النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 513

  1. #1

    اقلام واراء محلي 513

    اقلام محلي 513
    1/10/2013

    في هذا الملـــــف:

    هل يسعى نتنياهو إلى انتفاضة ثالثة؟
    بقلم: عوني صادق – القدس
    الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني وتغيير المُفردات!
    بقلم: مرزوق الحلبي – القدس
    مستقبلُ القضيّة الفلسطينيّة بعد عشرين عامًا على "اتفاق أوسلو"
    بقلم: هاني المصري – الايام
    "حماس" تتنفس تحت الماء !
    بقلم: رجب ابو سرية – الايام
    ما كان ينبغي قبول أوسلو
    بقلم: مهند عبد الحميد – الايام
    تغريدة الصباح - اعادة انتاج المنشّة
    بقلم: احمد دحبور – الحياة
    العودة من الهروب الكبير
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    كيف لشجرة أن تقلع احتلالاً؟
    د. صبري صيدم – الحياة
    عودة دحلان بين حماس و الرئيس عباس
    بقلم: د. سفيان ابو زايدة – معا
    ترسيم حدود دولة فلسطين :مرتكزات لهجوم سياسي فلسطيني مصري اردني مشترك
    بقلم: بسام الصالحي – معا



    هل يسعى نتنياهو إلى انتفاضة ثالثة؟
    بقلم: عوني صادق – القدس
    تتسارع ممارسات الحكومة الإسرائيلية، المتطرفة والتوسعية، في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل يدفع الفلسطينيين إلى دوائر المواجهة مع المستوطنين والقوات الاسرائيلية، ما يطرح على الذهن سؤالاً مستحقاً: هل يسعى نتنياهو إلى إشعال انتفاضة ثالثة؟
    في تقرير جديد له، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن قلقه البالغ إزاء حالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية، وبخاصة ما يتعلق بسياسات الإخلاء والتهجير القسري، والاستخدام المفرط للقوة من قبل القوات الإسرائيلية، إضافة إلى العنف الذي يمارسه المستوطنون بحق أبناء الشعب الفلسطيني .
    الغريب واللافت أن هذه الممارسات الإسرائيلية زادت عدوانية وتوسعية في ظل مفاوضات يفترض، إن لم تحقق تقدماً على مستوى حلّ القضايا الأساسية، أن تهدئ من تلك السياسات، لكن ما يحدث هو العكس تماماً . فبينما سجلت آخر جلسات المفاوضات التي عقدت يوم 16/9/2013 تأكيداً جديداً لعقمها وفشلها الحتمي، صادقت الحكومة الإسرائيلية على إقامة أول مستوطنة (ليشيم) في منطقة القدس في ظل هذه المفاوضات . وطالب عدد من أعضاء الكنيست نتنياهو برفض أي انسحاب من المناطق المحتلة، فيما كشف مسؤول فلسطيني النقاب عن أنه “حتى الآن لم يتم الاتفاق على جدول أعمال للتفاوض عليه، رغم عقد أكثر من ثماني جلسات تفاوضية”!
    لقد نفذ الجيش الإسرائيلي، منذ بداية العام وحتى 27 آب الماضي، (3565) اقتحاماً لقرى ومدن ومخيمات فلسطينية . وفي 26/8 اقتحمت قواته مخيم قلنديا ووقعت اشتباكات في المخيم استشهد فيها ثلاثة من الفلسطينيين، وأعقبتها عمليات دهم واعتقال واسعة .
    وذكرت صحيفة (هآرتس- 26/8/2013) أن (19) فلسطينياً قتلوا منذ بداية العام . وتم اعتقال ما يقرب من (1400) فلسطيني في أربعة أشهر من هذا العام . وقبل أيام فقط، هدم الجيش الإسرائيلي (خربة كحلون) في الغور وشرد أهلها، كما فعل منذ سنين مع بدو النقب . وقد جاء في افتتاحية لصحيفة (هآرتس- 22/9/2013) تعليقاً على هدم الخربة، قولها: “فعلة الهدم هذه هي جزء من سياسة عامة لطرد سكان الغور الفلسطينيين . ومنذ بداية السنة، هدمت القوات الإسرائيلية (182) مبنى سكنياً وعدداً آخر من المباني الزراعية في المنطقة . وعلى طول طرق الغور أقيمت كثبان رملية بهدف خنق حرية حركة السكان الفلسطينيين . . . والقانون هو قانون الاحتلال”!
    وفي الأسبوع الماضي، تواصلت المواجهات في مدينة الخليل ومنطقتها، وقتل جراء ذلك جندي إسرائيلي بالقرب من الحرم الإبراهيمي كما أعلن الجيش العثور قبل ذلك بيوم واحد، على جثة جندي إسرائيلي بعد اختفائه لساعات بالقرب من قلقيلية . واستغل المستوطنون والجيش الإسرائيلي الحادثتين للتنكيل بالمواطنين الفلسطينيين في المنطقتين .
    وفي ظل هذا الواقع يتعرض المواطن الفلسطيني في الضفة وفي القطاع لمزيد من الضغوط تدفعه إلى دوائر المواجهة دون حسابات . وبين حين وآخر، يطرح تساؤل حول ما إذا كانت الأمور تتجه إلى اندلاع انتفاضة ثالثة . وبشكل مريب، يحذر إسرائيليون كثر من حدوث ذلك . وفي الأثناء، يجري حديث عن حملة (قاوم) التي تدعو إلى انتفاضة ثالثة، ويتم تشكيل “ائتلاف شباب الانتفاضة” في الخليل الذي يدعو أيضاً إلى “انتفاضة سلمية” في ذكرى الانتفاضة الثانية لمواجهة ممارسات المستوطنين والقوات الاسرائيلية.
    إن حساباً عقلانياً للمعطيات والظروف الموضوعية في الضفة الغربية قد لا يشجع على انتفاضة ثالثة، لكن من قال إن الانتفاضات الشعبية تندلع وفقاً للحسابات العقلانية؟ من جهة أخرى، إن المعطيات والظروف الموضوعية السائدة ذاتها، تطرح تساؤلاً عما إذا كان نتنياهو يسعى إلى إشعال انتفاضة كهذه ! لقد كانت الانتفاضة الثانية حجة أرييل شارون لإلغاء اتفاق أوسلو عملياً وإعادة احتلال الضفة . . . فهل تراه يفكر نتنياهو بالطريقة ذاتها لاستكمال مخططات الاستيطان والتهويد؟
    الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني وتغيير المُفردات!
    بقلم: مرزوق الحلبي – القدس
    التفكير الاستراتيجي في المسألة الفلسطينية سيقودنا إلى عدد من الخيارات. منها ما هو محتمل الحصول بنسبة عالية ومنه ما هو محتمل بنسبة أقلّ. والتعمق في التفكير سيجعلنا على بينة من الممكن في المدى المنظور وذاك الممكن في المدى البعيد. هذا إذا أردنا أن نحلّل خارج الدائرة المألوفة فلسطينياً. فمن العادة أن نحلّل وفق الأمنية أو المأمول أو مفهومنا للحق الفلسطيني على أنه حق أزلي لا يتحوّل بالتقادم ولن يمنعه التاريخ من الترجمة.
    التفكير الاستراتيجي يعني الخروج من أسر «الحتمية الفلسطينية» (إحقاق كامل الحق الفلسطيني بالضرورة) والعزوف عن غيبيات كبر الفلسطيني عليها ومعها. الاستراتيجي هنا يعني دراسة الخيارات ووضع مشروع قابل للتحقيق وتحديد أهداف متفاوتة المدى وكيفيات تنفيذ، وما إلى ذلك.
    المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية تتمحور حول خيار الدولتين أو خيار تقاسم الأرض. أما نتيجة التقاسم فغير محددة تماماً حتى الآن. وهي ما يريد المفاوض الفلسطيني أن يستوضحها ويرسم حدودها على الأرض، فيما المفاوض الإسرائيلي غير معني بذلك الآن. وفي هذه الأثناء تعكف مجموعات عمل إسرائيلية-فلسطينية أكاديمية ومدنية على التفكير خارج هذا المبنى الضيق. ومما تناقشه هذه المجموعات خيار الدولة الواحدة، لكن ليس بمفهومه الفلسطيني (جبهة شعبية او ديموقراطية)، بل بمفهوم الموديلات الدولانية الثنائية. والفكرة تقوم على أساس أن تشكل الدولة الواحدة إطاراً لإحقاق حق تقرير المصير للشعبين ضمن بنى متفق عليها.
    في حالة كهذه، سيكون على الدولة أن تكون ثنائية القومية التي تقرّ بوجود الشعبين وتبني الدولة ومؤسساتها وفق ثنائية تمتد إلى كل نواحي الحياة والمؤسسات والثقافة (ثنائية لغوية) في حدها الأدنى أو دولة الأمة في حدها الأقصى، وهذا يعني دولة المواطنين. في الدولة الثنائية القومية هناك تلازم بين المجتمعين والدولة ببنيتها الثنائية. أما في دولة الأمة، فهناك مساحة واضحة بين الدولة ومؤسساتها وبين المجتمعات فيها.
    لم يعد خيار الدولة الواحدة في هامش النقاش والتداول في أوساط إسرائيلية أو فلسطينية أو مشتركة. وليس من قبيل الرياضة العقلية والتجريب، بل في إطار دراسة احتمالات هذا الخيار ضمن تفكير استراتيجي خارج بإدراك من إسار المأمول فلسطينياً أو إسرائيلياً إلى خانة البحث عما هو ممكن في ضوء ما تطور على الأرض الفلسطينية منذ أوائل القرن الماضي وما استعصى على الحلّ. إن هذا الخيار مطروح بقوة الآن في إطار البحث عن مخرج من الطريق المسدود الذي وصل إليه خيار الدولتين فلسطينياً وإسرائيلياً.

    تعثّر المفاوضات منذ أواخر التسعينات ليس صدفة وليس فقط لأن القيادة الإسرائيلية متعنتة أو توسعية المنحى أو يمينية الهوى، وهذا صحيح، بل لأن خيار الدولتين لم يعد ممكناً في التطبيق. وكل محاولة لتطبيقه على الأرض تعني إدامة للصراع وتصعيده من نقطة جديدة. فلا إسرائيل قادرة ولا الفلسطينيين قادرون على تكريس هذا الخيار على الأرض لأنها صارت مدببة والوقت شديد الانحدار. فكل ترسيم للحدود بين النهر والبحر يعني تضييق الخناق على الجانبين. وكل تقسيم للأرض سيكون تقسيماً قسرياً للسكان لن يمرّ كما نقرأ الخريطة الآن. هنا تحديداً تتعثّر المفاوضات في كل مرة وتنتهي إلى خيبة.

    من هنا، فإن خيار الدولة الواحدة لم يعد احتمالاً ضمن تفكير استراتيجي حاصل، بل هو خيار واعد، ولم يعد مخرجاً من النفق المسدود المتمثّل في حل الدولتين. لم يعد خيار الدولة الواحدة يتيماً لأن آباءه في ازدياد ليس في الجانب الفلسطيني فقط بل في الجانب الإسرائيلي، أيضاً. من هنا لم يعد مقبولاً فلسطينياً الانغلاق على الخيار الواحد المتعثر والمتعذّر والإتيان لنا بأطنان من مسوغات سقطت كلها. الراغب في حلّ للمسألة الفلسطينية ينبغي أن يفتح بابه واسعاً لكل الخيارات والسيناريوات وأن يكون جاهزاً لتغيير قاموس مفرداته ونحوِه وصرفه ليس في خصوص الحق الفلسطيني فحسب، بل في خصوص الصراع برمّته!

    مستقبلُ القضيّة الفلسطينيّة بعد عشرين عامًا على "اتفاق أوسلو"
    بقلم: هاني المصري – الايام
    كان المؤتمر الذي نظّمته مؤسسة "الدراسات الفلسطينيّة" بمناسبة مرور عشرين عامًا على "اتفاق أوسلو" مفيدًا ومهمًا، ولكنه لم يتقدم كثيرًا في طريق الإجابة عن سؤال "ما العمل؟". لا يعني ذلك أنه أتمّ المطلوب منه في تشخيص الواقع الفلسطيني، ولكنه قطع شوطًا في التشخيص أطول من استشراف المستقبل واقتراح الحلول.
    هناك اعتقادٌ شائعٌ عند الفلسطينيين، خصوصًا عند النخبة، بأن تشخيص "المرض" قد تمّ، ولا ينقصه سوى وصف العلاج الناجع. التشخيص لا يزال قاصرًا ومختلفًا عليه بشدة، بالرغم من مرور زمن طويل، وما شهده من كوارث وحروب وتضحيات ومؤتمرات ودراسات وحوارات، فالتشخيص الصائب للواقع الملموس يقدم نصف العلاج المطلوب، ولو كان التشخيص سليمًا ومتفقًا عليه؛ لما أقدمت القيادة الفلسطينيّة على استئناف المفاوضات بصورة أسوأ مما حدث من قبل، بالرغم من أن المفاوضات أوصلتنا إلى ما نحن فيه من كارثة بكل المعاني.
    وإذا سلمنا جدلًا أن البيئة الفلسطينيّة والعربيّة والإقليميّة والدوليّة السائدة عشيّة توقيع "أوسلو" جعلت التوقيع عليه تحصيلًا حاصلًا، وهذا غير صحيح، فلقد أثبت المؤتمر أن "أوسلو" لم يكن ممرًا إجباريًا، بل كان بالإمكان تجنبه، أو عقد اتفاق أفضل منه أو أقل سوءًا، ويمكن مراجعة أوراق المؤتمر ومداخلاته التي تبرهن ذلك.
    إن البيئة الحاليّة أفضل من سابقتها، بدليل استمرار وتعاظم حركة التضامن الدوليّة مع القضيّة الفلسطينيّة، وبداية عودة التعدديّة القطبيّة العالميّة المترافقة مع التراجع النسبي للدور الأميركي، وتراجع مكانة إسرائيل في الإستراتيجيّة الأميركيّة، كما أن المتغيرات العربيّة التي لا تزال عاصفة بالرغم من أنها أضرّت بالقضيّة الفلسطينيّة على المستوى المباشر، إلا أنها تحمل بداية صيرورة تاريخيّة، بدأ فيها المواطن العربي يلعب دورًا متزايدًا بعد أن أدرك أنه قادرٌ على التغيير، وهذا سيصب في نهاية الأمر في صالح القضيّة الفلسطينيّة، لأن تعبير الشعوب العربيّة عن إرادتها الحرة وإقامة أنظمة ديمقراطيّة تتمتع بالكرامة والاستقلال الوطني لا بد وأن ينعكس إيجابًا على الفلسطينيين، الذين ترتبط قضيتهم بالقضايا العربيّة. فإسرائيل ليست مجرد دولة أقيمت على حساب الفلسطينيين فحسب، بل هي رأس حربة المشروع الاستعماري الرامي إلى إبقاء المنطقة أسيرة التبعيّة والتخلف والتجزئة والاستبداد.
    كل هذه المتغيرات بدأت تعكس نفسها من خلال بوادر "يالطة" جديدة (كما يظهر بالاتفاق الأميركي – الروسي حول الكيماوي السوري، والتقارب الأميركي – الإيراني) ترمي إلى تقسيم العالم والمنطقة من جديد، وإذا لم يكن الفلسطينيون طرفًا فاعلًا مبادرًا يدرك أهميّة دوره وقيمة التحرك الشعبي الجماعي وتأثيره العظيم، ستُرسم خارطة العالم الجديدة على حسابهم.
    هناك نقص في التشخيص، لأن الفلسطينيين لو أجمعوا على رفض "اتفاق أوسلو" أو تجاوزه لتصرفوا بطريقة مغايرة عن تلك التي يتصرفون بها حاليًا، ليس لأن الاتفاق لم يحقق أهدافهم فقط ، بل حقق أهداف اليمين الإسرائيلي، بالرغم من أن "أوسلو" وُقِّعَ بأيدٍ إسرائيليّة يساريّة، فذهب اليسار وبقي اليمين متمسكًا بـ"أوسلو"، لأنه يعفيه من تقديم حل نهائي، ويمكّنه من مواصلة طريقه الاستعماريّ الإجلائيّ الاستيطانيّ الاحتلاليّ العنصريّ، فـ"أوسلو" لا يزال حيًّا يرزق، لأن إسرائيل تريده كذلك؛ لضمان استمرار الالتزامات الفلسطينيّة فيه، أمّا الالتزامات الإسرائيليّة فقد تم تجاوز معظمها منذ زمن بعيد.
    إن الفلسطينيين في غالبيتهم يلعنون "أوسلو"، ولكنهم يعيشون في كنفه ويخشون انهياره، والانقسام وأوساط منهم تدفع بسياساتها عمليًا باتجاه تجديده أو تطويره أو حتى استمراره، بالرغم من حصولنا على الدولة المراقبة، وبعد المتغيرات العربيّة والإقليميّة والدوليّة؛ بحجة أنه البديل الوحيد المتاح.
    "لا يوجد بديل"، هذه العبارة تطلق في وجه كل من ينادي بالبديل، لذا نجد أن معظم معارضي "أوسلو" معارضتهم له لفظيّة، وينتهون بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تأييد استمراره، "لأن ليس بالإمكان أبدع مما كان"، ولأن البديل المطلوب كما يروّجون هو حل السلطة والعودة إلى الكفاح بكل أشكاله، وهذا غير متاح، إن لم يكن مستحيلًا، الأمر الذي يمدّ في عمر "أوسلو".
    هذا المنطق يضع الفلسطيني بين حدين متناقضين: فإما حل السلطة والمقاومة المسلحة والعودة إلى الميثاق والجبهة الوطنيّة التي كانت تجسدها منظمة التحرير، أو الحفاظ على السلطة وشربها حتى الثمالة، والوفاء بالالتزامات المجحفة الأمنيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، بما في ذلك استئناف المفاوضات بالصورة التي تمت، وأن أقصى ما يمكن تحقيقه تحسين أداء السلطة، والوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني، مثلما أوفت بالتزاماتها إزاء إسرائيل والمجتمع الدولي، وهذا مستحيل لأنه جمعٌ بين التزاماتٍ متناقضةٍ.
    لا غرابةَ في ذلك، فهناك من يعزو فشل "أوسلو" إلى سوء الأداء الفلسطيني، سواء لجهة إدارة القيادة والمفاوض الفلسطيني، أو في ما يتعلق بسعي "حماس" والجهاد الإسلامي لإفشال "أوسلو" بالعمليات الاستشهاديّة وغيرها، قبل أن يعزوه لتطرف وعدوانيّة وعنصريّة إسرائيل، وعدم قبول المشروع الصهيوني لعقد تسوية، مع أن الجانب الفلسطيني قدم قسطه من التنازلات كـ"عربون" لمجرد قبوله شريكًا قبل توفر استعداد إسرائيل لعقدها، أما إسرائيل فلا تزال ترفض تقديم ما عليها وتزداد تطرفًا وتعنتًا.
    إذا كنا ما نعيش فيه هو الكارثة بعينها، وهو كذلك، فلا مجال للتردد بالتفكير حول ضرورة وإلحاح العمل من أجل تجاوز الواقع الذي أدى إلى جعل "اتفاق أوسلو" هو الخيار الوحيد المتاح.
    صحيح أن الحقائق السياسيّة وموازين القوى والممكن وغير الممكن تتحكم بقدرتنا على التغيير ووتائره ومراحله، ولكن التغيير لما هو قائم لا يجب أن يكون مطروحًا للنقاش أو التساؤل. فالصراع طويل ولا حل وطنيًّا على الأبواب، لا من خلال دولة فلسطينيّة على حدود 1967 ولا دولة واحدة على فلسطين الانتدابيّة.
    السؤال هو: هل الاستمرار في طريق "أوسلو" أو تجاوزه يمكّن الفلسطينيين من المبادرة والفعل والاعتراف بهم كلاعب أولًا، ثم السير بهم على طريق خلاصهم الوطني ثانيًا؟
    الفلسطينيون مختلفون حتى في الاجابة عن هذا السؤال. إن الآراء الراجحة في "مؤتمر الدراسات" الرافضة لـ"أوسلو" لا يجب أن تحجب بقيّة الحقيقة الموجودة في الواقع، الذي يشير إلى استمرار الخلاف العميق حول الطريق الذي يجب اتباعه. صحيح أن هذا الخلاف لم يتبلور إلى حد رسم إستراتيجيات واضحة مختلفة تمامًا عن بعضها، بحيث تميز نفسها سياسةً وممارسةً حتى تختبر صحتها وقدرتها على أرض الواقع، وهذه مهمة مطروحة لإنجازها على المؤسسات الوطنيّة والقوى والقيادات، ويمكن أن تساهم في الوصول إليها النخبة ومراكز التفكير والأبحاث.
    إذا لم يكن البديل متوفرًا فيجب بناؤه خطوة خطوة، لأن من ليس له بديل عليه أن يقبل ما يعرض عليه، أي أن يستسلم.
    يمكن للضحيّة أن تسجن أو تقتل أو تشرد، ولكن لا شيء يبرر إقدامها على الانتحار بنفسها. إن الاعتراف الذهبي بإسرائيل من دون اعترافها بأي حق من الحقوق الفلسطينيّة، والالتزام بالتخلي عن "الإرهاب" ونبذه، واعتماد المفاوضات الثنائيّة برعاية أميركيّة انفراديّة هو الانتحار السياسي بعينه، ولا يمكن أن يكون ذلك مقبولًا بأي حال من الأحوال.
    لا يمكن اختيار إما تبرير ما هو قائم والدعوة إلى التعايش الأبدي معه أو التبشير اللفظي بما يجب أن يكون من دون توفير القدرة على تحقيقه، لماذا لا يتم الجمع ما بين الممكن والمطلوب؟ بحيث يؤدي تحقيق الممكن إلى اقتراب تحقيق المطلوب.
    يمكن إعادة بناء الحركة الوطنيّة والتمثيل والمنظمة على أساس الواقع الجديد والخبرة المستفادة، واقع تبلور التجمعات الفلسطينيّة ذات الخصائص المميزة لكل منها من دون إنكار ما يجمعها.
    يمكن الانطلاق من واقع السلطة القائم لا من أجل تكريسه أو تحسينه فقط، بل من أجل تغييره، بحيث يجري العمل على إعادة النظر في شكل السلطة ووظائفها والتزاماتها بالتدريج، لأنه لا يمكن الوفاء بين التزامات السلطة تجاه إسرائيل والتزاماتها إزاء شعبها، مع الاستعداد لكل الاحتمالات، بما في ذلك حلها إذا أصبح ذلك ضروريًا، أو انهيارها في غمرة المواجهة التي ستندلع بالضرورة في حال قيام الفلسطينيين باعتماد خيارات وبدائل جديدة.
    وإذا لم تكن الدولة على مرمى حجر، فلماذا لا يستبدل تقزيم القضيّة الفلسطينيّة عبر خطاب الدولة بطرح خطاب الحقوق، من دون أن نسارع إلى التخلي عن هدف إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينيّة.
    لماذا لا نذهب بـ"أوسلو" إلى نهايته، ليس من خلال تكريسه، وإنما من خلال الدعوة إلى استكمال التوجه الفلسطيني في الأمم المتحدة، وإعطاء الأولويّة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة واعتماد المقاومة الشعبيّة والمقاطعة، مع الدعوة إلى مفاوضات شاملة جماعيّة متعددة الأطراف، تستند إلى القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة بمجملها، على أن تعقد في إطار مؤتمر دولي كامل الصلاحيات فاعل ومستمر ضمن الاتفاق على جدول زمني قصير وآليّة تطبيق ملزمة.
    لا وقت لدينا لإضاعته، فالأرض والإنسان والحقوق والمقدسات في ضياع، والبديل يكون بالحفاظ على ما لدينا، على صمودنا على الأرض، وتقليل الخسائر والأضرار تمهيدًا للتقدم في طريق الخلاص الوطني.

    "حماس" تتنفس تحت الماء !
    بقلم: رجب ابو سرية – الايام
    ليس نظام "الإخوان" في مصر فقط هو الذي تعرض للسقوط بعد أن سجل فشلا أضافيا لمشروع الإسلام السياسي في الحكم، ولكن أيضا، يبدو أن كل انظمة الحكم المشابهة، والتي تنتمي عمليا لجماعة الإخوان، انما هي في طريقها للسقوط، وهي تواجه حاليا تحديات واحتجاجات شعبية متصاعدة.
    فرغم وجود اختلافات ما بين تجربة حكم الإخوان في مصر، وتجربة حكم النهضة، والذي يبدو أنه الفرع الإخواني في تونس، ارتباطا بعضوية رئيس النهضة راشد الغنوشي في التنظيم الدولي للأخوان، تمثلت في أن "النهضة" أشركت في نظام حكمها آخرين، كما انها نصبت رئيسا للجمهورية التونسية مقربا منها، لكنه ليس عضوا في جماعتها أو حزبها، والأهم ها هي تواجه الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة، بتقديم بعض التنازلات من نمط تعديل الحكومة، والموافقة على التقاطع مع اتحاد الشغل، أحد أهم القوى المعارضة، في محاولة لتجنب سقوط مشروعها السياسي، كما حدث مع شقيقها المصري.
    ورغم أن تونس منشغلة بأوضاعها الداخلية، كما انها دولة "مسالمة" لم تسجل يوما انها وقفت يوما على أحد جانبي معادلات الجذب في المنطقة، لدرجة أن اختارها أبو عمار كمقر لمنظمة التحرير الفلسطينية، حين ضاقت به السبل بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي لبيروت عام 1982، وكانت قبل ذلك قد اختارتها الدول العربية كمقر لجامعة الدول العربية، بعد عقد الرئيس المصري الراحل أنور السادات لاتفاقات كامب ديفيد التي رفضتها معظم الدول العربية. رغم ذلك إلا أن تونس _ وهذه مفارقة، لها علاقة بحكم النهضة فيها _ تواصل الانحياز لنظام حكم الأخوان في مصر، وتنضم لقطر إعلاميا في بث أخبار " الاحتجاجات " على نظام الحكم الانتقالي الحالي في مصر.
    ولعل كلمة المنصف المرزوقي في الجمعية العامة للأمم المتحدة قد كشفت الى أي حد، بالغت فيه تونس الرسمية في تحدي مشاعر المصريين، تجاه ما حدث في بلادهم بعد الثلاثين من حزيران الماضي.
    احد أهم ركائز نظام الحكم الأخواني / الإسلامي، هو رجب طيب أردوغان، وهو بدوره يواجه احتجاجات شعبية متواصلة، ولعل العد التنازلي لنظام حكم " الإسلاميين" حماة الأخوان العرب، في تركيا قد بدأ فعلا.
    آخر المنضمين الى مجموعة الأنظمة الإسلامية / الإخوانية المتداعية، هو نظام حكم الرئيس السوداني عمر البشير، الذي جاء الى حكم السودان بعد انقلاب عسكري، سرعان ما تحالف من أجل تثبيته مع حزب المؤتمر الإسلامي بزعامة حسن الترابي، ورغم انه قد انقلب عليه لاحقا بعد أن ثبت أركان حكمه الدكتاتوري، بهدف التفرد بالسلطة والحكم، إلا أنه ظل يضفي "الشكل الإسلامي" على حكمه، حتى تتوفر له القدرة على القمع، وكان من نتيجة حكمه المتواصل طوال 24 سنة أن انفصل الجنوب المسيحي / الأفريقي عن الشمال العربي / الإسلامي، لأن الأقلية الجنوبية، لا يمكنها ان تقبل نظام حكم تدفع فيه الجزية، وها هو يواجه منذ أسبوع انتفاضة شعبية، ربما تكون قد تأخرت أصلا، من أجل انقاذ ما يمكن إنقاذه من السودان.
    كان السودان ملجأ لحركة حماس، وحليفا لها منذ سنوات طويلة، وممرا لتهريب الأسلحة من إيران اليها في غزة، وبذلك يمكن القول، إن المنطقة العربية رفضت عمليا مشروع إقامة نظام الحكم " الإسلامي" المتشدد، والخارج عن منطق العصر، خاصة من قبل تلك الأحزاب التي تبشر بالخلافة، لدرجة فتح الأبواب العربية لعودة الاستعمار التركي / العثماني للمنطقة، من خلال التبشير له بنشر الثقافة التركية ومن ثم بجعلهم أردوغان بطلا، كأنه صلاح الدين !
    تبدو "حماس" الآن، وكأنها تغرق في بحر الظلمات، وهي بات من الصعب عليها جدا أن تعيد حساباتها وتحالفاتها، وان تعود مثلا الى محور " الممانعة " الإيراني / السوري، وذلك لسبب بسيط وهو أن حسن روحاني هو غير أحمدي نجاد، وفي طريقها للتقارب مع أميركا والخليج العربي بزعامة السعودية وليس قطر، من الصعب على إيران ان تعيد "حماس" الى احضانها الدافئة، كما ان النظام السوري من الصعب عليه أن ينسى غدر حماس له وانضمامها للنصرة وللجماعات المسلحة التي تقاتله، وحجيجها المتواصل الى أنقرة، وولاءها للرئيس المصري المعزول مرسي العياط، الذي كان قد بالغ في انحيازه للجماعات المناوئة للأسد، لدرجة طرد السفير السوري من القاهرة.
    لم يبق من حلفاء مهمين أو لديهم ما يمكن ان يقدموه لحماس في المنطقة سوى قطر، وما أدراك ما قطر، وهي بدورها، بات واضحا تراجع تأثيرها في المنطقة، على كافة الصعد، بعد فشل رهانها على الأخوان كحليف إستراتيجي في المنطقة، بدا لوهلة، انهم في طريقهم للتربع على مقاعد الحكم فيها لعقود قادمة.
    لم يبق لحماس إلا أن تنشد مع نزار قباني وعبد الحليم حافظ، إني أتنفس تحت الماء، أني أغرق ,, أغرق، وليس أمامها إلا حل وحيد، وهو ان تسارع فورا ودون إبطاء الى الاحتماء بعباءة الوطنية الفلسطينية، ويمكن بكل بساطة أن تدق أبواب الرئيس الفلسطيني، وأن تدخل البيت الفلسطيني، لتجد فيه خلاصها !


    ما كان ينبغي قبول أوسلو
    بقلم: مهند عبد الحميد – الايام
    " يا جماعة انتوا رايحيين على "موشّرة " موكرة او "وكر " ظباع ، وراح يفترسوكم بكل سهولة" انتوا مش عارفين اميركا ولا عارفين إسرائيل" كلمات بروفيسور أميركي من قلقيلية اضحكت آنذاك الكثيرين في اجتماع المجلس الوطني الذي أقر المشاركة الفلسطينية في مؤتمر مدريد في العام 1991. لكنها ظلت تطن في أذن الكثيرين طوال 20 عاما من مسيرة أوسلو.
    شاركت القيادة الفلسطينية في العملية السياسية في ظل تحولات دولية وإقليمية عاصفة، كانهيار الاتحاد السوفيتي وتحول النظام العالمي الى نظام القطب الواحد المهيمن، وصعود المحافظين الجدد الى سدة الحكم في امريكا، وهؤلاء أصحاب النظرية القائلة بأن الرأسمالية أحرزت انتصارا حاسما ولا بد من تغيير قواعد اللعبة على صعيد كوني. وكانت حرب الخليج الثانية أولى تطبيقات نظام القطب الواحد، من زاوية إعادة بناء السيطرة على الشرق الاوسط.
    كانت منظمة التحرير في عداد المهزومين، فلماذا ذهبت إلى مؤتمر مدريد للسلام الامريكي؟ المعطيات التي انطلق منها منظرو الذهاب وحظيت بموافقة الاكثرية هي في شقها السلبي : إذا لم تشارك المنظمة ستشطب من الخريطة السياسية، وسيتم فرض حل يصفي القضية بمعزل عن المنظمة والشعب. ولن يسمح لمؤسات المنظمة وقيادتها بالتواجد في اي بلد عربي بما في ذلك تونس مقر الجامعة العربية آنذاك. وسيتم تجفيف كل اشكال الدعم المالي. بل ثمة وقف للدعم من قبل دول الخليج بعد احتلال الكويت. وفي ظل هذه الشروط ستنهار المنظمة. يمكن القول ان عقاب المنظمة في حالة عدم المشاركة كان محتملا وواردا، لكنه ينطوي على مبالغة من زاوية قدرة النظام العربي على شطب المنظمة بهذه البساطة، ومبالغة أخرى من زاوية انهيار المنظمة. فالذي سيتضرر هو جيش المتفرغين والجهاز الاداري والاجهزة والمؤسسات العسكرية والمالية التي تضخمت أثناء طفرة الدعم المالي السخي من دول البترو دولار العربية. كان يمكن إعادة النظر بهذا التركيب البيروقراطي كي لا يشكل نقطة ضعف ما بعد الخروج من بيروت عام 82 ، وكانت المنظمة والتنظيمات ستضطر الى هيكلة جديدة لهذه البنية بوظائف جديدة. ويمكن التجرؤ على القول : كان انهيار تلك البنية سيحرر المنظمة من عبء الابتزاز والضغط. المبالغة موصولة بقدرة اي طرف عربي او النظام العربي مجتمعا على فرض حل للقضية الفلسطينية بمعزل عن موافقة الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية (م.ت.ف). إن جذر المبالغة في عناصر التهديد والسلب الذي سيحل بالمنظمة هو المبالغة في القدرة الامريكية المطلقة على فرض سياساتها الجديدة. علما ان صعود المنظمة وانجازاتها السياسية اقترنت بمناهضة السياسة الاميركية وفي مواجهتها. وبهذا المعنى كانت المنظمة تستطيع معارضة السياسة الامريكية وتتحمل ثمن ذلك في أغلب الظن.
    أما المعطيات الايجابية التي انطلق منها منظروا الذهاب الى مؤتمر مدريد فهي فرضية تقول : أن العامل الفلسطيني هو عنصر استقرار في هذه المنطقة الحيوية ويملك إمكانية أن يتحول الى عنصر توتير وانفجار .وان الولايات المتحدة ستكون مضطرة الى تقديم الثمن للشعب الفلسطيني مقابل محافظته على الاستقرار والهدوء. مبرر له أساس موضوعي في الواقع. لكنه كان بحاجة الى تفعيل وتطوير بما يتفق مع المتغيرات، سيما وأن هناك عمل منهجي اسرائيلي وأمريكي لتفريغ عنصر القوة الفلسطينية من مضمونه ولإبطال مفعوله . الانتفاضة الاولى مثلا، عززت دور العامل الفلسطيني، وفرضت نوعا من الاستجابة الاسرائيلية للمطالب الفلسطينية فضلا عن الاستجابة العالمية غير المسبوقة. لكن هذا التطور لم يبق على حاله، بفعل الرد الاسرائيلي المحموم، وعجز المؤسسة الفلسطينية عن الارتقاء بالانجاز وصيانته.
    بعد هذه المقدمات، هل جاءت اتفاقات اوسلو اختراقا للمسار الذي بدأ في مدريد ؟ ألم يكن بالامكان افضل مما كان ؟ تقول مذكرات مفاوضين اسرائيليين أنهم كانوا يتوقعون سقفا أعلى. ويقول بعض المفاوضين الفلسطينيين في واشنطن انهم توصلوا الى بنود افضل بكثير كالانسحاب من قطاع غزة في المرحلة الاولى، ونسبة مناطق أ، ب اضعاف المنطقة ج ، إضافة للموقف من الاستيطان الذي كان من شأنه فشل المفاوضات. إن نصوص اوسلو عبرت عن ميزان القوى الفعلي المختل بشكل ساحق لمصلحة اسرائيل. وبفعل ميزان القوى فإن التفسير والتطبيق الاسرائيلي لكل البنود او بعضها هو سيد الموقف، فقد احتكرت اسرائيل التعامل مع زمن الاتفاق. وقال قادتها:لا يوجد مواعيد مقدسة. وخول المستوى السياسي المؤسسة العسكرية بترجمة الاتفاق على الارض. ولما كانت هذه المؤسسة مناهضة للاتفاق فقد تفننت في تدمير مقومات الانتقال الى مرحلة ثانية من الاتفاق بإقامة شبكة من الطرق الالتفافية التي مزقت الوحدة الجغرافية للارض وحولت المدن والمخيمات الى معازل فصل عنصري، وأوجدت للمستعمرات بنية تحتية ووحدة جغرافية يجعل من كل مطالبة بإزالتها متعذرة. لماذا وافقت القيادة على هذا الاتفاق إذاً؟ هل تسرعت ؟ هل بإمكانها الحصول على بنود أفضل ؟ الاجابة لم تعد تخضع للتكهنات بعد مرور 20 عاما على الاتفاق. الواقع يقول ما كان ينبغي القبول بهكذا اتفاق ؟ لان النتائج على الأرض هي أسوأ بما لايقاس من النتائج التي كانت ستترتب على عدم إبرام الاتفاق. مضاعفة الاستيطان، تهويد القدس وفصلها عن الضفة والقطاع وفصل الاخيرتين عن بعضهما البعض وفصل الداخل عن الخارج وفصل مناطق 48 عن الكيان الفلسطيني بجدار فصل عنصري وبوابات أمنية. ما كان يمكن للمنظمة أن تتراجع وتتضعضع مؤسساتها لمصلحة سلطة منزوعة الصلاحيات وعاجزة عن تلبية احتياجات المواطنين. سلطة تعتمد على الدعم الخارجي بنسبة 60% ومكبلة يمؤسسات ومشوهة لانها لم تلتزم بالمعايير المهنية والكفاءة لحظة التأسيس.
    وما كان بمقدور 12 دولة عربية إقامة علاقات مباشرة وغير مباشرة مع إسرائيل ولا كانت المعاهدة الاردنية الاسرائيلية سترى النور، ولا التطبيع العربي والدولي الكامل مع اتفاقية كامب ديفيد المصرية الاسرائيلية. ماذا حققنا مقابل ذلك: عودة 100 الف فلسطيني، اكتساب العضوية في اليونسكو والعضوية المراقبة في الجمعية العامة، تطور كمي في التعليم والاعلام .....يتبع

    تغريدة الصباح - اعادة انتاج المنشّة
    بقلم: احمد دحبور – الحياة
    هدد رئيس حكومة الاحتلال النتنياهو بتوسيع سياسة الاستيطان، ولا سيما في الخليل، ردا على قيام الشبان الفلسطينيين بقتل احد المستوطنين، وما كان لهذه النكتة السوداء البائخة ان تكون موضوعا للتعليق، ما دام الاستيطان قائما على قدم وساق لسبب او بلا سبب، ولكن الحديث يجر الحديث كما يقال، والوقائع يستدعي بعضها بعضا.
    واذا كان شرّ البلية ما يضحك، فإننا لن نضحك هذه المرة، وذلك لمعرفتنا بسرّ البلية، وهو ان المستعمرين، على امتداد التاريخ، لم يكونوا معنيين بالمنطق والحسابات العقلية، وكلنا نذكر حكاية الذئب الذي صرخ من اعلى الجبل بالحمل الذي في قاع الوادي، متهما اياه بتعكير النبع عليه.. فمنطق الذئب المعزز بالمخالب والانياب يسمح له ان يتهم ساكن القاع بتعكير الماء الجاري في الجبل. ولماذا نبحث عن الامثال وامامنا حدث تاريخي قرأناه ونحن على مقاعد الدراسة الابتدائية؟ وهو - للتذكير ليس الا - ذلك الحدث الذي ادى الى احتلال الجزائر طيلة قرن من الزمن وبضعة عقود على البيعة، وذلك عندما تطاول قنصل فرنسا بالكلام على الداي، حاكم الجزائر آنذاك، فاستشاط الداي غضبا، ولطم القنصل الصفيق بمنشة كانت في يده. وكان رد فرنسا جاهزا، اذ عبرت المحيط لتحتل الجزائر وتعتبرها منذ واقعة المنشة، جزءا من الديار الفرنسية؟؟!..
    طبعا، نحن اليوم نضحك من تلك الواقعة، ويضحك اهلنا الجزائريون ساخرين منها الا ان هذا لا ينسي احدا ان تلك المنشة قد كلفت الشعب الجزائري البطل مليون شهيد، وفي رواية ادق، بل انهم مليون ونصف المليون!!..
    اما الآن فإن بنيامين نتنياهو يعيد انتاج تلك المنشة بالعبرية الفصحى، ويسمح لنفسه بأن يسوق امام العالم المعاصر بأكمله، سببا اضافيا للاستيطان، فقد تجرأ الفلسطينيون - وهل هم بشر في طبعة النتنياهو؟ - وقتلوا مستوطنا اتى لاغتصاب ديارهم!..
    على ان الامر وما فيه من مفارقة مقززة على ساخرة، يتجاوز المنطق العقلاني الى التصور الكولونيالي الاستيطاني، ذلك ان الطغاة غير معنيين بالمنطق بل بنهب المنطقة، ولا يزال الحمل يعكر نبع الذئب، ولا تزال دماء الشعوب تجري سخية حتى يعتدل ميزان الحساب في هذه الدنيا..
    على ان مياها كثيرة جرت تحت مختلف جسور العالم الحديث، فالذئب لا يزال يتلمظ شوقا الى لحم الحمل، هذا صحيح مع فارق نوعي اكيد، هو ان الحمل كف عن ان يكون حملا مستضاما، اذ نبتت له اظافر واسنان، وقسا لحمه وعظمه، فما عاد وجبة سائغة، وعلى الذئب ان يفكر كثيرا قبل ان يواصل نهمه الذي لا يشبع من دماء الشعوب..
    ليس معنى هذا ان العالم اصبح سمنا على عسل، فهو لا يزال - في جوانب ومستويات كثيرة - مكانا موحشا يزيده الاستعمار الجديد قتامة ومظالم، ويمده بالمآسي، ولكن متى كانت حرية الشعوب سهلة؟ ومتى كفت الارض عن الدوران؟
    زد على ذلك ان تعقيدات الحياة السياسية منذ تضخم رأس المال العالمي وتحوله الى استعمار مباشر، ثم تطورات الاستعمار الى مستوى الامبريالية، قد خلقت اخلاقا جديدة في السياسة، وسرعان ما انتجت تلك اللااخلاق - فهذا هو تشخيصها الحقيقي - عنصرية عمياء تسوّغ للرجل الابيض «حقا» في اغتصاب حقوق الشعوب..
    وغني عن القول ان ذلك «الحق» سرعان ما انتج ثقافة عنصرية ظلت ولا تزال معمولا بها دوائر متتابعة، وصولا الى العولمة التي لم تكن الا اسم الدلع للامركة، حيث يتم اقتطاع مقدرات الشعوب تحت شعارات متدرجة في نفاقها المدوي وشراستها العملية.. ولعل اخطر ما في عنصرية العولمة يتجاوز اعتبار مصادرة مقدرات الشعوب امرا مشروعا، او متفقا، الى مرحلة تشجع فيها تلك الثقافة على الانتشار حتى في الاوساط الشعبية المستضعفة.. بمعنى ان يرى المستضعف المستباح حقا للقوي المتنمر في مصادرة رزقه وحريته على حد سواء..
    لقد كفت تلك المنشة سيئة الصيت عن تحريك الهواء وطرد الهوام، وتحولت الى غول تفترس الزرع والضرع، ورحم الله الشاعر الجواهري القائل:
    والحق مطرقة يهوي القويّ بها
    وكل شعب سليب الحق مسمار
    وحسب المنطق، أو مكر التاريخ يصبح من حق المسمار ان يتحول الى سلاح، والسلاح الى مقاومة وانتفاضات.. وهذا ما تفعله الشعوب منذ ثورة سبارتاكوس حتى قراءة هذه السطور.. ولتذهب تلك المنشة الى الجحيم!

    العودة من الهروب الكبير
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    مهما حاول البعض تصغير او تهوين او تبسيط قضية معبر رفح، فان الموضوع كبير جدا في تأثيره على كافة انماط الحياة لسكان قطاع غزة, الذين يعانون اصلا من ضغوط المكان الضيق " على المستوى النفسي والاجتماعي, فكيف حين يتحول هذا المكان الضيق الى حصار كامل .
    ونحن نعرف جميعا ان اشكالية وضع قطاع غزة بصفته مكانا ضيقا مزدحما قليل الموارد معزولا بين الماء والصحراء, هذه الاشكالية تحولت الى مكون رئيسي من اخطر القرارات الاسرائيلية التي بدأ التفكير فيها والتوافق حولها اسرائيليا منذ العام 1985, وجرى تنفيذها فعليا في العام 2005، وهو قرار الانسحاب احادي الجانب من القطاع, الذي ترجم موضوعيا على الجانب الآخر بالانقسام في صيف 2007, ومن ثم بدأت مشكلة الحصار, وتطور هذا الحصار من حصار اسرائيلي بالمطلق الى حصار نسبي ايضا على الجانب المصري.
    وكانت الفكرة الاسرائيلية في الاصل ان قطاع غزة يجسد مشكلة متفاقمة في حد ذاتها، وان هذه المشكلة اذا ظلت متراكمة فسوف تقود الى انفجار دراماتيكي في وجه اسرائيل, وحتى لا يحدث ذلك قررت اسرائيل في اخر ايام الجنرال شارون ان يتم استئصال قطاع غزة من مساره الفلسطيني, وتركه ينفجر في صحراء سيناء, وقد انكشف ان تلك الرؤيا الاسرائيلية قد تحولت من استشراف نظري الى حيز التطبيق العملي السياسي, من خلال ما تكشف عن مخطط لتوسيع قطاع غزة في صحراء سيناء وافق عليه الرئيس المعزول محمد مرسي بتشجيع اميركي !!! وهكذا تحولت مشكلة معبر رفح الان الى واحدة من مكونات الامن القومي المصري الملحة, وهذا معناه انها غير قابلة للحل بالوسائل التقليدية السابقة مثل الاعتماد على متطلبات الحالة الانسانية, او استنفار مشاعر الاخوة البسيطة, او عن طريق غض النظر كما كانت الانفاق تدار في عهد الرئيس مبارك, فكل هذه حلول عارضة ليس لها صفة الدوام, ولا بد من صيغة جديدة تراعي ادق ضرورات الامن القومي المصري, كما تراعي ان مصر عندها التزامات حاسمة بصفتها جزءا من منظومة عربية وجزءا من منظومة دولية !!! وعلى سبيل المثال: فإن مصر لا تستطيع وليس من مصلحتها ان تتعامل أو تعقد اتفاقات مع قطاع غزة في وضعه الحالي, ما دام خارجا عن الشرعية الفلسطينية وما دام العالم كله لم يقبل ان يعطي قطاع غزة تحت حكم حماس الشرعية المطلوبة, صحيح ان هناك حقائق الامر الواقع, ولكن هذه الحقائق لا يمكن ان يترتب عليها اتفاقات دولية بل ان بعض الاطراف في العالم العربي او الاسلامي التي شجعت حماس على فعل الانقسام ثبت انها محدودة جدا في قدراتها السياسية, وانها محكومة بسقف لا تستطيع تجاوزه, وهذا ما حدث بالضبط مع امير قطر السابق الشيخ حمد ال ثاني الذي زار القطاع بطريقة مدوية ولكنه لم يستطع ان يحدث ادنى تغيير على المعادلة, ونفس الشيء حدث مع السيد اردوغان رئيس وزراء تركيا الذي لم يستطع حتى ان يفي بأي من وعوده الكثيرة لزيارة قطاع غزة, لقد وجدوا انهم لا يستطيعون اختراق سقف الشرعية الدولية .
    ما العمل الان؟ ربما تكون حركة حماس في السنوات الماضية ظلت محكومة بانتمائها الى التنظيم الدولي للاخوان المسلمين, مع انها حين انطلقت في اواخر عام 1987 كانت تطلق اشارة قوية بانها ستنهمك في الشأن الفلسطيني اكثر من انغماسها في شؤون جماعة الاخوان المسلمين, ولو فعلت لكان لها العذر الكبير, فان من يريد ان يحمل على كاهله بعضا من اعباء القضية الفلسطينية المعقدة جدا, لا يكون لديه اي فائض من جهد او مقدرة لحمل اعباء اخرى, خاصة ان القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للامة, وهي قضية تحتاج ان تخدم وليس ان تستخدم, ولكن حركة حماس رأيناها تذهب ابعد مما يجب في الاستجابة لاغراءات الاستخدام !!! وهكذا وصلنا الى المشهد الحالي.
    هل يمكن ان تعود حماس الى كينونتها الفلسطينية من ذلك الهروب الكبير؟
    وهذا السؤال حاضر بقوة الآن, وهو ليس مطروحا على حماس وحدها, بل هو مطروح على كل مفردات التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين بعد الهزيمة المروعة في القاعدة الرئيسية في مصر وبقية المؤشرات الكبرى في تونس وليبيا والسودان والاستنفار الذي يزداد قوة ضد المعارضة الاسلامية في سوريا التي تواجه ضربة قاتلة على الصعيد الدولي, خاصة في قرار مجلس الامن الدولي الاخير رقم 2118 والذي احدث منذ صدوره قبل ايام قلائل انكشافا رهيبا في نسيج المعارضة الاسلامية السورية, وانها اصبحت في مواجهة المزيد من الحذر والقلق والتخوف والاستنفار الشديد .
    اعرف ان الطريق امام هذا الخيار من قبل حماس بالعودة من التيه والهروب الكبير ليس سالكا حتى الآن, لا داخل الحركة نفسها, ولا في التوازن بين تياراتها, ولا في علاقاتها مع الآخرين, فهناك خلافات وبقايا رهانات ومصالح متضاربة جدا, ولكن المهم ان الحالة الفلسطينية, الكل الفلسطيني لا يغلق الطريق, ووضع قطاع غزة يصلح ان يكون غطاء ومبررا كافيا لكل من لديه مبادرة جدية, لأنه دون ذلك يبقى قطاع غزة معلقا في حالة يائسة من الانتظار, ومرشحا للانفجار, ولا بد لحماس ان تتحرك نحو مبادرة شجاعة وجدية, ويكفيها ان تنظر الى نفسها وتنظر الى ما حولها لكي تستعيد الوعي وتستعيد شجاعة القرار .

    كيف لشجرة أن تقلع احتلالاً؟
    د. صبري صيدم – الحياة
    وقعت منذ أيام اتفاقية "مدرستي الخضراء" لتشجير المدارس الفلسطينية بواقع 100 ألف شجرة والتي تأتي في إطار تعزيز ارتباط الطالب الفلسطيني بأرضه والمساهمة الفاعلة في زراعتها ورعايتها وحمايتها وتحفيز ثقافة الحفاظ على البيئة.
    هذا المسار الخلاق الذي اختطته مؤسسة ممدوح وجميلة صيدم للإبداع والتنمية لا يحمل اعتبارات زراعية وبيئية فحسب وإنما هدفاً سياسياً واضحاً بتحفيز همم الطلبة من أطفال وشباب وتشجيعهم على استنهاض العمل التطوعي وتوظيف طاقاتهم في الاهتمام بالأرض والسعي لتجميلها والحفاظ عليها وتعزيز الارتباط بها بصورة تنعش منظومة الانتماء والغيرة لدى الشباب الفلسطيني الذي يمر كما المجتمع في مراحل متقلبة من حيث الاهتمامات والأولويات.
    وبما أن الأرض شكلت دائماً عنوان المعركة وساحة النزال مع المحتل فإن العودة إليها بالرعاية والتطوير وثقافة الارتباط من شأنه أن يشحذ الهمم نحو تنمية ثقافة الأرض الخضراء التي تزدهر برعاية سواعد أبنائها وبناتها الأمر الذي يؤسس لمواجهة المحتل بزراعة الأرض في مواجهة اقتلاع الأشجار وبناء المدارس في مواجهة قتل التعليم وبناء المراكز على اختلافها في مواجهة التجهيل، والقائمة طبعاً تطول وتطول من محاولات طمس الهوية الفلسطينية.
    الإصرار والعزيمة وتحفيز الشباب شكلت إذاً تقاطعاً لمؤسسة ممدوح وجميلة صيدم للإبداع والتنمية برسالتها التنموية مع رؤية وزارة الزراعة في "تخضير" فلسطين وتطوير بيئتها تمكيناً لها لتأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع في معركة إعادة الاعتبار لجهدنا المتكامل في مواجهة التبعية الاقتصادية وإملاءات المحتل.
    لقد شكلت الشجرة والزراعة والمنجل إرثاً وطنياً حاربته إسرائيل فجاءت الأغنية الحماسية والتي واكبت انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة لتتحدث عن المواجهة والمنجل: "وحملت رشاشي لتحمل بعدنا الأجيال منجل".. رسالة البناء ترفد رسالة الكفاح في وجه المحتل الغاصب.
    لذا فإن حمل المنجل وزراعة الأرض وحمايتها والذود عنها هو عنوان الجيل الرابع من المقاومة القائم على الاكتفاء الذاتي والاعتماد على الذات ومقاطعة منتجات المحتل وتطوير الثقافة والتعليم والصحة والبنية التحتية والتكنولوجيا والعمل الشعبي المقاوم وصولاً إلى العصيان المدني الكامل ضد المحتل في استحضارٍ واضحٍ للتجارب الهندية والجنوب إفريقية اللتان اعتمدتا على الكفاح المجتمعي المدروس والمسؤول والذي يوظف البديهيات لمحاربة المتاهات التي يخترعها الاحتلال لتبديد المضطهدين باليأس والتبعية والتركيع.
    نعم شجرة تقلع احتلالاً عندما تخلق من حولها إحياءً متجداداً لثقافة الانتماء في زمن اليأس والعطاء في زمن التقهقر والتطوع في زمن الإحباط. نعم زراعة الخير في زمن الشر بعدما استدرجنا المحتل نحو تبعية اقتصادية ومالية راكمتها بعض ممارساتنا الخاطئة وخطواتنا غير المسؤولة.
    فاليوم ينفق الفلسطينيون ما يعادل 500 مليون شيقل سنوياً لشراء الفاكهة من دولة الاحتلال بعدما قتلت إسرائيل وبصورة تدريجية زراعة الفاكهة في الضفة وغزة والقدس فانقرضت بعض الأصناف المحلية بإنتاج محلي من أسواقنا!
    اليوم فرصتنا لاستعادة الخير في زمن الشر وشحذ الطاقات الوطنية في عالمٍ تريد إسرائيل فيه أن تقتل الوطن.. إذا شجرة تقتلع احتلالاً تحتاج لإرادة تنفض اليأس وتتلقف المعول في حرب البقاء والانتصار.. "مدرستي الخضراء" عنوان عريض لهمم لم ولن تموت!

    عودة دحلان بين حماس و الرئيس عباس
    بقلم: د. سفيان ابو زايدة – معا
    لم يتوقف الحديث في وسائل الاعلام عن امكانية اتمام المصالحه بين الرئيس عباس و القيادي في فتح محمد دحلان. الجديد في الامر ان هناك ربط بين هذه المصالحة و بين المتغيرات الاقليمية. وسائل الاعلام تتحدث اليوم على ان هناك ضغط مصري مدعوم بقوة دفع اماراتية و بتشجيع اردني يهدف لانهاء الخلاف بين الرئيس عباس و دحلان كضرورة مُلحة في هذه المرحلة. تكرار الحديث في هذا الموضوع يتبعه في الغالب تصريحات مضادة من بعض القيادات و الاشخاص الذين يعتبرون ان عودة دحلان، او حتى مجرد الحديث عنها ، هو بالنسبة لهم كارثة شخصيه، خاصة اولئك الذي استفادوا من هذا الخلاف، و اللذين لا تزدهر و تترعرع نفوسهم المريضة الا في ظل الخلافات بين الكبار .
    على الرغم من نفي البعض، احيانا من منطلق عدم المعرفه لحقيقة ما يجري من اتصالات، و احيانا اخرى من منطلق تنفيس للاحقاد الشخصية التي آخر ما تفكر به هو مصلحة الحركة و وحدتها و تماسكها ، الا ان الاتصالات و على اكثر من مستوى لم تتوقف لحظة واحده. ليس بالضرورة كل ما ينشر من تفاصيل هو صحيح و لكن جوهر هذه الاخبار صحيح مئة بالمئة.
    عودة دحلان يجب ان تتم بأسرع وقت ليس لان هناك متغيرات اقليمية و ليس لان هناك ضغوط من دول صديقة و شخصيات مهمه جدا في المعادلة الاقليمة، بل لان عودة دحلان هي ضرورة سياسية و ضرورة تنظيمية و الاهم من ذلك كله هي ضرورة اخلاقية.
    التفريط بقائد بحجم دحلان في ظروف كالظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني و قضيته العادله هو غباء سياسي ، و بالتالي المطلوب تصحيح هذا الخطأ كضرورة فلسطينية بمعزل عن اي اعتبارات اقليمية اخرى، الا اذا كان هناك ما زال من يعتقد ان الطريق نحو الدولة و القدس و عودة اللاجئين ووقف الاستيطان و اقامة الدولة على حدود 67 سالكه بدون دحلان.
    عودة دحلان هي ضرورة تنظيمية فتحاوية قبل ان تكون مطلب اقليمي. فقط اعمى البصر و البصيرة ، او احقادة الشخصية تعميه عن رؤية الحقيقة من يدعي ان اوضاع فتح الداخلية افضل اليوم مما كانت عليه قبل عامين. من يحاول تجميل الصورة اما ان يكون ليس له علاقة بالواقع الذي تعيشة الحركة، او لا يريد الاعتراف بهذا الواقع لكي لا يقر بعجزه او ليس له اصلا في رأس مال هذه الحركة و لم يسمع به ابناءها من قبل الا في السنوات الاخيرة .
    و الاهم من كل ذلك ان عودة دحلان هي ضرورة اخلاقية، وهي تصحيح لخطاء تم ارتكابه استخدمت فيه القوة و الصلاحيات و القانون و الظرف الزمني و الجغرافيا في محاولة "شيطنة" لدحلان وشطبه نهائيا من الخارطة السياسية و التنظيمية دون ان يكون هناك دليل واحد على كل الاتهامات التي تذرعوا بفصله بسببها. هذا على الرغم ان هناك من عمل و مازال ليل نهار من استجواب و جمع معلومات و احيانا نسج اكاذيب و حتى الاستعانه برؤوس فساده على امل ان تكون كافية لتوجيه تهمه تبرر ما اتخذ بحق الرجل من اجراءات. عودة دحلان يجب ان تكون في اطار التراجع عن خطاء ارتكب بحقة ، اكثر منها عودة لاسباب اقليمية.
    ابناء فتح بشكل خاص و ابناء الشعب الفلسطيني الذين ليس لهم مصلحة مباشرة في هذا الصراع، يستخفون و ربما يشفقون على بعض الشخصيات التي تقول دحلان انتهى بلا رجعه و ان دحلان ليس له شيئ على الارض. الناس تستخف بهم لان من يعيش بين الناس و من يتواصل مع القواعد الشعبية يعرف ان شخص بوزن دحلان يمارس العمل السياسي و التنظيمي و الجماهيري و ما يمتلكه من قدرات و كاريزما لا يمكن شطبه بقرار او بتصريح. الرئيس عباس هو اكثر من غيره يعرف هذه الحقيقة.
    من المنطقي جدا تفهم عداء حماس لدحلان الذين على ما يبدو يفهمون حجم هذا الرجل اكثر بكثير من قيادات في فتح. من المنطقي جدا تفهم تخوف حماس من امكانية عودة دحلان للساحة السياسية و الفتحاوية لانهم يعرفون تماما حجمه على الارض، و يعرفون تماما شعبيته بين اوساط فتح. لذلك يمكن فهم توجه حماس الاعلامي الذي لم يتوقف لحظة عن عداءه له. ولكي لا يفهم بعض صغار العقول حديثي في غير مكانه ، امن حماس الداخلي على سبيل المثال عندما يعتقل شخص فتحاوي في غزة السؤال الاول يكون هل انت عباسي ام دحلاني و السؤال الثاني ما هي علاقتك بدحلان و السؤال الثالث ما هي خطط دحلان لاسترجاع قطاع غزة .
    حماس تتعاطى بكل جديه مع اي تصريح او تحرك او موقف له علاقة بدحلان، و حماس تتعاطى بكل جدية مع الحديث الذي يدور عن عودة دحلان بجهود اقليمية لانها تعرف بالضبط الحجم الحقيقي لهذا القائد ، على الاقل بالمقارنه مع القيادات الاخرى. تعرف بالضبط وزنه الحقيقي على الارض لذلك لا تستهر به، و بعكس الكثيرين من قيادات فتح هي تعرف انه لم يغب لحظة و احدة عن دائرة الفعل و التأثير.
    خلاصة القول ان دحلان يجب ان يعود ليس من اجل اقصاء احد او التآمر على احد بل يجب ان يعود وفورا للمساهمه في تحقيق المصالحة الوطنية و المجتمعية، يجب ان يعود لمساندة القيادة الفلسطينية في معركتها السياسية، يجب ان يعود للمساهمة في توحيد الحركة كجزء من المصالحة الداخليه.
    لا تنتظر طويلا سيادة الرئيس، الوقت من ذهب و الوطن اكبر من الجميع.

    ترسيم حدود دولة فلسطين :مرتكزات لهجوم سياسي فلسطيني مصري اردني مشترك
    بقلم: بسام الصالحي – معا
    استراتيجية اسرائيل :رفض اقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة
    اكدت تجربة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وخاصة بعد اتفاق اوسلو ،ثم المفاوضات المتعددة ، استناد استراتيجية اسرائيل التفاوضية إلى المعارضة المنهجية لقيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 ،ورفض الحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين استنادا إلى القرار 194 ،أي باختصار معارضة الحل القائم على اساس مرجعية قرارات الامم المتحدة .
    وفي معرض تاكيد هذه المعارضة فقد طورت اسرائيل استراتيجيتها للحل البديل عن ذلك ،منذ كان قائما على مفهوم الحكم الذاتي ابان مفاوضات كامب ديفيد الاولى بين اسرائيل ومصر ،والذي اعيد انتاجه بصورة اخرى مفتوحة على عدة احتمالات في اعلان المباديء في اوسلو ، او بعد ذلك في سعي اسرائيل إلى حلول انتقالية او مؤقتة بديلا عن الحل النهائي بما يعني ادامة امد الاحتلال ،خاصة في ظل استمرار احداث التغييرات الجوهرية على الارض من خلال التوسع والاستيطان وبناء جدار الفصل وتهويد القدس .

    غير ان خطة شارون للانسحاب الاحادي من غزة تمهيدا لخطوة لاحقة في الضفة الغربية ،شكل الاساس لجوهر المشروع الاسرائيلي البديل القائم على ما يسمى الحل الاقليمي ،والذي يتلخص في فرض اعادة تفكيك الوحدة السياسية للضفة الغربية وقطاع غزة بما يعني نسف الاساس المادي لقيام دولة فلسطينية في الضفة والقطاع واستكمال ذلك بفرض اعادة تركيب علاقة جزئي الدولة الفلسطينية (الضفة بعد ضم اجزاء واسعة منها والقطاع ) بدول الاقليم المجاورة ،مصر والاردن ،في اطار حل اقليمي يمثل البديل الملموس عن الدولة المستقلة ذات السيادة ،ويقضي نهائيا على مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة.

    وقد مهد شارون للدفع بهذه الاستراتيجية من خلال التنصل ايضا من تنفيذ خارطة الطريق وكسب موافقة الادارة الامريكية على ربط مرجعية قرارات الامم المتحدة بمرجعية الوقائع التي فرضها الاحتلال على الارض من خلال رسالة ضمانات بوش لشارون عام 2004 .

    وقد شكل انسحاب اسرائيل الاحادي من قطاع غزة واعتبارها كيانا منفصلا، و مطالبة الامم المتحدة من قبل اسرائيل بالاعتراف بانتهاء الاحتلال عن القطاع ، المحور الاساس لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية ودفعها باتجاه الاعتماد على مصر ،وفك الروابط بينها وبين السلطة في الضفة الغربية من جهة ،وبينها وبين مسؤوليات الاحتلال الاسرائيلي من الجهة الاخرى ،وبالتالي تكريس صورة مستقبل منفصل لقطاع غزة عن الضفة الغربية ،وقد عرضت ونشرت في اطار هذه الرؤية اقتراحات اسرائيلية متنوعة تقوم على توسيع قطاع غزة باتجاه سيناء من خلال السعي للاتفاق مع الدولة المصرية على ذلك .

    اما الشق الثاني من خطة شارون المتعلق بالضفة الغربية فيما سمي بخطة الانطواء ، فانه يقوم على استكمال بناء الجدار وتوسيع الاستيطان وربط الكتل الاستيطانية ببعضها وباسرائيل ،وفرض الحدود من طرف واحد ،إلى جانب السعي لزيادة مسؤوليات الأردن في الشان الفلسطيني.

    ويعتمد مشروع اسرائيل للحل الاقليمي(بغض النظر عن التسمية المباشرة التي يأخذها ) في الفكر السياسي الاسرائيلي على المزج بين نظرية (القوة )،والنظرية اللبرالية (المصالح )،ولذلك فقد طورت اسرائيل الياته من خلال استخدام القوة في خلق وتنمية وقائع تعزز المصالح المحلية في الضفة والقطاع وعلى مستويات اضيق ايضا ،كما تستفيد من واقع التناقضات القائمة في الساحة الفلسطينية بين القوى السياسية وتحديدا حماس ومنظمة التحرير وخاصة فتح ،وبين مراكز قوى ومجموعات مصالح نمت وتطورت من خلال السلطة قبل الانقسام وبعده ،هذا على الصعيد الفلسطيني ،وعلى الصعيد الاقليمي باستغلال الواقع الراهن الذي تواجهه للدولة المصرية في سيناء بفعل القيدو التي فرضتها اتفاقات كمب ديفيد ،وواقع المسؤولية لتي القيت على كاهل مصر بسبب الحصار والعدوان الاسرائيلي على غزة من جهة وبين الرفض المصري للتسليم بتنصل اسرئيل المنهجي عن التزامات قوة الاحتلال تجاه قطاع غزة من الجهة الاخرى ،اما فيما يتعلق بالاردن فقد تمثل ذلك في محاولة استدراج الأردن ، رغم رفضه ، للعب دور اكبر في الضفة الغربية والذي تكثف بمساندة الولايات المتحدة ،بعد التهديدات التي اطلقها في حينه الرئيس ابو مازن بالاستقالة او باعادة النظر في وضع السلطة والتزاماتها وما اسماه (تسليم مفاتيح السلطة ).

    الانقسام يخدم الحل الاقليمي الاسرائيلي:
    ولا شك ان المراهنة على انقسام السلطة الفلسطينية بما يعزز مشروع الحل الاقليمي كانت حاضرة دائما في الفكر السياسي الاسرائيلي ، ،فلطالما كرر المرحوم عمر سليمان وزير المخابرات المصرية الاسبق ،في جلسات الحوار العديدة في القاهرة قبل 2005 ،ما كان يقوله له شارون دائما بالا يتعب نفسه بالحوار الفلسطيني لان الفلسطينيين حسب شارون (لم يتفقوا ولن يتفقوا) ...
    وقد تاكدت هذه المراهنة الاسرائيلية بالانقسام الذي ترسخ في السلطة الفلسطينية بعد 2007 ،وبشكل خاص في كون حركة حماس قد شكلت بقصد او بدون قصد القاعدة السياسية والجهوية للتعاطي مع المشروع الاقليمي من خلال تكريس (كيان ) غزة ،بل وعمقت التوجه نحو ذلك من خلال تحويل استيلائها على السلطة في غزة ، من قضية (اضطرارية )كما ادعت في حينه ،إلى قضية مركزية للتمسك بالسلطة وتكريسها والى محاولة ترسيخ كيانية مستقلة تديرها حماس وتسعى لترسيخ ادارتها واستقرارها من خلال ترسيخ الروابط الادارية والتجارية والاقتصادية مع الدولة المصرية ،سواء بصورة رسمية في اطار ما كان يطرح من افكار و مقترحات من مثال اقامة منطقة تجارة حرة او ما شابه ،او من خلال اضفاء الشرعية على حركة الانفاق وتجارتها،والتي تحولت من قضية حاجة إلى فك الحصار إلى (بزنس )يعبر عن شبكة مصالح تجارية واقتصادية جديدة نشأت في ظل هذه الحالة على حساب طبقة التجار والاعمال التقليدية في القطاع ،وقد امتد هذا الامر ايضا إلى استخدام الاراضي الحكومية والى محاولة الهيمنة التجارية والاقتصادية على كافة المرافق الحيوية في قطاع غزة .

    وقد ساعدت تجارة الانفاق على استقرار نسبي في قطاع غزة حيث شكلت من ناحية اخرى مصدرا للبضائع الرخيصة لابناء القطاع مما كان يخفف من حدة الحصار الاقتصادي والمعيشي لغالبية ابناء قطاع غزة ،فضلا طبعا عن كونها شكلت احد مصادر ايرادات سلطة حماس .

    وصول الاخوان إلى السلطة في مصر وموقف اخوان الأردن عزز فرص الحل الاقليمي:
    وبدون شك فان وصول الاخوان المسلمين إلى الحكم في مصر ،ونشوء نمط جديد من التحالفات الاقليمية والدولية التي دعمت مقولة تعزيز سلطة الاخوان المسلمين في المنطقة العربية باسرها تمهيدا لنشوء شرق اوسط جديد ،يلعب فيه الاسلام المعتدل الدور المركزي على انقاض انظمة الحكم السالفة ،وهي المقولة التي شهدت استقطابا تحالفيا واضحا بين تركيا وقطر وحركة الاخوان المسلمين برعاية الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية ،اعطى دفعا كبيرا لتعزيز انفصال قطاع غزة وزيادة روابطها على اساس هذا الانفصال بالدولة المصرية ،وبالتالي توسيع فرصة نجاح الحل الاقليمي بصورة غير مسبوقة ،خاصة وانه في مقابل ذلك كانت اسرائيل تسعى لابتزاز منظمة التحرير وتهديدها على خلفية تمسكها برفض المفاوضات ورفض الدولة ذات الحدود المؤقتة .

    وقد راهنت اسرائيل إلى جانب الواقع الذي نشأ في قطاع غزة على تكون قاعدة سياسية وحتى اجتماعية للحل الاقليمي في الضفة الغربية ،وهي بسبب ذلك كثفت من سعيها لاضعاف السلطة المركزية الفلسطينية باستثناء موضوع الامن ،واستخدمت في وجهها التضييقات المالية والاجرائية في المجالات الواسعة التي تتحكم بها اسرائيل بدءا من رفضها اعادة الاوضاع إلى ما كانت عليه قبل 28 ايلول 2000 ،وانتهاء بزيادة اعتداءاتها في مناطق ج وفي قضايا التجارة والمياه والتوسع الاستيطاني وبناء الجدار وغيرها .،كما واجهت بالتهديد والرفض اية محاولات لاستعادة الوحدة الفلسطينية واعتبرت ذلك خطا احمر لا يمكنها التسليم به .

    وقد كان يصب في ذات اتجاه الحل الاقليمي ، الموقف المتكرر للاخوان المسلمين في الأردن ،الرافض لفك الارتباط والاشارات المستمرة إلى خطأ ذلك بما يمثل ايحاء واضحا باتجاه استعادة علاقة الأردن مع الضفة الغربية لى حالتها السابقة وخارج اطار قيام الدولة الفلسطينية المستقلة .
    ان واقع منظمة التحرير الفلسطينية ،بما مثلته من تعبير عن الهوية الوطنية الفلسطينية ،ومن برنامج يرتكز إلى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كما عبر عنها اعلان الاستقلال وبرنامج منظمة التحرير الذي اقر عام 1988 ،مكنها بما فيها حركة فتح من رفض المشروع الاقليمي وحال بينها وبين ان تكون القاعدة السياسية لتحقيقه ،رغم سعي اسرائيل المنهجي والمتواصل لتشكيل قاعدة مصالح لهذا الحل .

    لكل ذلك ولكل الاسباب الاخرى ، اكتسبت اهمية كبرى مساعي انهاء الانقسام والتي باتت ضرورة لتعزيز طلب اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطين وانهاء الاحتلال عن اراضيها ،لان الرد المنهجي على مشروع الحل الانتقالي الاسرائيلي كان يعني بوضوح التمسك بالحل الوطني القائم على الدولة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية ،كجزء من الحل النهائي الذي يرتبط بضمان حقوق اللاجئين وفي مقدمتها حق العودة وفقا للقرار 194.

    الاعتراف بدولة فلسطين في مواجهة الحل الاقليمي:
    ويجب ان يسجل هنا بكل مسؤولية للرئيس ابو مازن ،وبغض النظر عن اية اختلافات جدية تجاه الموقف من المفاوضات واستئنافها ،انه في اصراره على الذهاب بطلب عضوية فلسطين للامم المتحدة وبرفضه للدولة ذات الحدود المؤقتة قد شكل سدا منيعا في وجه الانجراف نحو الحل الاقليمي، في الوقت الذي كانت كل العوامل المحيطة تساعد عليه وخاصة وصول الاخوان إلى الحكم في مصر و في ظل مشهد عربي يتصدره الاخوان المسلمون تحت رعاية قطر وتركيا ،ودور الاخوان في المعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة ،وفي ظل تكريس الانقسام الفلسطيني ،واستغلال اسرائيل الجشع لكل ذلك عبر توسيع الاستيطان والضم وتجاهل المجتمع الدولي ،وعبر سلوكها المنهجي لتحويل السلطة الفلسطينية إلى سلطة منفصلة عن أي ارتباط بهدف الدولة الفلسطينية المستقلة ..

    تموز مصر يوجه صفعة قوية لمشروع الحل الاقليمي:
    غير ان التغيرات السريعة والعاصفة التي شهدتها مصر بعد 30 حزيران ، ضربت القاعدة السياسية للحل الاقليمي المرتكز على انفصال غزة وتمددها او انفتاحها جنوبا باتجاه مصركجزء منفصل عن الضفة الغربية ،وقد ترافق هذا الوضع الجديد مع اخفاق المشروع الامريكي في سوريا واثره المباشر على لبنان وايران ،فضلا عن سلسلة الارتباكات الاخرى لهذا المشروع في تونس وليبيا وغيرها ،وكذلك تراجع وضع الاخوان في الأردن ،وحيث باتت تتعزز خارطة جديدة للتوازنات الاقليمية والدولية تلعب روسيا والصين ودول البريكس دورا اكبر فيها .

    ان كل ذلك يفسح المجال ليس فقط للاجهاز النهائي على المشروع الاسرائيلي للحل الاقليمي(الذي ترفضه مصر والاردن ) ولكن ايضا يمهد الطريق لهجوم سياسي فلسطيني معاكس من اجل تحقيق استقلال دولة فلسطين وانهاء الاحتلال عن اراضيها ،والى الاستفادة القصوى في ذلك اولا من مصر والاردن التي كانت هدفا للمشروع الاقليمي الاسرائيلي ،وثانيا من مجموع الدول العربية التي يجب ضمان مساندتها ،بالاضافة إلى الاطراف الدولية وخاصة الاتحاد الاوروبي وروسيا والصين ،من اجل الضغط على اسرائيل والولايات المتحدة لانهاء الاحتلال عن اراضي دولة فلسطين ومن اجل بدء عملية سياسية جدية ومختلفة عن العملية التفاوضية العقيمة الجارية الان ،وذلك تحت رعاية الامم المتحدة ولتنفيذ قراراتها.

    مصر والاردن وفلسطين :من اجل قيادة تحرك سياسي نحو الدولة الفلسطينية:
    ان المبادرة في خلق مقدمات هذه العملية ،تتوفر بصورة جدية امام الاطراف التي كانت هدفا للمشروع الاسرائيلي الاقليمي وهي فلسطين ومصر والاردن كي توحد جهودها بصورة اكبر واكثر فاعلية بهدف تحفيز التحرك السياسي العربي والدولي وحثه على انجاز استقلال دولة فلسطين ،وفي الاستفادة من مجمل التحولات الاقليمية والدولية في سبيل هذا الهدف ،خاصة وان مواصلة مساعي اسرائيل لفرض الحل الاقليمي تعني تهديدا مباشرا لهذه الاطراف فالاردن في الاستراتيجية الاسرائيلية هو الدولة الفلسطينية ،واستمرار الازمة في العلاقة المصرية مع حماس يحول غزة إلى عبء والى انحراف في اولويات العلاقة ومستقبلها واما بالنسبة لفلسطين فانه يشكل ضربة مميتة لهدف الدولة الفلسطينية الذي يمثل الهدف المركزي لحركة التحرر الفلسطينية .

    • ترسيم الحدود خطوة مطلوبة لا تنتظر المفاوضات:
    ان المبادرة من اجل ذلك يتخطى نطاق التنسيق التقليدي بين الدول العربية إلى مستوى بناء توجه استراتيجي فلسطيني مصري ،اردني مشترك لادارة وقيادة هذه العملية والتحرك لتحقيقها في الساحة الدولية ،وحتى بغض النظر عن الالتزام الفلسطيني باستمرار المفاوضات لتسعة اشهر ،فان بالامكان اتخاذ خطوات تمهيدية ضرورية لصياغة استراتيجية التحرك هذه على الساحة الاقليمية والدولية ،ويمكن في سياق ذلك المبادرة للاعلان المشترك عن ترسيم حدود الدولة الفلسطينية مع جارتيها المصرية والاردنية ،دون انتظار لنتائج المفاوضات ،وهو ما ينسجم مع اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطين ،وهو ما يمهد للتوجه إلى الامم المتحدة من اجل ترسيم الحدود النهائي بين دولة فلسطين واسرائيل ،استنادا إلى اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطين ،والى قرارات الامم المتحدة الاخرى بهذا الخصوص ،وكذلك استنادا إلى اتفاق دولة فلسطين مع جارتيها فيما يخص حدودها المشتركة مع الأردن ومصر،والى مطالبة الامم المتحدة بانهاء الاحتلال عن اراضيها .

    ان خطوة من هذا القبيل اضافة إلى فائدتها المعنوية والسياسية خاصة انه لا يوجد خلاف اصلا بين الدول الثلاث على حدودها فان لها اهمية عملية باتجاه اعادة ارساء علاقات غزة مع مصر على اسس تحول دون أي استخدام خاطيء لها ،ووفقا للطبيعة الخاصة للعلاقات المتعارف عليها بين الدول ،وهو ما يجعل اية معالجة لنمط هذه العلاقة تبنى على الافق السياسي من جهة وعلى الاستفادة من التجارب السابقة من جهة اخرى ،وبعيدا عن الاعتبارات الادارية والامنية المجردة ،وبما يحول دون أي استغلال لهذه العلاقة خارج اطار المصالح المشتركة لدولة فلسطين ودولة مصر الشقيقة ،كما ان ذلك بالنسبة للاردن وفلسطين يعني قطع الطريق على مساعي اسرائيل المستمرة للسبطرة على الاغوار ،وكل ذلك ياتي عمليا في اطار استكمال الخطوة الفلسطينية بالتوجه إلى الامم المتحدة بما في ذلك تكريس حسم قضية الحدود التي تتهرب منها اسرائيل في كل مفاوضات ،من خلال الارادة الدولية ومن خلال تحميل الامم المتحدة لمسؤولياتها في حل هذا الصراع بعد ان زاد دورها في التدخل لحل الصراعات الاخرى في المنطقة .

    انهاء الانقسام لا يحتمل التاجيل:
    .وفي هذا السياق فان ضرورة انهاء الانقسام باتت لا تحتمل التاجيل ،فالى جانب كل الاثار الخطيرة للانقسام فان هناك خطرين جديدين يجب الالتفات اليهما بسرعة ،الاول ان انعكاس الانقسام واثره النوعي المباشر على الجمهور الفلسطيني في قطاع غزة زاد بما لايقاس بعد اغلاق الانفاق والارتفاع الفاحش في الاسعار ،وشح الموارد التي كانت تجبى او تحصل بطرق غير صحيحة بما فيها كما اسلفنا من خلال الانفاق بالاضافة إلى كل التعقيدات السابقة من ظواهر الفقر والبطالة وسوء الخدمات والاغلاق المتكرر لمعبر رفح ،مما ينذر بكارثة شاملة في قطاع غزة ،وهو إلى ما يمكن ان يحمله من انفجار فانه يترافق مع استعداد غير مسبوق للمعالجة الامنية الذي تلوح به حركة حماس خاصة بعد انهيار حكم الاخوان في مصر وتراجع هذه الحركة وازدياد ازماتها في المنطقة .

    ان الافتراض المشروع بامتداد هذه الحالة إلى قطاع غزة يولد ميلا مقابلا لدى حماس واقسام مختلفة منها من اجل الدفاع عن حكمها باي ثمن وللتطرف في محاولة تعويض خسائر حركة الاخوان في المنطقة باستمرار هذا الحكم في غزة ،خاصة وان تجربة حماس بالنسبة للاخوان المسلمين شكلت رصيدا ايجابيا للحركة الام التي استثمرت وضع حماس والقضية الفلسطينية لصالح تعزيز مكانتها ودورها ،وفي ظل هذا النوع من التفكير وما يمكن ان يقابله من عناصر انفجار موضوعية اقتصادية واجتماعية وسياسية تتشكل في قطاع غزة فان الخطر اما من مغامرات يائسة او من تصادم مدمر يبقى خطرا جديا لابد من تفاديه .

    واما الخطر الثاني فهو في تداعيات العلاقة مع الدولة المصرية ،ان استمرار الانقسام ينذر بانعكاسات غير مسبوقة على علاقات قطاع غزة بمصر ،وبالشعب الفلسطيني عموما ،ورغم انه من الصحيح تماما ان هناك فرق صريح ولا بد من ابرازه بين اهالي قطاع غزة والشعب الفلسطيني عموما وبين سلوك حركة حماس او أي من التنظيمات الفلسطينية ،الا انه من السذاجة بمكان الارتياح إلى هذا الامر .،فقد تراجعت النظرة نحو الفلسطينيين بشكل عام لدى الراي العام المصري ،وقد لعبت بعض وسائل الاعلام دورا سلبيا بهذا الشأن قبل ان تجري محاولة تدارك ذلك ،وهناك فرق كبير طبعا بين مؤسسات الدولة المصرية وقادة الرأي فيها والذين يعرفون ويتصرفون بمسؤولية عالية تجاه هذه القضية دون التباس او خلط او تردد وبين تبعات هذه الحالة غير الصحية التي نشأت بما في ذلك ان اية اجراءات مشروعة للدولة المصرية دفاعا عن مصالحها وامنها تتسبب دون قصد بمعاناة كبيرة لابناء شعبنا في قطاع غزة .

    هذه المخاطر الماثلة يجب احتواؤها باقصى سرعة ،ولكن الاساس في ذلك يعتمد على حركة حماس التي يتوقف عليها الكثير اولا في الكف عن اية سلوكيات تستفز او تتدخل في الشأن المصري ،وثانيا في بناء مقاربة حقيقية لاتحتمل التاجيل ، لانهاء الانقسام وفقا لما تم الاتفاق عليه وبما يضمن الشراكة والتعددية و تعزيز الديموقراطية في النظام السياسي ،وهو ما يعني تشكيل حكومة توافق وطني واحدة من جهة وتحديد تاريخ للانتخابات العامة من جهة اخرى .

    ولا شك ان الحاجة لترسيخ وحدة المفاهيم والاليات لمرتكزات النظام السياسي الفلسطيني بالاضافة إلى مرتكزات نضاله الوطني تصبح ذات اهمية اكبر ،ولهذا فان اعادة تاكيد الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني ضرورة لا بد منها في الجانب الوطني السياسي ،كما ان الالتزام بالقانون الاساسي او بدستور مؤقت لدولة فلسطين يحدد طابع النظام السياسي والدولة المدنية المنشودة ، ومرتكزاتها الديموقراطية يمثل ضرورة ايضا ،ولهذا تصبح الحاجة إلى تشكيل مجلس تاسيسي لدولة فلسطين من اعضاء المجلسين المركزي لمنظمة التحرير والتشريعي في الفترة الانتقالية إلى حين اجراء الانتخابات ضرورة سياسية وعملية وقانونية ايضا لمستقبل وحدة النظام السياسي ولاستعادة روحية العمل الوطني المشترك على اسس صحيحة من الشراكة ومن الديموقراطية .

    ان استمرار الانقسام بات يهدد بشكل غير مسبوق باضرار سياسية ومجتمعية واقتصادية لا قبل للشعب الفلسطيني بها ،وفي حال الابتعاد عن معالجتها عبر الوحدة وانهاء الانقسام فانها ستقود إلى عنف دموي والى احتمالية التصعيد سلبا في العلاقة مع الدولة المصرية ،وفي كل الاحوال إلى رهن غزة بيد اسرائيل ،وتوسيع هامش الابتزاز الاسرائيلي لكل من الرئيس ابو مازن ولحركة حماس ذاتها التي لم يعد بمقدورها منفردة ان تعيد تنظيم علاقاتها مع الدولة المصرية حتى بالاشكال السابقة على حكم الاخوان المسلمين .

    ان تجاهل حماس لهذا الوضع الجديد يجعل من المغامرة والتضحية بمصالح الجماهير وبالقضية الوطنية خطرا وانحرافا جسيما لا بد من تجنبه ،كما انه في ذات الوقت يجعل من تدخل الرئيس ابو مازن وبقية القوى الوطنية ضرورة اكثر من أي وقت مضى لتجنيب شعبنا ما هو اسوا واخطر من كل ما سبق .

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 425
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-16, 12:27 PM
  2. اقلام واراء محلي 424
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-16, 12:26 PM
  3. اقلام واراء محلي 423
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-16, 12:25 PM
  4. اقلام واراء محلي 422
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-16, 12:24 PM
  5. اقلام واراء محلي 314
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-07, 11:09 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •