النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 601

  1. #1

    اقلام واراء محلي 601

    اقلام محلي 601
    19/1/2014

    في هذا الملـــــف:

    وأخيرا بدأت عمليةإنقاذ الباقين في مخيم اليرموك
    بقلم: حديث القدس – القدس
    الأحد... وكل يوم أحد ..العبرة من التعرض للحمد الله وقريع.. ومسلسل الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة!
    المحامي زياد أبو زياد – القدس
    عملية السلام... دوران في الفراغ ولكن!
    بقلم: عوني صادق – القدس
    جدلية حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي .. وفلسفة التبرير
    بقلم: محمد الخطيب - القدس
    الأمن الإسرائيلي ضد الاستقلال الفلسطيني
    بقلم: حمادة فراعنة – الايام
    رسالة لجون كيري.. إسرائيل تخدعك...!
    بقلم : أكرم عطا الله – الايام
    يوم استحضار أرواح الشهداء
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
    إرادتا الشعب والدولة في مصر
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    الاستفتاء نقطة تحول نوعية
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    الجواب المنتظر.. من هو قائد حماس ؟!
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    نقاط قوة مفقودة في معادلات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
    بقلم: فهمــي شــراب – معا








    وأخيرا بدأت عمليةإنقاذ الباقين في مخيم اليرموك
    بقلم: حديث القدس – القدس
    عانى اللاجئون في مخيم اليرموك في دمشق كثيرا وبشكل لا يطاق وغير انساني من تداعيات الحرب الدائرة في سوريا منذ نحو ثلاث سنوات. لقد هاجر او اضطر الى الهجرة مرة اخرى، عشرات الآلاف منهم والذين لم يهاجروا وقعوا بين سندان المعارضة ومطرقة النظام ومات كثيرون منهم جوعا وأكل آخرون الحشائش ولحوم القطط .. وكانت مشاهد البؤس والجوع والمعاناة تثير كل ضمير حي وكل من لديه ذرة من حياة او حياء.
    وتحرك الشارع الفلسطيني بكل اطيافه للتضامن مع اخوانهم في المخيم وتظاهروا واعتصموا في اكثر من موقع وامام اكثر من مؤسسة دولية .. وتحركت منظمة التحرير والسلطة الوطنية وارسلت الوفود الى دمشق والتقى هؤلاء من كل من يعنيهم الامر في النظام والمعارضة وتمت اتفاقات لم يتم تنفيذها وسارت قوافل مساعدات لم تتمكن من الوصول الى اهدافها... وهكذا استمرت المأساة حتى تم يوم امس اتفاق وتنفيذ لدخول مساعدات اغاثة الى المنكوبين داخل المخيم لانقاذ حياة الآلاف منهم، وستتواصل اعمال الاغاثة هذه كاملة، ونأمل كما يأمل كل ابناء شعبنا، الا يتعرض المخيم والا تتعرض قوافل المساعدة الى اية خروق او انتهاكات.
    ان المشكلة في اساسها ان مسلحي المعارضة دخلوا المخيم وبدأت قوات النظام تقاتلهم وتصاعدت المواجهات حتى وصلت الى ما وصلت اليه، كما ان طرفا فلسطينيا صغير الحجم والنفوذ انضم الى القوات النظامية مما فاقم الازمة. وبالامس تم الاتفاق على تجنيب المخيم اية اشتباكات او اي تدخل في الشأن السوري الداخلي.
    لقد عانى شعبنا في حالات سابقة معروفة من نتائج الثورة بشكل ارادي او لا ارادي في الشؤون الداخلية للدول العربية المضيفة ودفعنا الثمن غاليا في كل الاحوال وقد التزمت منظمة التحرير والسلطة الوطنية التزاما كاملا بعدم التدخل في اية شؤون داخلية لاية دولة عربية.
    وهذا ما يجب ان يلتزم به الجميع من فصائل وقوى سياسية، وان عكس ذلك يؤدي دائما الى نتائج مدمرة لنا وللقضية ولاي دعم نتوقعه من الاخوة العرب. ولدينا آخر مثال على هذا ما يحدث في غزة حاليا، حيث ان النظام في مصر يتهم حماس في غزة بالتدخل بالشأن الداخلي المصري، مما ادى الى حصار متزايد للقطاع وتوتر في منتهى الخطورة بين غزة ومصر، وهذا كله رغم نفي قادة حماس وجود اي تدخل من هذا النوع بالشأن المصري.
    ان انفراج الازمة في مخيم اليرموك يجب ان تؤدي الى عودة كل الذين اضطروا الى النزوح منه الى ملاجىء جديدة وتشرد جديد وظروف مأساوية وفي منتهى البؤس والمعاناة، وعلى منظمة التحرير ان تواصل مساعيها وجهودها لضمان عودة هؤلاء المهاجرين للمرة الثانية او الثالثة ...
    الأحد... وكل يوم أحد ..العبرة من التعرض للحمد الله وقريع.. ومسلسل الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة!
    المحامي زياد أبو زياد – القدس
    آثرت هذا الأسبوع التوقف عند ما حدث قبل أيام مع رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله لما له من دلالات وأبعاد لا يمكن تجاهلها. فقد قامت دورية للشرطة الاسرائيلية معززة بجماعة من المستوطنين باعتراض موكب الحمد الله مرتين خلال يوم واحد والتطاول ومحاولة إعاقة حرية تنقله بل والمساس من هيبته المعنوية والاعتبارية أمام المارة والمسافرين على الشارع بالاتجاهين فلسطينيين ومستوطنين يهودا.
    وقبل الإستطراد فإنه لا بد من الاشارة إلى أن الحمد الله لم يكن المسؤول أو القائد الفلسطيني الأول الذي يتم التعرض له فقد سبق التعرض قبل أقل من شهر للأخ أحمد قريع رئيس الوزراء الأسبق وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وافتعال أزمة معه استمرت قرابة الأربع ساعات إضافة الى حوادث سابقة مع عدد من الأخوة أذكر من بينهم الأخ عباس زكي والدكتور نبيل شعث عضوا اللجنة المركزية لحركة فتح وآخرين. وفي كل مرة يتم اعتراض أو التعرض لأي مسؤول فلسطيني نجد السلطات الاسرائيلية تختلق المبرر وتحمل المسؤولية للطرف الفلسطيني.
    ومن البديهي أن التعرض للحمد الله ليس تعرضا لشخصه وإنما هو تعرض للصفة التي يحملها والموقع الذي يحتله أيا كانت الادعاءات الاسرائيلية.
    ولا شك بأن التعليق على هذه الواقعة لا بد أن يتم في نطاق دائرتين: الأولى هي دائرة الشخص الذي تعرض لهذا الاستفزاز والتحرش الاسرائيلي ، والثانية هي الدائرة الأوسع وهي دائرة التماس بين أبناء شعبنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة وسوائب المستوطنين الذين تطلق لهم حكومتهم الحبل على الغارب وتبعث بقواتها لتحرسهم وهم يقومون بالاعتداء على أبناء شعبنا العزل إلا من إرادتهم وإيمانهم بحقهم.
    فعلى المستوى الشخصي ، وفي الحالتين الأخيرتين وهما ما حدث مع قريع وما حدث مع الحمدالله فقد ادعت السلطات الاسرائيلية بأن السبب لاعتراض سيارتيهما هو السرعة المفرطة التي كانت تنطلق بها سياراتهما في كلتا الحالتين. ومع أن الجهات الفلسطينية المختصة قد نفت وبشدة أن تكون السيارات قد تجاوزت السرعة في الحالتين إلا أننا نتساءل: هل يطبق هذا الأمر على المواكب الرسمية التي تنطلق في إسرائيل ؟ ومن الذي يملك الولاية القانونية على الطرق الفلسطينية.
    إن أبسط ما يمكن أن يقوله المرء هو أن هناك اعتبارا أمنيا لا يمكن تجاهله وأن المواكب الرسمية في كثير من الأحوال والبلدان لا تتقيد بالسرعة المحددة على الطرق إذا كان هناك خطر يتهدد الراكبين فيها ، وبالتالي وفي حالة السلامة على الطرق حيث يتواجد المستوطنون المتطرفون فإن من غير المأمون أن يسير الموكب الرسمي لأي مسؤول فلسطيني كبير الهوينى أمام الخطر الذي يمثلونه وكان الأجدر بالقوات الاسرائيلية وشرطتها أن تأخذ هذا الاعتبار بالحسبان قبل التصرف واعتراض سيارة الحمد الله أو غيره.
    ومع ذلك فإنه لا يفوتنا القول بأن الكثيرين من أفراد الشرطة في الوحدة المسماة " شرطة يهودا والسامرة " ومن أفراد الدوريات العسكرية الاسرائيلية في الأراضي المحتلة هم أنفسهم من المستوطنين وهم غير حياديين في تصرفاتهم بل مغرضين فيها ولا شك بأن من بينهم الكثيرين الذين يخلطون بين أيديولوجيتهم وعملهم ويستغلون عملهم ووظائفهم للنيل من الفلسطينيين كأفراد ومن قيادتهم وسلطتهم كمسؤولين .
    ومن هنا ننطلق للحديث عن الدائرة الأوسع وهي دائرة التماس بين أبناء شعبنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة وسوائب المستوطنين الذين تتزايد اعتداءاتهم ضد أبناء شعبنا بشكل مضطرد كل يوم ،سواء بالاعتداءات على المساجد لاستفزاز المشاعر الدينية للمواطنين أو الممتلكات بالاستيلاء عليها أو تخريبها أو إحراقها أو اقتلاع الأشجار أوالتعرض للمواطنين أثناء السير على الطرق أو خدمة الأراضي أو جني المحاصيل. وفي كثير من الأحوال ، فإن الجيش الاسرائيلي وكما أظهرت ووثقت الكاميرات مؤخرا يقومون بحراسة المستوطنين أثناء اعتداءاتهم على العرب.
    وإذا كان ما حدث مؤخرا في قرية قصرة قد أعطى الثقة بأن بالامكان التصدي للمستوطنين وكسر شوكتهم فإن الأنباء التي ترددت من أن السلطات الاسرائيلية تسعى لاعتقال الفلسطينيين الذين دافعوا عن أنفسهم في قصره لتقديمهم للمحاكمة بتهمة الاعتداء على المستوطنين الذين بادروا وهاجموا العرب واعتدوا عليهم لا بد أن يحظى بالاهتمام!
    فالوضع في الأراضي الفلسطينية يدعو فعلا للقلق لأن إطلاق يد المستوطنين بهذا الشكل وكيل المديح أو التحدث بإعجاب ولو ضمني من قبل بعض الدوائر الاسرائيلية عمن يسمونهم شبيبة التلال أو جماعة علامة الثمن إنما يشجع هؤلاء على المضي في اعتداءاتهم الأمر الذي يشكل بوادر حرب داخلية ولا أقول " أهلية " بين المستوطنين الذين تتزايد أعدادهم باضطراد في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبين أبناء شعبنا الصامد.
    ولا شك بأن الكيل قد طفح وأن علينا أن نتوقع بأن يتحول ما حدث في قصرة إلى ظاهرة جديدة في الصراع يأخذ فيها المواطنون الفلسطينيون زمام المبادرة فيدافعون عن أنفسهم وألا يكتفوا بأن يكونوا هم الطرف المتلقي الشاكي الباكي . وبالتأكيد فإن المستوطنين إن لم يخافوا ويحسبوا الف حساب لما يمكن أن يحدث لهم إن اعتدوا على الفلسطينيين فإنهم سيستمرون في هذه الاعتداءات دون رادع.
    ويبقى السؤال الجوهري وهو: ما الذي يجب أن يتعلمه المتحدثون في المفاوضات والسياسة مما حدث مع الحمد الله ومما حدث في قصره ومما يحدث يوميا في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟
    والجواب بكل بساطة هو أنه لا تعايش مع الاستيطان والمستوطنين سواء في الضفة الغربية أو القدس العربية المحتلة.
    إن أية تسوية لا بد أن تضمن الفصل التام بيننا وبين الاسرائيليين إلى أن تهدأ الخواطر وإلى أن يدرك الاسرائيليون ويفهموا بأن من المستحيل الجمع بين الأرض والسلام وأن السلام والأمن لن يتحقق لهم إلا بالانسحاب الكامل من أرضنا والتأسيس لعلاقة جوار لا تداخل ولا تماس فيها ولا سيطرة أو هيمنة لهم علينا. مثل هذا الأمر يتطلب التخلي نهائيا عن أطماعهم في البقاء في غور الأردن أو الاحتفاظ بأجزاء أو بلوكات استيطانية تتداخل مع دولتنا المستقبلية إ وإن لم يدرك ويفهم الاسرائيليون هذه الحقيقة فإنهم يؤسسون إلى صراع داخلي طويل الأمد لن تكون لهم فيه اليد العليا في نهاية المطاف.
    عملية السلام... دوران في الفراغ ولكن!
    بقلم: عوني صادق – القدس
    عاد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى المنطقة لمتابعة جهوده في إطار المفاوضات الجارية بين الحكومة الإسرائيلية والجانب الفلسطيني، في جولة جديدة هي الحادية عشرة منذ تولى مهامه، وكانت الجولة العاشرة استغرقت أربعة أيام وامتدت محادثاتها إلى عمان والرياض، وانتهت من دون أن ينجح في إقناع أي من طرفي المفاوضات بمقترحاته .
    في جولاته العشر، أقنع كيري كل متابعيه أنه يدور في الفراغ، فكان كلما طرح قضية من "قضايا الحل النهائي" انتهى فيها إلى لا شيء، الجهة الوحيدة التي كانت في كل مرة تؤكد أن "تقدماً" تحقق هي كيري نفسه . وفي نهاية الجولة العاشرة، أعلنت الناطقة بلسان الخارجية الأمريكية أن "تقدماً ملحوظاً" قد تحقق! لكن أياً من المتابعين لم يعرف أين حدث وفي أية قضية تحقق هذا "التقدم الملحوظ"..
    بدأ كيري أولى جولاته بطرح قضية "الحدود والأمن"، وانتهى بعد أكثر من شهرين إلى ما سماه "الخطة الأمنية" فرفضها الفلسطينيون والإسرائيليون . وطرح قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة ولم ينته فيها إلى شيء، باستثناء أن اللاجئين يستطيعون العودة إلى "الدولة الفلسطينية" عندما تقوم! أما مسألة "يهودية دولة إسرائيل"، فلم تكن يوماً من "قضايا الحل النهائي"، فأصبحت جوهر الصراع والمفاوضات والسلام معاً!
    ولا نقول إن كيري تبنى هذه "القضية"، لأنه قبل أن تبدأ المفاوضات في تموز 2013 كان الرئيس باراك أوباما قد خصص في كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول 2012 فقرة واحدة للصراع العربي- الإسرائيلي تحدث فيها عن "دولة يهودية آمنة، ودولة فلسطينية مستقلة"! وكان ما يبدو فشلاً متلاحقاً لكيري، كافياً ليعترف بأن الأشهر التسعة لم تكن كافية، وليبدأ الحديث عما سماه "اتفاق إطار"، اعتبره المتابعون في الجانبين مجرد "تصريح أمريكي غير ملزم" لأحد..
    وفي كل مرة كان يطرح فيها كيري قضية من القضايا، كان يثور حولها لغط لا آخر له، يتكشف في النهاية عن لا شيء في موضوع التوصل إلى اتفاق . لكنه كان في الوقت نفسه، يخلق الوهم بأن الأمور "تسير" ولكن ببطء، ويمنح الجانب الإسرائيلي وقتاً إضافياً لتوسيع عمليات الاستيطان وهدم المنازل، واتخاذ قرارات مصادرة الأرض .
    وكان لافتاً أن الإعلان عنها دائماً يتم عشية وصول كيري إلى فلسطين المحتلة . وعشية بدء زيارته الحادية عشرة تم الإعلان عن تقديم عطاءات لبناء (1800) وحدة استيطانية في القدس والضفة! والغريب أن ذلك لم يفت في عضد كيري، أو حتى مؤسسة "الشرعية الدولية"، أو "المجتمع الدولي"، حيث لم تزد ردود الفعل عن تصريح خجول مضلل يفيد بأن الاستيطان "غير شرعي ويعرقل عملية السلام"، لكنه لم، ولا، ولن يستدعي إي إجراء عملي تتخذه تلك الأطراف لوقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب، بل يجري التأكيد دائماً على أهمية أخذ "الواقع الجديد" في القدس والضفة الغربية في الاعتبار عند الحديث عن الحدود .
    إنه دوران في الفراغ بالنسبة إلى هدف المفاوضات المعلن، وهو التوصل إلى "اتفاق سلام ينهي الصراع" ، لكنه المطلوب بالضبط لتنفيذ المخطط الإسرائيلي للاستيلاء على كل فلسطين، وتصفية قضية الفلسطينيين الوطنية . ولمن يريد أن يتحقق مما نقول عليه أن ينظر فقط إلى الوقائع التالية:
    (1) استمرار عمليات الاستيطان ومصادرة الأرض . (2) وضع شرط الاعتراف ب"يهودية إسرائيل" . (3) إخراج قضيتي القدس واللاجئين من البحث الجاد . (4) قرار ضم الأغوار فيما يسمى قضية الأمن . (5) وآخر الدواء الكي، الذي تمثل في رفض الكنيست يوم 1-9-2014 مشروع قرار سمي "مشروع حل الدولتين"، وكان يقضي بأن الأراضي التي يسمح فيها للسلطات الاسرائيلية بأن تسيطر عليها في الضفة وغزة هي تلك التي تنص عليها "اتفاقيات السلام"، وليست الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب .
    إن رفض الكنيست لهذا المشروع بأغلبية 44 عضواً مقابل 25 عضواً، والذي تقدم به عضو كنيست، يعني ببساطة أمرين: (1) أن أصحاب القرار في إسرائيل يرفضون "حل الدولتين" الذي تقوم عليه ليس المفاوضات فقط التي يقودها كيري وترعاها وتشرف عليها الولايات المتحدة الأمريكية، بل وتقوم عليها كل "عملية السلام" المزعومة .
    و(2) إنهم يريدون الاستيلاء عملياً على كل فلسطين المحتلة، ولذلك يريدون أن تبقى أياديهم طليقة في مصادرة ما يريدون من الأرض الفلسطينية .
    وحتى لا يقول أحد إنه ليس حتمياً أن تكون الكلمة الأخيرة في أمور خطرة كهذه لما يقبله أو يرفضه الكنيست (مع أنه سيكون قولاً خاطئاً)، نذكر أن نتنياهو وعد بعرض أي اتفاق يتم التوصل إليه مع الفلسطينيين على الاستفتاء العام . وآخر استطلاع أجرته جريدة (معاريف)، قبل أيام، أظهر أن مواقف الجمهور الإسرائيلي تتوزع على الشكل التالي:
    - 80% منه لا يثق بكيري، و 5 .53% لا يرونه وسيطاً نزيهاً (بمعنى أنهم يرونه منحازاً للفلسطينيين) .
    - 73% منه لا يؤيد الانسحاب العسكري من غور الأردن، و70% يرفضون الانسحاب العسكري من الغور في أي اتفاق شامل مع الفلسطينيين .
    - 53% منه يرفضون سلاماً يقوم على تبادل الأراضي وتقسيم القدس، حتى لو اشتمل على اعتراف بإسرائيل دولة يهودية" .
    أليس ذلك كله دوراناً في الفراغ... وأي فراغ؟



    جدلية حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي .. وفلسفة التبرير
    بقلم: محمد الخطيب - القدس
    ليس مباحا للدبلوماسية الدولية بشكل عام ، والدبلوماسية الأميركية بشكل خاص ان تجعل من قضايا الشعوب ومصائرهم ساحات لإملاء الوهم الأيديولوجي المصاحب لفكرة اعادة هندسة التكوين والتي هي تعبير صريح عن فهم أيديولوجي مشتق اصلا من البيروقراطية الفردية اللاغية للآخر والهادمة لآماله المرتبطة وجدانيا وعملاتيا بواقع معاش لا مجال للدبلوماسية بين ثناياه ، بل ان ابعد ما يمكنها ان تصل اليه هو فقط ملامسة القشور وليس اللباب .
    من هنا، فإن حديثي في هذا المقال يتمحور حول ركائز لا يمكن الحيد عنها قيد شعرة وان أي حيد عنها يشكل انموذجا هرطقيا بات في عداد الاحافير التاريخية وان اعادة احيائه بتوكيد البحث عنه لا يمكن ان يكون واقعا بل هو محاكاة للواقع .
    الركيزة الاولى الحق الفلسطيني التاريخي في فلسطين : لا يمكن لأي سياسي او باحث او متقص او متتبع ان يستطيع الغاء الحق التاريخي للفلسطينيين في وطنهم الا اذا عمل على تزوير التاريخ برسم اسطورة تبريرية مقرونة بهالة ميثولوجية تكبح آفاق الاستشفاف البحثي لتحول الاسطورة الميثولوجية الى واقع من خلال دمج الهالة الميثولوجية بوصاية تثبّت الحق بالقوة وتحول الواقعي التاريخي السالف الى اسطورة ميثولوجية هالكة ، والاسطورة المدمّجة بالوصايا الميثولوجية المدعمة بالقوة الى واقع مادي مرتهن بمدى اضطراد القوة الداعمة لمحو الاسطورة الميثولوجية بإحالتها الى الملموس والمحسوس والممارس والمؤثر لتصب اخيرا في «روع التبرير» بإلغاء الكائن واعادة هندسة التكوين .
    يقول مالينوفسكي في دراسته لوظائف الاساطير التبريرية أنه : عندما تطمع عشيرة ما في أرض عشيرة اخرى تكون أصولها ضاربة في تلك الارض ، تنشأ حالة من الصراع بين المبادىء لأنه من الواضح ان المبدأ القائل بأن الارض والسلطة عليها يكونان ملكا لأولئك الذين ولدوا ونشأوا فيها لا يدع مجالا للوافدين الجدد يتيح لهم الادعاء بأي حق لهم في الارض .
    لكن الوافدين الجدد الذين يرغبون في استيطان تلك الارض بدلا من اهلها الاصليين لا يستسلمون لمقاومة اصحاب الارض الاصليين بسهولة .
    والنتيجة : ان ضربا بعينه من الحكايات الاسطورية يظهر الى الوجود تبريرا لذلك الوضع الشاذ وعملا على اسباغ صبغة طبيعية عليه ، وان قوة تلك الاساطير تتمثل في انها تستبقي في صلبها وفي الاوضاع القانونية التي تنشئها الوقائع ووجهات النظر المتناقضة التي لا سبيل للتوفيق بينها ، ولا تحاول اخفاءها الا بـ " واقعة ما يبدو من الواضح انها فبركت خصيصا لذلك الغرض " .
    وفي خضم الحديث عن الاسطورة ايضا يقول روجيه جارودي : ان الأساطير نوعان اساطير مغلقة واساطير مفتوحة ، والاساطير بمعناها الحقيقي " دعوة لكي نتجاوز حدودنا " .
    فالاسطورة المغلقة هي دعوة صريحة لتجاوز الحدود وبها يتم الآن ما يجري من ممارسات قهرية لإذابة الوجود التاريخي للأصحاب والسكان الاصليين في هذه الارض .
    الركيزة الثانية - الانبثاق الاجماعي عن عمليات صياغة واقع تاريخي جديد يذيب الجليد العقائدي ما بين شعوب الدول العربية والشعب الاسرائيلي من خلال مبايعة التاريخ بتمجيد الاسطورة والحاق الاذى بالواقعية الجدلية لصيرورة الشعب الفلسطيني من قبل الدول العربية التي تشكل البعد القومي للقضية العربية بشكل عام والفلسطينية بشكل خاص من خلال خلق حالة تعايشية طبيعية بين الشعبين تسمى " التطبيع " في حال تمت الموافقة الاسرائيلية على احلال سلام مع الفلسطينيين .
    ذلك التطبيع الذي يعني مقدمة لإلغاء العدائية الوجدانية ما بين العروبة واليهودية ، الامر الذي يثبط الوازع الوطني للفلسطينيين جراء ازالة الغطاء القومي حتى ولو كان وهميا وهذا بحد ذاته مساهم فعال في وضع ملف التعويض على طاولة الامم وإلغاء حق العودة .
    الركيزة الثالثة - حق العودة والدولة الفلسطينية العتيدة : حال تمت الموافقة على الافتراء على القرار "194 " وإلغاء الجزء الحيوي من نصّه فلا مجال لإدانة اسرائيل بسبب تشريدها ما يقارب المليون فلسطيني واستلاب أرضهم وممتلكاتهم وهذا يعني اعفاءها من تبعات ذلك ويلغي ملاحقتها تشريعا وينهي دور الاونروا كراعية للاجئين كون قضيتهم قد انتهت وبملء الموافقة وعليه فأمامهم آفاق مستحدثة عدة تبدأ بالتوطين في اماكن التواجد وتنتهي بنفيهم الى الأرجنتين وكأنهم قد باتوا عبئا على منطقة الشرق برمتها لذا يجب اقصاءهم عن المنطقة بعيدا عن وطنهم الام لتجسيد الإلغاء المادي والوجداني ولتذويب الانتماء القومي مع تزاحم الزمكانية النافية لنقطة التلاقي المعبّرة بالضّرورة عن إلحام الحلم بالواقع متقاربا من نقطة الإلجاء مع لحظة العودة ، تلك العودة التي باتت الان عودة الى مكان هو في الاصل جزء من كل كان الحق فيه يمثل الكل بالنسبة للجمع المخلوع وما يشاع عن وطن " دولة " هو الجزء المكمل للكل وما العودة اليه الا كمن يغادر بيته من الباب ليعود الى ردهته من النافذة .
    فالباب الذي اخرجنا منه يجب ان تكون العودة من خلاله الى الكل الاصلي وليس الى الجزء المكمل للكل ، فيما لو تم القبول بعودة اللاجئين الى ما يسمى الدولة الفلسطينية .
    الركيزة الرابعة - مقترحات الدولة " الوهم " : وأهم من يعتقد ولو لوهلة بأن مقترحات كيري هي فكر امريكي ، وللحقيقة فإن هذه المقترحات هي من صناعة «إيباك » التي تجسد اللوبي الصهيوني الصانع للسياسة الاميريكية جاعلا من الساسة الأمريكان اداة تنفيذية وحارسا أمينا على مصالح اسرائيل الحيوية المتمثلة بالمقترحات المطروحة والتي ارى فيها بداية الاملاء لتكون القضية الفلسطينية في النهاية جاه مغتصب في عالم متردّ وأن هذه المقترحات سحابات غيثها دم لا أدري أين سيهطل وفي أي زمن اسود قادم .
    فعلى صعيد الطرح المتعلق بالقدس فوداعا لكل القرارات الدولية التي يزيد عددها عن السبعين قرارا متعلقة بالقدس وهذا بحد ذاته يثبت مدى عدم جدوى الشرعية الدولية ازاء أي قضية صراعية يكون جانبها أي جزء من الوطن العربي .
    وعلى صعيد حل قضية اللاجئين فوداعا لقرار 194 والذي تعتبره الفلسفة التبريرية في عداد الميت كونه يتنافى مع مصلحة إسرائيل الأمنية والديمغرافية .
    وعلى صعيد بقاء السيطرة الاسرائيلية على الاجواء والمياه الاقليمية فهذا يعني دون ادنى شك الغاء المقومات الاساسية لجغرافية الدولة المتمثلة بـ " الاقليم البري ، الاقليم البحري ، والاقليم الجوي " .
    فالإقليم البري قد تم إلغاؤه من خلال عدم فرز حدود للدولة الفلسطينية الوهمية ، وللدولة القائمة " إسرائيل " ، فالحدود الفلسطينية غير واضحة الأبعاد والمعالم وكذلك الحدود الإسرائيلية المرتبطة بالطموح الصهيوني التي لا يمكن ان تكون محددة الأبعاد والمعالم ، وبهذا النفي وإضافته الى نفي الإقليمين البحري والجوي تكون قد الغت المقومات الأساسية للدولة .
    وإزاء ما هو مطروح يحضر السؤال الآتي : ما هو المتوقع من تداعيات في حال وافق الفلسطينيون على هذا الحل ؟
    في تقديري ان حالة من الانهيار ستشهدها المنطقة قد تجعل من العملية السياسية برمتها رمادا تذروه الرياح وستعود المنطقة الى مربع الصدام المروع وبشكل أكثر قساوة وشراسة تظهر فيه بجلاء حالة الصدام الحقيقي ما بين فلسفة التبرير وما بين أصحاب الحق الأصليين لينزاح الغبار المتراكم عن عقول الواهمين.



    الأمن الإسرائيلي ضد الاستقلال الفلسطيني
    بقلم: حمادة فراعنة – الايام
    كلاهما نتنياهو وأبو مازن كان مرغماً على قبول فكرة جون كيري الأميركية لاستئناف المفاوضات يوم 30 تموز 2013، التي سبق لها وأن سجلت فشلاً لواشنطن في استضافتها لمفاوضات كامب ديفيد 2000 بين الرئيس الراحل ياسر عرفات وأيهود باراك برعاية كلينتون، وسجلت فشلاً للرئيس بوش الابن لأن أبو مازن ويهود أولمرت لم يستطيعا التوصل إلى نهاية الاتفاق الذي سجلته كونداليزا رايس في أعقاب مفاوضات أنابوليس 2008، بمثابة وديعة لعهد أوباما بعد انتهاء فترتي بوش، وسجل الرئيس أوباما فشلاً ذريعاً في ولايته الأولى لأنه لم يستطع إقناع نتنياهو ببدء المفاوضات من حيث انتهت في عهد سلفه بوش، مثلما فشل في إقناعه بوقف الاستيطان التوسعي الاستعماري على أرض الفلسطينيين المحتلة سواء في القدس التي يتم تغيير معالمها وتراثها الإسلامي المسيحي، وعروبتها نحو التهويد والأسرلة، أو في أرض الضفة وصولاً حتى الغور الفلسطيني.
    نتنياهو، كان مرغماً على قبول فكرة المفاوضات، لأنه لا يستطيع عناد الأميركيين والتصلب في وجوههم، ولذلك قبل استئناف المفاوضات لأنها ستوفر له فرصة مواصلة الاستيطان تحت غطاء المفاوضات، وستضيف المفاوضات له غطاء للمباهاة على أنه رجل سلام يسعى له، ويحاول الحصول عليه، ودفع مقابل ذلك الإفراج عن أسرى ما قبل أوسلو 104، الذين لم يستطع لا رابين ولا بيريس ولا باراك الإفراج عنهم، لأنهم نفذوا عمليات مسلحة وقتلوا إسرائيليين، فكان الثمن بالمعايير الإسرائيلية باهظاً، ومع ذلك وافق على إطلاق سراحهم، مقابل تأجيل ذهاب الفلسطينيين إلى المؤسسات الدولية واستكمال مكانة فلسطين، كمشروع دولة قائمة تحت سلطة الاحتلال، ولكنها تملك مقومات العضوية في المؤسسات الدولية، بما فيها جلب إسرائيل وحكامها العنصريين والفاشيين للعدالة الإنسانية، وإدانتهم بما اقترفوه، من جرائم بحق الإنسان العربي الفلسطيني المسلم والمسيحي.
    وأبو مازن وافق على المفاوضات، لأنه أيضاً لا يستطيع التصادم مع الأميركيين، لأنه سيخسر، وسيدفع الثمن كما فعلوا في سلفه الراحل الكبير أبو عمار، ولأن رفضه للمفاوضات يعني عدم توفير الرواتب واحتياجات السلطة ومقومات صمود شعبه على أرض الوطن، من قبل المانحين الأوروبيين والعرب واليابانيين الذين قد يتجاوبون مع طلب واشنطن في حجب المساعدات ومنع التمويل، إضافة إلى بقاء أسرى الحرية خلف القضبان القاسية، منذ ما قبل أوسلو.
    لقد رفض نتنياهو، وما يزال، فكرة التفاوض على قضايا المرحلة النهائية، وتشكيل لجان تفاوضية بشأنها كما حصل خلال مفاوضات أنابوليس بين أبو مازن وأولمرت، وأصر على فتح التفاوض على قضية واحدة هي الأمن، باعتباره مفتاح الحل، الأمن مقابل السلام، الأمن مقابل الأرض، الأمن مقابل الدولة، وأقنع كيري أبو مازن بقبول التفاوض بشأن الأمن، والأمن وحده، في المرحلة الأولى، على أن لا يكون ذلك على حساب القضايا الأخرى: عودة اللاجئين، استعادة القدس، ترسيم الحدود، استعادة المياه، إطلاق سراح الأسرى، وإزالة الاستيطان.
    حجة الإسرائيليين، بالأمن، قبلها كيري، ولذلك أحضر لهم 150 خبيراً أمنياً أميركياً في كافة التخصصات بهدف توفير إجابات عملية على كافة استفسارات الأمن الإسرائيلي عبر التكنولوجيا المتطورة وأجهزة الإنذار والأقمار، ومراقبين دوليين، وهو اقتراح وإجراء أحرج الإسرائيليين وأزال من بين أيديهم حجة غياب الأمن، وأن الأميركيين وأجهزتهم سيوفرون للإسرائيليين الأمن المطلوب، سواء على حدود الأردن في الغور الفلسطيني، أو خلال المعابر، أو غيرها من الأماكن أو المواقع، وأن بقاءهم في الغور لا مبرر له، إذا كانت دوافعه أمنية، وقد كان مئير دغان، مدير المخابرات الإسرائيلي الأسبق واضحاً حينما قال في محاضرة علنية له: "إذا رغبت الحكومة أو الأحزاب أو الائتلاف بضم الغور (الفلسطيني) لأسباب أيديولوجية فهذا مفهوم ومقبول ومبرر، على أن لا يكون الأمن مبرراً للضم وعدم الانسحاب، فالغور (الفلسطيني) لن يوفر الأمن لإسرائيل".
    حجة نتنياهو وقادة أحزاب الاستيطان، ومعهم موشي يعالون وزير الحرب والتوسع، أن الأمن لا يضمنه سوى الإسرائيليين لأنفسهم، ولذلك يرفضون أي تدخل بديل لهم وعنهم، وهي حجة وغطاء لبقاء جيش الاحتلال والمستوطنين وقواعدهم ومستوطناتهم على أرض فلسطين، وهي بداية الفشل لخطة كيري، الذي لا يستطيع، ولا يملك، لا أبو مازن ولا نتنياهو الإعلان المسبق عن رفضها، وكلاهما يسعى لرمي الكرة في مرمى الآخر، لعل غيره يرفضها، ولا يُسجل على أنه من أفشل خطة كيري والبرنامج الأميركي، وهذا ما يفسر عدم رفض الفلسطينيين علناً لها، إذا لم تستجب لحقوقهم المنهوبة، وإن لم تقربهم من استعادتها فلن يتجاوبوا معها.
    رسالة لجون كيري.. إسرائيل تخدعك...!
    بقلم : أكرم عطا الله – الايام
    قبل أن تأتي إلى تل أبيب في زيارتك القادمة، اطلب من مساعديك أن يرتبوا لك لقاء مع الصحافي الإسرائيلي عميت سيغال، الذي كان يعمل في القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي قبل أن ينتقل للقناة العاشرة، اسأله عن مقابلة أجراها مع بن تسيون نتنياهو، والد رئيس الوزراء الإسرائيلي، وتضمنت اعترافا عن حوار جرى بين نتنياهو الأب وابنه بعد خطاب بار إيلان، قبل أقل من خمس سنوات، عندما أرغم الرئيس أوباما نتنياهو على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
    سيعيد لك الحوار المسجل والذي بإمكانك أن تحصل على نسخة منه وكان كالتالي:
    الصحافي سيغال لنتنياهو الأب: ابنك في الخطاب عاد ليؤيد الدولة الفلسطينية.
    بن تسيون نتنياهو: ابني لا يؤيد، لقد طرح عليهم شروطاً لن يقبلوا بها في يوم من الأيام.
    الصحافي سيغال: أهذا ما يعتقده ابنك أم تعتقده أنت؟
    بن تسيون نتنياهو: هذا ما سمعته منه وليس مني أنا، هو من طرح شروطاً وهم لن يوافقوا على أي من شروطه في يوم من الأيام.
    وعلى أثر نشر ذلك الحوار في التلفزيون وفي الصحافة الإسرائيلية، أصدر مكتب رئيس الوزراء بياناً لم يكذب ما قاله نتنياهو الأب، بل قال الابن حرفياً "إن هذا استغلال لرجل عمره مائة عام".
    لا أطالبك بإجراء هذا اللقاء للتأكد من أن نتنياهو كاذب ومناور، فهذا نعتقد أنه معروف جيداً الولايات المتحدة منذ أن كان نتنياهو موظفاً في العلاقات العامة بشركة للأثاث المكتبي في أميركا، بل أن ذلك الحوار المهم بينه وبين أبيه يعكس تماماً الدهاء والسلوك الإسرائيلي ووسيلة التهرب من استحقاقات التسوية والرفض الناعم لكل الجهود التي تبذلها الدبلوماسية الأميركية بالقول "نعم.. ولكن"، وفي الـ "لكن" هذه تزرع إسرائيل كل ممرات التسوية بالألغام التي يكفي واحد منها للانفجار في وجهك ليس على نمط انفجار وزير الدفاع موشيه يعالون الذي تمنى عليك أن تحزم حقائبك وترحل من المنطقة، معتبراً أن كل جهود الخارجية الأميركية وسياسة الرئيس أوباما هدفها حصولك على جائزة نوبل، وأغلب الظن أن إسرائيل مستعدة لدفع ثمن المكافأة المالية لو تركتها تنعم باحتلال شعب آخر.
    إسرائيل تريد أن تبقى دولة احتلال وتبني مستوطنات مستندة لنصوص دينية تقول إن أحداث التوراة كانت في الضفة الغربية، طبعاً هذا لا يعطي أحقية السؤال عن سيطرة إسرائيل على الشريط الساحلي العام 48 ومدن حيفا وعكا ويافا التي لم ترد في التوراة، فتلك أصبحت خارج الحسابات باعتبارها في الجيب الإسرائيلي، لكنها تريد التمدد على ما تبقى من الأرض الفلسطينية وما اعترف به العالم كمساحة يجب أن تقام عليها الدولة الفلسطينية، ولكن إسرائيل تسير عكس عقارب الساعة عكس العالم.
    لذلك منذ اللقاء الأول بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس أوباما في أيار 2009، وإعلان الأخير رغبته بالعمل على حل الدولتين، بدأت إسرائيل تصلي لرحيل الرئيس أوباما، وكانت تعد السنوات لتمر ولايته الأولى وفعلت كل ما تستطيع لإحراجه وإضعافه انتخابياً وصولاً إلى الدعم المباشر للمرشح الجمهوري المنافس ميت رومني، في تدخل فج في الداخل الأميركي، فقد تمنى نتنياهو أن يصحو صباحاً ويرى الديمقراطيين يتجرعون كأس الهزيمة، حتى لا يعود "كابوس السلام" مرة أخرى ليبقى "حلم الاحتلال مزدهراً".
    لذلك لا تصدق ما يطرحه الإسرائيليون، فكل ما يتقدمون به ليس سوى أدوات للتهرب والمماطلة، فإسرائيل لا تريد السلام وليست في وارد حل الدولتين الذي أعلنه الرئيس أوباما، وخصوصاً أنه حدد حدود 67 أساساً للحل، ولكنها ليست مستعدة لتقول ذلك علناً لأنها تخشى الغضب الأميركي والعزلة الأوروبية وهي تعمل لدفع الفلسطينيين للرفض من خلال رفع سقف الشروط كما قال نتنياهو الابن لوالده، أو دفع الولايات المتحدة لليأس كما جاء في هجوم يعالون، وبعده داني دانون عليك شخصيا، وبهذا تخرج نقية من معركة السلام كاللص الذي لا يترك أي بصمة في مكان الجريمة، ويبقى الفلسطينيون متهمون أمام العالم، فهل تصدق أن الفلسطينيين لا يريدون دولة لهم ولأطفالهم كباقي العالم؟؟
    لهذا لا نريدك أن تقع في هذه الكمائن التي تنصبها إسرائيل وأنت تحمل ببراءة شروطها التي يستحيل قبولها، فتقضي على كل جهودكم، وما نسمعه من وسائل الإعلام أنك تحمل بعضها وتصدق إسرائيل، والحقيقة أنه لو حدث ذلك المستحيل ووافق الفلسطينيون على كل شروط إسرائيل فإنها ستخترع شروطاً جديدة لتفجير المفاوضات، وأول تلك الكمائن التي وقعت فيها الدبلوماسية الأميركية هو كمين الدولة اليهودية، وذلك الاختراع الذي لم يكن مطروحاً منذ أن بدأت عملية التسوية بين الجانبين، وفقط نتنياهو هو من جعله شرطاً من شروط الحل لأنه يدرك أن الفلسطيني لن يقبل، بها ليس فقط لأن الأمر لا يعنيه تعريف دول الغير بل لأنه شرط عنصري يقضي على المساواة في تلك الدولة، وهذا تدخل من الفلسطينيين يرفضه المسلمون والمسيحيون في إسرائيل، وكذلك منظمات حقوق الإنسان وحركات دينية يهودية لاعتبارات مسيحانية تعتقد أن الدولة أقيمت بغير إرادة الرب، مثل ناطوري كارتا وغيرها، وكذلك يرفضه جزء من اليسار الإسرائيلي، بن غوريون نفسه الذي أعلنها دولة اليهود تراجع عن ذلك في بيان بعد أن زاره زعماء الجالية اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية عندما رفضوا تلك الصيغة.
    فليس للفلسطيني علاقة بالاصطدام مع كل تلك الفئات، وإسرائيل لم تستشر الفلسطينيين عام 48 عندما أقيمت على أنقاض مدنهم وقراهم وقتلاهم، ولم تأخذ رأي الولايات المتحدة ولا غيرها لتطلب ذلك الشرط التعجيزي الآن، فلتسمي نفسها ما تريد هذا ليس شأن الفلسطيني ولا الأميركي، ولتكن جماهيرية عظمى أو مملكة التاج كما يريدها حزب شاس، هذا أمر يخصهم، المهم من الخطأ أن تنجر الولايات المتحدة لهذا الشرط الذي يتنافى حتى مع منظومة القيم الأميركية.
    كنت قبل أربعة عشر شهراً في الولايات المتحدة وفي مكاتب وزارة الخارجية، رأيت أن الملف الفلسطيني يخرج من الأدراج، وأن لدى الإدارة الأميركية رغبة بالتدخل أكثر لتطبيق حل الدولتين، وبعد عودتي كتبت مقالاً بعنوان "رائحة شيء ما في مطبخ السياسة الأميركية"، والذي لفت انتباه القيادة الفلسطينية لتسألني عن انطباعاتي وتقديراتي التي كانت بأننا أمام عاصفة سياسية أميركية وسنشهد حضوراً أميركياً لم يكن سابقاً، وأننا قد نكون أمام فرصة ولكننا أمام ضغط أكبر، وعلى القيادة أن تجهز نفسها لما هو قادم، وتبني إستراتيجيتها هذا العام على ذلك، وأن إسرائيل ستفشل كل الجهود، والسؤال كيف ستخرج القيادة الفلسطينية من هذه اللعبة دون أن تظهر أنها تتحمل مسؤولية الفشل؟
    وعلى هامش الزيارة نصحني موظفو الخارجية هناك ألا أسأل أحدا عن ديانته، فذلك سؤال يعتبر من المحرمات في أميركا، لأنه يحمل ثقافة عنصرية، ويبدو السائل أنه يريد تصنيف المسؤول وفقاً لديانته، وهذه مرفوضة وفقاً للقيم الأميركية، من هنا تبدو الولايات المتحدة وهي تصدق اختراع الدولة اليهودية ليست منسلخة عن القيم الإنسانية بل عن الثقافة الأميركية نفسها، وتسجل نقطة سوداء في تاريخ السياسة الأميركية، حيث تشرعن العنصرية، لا تصدقوا إسرائيل فالحل معروف، دولة في حدود الرابع من حزيران، ومن يريد من اليهود أن يعيش في إطارها كمواطن فلسطيني مثل اليهود السامريين لن يرفضه الفلسطينيون فهم شعب ديمقراطي حضاري.. الأفخاخ الإسرائيلية كثيرة.. يبدو أنك وقعت في بعضها، كن حذراً...
    يوم استحضار أرواح الشهداء
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
    في يوم الشهيد، عدت إلى ملف الشهداء وقد انتفخ وتبعثرت أوراقه، إثر مرحلة لعبت بها التناقضات بروحي. كنت أتصفح فوضى الصور والأوراق، فتكشف الملف عن نافذة مفتوحة على وجع يسير في ممر ضيق ينتهي بجرح مفتوح على مصراعيه. أما الصور فقد وضعتني أمام زمن لم يعد موجودا منه إلا ذكرياته، حيث تغيرت الملامح وبدت العيْن لا تشبه توأمها.
    ملف صادم يضعنا بمواجهة مع الكواكب السيارة التي رحلت تاركة الفراغ المظلم. لقد فات الكوكبة أن تترك من تراثها سوى ما علِق بالذاكرة وبعض الأوراق المبعثرة. مفارقات وعتاب الأوراق والصور تعبث بمشاعري وتأخذني نحو جلسة تستحضر الأرواح الغائبة وطرح الأسئلة بعد أوانها.
    تحلقت الأيدي المتشابكة حول منضدة قصيرة الأرجل على وقع الأذكار والتراتيل، من بداية النص إلى نهايته، بالقرب من ذؤابات الشموع التي تقبل القسمة على ثلاثة، واستدعاء الأرواح الهائمة في الطقوس الغامضة.
    حضر الشهداء بكامل بهائهم القديم وكأنهم لم يموتوا في أي يوم، حضروا كأنهم عائدون من مظاهرة حاشدة أو اشتباك روتيني أو اجتماع اعتيادي. تراءى لي أن الشهيد يخرج من الشهيد بكامل لحمه ودمه، ونخرج نحن المتحلقين حول المنضدة القصيرة الأرجل من قبورنا الدنيوية، بينما تصطك عظامنا من رهبة اللقاء في طقوس الأرواح.
    حضرت أرواح الشهداء وفي حضورها فصل المقال. تدافعت الأرواح في زوابع جغرافية على شكل نبضات من مختلف أنحاء جغرافيا التشرد ومفاجآته المتوهجة، كانوا كلفحة ساخنة تبعث القشعريرة والخوف في العظام الناخرة، كانوا كأنهم عائدون للتو من اجتماع خفيف أو مظاهرة أو ربما من لقاء خاطف مع حب عميق.
    فردت الأرواح أمامنا ما أخفوه في قبورهم من خجل يصعب الإحاطة برموزه ومشاهده، وما يخفونه من أسرار ومشاعر يفوق قدرة جلسة الأيادي المتشابكة حول الشموع التي تقسم على ثلاثة.
    انسلوا من بين مفردات الزمان الذي يفرز المسافة بين انسان الماضي والحاضر، وامتلأت الحجرة بكلماتهم وتلاشى كل ما غيرها كالزبد.. كانوا الكلمات والعطاء والكبرياء والوجود والإباء والنهضة، وكنا العظام البارزة والوجوه الشاحبة، والقلوب التي توقفت عن النبض.
    قالوا: لو تم التمسك بنا لما غابت شمسكم وتلاشت ريحكم. بالإرادة شكّلنا وبعثنا الحياة في فلسطين، وأعدنا الوجود للتاريخ وغيرنا القدر، وانتم أفسدتم الملفات المقدسة، وجعلتم فلسطين تخرج من فلسطين. وأضافوا بتعالٍ، للتاريخ: نصف حكاية الشهيد أو أكثر، وللجغرافيا: نصف أسباب الحياة والموت. وللمكان: نصيب في جميع حكايات المخاضات الصعبة، القديمة والجديدة، ويترك التاريخ للجغرافيا أدوات التحكم بالزمان والمكان المجهول والمعلوم، نصف الحكاية غيابكم عن الوعي، ونصف الحكاية أنكم من مدينة تنسى بسرعة، ولا تكاد تتذكر الشهداء أو تستحضرهم إلا في المناسبات والمواسم الخطابية.. نصف الحكاية أنكم سمحتم لهم ترككم على أبواب التسوّل، ونصف الحكاية أنكم لا ترتوون من بريق الحياة.. وأنكم بضاعة قديمة استهلكتها الجغرافيا ولا تصلح إلا لدى باعة التحف والكلام.
    في زوبعة متوهجة انتهى يوم الشهيد، تفككت الأيدي المتشابكة وخبا وهج الشموع، وغادرت الأرواح في زوبعة عاتية إلى برزخها. في يوم الشهيد، لا تعتريني المشاعر والأفكار ذاتها التي طالما ظهرت على شاشتي، فالشاشة لا تعكس تلك الحالة الخاطفة التي يشعر فيها المرء بأنه أكرم ما يكون، ولا تلك النشوة المعتزة بتضحيات الشباب وسباقهم الزمن لبلوغ ما لم يدركوه في الحياة، ولا ترتقي لمستوى تدافعهم على أبواب الجنة استعجالا لرؤية الوعد في لقاء الحور العين، والتمتع بكل ما تحرِّمه الأرض وتحلِّله السماء.. هكذا فضلت أن احيي يوم الشهيد، لكنني لا أنصح أحدا أن يحيي الذكرى مثلي.


    إرادتا الشعب والدولة في مصر
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    في مصر، التقت إرادتا الدولة والشعب، على السعي الى الخروج من متاهات الأزمة الراهنة، والذهاب الى نمط الدولة العصرية. ولعل أهم ما انتجته التجربة المصرية منذ 30/6/2013 هو وضع حجر الأساس لثقافة سياسية جديدة، على صعيدي الشكل والمضمون، تجعل المواطنين حاضرين بفاعلية في كل ما يجري في بلادهم، وتراكم مضامين حقيقية لمقولة إن الشعب هو مصدر السلطات.
    كانت الجماهير الشعبية قد سجلت حضورها في ثورة 25 يناير 2011 دون رؤية شاملة ومتجانسة، لأي من القوى السياسية التي تصدرتها. بل إن تلك الثورة، بدأت مطلبية تتوخى التغيير لصالح مستوى أفضل للمعيشة وللشفافية، مع عزم على مواجهة أشكال الفساد والاستبداد. ومن المفارقات أن "الإخوان" الذين تصدروا المشهد السياسي بعد إطاحة مبارك، هم الذين أوضحوا بجلاء، قبلاً وفي خضم تلك الثورة، أنهم لا يملكون مشروعاً يلبي طموح الجماهير الشعبية، بل إنهم ترددوا وأعلنوا صراحة أنهم لا يشاركون بصفتهم جماعة سياسية أو تنظيما، وإنما كمواطنين يطالهم الظلم الاجتماعي والاقتصادي شأنهم في ذلك شأن الآخرين. وأعلن "الإخوان" بصراحة، بلسان عصام العريان يوم 23/1/2014 أن مشاركتهم تلتزم بضوابط تسمح بمشاركة منتسبي الجماعة مع الآخرين دون أن يكون التنظيم معنياً بتحديد مكان أو موقع محدد للاحتشاد. وأكدوا أن النزول الى الشارع يتطلب تخطيطاً واتفاقاً بين كافة القوى السياسية، وقالوا إذا استمر الحال المتردي ونزلت الجماهير الى الشوارع بصورة عفوية، فستحدث ثورة "لن تكون من صنعنا".
    قبل أن تلتقي إرادتا الدولة والشعب في مصر، لم تكن القوى الاجتماعية الاحتجاجية، قد حددت مطالبها كاملة. بدت حائرة، قبل نحو ثلاث سنوات من "ثورة يناير" وكانت تفتش عن رموزها.
    إن كان لواحدنا أن يبرر لجماعة "الإخوان" حذرها وترددها آنذاك، فلا شيء يمكن أن يُقال سوى أنها قرأت الواقع الذي تجاهلته بعد أن حصدت غالبية الأصوات في الانتخابات. هذا الواقع اقنعها بأنها لا تملك أبداً القدرة على إقامة نظام للتسيير الذاتي أو لإدارة مجتمع متعدد، يزخر بأطياف اجتماعية وثقافية وسياسية شتى. وللأسف أصاب المجاعة سعار فجائي بعد فوزها مع السلفيين بغالبية مقاعد مجلس الشعب، وازداد هذا السعار بعد فوز مرسي في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. فبعد تلك المناسبة الانتخابية الثانية تناست أنها صاحبة المطالبة باتفاق القوى السياسية، وأنها لا تستطيع ابتلاع مصر، وتناست أن فوز مرسي لم يكن خيار الجماهير العريضة، وأن فوزه يعود بالدرجة الأولى، لكون المرشح المنافس لم يكن إلا من أقرب الأصدقاء الشخصيين لمبارك الذي بات مذموماً، وأحد أهم أصفيائه. وتجاهل "الإخوان" أن فوز مرسي كان بفارق طفيف وملتبس، وبالتالي يتعين عليهم أن يحسبوا حسبتهم على هذا الأساس وألا يتمادوا في محاولات الانفراد بالدولة. وكان بؤس الثقافة السياسية لديهم، كفيلاً بإعماء بصرهم وبصيرتهم عن كون الدولة ينبغي أن تظل حيادية لأنها المرجع الأول الذي يتنافس في إطاره المتنافسون على مواقع التمثيل وإدارة حياة المجتمع، لفترة يحددها الدستور. فلا يعرف أي من قادة الجماعة، أن أنموذج الدولة، قد تم إنتاجه على مر قرون، ووفق مصالح عميقة داخلية وخارجية، تتحرك بفعل قوى عابرة للهياكل والمؤسسات والمظاهر الخارجية التي تتمثل في الأنظمة السياسية والواجهات التمثيلية.
    بعد فوز "الإخوان" سرعان ما ظهر سعيهم الى تكريس الأنموذج العنفي والإكراهي، النقيض التام لمناخ التغيير المطلوب. إن عِلة التغيير أو الثورة، هي السعي الى دولة حديثة حاضنة لتوازنات قوى متعددة، وللتنازع السلمي في ما بينها، انطلاقاً من حركة المجتمع والكتل الضاغطة. وفي الدولة الحديثة ينمو المجتمع المدني، الضعيف أو غير المتبلور في العالم العربي، الذي هو في النهاية ضمان وبرهان جعل الدولة أكثر حيادية واستقلالاً. في هذا السياق يمكن القول إن من أبرز حسنات الرياح الجديدة في العالم العربي، كون صياغات الدساتير والسجالات المتعلقة بها، باتت قضايا رأي عام. ففي الماضي كانت الجماهير التي تأنس لنبل ووطنية الرمز، أو التي تخشى الحاكم الفاحش، لا تعرف ولا تريد أن تعرف كيف تُصاغ الدساتير وما هو تأثيرها على كل أصعدة حياتها.
    جهل "الإخوان" ورعونتهم وأوهامهم حيال الأمريكيين وقناعتهم بأن سلاح الدين سيظل متاحاً لهم وعوامل أخرى عدة، أوقعتهم في أخطاء قاتلة. واجهوا موقف 3/7/2013 برعونة بينما كان بمقدورهم تسويق ما حدث كمظلومية وقعت لهم مع الإبقاء على حضورهم السياسي. أخرجتهم الجماهير مع مؤسسات الدولة من الحكم، فأخرجوا أنفسهم من المعارضة. ظنوا أن العنف سيفيدهم فتعمقوا في الطريق المعاكس. وها هو التصويت على الدستور، يجسد اجتماع إرادتي الدولة والشعب، على المضي قدماً الى النظام السياسي العصري دونما فرصة لفريق للاستحواذ على الدولة. لقد جنت "الإخوان" على نفسها ولن تنفعها "جزيرة" ولا صحراء.
    الاستفتاء نقطة تحول نوعية
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    "ذاب الثلج وبان المرج " وأعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات في جمهورية مصر النتائج النهائية للاستفتاء على الدستور الجديد، وكانت النتيجة 98,1% قالت نعم للدستور، و1,9% قالت لا، وهي من اعلى نسب التصويت منذ التصويت على الاستفتاء الذي جرى عام 1954 لانتخاب الرئيس الخالد جمال عبد الناصر، رئيسا لمصر آنذاك. وهذه النسبة ليست كما النسب التي كانت الانظمة الفاسدة تزورها، وتكون دائما 99%، بل هي نسبة حقيقية، لان الشعب المصري مع الدستور ومع روح الثورتين 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، وللخروج من اللحظة السوداء، التي علقت بالثورتين أثناء حكم الاخوان 30 يونيو 2012 حتى 30 يونيو 2013.
    الشعب المصري خرج في هذه اللحظة السياسية المهمة من تاريخ مصر، وأعلن من خلال صناديق الاقتراع وعبر انتخابات نزيهة وشفافة انه يقف إلى جانب القيادة السياسية والعسكرية الجديدة، وليؤكد انه مع اهداف الثورتين العظيمتين، وهو تصويت ايضا لصالح ترشيح الفريق اول عبد الفتاح السيسي لرئاسة مصر. وايضا ليقطع الشك باليقين، ان مرحلة حكم الاخوان باتت من الماضي، رغم اعمال الارهاب، التي تنفذها الجماعة ضد ابناء الشعب المصري ومصالحه العليا وضد قواته المسلحة واجهزته الامنية والشرطة، التي كشف ضعف ووهن الجماعة والتنظيم الدولي على حد سواء.
    التصويت المصري يعتبر نقطة تحول نوعية في مسيرة التحولات الثورية والديمقراطية لجماهير مصر العظيمة، وهي محطة اساسية في اندفاع قطار خطة خارطة طريق المستقبل للامام، وفاتحة الابواب واسعا امام الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال الشهور القليلة القادمة، وتؤصل للنهوض بمكانة مصر العربية والاقليمية والدولية.
    مما لاشك فيه، كان الرهان ان تكون نسبة المشاركة في الانتخابات أعلى مما هي عليه، لاسيما ان الجماهير ، التي خرجت لاسقاط الدكتور محمد مرسي، بلغ عددها الى حوالي 33 مليون مواطن مصري. ولكن جملة من العوامل أثرت على النسبة، منها: اولا: امتحانات الجامعات؛ ثانيا: الاخطاء، التي لازمت سياسات الحكومة؛ ثالثا: شعور بعض القطاعات ان التحولات الجديدة تستهدف "إعادة رموز نظام مبارك"؛ رابعا: الخشية من ارهاب الاخوان المسلمين والجماعات التكفيرية؛ خامسا: تضليل الاخوان لقطاعات من الشعب عبر بث الاكاذيب ضد القيادة الجديدة؛ سادسا: الخلل الفني في انتخابات الوافدين، الذين شابت أماكن انتخابهم الارباك، فضلا عن محاولة جماعة الاخوان العبث بقوائم الناخبين كما حصل مع حمدين صباحي وغيره.
    غير ان تلك الملاحظات التي تفرض على صانع القرار المصري أخذها بعين الاعتبار لاستخلاص العبر والدروس في الانتخابات القادمة، بهدف تجاوزها، لم تؤثر عمليا وفعليا على التصويت للدستور ودلالاته الهامة والاستراتيجية في مسيرة التحولات الديمقراطية المصرية، والتي كانت بمثابة أعراس للديمقراطية المصرية، وحاملة لاحلام وآمال الشعب المصري وشعوب الامة العربية، لان ما جرى في مصر له عميق العلاقة بكل عربي من المحيط الى الخليج.
    مبروك لمصر وشعبها وجيشها وشرطتها واجهزتها الامنية. ومبروك للعرب انتصار مصر في التصويت على دستورها الجديد وعلى جماعة الاخوان المسلمين وتنظيمها الدولي وكل من دافع او يدافع عنهم ان يعيدوا قراءة أفكارهم وحساباتهم.
    الجواب المنتظر.. من هو قائد حماس ؟!
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    قد لا يختلف عاقلان على أن التيار المسمى «بالإسلام السياسي» قد دخل الشيخوخة والخرف على عجلات المناورات (الهيلمات ), وخداع الجماهير ونقض الوعود, والمماطلة ظنا بمعجزة قد تنزل عليهم من السماء, وكأنهم لا يعلمون ان لا معجزات الهية في السياسة.. فالمنتمون لجماعة الاخوان - مهما تنوعت جنسياتهم - مجرد نسخ عن صورة اصلية لشخص واحد ميزته نقض الوعد, ومخادعة الناس, وما تجربتنا مع قيادة جماعة الاخوان في فلسطين ( حماس) إلا دليل كارثي نلمسه باليد هنا في فلسطين, بعد أن اسقط الشعب المصري الشقيق آخر اقنعتهم, وخلق مناخا لربيع مصري وطني, فخرف الاخوان كاد يطيح بمصر الدولة والوطن, يفككها, ويقسمها !.. لكن الشعب المصري الوريث لأهم حضارة انسانية في المنطقة والعالم يعبر بالاستفتاء الحر على الدستور عن رفضه لمنطق وأساليب الجماعة في الحكم والسياسة.. فسنة واحدة من حكم الاخوان جعلت الأشقاء المصريين, يدركون الفارق العظيم بين اضغاث أحلام ووعود عاطفية غلفت بسوليفان المصطلحات الدينية, وبين الحقائق الواقعية على الأرض.
    هنا في فلسطين اتصل كل من رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل واسماعيل هنية بالرئيس ابو مازن وبعزام الأحمد عضو مركزية فتح المسؤول عن ملف المصالحة ووعدا بإجابة صريحة وواضحة يتضمن رد حماس على مبادرات فتح نحو المصالحة, أي حول موضوع تشكيل حكومة التوافق الوطني والانتخابات, والتنفيذ الفعلي المباشر لما تم التوقيع عليه في اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة, بعد أن يعودا لمشاورة ( اخوانهم ) في حماس!..لكن (الرد الموعود ) جاء محموما, معتلا, محمولا على نعوش ألسنة قياديين وناطقين من حماس، يبدو أنهم يصابون بالحساسية ان هم تكلموا بصدق ولو لمرة واحدة, او تحدثوا عن المصالحة مجردة من مصالحهم الشخصية, وفوائدهم من الانقسام .
    أبلغ الرئيس ابو مازن اسماعيل هنية استعداد قيادة فتح للتوجه الى قطاع غزة فورا لإتمام المصالحة حال تلقيهم الرد بالموافقة على حكومة التوافق الوطني وموضوع الانتخابات, والبدء فعليا بتنفيذ ما تم التوقيع عليه باتفاق القاهرة وإعلان الدوحة, لكن تصريحات يحيى العبادسة, وفوزي برهوم, ومحمود الزهار أثبتت أن (الانقلابيين ) يملكون زمام القرارات الاستراتيجية بحماس ؟! وان وعود مشعل وهنية أكبر منهما ولا يملكان نفوذا لتنفيذها, ما يجعلنا على ثقة أنها مناورات وأدوار يلعبها ( الاخوان ) بفلسطين مع الوطنيين الفلسطينيين, كما لعبها اخوانهم بمصر مع الوطنيين المصرين. فضجيج رعد التصريحات الأخيرة مقابل صمت مشعل وهنية يعني ان رد حماس المنتظر هو فعلا ما جاء في تصريحات العبادسة والزهار وبرهوم, والتي لا تحتاج الى (فهمان زمانه) لإدراك ومعرفة كم قفل اوصدت بها حماس باب المصالحة.
    انفرط عقد الاخوان بمصر فتناثرت حبات الاخوان بفلسطين، وتبعثرت، وبالمقابل نشهد عملية تجميع واصطفاف رصين للقوى الوطنية المؤمنة بالهوية والوحدة الوطنية, وبمنهج الحياة الديمقراطية سبيلا للتقدم والتحرر والارتقاء للأفضل.
    نقاط قوة مفقودة في معادلات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
    بقلم: فهمــي شــراب – معا
    "الدول العربية وفي مقدمتها فلسطين، ضمن النظام الإقليمي العربي، ترزح منذ عقود تحت نير اختراق على مستوى السلطة الحاكمة، وعلى مستوى المجتمع، وعلى مستوى النخبة أيضا ضمن تفاعلاتها مع القوى الكبرى والإقليمية الأخرى، وذلك بتطبيق نظرية "جيمس روزنيو" للأنظمة الإقليمية المخترقة" ويعتبر نظام الشرق الأوسط أكثر النظم اختراقا".
    منذ قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، وهزيمة الجيوش العربية التي أرسلها حكام الدول العربية المجاورة اضطراراً لا اختياراً ، نظراً للضغوط الشعبية المتزايدة والمحرجة المطالبة بمد يد النصرة والدعم للعرب الفلسطينيين آنذاك، و"إسرائيل" تعمل ضد إقامة أنظمة ديمقراطية حقيقية في المنطقة العربية سواء أعلنت عن ذلك صراحة، ام عمل قادتها كالعادة في السر، ضمن خيوط المؤامرات التي دأبت على نسجها والتي باتت يوما بعد يوم أكثر انكشافا. لا غرو بان " إسرائيل" تراقب باهتمام بالغ ما يجري في الوطن العربي وخاصة دول الجوار، لأنها تعتقد ان ما يحدث في تلك الدول سيكون له انعكاسات مباشرة قد تمثل تهديد للأمن القومي الإسرائيلي وعلى فكرة مصير ووجود " إسرائيل كدولة، وهي التي تعتبر من أكثر الدول خوضا للحروب منذ 1948، وتسكنها هواجس الانتقام الدائمة من دول الجوار كونها لا تتورع في التردد كل فترة زمنية قصيرة في الاعتداء على الشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني وان كانت الشعوب الأخرى لم تسلم من هذه الاعتداءات ومنها الشعب المصري في عدة حروب منها: حرب 1948 و العدوان الثلاثي على مصر 1956 وحرب 1967 وما تلاها من حرب استنزاف، ودفع المصريون فيها آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى، وكان هدف السيطرة على مصر ومضائقها ومياهها وموقعها الاستراتيجي الفريد مقدمة لإقامة المشروع الصهيوني الكبير الذي بدأ يتراجع جغرافيا وجيوسياسيا بسبب ازدياد الوعي واستمرار رفض الشعوب لتلك المشاريع المدعومة من الغرب.

    وضمن إستراتيجية العداء الدائم للدول العربية وشعوبها، وانكشاف اكبر للنظام العربي الإقليمي، قامت " إسرائيل" بعدة اعتداءات لتدمير مشاريع نهضوية عربية قصد ضمان التفوق على العرب، فقامت بتدمير مفاعل العراق عام 1981 ، وضرب مفاعل سوريا عام 2007، ومجمع اليرموك للصناعات العسكرية في الخرطوم عام 2012، وذلك كله بسبب تأكيد وضمان استمرار التفوق النوعي والكمي في القطاع العسكري.
    وتضع " إسرائيل نصب أعينها عنصرين هامين يمثلا خطراً حقيقيا عليها يتمثلا في التالي:
    1-عنصر المسار الديمقراطي: حيث تسمح مساحة الحريات الممنوحة للشعوب بان تعبر بواقعية عن طموحاتها ورغباتها ومطالبها، مما ينعكس إيجابا على القضية الفلسطينية، وفواعلها، ويحقق تقدم كبير على صعيد انجاز الحقوق الفلسطينية ضمن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وحيث تتراجع الإرادة السياسية التي دأب على تبنيها نخبة سياسية كلاسيكية عربية باتت دائرة من دوائر السياسة الخارجية الإسرائيلية والأمريكية نظرا لعلاقة التبعية التي توطدت عبر العقود الماضية مع الغرب بشكل عام. ويعتبر انعتاق تلك العلاقة وبروز حريات أوسع ورأي عام شعبي ضاغط وفاعل ومؤثر إيذانا بخروج فواعل رسمية كانت عبئ على القضية الفلسطينية، بل عملت ضد المصلحة الوطنية لشعوبها ولم تعمل للقضية الفلسطينية الا شعاراتيا فقط. وينتج عن المسار الديمقراطي الناجح لأي نظام عربي عدة نقاط هامة تصب في مصلحة القضية الفلسطينية منها:
    أ- مشاركة جميع الفئات الوطنية بما فيها التيارات الإسلامية:
    ان من شأن استقرار المسار الديمقراطي واعتماد مساحات من الحرية اكبر وأرحب أن يسمح لدخول جميع فئات المجتمع الوطنية بما فيها التيارات الإسلامية لتكون عامل مشارك في صنع القرار ومراقب ومصوب لمسار السياسة الخارجية بعد ان كانت تراقب من بعيد ولا تشارك، مما يدفع بعجلة التقدم في جميع المناحي داخل الدولة، حيث تلك التيارات الإسلامية، تلك التيارات تؤمن بضرورة الانفكاك من علاقة التبعية للغرب ومراجعة الاتفاقيات مع الكيان الإسرائيلي ، وترى تلك التيارات من خلال أدبياتها انه وبعد تحقيق مستوى اقتصادي جيد واستقرار سياسي نسبي يمكن تحقيق ذلك على المَديين المتوسط والبعيد، وليس فور استلام الحكم- لظروف متعلقة بعقود السنوات من علاقة الربط- كما تطالب بعض الأصوات التي غرضها التشويه أكثر من المشاركة في تصويب المسار.
    ب- تعزيز مشاركة عربية أوسع وتوحيد الإرادات الشعبية:
    من شأن ممارسة عملية ديمقراطية سليمة، تكون للشعوب فيها الكلمة الأولى، ان يتم توحيد بعض الجهود العربية ، وان تتقارب الشعوب وتزول بعض الحواجز المصطنعة التي تعتبر من مخلفات اتفاقية تقسيم سايكس بيكو، فالشعوب العربية اقرب الى بعضها البعض من كل شعب بنظامه الذي يحكمه. ولو أتيحت الفرصة للشعوب ضمن مسار ديمقراطي لأصبح النظام الإقليمي العربي يملك من الإرادة السياسية ما يعزز نقاط القوة لديه و المستباحة أمريكيا وإسرائيليا لحتى وقتنا هذا. وعلى ذلك تعتبر " إسرائيل" عنصر الديمقراطية خطرا حقيقيا على وجودها ولهذا ناصبت " الربيع العربي" العداء منذ اندلاع أول شرارة في دوله.
    2-عنصر التكنولوجيا العسكرية:
    أثبتت عمليات التقدم في التكنولوجيا العسكرية تحديدا في فلسطين وبعض الدول العربية بأنها تمثل خطرا حقيقيا داهما على " إسرائيل، وقد وحاولت الأخيرة التصدي و وقف وتدمير البرنامج التسلحي لعناصر المقاومة حيث أوضحت هذه المقاومة أنها قادرة على النيل من إسرائيل على أكثر من صعيد، حيث نجحت المقاومة في النيل من صورة إسرائيل القوية في عيون الغرب، وسببت انهيار في فكرة " إسرائيل التي لا تُهزم" من ناحية، ومن ناحية أخرى تضررت " إسرائيل" عندما اعتدت على بعض المناطق والمدن العربية، منها قطاع غزة عدة مرات في 2008 وفي 2012، وسببت تلك الاعتداءات تآكل في شرعية إسرائيل على المستوى الدولي. وقد حقق مؤخرا التوازن في الرعب مستوى بين المقاومة في فلسطين – تحديدا في غزة- والدولة الإسرائيلية غير مسبوق، أدى إلى تحقيق استقرار نسبي في المناطق الفلسطينية وزيادة في الثقة بالنفس لأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ حرب 1948. وأدركت " إسرائيل" ان شن حربا بدون سبب وجيه لن يمر بسلام كما مر في زمن صبرا وشاتيلا ودير ياسين، حيث اعتداءات وحروب 2008- 2009 و2012 تركت ابلغ الضرر على دولة الكيان الإسرائيلي. وقد نقل الإعلام الجديد بشاشاته ومقالاته وأخباره العاجلة وعبر وسائل نقله المتطورة الصورة القاتمة لدولة الاحتلال للعالم الغربي الرسمي والشعبي الامر الذي بني عليه قرارات صدرت من الاتحاد الأوروبي ومنها: مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية التي تنتجها المستوطنات واعتبار الاستيطان غير شرعي وعدم دعم اي مشاريع علمية في مناطق المستوطنات ومقاطعة الأكاديميين في بريطانيا وأمريكا وغالبية دول أوروبا لإسرائيل بسبب ممارساتها وانتهاكاتها للشعب الفلسطينيين. وبدأت " إسرائيل" تفقد دعم حلفاؤها وذلك ليس حبا وتعاطفا مع الشعب الفلسطيني لقدر ما هو مواقف لكبح دولة تدعي الديمقراطية وترتكب أبشع الجرائم بحق شعب يطالب بحقوقه وباستقلاله. فلطالما استمدت " إسرائيل" قوتها من خلال علاقاتها الخاصة بالولايات المتحدة وأوروبا وما وصلت إليه من تفوق عسكري.
    انكشاف النظام الإقليمي العربي رصيد إضافي لـ " إسرائيل":
    إسرائيليا ، لقد كان مقدار الخوف من الثورات العربية التي هبت رياحها – ولم تغتنم للنهاية بسبب مفاعيل الدولة العميقة- كبيرا، وأدرك المسئولين الإسرائيليون ان الخطر سيكون على المَديين المتوسط والبعيد من تلك الثورات وقد عبر عن كبار قادة الحكومة الإسرائيلية، وقد كان وجود أنظمة عربية خليجية تشتري السلاح الأمريكي والروسي بمليارات الدولارات مصلحة تتناغم والمصلحة الإسرائيلية لان تلك الأسلحة لا تستخدم ضد العدو التقليدي – إسرائيل- ولكن ضد شعوبها –كما حصل ويحصل في سوريا- فوجود أنظمة مستبدة فاسدة هو رصيد إضافي لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
    وتعتبر الديمقراطية والوحدة السياسية هي من الأهداف السامية التي يجب أن يعمل على تحقيقها أي نظام عربي، وقد تحدث " دافييد بن جوريون" في مذكراته، حيث قال عام 1949 " إن العرب يسعون لتحقيق الديمقراطية والوحدة السياسية ولكنهم يغفلون عنصر العوامل الداخلية وعامل الزمن" وحذر في نفس السياق قائلا " يا ولنا.. يا ويلنا إذا لم نعرف استغلال هذا الزمن لنكبر ولنحتل مكانة في العالم قبل أن يحقق العرب هدفيهما".

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 466
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-09, 09:23 AM
  2. اقلام واراء محلي 433
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-27, 09:22 AM
  3. اقلام واراء محلي 360
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-15, 10:54 AM
  4. اقلام واراء محلي 372
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-15, 10:52 AM
  5. اقلام واراء محلي 370
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-15, 10:51 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •