اقلام محلي 506
23/9/2013
في هذا الملـــــف:
- أعيدوا حق شعبنا !!
بقلم: حديث القدس – القدس
- شغف بـ "التقاعد المبكر"
بقلم: عريب الرنتاوي – القدس
- إنقلاب حماس شر لابد من إنهائه
بقلم: الأسير المقدسي: حسام – القدس
- القرار السليم في الوقت السليم ..
بقلم : طلال عوكل – الايام
- الحكومات الفلسطينية
بقلم: عاطف أبو سيف – الايام
- تغريدة الصباح - أم الفحم
بقلم: محمد علي طه – الحياة
- أبو عمار في منطق مبارك
بقلم: عدلي صادق – الحياة
- حماس..بين الولاء لفلسطين و للإخوان..هل تاهت البوصلة.!؟
بقلم: منذر ارشيد – معا
أعيدوا حق شعبنا !!
بقلم: حديث القدس – القدس
تمضي الأيام وتزداد معاناة الشعب الفلسطيني وتضيق فسحة الأمل بإيجاد حل عادل للقضية مع استمرار الاحتلال الاسرائيلي في توسيع وتكريس الاستيطان وتنفيذ المزيد من المخططات لتهويد القدس وفي مقدمتها الاعتداءات المتكررة على حرمة المسجد الأقصى والممارسات اليومية من حملات دهم واعتقال وتكريس حواجز الإذلال في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية، عدا عن تحول معزوفة المفاوضات الى موضع سخرية وتندّر مع عدم إحراز أي تقدم بفعل ممارسات ومواقف اسرائيل. ووسط كل هذا هناك من لا يزال يصر على ترسيخ حالة الانقسام المأساوية في الساحة الفلسطينية وإيهام وتضليل شعبنا ان قدره أن يعيش هذا الواقع الانقسامي الذي يشكل وصمة عار في جبين كل اولئك المتمترسين خلفه والجاهدين الى تكريسه.
السؤال الذي يطرحه كل فلسطيني إزاء هذا التدهور الخطير في أوضاعنا سواء على الصعيد السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي هو: أين هي المصالحة التي وعدنا بها جهابذة جلسات الحوار من الانقساميين ؟ وأين هي مصداقية تصريحاتهم حول حرصهم على مصلحة الشعب والوطن في الوقت الذي يصادرون فيه حق شعبنا في انتخاب ممثليه وفي قول كلمته حول مصيره ومستقبله ويضعون من أنفسهم قادة بمسميات مختلفة وقد فقدوا شرعيتهم منذ أمد طويل؟!
لقد اختلط الحابل بالنابل فأولئك الانقساميين الذين يتحدثون اليوم باسم الحرص على فلسطين وشعبها هم أول من يتجاهل حق شعبها وأول من يسيء الى فلسطين وقضيتها بتحويل فلسطين الى كانتونين محاصرين وتشويه صورة شعبنا أمام العالم أجمع وفوق كل هذا الإصرار على فرض انفسهم متحكمين بمستقبل ومصير الضحية دون وجه حق ودون شرعية يستمدونها من صناديق الاقتراع التي يحلو لهم اليوم خلق ألف مبرر وذريعة لمنع الوصول اليها.
اين هي الديمقراطية التي نؤمن بها؟ واين هي حقوق كل من ناضلوا وضحوا من أجل فلسطين الديمقراطية الواحدة الموحدة؟ وهل يحق لكائن من كان أن يفرض نفسه وصيا على هذا الشعب الى ما لا نهاية تحت حجج وذرائع أقل ما يقال فيها أنها واهية وأنها لا تغطي عورة أحد من الانقساميين؟!
ان ما يجب ان يقال هنا ان من يعتقد ان شعبنا المكافح المناضل الذي صمد ولا زال أمام أعتى احتلال في التاريخ وقدم تضحيات جسام يمكن ان يبقى صامتا او مكتوف الأيدي إزاء كل اولئك الانقساميين الذين يستخفون به ويتجاهلون حقه الطبيعي ويستهترون بنتائج أفعالهم ومواقفهم انما يخطىء خطأ جسيما فإرادة الشعوب وتوقها للحرية والإمساك بزمام امورها بنفسها وتمسكها بالحرية والمشاركة السياسية والديمقراطية أقوى من أية حجج وذرائع يسوقها الانقساميون لتبرير استمرار الانقسام المخزي.
واذا كانت صرخة شعبنا المدوية منذ عقود موجهة نحو الاحتلال ونحو ضمير المجتمع الدولي للتحرر من هذا الاحتلال فإن على الانقساميين ان يدركوا ان شعبنا يطلق صرخة أخرى مدوية للتحرر من عبء الانقسام ومن كل من يتستر باسم فلسطين لتكريس الانقسام مهما كانت العباءة التي يرتديها ولن يستطيع الانقساميون التعلق أكثر بشماعة الاحتلال الذي يبدو انهم قد نسوه او انهم يغلقون أعينهم ويصمون آذانهم حتى لا يروا ولا يسمعوا ما يمثله ويفعله هذا الاحتلال ضد شعبنا دون ان يتخذوا موقفا جادا وحقيقيا لتخفيف آلام ومعاناة هذا الشعب ونقله خطوة أخرى للأمام.
وأخيرا فالأجدر بالانقساميين أيا كان انتماؤهم ان يدركوا ان الوقت قد حان لإعادة الحقوق الى أصحابها الشرعيين وتمكين شعبنا من قول كلمته ورسم مستقبله بالطريقة التي تعبر عنها إرادته الحرة والشرعية وليس بالطريقة التي يحلو لهم فرضها دون أي وجه حق ودون أي شرعية، وأنه رغم كل الصعاب وهذا الواقع المرير فإن أطرنا السياسية وفي مقدمتها منظمة التحرير والسلطة الوطنية والفصائل والقوى وهذا الزخم الجماهيري قادرة على وضع حد لمأساة الانقسام وقادرة على لفظ كل من يوهم نفسه والآخرين أنه قدر هذا الشعب او أنه يمثل مصلحته الحقيقية!
شغف بـ "التقاعد المبكر"
بقلم: عريب الرنتاوي – القدس
يتقاعد الأردنيون في سن مبكرة للغاية، وقد تحمل لقب متقاعد وأنت بالكاد أتممت العقد الرابع من عمرك المديد ... وبفارق قد يصل إلى ربع قرن عن سن التقاعد في دول متقدمة ... وأطرف تفسير سمعته قبل يومين لكلمة متقاعد في قاموسنا الشعبي هو "مت قاعد"، في تصوير لحالة "الموات" و"القعود" التي يعيشها جيش من المتقاعدين في الدولة من مدنيين وعسكريين ... هذا الوضع لا يجوز استمراره ولا التشجيع عليه، بل ويتعين على الدولة بمختلف سلطاتها، أن تبذل جهوداً متظافرة لرفع سن التقاعد، والتخلص شيئاً فشيئاً من ظاهرة "التقاعد المبكر"، وتفادي منح أية امتيازات أو مزايا تشجع على التفكير فيه أو اللجوء إليه.
نحن نعرف أن طموح كثير من العاملين في "دولة القطاع العام"، أن يخرجوا مبكراً إلى التقاعد، حيث تبدأ مبكراً رحلة البحث عن "معلولية" تساعد في تجسير أية فجوات بين راتب الموظف العامل والموظف المتقاعد ... ومع تنامي المطالبات النيابية "الشعوبية" بربط راتب التقاعد المبكر بمعدلات التضخم، وفي حال الرضوخ لهذه المطالبات، تكون الدولة قد شجعت هذه الظاهرة بدل أن تحاربها.
يقضي المتقاعد في "دولة القطاع العام" ضعف الوقت الذي قضاه في الخدمة العامة، وإن قدّر له الله عمراً مديداً، ربما يزيد سنوات تقاعده إلى ضعفي سنوات خدمته ... هذه حالة شاذة جداً، تخطتها البشرية منذ سنوات وعقود، والعالم يتجه في كليته إلى رفع سن التقاعد للنساء والرجال، باستثنائنا نحن في الأردن.
تأملوا كلفة الموظف في سنوات تقاعده المديدة على الخزينة العامة للدولة ... تأملوا حجم الالتزامات المتراكمة على الخزينة ومؤسسة الضمان الاجتماعي ... ثم يحدثونك عن الحاجة لإنقاذ الضمان وضبط الإنفاق وتقليص العجز وخفض المديونية ... هذا الطريق لا ينسجم مع ذلك، ونحن نهدر بيد، ما يمكن أن نكون قد جمعناه باليد الأخرى.
ليست لدي معلومات وأرقام عمّا يفعله المتقاعدون بعد خروجهم المبكر جداً من الخدمة ... لكن مشاهداتي الشخصية تقول أن بعضهم يبحث عن عمل جديد، وهذا جيد، شريطة أن يتم بطرق شرعية، وليس من خلال "اللف والدوران"، فيخرج من الوظيفة العامة من الباب ليعود إليها من النافذة، ساطياً على حقق غيره في فرصة عمل جيدة ... بعضهم الآخر يبحث عن وظيفة أخرى، وثمة نسبة من سائقي التاكسي والباصات، تقاعدوا مبكراً ... وثمة فئة تبحث عن زوجة ثانية تستكمل مشوار العمر في مرحلته الجديدة، طالما أن راتب التقاعد قد يكفي الأولى وأبنائها القدامى فيما "راتب التكسي" قد يخصص للثانية وأبنائها الجدد.
ما الذي نخسره بخروج قوة العمل هذه من حقل الوظيفة، بعد سنوات طوال من الاستثمار في تعليمها وتأهيلها وتدريبها، وبعد كل ما اختزنته من خبرات ومعارف ... التقاعد المبكر، يقصف أعمار هذه الخبرات، ويحيلها إلى خزان الطاقات المهدورة في الدولة والمجتمع، وما أكثرها.
نفهم أن هناك مهناً خطرة، ربما تملي على أصحابها اللجوء إلى التقاعد المبكر ... مثل هذا الأمر مفهوم، وهذه المهن يجب أن ينص عليها بقانون، وأن تحدد لعملية التقاعد المبكر شروط شفافة وقابلة للقياس والتطبيق، وأن يخضع لها الجميع من دون تمييز أو محاباة، أي من دون واسطة.
ونفهم أن يرتبط الراتب التقاعدي، بل وكل الرواتب، بمعدلات التضخم السنوية، وإلا سيتآكل هذه الراتب، ومعه مستوى معيشة صاحبه وأسرته بعد عدة سنوات ... لكن ذلك لا ينبغي أن يكون عامل تشجيع على زيادة الطلب على التقاعد المبكر ... لا ينبغي خلق حوافز لهؤلاء أو تشجيعهم على الركون إلى البطالة.
قانون الضمان الاجتماعي، يجب أن يدرس من منظور مصلحة المشمولين به، وبحسابات الاقتصاد الوطني بعيدة المدى، ولا مجال لـ “شعبوية" مؤقتة أو رخيصة عند البحث في أمرً جلل كهذا ... يجب أن يدرس الأمر بمعزل عن صناديق الاقتراع وحساب الحملات الانتخابية، فما قيمة مكسب مؤقت قد ننتزعه اليوم لفئة من المستفيدين، تكون نتيجته خراب الضمان وفراغ صناديقها والمقامرة بمصالح كل المنتفعين، وربما بعد زمن ليس بالبعيد.
إنقلاب حماس شر لابد من إنهائه
بقلم: الأسير المقدسي: حسام – القدس
إن أي نشاط إنساني في هذا الكون المترامي الأطراف، وعبر المراحل التاريخية المختلفة، فردياً كان أو جماعياً، سلبياً أو إيجابياً، سلمياً أو عنيفاً، لابد وأن يكون متعلقا بمجموعة من الدوافع والأسباب التي أدت بالقائمين عليه إلى إختيار وسائلهم التي تمكنهم من تحقيق أهدافهم، وإن كانت هذه الوسائل في بعض الأحيان إجبارية، والتي تتجلى بصورة واضحة في حالات الدفاع الايجابي عن النفس، الذي يكون بسبب اعتداء الآخر عليها بينما هي مسالمة. أو الدفاع السلبي عن النفس الذي يأتي نتيجة ردة فعل عليها بينما هي معتدية. إلا أن هذه الأدوات في معظم النشاطات الانسانية اختيارية وكل نتيجة –كحاصل لنشاطه- يصل اليها الانسان ويتأكد ثبوتها، سواء بالفشل أو النجاح، من الممكن أن تصبح في المستقبل دافعاً لفعل جديد قد لايختلف كثيراً في جوهره عن تفاصيل الحالة الأولى، ولكنه بالتأكيد سيأتي منسجماً مع أسبابه ولكن بصورة أشد قسوة أو أرقى تقدماً.
ولو تحدثنا بشكل تبسيطي مجرد عن الأمور، لوجدنا الخير يخلف خيراً، والشر ينتج شراً، وبما أن موضوع الخلاف تاريخياً لم يكن الخير، حيث لايختلف عليه أحد، وأن كان البعض احياناً يتخذ من أهمية الدفاع عنه ذريعة لممارسة الشر، إلا أن هذا الأخير هو مادة بحثنا، ولكي نفهم الموضوع من كل جوانبه علينا أن نطرح مجموعة من الأسئلة، تثير فينا الفضول لمعرفة أقرب الإجابات دقة عليها، والتي بدورها سترشدنا إلى الأرضيه الصلبة التي يجب أن نقف عليها عند الدفاع عن معتقداتنا، فمثلاً، هل الشر تربية؟ أم فعل؟ أم نتيجة الإثنين معاً؟ وإذا كان فعلا، هل هو بقرار (إرادي) أو بدون قرار (لاإرادي)؟ وهل هناك شر مبرر؟ أو لا تبرير للشر على الإطلاق؟!.
هذا جزء يسير من الأسئلة التي يمكن استعراضها، مع العلم أن الإجابة عليها أصعب بكثير من طرحها، ولكننا سنسعى جاهدين على أن تكون الموضوعية التحليلية لا المنفعة الحزبية هي الحاضرة في مختلف جوانب ردودنا عليها، وحتى لانتوه بعيداً في فضاء أوسع من دراستنا سنأخذ منحى الإيجاز والحصر بما يعنينا، لذلك فإننا نرى بأن بداية الشر كلمة كما بداية الخير كلمة، والكلمة هي بداية التربية لابداية الفعل، ولكنها تربية تؤدي إلى فعل، فإن كانت سليمة تؤدي إلى فعل سليم وإن كانت خاطئة أو ناقصة ستؤدي إلى فعل خاطئ أو مشوه!.
وعليه فإن الفعل بشكل عام نتاج التربية وإن وجد هناك بعض الاستثناءات، حيث أن العلوم الإجتماعية والدينية أثبتت أن الإنسان كائن إجتماعي بطبعه لاعدائي، والإستنتاج هنا يشير بأن الشر يحدث نتيجة الفعل الذي هو نتيجة التربية، أي أنه نتيجة ممزوجة من المسلكين معاً، وبالتالي نجد لزاماً علينا أن نوضح متى يكون الفعل إراديا، ومتى يكون لا إراديا، ويندرج في الخانة الأولى من التصنيف كل فعل اختياري ما لم يكن ردة فعل. ويندرج في الخانة الثانية كل ردة فعل اضطرارية على فعل اختياري وقع سابقاً، حتى استحالت –ردة الفعل هذه- إلى فعل بحد ذاتها، ولكنها في هذه الحالة يكون لها بعدين مرتبطين أصلاً بالجذور التربوية للفاعل:
أولاً: إذا جاء في سياق منظم ذي أهداف محددة بانسجام وطبيعة الرد يكون مرتبطاً بأبعاد تربوية أخلاقية.
ثانياً: إذا جاء في سياق انتقامي ذي أهداف عشوائية لاتنسجم وطبيعة الرد، يكون مرتبطاً بأبعاد تربوية ميكافيلية لا أخلاقية.
وفي حالة الفعل الإرادي نجد أن الفكري التربوي يتحول إلى تطبيق فعلي بتأثير التراكم، وقد تتحول الكراهية من شكلها الذهني والإنفعالي المكبوت إلى مواقف فعلية تتخذ صيغة العداء أو النزاع الجماعي المسلح كما في الحروب الأهلية. كما أن التطرف يظهر في شكلين متتابعين يكون فيهما الأول مقدمة للثاني، التطرف الأيدلوجي وهو مجموعة الأفكار التي يحملها الفرد، أو التنظيم، أو الدولة، والتي بناء عليها يتم التنظير لإستبعاد الآخر... الشكل الثاني، هو الجسدي الضعيف، الذي يستند عادة على الشكل الايدلوجي الأول ويترتب عليه. ويزداد هذا الأمر خطورة، حينما يراد فرض الرأي على الآخرين بالعصا الغليظة، والعصا الغليظة هنا قد لاتكون من حديد ولا خشب، فهناك الاتهام بالابتداع أو بالاستهتار بالدين، أو بالكفر والمروق- والعياذ بالله- فهذا الإرهاب الفكري أشد تخويفاً وتهديداً من الإرهاب الحسي.
فالقتل وازهاق حياة إنسان آخر هو أسوأ وأبشع الشرور، حتى في حالة الدفاع الإيجابي عن النفس التي حينها يكون شراً إجبارياً لابد منه، فما بالكم عندما يكون اعتداء على الآخرين، وبناء على ما تقدم دعونا نفهم حقيقة ما حدث في قطاع غزة من إنقلاب استمد شرعيته من القتل والعنف، إنه شر لابد من إنهائه!!
القرار السليم في الوقت السليم ..
بقلم : طلال عوكل – الايام
لا حاجة للقيادات السياسية، التي تتقاسم السلطة بين غزة والضفة لأن تنتظر تمرداً هنا أو تمرداً هناك، حتى تدرك مدى عمق الأزمة، بل الأزمات المتفاقمة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.
الوقائع على الأرض، أكثر وضوحاً وفجاجة من أن تحتاج إلى استظهار، وقراءتها من خلال تحليل موضوعي مهني سيبين حجم المخاطر التي تحيق بالقضية الفلسطينية، والآثار العميقة التي تتركها على حياة الفلسطينيين، والوعود التي تحملها لهم الأيام القادمة في حال استمر الانقسام واستمر الحصار، واستمرت المفاوضات العبثية، وفي حال استمرت المكابرة، والحسابات الخاطئة والفئوية.
إن العقل السوي، والملتزم وطنياً، سيفكر ألف مرة، بحال الناس، بقدرتهم على الصمود، باستعدادهم لتحمل المزيد من المكابدة والوجع الصعب، سواء أكان هذا العقل يدير مفاوضات، يراهن على أن تقدم شيئاً للشعب والقضية، أو كان مقاوماً، يسعى هو الآخر لأن يحقق للشعب أهدافه الوطنية.
دون أن ننتظر، استطلاعات رأي، فإن أي مواطن يعيش في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محل آمال الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة، سيرى بعينيه ويلمس بكل حواسه، مدى الغضب والرفض الشعبي، لكل السياسات المتبعة سواء منها ما يعتمد المفاوضة أو من يعتمد المقاومة.
لسنا هنا بصدد الحديث عن الاحتمالات الواقعية التي يمكن أن تنجم عن مفاوضات تضع إسرائيل أمامها في كل لحظة المزيد من العقبات الكبيرة والخطيرة، ولا نحن بصدد الحديث عن مدى وإمكانية نجاح مشروع المقاومة، وفق آلياته وأبعاده ومحدداته القائمة والمرتقبة، فهذه وتلك صدرت بشأنها أحكام متشائمة من طرفي المعادلة السياسية الفلسطينية، كما من بقية القوى والفصائل.
كما أننا لسنا بصدد أو بحاجة لتشخيص واقع الحال لتبيان سوءاته ومخاطره على الكل الفلسطيني دون استثناء، فلعلّ الأهم، هو، حث الأطراف صاحبة القرار والتأثير واستفزاز وطنيتها، أو حتى مصالحها الفئوية والذاتية، على ضرورة التقدم بقرارات وإجراءات حقيقية، قد تكون صعبة، ومبادرات جادة، من أجل إعادة التوازن للوضع الفلسطيني.
تعرف القيادات السياسية، التي تتصدر سدة القرار في فلسطين، أن المواطن الفلسطيني غير مستعد، وهو لم يكن مستعداً في أي وقت، لأن يدفع ثمن حياته، انتصاراً للفئوية، وانتصاراً للانقسام، وهو أي المواطن الفلسطيني مستعد لأن يدفع، أو يتقبل بصدر رحب، أي ثمن في اطار مواجهة الاحتلال، ومن أجل الانتصار للقضية، ولحقوق الشعب الفلسطيني.
لقد صدق من قال إن ظلم الأقربين أشدّ مضاضة، وقد تحمّل الشعب ما يكفي ويزيد من مظالم الأقربين.
في تقرير نشرته جريدة "الأخبار" يوم التاسع من الشهر الجاري، حول "تمرد الغزية" ثمة اتهامات صعبة، بأنها تتلقى أوامرها من تمرد مصر، ومن رجلها القوي والمقصود الفريق عبد الفتاح السيسي، وبأنها أي تمرد الغزية، بصدد تكرار تجربة تمرد مصر، وظاهرة "رابعة العدوية"، واستباحة حرمة الدم الفلسطيني.
وبغض النظر عن مدى أهمية، أو جدية ظاهر "تمرد الغزية"، وبعيداً عن الاتهامات التي يتم إلصاقها بها، وما إذا كانت قادرة على أن تكرر في غزة، ما وقع في مصر، وحتى بغض النظر عما إذا كانت هناك ظاهرة من هذا النوع، أو عدمه، فإن الحال تتحدث عن نفسها.
أيها المسؤولون، إياكم أن تعتقدوا للحظة واحدة، أن أغلبية الناس مرتاحة لانقطاع التيار الكهربائي، كل هذه السنوات، إياكم أن تعتقدوا للحظة واحدة، أن أغلبية الناس غير مستفزة، وغاضبة بسبب إغلاق معبر رفح، وبغض النظر عن المسؤول عن ذلك.
لا يمكن أن تبنوا اعتقاداتكم وسلوككم، على اعتبار أن الناس يمكن أن تتقبل، استمرار أزمة الوقود على النحو الذي هي عليه، أو أن تقبل في أي وقت أو بأي حال استمرار ظواهر القمع، وكبت الحريات، حتى لو كان ذلك باسم القانون وبدواعي منع الفوضى.
لا يمكن للناس، أيضاً، أن تقبل استمرار صراخ المسجد الأقصى بلا مجيب، أو تغوّل الاستيطان، واستباحة الأرض والبشر والشجر، فيما يبدي المسؤولون عجزاً وضعفاً، وتردداً غير مبرر.
في تصريح تضمنه تقرير جريدة "الأخبار"، يقول مسؤولها في فلسطين بحسب التقرير عبد الرحمن أبو جامع، غير الموجود في غزة، إن الحركة (تمرد)، تركز نشاطها وعملها في قطاع غزة، لأنه لم يلمس ظلماً في الضفة، أكثر من الظلم الذي تمارسه "حماس" في قطاع غزة، وأنه سيستعين بمصر في حال رفضت "حماس" التخلي عن السلطة للشعب.
إن من يصدق بأن مصر يمكن أن تتدخل عسكرياً، لتغيير الوضع القائم في قطاع غزة، لا شك يفقد البوصلة أو أنه سيستخدم ذلك، في اطار التحريض على مصر لأسباب تتصل بالموقف من الجاري في الجوار المصري.
ولكن في كل الأحوال هناك قضية، بل إن هناك قضايا وصمت الشعب لا يعني الرضا، فالأوضاع على فوهة بركان، ومن غير المعقول أن تكون حركة "حماس" وحكومتها في قطاع غزة، على عداء مع إسرائيل، ومصر، والسلطة الفلسطينية، وفئات واسعة من الشعب، تعاني الأمرّين، وغير راضية عن استمرار واقع الحال.
إن كنا ننتظر، أو إن كان هناك من ينتظر، أن تبادر حركة "فتح"، والسلطة للمصالحة وفق الاتفاقيات السابقة، يكون مخطئاً، ولا يدرك أصول وقواعد العمل السياسي.
الاتفاقيات السابقة تمت في ظروف، وفي ظل موازين قوى وشروط معينة، تغيرت اليوم على نحو كبير، ما يستلزم من حركة "حماس" أن تقدم مبادرة شاملة، وواضحة، حتى لو اضطرت لأن تقدم بعض التنازلات.
هذه المبادرة ينبغي أن لا يتم تقديمها لحركة "فتح" فقط كما كانت الحال، وإنما، للرأي العام الفلسطيني، ولكل القوى السياسية والفصائل ومنظمات المجتمع المدني، حتى يدور حولها حوار وطني جامع.
إن كان لهذه النصيحة من فائدة فإنها تأتي في الوقت المناسب، وبإخلاص وطني حقيقي ومسؤول تجاه كل مكونات الشعب الفلسطيني، ولأن أي تأخير من شأنه أن ينطوي على أثمان أكبر، فالقرار الصحيح، يتم اتخاذه في الوقت الصحيح.
الحكومات الفلسطينية
بقلم: عاطف أبو سيف – الايام
ادت الحكومة الفلسطينية السادسة عشرة اليمين أمام الرئيس قبل أيام ليحسم بذلك الخلاف حول مستقبل الاستقالة المفاجئة التي تقدم بها رئيس الوزراء الجديد رامي الحمدلله في شهر حزيران الماضي بعد أيام من تكليفه بتشكيل الحكومة الخامسة عشرة على إثر خلاف مع نائبيه كما شاع وقتها. وكان ذلك أسرع قرار استقالة في الحكومات الفلسطينية منذ تشكيل الحكومة الاولى برئاسة الراحل ياسر عرفات في شهر مايو عام 1994. إلا ان الامور عادت تدريجياً إلى نصابها وتم تنقية مجرى النهر من الشوائب، حيث صير إلى تكليف الحمدلله مرة ثانية بتكليف حكومة جديدة لم تكن جديدة بالمطلق ولا بأي شكل إلا ربما أن أقسمت اليمين مرة اخرى امام الرئيس.
لم يجذب المشهد انتباه أحد ولم يلق اهتماماً من المواطنين، بل إن استطلاعاُ لو أجرى بين المواطنين فإن جلهم سيجيب بأنه لم يسمع بأن ثمة حكومة جديدة. ليس لأن الحكومة كفكرة ليست مهمة في حياة الناس، وليس لأن المواطنين لا يهتمون بشؤون حياتهم. فالحكومة هي جوهر العمل السياسي وهي الترجمة الفعلية للممارسة اليومية وفق كل تعريفات السياسة، كما أن الحكومة هي الترجمة الفعلية لغربة المواطنين بتنظيم حياتهم طواعية_ وإن استخدمت الحكومة وسائل الإكراه لفرض القانون أو جباية الضرائب لكنه إكراه هي مفوضة به من مجتمع المواطنين الذي وافق على تشكيلها. صحيح أن هذا التوصيف يدخل في جودة الحكم وصلاحه، لكنه وإن انتقص من جودته يبقي يشير بعمق إلى جوهر فكرة الحكومات.
كما أن الامر ليس بعيداً عن هذا الحال إذ أن الحكومة المقالة في غزة تجري بين فينة وأخرى إضافات على مجلس الوزراء أو تقوم بعملية استبدال لبعض الوزراء دون أن يصار إلى إعلان تشكل وزراي جديد لترابط الأمر بدستورية التشكيل وعدم وجود جهة تكلف رئيس الوزراء بسبب الفصل السياسي بين مؤسسات غزة ومؤسسات السلطة الوطنية في رام الله وتحديداً الرئاسة صاحبة التفويض بالتكليف. وعليه تقوم الحكومة المقالة في غزة بعمليات داخلية بالطبع تكون مرتبطة بتوازنات القوة والمصالح في الكثير منها دون ان يكون ثمة حاجة فعلية لمثل هذا التغير.
وهذا يقود إلى الغاية الأساسية من وراء هذا النقاش حيث أن تغير الحكومة عادة يرتبط إما بتبدلات في داخل البرلمان الذي يقوم بترجيح كفة كتلة برلمانية على أخرى، او انتخابات عامة دورية أو مبكرة، او الحاجة لتغير في السياسات والتوجهات بالتالي يصار إلى تكليف حكومة جديدة تكون اكثر مقدرة على الاستجابة للتحديات الجديدة. بالطبع فإن أياً من هذه الحالات لم تتوفر سواء في التغير الوزراء الجديد في الحكومة في رام الله أو في التغيرات التي تجريها الحكومة المقالة في غزة. ويمكن للمتابع أن يصاب بالصدمة وهو يرى النقاش المحموم في أروقة الحكم حول تغيرات الحكومات، كما أن مواطناً يهبط علينا من كوكب غريب سيصاب بالدهشة من غرابة تصرفنا وسلوكنا السياسي هذا. بالطبع الإنقسام ليس بريئاً من الكثير من التغيرات الوزارية فدمه ملطخة في كل جريمة تحدث في حياتنا، وعليه يمكن لنا ان نستخدمه شماعة نعلق عليها فشلنا، لا بأس.
لعبة الأرقام تبدو مسلية ودهشة في نفس الوقت، وإن تمريناً ذهنياً بسيطا يمكن أن نجريه يساعدنا في فهم الكثير عن طبيعة النظام السياسي وتموضعاته وتفاعلاته. حكومة الدكتور الحمدلله هي الحكومة السادسة عشرة وفق التصنيف الحكومي الرسمي. بمعني أن هناك 16 حكومة تم تشكيلها خلال التسع عشرة سنة الماضية من عمر السلطة الوطنية. وإذا ما تم إضافة متوسط ثلاث تغيرات حكومية أجرتها الحكومة المقالة في غزة خلال السنوات السبعة الماضية فإننا نتحدث عن تسع عشرة حكومة في تسع عشرة شنة. بمعدل حكومة كل عام. بالطبع مع ضرورة عدم نسيان أننا منذ بداية الإنقسام ونحن نعيش تحت حكم حكومتين واجهزة امنية منا كل نوع اثنين مثل موجودات سفينة نوح!!
بذلك نحن، وها نحن نسجل رقماً قياسياً جديداً يمكن لنا أن نسعى لاضافته في موسوعة جينس، في الشعب الاكثر تبديلاً لحكوماته. اشتهرت قلبنا إيطاليا في ذلك حيث درج ت الفكرة السائدة في السياسية إلى الإشارة إلى ما يعرف بـ "أيطلة" السياسة، بمعني أن يتم تبديلها من وقت لآخر. حيث عرفت إيطاليا تبديلات كثيرة على حكوماتها في أوقات متقاربة حيث أن بعض الحكومات لم تجتاز الأشهر الستة خاصة في الفترة بعد الحرب العالمية الثانية بسبب طبيعة النظام الحزبي الإيطالي وتفتت البرلمان بين أحزب صغيرة. الامر شبيه وبدرجة أقل في إسرائيل أيضاً بسبب التركيبة الحزبية والنظام الإنتخابي هناك. امام نحن فبعيدون كل البعد عن هذه الحقائق حيث من المفترض ان نظامنا الحزبي اكثر استقراراً بسبب توزعه في أسوأ حالته بين تنظيمين كبيرين أو استقراره لصالح تنظيم كما هو الحال الآن في حالة غزة منفردة والضفة الغربية منفردة.
بالعودة إلى تعداد الحكومات الفلسطينية فإنه وبتوزيع الحكومات على تعداد السكان وفق الإحصاء الأخير عن مركز الإحصاء المركزي في تموز 2013 الذي بلغ 4.4 مليوناً للضفة الغربية وقطاع غزة فإننا نجد أن نصيب كل 230 ألف مواطن سيكون من نصيبهم حكومة واحدة. وإذا ما احتسبنا هذا على متوسط تعداد السكان خلال التسعة عشر عاماً الماضية من عمر الحكومات وهو وفق الاحصائيات (3.6 مليوناً) فإننا نجد ان نصيب كل 198 ألفاً حكومة واحدة. والبيانات ستكون أكثر إدهاشاً حيث نعرف أنه خلال تلك الحكومات شغل أكثر من 162 شخصاً موقع وزير في حكومة او اكثر. وبإجراء ذات التمرين الذهين فإنه وفق التعداد السكاني الحالي فإن نصيب كل 27 الف مواطن وزير واحد وبالاحتساب وفق متوسط التعداد للسنوات التسعة عشرة الماضية فإن نصيب كل 15 ألف مواطن وزير. بالطبع بعض الوزراء من البررة المبشرين بالجنة لا يغيبون إلا قليلاً عن مقاعد مجلس الوزراء وبعضهم ينحي جانياً ويعود مرة اخرى وبعضهم يمر مرو الكرام. وهذه حال السياسية إلا في حالات الديمقراطية والحكم الصالح.
القصة ليست قصة أرقام ولا بيانات ولكن ثمة أشياء تحتاج إلى اكثر من وقفة.
تغريدة الصباح - أم الفحم
بقلم: محمد علي طه – الحياة
تحملني الذكريات على أجنحتها المعطّرة بعبير الزعتر وأريج الميرمية في هذه الأمسية الجميلة (19 أيلول 2013) إلى زيارتي الأولى لهذه القلعة الوطنيّة الصامدة، أم الفحم، وكنتُ يومئذ كاتباً شاباًّ مبتدئاً قد نشر بعض القصص وبعض المقالات في الصحف، ويحمل في صدره أحلاماً ورديّة، حيث شاركتُ يومئذ مع صديقي سميح القاسم في أمسية أدبيّة، بناءً على دعوة الصديق المناضل المحامي الوطنيّ المرحوم أبي عرفات محمد كيوان في النادي الثقافيّ أو الرياضيّ أو الأهليّ، فلا أذكر اسمه بالضبط، وكانت المواصلات يومئذ صعبة والسيارات نادرة فسهرنا بعد الندوة الأدبيّة مع الشبان ونمنا في بيت أهل محمد، وفي الصباح تناولنا فطورنا، كما أذكر، خبز طابون ساخنا وأطباق لحمة مقلية بزيت الزيتون. ومنذ ذلك الصباح أزهر اللوز خمسين مرة على هضاب الروحة وسفوح إسكندر ووادي عارة، وزغردت آلاف النساء في الأعراس وزُفّ آلاف العرسان والعرائس، ووُلد آلاف الأطفال، وسارت في شوارع البلدة مئات المسيرات الوطنيّة، وتمترس على بوابتها عشرات المظاهرات تتصدّى للعنصريّة والفاشيّة، وقدّمت أم الفحم عدداً من الشهداء الخالدين على مذبح الحريّة، وتوطّدت علاقات الصداقة بيني وبين مجموعة متميّزة من الشخصيّات الوطنيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، لن أذكر أسماءهم مخافة أن أنسى أحدهم، ولكن اسمحوا لي أن أذكر بالإضافة إلى أبي عرفات اسمين آخرين أولهما الرجل الطيب المرحوم أبو العفو إغبارية، وثانيهما البروليتاري الصادق المرحوم الحاج أبو سامي الشريديّ الذي كان يتطوع لبيع كل كتاب جديد لي ويرسل لي رسالة يفصل لي بها عدد النسخ التي باعها ومن اشتراها (كذا عمالاً وكذا موظفين وكذا معلمين الخ...) كما لا أنسى مئات الطلاب الذين درّستهم اللغة العربية في مدينة حيفا وأعتزّ بهم.
لاسم أم الفحم وقعٌ خاصّ وموسيقى خاصة وطعم خاص لا يعرفه ولا يتذوقه ولا ينتشي به من تلبّى على ماء البلدة وهوائها ورائحة ترابها وعطر زهرها البريّ وورق طيونها قدر ما يعتزّ به ويطرب له كل فلسطينيّ وطنيّ في ربوع الوطن وفي الشتات، فلا حدث وطنيّ ولا مناسبة وطنيّة منذ العام 1936 مروراً بالأعوام 1948 و 1958 و 1976 و 1982 و 1987 حتى اليوم إلا والفحماويون يتصدّرون المشهد الوطنيّ النضاليّ فلا عجب أن رسم وكتب الفنان الشهيد ناجي العلي: اسمي الحركيّ أم الفحم.
منذ طفولتي أحببتُ اللغة العربيّة، هذه اللغة الغنيّة الموسيقيّة، الساحرة، لغة القرآن الكريم وما زلتُ حتى اليوم أخوض عبابها وأنهل من نبعها وأشعر أنني لا أستطيع أن أقول: أنام ملء جفوني عن شواردها. أحببتُ وطني وعشقت سهوله وجباله، ووديانه وينابيعه، وأعشابه وشجره وحجره، وشوكه وورده. وأحببتُ شعبي فلا شعب على وجه البسيطة أفضل من شعبي كما أن شعبي ليس بأفضل من أيّ شعب آخر.
أنا لستُ إقليمياً ولو لم تكن ميعار مهجّرة ما ذكرتُ بأنني ميعاريّ فأنا ابن هذا الشعب، ابن كابول وأم الفحم والناصرة وسخنين والجش وراهط ورام الله وخان يونس... وابن المخيّم.
أكتب لأحارب الظلم والاحتلال والعنصريّة والحرب واليأس والتخلّف العربيّ.
أكتب لأناصر الفقراء والأسرى والمُستغَلين ولأزرع بسمة على وجه طفل وأغرس شتلة أمل في قلب شابّة وشابّ ولأسقي نبتة المحبة بين الناس.
أكتب ليعود عائد الميعاريّ إلى بلدته ويرجع الصفوريّ إلى قسطله ويؤوب اللجونيّ إلى ينبوعه.
الكتابة رسالة صعبة وثقيلة ثقيلة ثقيلة، وقد اخترتُ عن طيب خاطر هذا الدرب الصعب المليء بالشوك وبالحجارة، وحملتُ على كتفيّ صخرة حطين، وفي راحتيّ تراب المرج، ولو وهبوني جبال الألب وسويسرا معاً، وضفتيّ الدانوب أزهاراً وأشجاراً، ومياه الكوثر والحور العين يسقينني براحاتهنّ الناعمة لصحتُ من أعماق صدري:
آه ما أجملك يا وطني،
آه ما أعظمك يا شعبي
أبو عمار في منطق مبارك
بقلم: عدلي صادق – الحياة
أثار حديث الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، في مشفاه، ردود أفعال كثيرة، حول العديد من النقاط التي تضمنتها تلك الثرثرة. وكان الكلام تلقائياً، طرفاه مبارك من جانب، والأطباء وعناصر المرافقة من جانب آخر. ولم يكن الطرف الأول يتوقع التسجيل الصوتي والنشر. وبسبب عدم معرفة الطرف الثاني بالتاريخ وبطبائع الأشخاص الذين تناولهم مبارك في تعليقاته؛ كان الطرف الأول مبارك يتحدث مدركاً لعدم دراية المتلقي بالحقائق، لا بالمعايشة ولا بالقراءة، وبالتالي كان سهلاً على مبارك، قول كل شيء والتزيّد فيه!
ما يعنينا من الحديث، هو الملاحظة المتعلقة بما سماه مبارك "تسريب" ياسر عرفات لنبأ حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 وموعد بدئها من الجانب العربي. فما قاله مبارك، لا علاقة له بالحقيقة، بل إنه مختزل لا إشارة فيه توضح ولو بإيجاز، المراحل التي قطعها "التسريب" المزعوم، وقد جاءت ردود أفعال جميع المؤرخين المصريين، على تلك الملاحظة، تنفي بالمطلق ملاحظة مبارك الذي لم يكن أيام تلك الحرب، يجالس الرؤساء أو يعرف ماذا يتداولون.
هناك نقطتان متداخلتان، نركز عليهما في هذه العجالة. الأولى أن رواية محمد حسنين هيكل لتاريخ الحرب، وهي مرجع مهم من مراجعه، قالت شيئاً على النقيض تماماً مما قاله مبارك، بل إنها بالغت في نفي علاقة الرئيس الشهيد ياسر عرفات بأسرار تلك الحرب. ولما كان سياق هيكل، الذي نحترمه، قبيحاً ويتقصد الإساءة لحركة "فتح" وزعيمها، منذ الانطلاقة حتى ذلك التاريخ من الريادة؛ فقد أصدر كاتب هذه السطور، كراساً في القاهرة في العام 1998 يرد فيه على هيكل ويثبت أنه أخطأ وافترى على "فتح". ومن حُسن الحظ، أنني عثرت على نسخ "الأهرام" التي كان هيكل يرأس تحريرها، وجعلتها مرجعاً دامغاً على خطأ الكاتب المرموق، الذي وقع في تضليل شخصيات فلسطينية مقيمة في القاهرة وهي ذات شكاية مديدة من حركة "فتح" لأنها قدمت عليهم كوادرها، وهم يرون انفسهم زعماء وطنيين أجدر بتصدر المشهد السياسي الفلسطيني!
في ذلك الكراس، الذي جعلت عنوانه:"إنصافاً للبدايات" لسبب أن هيكل ضرب فكرة "فتح" وظروف وسياقات دورها، منذ العام 1965؛ أوضحت مستنداً الى "الأهرام" نفسها، أن هيكل الذي يميزه القراء ويميز نفسه بدقة المعلومة بتاريخها وبوصف وقوع أحداثها وأشخاصهم ومأكلهم وملبسهم ولغتهم؛ كتب عن ياسر عرفات وعن علاقته بموعد الحرب، مستنداً الى النميمة وليس الى الارشيف والذاكرة وكرنولوجيا الأحدات (التتابع الزمني لوقوعها). فقد وضع هيكل السياق (في الجزء الثالث من سلسلة: "المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل" وهو بعنوان "سلام الأوهام") على أساس أن في شهر أيلول (سبتمبر) 1973 كانت العلاقة مقطوعة بين مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية، وأن السادات أراد إشراك منظمة التحرير الفلسطينية في الحرب، لكي تشارك في العملية السلمية وصولاً الى حل للصراع، ولذلك أوعز الى قناة المخابرات، بأن تفتح من بيروت، اتصالاً مع منظمة التحرير الفلسطينية يوم 18 من ذلك الشهر. وبالرجوع الى إرشيف "الأهرام" كتبت في ردي على هيكل أن ما قاله الكاتب غير صحيح. فالعلاقات في ذلك اليوم كانت ممتازة، وأن لديه في العمودين الخامس والسادس، من الصفحة الأولى من "أهرام" يوم 18/9/1973 خبراً عن وصول ياسر عرفات وصلاح خلف وفاروق القدومي الى القاهرة في اليوم السابق، وأن ياسر عرفات اجتمع بالسادات في يوم 18 وغادر، وأن صلاح خلف وفاروق القدومي بقيا في القاهرة واجتمعا بالدكتور محمد عبد القادر حاتم وزير الإرشاد القومي، يوم 19!
في كتاب هيكل، كان المراد قوله، ان السادات لم يأتمن عرفات على نبأ الحرب وموعدها. وفي كراس "إنصافاً للبدايات" أثبتنا أن السادات أبلغ الزعيم عرفات بموعد الحرب، وروينا ما حدث بعد أن غادر "أبو عمار" القاهرة لكي يتهيأ للحرب، وماذا حدث في اجتماعه مع القادة العسكريين الفلسطينيين، الذين طالبهم بالشروع في تدابير الاستعداد دون أن يبلغهم بما يعرفه عن الموعد الدقيق للحرب. فقد حدد "أبو عمار" موعداً تقريبياً بين تاريخين، وبعد الاجتماع في "العرقوب" في الجنوب اللبناني، أرسل "أبو عمار" الى القاهرة عدداً من كبار ضباطنا، وأسكنتهم المخابرات المصرية في منزل في منطقة الهرم، في ظروف بالغة السرية!
النقطة الثانية، التي يهمنا التركيز عليها، هي أن ياسر عرفات اتخذ تدابيره بحرص شديد، وبسبب تعمده عدم إفشاء موعد الحرب حتى لقادته العسكريين، لم تأت التدابير ملبية لهدف المشاركة الفلسطينية الواسعة من الجبهة المصرية، إذ اندلعت الحرب قبل إبحار القوات الفلسطينية التي وصلت مقدمتها من الضباط الى القاهرة. بل عندما اتخذ ياسر عرفات قرار تجنيد أكبر عدد من الشبان الفلسطينيين من أبناء الأسر المقيمة في مصر، وتدريبهم، لتعزيز قوة كتيبة "عين جالوت" التي تقدم عناصرها في السن، لم تكن هناك فسحة زمنية كافية لتنفيذ عملية التجنيد بالكامل، وعلى الرغم من ذلك أبلت قوات "عين جالوت" بلاءً حسناً في منطقة "البحيرات المرة" وكان الشهيد عبد المعطي السبعاوي أحد الضباط الفتحاويين الذين انضموا وشاركوا. وأسر عبد المعطي، في عمق سيناء، وأخفى هويته وخرج مع تبادل الأسرى بين مصر وإسرائيل!
ما تبقى من ردود أفعال على ملاحظة مبارك المتعلقة بهذه النقطة، وبأدوار زعماء آخرين، يقع في دائرة التاريخ، وتتكفل به الوثائق ومذكرات الذين عايشوا الحرب من مراكز المسؤولية، وهذه كلها تدحض ملاحظة الرئيس المصري الأسبق الجزافية، حول الزعيم الشهيد ياسر عرفات. فـ "أبو عمار" واجه منذ بدء انتفاضة الأقصى، جفاءً دائماً من مبارك الذي ظل يحمّله مسؤولية ما سماه "الفوضى" وقلب الطاولة. لذلك كان "أبو عمار" الذي لا يقطع شعرة معاوية، حريصاً في كل مناسبة خطابية أمام القمة العربية وغيرها، على إطراء مبارك واسترضائه ووصفه بـ "الرئيس المبارك حسني مبارك" إدراكاً من الزعيم الشهيد لحجم مصر ودورها. وكان الاسترضاء العلني لمبارك، بلسان عرفات، يلقى استغراباً من الأقربين ونقداً من الأبعدين الذين لا يعرفون السبب فيظنون أن الثناء مجرد إسفاف في التحبب!
حماس..بين الولاء لفلسطين و للإخوان..هل تاهت البوصلة.!؟
بقلم: منذر ارشيد – معا
الجزء الأول
مقدمة هامة
لقاء مع الدكتور محمود الزهار في غزة
"قبل تسعة أشهر وفي لقاء جمعني مع القيادي الكبير الدكتور الزهار وبترتيب من صديق مشترك يقيم في السعودية وذلك أثناء زيارتي لقطاع غزة ضمن الوفد الفتحاوي لعدد من أعضاء المجلس الثوري وذلك بعد الحرب الأخيرة على غزة
وفي بيته المتواضع جلست معه وجهاً لوجه ولأول مرة , والغريب أني لم أرى في وجهه أي ابتسامه , حتى ولا هو يرحب بي "أهلاً وسهلاً "
قالها وكأنه يودع ميتاً والمثل يقول (لاقيني ولا تغديني )إنزعجت لأول وهله ولكني أدركت أن الرجل هكذا طبيعته التي لا يستطيع أن يغيرها بكبسة زر كالممثلين الذين يأخذوننا بابتساماتهم ولطفهم وترحيبهم ولا تدري ما تُخفي قلوبهم ,فالرجل صفحة مفتوحة تقرأها بكل وضوح
وبعد الترحيب المقتضب.. أهلا وسهلاً وكيف الأهل وان شاء الله ما تغلبتم على المعبر وكأني به يقول هات شو في عندك ..!
ولم أنتظر واعتبرت أنها فرصة جيدة لأطرح ما عندي من تساؤلات , وقلت : هل لي بسؤالك هذا السؤال الذي حيرني كثيراً..
قال : تفضل
قلت : ما هي مصلحتكم في حماس وقد صرحت قبل أسبوع التصريح التالي ....
إذا زار أبو مازن غزة فسيتم اعتقاله وتقديمه للمحاكمة ..!
قال :وهل هذا بدو تفسير إذا جاء لغزة سيوضع في السجن
قلت :بالله عليك هل هذا كلام منطقي وكيف ستعتقله ..أم أنها مماحكة وتعكير أجواء ..!
وأضفت يا أخ أبو خالد هل هكذا تكون أجواء المصالحة وشعبنا تواق لرأب الصدع وإنهاء الصراع وتوحيد الصف أمام العدو الذي تفرد بكم في حربه الأخيرة وقد نزعتم سلاح الفتحاويين وهم الخبراء في التصدي وحرب الشوارع والذين كان من الممكن أن يلحقوا الخسائر في العدو كانت لماذا تصرون على تعكير الأجواء كلما تنفس شعبنا الصعداء بعد بوادر مفرحة .!
قال : أولا نحن لا نثق بفتح ولو سمحنا لهم بالسلاح لوجهوه ضدنا
استفزني هذا الجواب وقاطعته قائلاً ..لا هيك مش معقول حتى لو كان هناك ثأر لهم عندكم فأبناء فتح أكبر من أن يتركوا العدو ويوجهوا سلاحهم نحوكم ,
قال: أولم يوجههوه نحونا ,ألم يكن دحلان يعد العدة للقضاء علينا ولولا اكتشفنا المؤامرة مبكراً لكنا في خبر كان .!
قلت : طيب ما انتهينا من دحلان وخرج دحلان من غزة وذبحتم أبناء فتح وعجبتم عليهم
قال : لا ما انتهاش وما زال يلعب بفتح وبيخرب في كل الساحات والايام ستكشف الكثير
قلت : لا انتم عملتم منه قصة وكل فترة تضيفوا عليها سيناريوهات جديدة
قال : على العموم هذا رأيي وأنت حر في رأيك "أما بخصوص أبو مازن فتصريحي كان له أسباب " أهمها أني لا أريد أن يأتي أبو مازن في هذه الظرف وكما أن أبو مازن أساء لي بشكل شخصي عندما صرح بأني أثناء الحرب كنت مختبئاً في الأنفاق تحت مستشفى الشفاء
وبالفعل تم قصف المستشفى ...قاطعته وهل فعلاً كنت مختبئاً في المكان قال : لا أبداً ومش صحيح
قلت: أنا أستبعد أن أبو مازن قال هذا" وإذا كان قد قال هذا الكلام فكان تمويها خدمك فيه
قال : وهناك سبب آخر حول زيارة أبو مازن " وهو الأهم والأخطر وذلك لأننا ألقينا القبض على مجموعة تابعين لدحلان أعدت سيارة تحمل كمية ضخمة من المتفجرات من أجل اغتيال أبو مازن ولصق الجريمة بحماس وهو السبب الرئيسي لتصريحي
قلت : ياه ارجعنا مرة ثانية لدحلان يا أخ ابو خالد مش معقول
قال : شو يعني مش مصدق .! ,وهل أنا مضطر لتأليف مثل هذه الحكاية .!
وعندنا إعترافات الأشخاص وهم قيد الإعتقال ..وفي الوقت المناسب سنظهرهم على الملأ
قلت : ممتاز جداً يا دكتور ولكن ألم يكن من الأفضل أن ترسلوا هذه المعلومة لأي جهة وسيطة لتخبر أبو مازن بعدم القدوم بدل هذه التصريحات المثيرة والتي تعتم الأجواء وتلهب المشاعر ..!
قال :على العموم الظروف غير مواتية لمثل هذه الزيارة وهناك أمور يجب تسوى وتتضح قبل زيارة أبو مازن
كان الحديث طويلاً استمر ثلاث ساعات دخلنا خلالها بتفاصيل كثيرة حول الاحداث والاتهامات المتبادلة والمشاعر العدائية التي خلقتها احداث غزة بين فتح وحماس وما كان يجب أن يكون
وقلت فيما قلت أليست فلسطين أكبر من كل الخلافات فلماذا تماطلون في اتمام المصالحة.!
باختصار وجدت في الزهار عناداً رهيباً وقلقاً مليئاً بالهواجس " وكما وجدت في الرجل مواقف حادة جداً وواضحة ناقداً حتى لحماس ,وقد انتقد خالد مشعل كثيراً لا بل هاجمه وبقوة وذكر قطر باستياء شديد
حماس حركة جهادية مقاومة
لعلي لا أبالغ في القول أني كنت رغم فتحاويتي من أوائل الحريصون على حماس وقد كتبت الكثير من المقالات التي نصحتهم بها وذلك كي يحافظوا على تاريخهم ولا ينزلقوا في مهاوي السلطة والحكم ويبقوا معارضة و على نهجهم بما يخدم القضية الفلسطينية
لقد كسبت حماس شعبيتها بشكل قوي بداية وبعد إبعاد قياداتها إلى مرج الزهور ومن ثمَ بعد أوسلو وذلك بعد أن كانت فتح هي صاحبة الشعبية الأولى جماهيرياً والتي استمدتها من سيرتها التاريخية عبر الكفاح المسلح الذي كان عنوانه تحرير فلسطين , ولم تكن حماس قد ظهرت طيلة سنوات النضال المريرة مع العدو وهي فرع من حزب الاخوان المسلمين الذي كان يقول لم يحن الوقت بعد لتحرير فلسطين
وقد تجلى ذلك بعد أن أظهرت حماس نفسها كرافضة لأوسلو الذي اعتبرته خيانة تاريخية
وقد أيدها بذلك طيف من أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج
وقد مارست كل أنواع الرفض العلني والسري و قامت بعمليات جهادية وبشكل أعنف مما سبق وذلك من خلال العمليات الانتحارية في قلب الكيان الإسرائيلي مستهدفة المدنيين في الحافلات والمطاعم وأحياناً الجنود وكان هذا لإفشال أوسلو على ما يبدو
وأعلنت رفضها لكل تبعات أوسلو وما ترتب عليه من إنشاء السلطة بكل مكوناتها واتهمت أبو عمار بالخيانة وكل من يمت بصلة إلى فتح والسلطة بأنهم باعوا فلسطين وأن السلطة ما هي إلا مسخ شيطاني يُستعاذ منه ولا يجوز الاقتراب منه
شهدت الساحة الفلسطينية صراعاً حول العمليات الانتحارية وذلك من خلال منعها من قبل السلطة وقد حدثت اعتقالات طالت الكثير من رموز وقيادات حماس والجهاد الإسلامي
مما أثار الغضب لدى الحمساويين والجهاديين ,ورغم هذا إلا أن الحكمة التي كانت لدى القياديين تجلت من خلال بعض التفاهمات السرية بينهما وبين أبو عمار رحمه الله
مما أثار ذلك الاسرائيليين الذين اتهموا أبو عمار أنه يمارس سياسة مزدوجه تحت الطاولة وفوق الطاولة ,وقد وصفها أحدهم بالباب الدوار
فتح لم تترك البندقية
ولم يطل الأمر على تخوين فتح وأبو عمار حتى كانت المواجهة العسكرية وقد كان لفتح الدور الريادي للتصدي والمقاومة المسلحة مع العدو الذي مارس أقسى درجات العنف بعد دخول شارون المسجد الأقصىوقد سقط مئات الشهداء الفتحاويين ومنهم من المنتسبين للأجهزة الأمنية لسلطة أوسلو والذين خاضوا مواجهات مسلحة مباشرة في معارك بطولية في كل مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة ...وحماس كانت تعتمد في مقاومتها على االقنابل والعبوات الناسفة أو الصواريخ وعن بعد
وتوالت الأحداث حتى استشهد خيرة قادة حماس وعلى رأسهم الشهيد الشيخ ياسين وغيره من القادة العظام ,ولا ننسى الجبهة الشعبية التي استشهد قائدها أبو علي مصطفى أيضاً , حتى وصل الأمر لصاحب أوسلو الشهيد ياسر عرفات


رد مع اقتباس