشارة الى موقف الجهاد الإسلامي مثلا، الذي لم يوجه له اي مصري أي اصبع اتهامي، رغم انه حركة مقاومة إسلامية، لكن نأيه بنفسه _ نقصد الجهاد الإسلامي _ عن الشأن المصري الداخلي كان واضحا طوال الوقت، كذلك يمكن الإشارة، الى ان حماس، حتى اللحظة _ وهذا يمكن أن يكون أحد دوافع اختفاء قيادتها وتواريها عن الأنظار، خوفا من اضطرارها لأن تعطي موقفا، بشأن ما حدث في مصر، قبل اكثر من شهرين _ لو كانت تؤيد الإرادة الشعبية المصرية، ولو كان بمقدورها ان تغير موقفها، كما فعلت تجاه سورية، لخرجت تعلن انها مع الشعب المصري، كما سبق وقالت أنها مع الشعب السوري في تقرير مصيره، وكان ذلك سببا، لأن تخرج من دمشق، بل وحتى ان "يقاتل" بعض عناصرها هناك.
المهم في كل الأمر، أن بقاء حماس في "جيب" الإخوان، وبين صفوف "تحالف الغاز" الناشئ بين قطر _ تركيا _ الإخوان، كذلك استمرارها في المراهنة على عودة باتت مستحيلة للرئيس المصري المعزول، يعرضها، وكذلك يعرض غزة الى أشد المخاطر، ومن الضروري هنا، ان يخرج قادتها بكل وضوح، للإعلان عن وقوف الحركة مع إرادة الشعب المصري، قولا وعملا، والإعلان الصريح دون تلعثم ان 30 يونيو كانت ثورة وتصحيحا لمسار 25 يناير كما تعتبره الغالبية الساحقة للشعب المصري، وان تعلن احترامها للقضاء والقانون المصري، وأنه لا يمكنها إلا أن تتعاون مع القضاء المصري وان تحترم قراراته، حتى لو ادان بعضها بعض أعضائها، وانها مستعدة لمواصلة ملف المصالحة بالرعاية المصرية، لا ان ترد على اتهام مرسي بالتخابر معها بالإعلان عن القبض على مجموعة مرتبطة بأجهزة الأمن المصرية وبمخابرات رام الله !
تستغرب "حماس" ان توجه لمصري تهمة التخابر معها، مع انها تعتقل عشرات الفلسطينيين بتهمة التخابر مع رام الله، وها هي تعتقل من تتهمهم بالتخابر مع أجهزة الأمن المصرية، والأشد غرابة هو أن يعلن أبو مرزوق في اللقاء المشار إليه، ان حماس تتعاون عادة مع أجهزة الأمن المصرية، وأنها سبق لها وأن قدمت "معلومات" خاصة بالجنود المصريين الذين قيل أنهم مختطفون في غزة، للمخابرات المصرية!
اهم ما في الأمر، هو الإسراع في التقاط المتغير النوعي الخاص بمفتاح غزة الخارجي، ذلك ان نجاح مصر في إنهاء ظاهرة الأنفاق، وإقامة المنطقة العازلة، سيعني أن تخضع غزة بالكامل لقبضة التحكم الإسرائيلية، وان مجاعة حقيقية تنتظر غزة، هنا لا تكفي دعوات إشراك الفصائل في الحكم المحلي (البلديات والنقابات) بل في الذهاب جديا باتجاه المصالحة، التي بات القتال من أجلها فرض عين على كل فلسطيني، وهنا يمكن لأبو مرزوق أن يذهب مع الأخ عزام الأحمد وآخرين، ضمن وفد رسمي، يكلفه الرئيس للتباحث مع المصريين في العلاقة الحدودية بين غزة ومصر، ولا حل دون ذلك !
إنها الحرب ... ماذا لو أُستهدِفت إسرائيل؟
محمد ياغي/جريدة الأيام
عودة الرئيس أوباما للكونغرس الاميركي للحصول على تفويض بشأن عمل عسكري ضد سورية يستهدف في الأساس مسألتين: توريط الحزب الجمهوري معه في هذه المغامرة، وتعبئة الرأي العام الأميركي للوقوف الى جانب الحرب. هي إذاً ليست خطوة بإتجاه النزول عن الشجرة التي صعد عليها أوباما عندما قال بأن إستخدام السلاح الكيميائي هو تغيير لقواعد اللعبة في سورية، ولكنها خطوة في طريق الذهاب الى حرب قد لا تكون محدودة كما تريدها الولايات المتحدة.
ولأنها كذلك، أي حرب قد تتسع بفعل دخول حلفاء سورية على خطها، أو بفعل سعي سورية نفسها لتوسيع دائرة الحرب، فإن أوباما يجد نفسه مضطراً لتوريط الجمهوريين معه في هذه المغامرة، حتى لا يتحمل نتائجها الحزب الديمقراطي لوحده. هي الحرب بلا شك، والخوف من إتساعها يفرض عليه تعبئة وتهيئة الرأي العام الأميركي لها. دعونا فقط نذكر بأن قصف ليبيا من قبل القوات الاميركية، وهي ضربة محدودة مثل التي يَعدْ بها أوباما سورية، لم يتطلب من الناحية الإجرائية الصرفة العودة للكونغرس.
المشهد في سورية مختلف والسبب لا يعود لقوة سورية، فهي دولة ضعيفة جداً بعد سنتين ونصف السنة من الحرب التي تخاض على أرضها وضدها بالوكالة من قبل جماعات تكفيرية مدعومة من دول النفط وتركيا، ولكنه الخوف من أصدقاء سورية، حزب الله وإيران، اللذين قد يعملان على توسيع رقعة الحرب لتشمل في الأساس إسرائيل، وربما إذا تطورت الحرب أكثر، توسعتها لتشمل القوات الاميركية في الخليج وخطوط إمداد النفط وبعض الدول الداعمة للمعارضة بما فيها تركيا.
سورية ليست وحدها ولو كانت كذلك لسقطت بعد عدة شهور على ظهور المعارضة المسلحة للنظام. حزب الله وإيران لا يدافعان عن النظام السوري ولكن عن وجودهما. هما يعلمان أن الهدف النهائي للحرب على سورية هو عزل حزب الله عن حلفائه ومن ثم تصفيته، وبعدها الإنتقال لإيران للقضاء على مصادر قوتها. هذه المعادلة مفهومة منذ ان ألقت بثقلها بعض الدول الخليجية لتحويل الإنتفاضة السلمية لجزء من الشعب السوري الى عمل مسلح قائم على "تطيف" سورية وضرب جيشها. وقد تطلب الامر ليس فقط صرف المليارات من الدولارات لشق الجيش السوري وشراء المعارضة السياسية للنظام، ولكن الإستعانة بجماعات تكفيرية من عشرات البلدان في العالم.
اليوم ما يطلق عليه تسمية "المعارضة السورية المسلحة" ليس أكثر من جماعات شديدة التطرف بعضها أكثر تطرفاً من "بن لادن" نفسه، وجرائمها أكثر بشاعة من جرائم النظام وهي جرائم ينقلها المرصد السوري لحقوق الإنسان وهو جهة شديدة المعارضة للنظام. وعنه يمكن النقل أيضاً، بأن أكثر من ثلث الضحايا حتى الآن في سورية هم من أفراد الجيش السوري الموالي للنظام، وأن الضحايا المدنيين يسقطون في الأراضي التي تسيطر عليها قوات النظام بفعل قصف المعارضة لها، ويسقطون في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بفعل قصف النظام.
بعد أكثر من سنتين على بدء الصراع المسلح، لم يعد ممكناً كما يبدو إسقاط النظام السوري عبر التسليح وشراء المعارضة، لذلك يجري إستغلال عمل إجرامي (قتل المئات بسلاح كيميائي) غير معروف الى الآن الجهة المسئولة عنه، النظام أم المعارضة، لإستدعاء تدخل أميركي مباشر هدفه المعلن تأديب النظام السوري حتى لا يكرر فِعلته مرة أخرى بإستخدام الكيميائي، أما الهدف الحقيقي له فهو تدمير مصادر قوة الجيش السوري: خطوط إتصاله، مستودعات أسلحتة، مطاراته وطائراته، وراداراته، وقوى دفاعه الجوي. سيرافق ذلك بالتأكيد هجوم بري من قبل الجماعات المسلحة للجيش الحر والجماعات التكفيرية بهدف إقتحام دمشق وإسقاط النظام.
هي الحرب لإسقاط النظام إذاً وليس لتأديبة كما يتم الإدعاء. نجاح الحرب أو فشلها لا يعتمد على الجيش السوري الذي لن يتمكن من الرد على ضربات مزلزلة تأتية من مسافات بعيدة ليس بإمكانه الوصول إليها، ولكن على موقف النظام السياسي من توسعة رقعة الصراع وعلى موقف حلفائه، حزب الله وإيران من هذه المسألة تحديداً.
إسرائيل ليست بريئة في كل ما يجري. هي معنية بإسقاط النظام السوري بسبب علاقته بحزب الله وإيران، أو على الأقل معنية بتدمير قوته المسلحة وإنكفائه على نفسه. إسرائيل قامت بقصف سورية عدة مرات خلال الصراع الحالي.. معركة إسرائيل مع حزب الله هي مسألة وقت.. وإسرائيل هي المحرض على الحرب على إيران. لذلك هنالك مبرر لإستهداف إسرائيل من قبل النظام السوري وحلفائه.
في حسابات الربح والخسارة.. إقحام إسرائيل في هذه الحرب له أربعة فوائد يدركها النظام السوري. الأولى ،هي توحيد الشعوب العربية خلف فكرة المقاومة وعزل الجماعات التكفيرية والمعارضة السورية شعبياً. الثانية، هي رفع كلفة الحرب على سورية. إذا كان البعض يعتقد بأن الحرب في حالة التفوق التكنولوجي هي نزهة، فإن توسعة نطاقها، ستدفعه للقبول بترتيبات على الأرض قد يكون من نتائجها وقف الدعم للمعارضة السورية المسلحة خصوصاً إذا حدث صمود فعلي في الحرب مثلما فعل حزب الله في العام 2006. الثالثة، أن أميركا ستعمل على تدمير السلاح السوري، وستصبح سورية بعدها مستباحة من قبل إسرائيل أكثر بكثير من أي وقت مضى. لذلك إن كانت هنالك نية في مواجهة إسرائيل فلا يوجد لدى النظام وقت آخر. الرابعة، أن دخول إسرائيل في هذه الحرب سيفرض على المعارضة المسلحة أن تختار: إما الوقوف بجانب إسرائيل وانكشافها على طريقة جماعة سعد حداد في الجنوب اللبناني، وإما الوقوف ضد إسرائيل والرد عليها. الخيار الاول سيعزلها شعبياً.. الخيار الثاني سيمهد الطريق لتسوية سياسية بينها وبين النظام.
في حسابات الخسارة، يُعتبر إقحام إسرائيل في الحرب الورقة الأخيرة بيد النظام السوري وحلفائه.. الصراع المفتوح مع إسرائيل معناه تغير إستراتيجي لكل قواعد الصراع.. ستكون بمثابة المغامرة الكبرى والأخيرة.. إسرائيل ستستخدم كامل قوتها التدميرية في الحرب وستدفع بجيشها لداخل الأراضي اللبنانية والسورية ولن يكون بإمكان النظام السوري وحلفائه غير الصمود والرد. حزب الله جاهز لذلك أو هذا ما يصرح به قادته منذ نهاية حرب تموز العام 2006.. لكن هل النظام في سورية مستعد أو مُهيأ لذلك؟
الحقيقة الوحيدة المؤكدة أن الضربات الإسرائيلية لسورية قد لا تضيف الكثير للضربات الأميركية المتوقعه لها، وهو ما يجعل من مسألة تَوسعة رقعة الصراع مسألة ممكنة، وممكنة جداً.
لهذه الأسباب تأخرت واشنطن عن توجيه الضربة
هاني عوكل/جريدة الأيام
واهم كل من يعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية لم تعد القوة العظمى، أو أنها فقدت قوتها وهيبتها في العالم، وأن ما يجري في سورية يشكل تردد الموقف الأميركي بشأن توجيه ضربة لدمشق، من أجل معاقبة نظام الرئيس بشار الأسد بسبب استخدامه السلاح الكيماوي.
نعم هناك اليوم لاعبون دوليون كبار، على شاكلة روسيا والصين والهند الصاعدة وغيرها من الدول التي باتت تتمتع بحضور دولي، لكن ستبقى الولايات المتحدة على الأقل لعقد كامل، الدولة الأقوى في العالم، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
لقد كانت الولايات المتحدة وما تزال، حريصة كل الحرص على ضرب سورية، إنما تأتي مجموعة من العوامل التي أخرت توجيه الضربة العسكرية، أولها بطبيعة الحال العامل الخارجي المتمثل بالموقف الروسي، وثانيها الوضع الداخلي الأميركي، وثالثاً عدم معرفة الأميركيين لرد الفعل السوري تجاه الضربة الأميركية، ورابعاً الخوف والقلق على إسرائيل ومحاولات تأمين وتحصين أمنها، وخامساً قيمة الفاتورة التي ستترتب على هذه الضربة.
لا تريد واشنطن التورط في توجيه ضربة قد تؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية في المنطقة، لذلك فهي تتأنى وتحسب بالمسطرة الفائدة والخسارة من توجيهها، وكان يمكن للرئيس باراك أوباما الموافقة على شن الضربة دون الرجوع إلى الكونغرس، لكنه يسعى إلى الحصول على ضوء أخضر داخلي يمكنه من حشد التحالف وإعلان ساعة الصفر للبدء بضرب سورية.
أولاً: لا تريد الولايات المتحدة ضرب سورية وحدها، لأنها تدرك أن ظهر الأخيرة محمي بحلفاء استراتيجيين أمثل إيران وروسيا والصين وحزب الله، ولذلك تبذل جهداً في كسب المزيد من الحلفاء والمستعدين للقتال إلى جانبها، حتى تمكن من موقفها وقوتها.
ثانياً: الضربة لن تكون "وخزة دبوس" كما صرح بذلك وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل، لكنها أيضاً لن تسعى إلى إسقاط النظام السوري، إرضاءً لروسيا والصين تحديداً ولتحجيم ردود فعلهما، إنما الهدف الأساس من الضربة هو سورية، وإلا ما المغزى من توجيه ضربة لا يسقط فيها النظام؟.
ثالثاً: صعَّب الحليف البريطاني على واشنطن من توجيه ضربة عسكرية عاجلة وسريعة، دون الرجوع إلى الكونغرس، ففي حين خرجت بريطانيا من دول التحالف الراغبة في معاقبة سورية، وجد الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه مضطراً لأخذ الموافقة من الكونجرس.
رابعاً: يعتقد أوباما أن عدم توجيه ضربة سيعقد من الوضع في سورية، لذلك لا يريد التورط في هذا المستنقع لوحده، وإنما يريد للكونغرس أن يتقاسم المسؤولية بصدد الضربة، خصوصاً وأن أطرافاً عديدة دخلت على موجه التهديد، أولها سورية وليس آخرها روسيا.
خامساً: إن أكثر ما يقلق الأميركيين هو أمن إسرائيل، ولأنهم لا يعرفون ردود الفعل السورية وغيرها أثناء وبعد الضربة، فإنهم يسعون لنشر قواتهم وضبط قواعدهم وتمكين إسرائيل صاروخياً وإبقاء جاهزيتها عند حدود رد الفعل الذي قد يجعلها شريكاً في عملية التحالف الدولي.
سادساً: في الحرب الدولية على العراق التي تكلفت أكثر من 600 مليار دولار، تحملت فاتورتها في الأساس، بعض دول الجوار العربي، وترغب الولايات المتحدة إعادة هذا السيناريو، بحيث أن تؤمّن تلك الدول الأرضية والميزانية المناسبة لتوجيه ضربة إلى سورية، وعلى أن تتحمل أي تكاليف إضافية.
سادساً: صحيح أن الولايات المتحدة تقيم حساباً لباقي الأطراف المنخرطة في الصراع حول سورية، لكن ترددها إزاء توجيه الضربة مرده إلى ضعف الموقف الأوروبي، بمعنى أن الحليف التقليدي والأهم بريطانيا، خرج من الحسبة، وخرجت أيضاً دول مثل ألمانيا وإيطاليا.
مثل هذا الموقف أضعف من قدرة الأميركان على التمكن من إقامة تحالف كبير ومتين، ولذلك هم يحاولون الاستعاضة عنه بتأمين الجبهة الداخلية للموافقة على الضربة، تزامناً مع محاولات توسيع التحالف، حتى يمكن النظر بإطالة أمد الضربة والبحث عن خيارات أكثر، في حال توسعت الحرب وخرجت عن حدود التراب السوري.
سابعاً: لا تريد الولايات المتحدة أن يسقط النظام السوري بسبب التدخل الخارجي، إنما ترغب في إضعاف سورية، وإضعاف النظام وقوته العسكرية، بحيث يخرج هذا البلد من دائرة أي صراع مستقبلي مع إسرائيل، ومن أجل تمكين المعارضة من حسم الصراع.
لقد خاضت الولايات المتحدة الكثير من الحروب التي أرهقتها وأتعبت جيبها، ولذلك ستكون حريصة هذه المرة على الخوض في حروب غير مكلفة أو مقلقة بالنسبة لها، وربما جاء التأني بتوجيه ضربة، من أجل تكثيف العمليات والاستخباراتية والبحث عن ضمانات لا تعرض السلم والأمن العالمي الدوليين إلى مخاطر وكوارث غير محسوبة.
فضلاً عن ذلك، تأكد لدى البيت الأبيض أن روسيا لن تخوض حرباً من أجل سورية، والتأكيد جاء على لسان كل من الرئيس فلاديمير بوتين، ووزير خارجيته سيرغي لافروف، اللذين قالا إن "سورية لا ترقى إلى هذا المستوى من الصراع".
وعلى الأرجح، أن تقر الضربة العسكرية على سورية، لأن الغرب يفهم بأن السكوت عنها سيقوي مواقف عدد من الدول مثل كوريا الشمالية وإيران، ثم إن إسرائيل معنية بضربة موجهة لسورية، واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة نشط من أجل ضمان الموافقة عليها.
إسرائيل توافق على ضرب سورية، لأن ذلك سيعني بالنسبة لها إضعاف إيران، فهي، أي إسرائيل ليست خائفة من سورية، إنما يهمها إيران التي تسعى لامتلاك القنبلة النووية، ولذلك تعتقد تل أبيب أن ضرب سورية يشكل بوابة ومقدمة للاستقواء على إيران والاستفراد بها وضربها في المستقبل.
وعلى كل حال يتبين مما يجري حول سورية، أن العرب لا يمتلكون وحدة القرار، وأنه مصادر لصالح القوى الدولية، التي وحدها تلعب في الميدان، في حين يُستخدم عربنا أدوات ودمى للصراعات فيما بينهم، ويزداد تشرذمهم وضعفهم يوماً بعد يوم.
أما من يعتقد أن الولايات المتحدة غير قادرة على توجيه ضربة عسكرية فهو مخطئ، فهي وإن كانت تمتلك أقوى اقتصاد، وأقوى قوة عسكرية على وجه الأرض، فإنها أيضاً معنية بتشكيل تحالفات تحصن موقفها وتدعمه على جميع المستويات.
أميركا وهي تقوم بذلك، فإنها تسعى لتعميق وتأكيد وجودها في الشرق الأوسط، على حساب دول مثل روسيا والصين، وتحجيم القوى الإقليمية الحليفة لسورية، وضمان أمن إسرائيل وتفوقها على كافة الأصعدة.
تداعيات ضرب سوريا
د.سفيان ابو زايدة/وكالة معا
ليس هناك من شك ان توجيه ضربة امريكية لسوريا اصبح امرا مؤكدا و ذلك على الرغم من قرار الرئيس الامريكي بالحصول على موافقة الكونغرس و التي لن تكون قبل التاسع من هذا الشهر.
ليس من المؤكد اذا كان هناك حقا استخدام للاسلحة الكيمياوية ام لا، و ليس من المؤكد ان كان هناك استخدام ان يكون النظام هو الذي استخدمها و ليس اطراف من المعارضة السورية. الشهادة الامريكية و الاسرائيلية التي تراقب ما يحدث من خلال اجهزة راداراتها المنصوبة على اعلى نقطة في جبل الشيخ هي شهادة مجروحه حيث تعيد للاذهان الاصرار الامريكي على وجود اسلحة غير تقليدية في العراق و التي كانت سببا مباشرا في احتلاله و تدمير جيشة و القضاء على نظام صدام حسين.
في كل الاحوال و بغض النظر عن الذريعة، على ما يبدو ان قرار الحرب على سوريا اصبح شبه مؤكد الا اذا كانت هناك اتصلات دولية على اعلى المستويات عنوانها الولايات المتحدة و روسيا و ايران اضافة للنظام السوري تنتهي بصفقة اساسها تجريد سوريا سلميا ليس فقط من الاسلحة الكيمياوية بل من ترسانة الصواريخ التقليدية التي تغطي كل نقطة في اسرائيل تقريبا و تمهد لعقد و انجاح مؤتمر جنيف الثاني . في عالم السياسة كل شيئ ممكن و لا يستطيع الانسان ان يدعي بأنه على علم بكل التفاصيل او حتى جزء منها ، خاصة عندما تكون هناك منظومة مصالح مترابطة او متناقضة كما هو الحال بين روسيا و امريكا .
اسرائيل منذ البداية و من باب حشر اوباما في الزاوية ربطت بين الكيماوي السوري و النووي الايراني و كأن اوباما يخضع لاختبار اسرائيلي في مدى جديته و قدرته لمنع ايران من امتلاك سلاح نووي، و ليس من المستغرب ان اعضاء الكونغرس الجمهوريين و المعروفين بتأييدهم لاسرائيل هم من اكثر المؤيدين لتوجيه ضربة لسوريا . احد ذرائعهم هي ان عدم توجيه ضربة يشكك في مصداقية امريكا في مواجه المشروع النووي الايراني ، و هذا تماما هو الموقف الاسرائيلي.
على اية حال و بغض النظر عن حجم و قوة العدوان المرتقب فأن المستفيد الاول و الاساسي هو اسرائيل. الحديث يدور عن توجيه ضربات مؤلمة للنظام تشمل تدمير الاسلحة الكيمياوية و القوة الجوية و اجهزة الرادر المتطورة و القوة الصاروخية، بأختصار تحييد الجيش السوري من اي معركة قادمة و ازالة اي خطر مستقبلي بمعزل عن النتائج التي ستتمخض عن الحرب الدائرة منذ اكثر من عامين و التي من مصلحة اسرائيل ان تستمر الى اطول فترة ممكنه طالما وقودها الدولة السورية بكل مكوناتها.
الموقف الامريكي المعلن هو توجيه ضربة مؤلمة للنظام دون ان تهدف الى النيل من بشار الاسد شخصيا او تؤدي الى اسقاط النظام و قلب موازين القوى هناك رأسا على عقب، و التقدير الامريكي و الاسرائيلي على حدا سواء ان الاسد لن يرد من خلال قصف اسرائيل و ان ايران و حزب و الله لن يتورطا في حرب مع امريكا و اسرائيل معا، و ان روسيا رغم بعض التلميحات لن تتورط في حرب عالمية من اجل االاسد.
على الرغم من ذلك، اسرائيل تتصرف وفقا لاسوء الاحتملات و تجهز نفسها لكل السيناريوهات، التي تعتقد انها ستكون على النحو التالي:
السيناريو الاول و المريح جدا بالنسبة لاسرائيل ان توجه امريكا ضربات مؤلمة تلحق اضرارا بالغة بما تملكة سوريا من اسلحة متطورة، خاصة الصواريخ المتوسطة و طويلة المدى و الاسلحة الكيمياوية و اجهزة الرادر، ضربة تعيد الجيش السوري نصف قرن الى الوراء. ليس مهم لديها اذا ما بقي الاسد او تهاوى نتيجة هذه الضربات ، المهم ان يتم تدمير القدرة العسكرية السورية.
التقدير الاسرائيلي ان سوريا لن ترد و ان ايران و حزب الله و روسا سيتصرفون بحكمة طالما لن تؤدي هذه الضربات الى اسقاط نظام الاسد. هذا التقدير ايضا ينطبق على التنظيمات المسلحة في قطاع غزة، خاصة الجهاد الاسلامي .
السيناريو الثاني ، و هو الاسوء بالنسبة لاسرائيل وهو ان يرد الاسد بقصف اسرائيل بما لدية من صواريخ بتنسيق مع ايران و حزب و الله و الجهاد الاسلامي في غزة و امطار اسرائيل بمئات الصواريخ من كل اتجاه. هذا السيناريو هو بمثابة كابوس سيستمر على الاقل من اسبوعين الى ثلاث اسابيع تعتقد اسرائيل ان لديها الامكانية للسيطرة على الموقف لكن ليس قبل ان تدفع الجبهة الداخلية ثمنا باهضا لم تدفع مثله من قبل.
السيناريو الثالث و هو الاضعف هو ان تسير الرياح بما لا تشتهية امريكا و اسرائيل و المجتمع الدولي حيث تتطور الامور الى مواجهة خطيرة بين روسيا و امريكا قد لا يعرف الطرفان كيف ستبداء و بالتأكيد لا يعرفون كيف ستنتهي.
في كل الاحوال، الساحة الفلسطينية ستكون الاقل تأثرا من بين كل ساحات الجوار الا اذا حدث السيناريو الثاني و هو تفاعل غزة مع هذه العدوان من خلال اطلاق الصواريخ سواء كان من باب المشاركة العاطفية او كنتيجة لقرار يتخذه هذا الفصيل او ذاك، حينها النتيجة في تقديري ستكون كارثية على غزة و اهلها.
الحكمة تقتضي و على الرغم من كل التعاطف مع سوريا، و على الرغم من كل القهر نتيجة العدوان على عاصمة عربية بحجم دمشق الا ان حمل غزة ثقيل و معاناة اهل غزة لا تحتملها الجبال. هناك من ينتظر الفرصة ان تتورط غزة في مواجهة لكي يتم الاستفراد بها. المسؤولية الوطنية تقتضي ان نتحكم في عواطفنا قدر المستطاع و مراعاة مصالح شعبنا بعيدا عن الحسابات الحزبية و التنظيمة.
الأسرى وقرارات مجلس الوزراء الفلسطيني ..
عبد الناصر فروانة/وكالة معا
عقد مجلس الوزراء الفلسطيني برئاسة د.رامي الحمد الله صباح يوم أمس الثلاثاء جلسته الأسبوعية في مدينة رام الله ، ومن القضايا التي أدرجت على جدول أعماله كانت " قضية الأسرى " .
وحقيقة هي لم تغب يوماً عن اجتماعات مجلس الوزراء الفلسطيني منذ إنشاء السلطة الوطنية ، فهي قضية وطنية لكل شعبنا وضمير أبنائه ووجدانهم الوطني ، وهي حية ودائمة الحضور على جدول أعمال الحكومات الفلسطينية المتعاقبة ، وأن منسوب الخدمات المقدمة لهم قد سار بارتفاع وأن تغييرات ايجابية وجوهرية كثيرة قد طرأت على آلية التعامل مع هذه القضية.
وأخطأ من ظن بأن قضية الأسرى والمحررين بملفاتها المتعددة ، يمكن لها أن تتدحرج إلى الوراء قليلاً ، أو أن تتزعزع مكانتها المتقدمة على سلم أولويات مجلس الوزراء الفلسطيني ، أو أنه بالإمكان أن تقبل الحكومة الفلسطينية بأن تتراجع عن دورها الطليعي والمتقدم تجاهها ، لأنها وببساطة هي قضية شعب ووطن .
ومخطئ من يظن أن تقبل هذه الشريحة من الأسرى والمحررين بتقليص الخدمات المقدمة لهم ولذويهم ، أو المساس بحقوقهم الأساسية وسلب بعضها، لأنهم الحالة الضميرية المتقدمة للنضال الوطني الفلسطيني ، وهم من أفنوا زهرات شبابهم وسنوات عمرهم في السجون لأجل حرية الوطن والشعب .
ونتطلع دوماً من مجلس الوزراء إلى دور أكبر يجعل من قضية الأسرى دائمة الحضور على كافة الصعد والمستويات بما يضمن إطلاق سراحهم جميعا ، وفقاً لإستراتيجية واضحة .
كما ونتطلع الى دور أكثر فاعلية يؤدي إلى تغيير جوهري في واقع المحررين كافة وفي آليات التعامل معهم وسرعة انجاز معاملاتهم وتوفير احتياجاتهم ، وفي طبيعة ومستوى وحجم الخدمات المقدمة لهم..
وعودة على بدء ، فان بيان مجلس الوزراء الفلسطيني بعد انفضاض اجتماعه الأسبوعي يوم أمس ، أفرز الكثير من التساؤلات ، وأثار مشاعر الخوف والقلق لدى كافة المحررين الذين كانوا ينتظرون المصادقة على قرارات سابقة لا سيما بخصوص صرف " منحة الحياة الكريمة " ومنحة الإفراج للمحررين الجدد .
واتخاذ قرارات جديدة وايجابية تنصفهم وتضع حدا لمعاناتهم وخاصة إقرار اللائحة التنفيذية الخاصة بقانون الأسرى والمحررين الذي حظيّ بمصادقة السيد الرئيس " أبو مازن " في يناير الماضي .
هذا القانون واللائحة الخاصة به ، قد شارك في انجازه وزارة الأسرى والعديد من الجهات الأخرى وذلك على مدار ثلاث سنوات وما يزيد ، وهو الذي يقدم حلولا جذرية للكثير من الاشكالات القائمة والمتعلقة بالأسرى والمحررين والمبعدين وذويهم...
ولكن ( لا ) شيء من هذا أو ذاك قد حدث ، بل وحمل البيان ما يمكن أن يُعتبر صدمة لآلاف المحررين حينما قرر مجلس الوزراء الفلسطيني صرف " منحة الحياة الكريمة " فقط لمحرري ما قبل أوسلو ومن تحرروا مؤخرا في إطار المفاوضات وعددهم ( 26 ) أسيراً ، ومن سيتحرروا في الدفعات الثلاثة القادمة ..!
" منحة الحياة الكريمة " التي كان من المفترض أن يبدأ الصرف بها هذا الشهر استناداً لقرار مجلس الوزراء الفلسطيني السابق في ديسمبر الماضي ، على أن يستفيد منها كل من أعتقل منذ العام 1967 وأمضى خمس سنوات وما يزيد في سجون الاحتلال الإسرائيلي وفقاً لآلية واضحة تعتمد على فترة السجن ، وخصص لها موازنة محددة ضمن الموازنة العامة للعام الجاري ، وأن بعضا من الوزراء الحاليين قد شاركوا في صناعة القرار حينما كانوا يشغلون حقائب وزارية في مجلس الوزراء السابق .
وبالعودة للوراء قليلاً فان " منحة الحياة الكريمة " قد صُرفت أيضاً لمحرري صفقة " شاليط " ، واليوم ستصرف لمحرري صفقة " الدبلوماسية " ، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا نحرم باقي الأسرى الذين لم تكتب لهم الحرية ولم يُطلق سراحهم في إطار صفقة " شاليط " أو ضمن " الافراجات السياسية ؟
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فان من تحرروا في صفقة " شاليط " وبغض النظر عن انتماءاتهم بمن فيهم عناصر حماس والجهاد ، قد حصلوا من السلطة الوطنية على رتب عسكرية متقدمة وفقا للسنوات التي أمضوها في السجن ، ومن تحرروا مؤخراً سيُعاملون بالمثل وملفاتهم قيد الإنجاز !!
فيما زملائهم ممن تحرروا قبل صفقة " شاليط " أو بعدها ، وقبل الإفراجات الأخيرة ، وممن أمضوا سنوات طويلة لا تزال معاملاتهم عالقة بانتظار من ينجزها ، ويبحثون عمن ينصفهم .
والمؤلم أن بعض ممن تحرروا في صفقة التبادل عام 1985 وقد أنهك السجن والمرض أجسادهم ، وغيرهم ممن أمضوا سنوات طويلة في السجن ، لا يزالوا يتقاضون من وزارة الأسرى رواتب محدودة جدا جدا ( لا ) تلبي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية وهؤلاء جميعا كانوا ينتظرون إقرار اللائحة التنفيذية الخاصة بالقانون لتنصفهم .
بتقديري الشخصي نحن أمام مشكلة حقيقية ، وقرار مجلس الوزراء اليوم ، لم يقدم حلاً جذرياً لتلك المشكلة ، وانما يمكن اعتباره حل جزئي ومؤقت ، سيُبقي على المشكلة الأساسية قائمة وربما تتفاقم.
وبالتالي أدعو مجلس الوزراء الفلسطيني الى استدراك الأمور وإعادة النظر في القضايا التي قدمها وزير الأسرى والمحررين السيد عيسى قراقع ذات العلاقة بالأسرى والمحررين وذويهم وناقشتها اللجنة الوزارية أول أمس ، والبحث عن ايجاد حل جذري لها على قاعدة العدل والمساواة فيما بين كافة المحررين وعدم الإنتقاص من حقوقهم ، بل السعي لتقديم ما هو أفضل ، وأن لا فرق ما بين أسير تحرر في صفقة " شاليط " وآخر في إطار المفاوضات الجارية ، وأن هذا التمايز والتمييز لن يكون لصالح الأسرى وقضاياهم ، مع التأكيد على حق الجميع في نيل حقوقهم والعيش بكرامة بما يليق بتضحياتهم ومعاناتهم طوال السنوات الطويلة التي أمضوها في الأسر .
نعم .. نُقر بأن القضايا كثيرة وثقيلة وبحاجة الى موازنة كبيرة ، لا سيما " منحة الحياة الكريمة " ، واللائحة التنفيذية لقانون الأسرى والمحررين وغيرها ، في وقت تعاني فيه السلطة الفلسطينية من أزمة مالية خانقة .
ولكن المسؤولية تحتم على الحكومة الفلسطينية الموقرة إيجاد الحلول العاجلة لمجمل تلك القضايا ، ولهذا كنت أتمنى فيما لو أن مجلس الوزراء الفلسطيني برئاسة د.رامي الحمد لله ، قد حسم الجدل واتخذ قراراً للبدء في تنفيذ وصرف " منحة الحياة الكريمة " للمحررين الجدد والقدامى على حد سواء ، وذلك على دفعات وخلال بضع سنوات استنادا لقرار مجلس الوزراء السابق ، ووفقا لما هو مرصود في الموازنة العامة المخصصة للعام الجاري .
فيما يُبقى على اللجنة الوزارية وأن تستمر في عملها مع تحديد سقف زمني لانجاز مهمتها ، على ان تواصل مناقشتها لباقي القضايا التي قدمها وزير الأسرى ، وأن لا ضير في ذلك ، بعكس الاعتقاد السائد " إذا أردت أن تموت أي قضية .. فشكل لها لجنة .. " .
ان الأسرى المحررين بمختلف فئاتهم العمرية والجنسية ، وبغض النظر عن الفترات والسنوات التي أمضوها في السجن ، آلامهم فظيعة وتأثيرات السجن مؤلمة وطويلة المدى ، وهم بحاجة إلى جملة من الاحتياجات تساعدهم في الاندماج والتكيف بالمجتمع وتوفر لهم الأمن الصحي والاجتماعي ، وإيجاد مصدر رزق ثابت يكفل لهم ولأسرهم حياة كريمة تليق بتضحياتهم ومعاناتهم وتتناسب والسنوات التي أمضوها في سجون الاحتلال .
ولكل محرر حلم يراوده بانتظار قرارات جديدة لمجلس الوزراء لتحقيقه أسوة بزملائه الآخرين ، فبعضهم ممن أمضى أكثر من خمس سنوات قدم أوراقه الثبوتية لمكاتب وزارة الأسرى كي يحصل على " منحة الحياة الكريمة " .
وبعضهم الآخر ينتظر وقد طال انتظاره لحل مشاكله وتسوية أوضاعه وتحسين مستوى دخله ودخل أسرته ، في ظل قسوة الحياة وكثرة همومها واستشراء البطالة .!!
وفي الختام ثقتنا عالية بمجلس الوزراء الفلسطيني برئاسة د.رامي الحمد لله وبوزارة الأسرى والمحررين ووزيرها عيسى قراقع وبكل الجهود المخلصة التي بُذلت في هذا الصدد ، وتلك التي تُبذل لأجل قضايا الأسرى وحريتهم ، ولأجل المحررين ومستقبلهم وضمان مستوى لائق من الحياة الكريمة لهم .
نأمل أن تحمل الأيام القادمة أخباراً مبشرة وقرارات جديدة تزيل مشاعر القلق التي تولدت لدى الأسرى المحررين ، وتنصفهم ، وتضع حداً لمعاناتهم وتقدم حلولاً جذرية لمشاكلهم .


رد مع اقتباس