أقلام وآراء
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
المشكلة في سورية وايران
بقلم : اسرائيل ميخائيلي، ، عن هارتس
في الاسابيع الاخيرة نشرت عدة تقارير عن سياسة النووي الاسرائيلية (ضمن امور اخرى 'الرفض النووي الاسرائيلي' بقلم روبين بدهتسور، 'هآرتس' 30/9 و'وزير الخارجية السوري: يجب نزع السلاح النووي عن اسرائيل'، بقلم جاكي خوري، 'هآرتس' 1/10). لشدة الاسف تجاهلت كل التقارير السياق الواسع.
بطبيعة الحال، تفحص اسرائيل موضوع النووي في السياق الاقليمي. فالدولة ملزمة بان تأخذ بالحسبان الجوانب الخاصة لمنطقة مفعمة بالنزاع في الوقوف عند أمنها ومسألة الامن الاقليمي. فاسرائيل تخضع لجملة من التهديدات: من الارهاب، عبر تهديدات الحرب وحتى التهديد باسلحة الدمار الشامل (الكيماوي، البيولوجي والنووي). وهكذا، مثلا، يوجد خطر واسع من أن يشكل مخزون الصواريخ لدى منظمات الارهاب في لبنان وفي قطاع غزة تهديدا أمنيا ذا مغزى. موضوع النووي لا يقف على انفراد بعيدا عن جملة المواضيع الامنية التي تتطلب الحل.
اسرائيل، التي تحدت دول المنطقة وتتحدى وجودها، مقتنعة بان علاقات سلام مستقرة واعتراف متبادل بين دول المنطقة هي عنصر حيوي في كل تسوية. خصومنا يطلبون البحث في 'النووي الاسرائيلي' على نحو منقطع عن باقي المسائل الامنية في المنطقة، خلافا لكل سابقة دولية. في كل المناطق الخمس في العالم، المجردة من السلاح النووي، تقيم الدول بينها علاقات سلام وتوافق على حل النزاعات بالطرق السلمية. وقد أعربت اسرائيل عدة مرات عن تأييدها لمبدأ تجريد المنطقة من السلاح، ولكن ليس على نحو منفصل عن الجوانب الاخرى.
دول في منطقتنا تواظب في السنوات الاخيرة على الطلب في أن تنضم اسرائيل الى ميثاق منع انتشار السلاح النووي (NPT)، ولكنها تتجاهل حقيقة لا يمكن لاسرائيل أن تتجاهلها: الميثاق، في بنود مركزية في ديباجته، يفترض واقع سلام وأمن وغياب تهديدات على الوحدة الاقليمية لاعضائه. كما أن تلك الدول تتجاهل خروقات خطيرة للميثاق من جانب دول في الشرق الاوسط هي عضو فيه. فالعراق بقيادة صدام حسين وليبيا بقيادة القذافي وان لم يعودا يشكلان تهديدا (على افضل علمي) الا ان سوريا وايران لا تزالان توجدان تحت تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكلتاهما تضعان أمامها عوائق عديدة.
واضح لاسرائيل أن ميثاق الـ NPT لا يشكل حلا كافيا في منطقتنا. فنظام الـ NPT يهدده بالذات اعضاء الميثاق في الشرق الاوسط الذين يستخدمونه للتغطية على سعيهم نحو السلاح النووي. فضلا عن ذلك، فان الميثاق لا يشكل حاجزا امام نشر النووي في الشرق الاوسط. المفتاح لحل هذه المشاكل يوجد في تسوية أمنية اقليمية شاملة، تسندها آليات تحقق متبادل ناجعة. ويكاد يكون غنيا عن البيان الاشارة الى أنه في الوضع الحالي لم تنضج الظروف بعد لتسوية كهذه في منطقتنا.
تاريخيا، لم تشكل مسألة 'النووي الاسرائيلي' عائقا في وجه اتفاقات السلام مع مصر والاردن. فضلا عن ذلك، اذا ما أنصتنا فسنفهم بان الانظمة المعتدلة في المنطقة تخشى بالذات المساعي الايرانية لنيل السلاح النووي.
لو أن الدول العربية أرادت حقا تحقيق هدوء في المنطقة لبحثت مباشرة مع اسرائيل في كل مسائل الامن في المنطقة. بدلا من ذلك نجدها تحاول اتخاذ خطوات دولية برعاية NPT ليست اسرائيل طرفا فيها، وذلك على سبيل فرض انضمام اسرائيل الى الميثاق. وتعزز جهودها هذه الموقف السلبي لانظمة متطرفة في المنطقة وتمنع الحوار الناجع مع اسرائيل في مسائل الامن القومي.
لشدة الاسف، فان الظروف السائدة اليوم والتجربة التاريخية في خرق التعهدات من جانب دول في المنطقة، تفشل حتى خطوات بناء ثقة متواضعة في الطريق الى تسويات أمنية. دليل أخير على ذلك يمكن أن نجده في السلوك المقلق للنظام السوري في سياق مخزونات السلاح الكيماوي التي بحوزته، والذي نفى وجوده رسميا في الماضي.
وباما لم يكن قادرا، أو لم يكن حرا، ربما، في تبني امير قطر... يحاول ملء الفراغ ذ
بقلم : إيال زيسر، عن اسرائيل اليوم
اعتمدت حركة حماس سنين كثيرة على ايران وعلى سوريا حليفتين منحتا الحركة غطاءا وتمويلا بل ووسائل قتالية متقدمة. وقد أبعدت صلة قادة حماس الوثيقة بايران وسوريا عنها أكثر الدول العربية بل تلك التي شعرت بقرب عقائدي ديني منها كالعربية السعودية.
لكن كل ذلك تغير في أعقاب نشوب الربيع العربي، ففي مصر حلت سلطة الاخوان المسلمين وهي الحركة الأم لحماس محل سلطة حسني مبارك. أما في سوريا فنشبت ثورة شعبية ذات صبغة اسلامية اضطرت حركة حماس الى الانفصال عن احتضان الدب لبشار الاسد بصورة أغضبت وآلمت الايرانيين، ويجب ان نضيف الى ذلك محاولة رئيس وزراء تركيا اردوغان، وهو حليف عقائدي لحركة حماس ايضا، ان يبسط رعايته على الحركات الاسلامية السنية في العالم العربي.
لكن تركيا ومصر ايضا لا تُسرعان الى ملء الفراغ الذي خلفته سوريا وايران. فلم ينتج شيء عن وعود اردوغان في أعقاب أحداث 'مرمرة' لكسر الحصار. أما الرئيس المصري محمد مرسي فيحصر عنايته في إقرار سلطته ومكافحة الارهاب الاسلامي المتطرف في سيناء ولهذا فليس قطاع غزة وحركة حماس في مقدمة اهتماماته.
يريد أمير قطر ان يملأ الآن الفراغ الذي نشأ وهو الذي سيأتي الى قطاع غزة في زيارة تاريخية. وأهمية هذه الزيارة، وهي اول زيارة من رئيس دولة للقطاع تحت سلطة حماس، مضاعفة. ففيها في البداية ما يمنح حركة حماس الشرعية، لكنها تُبشر فوق كل شيء بدعم اقتصادي حسن من قطر لحماس يساعد الحركة بلا شك على تثبيت مكانتها في القطاع.
ليست المتضررة الرئيسة هي اسرائيل فقط بل السلطة الفلسطينية ايضا، فزيارة أمير قطر هذه كلها على حسابها. ولم يبق لهاتين الاثنتين سوى ان تنظرا في تطلع كيف أصبحت قطر هي التي تمنح حركة حماس الرعاية والدعم والشرعية وتقف على رأس مؤيدي الثورة السورية وداعميها ايضا وذلك بعد ان منحت التدخل الاوروبي في ليبيا الذي أسقط نظام معمر القذافي، الشرعية قبل ذلك.
ان قطر تسلك وكأنها قوة من القوى الكبرى الاقليمية ذات أهمية وقوة دونما تناسب مع كبر هذه الامارة وقوتها الحقيقية. فقد كانت الاولى مثلا بين دول الخليج التي عقدت صلات مع اسرائيل، واستضافت ساسة اسرائيليين وافتتحت مفوضية اسرائيلية في الدوحة. وكانت موجودة حتى عملية 'الرصاص المصبوب' في مطلع سنة 2009. وقد عملت قبل ذلك على الدفع الى الأمام بالتحادث بين ايران والعالم العربي. لكنه توجد في قطر في نفس الوقت قيادة القوات الامريكية في الخليج الفارسي.
ان لعبة قطر واضحة. فالحديث عن التأليف بين المطامح الآخذة في الكبر للأسرة المالكة ورئيسها، والعقيدة الوهابية التي يتمسك بها حكام الامارة. لكن يتم الحديث ايضا عن لعبة بقاء أساسها ضمان أمن قطر ووجودها. ان أكثر سكانها عمال اجانب يقيمون في الامارة لكنهم لا يتمتعون بثمرات الوفرة والثراء اللذين يُسهمون أكثر من أبناء قطر أنفسهم في احرازهما.
كل ما بقي لحكام قطر هو ان يستمروا بكل ثمن في العرض وعلى السلوك مثل قوة كبيرة اقليمية عظيمة القوة وان يأملوا ألا يستيقظ أحد ليتبين أن الملك أو الأمير في حالتنا عارٍ
الفلسطينيون جيراننا
بقلم : إيال مغيد ، عن هآرتس
سألت صديقا كيف نرد على بشرى يئير لبيد الجديدة فأجاب: 'أُكتب ما كتبته عن درعي لكن بالعكس'. وسألت نفسي ماذا يعني ذلك؟ هل أكتب انه بخلاف درعي لن يُصالح بين المتدينين والعلمانيين، لكن بالعكس؟ وانه بخلاف درعي لن يُهديء الغول الداخلي لكن بالعكس؟ أو باختصار أنه بخلاف درعي غير محتاج اليه ببساطة؟ الحقيقة ان هذا لا يبدو لي لأن هذا لن يكون دقيقا.
قد يكون عند يئير لبيد خصوصا قدرة على المصالحة؛ وقد يكون ضروريا لجهاز التربية مثلا. وربما يكون في جعبته عدة أفكار أكثر صوابا من 'نصب قامة الشرقيين'. لكن من المؤكد انه لم يبرهن حتى الآن على انه 'محنك وحكيم'. وهو لم يفعل ذلك على أية حال في يوم السبت في كريات موتسكين، لأنه يبدو لي ان درعي ما كان لينطق بجملة بائسة تثير الغضب مثل 'يجب ان نتخلص من الفلسطينيين في نهاية الامر
'.أفترض ان مستشاري لبيد اللغويين قد أصبحوا ينصحونه بأن يستبدل بكلمة 'التخلص' كلمة 'الانفصال' في أسرع وقت ممكن. لكنه حتى لو فعل ذلك فان زلة لسانه (اذا كانت هذه زلة لسان حقا) ستظل تدوي. وستطارده من هذا الجانب من جانبي جدار الفصل الى جانبه الثاني لأنه لا شك في أنها تعبر عن هوىً في القلب. وليس هو هوى خاصا ليئير لبيد بل هو هوى قومي مصيري ومُدمر يعرف ميرون بنفنستي التعبير عنه جيدا في كتابه الجديد الذي يهز أركان الكون 'حلم الصبار الابيض'.
ان هذا الهوى السريالي هو المسؤول عن أننا لم ننتصر على الفلسطينيين فقط، لحسن الحظ، بل ورثناهم ايضا، لسوء الحظ. وهذا الهوى مسؤول عن أنه فنيت مع النصر ثقافة عيش كاملة ايضا هنا. فنيت وأُنكرت. وهذا الهوى هو المسؤول عن أننا في أعقاب اقتلاع القرى والحقول والبساتين حصلنا على أحياء قبيحة ومجمعات تجارية ومواقف سيارات. لم نحقق حلم 'الاستيطان العامل' بل حققنا أشواق المقاولين.
ان نصيحتي للبيد ليست ان يستبدل 'الانفصال' بـ 'التخلص' بل ان يتخلص وينفصل عن الحلم المشوه الذي سيُدخلنا جميعا الى الجحيم. وقد كنا حلمنا من قبل كثيرا بأننا تخلصنا واعتقدنا كثيرا أننا انفصلنا وفعلنا كل شيء للتخلص والانفصال وبرغم ذلك لم نتخلص بل لم ننفصل، ولن نتخلص من الفلسطينيين بل لن ننفصل عنهم في المستقبل ايضا.
ربما يجدر بدل التخلص من الفلسطينيين ان نتخلص قبل ذلك من عدد من الآراء المسبقة. فبدل ان نتخلص منهم يجدر ان نتخلص من الوهم الذي أورثنا إياه آباؤنا وهو ان توجد هنا اوروبا جديدة. لن تكون هنا اوروبا جديدة بل سيكون في أحسن الحالات شرق اوسط جديد - قديم. ان الحلم بـ ألتنويلاند (الارض القديمة الجديدة) يعني تخليد فتح لاند (ارض فتح).
اذا أردنا البقاء هنا (وليس هذا مؤكدا ألبتة بحسب الكمية المخيفة من جوازات السفر البولندية والرومانية والهنغارية التي يتم اصدارها من اجل مواطني اسرائيل)، فعلينا ان نُسلم لحقيقة أننا سنضطر برغم أنوف أكثرنا الى التسليم لجيرة الفلسطينيين. الى التسليم لجيرة من الداخل لا من الخارج. واذا أخذنا في الحسبان الثقافة المجيدة التي تحيط بنا في الوطن العبري المتجدد فقد لا يكون هذا كابوسا كبيرا جدا كالذي يراه لبيد في خياله.
حوار مباشر
بقلم : أسرة التحرير ، عن هآرتس
هل يوجد اتفاق بين ايران والولايات المتحدة على اجراء حوار مباشر بينهما لتجميد تخصيب اليورانيوم؟ ما نشرته 'نيويورك تايمز' أول أمس، وبموجبه توصلت الدولتان الى اتفاق على ذلك، لم تنفه الادارة الامريكية. نفي وزير الخارجية الايراني الذي قال انه 'لا تجرى محادثات مع الولايات المتحدة' لم يتناقض هو أيضا مع استعداد ايران لعقد حوار كهذا بعد الانتخابات في الولايات المتحدة
كما أن متحدثين اسرائيليين رسميين، بمن فيهم رئيس الوزراء، لم ينفوا حقا أمر وجود تنسيق واتفاق كهذا. ولكن بنيامين نتنياهو، كعادته، تكبد عناء الالغاء المسبق لكل محاولة حوار مباشر او غير مباشر مع ايران، يرمي، بزعمه، الى منح ايران عذرا آخر لكسب الوقت. من السابق لاوانه تعليق أمل بالحوار الامريكي الايراني، ولكن سيكون مثابة خطأ الغاء فرصة وجوده، او قدرته على تحقيق نتائج حقيقية. في الوقت الذي يؤجل فيه نتنياهو نفسه تنفيذ الخيار العسكري الى الصيف القادم، فيما يفرض المزيد فالمزيد من العقوبات على ايران، وفي ايران نفسها، التي تستعد للانتخابات الرئاسية في صيف 2013، تدور صراعات داخلية ضد سياسة محمود احمدي نجاد فان المنطق السياسي يستدعي اعادة النظر في شعار 'ما كان هو ما سيكون
'. وجود الحوار لا يزيل عن الطاولة الخيار العسكري. بالتوازي مع استمرار الاتصالات التي ستستأنف في تشرين الثاني مجموعة الدول الستة التي تدير المفاوضات مع ايران، يتمسك الرئيس الامريكي بسياسته القاضية بعدم السماح لايران بنيل سلاح نووي.
من ناحية اسرائيل، ليس مهما من ينتزع موافقة ايران على الكف عن تخصيب اليورانيوم لديها. ولكن أهمية الحوار المباشر والعلني مع الولايات المتحدة، اذا ما جرى، هي أنه كفيل في أن يحدث انعطافة تاريخية في موقف ايران من الولايات المتحدة. مثل هذا الحوار جدير بالتشجيع. عليه أن يكون تطلعا لكل دولة، ولا سيما اسرائيل، التي تتطلع الى إزالة التهديد النووي الايراني ليس فقط بمنع القدرة التكنولوجية لايران بل بشكل أكثر جوهرية الغاء الدافع لدى ايران للمس بدول اخرى.
العنصرية والديمقراطية في اسرائيل
بقلم : ايزي لبلار ، عن اسرائيل اليوم
شهدنا في السنة الاخيرة عددا من الأحداث العنصرية، وضيق الأفق وجرائم الكراهية في دولتنا. وفي خلال السنة حدثت سلسلة وقائع 'التسعير' كان آخرها هذا الاسبوع ـ نفذتها في ظاهر الامر مجموعات متفرقة من مستوطنين شباب مصابين بالجنون، بسبب الكراهية المنبعثة من العرب المحيطين بهم مع جروح الانفصال عن غزة.
وكذلك وقعت عدة حوادث عنيفة على عرب اسرائيليين بلغت ذروتها بهجوم وحشي على اربعة عرب في اسرائيل، ونسمع للأسف صيحات معيبة تقول 'الموت للعرب' على ألسنة مشجعين زعران في ألعاب كرة قدم.
ونسأل كيف يمكن ان تحدث هذه الأحداث في وطن الشعب اليهودي الذي عانى ألفي سنة اضطهاد وإذلال في اماكن الشتات. ومن المؤسف جدا انه يمكن ان نتعرف على صعود تيارات بين الجيل الشاب من الاسرائيليين ذكرى المحرقة المتلاشية عندهم تُضعف حساسيتهم لهذه الموضوعات، بالنسبة لآبائهم وأجدادهم.
وأهم من ذلك ان الدعوات الآثمة التي لا تنقطع الى إبادتنا والتي تُسمع على ألسنة أعدائنا، مع العمليات الانتحارية واطلاق الصواريخ ومعاداة السامية العنيفة، قد أفضت جميعها الى أمواج نفور وغضب توجه على العرب. وقد قويت الآراء المسبقة ايضا على أيدي ساسة عرب اسرائيليين تعاونوا وعطفوا بصورة ظاهرة على اولئك الذين يريدون قتلنا وإنهاء السيادة اليهودية في المنطقة.وقد زاد الوضع سوءا على أيدي فريق من حاخامينا الذين هم أقل تنورا والذين يميلون الى شغل أنفسهم بالغوغائية وحصر العناية بصورة مفرطة في مصطلح 'عمليق' ـ وهو عدونا التاناخي القاتل الاول ـ بدل ان يشغلوا أنفسهم بالأسس الانسانية لليهودية الحاخامية.لكن برغم ما قلناه فانه يجب علينا ان نفخر بأن مجتمعنا هو مجتمع متعدد الأعراق حقيقي، تمتد ألوانه بين الآتين من اثيوبيا والآتين من الاتحاد السوفييتي السابق ـ والذين صيغوا معا ليصبحوا أمة يهودية واحدة. هذا الى كون خُمس مواطني الدولة عربا يتمتعون برغم السلوك الفاضح لبعض ممثليهم المتطرفين بجميع امتيازات المجتمع الديمقراطي في اسرائيل. ان زيارة قصيرة لمستشفى أو لمجمع تجاري تعطي مثالا على مستوى التعايش العالي الذي يسود الدولة
ان الزعران العنصريين الذين ضربوا العرب في القدس في الشهر الماضي يمثلون أدنى مستويات المجتمع، ويبدو أنهم ضحايا ثقافة المخدرات. ويأتي اولئك المشاركون في جنايات 'شارة ثمن' من الحواشي المتطرفة، ويُجسد غربتهم عن حركة الاستيطان الواسعة هجماتهم التي لا تقل فضحا على ممتلكات الجيش الاسرائيلي الذي يحميهم ومعداته.
في كل دولة نسبة ما من الضالين والزعران والعنصريين. وان اختبار المكانة الاخلاقية لمجتمع ما هو مقدار تنديد قيادته وجماعته الواسعة بهذه الاعمال الفظيعة ورفضهما ان تتنحيا جانبا مكتوفي الأيدي زمن وقوعها
. وموقفنا في هذا السياق واضح كالشمس، فبرغم كوننا دولة واقعة في حصار، ندد كل زعيم سياسي اسرائيلي مركزي بجرائم الكراهية هذه لأنها ليست اخلاقية ولأنها سافلة.
اذا قبلنا زعما يقول ان سلوك الجهات المتطرفة يعني أننا نسلك سلوكا بغيضا كسلوك جيراننا فاننا نُشهر بأنفسنا على نحو لا مسؤولية فيه. اجل توجد أعشاب ضارة تمتدح اعمال القتل التي نفذها باروخ غولدشتاين لكنهم يحظون بانتقاد شديد من الشعب عامة. ولسنا نُتم مراسم دولة تُثني على القتلة ولا نسمي ميادين ومدارس ونوادي رياضية بأسمائهم.
علينا ان نضمن ان ترسخ المدارس العوامل في التراث والتاريخ اليهوديين التي تسبب لنا النفور من كل صورة من صور العنصرية وضيق الأفق. وينبغي ان نؤكد تراثنا الانساني أمام أبنائنا في اثناء تربيتهم على احترام البشر جميعا الذين خُلقوا على صورة الله.
ويجب سن قوانين جديدة تضاعف العقوبة على كل جرائم الكراهية. ومن اجل ذلك يجب على الحكومة ان تخط خطوطا حمراء تواجه استغلال حرية التعبير في اثارة العنصرية والكراهية والتآمر ـ وهي خطوط تشمل اليساريين المتطرفين الذين يستحثون الكراهية بتشهيرهم بالجيش الاسرائيلي لأنه نفذ جرائم حرب، واولئك العرب الاسرائيليين الذين يشتغلون بالخيانة في الوقت الذي يتبنون فيه ويستحثون علنا من يطلبون قتلنا وتخريب دولتنا، وناس اليمين المتطرف.حينما تُعرض قوانين عقوبات صارمة، فان ذلك سيعزز ديمقراطيتنا ولن ينتقصها. وسينشأ نتيجة ذلك مجتمع اسرائيلي سليم وأكثر تسامحا.
أبرتهايد.. بلا خجل وبلا شعور بالذنب
بقلم : جدعون ليفي ، عن هآرتس
هذا موسم الاستطلاعات الآن، ولكن الاستطلاع الذي ينشر هنا في هآرتس هام ومثير أكثر بكثير من كثير من الاستطلاعات، حتى أكثر من تلك التي تظهر اذا كان يئير لبيد يقلع أم ايهود باراك يتحطم. هذا الاستطلاع يكشف النقاب عن صورة المجتمع، والصورة التي تظهر في الاستطلاع هي صورة مريضة، مريضة جدا.
الآن لم يعد هذا فقط منتقدو اسرائيل، من الداخل ومن الخارج، بل الان الاسرائيليون أنفسهم هم الذي يعرفون أنفسهم وفي هذا الاستطلاع يعرفون أنفسهم كقوميين متطرفين وكعنصريين، دون أي رتوش؛ دون خجل ودون أقنعة، حتى دون مشاعر ذنب. نحن عنصريون، يقول الاسرائيليون، نحن أبرتهايد، بل نحن نريد أن نكون أبرتهايد. اسرائيل، نعم هي ما ظننتم.
قدر من البراءة والاستقامة تظهر في الاستطلاع، بين كل نتائجه المخيفة: فالاسرائيليون يعترفون بانهم هكذا ولا يخجلون. لقد سبق أن كانت استطلاعات كهذه في الماضي ولكن يخيل أنه لم يسبق ان بدا الاسرائيليون راضين بهذا القدر عن أنفسهم، حتى عندما يعترفون بعنصريتهم: معظمهم يعتقدون بأنه خير العيش في اسرائيل ومعظمهم يعتقدون أنها عنصرية. خير العيش في هذه البلاد، يقول معظم الاسرائيليين، ليس رغم أنها عنصرية، بل ربما حتى بسبب أنها كذلك. لو كان نشر مثل هذا الاستطلاع عن الموقف من اليهود في دولة اوروبية، لاقامت اسرائيل الدنيا ولم تقعدها. لنا مسموح
.
'اليهودية' في 'يهودية وديمقراطية' فازت وبعظمة، بالضربة القاضية المدوية؛ الديمقراطية على الارضية واليهودية تحتفل. فقط اعطونا المزيد فالمزيد من اليهودية، وأقل فـأقل من الديمقراطية. من الان لا تقولوا يهودية وديمقراطية، بالطبع لا يوجد شيء كهذا، لا يمكن ان يكون شيء كهذا. من الان قولوا: دولة يهودية، يهودية فقط، لليهود فقط. ديمقراطية - نعم، لماذا لا. ولكن لليهود فقط. إذ هكذا تريد الاغلبية. إذ هكذا تعرف الاغلبية دولتها. الاغلبية لا تريد ناخبين عرب للكنيست، لا جيران عرب في العمارة، ولا تلاميذ عرب بجانب خزانة الكتب اليهودية في المدرسة اليهودية التي تعلم التراث اليهودي. وليكن معسكرنا طاهرا، طاهرا من العرب قدر الامكان، وربما أيضا أدنى من ذلك بقليل. انها تريد طرقا منفصلة في الضفة وهي لا تخاف معناها على الاطلاق، وحتى التداعي التاريخي لا يقلقها بهذه الصفة. فهي تريد التمييز في اماكن العمل وتريد الترحيل: كفى للطمس والتظاهر. هذا ما نحن نريده. إذ هكذا نحن.
اليمين لا بد سيهاجم المبادرين الى الاستطلاع. الصندوق الجديد لاسرائيل، سيصرخ، النجدة، يسرويين، مقتلعي اسرائيل. ولكن حتى صرخات اليمين لن تغير النتيجة: يدور الحديث عن شركة استطلاعات مصداقة ومعروفة. وفضلا عن ذلك فما هو غير الصحيح في الاستطلاع. ما الذي لم نعرفه من قبل، باستثناء فقدان الخجل؟ وعلى أي حال، فليثبت اليمين أننا لسنا هكذا، وأن اغلبية الاسرائيليين تريد العيش مع العرب، وان أغلبيتهم يرون فيهم بشرا مثلهم، متساوين معهم في حقوقهم وخياراتهم. فليثبتوا بأن الأمر كذب وليس استطلاعا. هذا سيكون فرحا حقيقيا.
هذا الاستطلاع لا يصدم الاسرائيليين فقط مع واقعهم، بل انه يصدمهم مع مستقبلهم. يخيل أن هذا كان الهدف الاساس لمن أجراه. فهو يقول لهم: أردتم مستوطنات، أردتم احتلالا، انتم تريدون نتنياهو ولم تفعلوا شيئا من أجل حل الدولتين، الى أن لفظ هذا أنفاسه الان هيا نرى ما هو البديل. البديل، وهذا ما يعرفه كل طفل صغير، هو دولة واحدة. دولة واحدة؟ أغلبية الاسرائيليين يقولون انها ستكون دولة أبرتهايد ومع ذلك لا يفعلون شيئا لمنع قيامها. بعضهم حتى يريدونها. بل انهم لا يسألون: الى اين؟ الى اين المصير؟ الى أين نقاد؟ ما هي الرؤيا لعقد آخر، لعشرين سنة، ليس أكثر؟ وبالفعل، اذا ما سار كل شيء على ما يرام، اذا ما استمر كل شيء كما هو الان، فان الاسرائيليين يعرفون الجواب وهذا الجواب مرير، أسود من السواد.
حتى ذلك الحين، صورة في المرآة، اسرائيل 2012. لا نريد العرب، لا نريد الفلسطينيين، لا نريد المساواة - والى الجحيم مع كل ما تبقى، القيم وما أدراك ما القيم، الاخلاق وما أدراك ما الاخلاق، الديمقراطية والقانون الدولي. هذه شؤون للاساميين، ليس لنا. نحن مرة اخرى سنصوت نتنياهو، وسنهذر بأننا الديمقراطية - الوحيدة - في الشرق - الاوسط ونكرر ان العالم كله ضدنا، هكذا عبثا، وكأنه لا شيء.
نظرية مرفوضة اسمها الاحتلال
بقلم : موشبة ارنس ، عن هآرتس
هل الاستيطان اليهودي وراء خطوط هدنة 1949 مخالف للقانون الدولي؟ كان يمكن الاعتقاد ان يكون جواب ذلك بسيطا لكن النظريات في هذا الشأن كانت بمنزلة فرضيات تشبه النظريات عن وجود البوزن هيغز المتملص الذي تم تحديده في المدة الاخيرة.
ظهر الجزيء بعد بحث حذر دقيق؛ وصادقت تجارب في مُسرّع الجزيئات 'هيدرون' (الـ اتش.سي) في جنيف على وجوده وكان هذا الجزيء هدفا للابحاث العلمية طوال سنين منذ ان تبين أنه الجزيء الناقص في النموذج المعياري لفيزياء الجزيئات. وقد توقع وجوده في 1964 البروفيسور بيتر هيغز وعلماء طبيعة آخرون اعتمدوا على تقديرات نظرية لكن ثبت وجوده الآن. وأصبح النموذج المعياري يبدو مستقرا الآن.
فيما يتعلق بحق اليهود في استيطان يهودا والسامرة قضت الحكمة الرائجة مدة سنين أنه يخالف القانون الدولي. لكن النموذج النظري الذي افترض ان اسرائيل هي قوة محتلة في يهودا والسامرة ولهذا يجب عليها ان تسلك هناك بحسب وثيقة جنيف الرابعة ضُرب ضربة شديدة مع نشر تقرير اللجنة برئاسة القاضي ادموند ليفي، الذي قضى قضاءا معاكسا.
كان النموذج الذي يتحدث عن 'الاحتلال الاسرائيلي' مقبولا في السنين الاخيرة عند الجميع تقريبا. وكان يقوم على افتراض غير صريح لم يكن له أساس في الظاهر ويقول ان يهودا والسامرة كانتا قبل 1967 تحت سيادة فلسطينية تخضعان اليوم لسلطة اسرائيل بسبب عدوانها.
نرى هنا الفرق بين العلوم الدقيقة والعلوم الاجتماعية 'اللينة'. فالاولى تحتاج الى بحث دقيق والى برهان لا يخالطه شك، الى ان يصبح الاقتراح نافذا؛ والاخيرة كثيرة الاستنتاجات التي تُتخذ احيانا في تسرع وتعبر عن أهواء ولا تصدر عن تقديرات منطقية.
ان الجزء الناقص من نموذج 'المناطق المحتلة' هو الدولة الفلسطينية. فالذين يؤيدون حل الدولتين يؤمنون بحماسة شديدة بالحاجة الى انشائها و'حل' الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بذلك حتى لقد أوجدوا في تأخر دولة فلسطينية كانت موجودة ظاهرا فقط قبل 1967. وبهذا جعلوا سيطرة اسرائيل على يهودا والسامرة احتلال ارض فلسطينية ذات سيادة.
من المريح لهم تجاهل حقيقة ان يهودا والسامرة كانتا قبل 1967 منطقة احتلها الاردن في 1948 في حربه العدوانية على اسرائيل، وان الاردن فقد السيطرة على المنطقة حينما هاجم اسرائيل مرة ثانية في 1967.
عرّفت عصبة الامم التي اعترفت بـ 'الصلة التاريخية للشعب اليهودي بأرض اسرائيل وأسباب انشائهم وطنهم اليهودي في هذه الارض من جديد' الحقوق القانونية بحسب القانون الدولي، للشعب اليهودي في ارض اسرائيل كلها. وقد دعت عصبة الامم التي منحت بريطانيا الانتداب على ارض اسرائيل دعتها الى 'تشجيع استيطان اليهود في البلاد'. وأُجيز الانتداب على ارض اسرائيل في ذلك العام ايضا بقرار تم الاجماع عليه في مجلسي النواب في الولايات المتحدة
ان اولئك الذين يزعمون ان نفاذ الانتداب على ارض اسرائيل في 1922 قد زال فعله في السنين التي تلت ذلك بسبب الأحداث التي حدثت في المنطقة وحل محله قرار الامم المتحدة في 1947 على تقسيم ارض اسرائيل، يتجاهلون ميثاق الامم المتحدة (الفصل السابع، المادة 80)، والذي يقضي بأنه 'لا يتم تفسير أي شيء في هذا الميثاق على نحو ما مثل تغيير الحقوق في جهاز دولي ما قد تكون اعضاء الامم المتحدة شريكة فيه إلا بالتنسيق'.
تمنع هذه المادة بوضوح تغييرات تعسفية لحقوق الشعب اليهودي في ارض اسرائيل كما عرّفها انتداب عصبة الامم على ارض اسرائيل وهي تصديق لمشروعية المستوطنات اليهودية في ارض اسرائيل بحسب القانون الدولي.
أشار القاضي ليفي ولجنته الى حقيقة ان النظرية التي يقبلها الكثيرون والتي تقول ان اسرائيل قوة احتلال في يهودا والسامرة مرفوضة وان الاستيطان اليهودي فيهما لا يخالف القانون الدولي.
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس