النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 180

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 180

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (180)

    المقالات في الصحف المحلية
    (180)
    السبت
    02-11-2013

    مسؤولية بريطانيا والغرب !!
    حديث القدس
    وعد بلفور... ستة وتسعون عاما
    بقلم: د. لطفي زغلول
    بريطانيا تتحمل المسؤولية عن استمرار مأساة شعبنا ..... في الذكرى الـ ٩٦ لوعد بلفور المشؤوم
    بقلم: راسم عبيدات
    بعد ثلاثة أشهر على استئنافها....المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية هل تحدث اختراقا في عملية السلام؟
    بقلم: راجح ابو عصب
    قضيتان للنقاش... الأسرى والرواتب!!
    بقلم: إبراهيم شعبان
    "إلى فلسطين خذوني معكم"
    بقلم: المحامي جواد بولس
    لا داعي لاستقالة الوفد المفاوض فالأمر سيان !
    بقلم: عبد الناصر النجار
    على خيط رفيع بين البطولة والقداسة بانتظار عودة كل الغائبين
    بقلم : حسين حجازي
    ضوينا المشاعل ... وحنّينا الـعـتاب
    بقلم: صادق الـشافعي
    فلسطين ... واقع الميدان لا تعكسه التقارير الورقية
    بقلم: صلاح هنية
    رام الله: مخطط لمدينة - حاضرة!
    بقلم حسن البطل
    الإعلام والصدفة " دونت مكس"
    بقلم: رامي مهداوي
    لكل مجتهدٍ نصيب
    بقلم:آصف قزموز
    "يا بلح زغلولي"
    بقلم: وليد بطراوي
    مـعـذبــو الـبـحـر
    بقلم: وليد أبو بكر
    هل تنجح إسرائيل في «تصفير» حق العودة؟
    بقلم: أسعد عبد الرحمن
    ذهبٌ هندي
    بقلم: عدلي صادق
    الشعب يناصر الفساد..!
    بقلم: نظير مجلي
    طرف الخيط بأيدينا !!!
    بقلم: محرم البرغوثي
    «الوفاء...؟»
    بقلم: عيسى عبد الحفيظ
    مقالات صحيفة القدس
    مسؤولية بريطانيا والغرب !!
    حديث القدس
    الذكرى السنوية لوعد بلفور المشؤوم التي تصادف اليوم تعيد الى الاذهان مجددا وبقوة ليس فقط حجم الظلم التاريخي الذ يوقع على الشعب الفلسطيني منذ ان ارتكبت "بريطانيا العظمى" الخطيئة الكبرى باصدارها وعد بلفور المشؤوم الذي اعطت بموجبه مالا تملك الى من لا يستحق ثم بعد ذلك تنكرت لصك الانتداب ودعمت الحركة الصهيونية وقمعت طموحات وآمال الشعب الفلسطيني ومهدت الطريق لاقامة اسرائيل على انقاض الشعب الفلسطيني، وانما يعيد ايضا الى الاذهان ان بريطانيا وحتى هذه اللحظة لم تتحمل المسؤولية عن جريمتها تلك ولم تعتذر للشعب الفلسطيني، بل انها واصلت وعلى مدى عقود دعم الاحتلال الاسرائيلي على غرار الكثير من القوى الغربية التي تتشدق بمبادىء الحرية وحقوق الانسان وتمارس عكس ذلك على الارض.
    وعلى مدى العقود الماضية منذ وعد بلفور ثم النكبة ثم نكسة عام ١٩٦٧م ثم ما تعرض له الشعب الفلسطيني من احتلال بغيض لازال متواصلا حتى اليوم مرورا بحرب لبنان ثم محادثات السلام واتفاق اوسلو وبعد ذلك انتهاكات اسرائيل المتواصلة وتنكرها لمبادىء واسس عملية السلام واجتياحها اراضي السلطة الوطنية وحصارها للمقاطعة وللرئيس الراحل ياسر عرفات ودورها في اغتياله ثم حربها على قطاع غزة وحصارها للقطاع وتنفيذها لمختطات تهويد القدس والاستيطان ...الخ، على مدى هذه العقود ظل شعبنا الفلسطيني متمسكا بحقوقه الثابتة والمشروعة راسخ الارادة والعزيمة على نيل الحرية والاستقلال رغم كل المؤامرات ورغم تخاذل المجتمع الدولي وتنكر الغرب للقيم والمبادىء التي ترفعها ومواصلة بريطانيا تجاهل مسؤوليتها ودورها في مأساة الشعب الفلسطيني.
    في هذه الذكرى يبث شعبنا رسالة واضحة للاحتلال الاسرائيلي ولبريطانيا ولكل القوى التي تدعم الاحتلال ان شعبنا الذي قدم قوافل الشهداء والاسرى والجرحى في الطريق الى الحرية سنظل رافعا للراية، شعبا مناضلا يتوق الى تقرير المصير وانتزاع حقه في اقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على ترابه الوطني.
    واذا كانت الحكومة الاسرائيلية الحالية تثبت يوميا انها غير معنية بالسلام وانها تسعى لترسيخ الاحتلال والاستيطان عبر كل ما تعلن وما تمارسه على الارض واذا كانت اوروبا واميركا تغضان الطرف عن انتهاكات اسرائيل الجسيمة لحقوق الانسان والقانون الدولي فان ما يجب ان تدركه كل هذه الاطراف ان الأمن والسلام في هذه المنطقة لا يمكن ان يتحققا بالقفز عن حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والمشروعة وفي مقدمتها حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، دولة ذات سيادة، وحل قضية اللاجئين على اساس القرار الدولي ١٩٤ الذي يضمن حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وعلى اساس عدم شرعية الاستيطان وعدم شرعية كل الأجراءات الباطلة التي اتخذتها اسرائيل في الاراضي المحتلة خاصة القدس العربية المحتلة.
    وبهذه المناسبة، فان ما يجب ان يقال ان الشعب الفلسطيني النابض بالحياة، الذي يواصل مسيرته الطويلة نحو الحرية، لن يتخلى عن حلم تحقيق السلام العادل والشامل الا انه في نفس الوقت لن يعدم الوسيلة في استمرار كفاحه لانتزاع حقوقه طالما استمرت هذه الغطرسة الاسرائيلية وطالما استمر هذا الانحياز الغربي وهذا النفاق الاوروبي - الاميركي. وعلى بريطانيا ان تدرك انها مطالبة ليس فقط بالاعتذار للشعب الفلسطيني وتعويضه عما الحقته به من ظلم واجحاف وانما عليها ايضا اليوم ان تتخذ مواقف جادة ازاء الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع، وهو ما يجب ان تتخذه ايضا اميركا ودول الاتحاد الاوروبي حتى يمكن تجنيب هذه المنطقة مزيدا من دوامات العنف وحتى يمكن للعدالة ان تأخذ مجراها بنيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
    وعد بلفور... ستة وتسعون عاما
    بقلم: د. لطفي زغلول
    أحيا الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات الذكرى السنوية السادسة والتسعين لصدور وعد بلفور المشؤوم الذي أسفر عن وعد غير ذي حق لليهود في أرض فلسطين، أصدرته حكومة بريطانيا آنذاك، والذي بدوره أدى إلى تعميق مآسي هذا الشعب يوما بعد يوم. وبرغم كل هذه التحديات فالشعب الفلسطيني مصر على استرداد حقه ، ذلك أنه لم يتنازل قيد أنملة عنها وإن طال الزمن. إن القضية الفلسطينية إرث تتناقله الأجيال تستحيل المساومة عليه.
    بداية، لابد لنا من تعريف لوعد بلفور. هو ذلك الوعد الصادر عن الحكومة البريطانية في العام 1917 في الثاني من شهر تشرين الثاني، منحت بموجبه بريطانيا أرضا لا تملكها وهي فلسطين لليهود الذين هم غرباء عن هذه الأرض، وهذا العمل أدى إلى احتلال وطن، وتشريد شعب فلسطين.
    لقد كان هذا الوعد باطلا تاريخيا وقانونيا لعدة أسباب: أولها منحت بريطانيا أرضا لا تملكها وهي فلسطين للاسرائيليين الذين هم غرباء عن هذه الأرض وهذا العمل أدى إلى احتلال وطن وتشريد شعب فلسطين. فكيف تصدر بريطانيا وعدا بمنح أراض لم تكن فيها أصلا ولا تملكها ولم تكن من مستعمراتها.
    ثانيها أصدر الإنجليز الوعد قبل شهر وأسبوع من دخولهم فلسطين وتوقع الإنجليز أن ينتصروا في الحرب العالمية الأولى، فلو هزموا في الحرب لما تحقق وعد بلفور .
    ثالثها لم يذكر وعد بلفور كلمة العرب لا المسلمين و لا المسيحيين وإنما ذكر عبارة غير اليهود في فلسطين علما أن العرب كانوا يشكلون 93%من الشعب في فلسطين بينما اليهود في فلسطين يشكلون 7%فقط .
    رابعها صدر هذا الوعد بشكل سري أرسله اللورد بلفور إلى اللورد روتشيلد وظل هذا الوعد مكتوما عن العرب عموما والشعب الفلسطيني خصوصا حتى عام 1917 م ،حين سربته الثورة البلشفية في روسيا وسربت أيضا معاهدة سايكس بيكو أي بعد نهاية الحرب العالمية الأولى ،ولم يكن روتشيلد ذا صفة دولية وإنما كان أحد أغنياء اليهود.
    خامسها كانت بريطانيا قد أعطت الشريف حسين عام 1915 م وعدا في المراسلات التي تمت بين الشريف حسين و السير هنري مكماهون وفي هذا الوعد أقرت بريطانيا بأن تكون فلسطين جزءا من الدولة العربية المستقلة بعد نهاية الحرب العالمية، إلا أنها أعطت بعد سنتين من ذلك فلسطين لليهود وكانت الهدية تهدى مرتين وبذلك نقضت بريطانيا وعودها ومواثيقها مع العرب وضربت بالحقوق العربية عرض الحائط.
    من الناحية التاريخية : فلسطين للعرب قبل أن يسكنها اليهود، فقد سكنها العرب الكنعانيون قبل الميلاد بآلاف السنين وتدل الآثار العربية الكنعانية على ذلك ولا يوجد أي أثر يهودي فيها رغم التفتيش والبحث الدقيق للعثور على أي اثر عبري بلا فائدة.
    حينما يذكر الفلسطينيون القضية بكل أبعادها وتداعياتها المأساوية، تتبادر إلى أذهانهم بريطانيا العظمى، ذلك أن القضية تعود جذورها إلى اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني من العام 1917، يوم أصدر وزير خارجية بريطانيا آنذاك اللورد بلفور وعده المشؤوم. يومها كانت قوات الإمبراطورية البريطانية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى قد بدأت تدخل فلسطين لتعلن عليها انتدابها الذي استمر من العام 1918إلى العام 1948.
    على مدى ثلاثين عاما من انتدابها، وظفت حكومة بريطانيا العظمى وعدها على أرض الواقع، وترجمته إلى حقائق لا تمت بصلة إلى الحق الفلسطيني. فما إن أطل يوم الخامس عشر من أيار 1948، حتى كانت الدولة اليهودية جاهزة لتعلن على الجزء الأكبر من أرض فلسطين التاريخية.
    في المقابل تم اقتلاع مئات الآلاف من الفلسطينيين من وطنهم التاريخي وتدمير المساحة العظمى من تجمعاتهم السكنية، لتقام على آثارها البلدات والمستوطنات اليهودية، وليصبح جل هؤلاء الفلسطينيين شعبا مهجرا منفيا خارج حدود وطنه التاريخي. وهكذا أفرزت هذه القضية إحدى أخطر إفرازاتها متمثلة بالنكبة الفلسطينية التي ما زالت قائمة حتى الآن .
    صحيح أن الزمن قد تقادم على هذه القضية، إلا أن مسؤولية بريطانيا عما حدث للشعب الفلسطيني من ويلات وكوارث ومآس، لا يختلف عليها اثنان، ولا يلغي هذه المسؤولية وما يفترض أن يترتب عليها. وبرغم ذلك كله فإن أخطر ما ارتكبته بريطانيا أنها غضت الطرف عما فعلته، أو أنها بصحيح العبارة نفضت يدها من أية مسؤولية تجاه الشعب الذي شردته وتسببت في معاناته طوال عقود القرن العشرين المنصرم ولا تزال.
    في هذه الأيام بالذات، وبعد احتلال بقيته، يتعرض الوطن المحتل إلى الإجتياحات الإحتلالية التدميرية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء في القطاع أو الضفة، ناهيك عن مشاريع الإستيطان الإسرائيلية التي ابتلعت الجزء الأكبر من الأراضي الفلسطينية. وها هي القدس كادت يتم تهويدها، والأقصى المبارك يتعرض إلى أعنف الهجمات، ويخشى عليه من المؤامرات التي يتعرض لها وتستهدف هدمه وإقامة الهيكل المزعوم على آثاره، أو تقاسمه مكانيا وزمانيا مع المسلمين.
    إن السياسة البريطانية فيما يخص الشأن الفلسطيني تكاد تتطابق مع السياسة الأميركية المنحازة انحيازا تاما للتوجهات الإسرائيلية . وفي تصور الكثيرين أن بريطانيا لو شاءت فإن لها من الوسائل والآليات والمكانة والنفوذ ما يمكنها أن تؤثر من خلالها على الساسة الأميركيين .
    وفي هذا الصدد فإن الفلسطينيين يتذكرون ما آلت إليه اجتماعات أنابوليس ، وقراراتها التي ظلت حبرا على ورق، ويتذكرون وعود الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الإبن التي لم يكن لها أدنى رصيد من المصداقية، وظلت مجرد نطفة في رحم الغيب السياسي .
    كلمة أخيرة. إن الفلسطينيين وقد حرموا طوال عقود طوال من الزمن وما زالوا من أبسط حقوقهم الإنسانية والوطنية والسياسية جراء نكبتهم التي كان للسياسة البريطانية يد طولى في إيجادها وتعميقها، يتوقعون من بريطانيا أن تعيد في العام 2013 قراءة القضية الفلسطينية قراءة تسودها روح العدالة والإنصاف والحق والالتزام الأخلاقي، وأن تفعل شيئا حقيقيا لتكفر عن بعض خطيئتها وخطأها أثناء الإنتداب البريطاني على فلسطين، وهذا غيض من فيض ما يفترض أن تفعله بريطانيا تجاه الشعب الفلسطيني. وماعدا ذلك يكون إصرارا على تكريس النكبة وهروبا مقصودا من المسؤولية.
    على الصعيد الفلسطيني، لقد اعتاد الشعب الفلسطيني على شتى أشكال الظروف، وهو من المناعة بحيث أن ظرفا ما أيا كان لن يقدر على إحباطه أو تدمير قواه الذاتية التي حافظ عليها عبر أقسى نضالاته. وإن غدا لناظره قريب.
    بريطانيا تتحمل المسؤولية عن استمرار مأساة شعبنا ..... في الذكرى الـ ٩٦ لوعد بلفور المشؤوم
    بقلم: راسم عبيدات
    تصادف اليوم الذكرى الـ ٩٦ لوعد بلفور المشؤوم،والذي اعطى فيه من لا يملك وعداً لمن لا يستحق من أجل إقامة وطن قومي لليهود على انقاض شعبنا وارضه،ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم،فإن جريمة بريطانيا مستمرة ومتواصلة،وهي بدلاً من ان تعتذر لشعبنا عن تلك الجريمة او تقف الى جانبه في سبيل تحقيق اهدافه بالعودة والحرية والإستقلال،إستمرت في دعم اسرائيل التي واصلت عدوانها على شعبنا الفلسطيني،لتستكمل احتلال كامل مساحة فلسطين التاريخية في عدوان حزيران/1967،حيث وفرت لها القوى الإستعمارية وفي المقدمة منها امريكا وبريطانيا المظلة والحماية والدعم بكل أشكاله،لكي تواصل عدوانها وجرائمها على وبحق شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية،حيث منعوا صدور اي قرارات او عقوبات دولية قد تتخذ بحق دولة الإحتلال على خلفية استمرارها في إحتلال أرض شعبنا الفلسطيني وطرده وتهجيره وارتكاب الجرائم بحقه،والتي ترتقي الى مستوى جرائم الحرب الدولية.
    منذ وعد بلفور وحتى اللحظة الراهنة،لم يجر إنصاف شعبنا الفلسطيني،ولم يلتفت من كانوا سبباً في هذه الجريمة والمأساة له ،لما يجري ويرتكب بحقه من ممارسات واجراءات قمعية وجرائم حرب من قبل دولة الإحتلال،بل تلك الدول الإستعمارية،كانت تنظر الى مأساة شعبنا بعيون اسرائيلية،محولة شعبنا من ضحية الى جلاد،وواصفة نضالاته وتضحياته من اجل نيل حريته وحقوقه وإستقلاله بأنها شكل من أشكال الإرهاب،في تنكر وازدواجية معايير للقوانين والمواثيق الدولية،التي تعطي الحق وتمنح الشعوب الحرية والمشروعية في خوض كل أشكال النضال والكفاح من اجل تحرير اوطانها وطرد الإحتلال عنها.
    نعم مأساة شعبنا الفلسطيني واستمراره بدون وطن او ارض يقيم عليها دولته،والعيش في ظروف جد مأساوية في مخيمات اللجوء والشتات،بريطانيا هي من يتحمل المسؤولية المباشرة عنه،ويجب على شعبنا الفلسطيني،أن لا ينسى ولا يسامح ولا يغفر لبريطانيا تلك الجريمة والمأساة المتواصلة حتى يومنا هذا،فواجب شعبنا وقيادتنا مقاضاة بريطانيا امام المحاكم الدولية،وإلزامها بأن تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن تلك المأساة والجريمة،وأن تدفع لمئات السنين تعويضات لشعبنا على تلك الجريمة بإصدارها وعد من لا يملك ليمنح أرضنا ووطنا لمن لا يستحق.
    بريطانيا هي واحدة من الدول التي تقف الى جانب اسرائيل ،وتقدم لها كل أشكال الدعم،لكي لا تطبق قرارات الشرعية الدولية،وتمعن في ارتكاب الجرائم بحق شعبنا،وترفض حقه في نظرة استعلائية عنصرية في الوجود والحرية،وبريطانيا بدلاً من أن تتخذ اجراءات وعقوبات رادعة ضد الإحتلال الإسرائيلي وجرائمه،وجدنا انها كانت في طليعة الدول الأوروبية الغربية التي عدلت قوانينها وطوعت قضائها،لكي لا يتم اتخاذ اجراءات قضائية واعتقالات على اراضيها بحق قادة وجنود ومستوطني دولة الاحتلال الإسرائيلي الذين يرتكبون جرائم حرب بحق شعبنا الفلسطيني،وكانت في طليعة الدول التي رفضت التصويت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة،من اجل إدانة اسرائيل وتجريمها،بسبب ما ارتكبته من جرائم حرب واستخدامها للسلاح المحرم دوليا في حربها العدوانية على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة في اواخر2008 .
    منذ وعد بلفور المشؤوم وشعبنا الفلسطيني يخوض نضالاته وكفاحه ،ويدفع مئات الألآف من الشهداء والأسرى والمصابين،لتجسيد حلمه للعيش في وطن حر كباقي الشعوب،ينهي مأساته ولجوئه وتشرده،ولكن هناك من الأسرة الدولية من هم يمدون اسرائيل بكل مقومات القوة والعدوان وانتهاك القانون الدولي،وفي مقدمتهم بريطانيا وامريكيا،ويمنعون تجسيد حلمنا شعبنا الفلسطيني،ليس فقط برفض نضالاه وكفاحه واعتباره شكل من اشكال الارهاب،بل وعبر المؤسسة الدولية هيئة الأمم المتحدة،التي اكتسب وجود دولة الاحتلال شرعيته الباطلة منها،وأيضاً عبر طريق المفاوضات التي قالوا لشعبنا بانها الطريق والسبيل الوحيد لتلبية جزء من تطلعاته واهدافه.
    فها هي المفاوضات العبثية والعقيمة والمتواصلة منذ اكثر من عشرين عاماً،تدور في نفس الحلقة المفرغة،ولم تحقق لشعبنا الفلسطيني حتى الحدود الدنيا من حقوقه وثوابته الوطنية،بدولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران/1967،بل يستغلها الإحتلال من اجل مواصلة فرض وقائع وحقائق جديدة،يتعذر من خلالها تحقيق دولة فلسطينية مستقلة،فالإحتلال يواصل تكثيف وزيادة وتائر استيطانه بشكل جنوني،حيث الآلاف الوحدات الإستيطانية تقام في القدس وأراضي الضفة الغربية،ويواصل ارتكاب المجازر بحق البشر والشجر والحجر،فأكثر من 200000 شجرة زيتون منذ بداية الاحتلال جرى اقتلاعها،وألالاف البيوت هدمت،ففي القدس تتواصل المجزرة بحق البشر والحجر،حيث صعد الاحتلال من عمليات هدمه للمنازل في المدينة،واخطر مئات السكان بنيته هدم منازلهم في مناطق شعفاط/ رأس خميس ومخيم شعفاط وعناتا وسلوان وغيرها،وليبلغ عدد المنازل التي جرى هدمها في مدينة القدس منذ بداية لإحتلال اكثر من 2000 منزل.
    هذا "التغول و"التوحش" الإستيطاني الذي بلغ حد ال"تسونامي" على طول وعرض جغرافيا فلسطين التاريخية وبالذات في مدينة القدس،ما كان له ان يكون،لو ان قوى الظلم والإستكبار والعدوان في العالم،وفي المقدمة منها بريطانيا وامريكا،أخضعت دولة الإحتلال الصهيوني للقوانين الدولية،ولم تقدم له كل أشكال الدعم والمساندة والحماية،لكي يبقي دولته فوق الشرعية الدولية.
    في الذكرى السادسة والستون لوعد بلفور المشؤوم،نحن كشعب فلسطيني وقوى واحزاب وسلطة، علينا أن نواصل نضالنا وكفاحنا من اجل تحقيق حلمنا في العودة والدولة والحرية والإستقلال،وهذا اول ما يتطلب وقف المفاوضات العبثية التي كفر بها من قال بان الحياة مفاوضات،واوشك على تقديم استقالته،إن لم يستقل فعلاً،وعلينا أن ننهي ظاهرة الانقسام المدمرة والتي تعبث بجسدنا الفلسطيني كالسرطان وتزيد واقعنا الداخلي ضعفا على ضعف.
    وعلينا ان نعيد الإعتبار للبرنامج الوطني في وحدتنا الوطنية،وكذلك يجب ان نبني استراتيجية جديدة تلتف حولها كل الوان الطيف السياسي الفلسطيني وطنية وإسلامية،استرتيجية تغلق حاليا خيار المفاوضات نهجا وثقافة،ولنبني استراتيجية تقوم على الصمود والمقاومة،ولنعيد قضيتنا الفلسطينية الى هيئة الأمم المتحدة،ولنحاكم الإحتلال امام المحاكم الدولية على ما يقترفه بحقنا شعباً وأرضاً من جرائم حرب،ولنحاكم بريطانيا كذلك امام تلك المحاكم،لكونها اساس الجريمة المرتكبة بحق شعبنا الفلسطيني.
    بعد ثلاثة أشهر على استئنافها....المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية هل تحدث اختراقا في عملية السلام؟
    بقلم: راجح ابو عصب
    بعد مرور ثلاثة أشهر على استئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، وعقب ثلاثة عشر لقاء بين طاقمي المفاوضات الفلسطيني والاسرائيلي برعاية اميركية وبعيدا عن وسائل الاعلام فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل حققت هذه المفاوضات تفاهمات بين الجانبين يمكن أن تؤدي الى إحداث اختراق في عملية السلام؟ وللاجابة عن هذا السؤال لا بد من طرح مواقف الاطراف الثلاثة المعنية مباشرة بعملية السلام وهي الطرف الفلسطيني والطرف الأميركي ثم الطرف الإسرائيلي.
    من ناحية الطرف الفلسطيني فإن هناك إصرارا من القيادة الفلسطينية على وجوب أن تؤدي هذه المفاوضات الى الهدف المباشر منها وهو تحقيق سلام عادل وشامل يطوي صفحة الصراع المستمر منذ أكثر من ستة عقود، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967. وذلك يتناغم مع قرارات الشرعية الدولية وخطة خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية ورؤية حل الدولتين التي طرحها الرئيس الأميركي جورج بوش الابن وتبناها الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما.
    وفي هذا السياق فإن الرئيس محمود عباس يؤكد دوما أنه يسعى بكل جد لانهاء معاناة شعبه الفلسطيني المستمرة منذ أكثر من ستين عاما من خلال تحقيق السلام العادل والشامل، وأنه يعمل من أجل انجاح هذه المفاوضات، وقد أكد مؤخرا وخلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع رئيس الوزراء البلجيكي "إليو دي ريو" في العاصمة البلجيكية بروكسل اننا نعمل مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري من أجل انجاح المفاوضات الجارية، وبلورة عملية سلام حقيقية تؤدي إلى إيجاد حل عادل ودائم ينهي الصراع بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وشدد خلال ذلك المؤتمر على النوايا الصادقة والمخلصة في الاستمرار بالالتزام بالجدول الزمني الذي وضعه وزير الخارجية الأميركية للمفاوضات، وذلك رغم المعوقات التي نواجهها يوميا، جراء استمرار النشاطات الاستيطانية وممارسات المستوطنين وغيرها من الممارسات الإستفزازية التي تعكر الأجواء وتعيق الجهود الأميركية الجارية لتحقيق السلام.
    وأشار الرئيس عباس في تصريحه بمبادرة وزير الخارجية الأميركي، ووصفها بأنها مبادرة جيدة جدا، وقال أعتقد أن الأميركيين مخلصون لهذه المبادرة، وبالتأكيد هناك معوقات تبدأ بتسارع عملية الاستيطان على الارض، وهذا الاستيطان غير شرعي ونأمل من الحكومة الاسرائيلية أن توقف ذلك لتزيل العقبات من الطريق التي يمكن أن تعرقل السبيل أمام عملية السلام. وأما الموقف الأميركي من ضرورة إنجاح هذه المفاوضات فتتمثل في التصريحات التي أدلى بها جون كيري مؤخرا في العاصمة الفرنسية باريس خلال لقائه ممثلي الجامعة العربية، حيث قال ان المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين تتكثف وأن جميع المشاكل الأساسية مطروحة على الطاولة، وأشار الى أن الفلسطينيين والاسرائيليين التقوا ثلاثة عشر مرة منذ استئناف المفاوضات في شهر تموز الماضي، بينها ثلاثة اجتماعات عقدت في شهر تشرين الأول الماضي. وأكد كيري أن وتيرة المفاوضات تصاعدت، وأن جميع المشاكل الأساسية طرحت على الطاولة، وأن الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي التقيا بوتيرة متصاعدة.
    وقال كيري خلال لقائه ممثلي الجامعة العربية ليس سرا على أحد ان العملية صعبة، وأوضح أن للاسرائيليين والفلسطينيين قادة يدركون التحدي جيدا، وقد خاطروا بحمل الأطراف الى طاولة المفاوضات. ويذكر ان كيري يعتبر مهندس الحوار المباشر بين الفلسطينيين والاسرائيليين بعد أن توقفت المفاوضات نحو ثلاثة أعوام، وهو يسعى بكل ثقله الى اعطاء دفع جديد لمفاوضات السلام.
    وفي ذات الاطار فان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية أكدت أن المفاوضات الفلسطينية والاسرائيلية جدية ومستمرة، بعكس ما تتحدث عنه بعض التقارير الصحفية عن توقف هذه المفاوضات أو التشكيك في انعقادها.
    ومن ناحية الجانب الاسرائيلي فان هناك من المسؤولين الاسرائيليين الكبار من يشدد على أن المفاوضات يجب أن تستمر حتى تؤدي الى الهدف المنشود منها وهو تحقيق السلام، مع اعترافهم بوجود عقبات كبيرة يضعها اليمين الاسرائيلي المتطرف في وجه تحقيق هذا السلام، فقد أكد الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس مؤخرا وخلال مؤتمر للدبلوماسيين في مدينة هرتسيليا أن هناك ما يكفي من التفاهمات التي تسمح بتحقيق انطلاقة حقيقية في المفاوضات السلمية بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، غير ان ذلك يتطلب اتخاذ قرار شجاع، وأعرب عن اعتقاده بأن الرئيس عباس شريك في عملية صنع السلام.
    وفي ذات السياق فإن رئيسة طاقم المفاوضات الاسرائيلي تسيفي ليفني أكدت أن المفاوضات لم تصل الى طريق مسدود، وشددت على وجود فرصة حقيقية للسلام، وقالت إن طاقمي المفاوضات الاسرائيلي والفلسطيني بحثا كافة القضايا الجوهرية من موضوع المياه وحتى مستقبل القدس.
    وقالت ليفني انها شاركت في ثلاثة عشر لقاء سريا مع الجانب الفلسطيني منذ استئناف المفاوضات قبل ثلاثة أشهر، وأن اللقاءات ركزت على محاولة ايجاد اتفاق للتوصل الى حل قائم يتمثل في حل الدولتين، والانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية، وأضافت أن الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني لم يصلا لغاية اللحظة الى مرحلة الجمود وأن من الخطأ الحديث عن مفاوضات عالقة، وأشارت الى وجود تقدم في العملية السلمية ولكنها استدركت قائلة اننا نسير بحذر، ودعت ليفني الشباب الاسرائيلي الى دعم المفاوضات وقالت ان الوقوف بوجه تلك المفاوضات خطأ.
    وهكذا يتضح أن الاطراف الثلاثة الفلسطينية والاميركية والاسرائيلية تؤكد أن المفاوضات المباشرة لم تصل الى مرحلة جمود وأن هناك تقدما قد أحرز، وولكن المشكلة الاساسية التي تحول دون وصول هذه المفاوضات الى محطتها النهائية هي الاصرار الاسرائيلي على الاستمرار في سياسة الاستيطان ورفض الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، علما ان القدس هي مفتاح السلام ومدينة السلام ويجب ان تكون عاصمة السلام.
    وقد أكد الرئيس محمود عباس مرارا انه لا سلام بدون القدس، وقد جدد تأكيد هذا الموقف الفلسطيني الثابت في كلمته مؤخرا أمام مبادرة " منشن غلا دباخ " خلال زيارته الاخيرة لالمانيا، حيث قال لقد قبلنا بأن تكون القدس عاصمة للدولتين وأن القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية، ونؤمن بأن القدس يجب أن تكون مفتوحة للعبادة أمام اتباع الديانات الثلاث الاسلامية والمسيحية واليهودية.
    أن على القادة الاسرائيليين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو أن يتحلوا بالشجاعة وأن ينتهزوا هذه الفرصة التاريخية النادرة لتحقيق السلام مع الشعب الفلسطيني، وأن يعلموا أن السلام أهم من الاستيطان والأحلام التوسعية، وخاصة وكما قال الرئيس محمود عباس في خطابه الأخير في ألمانيا ان تحقيق السلام بين فلسطين واسرائيل هو المدخل الاجباري للتوصل الى سلام شامل بين الدول العربية والاسلامية واسرائيل طبقا لقرارات الامم المتحدة ومبادرة السلام العربية.
    ان السلام الذي يتطلع اليه الفلسطينيون قيادة وشعبا، هو السلام الذي قال عنه الرئيس عباس هو السلام العادل الذي ينعم بثماره الشعبان الفلسطيني والاسرائيلي وشعوب المنطقة كافة، فالسلام مصلحة فلسطينية وفي ذات الوقت مصلحة اسرائيلية وكذلك اميركية، وهو أيضا مصلحة عالمية. فعلى الجانبين الأميركي والاسرائيلي ألا يجعلا هذه المفاوضات المباشرة التي استؤنفت قبل ثلاثة أشهر والتي حددت لها مهلة زمنية بتسعة أشهر الى طريق مسدود كما حدث في المفاوضات السابقة، خاصة وان منطقة الشرق الأوسط تشهد حاليا مرحلة غير مسبوقة من التوتر وعدم الاستقرار جراء ما بات يعرف بالربيع العربي .
    والذي نرجوه أن تكون القيادة الاسرائيلية على قدر خطورة المرحلة وأن تفيء الى السلام وتنأى عن التوسع والاستيطان، كما أن على الادارة الأميركية أن تنهض بمسؤولياتها تجاه عملية السلام، وأن تفي بالوعود التي قدمتها للرئيس عباس حين دعته للعودة الى المفاوضات.
    قضيتان للنقاش... الأسرى والرواتب!!
    بقلم: إبراهيم شعبان
    قضيتان جوهريتان تمسان جميع افراد الشعب الفلسطيني، وتثيران نقاشا ساخنا بين الفلسطينيين في جميع الأماكن والأزمنة، وتؤثران على جميع جوانب حياته رغم الفارق الجوهري بينهما من حيث الطبيعة والماهية،. هاتان القضيتان تحتاجان نقاشا مجددا بل مستمرا نظرا لما تثيرانه من شجن وألم رغم تباينهما إذ ان واحدة أقدم زمانيا من الأخرى، فضلا عن ارتباط موضوع الأسرى بقضية الحرية أما الثانية فارتباطها بالموضوع الحياتي الكريم.
    وإذا جاز أن نبدأ بالموضوع الأهم ألا وهو الأسرى وحريتهم، سنجد ان هذا الموضوع تتجاذبه رياح مختلفة ومتباينة منذ عام 1968، أي حين قررت المحاكم العسكرية الإسرائيلية أن رجال المقاومة الفلسطينية هم " مجرمون " و" قتلة " وليسوا برجال مقاومة مسلحة. وبالتالي لا تسري عليهم اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ولا اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907. وتخضع امتيازات رجال المقاومة الفلسطينية في السجون الإسرائيلية المقرة دوليا والتي يفترض حمايتها دوليا لإبتزازات سلطة السجون الإسرائيلية، سواء على صعيد الزيارات أو الإفراج أو المرض أو المشاركة الإجتماعية خارج السجن في الفرح والترح أو تخفيض الحكم كالسجناء الجنائيين أو التعلم أو المدد.
    لذا نجد أن الإفراج عن رجال المقاومة الفلسطينية لا يمكن أن يتم إلا بعد أسر جندي أو مدني إسرائيلي يرافقه عفو خاص من رئيس دولة إسرائيل وتوقيع تعهد خاص من الأسير بعدم العودة لأعمال المقاومة مجددا وشروط تعسفية أخرى.
    هذا الأمر نبع أساسا من قبول الفلسطينيين وإقرارهم باختصاص المحاكم العسكرية الإسرائيلية محاكمة رجال المقاومة الفلسطينية بدل رفضها وإنكار اختصاصها. وبالتالي القبول بأن المحاكم العسكرية الإسرائيلية تتمتع بعناصر الحيدة والإستقلال والعدالة والترويج لقبول فكرة العدالة الجزئية الصادرة عنها والتي هي محض هراء من البداية. والوقوع في شرك بعض أعمال المحامين للإغتناء عبر اختصار الإجراءات من خلال قبول الصفقات التي تتم مع النيابة العامة العسكرية. وحتى نكون دقيقين فإن هذا العلم من القانون الذي يسمى قانون الإحتلال الحربي والذي هو جزء من القانون الدولي الإنساني كان غير معروف التفاصيل من كثير من القانونيين الفلسطينيين. فضلا عن الخلافات المذهبية والفكرية والسياسية بين الفصائل الفلسطينية في ملاقاة هذا الموضوع.
    ومن لاحق الإعلام الإسرائيلي وتصريحات القيادات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة وليس كلام الناس في الشارع الإسرائيلي حول موضوع الأسرى الفلسطينيين لم يجد سوى وصف القتلة والدم على أياديهم والإجرام في دمائهم وكأنهم وحوش من القرن الحجري، ولم تذكر كلمة احتلال ومقاومة وقانون احتلال واتفاقيات جنيف ناهيك عن الحرية والعدالة والإستقلال وحق تقرير المصير، فهذه كلمات لا تدخل في قاموس الإحتلال الإسرائيلي. وكأن المجتمع الإسرائيلي مجتمع حضاري لا يشهد كل يوم تقريبا جرائم عنف بمافيها جرائم قتل. وكان بعض أقرباء الميت يتباكون وينتحبون من على شاشات التلفزة وكأن ميتهم مات بالأمس وليس قبل عشرات السنين. تحريض ومتاجرة بالكرامة الإنسانية!!
    في رأيي المتواضع يجب التوقف عن قبول اختصاص المحاكم العسكرية الإسرائيلية في محاكمة رجال المقاومة الفلسطينية وبالتالي نزع قناع العدالة المزيفة عن القضاء الإسرائيلي. يجب عدم إعطاء صفة العدالة للمحاكم العسكرية الإسرائيلية التي هي محاكم استثنائية فجميع المحاكم الإستثنائية وفي كل أنحاء العالم هي غير عادلة بل ظالمة إذ يكفي أن نعلم أنها مشكلة من عسكريين، والعسكريون قائدهم ودينهم القاعدة القائلة " نفذ ثم ناقش " أي أنهم لا يستطيعون مخالفة القرارات السياسية القاضية بإدانة فلان أو علان. هذا امر جرى نقاشه مرارا وتكرارا وعقدت من أجله الإضرابات أمام المحاكم ونفذه كبار القادة أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية ولم ينفذه البعض الآخر. وراوح بين القبول والنسيان ويحتاج إلى مناقشة من جديد وبخاصة بعد إطلاق الأسرى الفلسطينيين الأخير.
    أما الموضوع الثاني فهو الرواتب الفلسطينية ومشكلة تأمينها ووقوعها بين مد وجزر الدول الداعمة والمانحة والبنوك. فما انفك هذا الموضوع يؤرق الناس وحياتهم واستقرارهم ردحا طويلا من الزمن.
    ابتداء لا بد من الإقرار أن الضفة الغربية وقطاع غزة محتلتان رغم بعض مظاهر السيادة الخادعة التي تمارس فيهما كوجود الشرطة ورجال الأمن وما سمي بالوزارات وحتى الدولة غير العضو في الأمم المتحدة. فهذا ما قرره قانون الإحتلال الحربي وقضاؤه المتتابع حيث أن إسرائيل وقواتها العسكرية تحمل السيطرة الفعالة المؤثرة في منطقة الضفة الغربية وقطاع غزة وقواتها ما زالت قابعة على الحواجز والمعابر وفي كل مكان ترغب فيه حتى داخل المدن الفلسطينية التي هي حكر على السلطة الفلسطينية. وبالتالي فالإحتلال الإسرائيلي قائم وموجود ويتحمل مسئولية الشعب المحتل وإلا فليرحل عصاه ويرحل. أما أن يجتزأ الأمور فهذا أمر غير مقبول. بكلام آخر لا يقبل قانونيا أن يبقى الإحتلال الإسرائيلي قائما ومسيطرا على الضفة والقطاع وغير مسئول عن حاجات الشعب المحتل.
    وإذا تم الإقرار بهذا المبدأ القانوني الهام والإستراتيجي، فمن المؤكد أن يسأل الجيش الإسرائيلي المحتل عن رفاهية وتقدم الشعب الفلسطيني المحتل ليس خيارا بل إلزاما قانونيا عبر المادتين 42 و 43 من اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 والأولى والثانية من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. وقد يقول قائل أن هذه المسئولية مجرد هراء فالقوة هي التي تحكم وتسيطر، ولكن دعونا نسأل من كان يدفع رواتب الموظفين بعد الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967 لأكثر من ربع قرن، ألم تكن إسرائيل تدفع رواتب الصحة والتربية والتعليم والعدل وجميع موظفي المرافق العامة حتى قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية؟! وللإنصاف كانت الدولة الأردنية تدفع رواتب موظفيها كالمحاكم الشرعية.
    يعتبر الإحتلال الإسرائيلي من أكثر الإحتلالات غناء وطولا وثراء في التاريخ الحديث، وهو ما زال يستغل الضفة الغربية وقطاع غزة اقتصاديا سوقا وماء ونفطا وأرضا وعمالا وسماء. وأجزم أننا اصبحنا مستعمرة اقتصادية له ومنطقة اقتصادية تابعة له، فلماذا لا يقوم بدفع رواتب موظفي الضفة الغربية وقطاع غزة وهو المسئول القانوني الأول ما دام الإحتلال قائما ومستمرا بحسب اتفاقية جنيف الربعة، مهما تغيرت الأوضاع قبل زوال الإحتلال النهائي. وإن قال قائل أنه لا يجوز كرامة أن يدفع الجيش الإسرائيلي رواتب موظفي السلطة الفلسطينية مباشرة، فلتدفع رواتب الموظفين الفلسطينيين لخزينة أية جهة دولية أو محلية وهي كثيرة، ومن ثم تدفع للموظفين الفلسطينيين. ألا تدفع إسرائيل الرسوم الجمركية التي يجبيها الإسرائيليون من الفلسطينيين عن بضائعهم إلى السلطة الوطنية الفلسطينية؟!
    تبدأ الفكرة أي فكرة غريبة طريدة في مهدها، محاربة ممن قالوا إنا وجدنا آباءنا، يرفضون التفكير بل يحاربون اي أمر فيه تجديد حتى لو تضمن مصلحتهم مفضلين الإستكانة والتسليم بالوضع القائم رغم تدهوره وتراجعه.
    هذا رأي قلناه فيه صواب وهو يحتمل الخطأ، ليناقش، وقد ضل من كانت العميان تهديه ومن لا يخطىء لا يفعل شيئا!!
    "إلى فلسطين خذوني معكم"
    بقلم: المحامي جواد بولس
    اتبعوا صوت الزغاريد وارقصوا مع الراقصين في ساحات فلسطين الدامية. ليكن اليوم يوم فرح كبير، فيكفيه غدنا ما ستسقطه عليه سماء الشرق وغيومها الحبلى بالوجع.
    البعض يحترف لعبة الندّابات، يحسب أن الخدود لا تليق إلّا للّطم ولا تكون الدموع إلّا رسائل وداعات وحسرة. آخرون لا يجيدون إلّا "البسبسة" تُردف وراء كل إشادة، فتفسد ما كاد يصير شهيقًا يملأ الفضاء رضا.
    ولكن، هنا في أحضان سيّدات الساعة، تشرق المفارقة وتضع شفرتها الحقيقة؛ حفنة من صاحبات الصبر ينفجرن فيصرن أنهرًا من شوق يتلوّى وحنينًا يتطاير. أمّهات، زوجات، أخوات، بنات وحفيدات ملأن الفجر بأسطع دليل أن لا ظلم باقٍ، وأن الأمل في فلسطين يكبر حتى في العتمة.
    ستة وعشرون رجلًا ضحّوا بربيع أعمارهم ثمن الارتجال الفلسطيني، وربما من طيبة آباء موروثة عن الأجداد آمنوا بحسن النوايا، واستأمنوا النوم بحضن "ابن العم"، اندفعوا إلى بحر من حب وشوق، وغرقوا في لجّةٍ من عناقات وقبل. لم يحفلوا بما أعدّه "البروتوكوليون"، فهم يدرون مَن كان وراء الحكاية، ومن على رذاذها يحيا.
    في مثل هذه الليالي تتخلّى فلسطين عن أسمالها فتبدو كتلك السيّدة بكامل مشمشها، وتجيد لعبة العشق المشتهى. يزدحم المشهد ويتدافع "العشاق"، من آمن منهم بصدق رئاسة وقيادة، ومن راهن على خيبة أولئك، ومن شكّك في حسن النوايا وصفاء العزيمة، كلّهم هناك على منصة الوهم يذكرون بصدق التجربة، فمن ذا الذي قال إن "كلّ ليالي العاشقين ذنوب"؟.
    ربع قرن مضى. تغيّر ما تغيّر إلا حلمهم والصورة الأخيرة للهفة حبيب وحبيبة تودّعهم قبل أن يطبق ليل الزنازين عتمته. بعضهم فقد صاحب/ة تلك النظرة، وبعضهم ربّاها وردة صارت في مخيّلته بساتين ورود. لن تكون كلّ أيّامهم الآتية راحة ونغمًا، فهم كمن ولدوا من جديد وفلسطين كما كانت بقيت؛ أرض الأرق وأرض العرق وميدان رعد وبرق. هلا سمعتم ما قالته أنجم ليلكم الحر وقمره: نالوا من ليلة الفرح هذه أيّها العائدون إلى الوجع ما أنتم جديرون له وبه، وأعدوا العدّة لما ستجود به سماء فلسطين التي غيمها من غضب!
    من وطنكم انتُـزعتم، وإليه تعودون اليوم. ستجدونه، في أوّل الحب، كما كان. ربما ستلحظون أنّه انكمش قليلًا وصار في بعض المواضع أخشن، فلا بأس، وربما لن تجدوا نبعة الماء التي عند أعتابها أضاعتكم ضفيرة ابنة الغنج السمراء. لا تسألوا عن ذلك البلبل الذي استوطن شجرة التوت الكبيرة في ساحة الدار لأننا لن نقول لكم إن العنادل أخلت فضاءنا بعدما كثر الغراب فيها وملأها البوم.
    ناموا قليلًا واستريحوا قبل زيارات الوفاء والواجب، فأحبّة رحلوا وسكنوا أحلامكم -غصّة ودمعة- حافظنا عليهم وعلى حرماتهم في المقابر. لا تسألونا عن كيف ولماذا؟ بعضهم على حد السيف قاوم وارتقى، وبعضهم برسم العزة والدم والقبيلة.
    ستجوبون شوارع القرية التي تعرفونها. ثلاثون عامًا مضت وقريتكم الحبيبة حافظت على ترابها وقماشها وكتابها. لاتطمعوا بمثل رحلة الشوق الشقية. لم تعودوا شبابًا كما كنتم تلاحقون الفراش حتى التعب. "صلعة الجبل" التي تحت أشجارها غفوتم وصرتم رجالًا سكنتها بعض الأشباح المتمرّدة؛ "شباب الهضاب" اسمهم، يظهرون لنا بالنهار كاللعنة، وأحيانًا يضيء ليلنا أزيزُ رصاصهم. أشاعوا قبل مجيئكم أن أسماءكم معهم، وأنهم سيثأرون منكم، لذلك لن تصلوا إلى ذلك الكرم الذي على "صلعة الجبل"، واكتفوا بعالمكم الجديد الأوسع من سجن!
    صلّوا في جامع القرية. كل المصلّين إخوان. لا تصدّقوا ما كانت إسرائيل الخبيثة تبثه بينكم، فهنا نحن عائلة فلسطينية واحدة لا حمائل ولا قبائل ولا فصائل. قلّة من حديد، وحدة واحدة لن تفرقنا راية ولا لحم ولا قذيفة أو شاعر. ارضوا بجامعنا المبارك ولا تلحّوا على سور وبوابة وقبّة.القدس مشروع مؤجل. لا تقنطوا، فالحجة لمكّة ستكون أسهل من زيارة لباب العمود أو قراءة الفاتحة على روح حبيبكم "فيصل". لا تكثروا من الأسئلة عمّا جرى للقدس وفي القدس. بعض الحكايا التي سرّبت، طمأنتنا أن الملائكة "سرقت" القدس وغطّتها فخبّأتها عن عين العدو، لذلك حتى لو تسلّلتم إليها لن تجدوها.
    لا تبالغوا. لقد لحقت يافا بأخواتها وصار العرب فيها أغرابًا. لا شيء لكم في يافا ولا على شاطئها. صارت مدينة لأهل الفن والمال الوارد من دولٍ يهودها يعشقون رملها وشمسها.
    كم من هذا الليل حملتم على أكتفاكم؟
    كم حلم لكم نام على ذلك البرش اللعين ولم يفق؟
    كم عصفورة تمنيتم عليها أن تنقل قبلة لجبين أم حنى الدهر ظهرها؟ أو حبيب وحبيبة انتظروا هذه اللحظة واحتضان الوعد والأمل.
    لا تتعبوا وراء العبث والمستحيل، كفاكم ما أعطيتم وما تحمّلتم. في فلسطين ما زال خير كثير وحقول تنتظر حرثكم وزرعكم لتمتلئ سنابل. اتركوا الخنادق وعيشوا على قمم الأشجار وضفاف الجداول. اكسروا دروع السلاحف وصيروا كما حلمتم نسورًا في سماء فلسطين وهي التي مع أمثالكم تنام وتصرّ أن تصحو.
    لا تسألوا عن فلسطين الداخل. وشت الرواية أن ملائكة، إخوة لملائكة القدس، جاءوها خلسة وسرقوها، خبّأوها وأبعدوها عن عين العدو، فإن جئتم إليها جهارًا، أو تسلّلتم خلسة، لن تجدوها فهي في عهدة ومأمن الله.
    اتركوكم من هذه الرواية. اليوم يوم فرح كبير! وهل هناك أكبر من فرح الولادة إلا فرح الحرية، فعيشوا في ظلّها كرامًا عزازًا.
    مقالات صحيفة الأيام
    لا داعي لاستقالة الوفد المفاوض فالأمر سيان !
    بقلم: عبد الناصر النجار
    إذن، الاستيطان لم ولن يتوقف، وستظل واشنطن تعبر عن تنديدها بالخطوات التي لا تساعد في تقدم المسيرة السلمية، وستظل بيانات الاتحاد الأوروبي الصادرة بشكل شبه دوري تؤكد على موقف الاتحاد بشأن الاستيطان باعتباره غير شرعي.. ولكن ماذا يعني هذا لنا كشعب محتل يبحث عن خلاصه وإقامة دولته؟
    لا يهمنا التنديد والاستنكار والشجب، فهي لم تعد تُقنع الشارع الفلسطيني، بل في كثير من الأحيان يتخذها على سبيل السخرية والتندّر؟! فإذا استنكرت واشنطن أم لا، وإذا شرعنت أوروبا او لم تشرعن، الواقع هو الذي يتحدث عن نفسه.
    المزارع الفلسطيني لا يعنيه سوى أن يحافظ على أشجار زيتونه مصدرِ رزقه الأساسي، والذي أصبح يومياً يرزح تحت هاجس هل سيقوم المستوطنون باقتلاع أشجاره المثمرة.. هل يستيقظ فيرى عرق عشرات السنوات في الحفاظ على غرسه وقد أتت عليه آلة القطع الإجرامية الاستيطانية.
    والمواطن الفلسطيني، أيضاً، لا يعنيه الصراخ العربي سواء كانت نبرته عالية أم حنونة من الدولة الأكثر ديمقراطية في المنطقة، والتي تمارس آخر وأبشع احتلال في العالم.
    خلال الساعات الماضية سرت شائعات حول تقديم الوفد المفاوض استقالته إلى الرئيس محمود عباس بصفته رئيساً لدولة فلسطين وللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، دون أن نعي مفهوم الاستقالة، حتى وإن تم التفكير فيها... فماذا ستقدم الاستقالة أو تؤخر في سياسة الأمر الواقع التي تفرضها سلطات الاحتلال على الأرض، والتي تتعمد فيها إدارة الظهر لكل المطالب العالمية.
    الوفد الفلسطيني مجبرٌ على أن يظل على طاولة المفاوضات حتى نهاية الفترة المحددة من قبل واشنطن وهي 9 شهور. ولعلّ ما يتسرب وخاصةً من الجانب الإسرائيلي يؤكد على أن المفاوضات تدور في حلقة مفرغة دون أن تلوح في الأفق أية إمكانية لتقدم حقيقي.. وأي تقدم مع مفاوض إسرائيلي مثل مولخو هو بالأساس لا يعترف بالحقوق الفلسطينية، ومن المعتقدين بأرض إسرائيل التاريخية وبالدولة اليهودية وبحق أي يهودي في العالم بالاستيطان في أي بقعة من أرض فلسطين.
    لنكن صريحين مع أنفسنا ونقول: في ظل الوضع الذي تمر فيه المنطقة، ومع كل التحولات السياسية العاصفة التي مرت فيها مصر وسورية وتونس وليبيا واليمن، فإن القضية الفلسطينية تراجعت بشكل أو بآخر على أن تواصل تصنيفها كأولوية أولى للأنظمة السياسية والشعوب العربية، وبالتالي فإن المفاوض الفلسطيني لم يعد يملك من الأوراق كثيراً، سوى ورقة الحق والصمود الفلسطيني، وهذه الورقة يحددها الشعب الفلسطيني.
    الواقع العربي لم يعد داعماً للقضية الفلسطينية، وعقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي الذي كانت الثورة الفلسطينية تفرض فيه نفسها، والنظام السياسي العربي يستمد كثيراً من شرعيته أمام جماهيره بقدر مساندته للقضية الفسلطينية قضية العرب المركزية، قد ولّت، وتغير الواقع تغيرا كثيراً، ليس على مستوى الأنظمة بل على مستوى الشعوب.
    إذن، نحن بحاجة إلى إعادة نظر في كل توجهاتنا، وبناء إستراتيجية قائمة على مفهوم الصمود، والحفاظ على الثوابت الوطنية، وهذا لن يكون سهلاً، أيضاً، لأن الحرب ستتواصل علينا بكافة الأشكال السياسية والاقتصادية والثقافية.. ولن نستطيع هزم العدو ولكننا لن نخسر المعركة إذا ما عرفنا كيف نديرها. والأصل في ذلك الالتفاف الجماهيري حول الثوابت وقدرة الفلسطيني على مواصلة الصمود.
    إذن، المفاوضات في شكلها الحالي هي تحصيل حاصل، وإذا لم يكن الوفد المفاوض مُشكَّلاً من فلان أو علاّن بل من أي مواطن فلسطيني حتى لو كان أُمّياً غير قارئ أو كاتب فإن النتائج لن تتغير.. في ظل هذه الحكومة الإسرائيلية الاستيطانية.
    وبناء على ذلك ننصح وفدَنا المفاوض بعدم "التهويش" بورقة الاستقالة، لأنها لا تعني للجانب الآخر شيئاً، وربما تربك الساحة الفلسطينية.. أما إذا وصل أي مفاوض إلى طريق الإحباط الذاتي.. فإنه يمكنه الخروج بهدوء دون أن يُلقي مزيداً من الضغوط على القيادة والشعب الفلسطيني؟!

    على خيط رفيع بين البطولة والقداسة بانتظار عودة كل الغائبين
    بقلم : حسين حجازي
    يفرح الفلسطينيون كما لا يفرحون في أي مناسبة أُخرى بعودة الغائبين، اولئك الذين مضوا في ذاكرة بعيدة في رحلة انقطعت فيها اخبارهم، وحين عادوا استقبُلوا بالزغاريد والأفراح.. شبان أُخذوا من قراهم في سفر برلك مجهول يحاربون في جيش السلطان العثماني، في بلدان بعيدة وغريبة وفقد البعض منهم ولم يعودوا، وظلت ذكراهم تتردد صداها بلوعة حزينة حسرة على غيابهم، في اغنيات واهازيج ظل صداها ينبعث الى يومنا هذا في اعراسهم كعتاب طويل على "زريف الطول" بانتظار عودته وحين يعود زريف الطول من غيابه، خروج يونس من باطن الحوت. فلا شيء سوف يشبه فرحة ام عمر مسعود في مخيم الشاطئ بعودة ابنها عمر التي ظلت تنتظر عودته في بيتها الصغير المسقوف بالاسبست، الذي اعتقل فيه عمر وهو لا يتعدى السابعة عشرة من العمر، ويعود اليوم الى البيت وحضن امه كهلاً.
    هذا شعب كسير القلب، لكن قلبه لا يموت. شعب يُعلي من قيمة شهدائه حد النظر اليهم كقديسين، ويرى الى ابنائه المعتقلين كابطال. وبين الشهادة القداسة والبطولة لا يوجد سوى خيط رفيع قشرة رقيقة، صراطهم المستقيم الذي ما برحوا يسيرون على هديه كدرب خلاصهم على طريق الآلام هذه نحو الجلجلة، كنبي الله المخلص الذي يفتدي خطايا البشر بجسده العاري، خطايا لعبة الامم التي اقتضت ايقاع هذه المظلمة بالفلسطينيين، في مثل هذا اليوم الثاني من تشرين الثاني قبل ما يقارب مئة عام الا قليلا. يبلسمون بفرح طاهر عذري ونقي مثل بكارة الحياة الاولى تحت السماء، انكسارات القلب لكي يبقوا على اكسير قلوبهم، والحياة والروح وضاءة كما شمس الصباح، كترنيمة الصبح للشمس يوما ما سوف اشرق فيكِ.
    تختزل ساعات الانتظار الطويلة التي تشبه ساعة الرمل المتثاقلة، الإبطاء المذل كل جماع بنية السلوك المرضي، الذي يميز هنا سيكلوجية الاحتلال. ان الاحتلال الاسرائيلي ينطوي من الناحية البنيوية الكلاسيكية او الصورة النمطية للاستعمار على فرادة واستثناء، اذ بخلاف الاستعمار التقليدي الذي كان ينحصر اهتمامه بالسيطرة الاقتصادية على ثروات وموارد الشعوب الاخرى، وما كان هنا يتردد في العمل على كسب عقول وقلوب الشعوب الخاضعة له، نشر الثقافة الانجلوسكسونية في حالة انجلترا، والفرانكفونية وثقافة التنوير في الحالة الفرنسية، وحتى في الحالة الاميركية صورة جاذبة عن الحلم الاميركي، وقبل ذلك في عصور قديمة في التاريخ تعميم الثقافة الهلنستينية، فإن الاحتلال الاسرائيلي بالمقارنة ليس له اي رسالة يوجهها للفلسطينيين لجهة العمل على كسب عقولهم وقلوبهم، وانما عدم تفويت اي فرصة او مناسبة لاشعارهم بأن الهدف هو تحطيم وحرق قلوبكم ايها الفلسطينيون.
    وهكذا يمكن ان نفسر هذا السلوك المرضي في تعمد.. تقصد جعل الفلسطينيين ورئيسهم في هذا الوضع من الانتظار المتوتر، الذي لا يخلو من الاهانة لساعات بعد منتصف الليل في هذه البرودة للافراج عن المعتقلين، وكأن الهدف هو انتزاع لحظة الفرح من قلوب الفلسطينيين وافسادها. هكذا هنا لا يولي الاسرائيلي اي اهتمام بمراعاة الجانب الانساني العاطفي من العلاقة، كقاعدة انسانية لاقامة اي سلام او تسوية او مصالحة محتملة في المستقبل بين الطرفين.
    يتعلق الأمر إذن بلحظات متصلة ومتكررة من الكشف الذي لا يُحجم او يتردد الاحتلال الاسرائيلي في الافصاح فيها، عن ماهيته وطبيعته الخاصة باعتباره احتلالا احلاليا بالدرجة الاولى. وان المفردات المعرفية هنا ذات الدلالة هي من نوع النفي والالغاء والاجتثاث والاقصاء والاستئصال لفكرة وجود الآخر، او القبول بمبدأ التعايش معه في ذات المكان، ناهيك بالاعتراف بشرعية مطالبه السياسية في هذا الوجود. ان المسألة غير المصرح بها هنا لاسباب دبلوماسية تتعلق بمداهنة المزاج الاخلاقي القيمي والسياسي الدولي، والتي يجري التستر عليها في مكان آخر عميق، هي في واقع الامر معادلة صفرية مجردة قوامها اما نحن واما هم. ولذا فأن الفلسطيني هنا اما ان يقتل او يعتقل او يقتلع من بيته ويطرد ويبعد، املاكه تصنف تحت بند املاك الغائبين، او هو عميل يجري تجنيده بفعل الخداع يكون عين الاحتلال واداته.
    وهل ندرك هنا لحظة الكشف الاخرى التفسير الوحيد للسؤال اللغز المحير، لماذا تنجح كل المفاوضات هناك في التاريخ القريب بين حركات التحرر الوطني والاستعمار القديم؟ ولا تنجح هنا رغم استمرارها عشرات السنين. والمسألة واضحة لانه هنا لا توجد ارضية مشتركة بالحد الادنى الذي يمكن البناء عليها، من اجل التوصل الى اتفاق. والمفارقة اليوم انه بينما طور الفلسطينيين استعدادا سيكلوجيا وعقليا بقبول فكرة التعايش مع اسرائيل، كجيران دولتين وحتى كمواطنة مختلطة في دولة واحدة ثنائية القومية، فأن اسرائيل المفتخرة بعلمانيتها وحداثتها ترتكس في خطابها الى سلفية اصولية، كعرّاضة ايديولوجية لصد اي محاولة للتعايش والسلام.
    لماذا الحرب على غزة غير مرجحة الآن؟
    لا يبدو اننا في تشرين الثاني الجديد هذا سوف نذهب تطيرا، الى مواجهة ثالثة على الحدود مع غزة، والسبب اعتقادي هذه المرة هو نفسه العام 2012 ولكن بصورة معاكسة، بعدم الدخول في تجربة اختبار السلطة المصرية الجديدة، حتى لو كان محمد مرسي يمثل اليوم في الاعتقال السياسي وتجري محاكمته، بل لهذا السبب عينه لئلا يعطي فرع الاخوان في غزة اي حماس التي برهنت في المواجهة الاخيرة ليلة الجمعة، انها مستعدة ومتيقظة، حجة على الجنرال عبد الفتاح السيسي وقنواته الاعلامية، التي تحارب الاخوان في مصر بلا هوادة، بحيث يبدو السيسي الذي يحاول ان يصور نفسه كعبد الناصر، يقف في موقف حرج وكأنه في صف واحد مع اسرائيل في صف واحد. بينما حماس الاخوانية هي التي تدافع عن الامن القومي العربي في مواجهة اسرائيل، التي لا زال ينظر اليها معظم المصريين على انها العدو القومي.
    وهكذا اذا كان الاخوان في الحكم قد خدموا حماس في الحرب الاخيرة، فأن غيابهم هذه المرة وحتى اشعار آخر اي تثبيت حكم السلطة الجديدة في مصر، سوف يجعل اسرائيل تتردد في الاقدام على اي مغامرة بالقيام بهجوم حربي واسع على غزة. ولكن بحدود نتائج الاشتباك الاخير ليلة الجمعة شرق خان يونس، فإن حماس هي التي سجلت الهدف، اذا كان ما حدث يرسم معادلة تكتيكية جديدة تغير من قواعد الاشتباك الذي كان سائدا على الحدود بين غزة واسرائيل.
    ضوينا المشاعل ... وحنّينا الـعـتاب
    بقلم: صادق الـشافعي
    تقول اغنيتنا الشعبية "نذر عليّ ان عادوا حبابي عا بيتي لضوي المشاعل واحنّي العتاب".
    ليلة الثلاثاء الماضي، أوفى اهلنا بالنذر ضوت المشاعل وحنيت العتاب في بيوت فلسطين في كل مدنها وقراها حين عاد الرجال الى بيوتهم من بعد اسر طال، عادوا مرفوعي الراس موفوري الكرامة ممتلئين بالعزة والفخار ومعها الفرحة والامل واستقبلوا بما يليق بهم عادوا كما دخلوا "رجال" وهل للرجولة تعريف اصدق من انها موقف: جوهرها موقف وبدايتها موقف مهما تعددت وتفرعت بعد ذلك تعبيراتها واشكالها، وهل بغير المشاعل والحنة يمكن ان يستقبل اهلنا رجالهم، وهم العارفون قدر التضحية والمقدرون قيمة الافتداء بعد سنوات طوال اعطوا فيها زهرة اعمارهم بلا تردد او ندم للوطن ولقضية الوطن وتحرره. هل بغير ذلك يمكن ان يستقبل ذلك الذي دخل الاسر وعمر ابنه ثلاث سنوات ليتحرر اليوم وعمر حفيده ثلاث سنوات، وهل بغير ذلك يمكن ان يستقبل الابن المحرر لتلك السنديانة في اواخر سبعينيتها تقف في استقباله مصلوبة القامة رافعة الرأس ممتلئة بالفخر، تقول ان انتظاره اعطاها القدرة على مقاومة الزمن والامراض وان تحرره اعاد الى عروقها دفق الحياة. وهل بغير ذلك يمكن ان يستقبل ذلك الذي ترك وراءه اطفالا تولت تربيتهم ورعايتهم بكل تفان واقتدار زوجة شابة ظلت "اخت الرجال" فأحسنت تربيتهم على القيم والمبادئ التي ناضل والدهم تحت رايتها فأحسنت التربية ولاقت كل عون من الاهل، فحررت الوالد الاسير من القلق عليهم ليتفرغ الى مقارعة سجانه.
    هي لحظة فرح وبهجة يقتنصها الاهل، كل الاهل، في زمن تكثر فيه الخطوب والكروب والمكدرات. ولأننا اكثر من خَبرَ التعايش مع الخطوب والكروب والمكدرات ذقنا مرارتها وتصدينا لها او تحايلنا عليها دون ان تكسرنا او حتى تحبطنا، فنحن الأقدرعلى التعايش مع الفرح والتقاط لحظاته وعيشها بكل جوارحنا واذا كانت الخطوب والكروب، ومنها بالذات تلك التي تدهمنا بوحشية كما في العدوانات الشاملة على اهلنا او جزء منهم توحدنا في التصدي لها وفي مقارعتها على قلب رجل واحد، فكذلك تفعل لحظات الفرح . فمن عاش ليلة استقبال الابطال المحررين او شاهدها على شاشات الفضائيات يدرك ان الشعب الفلسطييني كله كان يعيش اللحظة : بعشرات آلاف المشاركين مباشرة فيها او بالآلاف اضعافهم ينصبون حلقات الدبكة والافراح ويصدحون بالاغاني والاهازيج الشعبية والوطنية في بلدة او قرية اوحارة كل محرر بانتظار وصوله ، او بمئات الالاف في كل اماكن التواجد الفلسطيني يتسمرون حول الشاشات يسهرون حتى الفجر يتابعون اللحظة بكل جوارحهم والكثير منهم تنسال دموع الفرح والتأثر على وجوههم، بل نقول بكل ثقة ان دائرة الفرح اتسعت لتشمل الرجال الآخرين ومعهم الصبايا الذين لا يزالون في قيد الاسر بانتظار يوم تحررهم والامل هو صنو الفرح ولصيقه. ومع ان الامل مسكون فينا لا يفارق حياتنا، ومع اننا "محكومون بالامل " كما قال العظيم الراحل سعد الله ونوس الا انه ينتعش مع الفرح ، بالذات ذلك الذي يأتي به انجاز وطني طال انتظاره فتعلو قامته وتتسع دائرته .
    وفي لحظات الفرح ولصيقها الامل المنتعش تتوارى الاسئلة الحائرة وتسكن او تُسكّن اسئلة ال كيف ولماذا ومتي وبكم و..و.. وحده سؤال كيف نعيش لحظة الفرح وكيف نزيد مناسباته وكيف نوسع مسبباته له الحق ان يسود ويطغى في مناسبة كهذه. كان للاسئلة الاخرى زمانها السابق للحظة الفرح، ويبقى لها زمانها اللاحق ولحظات الفرح تلمّ وتقرب وتخلق المناخ المناسب الحميمي، للتفاهم والاتفاق على قضايا قد يكون الخلاف على البعض منها قد طال دونما مبرر كاف، وتوحيد الجهود لحلها اول تلك القضايا هي توسيع دائرة الفرح المباشر باعادة رجال آخرين، كل الرجال الآخرين، وقبلهم الصبايا اخوات الرجال ، الى بيوتهم وعائلاتهم لتدخل الفرحة الى بيت تلك الام التي شاركت بحماس كلي وفرح حقيقي في يوم استقبال الرجال المحررين وتمنت في قرارة نفسها لو ان ابنها كان من بين المحررين، او تلك التي تمنت زوجها او اخوها بينهم ثم قضية كيف نديم الفرح ومعه الامل بانجاز استعادة وحدتنا الوطنية، وكيف نتابع استيلاد موجات فرح متتابعة عبر انجازات وطنية على كل مستوى وفي كل مجال.
    انه يوم فرح عشناه بعد طول انتظار ، وشعبنا ظل قادرا دوما على استيلاد الفرح من رحم المعاناة ، وعلى ابقاء جذوة الامل مشتعلة في النفوس في اقسى الظروف وسيبقى قادرا على ذلك.
    فلسطين ... واقع الميدان لا تعكسه التقارير الورقية
    بقلم: صلاح هنية
    المشهد في الميدان يختلف جذريا عن الدراسات والابحاث النظرية والتقارير الورقية المزركشة والملونة، في الواقع وفي الميدان تلاحظ واقع القرية الفلسطينية تارة بين بلدية مدمجة تصارع للحفاظ على الدمج وهي في ذات الوقت مفلسة بلا موارد ولا تستطيع أن تقدم خدمات ولا تمتلك دخل رخص البناء والرسوم المترتبة على البناء جراء أن الارض مسجلة منذ العام 1936 وطبيعة الملكية لا تؤهل لأصدار رخص بناء لأنها يجب أن تكون طابو، وشبكة مياه داخلية منذ الثمانينيات مهترئة متآكلة...
    تواصل المسير في الميدان لتجد شاحنات تجلب الطمم وترميه في مدخل هذه القرية وبين هذه القرية وتلك ويتم اختيار الموقع كاختيار لاعب كرة السلة البارع، اذ يقع الاختيار على مجاري الوديان ومواقع عبارات تصريف مياه الأمطار لمنع تجمعها وطمرها للشارع وانقطاع الطريق في حال الأمطار الغزيرة، ولا يوجد اي عقاب أو رادع لهؤلاء من اي نوع ولا يتوجد مبادرات في المجتمع المحلي لردعهم ...
    تواصل التجوال في الميدان وتستمع إلى مطالب المواطنين عبر بلديتهم أو مجلسهم القروي أو مجلس الخدمات المشتركة وتفاجأ أن الناس في بلدي طيبين يسعون للحصول على مشاريع هي ليست كبيرة ولكنها صغيرة جدا أو متوسطة بالإمكان احيانا اتخاذ قرار ميداني سريع بخصوصها، وعندها تدرك أنك أمام حالة من الاندفاع لدى هيئات الحكم المحلي تريد تحقيق شيء بغض النظر عنه ...
    وكون الميدان هو المحطة الأخيرة للمسؤول الفلسطيني غالبا حيث يجري دائما التركيز على التخطيط وتحديد اولويات المشاريع للمانحين ولخطة الانعاش الاقتصادي الفلسطينية والتركيز على مبادرة كيري الاقتصادية وصياغة الرؤى والمشاركة في مؤتمر هنا وهناك، تجد ان ضياعا يحدث في الميدان خصوصا اذا ما عرفنا أن القرية دائما تعني المناطق المصنفة ( ج) وهي الأكثر تضررا من جدار الفصل والمستوطنات، ولا زالت بعض القرى طرقها الرابطة مع بقية القرى مغلقة بسواتر ترابية منذ العام 2002.
    ولا يوجد خيار أمام مجالس بلديات القرى الا أن يتوجهوا إلى العاصمة الإدارية رام الله ليوجهوا كتابا لوزارة وطلبا لوزارة أخرى وسلطة حكومية ليست وزارة، أضافة إلى فرص قد تبدو متاحة للقاء عضو مجلس تشريعي أو مسؤول سياسي لطرح مشاكلهم لعلى وعسى، وتستمر المحاولات مرة بعد مرة وتظل القرية بالانتظار على مدار التنمية والاعمار، ويستمر الغزل بصمودها رغم كل الإجراءات الاحتلالية ويصبح هناك غزل باشخاص بعينهم كرمز لهذه القرية أو تلك، ورغم هذا الأمر الا أن حال القرية الفلسطينية لم يخطو خطوة إلى الامام.
    في الانتخابات البلدية الأخيرة التي تمت قبل عام من الان تدافع الشباب ليكونوا ضمن القوائم من منطلق أن الشباب يستطيع وأن تجربة المجالس السابقة تتطلب استخلاص العبر، وظل هؤلاء الشباب يعتقدون أن صلتهم بالعاصمة الادارية ومعرفتهم الشخصية والسياسة والتنظيمية ستجعل الابواب العصية على الفتح ستفتح على مصرعيها وأن ما كان مستحيلا بات ممكنا، معظم هؤلاء في القرية يكررون ذات العبارة "نريد أن نخزي عين الشيطان وننجز شيئا" وتستمر ذات الدوامة مع تغير طفيف تحقق من خلاله اختراق بسيطهنا أو هناك.
    الحكومة ككل ومن ثم الوزراء يجب أن يعتنوا بالاساس في التخطيط الشمولي لمشاريع استراتيجية ضمن برامج تنموية في القطاعات كافة دون الانشغال في التفاصيل المتناثرة هنا وهناك، تخطيطا يقود إلى تحقيق رؤية مناقضة لإجراءات الاحتلال ومحاولاته للتقيد ومنع قيام مشاريع استراتيجية تنموية. تخطيط يخرج من نطاق التعامل مع خصوصية مجلس قروي هنا وبلدية هناك بل يجب أن يتعامل مع مجالس الخدمات المشتركة التي تضم أكثر من بلدية ومجلس قروي.
    الحكومة يجب أن تخلق حالة من التخطيط الشمولي يصدم مع إجراءات الاحتلال على الارض من حيث منع انجاز مشاريع ومنع تحقيق تواصل جغرافي ومنطق أن المستوطنات والجدار هي حدود الدولة الفلسطينية دون الاغوار ودون القدس والسيطرة على الموارد المائية.
    فصل الخطاب انني بت اخاف على القرية وما تمثل أن تصبح خارج الوعي الفلسطيني ولا نتذكرها الا عندما نشاهد عبر التلفاز عملية اقتلاع لاشجار الزيتون من قبل المستوطنين أو عند السماع عن حادث طرق مروع أو عندما نقرأ تقريرا يفيد انها غارقة بمنتجات المستوطنات مثلا، وهنا تقع اهمية عملية إعادة تشكيل الوعي تجاه المناطق (ج) وأمام القرية الفلسطينية ككل.
    رام الله: مخطط لمدينة - حاضرة!
    بقلم حسن البطل:
    كانت جامعة بيرزيت هي الريادية بين جامعات فلسطين (والبعض يصرّ أنها تبقى كذلك!) ويبدو أن مدينة رام الله ستكون "ريادية" بين مدن الضفة، وبدءاً من آخر الشهر الماضي شارك الجمهور في جلسات مجلسها البلدي.
    في البرلمانات الوطنية هناك مشاركة جماهيرية في الاستماع لا في النقاش، وكذلك كان الحال بموافقة الكتل الثلاث في مجلسها البلدي على جلسات علنية، على ألاّ يتعدى حضور الجمهور ١٢ مستمعاً، مع بثّ الجلسات على موقع البلدية الالكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي.
    كانت البلدية، في رئاسة الست جانيت ميخائيل، قد اطلقت مشروعاً كبيراً هو مئوية بلدية رام الله، وفي انتخابات بلدية لاحقة تم انتخاب مجلس بلدي جديد برئاسة موسى حديد.
    للمجلس البلدي الجديد، وفي عضويته رئيسة البلدية السابقة جانيت ميخائيل، جملة من المشاريع الجديدة، من بينها كونها المدينة الفلسطينية الاولى في تطبيق الرمز البريدي، وتسمية الشوارع وترقيم المباني والشقق.
    لكن، لعل أهم مشروع لتطوير المدينة هو الطريق الدائري الذي سيربط المدن الثلاث (رام الله - البيرة - بيتونيا) بشارع التفافي يخفف من ضغط حركة السير على مراكز المدن الثلاث.
    يشمل التطوير الجديد ضم وبناء أحياء جديدة الى ما سيدعى "رام الله الجديدة" مثل حي الريحان والحي الديبلوماسي، وهي تشكل ٣٢٠٠ دونم.
    مشكلة شوارع رام الله، عندما كانت قرية اصطياف، هي في ضيقها، لكن الشوارع الجديدة الرئيسية مخططة ليكون عرضها يتراوح بين ١٦ - ٢٢ متراً، وبين شارعين رئيسيين ١٢ متراً، بينما قانون البلديات الصادر ١٩٩٧ لم يراع فتح المجال للمدن للتطور، ولم يميز المدينة عن القرية، وكذلك هناك قصور في انظمة البناء الصادرة ٢٠١١ بما جعل الشوارع مواقف سيارات، بينما يُلزم القانون ببناء موقف سيارات لكل شقة في المناطق المصنفة (أ و ب) وموقف لكل شقتين في المناطق المصنفة (ج) لكن اصحاب البنايات يستخدمون ذلك لغايات اخرى.. المشكلة ليست في القانون ولكن في تطبيقه.
    اضطرت البلدية لترخيص مخالفات المباني المبنية قبل ٢٠٠٥ ولكن استمرت المخالفات في بعض الاحياء ولا تقوم البلدية بهدم هذه المخالفات لارتباطها بمفهوم الاحتلال الذي يهدم ما يراه مخالفات.
    كل مواطن في المدن الثلاث (رام الله - البيرة - بيتونيا) يلاحظ الاهتمام بتحسين الشوارع الرئيسية وستقوم البلديات الثلاث باعداد نظام الابنية الجديدة، وتقديمه لوزارة الحكم المحلي، وهو يحدّد ارتفاع البناء او الارتدادات، ونسبة المباني، واستعمالاتها، وسعة الشوارع التي ترتبط اصلا بالمخطط الهيكلي.
    يفترض أن تبدأ محطة الصرف الصحي لحي الطيرة العمل قريبا، وأما احياء الريحان والحي الديبلوماسي فهي مخدومة بمحطات تنقية خاصة.
    الطريق الدائري سيربط مستقبلاً حي الريحان والحي الديبلوماسي مع بقية احياء رام الله الجديدة.
    صحيح، أن مدينة رام الله او المدن الثلاث (رام الله - البيرة - بيتونيا) تتطور على عجل شديد، لكن منذ تأسيس السلطة الوطنية يلمس المواطن محاولة لتخطيط وتنظيم هذا التوسع الشديد الافقي والعامودي، وشق شوارع جديدة، وايضاً انشاء مستديرات عند تقاطع هذه الشوارع.
    هناك من يقول ان السيارات التي تسير في شوارع رام الله صالحة، تعادل عدد السيارات التي كانت تسير في سائر مدن الضفة، ومع ذلك فإن حركة السير في قلب مدينة رام الله تبدو اسهل مما كانت قبل عشرين عاماً.
    سامحك الله!
    من الزميل نضال وتد (جت - المثلث) تعقيباً على عمود ١،٩٪ الاربعاء ٣٠ تشرين الأول:
    "عندما تتحول الكتابة في السياسة الى معادلة رياضية متشابكة، تفقد فيها طرف المعادلة، وتتوه في متاهات حلها، تلجأ الى قراءة حسن البطل، هذه المرة شعرت أنني اقرأ متاهات يوئيل زينجر في اتفاق اوسلو الاصلي .. لله درك يا حسن .. فقط العالم ببواطن الامور قادر على كتابة رياضية تربط ولا تحل .. اتابعك منذ العام ٨٥ تقريبا، وهذه المرة ضاع مني طرف خيط القراءة، وكلما ظننت انني عثرت عليه تهت من جديد .. سامحك الله".
    * من المحرر: أستحق هذا التقريع، وفي غياب المعلومة لا بد من الاستقراء .. سامحني!
    الإعلام والصدفة " دونت مكس"
    بقلم: رامي مهداوي
    قررت أكتب اليوم من واقع عملي اليومي ولأني مؤمن أنه بالإمكان أن نكون أفضل ويكون الأداء الإعلامي والتواصل مع الناس أفضل. هناك أسباب كثيرة دفعتني لكتابة هذا المقال منها: أولاً: قبل أيام اجتمعنا_ مدراء الإعلام والعلاقات العامة في المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية_ مع أمين عام مجلس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة، وذلك لمناقشة الواقع الإعلامي لمؤسسات الدولة.
    ثانياً: حالة عدم الرضا في الشارع الفلسطيني على أداء المؤسسات بنسب مختلفة طبعاً. ثالثاً: الإشاعات المدمرة لروح العمل المؤسساتي. رابعاً: ازدياد الأخبار القاسية التي تواجهها مؤسساتنا. خامساً: صعوبة المرحلة التي يعلمها الجميع التي تواجهها القضية الفلسطينية بشكل عام. وهنا سأحاول_مجتهداً_ أن أضع خبرتي خلال 15 شهر بموقع مدير عام الإعلام والعلاقات العامة بوزارة المالية منتدب من وزارة العمل لطرح ومعالجة الواقع الإعلامي:
    هناك غياب للمفهوم الحقيقي لعمل الدوائر الإعلامية في المؤسسات الحكومية بنسب مختلفة متفاوتة من أعلى رأس هرم المؤسسة وصولاً الى القاعدة، وهذا ما يجعل الإعلام في مؤسسة ما يتمحور فقط في أخبار تسلط الضوء على نشاطات يقوم بها رأس هرم المؤسسة، تاركاً الإنجازات - وهي كثر بالمناسبة - بشكل يومي يتم تحقيقها من قبل الموظفين بالميدان بمختلف المحافظات والدوائر الحكومية التابعة لها. ومن زاوية أخرى ربما يتم تهميش هذه الإدارة كلياً على الصعيد المهني والعملي، وربما أيضاً على الصعيد البنيوي والهيكلي للمؤسسة ذاتها.
    على سبيل المثال لا الحصر لا يوجد في هيكلية وزارة المالية إدارة عامة للإعلام والعلاقات العامة على الرغم من أهمية عملها اليومي والمباشر مع كافة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والدولية أيضاً وكذلك مع كل مواطن فلسطيني. باختصار نفتقر لرؤية واضحة حول الإعلام الحكومي رغم أنها من أهم ركائز الحكم الرشيد الذي نجمع كمجتمع أنه مطلب وحق.
    غياب هذه الرؤية والإدراك الحقيقي لأهمية هذا التخصص وعمله في المؤسسات الحكومية يترجم ايضا بعقبات داخلية تواجه ذوي الاختصاص ومنها عدم التعاون من قبل بعض الدوائر في ذات المؤسسة مع الطاقم الإعلامي. أيضا، هناك عدم إدراك لأهمية العمل الإعلامي وحقيقة أن هذا العمل مكمل للجهد التقني ولا يمكن أن يحصل بشكل عشوائي أو متقطع أو أن يكون رهين الصدفة. الأداء الإعلامي بحاجة إلى خطة واضحة يضعها المختصون وتكون مبنية على أهداف وسياسات المؤسسة وهو ليس عملا توثيقيا من باب رفع العتب أو الحديث عن فعاليات. العمل الإعلامي الحكومي يجب أن يكون هادفا ولديه رسالة تتخطى الحدث الاني وحتى الشخوص المعنيين لأنه الرسالة الثابتة لمؤسسة لا تتغير بتغير من يقودها.
    عدم التعاطي مع وسائل الإعلام المختلفة يجعل الرواية الحكومية غائبة في أغلب التحقيقات والقصص الصحافية وحتى الأبحاث التي تقوم بها المؤسسات الأهلية، مما يحصر الرواية الحكومية في رد الفعل مع أنه المطلوب هو المبادرة. الأمثلة على ذلك يومية، ما عليك سوى مقارنة أي وسيلة إعلامية بشكل يومي لتخرج بهذا الاستنتاج، لذلك يلجأ البعض لمهاجمة وسائل الإعلام للأسف وهو لم يعمل وظيفته الداخلية بخصوص أي خبر كان. وعدم التواصل مع الإعلام وتوفير المعلومة لا يعني أن الإعلام لن يتناول الخبر لكنه يعني بالضرورة أن الطرف المتمنع – نتيجة تقصير أو عدم دراية حقيقة بطبيعة واجبه ومقتضيات العمل المهني – هو من يقصي نفسه عن الخبر ودائرة الفعل والتأثير. وسائل الإعلام لا تنتظر أحد، علينا أن نذهب لها بما لدينا مباشرة، وأيضاً علينا الاقتناع بأن وسائل الإعلام تبحث عن الخبر الطازج والسبق الصحفي فهي لن تنتظر أحد خصوصاً في عصر الثورة التكنولوجية الإعلامية. وهنا يجب الانتباه أن هذا التقصير ينتج عنه انعدام للثقة بين وسائل الإعلام والجهات الحكومية وهذا يفقد أي جهاز حكومي أهم أداة له للتواصل مع الرأي العام والتأكيد على التزامها بمبادئ الحكم الرشيد. بعد ذلك أطلب من كل وسيلة إعلامية أن تلتزم بالمبادئ المهنية فلا يعقل أن ينشر خبر كاذب باستقالة المتحدث بإسم الحكومة وهو على رأس عمله، سأتحدث بمقال منفصل عن الإعلام المحلي ودوره في رسم صورة المؤسسات.
    حق الوصول للمعلومة حتى وان لم يكن مشرعا في القانون حتى الان هو مبدأ يجب أن تتعاطى كل مؤسساتنا به فالمعلومة ليست حكرا على أحد، وهي أيضاً أكبر ضمان للحكم الصالح في العمل المؤسساتي، ومن يعتقد عكس ذلك هو الخاسر الوحيد وخصوصاً في غياب القوانين التالية: قانون حق الحصول على المعلومات، قانون الإعلام الإلكتروني، قانون المرئي والمسموع. بالتالي ومع غياب المجلس التشريعي الضمان الوحيد هو التواصل السليم والبناء والهادف مع السلطة الرابعة من أجل ضمان الحكم الصالح في كافة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية. عدم وجود هذه التشريعات ليس عذرا. بالإمكان والواجب أن يكون الأداء الإعلامي أفضل وبالتأكيد يجب أن يكون هذا الأداء مبادرا. لدينا ما يكفي من المنغصات وتحسين الأداء في هذا المجال فرصة لتوضيح النجاحات الكثيرة التي لا يعرف عنها أحد للأسف.
    لكل مجتهدٍ نصيب
    بقلم:آصف قزموز
    لم يكن توفيق الحكيم يعلم يوماً، بأن قصته الممسرَحَة بعنوان "لكل مجتهدٍ نصيب"، التي كتبها في القرن المنصرم ستحاكي تماماً واقعنا الوظيفي المُعاش في القرن الواحد والعشرين. ولعمري إني أرى اليوم أمام ناظري نسخاً مكرَّرة من شخصية الموظف شعبان وزملائه والساعي ومن خلفه الزائر مرسي عبد الجواد الحاصل على الترقية بالمخادعة والرئاء، وما أكثر الموظفين والسُّعاةَ والمراسي ومستوطي الكراسي في المؤسسات العامة والعالم العربي أجمع.
    موظف مجتهد يقوم بواجباته وواجبات زملائه المهملين. ورغم كفاءته النادرة وإنتاجيته العالية وأخلاقه الوظيفية السامية، إلاَّ أنه لم يلق أي اهتمام من رؤسائه ومسؤوليه رغم محاولاته المتكررة للحصول على الحد الادنى من حقه الوظيفي أو الترقية. وحتى عندما اثقلوا عليه بالملفات والمهمات الى ما هو فوق طاقته، لم يلبوا له الطلب البسيط بتعيين موظف مساعد له لكي يتمكن من الحفاظ على مستوى إنتاجيته المعهودة، ببساطة لأنو الأفَندي حمار شُغُلْ على رايُو اسْتَقْرَدوهْ وْلَعَنوا إمُّوا بْعَزا أبوهْ، وبالتالي طالما هم شايفينو بِنجِز كل الملفات لَوَحدُو، مع إنو زملاؤُه لا يكاد الواحد منهم يِنجِز ملف أو اثنين في اليوم مقابل ثلاثين ملف يُنجزها لِوَحْدُه ليش بدهم يِعطوه موظفين ومساعدين ؟!( على فكرة، يُقال أنه عندما قام الرئيس الراحل أنور السادات بطرد الخبراء السوفييت من مصر قال لوزير الخارجية الأميريكي هنري كيسنجر آنذاك: الآن وقد قمت بخطوة عظيمة لم تحلموا بها وطردت الخبراء السوفييت مفسحاً المجال لخبرائكم فماذا ستقدمون لي مقابل هذه الخطوة؟ أجابه كيسنجر: إننا لا ندفع ثمناً لشيء حصلنا عليه، ولكننا نشجعك على الاستمرار بعمل مثل هذه الخطوات). وْهون يا إخوان نستطيع أن ندرك حجم الظلم والاستغلال الذي يقع على كاهل الموظف المجتهد والملتزم بالأخلاق والضمير الوظيفي دون غيره، وحجم الراحة والامتيازات المسروقَة التي يتمتع بها أمثال أولئك الذين لا يعملون، يعني اللي بِدو يِعمل صَح في هذا الزمانْ وْيِخلِص في عَمَلُو ويرضي ضميرُه، بِدُّو يْعاني الأمَرِّيْنْ وْيِدفع الثمن غالي طالما أن الأشياء مقلوبَة على هذا النحو المُخجِلْ والعِصْمَة في أيدي الفاسدين الطفيليين. أُقسم لكم أن بعض الموظفين من هؤلاء يرون في إخلاصي والتزامي في عملي مزايدة عليهم وجعلوني خصماً لهكذا سبب وحسب، ولا زالوا يدحشون العصيّ في الدواليب باستمرار، وهو أكثر ما أرَّقني وأثقل كاهلي على امتداد عمري الوظيفي القاسي، إذ لم يتعبني العمل بمقدار ما أنهكتني المعاناة من أمثال هؤلاء البائسين، وها أنا قد بدأت العد العكسي وأزداد اقتراباً من لحظة وصول خط النهاية والخروج على المَعاشْ في ذروة خروجهم عليَّ بجهلهم الجاني. نعم إنه السلوك الفاسد للفرد عندما يتغوَّل وليس سلوك المؤسسة ولا النظام.
    احد أصدقائه الحاصل على ترقية حديثاً، لامه وحمله المسؤولية الكاملة عن تأخر ترقيته وعدم اهتمام رؤسائه به، ونعته بالحمار يعني حمار شُغُلْ، واعتبر أن انجاز كل الملفات بالكامل وترك المكتب بلا ملفات وأوراق توحي بوجود عمل وانشغال أمام المسؤولين، هو الخطأ الجسيم الذي يجب الإقلاع عنه والتحلي بأخلاق الآخرين الذين لا ينجزون سوى ملف واحد أو اثنين في اليوم ويراكمون الباقي، حيث نصحه ان لا ينجز كل الملفات المطلوبة منه يوميا، وان يتعمد مراكمة اعداد منها على مكتبه، وقد فعل ذلك، وبالتالي تراكم على مكتبه عدد كبير من الملفات غير المنجزة.
    وفي أحد الأيام حضر المفتش فشاهد مجموعة هائلة من الملفات المتراكمة أمامه، ولما سأله المفتش كم ملفا ينجز يومياً، أصيب بالدهشة من إجابته أنه يعمل ثلاثة ملفات يومياً، واعتبر أن في ذلك إرهاقا كبيرا للموظف، ولما طلب ثلاثة موظفين لمعاونته اعتبر المفتش أن هذا قليل وأنه على الأقل بحاجة لعشرة موظفين بمعدل ثلاثة ملفات لكل موظف. ولم يكد صاحبنا يصدق نفسه ما إذا كان بحلمٍ أم بعلم، ثم يقترح على المفتش إخلاء القاعة المجاورة لمكتبه لاستيعاب العشرة موظفين، فيتم إخلاؤها وطرد الفراَّش مع معدات الشاي والقهوة منها الى دورة المياه في الطابق الأرضي. ( طبعاً زي ما انتو عارفين غالباً لما واحد بدو يصعد لازم يكون في ضحية تنزل، وعلى راي أحد أصدقائي لما بدو يشير بكلامو للناس الأغنياء بيقول: هدول اللي الله ماخِد مِنا وعاطيهُم، طبعاً في ظلم وفي عدل ومرات مع الأسف لازم واحد منهم يكون على حساب الثاني، فالأغنياء بِيْزيدوا والفُقَرا كمان بِيْزيدوا، وِالمظاليمْ بيزيدوا وِالْمِسْعَدين كمان بِيزيدوا، ويا عيني ما أكثر اللي بِيطلعوا وبيتْسَلَّقوا على كْتافْ غيرهُم). على كل حال ما قصَّر صاحبنا لما شاف الأمور مْيَسَّرة وِبْهالسهولِة، وراح طاجِجْها على طريقِة يا بِتصيب يا بِتْخِيب، وقال: طيب يا جناب المفتش هدول الموظفين لازم يكون في عليهُم مسؤول. فيجيبه طبعاً، وفعلاً تتم ترقيته الى رئيس قِسْم القَلم مسؤولاً عن العشرة موظفين. ومن يومها الله فَتَح عليه وْسَكَّر علينا وقاللو الكريمْ خُذْ.
    وهنا نستطيع ان نلحظ كيف ان بين الموظفين فسادٌ مبينْ، فمنهم من هو ملتزم ومنضبط لكنه يظل عرضة للنقد والاستهداف من زملائه وبعض مسؤوليه.
    وموظف يرغب بالعمل ولا يوجد ما يقوم به من اعمال رغم مؤهلاته وإمكانياته العالية.
    وموظف لا يعمل ولا يرغب ببذل أي مجهود وكل همه وشغله الشاغل الحصول على الامتيازات الوظيفية والترقيات الى درجة ان بعضهم لا يحتمل رؤية من يجتهد ويقوم بواجباته، وبالتالي توضع العصي في الدواليب لهذا المجتهد ويجعلوا منه عدواًّ غير معلن. وتارة تجد موظفاً يستوطن الوظيفة بطريقة الاستيلاء والاحتلال أو بوضع اليد مكان القانون، فلا يريد أن يغادرها ولا حتى الانتقال منها لغيرها، ولا يريد أن يقتنع بأنها لو دامت لغيره لما وصلت إليه، ولا يريد أن يعترف بأن الانتقال من موقع لآخر هو إجراء سليم وصحي يساعد على التطوير والتطور لكل من الموظف والوظيفة بحد ذاتها كعملْ.
    علشان هيك شفنا الدنيا قامت وما قعدت على زيارة دولة رئيس الوزراء د. رامي الحمدالله لبعض الوزارات والمؤسسات الرسمية، مع أن الرقابة الذاتية المشفوعة بالضمير والأخلاق الوطنية يجب أن تكون راسخة في سويداء العمق الوطني لشخصية كل موظف ومسكون بها.
    نعم، هذه هي صورة الموظف في غالب الأحيان في كثيرٍ من المؤسسات العامة على وجه الخُصوص، لا بل إنها سخريات القَدَر وتَبَرُّم الواقِعِ المُعاش، الذي فَسَدَ وأطاح بكِبرياء القِيَم والمُثُل النبيلة في الوظيفة العمومية، فَقَلَبَ معانِيَ الأشياءْ فأفْسَد دنيانا وما فيها. فبِقَدرِ ما تَبْرَعَ في النصب والاحتيال في العَمل وتُتقن التحارُص والتظاهُر بالتفاني والإخلاص المُزَيَّف في العمَل رِئاءِ الناس والمسؤولين وخداعهم، يكون حصادك الوفير من الامتيازات والترقيات والراحة المسروقَة من الحق العام وحساب المجتمع بعد المؤسسة.
    هذه الصورة التي تزكم الأنوف لبعض الموظفين في المؤسسات العامة باتت ظاهرة لا يجوز تركها تتنامى سرطانياً على النحو الذي هي عليه الآن.
    يا جماعة أنا انْقَلَبْ راسي، هل معناتو أنا كاين كل هالعُمُر ماشي بالاتجاه المعاكس؟!، يعني لازم ألحق حالي بْدَورِة تقويِة في الفساد الإداري مثلاً وْفَن النصب والخداع؟! واعمل ذان من طين وْذان من عجين؟! واربُط لِحمار مُطْرَح ما بيقول صاحْبُو وِانْشاالله بِيْجِي الظَّبِع بُوقْلُو أنا شو دَخَلني طال ما هُمْ بِدْهُم هِيْكْ؟! واحط راسي بين هالروس واقول يا قطاع الروس، وِلاَّ حايِد عن راسي بَسيطَة؟! صحيح إنو إذا انْجَنُّوا رَبْعَك عَقْلَك ما بيْفيدكْ. لكني سأظل أسهَر على صَحْوِ ضميري الأثيرْ، ويَقْظَتِي إذ نَعْلايَ من جِلد البعيرْ، وأدينُ لمن عَلَّمني الجلوس على السريرْ، ولن أدين لِجاهلٍ أوفاسدٍ حقيرْ، مهما علا أو دنا من شَرٍّ مستطيرْ، فإني قد عَزَمتُ على المَسيرْ.
    "يا بلح زغلولي"
    بقلم: وليد بطراوي
    سألتُ خبيراً زراعياً حول ارتفاع سعر البندورة، معتقداً أنه سيرد عليّ رداً تقليدياً يربط ارتفاع السعر بالسوق العالمية وارتفاع الأسعار العالمي. لكن رده فاجأني، بأن أشار الى الخطأ الجسيم الذي ارتكبه القطاع الخاص، حيث توجه الى زراعة البلح بجنون حسب قوله وهذا يتطلب مساحات من الاراضي كانت تزرع بالخضروات. وفي هذا الاطار يشير الخبير الزراعي الى غياب دور وزارة الزراعة في وضع الخطط والرقابة على ما يزرع بحيث يتناسب مع القاعدة الاقتصادية المبدئية "العرض والطلب".
    زراعة البلح تتطلب ثلاثة اضعاف المياه التي تتطلبها زراعة الخضروات، وبالتالي يتأثر الوضع المائي في منطقة الاغوار. ويشير الخبير الى تأثير زراعة البلح على الأيدي العاملة، حيث ان العمل في زراعة الخضروات يتطلب عدداً كبيراً من الايدي العاملة التي تعمل سنوياً ما بين 250 الى 300 يوم، اما البلح فلا يحتاج الا لعامل او عاملين ويقتصر العمل في مواسمه على 60 يوماً، وبالتالي تهاجر الأيدي العاملة وعائلاتهم من الاغوار الى مناطق اخرى، وهو ما يؤثر على النسيج الاجتماعي، اضافة الى توجه الايدي العاملة للعمل في المستوطنات.
    عمالة الأطفال
    محظورة وفقاً للقانون، ولكن ويمكن ان نتفهم أن الظروف الاقتصادية تدفع بعض الأطفال للعمل خلال العطلة الصيفية، ويمكن التغاضي عن الشركات والكراجات وغيرها من المشاريع الخاصة عندما تشغل الأطفال مع انها تخالف القانون. ولكن ما لا يمكن تصوره هو أن يتم تشغيل الأطفال في أعمال الحفر التي تقوم بها شركة خاصة تحت إشراف الوزارة ذات الاختصاص.
    "بلاد برا"
    أحد الأصدقاء يحلم بالسفر للعيش في "بلاد برا" ولا يوفر فرصة الا وتقدم بطلب لها، ففي كل عام يقدم لقرعة تأشيرة الهجرة الاميركية، وقد تقدم بطلبات للهجرة الى كندا واستراليا والسويد وبلاد لا نسمع بها الا عندما تصوت في مجلس الامن ضد قرار مناصر للفلسطينيين. ويبرر الصديق لهفته للسفر بانه في "بلاد برا" الحياة افضل والحرية مكفولة، والانسان لا يعرف الحدود السياسية والجغرافية والاجتماعية. ودائماً اقول له "صحيح ان من يعش تحت الاحتلال يتشوق للحرية، ولكن في "بلاد برا" لن تمهلك شركة الاتصالات فترة طويلة لتسديد فواتيرك، ولا شركة الكهرباء ولا مصلحة المياه، ولا ينتظر عليك البنك، وعندما تمرض لن يطمئن على صحتك احد، وبالطبع سيكون عليك دفع ما فوقك وما تحتك للعلاج. وفي "بلاد برا" ساندويش الفلافل بسبعة دولارات، وعرق الميرمية ما بتشم ريحته، اما الارجيلة اللي ما بتشيلها من فمك فمع كل نفس بتسب على حالك مليون مرة لانك دفعت حوالي 32 دولار على الراس. وجاي تقول لي بلاد برا"!
    دخن عليها تنجلي
    الاشارة التي تدل على عدم التدخين معروفة في كل العالم، اي انه بمجرد مشاهدتها يدرك الناس ان التدخين ممنوع، وفي كثير من دول العالم، يتم الاكتفاء بوضع الشارة دون الحاجة الى كتابة No Smoking، وبالطبع يكون الالتزام حديدياً. عندنا الاشارة لا تعني شيئاً، وعلينا ان نكتب باللغتين العربية والانجليزية ان التدخين ممنوع، وفي بعض الاحيان تضاف العبرية لها، مع كل هذا ترانا لا نلتزم بمنع التدخين، وكأننا لا نقرأ ولا نرى، لان لنا تفسيرا نستمده من "دخن عليها تنجلي" اي اننا عندما ندخن تنجلي الاشارة!
    وصفة طبية
    ما ان اشتكى من الم في أذنه حتى قال له زميله "ما الك الا توخذ دواء فيه مسكنات من مشتقات الباراسيتامول". صححه آخر "والله احسن لو ياخذ دواء فيه مورفين"، رد ثالث "اعوذ بالله، لازم ياخذ من دواء في تركيبته ديكلوفين"، ودارت الدائرة وكل الزملاء افتوا في الدواء، وكأنهم اطباء. احتار في امره، الى من يستمع، حتى اقترح "فهمان" عليه ان يستشير الطبيب، وهكذا فعل، ولكنه تجادل مع الطبيب عندما وصف له دواء لم يذكره له زملاؤه!
    لو كنت مسؤولاً
    لحرصت على عدم صرف اموال الضرائب التي يدفعها المواطنون على بنزين السيارات الحكومية التي تستخدم من قبل زوجات وابناء المسؤولين، او تلك السيارات الحكومية التي تعمل "سرفيس" على الخطوط الخارجية، وتضارب على سيارات "السرفيس" التي تدفع الضرائب. ولو كنت مسؤولاً لاصدرت الاوامر بتطبيق التعليمات الصادرة بضرورة وقف الشرطة لاية سيارة حكومية بعد ساعات الدوام الرسمي والتأكد من ان سائقها في مهمة رسمية، وانه المخول بقيادتها. ولو كنت مسؤولاً لطلبت من الشرطة التأكد من ان السيارات الحكومية لا تنقل ركاباً باجر على الطرق الخارجية.
    الشاطر انا
    من كثر شطارتي، قال بدي اتفلسف والتزم بالقانون. رحت وقفت على اشارة قف عند مفرق سرية رام الله. ما لحقت اوقف الا في واحد وراي بلش يزمر وكأني انا واقف ع مزاجي، اشرت له في ايدي وقلت له مش شايف انه في اشارة قف. راح طلع اشطر مني، واشر في ايده حركة عيب. بلعت ريقي، وقلت يا صبّاح يا عليم، بس شو، بقيت واقف ثواني، لانه في اشارة قف. مسحت المنطقة شمال ويمين، وبعد هيك كملت طريقي، وما طلعت من المفرق، الا هالشرطي بأشر لي في ايده قف. وقفنا، سألني "ليش كن واقف ع المفرق ومعطل السير". شرحت له "لأنه في اشارة قف، يعني لازم اوقف، وما كنت معطل السير، كلها ثواني، وحسب القانون". راح الشرطي طلع اشطر مني وقال "بس انا اشرت لك انك تمشي، والشرطي بيلغي اي اشارة". قلت في عقلي، اخ يا شاطر، هذا اللي ما كنت حاسب حسابه لما تشاطرت وقررت تلتزم بالقانون، انه يطلعلك واحد اشطر منك، وتطلع غلطان انك وقفت ع الاشارة، يا شاطر!
    مـعـذبــو الـبـحـر
    بقلم: وليد أبو بكر
    قبل بضعة شهور فقط، عرفت، من خلال القراءة، وبشكل موسّع ومثير للتساؤل والحزن، عن أولئك الذين يبتلعهم البحر الأبيض المتوسط، وتبتلعهم بعض الصحارى الإفريقية والأميركية، وهم يحاولون الوصول إلى بلاد غير بلادهم، دون أن يمرّوا بالحدود الرسمية التي لا تسمح لهم بالعبور.
    وفي تلك الفترة ذاتها، سمعت لأول مرّة عن فئة "الحرّاقة"، وعرفت المعنى الذي تكمن التسمية وراءه، وهو أن "المتسللين" يحرقون أوراقهم الثبوتية كلها لحظة الانطلاق أو الوصول، حتى لا يعرفوا، أو تعرف بلادهم الأصلية التي قذفت بهم ظروفها إلى الموت، أو ما يشبهه، ويعادوا إليها.
    وقد "اهتزّ بدني" كثيراً لتعبير "معذّبو البحر" الذي شعرت به بليغاً إلى درجة المفاجأة، وهو يشكل امتداداً لتوطّن الفقر والعذاب في إفريقيا، وتناصّاً مع كتاب فرانز فانون "معذّبو الأرض"، عن هؤلاء الفقراء أيضاً، وربما انتظاراً لتعبير آخر سوف يصفهم ذات زمن آت بأنهم "معذبو السماء" أيضاً.
    كنت قبل ذلك، وربما كان غيري أيضا، مرّ مروراً عابراً على الأخبار الفاجعة المفجعة التي لا تتوقف عن قوارب تغرق في البحر وهي تحمل من يحاولون مغادرة بلادهم سرّاً وليلاً إلى بلاد قريبة ومواجهة، وفي ظنهم أنها تملك لهم شيئاً من أمل في حياة، قد تكون أفضل مما يجدونه في بلادهم، لأن آخرين سبقوهم وحققوا شيئاً من ذلك.
    ولأن في الأمر مغامرة غير محسوبة العواقب، فقد جرت العادة أن يكون معظم هؤلاء "المهاجرين غير الشرعيين" من الشباب، انطلاقاً من الضيق، وحس المغامرة الدافق، والقدرة على تحمل الصعاب. وهم يدفعون كثيراً من المال (الذي يغامرون من أجله) لتقوم قوارب متآكلة بتهريبهم، من شواطئ إفريقيا الشمالية، خصوصاً موانئ ليبيا، إلى رمال أيّ شاطئ على الطرف الثاني من البحر، كثيراً ما يطلق عليه "الأفارقة" لقب "الجنة".
    ذلك كلّه يعيد إلى الذاكرة ما كان يقدم على فعله عدد من الشباب الفلسطيني بعد منتصف خمسينيات القرن الماضي، وهم يلقون بأنفسهم بين أيدي أدلاء، كان كثير منهم فقد إنسانيته، في الصحراء التي توصل من البصرة إلى الكويت. وقد ابتلعت تلك الصحراء القاسية بعضهم، وأنهت حياة بعضهم الآخر في القمامة، كما صورت ذلك رواية غسان كنفاني "رجال في الشمس"، الواقعية جدّاً في أحداثها، الرمزية في مغزاها.
    لكن الظنّ كبير في أن هذا العصر مختلف إلى حد ما. إنه عصر العولمة، حتى وإن كانت تطمح إلى أن تحيل العالم إلى مزرعة واحدة مفتوحة، ربما تخص الأثرياء وحدهم، في الدول الثرية وحدها، حين تسمح بحرية تنقل المواد، وتمنع تنقل الأفراد. كما أنه عصر التشدّق الغربيّ بحقوق الإنسان، وإن كان ذلك من باب الوهم.
    هؤلاء الشباب، الذين يعدون بمئات الآلاف كلّ عام، ويقطعون الصحراء، والسور المركّب بين المكسيك والولايات المتحدة، أو يقطعون "سور البحر" الأبيض المتوسط، وما يمتلئ به من قوارب شرطية سريعة تعمل على اصطيادهم، بين ضفتيه، هو الإدانة الحقيقية لعدة جهات في هذا العالم، تبدأ من حكومات بلادهم التي لا توفر لهم سبل عيش كريم، فتضطرهم إلى مغامرة الموت هذه، ثم لا تعترف بهم حين يقعون، ويحجر عليهم في "معسكرات" تمتلئ بها الشواطئ الأخرى، أو لا تعترف بجثثهم حين تلقيها الأمواج لتثير الرعب في وجه السياح الذي يمتعون أجسادهم العارية بالشمس المشرقة وهو يسترخون على تلك الشواطئ الأوروبية الشهيرة، ولا تنتهي إلا بإدانة العالم غير المبالي كله.
    حين قرأت عن كلّ ذلك، وخصوصاً عن تلك "المعسكرات/السجون" التي تعدّ من "أجل التعرّف والإبعاد"، في مالطا مثلاً، حيث يرفع السجناء لافتة فوق معسكرهم ليلفتوا أنظار الزوار إلى الواقع غير الإنساني الذي يوضعون فيه، وفي الجزر الإيطالية، حيث تفننوا في حجز أولئك المعذبين، ومحاولة التخلص منهم، بالمعاهدات المجحفة مع دول "الأصل" ممن لا تكاد تخفي فرحها أمام الذين يبتلعهم البحر، حتى لا تنشغل بطريقة التخلص منهم، حتى وإن انشغلت بعد ذلك، بشكل يثير الاستغراب والتقزز، بالتخلص من جثث تصلها عائمة.
    كانت هذه الأحداث إفريقية بعيدة، قد تثير بعض التعاطف حين يكون الضحايا من النيجر مثلاً، وقد تزيد جرعة الأسى قليلاً حين يكونون من المغرب العربيّ، ولكنهم يظلون ضحايا بعيدين، قادتهم ظروف بلادهم إلى هذا المصير، فكيف يكون الأمر حين يصل البحر إلى جلود أناس "منا"، وطنهم مصادر كليّاً (ومصادر وطن أطفالهم الذين حملوهم معهم، لأنهم لا يملكون مكاناً يودعونهم مؤقتاً فيه)، وهم لاجئون إلى بلدان أخرى، لا تشكل لهم وطناً، ولا تحميهم عند الحاجة من سوء، لنستعيد معه ماضي الصحراء الأليم، ونعزّز من التعاطف مع آخرين، ما زالت تبتلعهم صحارى قريبة وأخرى بعيدة، وصار البحر، ذات البحر الذي حمل هجرتهم من قبل، يفتح لهم، ولأطفالهم معهم، أحضانه من جديد؟.
    مقالات صحيفة الحياة
    هل تنجح إسرائيل في «تصفير» حق العودة؟
    بقلم: أسعد عبد الرحمن
    ما زالت قضية «حق العودة» للاجئين الفلسطينيين تُثير الخوف عند أصحاب القرار في الدولة الصهيونية باعتبارها «تقايض على مصير إسرائيل»!! في الآونة الأخيرة، ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن رسائل متعددة من جهات إسرائيلية وصلت لعدة عواصم في المنطقة، تفيد بأن «ملف حق العودة في التفكير الإسرائيلي لم يعد مقفلا تماما كما كان في الماضي ويمكن البحث به جزئيا لأول مرة في واحدة من سلسلة تطورات لافتة على هذا الصعيد».
    ردا على ما سبق، يقول الكاتب الإسرائيلي (اليشع أفرات)، أستاذ كرسي متقاعد للجغرافيا في جامعة تل ابيب، في مقال طازج: «إن موضوع حق العودة للاجئين الفلسطينيين يُدفع في واقع الامر الى الهامش الى درجة أنه يصبح موضوعا غير مهم عند حكومات إسرائيل، بسبب حساسيته السياسية، رغم أنه اليوم أهم موضوع في التفاوض». الواقع يؤكد أن الفكر اليميني المتغول في المجتمع الإسرائيلي (حكومات ومؤسسات وسكان) يؤمن أن مجرد فكرة العودة مرفوضة، وأنه لا يجوز لأي لاجئ فلسطيني أن يُستوعب في اسرائيل بسبب «خطر فقدان الدولة صبغتها اليهودية العتيدة»!! فأكثر الأسس التي تعتمد عليها إسرائيل في رفض تطبيق «حق العودة» الوارد في القرار 194 هو الأساس الأمني- الديمغرافي، حيث ترى أن تطبيقه يشكل خطراً على وجود إسرائيل كونه سيرفع بشكل كبير كثافة السكان العرب، وطبعاً فإن هذا الخطر المتوهم ناجم – في الجوهر - عن رغبة إسرائيل اعتبار نفسها دولة لليهود فحسب! ومعلوم أن الموقف الاسرائيلي من مسألة «حق العودة» يرتكز على ثلاثة عناصر شكلت ثوابت هذا الموقف منذ تأسيس دولة إسرائيل: الأول، أن قضية اللاجئين نتيجة طبيعية لحرب 1948 وهي من صنع العرب لأنهم «اعتدوا» على إسرائيل ونتاج «دعوة» القيادات العربية للسكان الفلسطينيين إلى «مغادرة قراهم لتسهيل تقدم القوات العسكرية للدول العربية». الثاني، أن العرب يتعمدون إدامة مشكلة اللاجئين ويستخدمون الفلسطينيين سلاحاً في صراعهم مع إسرائيل. والثالث، هو أن اللاجئين «عرب ببساطة» وأن العرب يملكون من الموارد ما يكفي لاستيعابهم وتوطينهم في بلدانهم الواسعة.
    لقد رجحت صحيفة «معاريف» احتمال «تحطم المفاوضات» التي استؤنفت مؤخراً على صخرة الخلافات الإسرائيلية الفلسطينية حول القدس و»حق العودة»، وأنها ستؤول بالجميع إلى انتفاضة ثالثة «أكثر عنفاً».
    ومن جهته، يقول (ميخائيل وارشوفسكي) الكاتب الصحفي، والناشط البارز في حركة مقاومة الاستعمار/ «الاستيطان»: «من وجهة نظري، أرى أن القيادة الوطنية الفلسطينية ارتكبت خطأ فادحا خلال عملية أوسلو في ترك الإسرائيليين يعتقدون بأنه يمكن مناقشة عودة اللاجئين والتفاوض بشأنها والتكيف معها، وبأنه يمكن «تعويض» أو مقايضة حق العودة بالانسحاب الشامل من الأراضي المحتلة عام 1967. يجب إنهاء الاحتلال، ويجب تنظيف الأراضي المحتلة من المستوطنات كافة، وينبغي أن يكون اللاجئون قادرين على العودة إلى ديارهم. الموضوع ليس أما/أو، ولكن كلا الأمرين؛ وبخلاف ذلك، لن تكون هناك إمكانية لأية تسوية سياسية؛ ولا أية إمكانية لإقامة تعايش سلمي دائم». ويختم (وارشوفسكي): «باختصار، لا يوجد أي تناقض بين تطبيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وبين إمكانية وجود قومي يهودي/ إسرائيلي في فلسطين. وتكمن المشكلة الحقيقية الوحيدة التي ينبغي حلها للوصول لهذا الحل، ألا وهي ضرورة تصفية الاستعمار، وتصفية البرنامج الاستعماري للمؤسسات الإسرائيلية، والتخلص من العقلية الاستعمارية الإسرائيلية. ولتحقيق ذلك، مطلوب علاقات جديدة، وليس عقد الصفقات الوهمية».
    إن قضية حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة راسخة في وجدان كل فلسطيني في الداخل والشتات بالرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون وحالة التفكك والإحباط التي تسود المنطقة عامة.. وهذا ما تدركه إسرائيل تماما، لذا، فهي تجهد لجعل حق العودة صفرا ... وهيهات تنجح استراتيجيا!
    ذهبٌ هندي
    بقلم: عدلي صادق
    عمل خلدون، الفلسطيني من أسرة لاجئة الى سوريا؛ استاذاً للبلاغة، في جامعتي دمشق و"البعث" في حمص. لا شأن له في السياسة، ولا يتدخل في نزاع. ظل على دأبه يتقصى جماليات النصوص وخصائصها الايقاعية. أدركَتهُ الكارثة في مهجعه، فالى أين المفر؟!
    أبواب العواصم العربية، المفتوحة لكل شُذّاذ الآفاق، مغلقة في وجه الفلسطيني من سكان سوريا، وهو المضطر، كانسان يتوخى النجاة، للانتقال الى مكان اقامة مؤقت. لكنه، في دمشق، لقي ترحيباً من سفارة الهند، فمنحته وأسرته الصغيرة، تأشيرات الدخول الى أراضيها. وفي اليوم الثاني للوصول، حمل حقيبة أوراقه، وتوجه الى جامعة جواهر لال نهرو، التي هي الأهم من بين نحو ألف جامعة معتبرة في البلاد. كان مقصده القسم العربي من دائرة الدراسات العربية والافريقية. وما هي الا أيام، حتى تعاقد مع الجامعة، وخُصص له مكتب مجاور لمكتب البروفيسور رئيس القسم، وخصصوا له ولأسرته مسكناً لائقاً!
    كان يتطلع الى ملاذٍ أقرب، في الأرض الشاسعة التي ليس لها تسمية على لسانه، سوى "الوطن العربي". لم يكن هو وكل ضحايا الزلزال، يمانعون في أن تتسول حكومات الأقطار الفقيرة، الاعانات الدولية، بشفاعة مأساتهم، أو أن تُلقي بهم حكومات أقطار الوفرة، في سوق العمل عندها، شأنهم شأن أهل الفلبين وتايلند وبورما البوذية التي تحرق المسلمين فيها، لكي يلتقطوا ثمن خبزهم، من أي عمل شريف ولو كان غير مُجزٍ، أو أن تستوعبهم "الجزيرة" الشاكية المتباكية على الشعب السوري، في موضع من برّها القاحل في ضواحي الدوحة. لكن الحكومات الرشيدة، أهداها رشدها الى موجبات سد الأبواب في وجه هذا الفلسطيني، لا سيما في أوقات محنته، وأن لا يؤخذ في الاعتبار أي شيء يتعلق بتأهيل هذا الانسان، وسلوكه ومهارته وأخوّته العربية، وحاجته أكثر من سواه، الى الحياة الآمنة. هو كائن خطير يتهدد رُشدها، بكوابيس لا تُعرف أجناسها. الهند وماليزيا والبرازيل وتشيلي وبوليفيا، مُطعّمة كلها بلقاح مضاد للفزع. ربما لأنها من بلاد الأدغال، التي لا يهمها "نطاط الحيط" طالما أنها تعودت على القردة والفيلة والحيتان الزرقاء في المحيطات. لذا تراها مُشرعة أبوابها أمام الفلسطيني من أي مكان جاء!
    سعدت بلقاء خلدون الذي تعلم في جامعة دمشق وعلّم فيها. التحقت زوجته بالمدرسة العراقية في دلهي، كمعلمة للغة الانجليزية. تحادثنا في أمر شاب فلسطيني آخر، علّم الأدب الانجليزي كمعيد في جامعة دمشق نفسها، وحاز على الماجستير وامتلك مهارات الحاسوب والموسيقى. قصد الشاب سفارة عربية، يعلم أنها في حاجة الى مهاراته، لكي يؤدي عملاً في الترجمة واعداد التقارير وبرمجات الحاسوب. لكن بلد السفارة ليس فيه أدغالاً ولا يجازف باستيعاب نسناس، على الرغم من الحاجة اليه. لن أقول سفارة أي بلد هذه. فهي على أية حال ليست سفارة سوريا. بالعكس هذه الأخيرة وقفت مع د. خلدون وأحسنت وفادته وسهّلت مقاصده. لكنني أقول، ان شعبنا الفلسطيني في سوريا، كشعبنا السوري فيها، يمثل مستودعاً مدهشاً للكفاءات في كل اختصاص. ومن العيب كل العيب، أن توصد الأبواب العربية في وجوه أمهر العرب وأشدهم اخلاصاً للعمل وأكثرهم قدرة على الاحتمال، وبخاصة أن هؤلاء يمرون بمحنة غير مسبوقة في تاريخنا المعاصر. ومن المقرف أن نستذكر في هذا السياق، تجليات المقدرة عند بعض سفهاء العرب، على العون مقروناً بنكاح الصغيرات البائسات. ان معادن الحكومات ـ لا معادن الأمم ـ لا تُعرف في أوقات الرخاء قَدر ما تُعرف في أوقات الشدة. وقد ثبت للأسف، أن المعدن أردأ من التنك الصدئ. لكن الحكمة الهندية، تطمئننا أن مثل هذا الرديء، لا يفسد معادن الشعوب. فالحكومات هي التي اختصها رب العالمين بآية بديعة في سورة "الأنبياء" :"ولنبلونكم بالخير والشر فتنةً". ولما خشي المفسرون أن يعتقد الجاهلون، أن الله سبحانه يفتن؛ أوضحوا أن الفتنة هي فتنة النار التي تختبر المعادن، ليُعرف الزائف الوضيع منها، ويُعرف الثمين الذي يضاهي الذهب الهندي!
    الشعب يناصر الفساد..!
    بقلم: نظير مجلي
    هناك 11 رئيس بلدية في اسرائيل يقبعون في قفص الاتهام في المحاكم، لاتهامهم بتلقي الرشاوى وغيرها من قضايا الفساد. ثمانية منهم استقالوا من مناصبهم، وبعضهم اعتزلوا السياسة «حتى انتهاء اجراءات القضاء»، ولكن ثلاثة منهم خاضوا معركة الانتخابات التي جرت الثلاثاء الماضي. فتوجهت «حركة طهارة الحكم» إلى محكمة العدل العليا في القدس مشتكية، فقررت المحكمة إقالتهم بالقوة من مناصبهم قبل أسابيع من الانتخابات. بيد أن الثلاثة لم يرتدعوا من قرار المحكمة، وخاضوا الانتخابات وفازوا فيها بأعلى نسبة من الأصوات.
    حكاية مثيرة في عالم السياسة والديمقراطية. مثيرة للضحك والسخرية لدى البعض، ولكنها مثيرة للغضب أيضا. وفي الوقت نفسه، أدخلت هذه القضية سلطتي القضاء والتشريع في مأزق لا تفلحان بعد في الخروج منه، خصوصا وأن هناك عددا كبيرا من السياسيين، المسؤولين عن تشريع القوانين، يقبعون هم أيضا أمام القضاء بتهم فساد وبعضهم حكم عليهم بالسجن وأمضوا فترة محترمة من عمرهم وراء القضبان ومع ذلك عادوا إلى السياسة يطلبون ثقة الجمهور وفازوا هم أيضا.
    من أبرز هؤلاء، أريه درعي الذي انتخب عضوا في الكنيست (البرلمان الاسرائيلي) ويترأس اليوم حزب «شاس» المعارض، وهو حزب اليهود الشرقيين المتدينين. وشلومو بن عزري، وهو وزير سابق في الحكومة وينتمي إلى الحزب نفسه وأمضى في السجن ثلاث سنوات ويطلب اليوم استعادة مكانته في الحزب. وهناك أفيغدور ليبرمان، الذي كان وزيرا للخارجية، وقدمت ضده لائحة اتهام في قضايا فساد وكسب غير مشروع. لكن هذا لم يمنعه من خوض الانتخابات البرلمانية الأخيرة في المرتبة الثانية بعد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وفاز طبعا بالعضوية وهو يرأس حزب «اسرائيل بيتنا». وبسبب لائحة الاتهام ضده لم يعين وزيرا في الحكومة، ولكنه اتفق مع نتنياهو على إبقاء منصب وزير الخارجية شاغرا إلى حين تبت المحكمة بشأنه. وهو يتولى اليوم منصب رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وهو أهم منصب برلماني بعد منصب رئيس البرلمان. فيما يعتبر منصب وزير الخارجية رهنا بيدي نتنياهو نفسه. ويفترض ان تبت المحكمة بالأمر في السادس من الشهر المقبل.
    وكما هو معروف فإن رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق، ايهود أولمرت، يحاكم هو الآخر بتهمة تلقي رشاوى. ورئيس الدولة موشه قصاب، يقبع خلف قضبان السجن بعد ادانته بتهمة اعتداء جنسي على موظفته. وقبل أسابيع خرج من السجن وزير المالية الأسبق، أبرهام هيرشنزون.
    الاسرائيليون يصابون بالاحباط من كثرة القادة المفسدين، ولكنهم في الوقت نفسه يعتزون بأن هناك صحافة تحقق وتكشف فساد القادة وهناك شرطة تحقق معهم بجرأة وهناك محاكم لا تتردد في إرسالهم إلى السجن. بيد أنهم اليوم يتحدثون عن كارثة في السياسة الاسرائيلية، تتعلق بالجمهور وليس فقط بالسياسة أو الساسة. فالجمهور يعيد انتخاب رؤساء بلديات ووزراء تلقوا الرشوة، وعمليا يناصر الفساد ويضرب عرض الحائط بالقانون وبالأخلاق ويتخلى عن الصحافة والشرطة والقضاة الذين يحاربون الفساد ويتركهم في الساحة لوحدهم. وهذا يحير هؤلاء حيرة شديدة. وإذا كان محظورا على القضاة وضباط الشرطة الحديث في الموضوع، فإن الصحافة تكتب وتصرخ وتحتج بصوت مدو. وتحذر من أن اسرائيل تتدهور نحو تقاليد العالم الثالث وأنه في حال استمرار هذا التوجه من الجمهور فإن المافيات ستسيطر على مقاليد الحكم.
    ومن الطريف أنه عندما سئلت إحدى النساء، اللواتي ظهرن سوية مع أحد رؤساء البلديات الفاسدين: ألا يضايقك أنك منحت صوتك لرجل فاسد.
    أجابت: «يضايقني جدا. ولكنني منحته صوتي حسب منطق معين أرجو أن تحترموه ولا تستهينوا به».
    وما هو هذا المنطق، سأل. فاجابت: «هذا الرجل سرق وانتهى أمره. فلماذا أنتخب رئيسا جديدا يبدأ في تعلم السرقة ويسرق ما تبقى في البلدية من أموال؟».
    طرف الخيط بأيدينا !!!
    بقلم: محرم البرغوثي
    لا أعرف أزغرد، لأضم زغرودتي لزغاريد من بقيت من أمهاتكم وخالاتكم وعماتكم وجاراتكم، ساهمت بقدر معرفتي في الدبكة، للاسف لا أضع الكوفية بأي لون على رأسي لتتلاءم مع الدبكة، وقل العازفون على الشبابة يا زريف الطول، وخلف اولئك من يحفظون الزفة- لولا لمحبة قديمة والرفق غالي، ما إجيت اسليك بيتك عالطرف خالي...»
    اهلا بعد سنوات العمر، قبلة مني على أي جزء من جسدكم، من جباهكم. اقدر جزءا من غربتكم، لكن شعبكم وبيتكم كما هو، فلن تستغربوا، فغربتكم فقط في عمارات رام الله العالية، وفيما يقوله صائب عريقات....
    أما الباقي ايها الاشاوس، فلا زالت أكياس التبن في قرنة المخزن، ولا زال «الجفت» في البيت القديم، ولا زال اهل عابود يهبون للبحث عن الحلزون في أول شتواه، بكل النسيج الجميل الاجتماعي والاجيال، ويلمونه الصخري والترابي ويغلونه ويأكلونه مباشرة او بواسطة قلاية البندوره.
    ولا زال اهل القدس القريبه من الاحراش، والجبال المتوفر فيها الاشجار البرية، يهبون بعد أن «تروي» الدنيا مطرا ليبحثوا تحت البلوط والعبهر والزعرور والسريس... عن «الفقوع» «الفطر» « Mashrom»... ليقتاتوا منه أسابيع...
    لن تحسوا بالغربة وان طال الزمن الظالم الكافر الفاشي، فلا زالت براميل الزيت مكانها او «سقا» مخيض الحليب معلقا باب السقيفة... والجاجات لا زلن يأكلن ما تبقى من المجدرة.. الزائدة
    حتى خطة «كيري» بالنهوض الاقتصادي، لا نلتفت لها... فأنتم تعرفون كم مر علينا خطط عديده تقايضنا طهرنا، انتماءنا، قدسنا... كلها باءت بالفشل، فالتاريخ حافل منذ مؤتمر بازل حتى الأن بخطط مزركشة بكل الألوان غير الثابته، تسبح مع أول موجة ندى، في وادي سلوان، او بين عيبال وجرزيم، او في قرى الشعير... الخ.
    طرف الخيط في يدنا ايها القادة لنا، فطالما بقيت ماكنة خياطه تقودها امرأة بثوب فلسطيني مطرز ام غير مطرز، لترتك بنطالا أو تركب سحابا لجرزة ما... الخيط في يدنا طالما بقينا نردد قول الله تعالى «اما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض»
    الخيط في يدنا يا تيجان الوطن، طالما لا زلنا ننتظر مروان وسعدات والنتشه... وألاف امثالكم...
    فنحن لسنا الأضعف فالحق وخيوطه كلها نمسك بها، وها هو عمقنا يتململ، فمصر وسوريا وتونس... والعراق... وان كبا الحصان، فعنفوانه لا يقبل غير النهوض، ولا زال الحق يلقى أذانا صاغية في هذا العالم...
    فمانديلا لا زال على قيد الحياة، وكاسترو.. وان فقدنا تشافيز، ولا زال دم «كوري» على رمال غزة... فلن يخبوا فينا الأمل، فبنفسكم ومن تركتم خلفكم، ستعززون روح الامل في الأجيال، شباب وصبايا والاجيال المتعاقبة..
    بعزيمتكم لن تهزنا عتمتهم، فلا زال طرف الخيط بأيدينا....
    «الوفاء...؟»
    بقلم: عيسى عبد الحفيظ
    الوفاء، هذه العملة النادرة في هذا الزمن الرديء. قد يستوعب الانسان قلة الوفاء من قريب أو صديق يتعشم منه، ثم يصطدم بالتجربة التي تترك مرارة في القلب وغصة في النفس. أما أن يأتي الجمود والنكران والنسيان من رفاق الدرب وزملاء المسيرة الوطنية والزمالة الثورية، التي طعمتهم جميعاً بلهيب الثورة المقدس وغبار المعارك والخنادق، فهذا لعمري هو النكران والعقوق بعينه.
    ودعنا في العام الماضي قائداً فتحاوياً ومناضلاً صلباً وكاتباً مرموقاً ومفكراً، بل ومنظراً ترك بصماته على التاريخ الفلسطيني الحديث، وتبوأ أعلى المراتب التنظيمية كعضو في اللجنة المركزية قمة الهرم الفتحاوي، مفوضاً للتعبئة والتنظيم، هو الأخ الراحل هاني الحسن «أبو طارق».
    ترك وصيته أن يدفن في الجزء المتاح لنا من الوطن على حد تعبير الصديق أحمد دحبور، بعد أن أنهكه المرض في العاصمة الاردنية عمان، بل وأقعده في البيت، لا يخرج الا لغسل كليتيه، وهكذا كان. فقد تم تشييع جنازته في مقبرة البيرة بعد المراسم الخاصة بالدفن.
    ولمناسبة عيد الفطر السعيد قام الصديق يحيى يخلف بزيارة للمقبرة كما هي العادة في كل عام ليكتشف أن لحد هاني الحسن ما زال كما تركه أول مرة عند التشييع وقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة؟
    صعق أبو الهيثم من هول الصدمة، فبادر مشكوراً بانجاز النصب والشاهد بما يليق بالقبر والكلمات القليلة التي تبدأ بالبسملة وتنتهي باسم الفقيد وتاريخ الميلاد والرحيل عن هذه الدنيا.
    لا أود التعليق كثيراً على ما حدث، لأنه ربما أصبح ظاهرة عادية عند البعض وليس عند الذين اكتووا بنيران الثورة وواكبوها في السراء والضراء، ولكن هناك جملة أسئلة يجب أن تثار حتى لا تتكرر مثل هذه الكوارث الوطنية، وحتى لا يصبح العقوق ظاهرة عادية نتعامل معها برد فعل عادي وكأنها سلام عابر على رصيف الوطن، وحتى لا يصبح النكران سمة يومية لا تثير فينا غيرة أو غضب؟
    أن يبادر أحدهم مشكوراً شيء جميل، ولكن لو افترضنا العكس، فهل كان سيبقى لحد هاني الحسن كومة من تراب لا تدل حتى على صاحبها القابع في الأرض كجسد وفي السماء كروح؟
    أين هم أعضاء المركزية بأعضائها القدامى والجدد، أم أن عدم حضور هاني الحسن أعمال المؤتمر السادس العتيد أخرجه من الصورة الحالية، بحيث لم يعد يستحق قبراً مبنياً أسوة بالناس العاديين؟
    وأين هم الذين بكوه عند رحيله ونصبوا له بيت عزاء لم يحضره الا قلة من ا لأوفياء؟
    أسئلة كثيرة تتبادر الى المشهد الدرامي الفتحاوي المحزن. اكتفي منها بما سبق لعلها توقظ الأحاسيس وتعيد لفتح وفاءها المشهود على مدار خمسين عاماً.
    أخيراً، لست وحدك أخي وصديقي وقائدي هاني الحسن من يفتقد الوفاء، فالأحياء عندهم من المرارة ما يكفي.
    أرقد في سلام، فما زال هناك من يحمل الوفاء أمانة لن يفرط فيها رغم غياب هذا المصطلح عن قاموس البعض.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 77
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-30, 12:02 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 19
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-22, 11:14 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 18
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:56 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 17
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:55 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 16
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:50 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •