النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 605

  1. #1

    اقلام واراء محلي 605

    اقلام محلي 605
    23/1/2014

    في هذا الملـــــف:
    هل يكون "جنيف٢" بداية لخروج سوريا من الحرب المدمرة؟
    حديث جريدة القدس
    بسبب التخندق الأيديولوجي في الماضي اسرائيل غير جاهزة للسلام
    د.حسن عبد الله /صحيفة القدس
    عجائب الكلام المعسول والفارغ
    عطاالله منصور/صحيفة القدس
    لا تتعجلوا الحكم على جهود كيري لحل المسألة الفلسطينية
    جيمس زغبي/صحيفة القدس
    أهداف وأبعاد العدوان المرتقب على غزة
    طلال عوكل/صحيفة الأيام
    حقائــق راسخـة
    حمادة فراعنة/صحيفة الأيام
    أُبشركم بفشل مهمة كيري
    د. عبد المجيد سويلم/صحيفة الأيام
    منظمة التحرير ومخيم اليرموك
    بهاء رحال/الحياة الجديدة
    دفاعا عن منظمة التحرير
    سامح خضر/الحياة الجديدة
    ياسر عرفات ، ابو مازن ، والزمن المنتظر
    عوني المشني/وكالة معــا
    قراءة اخرى لواقع الحال في مخيم اليرموك
    محمد موسى مناصرة/وكالة معــا
    فتح الطريق بين رام الله وغزة ...
    د. مصطفى يوسف اللداوي/وكالة سما الإخبارية
    الاستيطان... اخطر مشاريع التهويد
    الدكتور حنا عيسى - استاذ القانون الدولي/وكالة pnn



    هل يكون "جنيف٢" بداية لخروج سوريا من الحرب المدمرة؟
    حديث جريدة القدس
    بدأت امس اجتماعات مؤتمر «جنيف٢» بحضور دولي مكثف ومعظم اطراف الصراع، ونقول معظم الاطراف لان المعارضة منقسمة ومتصارعة وبعضها يعارض الذهاب اساساً الى هذا المؤتمر، وكانت الكلمات الافتتاحية معبرة عن المواقف المختلفة واعطت الانطباع بأن احتمالات الحل تبدو مستبعدة الا ان الامور ليست كذلك، بانتظار الجلسات المغلقة التي ستبدأ غداً.
    ان هناك كما يبدو، توافقاً اميركياً - روسياً بشأن ضرورة واهمية انهاء الصراع المستمر منذ نحو ثلاث سنوات وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري مقتنعاً بمشاركة المعارضة غير المتطرفة حتى قبل اعلان موافقتها الرسمية، وذكرت بعض المصادر ان الولايات المتحدة ساهمت باختيار اعضاء وفد المعارضة للمؤتمر، وحين سحب الامين العام للامم المتحدة دعوة ايران، لم تنسحب سوريا ولا روسيا مما يدل في الجانب الثاني دور روسيا في التأثير على النظام السوري وحليفه القوي ايران.
    وهناك عوامل اخرى تميل الى ترجيح احتمال التوصل الى «اتفاق ما» بضغوط اميركا وروسيا، وابرز هذه العوامل هو سيطرة القوى المغرقة بالتطرف على مناطق في سوريا ودخولها في حرب مع المعارضة المعتدلة وتخوف العالم من نجاح هذه القوى وسيطرتها على سوريا بكل ما يعنيه ذلك من تداعيات في منتهى الخطورة قد تتجاوز ليس حدود سوريا فقط ولكن منطقة الشرق الاوسط كلها.
    وهناك عامل آخر يرتبط بهذه القوى وهو انتقال الصراع الدامي الى الدول المجاورة وبصورة خاصة كما يحدث في لبنان والعراق من تفجيرات واعمال قتل وتدمير تهدد استقرار ووحدة هاتين الدولتين.
    لقد ادت الحرب في سوريا الى سقوط نحو ٢٠٠ الف ضحية وتشريد نحو ٧ ملايين سوري بالاضافة الى معاناة من ظلوا في الداخل السوري، كما عانت وتعاني المخيمات الفلسطينية المأساة بكل ابعادها كما يتجلى ذلك في مخيم اليرموك والموت جوعاً هناك … وقد لحق دمار رهيب في كل انحاء سوريا يتطلب مليارات الدولارات لاعادة البناء وسنوات طوال من العمل حتى بعد ان تتوقف الحرب المدمرة والدامية.
    لكل هذه الاسباب والعوامل فان المراقبين يتوقعون ان يتم التوصل الى اتفاق ما من هذا المؤتمر، وان لم يكن كاملاً فانه قد يكون جزئياً ويخفف من المعاناة والدمار كاعلان وقف اطلاق النار ولو في بعض المناطق المأهولة مثلاً، كما يرى المراقبون ان هناك احتمالاً بان يتم التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية او من اطراف مستقلة ومحايدة، تشرف خلال فترة محددة على وقف كامل لاطلاق النار واجراء انتخابات رئاسية دون تحديد من سيترشح ومن لن يترشح. وقد كان ملفتاً للانتباه ان التلفزيون الرسمي السوري وهو ينقل مباشرة وقائع افتتاح المؤتمر نقل ايضاً كلمة رئيس المعارضة كاملة بكل ما فيها من انتقادات قاسية بحق النظام، وهذا مؤشر رأى فيه المراقبون خطوة ايجابية.
    على اية حال فان كل عربي وكل انسان مخلص يأمل فعلاً الا تضيع الفرصة المتاحة للحل السلمي وان تنتهي الحرب المدمرة ويتراجع كل المغرقين بالتطرف وينتهي دورهم بالمنطقة.

    بسبب التخندق الأيديولوجي في الماضي اسرائيل غير جاهزة للسلام
    د.حسن عبد الله /صحيفة القدس
    الإسرائيليون ليسوا جاهزين للتوصل الى تسوية مع الفلسطينيين، لأنهم ما زالوا يعيشون في الماضي ويختبئون خلف ايديولوجية تخضع فلسطين في إطار حكايات تاريخية بات لا يقبلها العقل العربي فحسب، وإنما العقل الغربي الذي تتغير مفاهيمه وحساباته بتطور العصر، حيث يخسر الاسرائيليون تدريجيا موقع المضطهدين بفتح الطاء، لينتقلوا في نظر العالم الى مصاف المضطهدين بكسر الهاء، لأنهم يعتقلون شعبا بأسره ويمنعون اقامة دولة خاصة به، اسوة بشعوب العالم.
    الرواية اليهودية التوراتية تصطدم الآن بمفاهيم ليبرالية ومتغيرات عالمية وتوجهات ليبرالية علمانية انسانية تعبر عن نفسها من خلال حركات فاعلة في اوروبا، في حين أن الرواية الفلسطينية بدأت تشق طريقها بنجاح وما هو الاعتراف بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة سوى أحد ثمار هذه المتغيرات الدولية المفاهيمية والعملية.
    ومعلوم أن الفلسطينيين لا يتحدثون في السياسة والاعلام عن تدمير واقتلاع الآخرين، وهذا اصبح مفهوما وراسخا عالميا، وانما يطالبون بالحد الأدنى من حقوقهم التاريخية وأعلنوا ذلك في مواثيقهم وبرامجهم السياسية حيث أن دولتهم المطلوب اقامتها والاعتراف بها هي على اراضي الضفة الغربية والقطاع، أي على أقل من ربع مساحة فلسطين التاريخية، لدرجة أن الخطاب الاسرائيلي يبدو مضحكا اذا ما تجرأ أحد السياسيين المتطرفين أو الصحفيين والمحللين المكبلين في الماضي على اتهام الفلسطينيين باللاسامية أو تهديد وجود اسرائيل، فهذه الورقة قد سقطت تماما ولا يمكن تسويقها عالميا.
    الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها تدرك طبيعة المتغيرات والتحالفات والمفاهيم الدولية، لذلك فهي معنية بالتوصل الى تسوية، والا ماذا نُسمي حراكها الأخير، مع قائمة تحفظاتنا الطويلة عليه، لأنه لا يخفى الانحياز الامريكي لإسرائيل، الأمر الذي يضرب في العمق قواعد وأسس نزاهة الوسيط، لكنها تحاول أن تمد خشبة الخلاص لاسرائيل لكي تنقذها من ذاتها ومن ايديولوجية التمترس في الذات وحولها وعدم رؤية الآخر وانكار أن العالم يتغير، علماً أن الحراك الامريكي يفشل في اختراق جدران سجن الماضي الذي تعيش فيه الافكار والحسابات والمنطلقات الاسرائيلية.
    لكننا نسأل: هل يظن حكام اسرائيل أنهم يمسكون بإحكام شديد بمفاتيح العالم، وهل بمقدورهم وقف حركة التاريخ ولجم المتغيرات الدولية؟
    الإجابة بالطبع كلا، وكلا هذه تمهد الطريق أمام سؤال آخر، هل يمكن لاسرائيل ان تمنع اقامة دولة فلسطينية على المديين المتوسط والبعيد؟
    الجواب أيضا كلا.
    فاستقلال الفلسطينيين اذن هو مسألة وقت، بعد أن تكتشف اسرائيل متأخرا نفسها انها وحيدة في مواجهة الافكار والمفاهيم والتحالفات الدولية الناشئة أو تلك التي في طريقها للنشوء والتبلور، ويعبر عن ذلك صراحة وعلناً أكاديميون وباحثون ومؤرخون ليبراليون اسرائيليون، لكن لا أحد في مراكز النفوذ وصنع القرار الاسرائيلي يستمع اليهم اليوم.
    عجائب الكلام المعسول والفارغ
    عطاالله منصور/صحيفة القدس
    اعتاد القارىء العربي - وخاصة الفلسطيني- ان يتوقع دائما وابدا سماع اقذع العبارات عن اليهود - والصهاينة- في كل ما يقرأ ويسمع .ولا عجب في ذلك خصوصا بعد التجربة المريرة التي عشناها معهم . ومن هنا لا ارى سببا ولا مبررا لتوجيه اللوم ( اليوم) الى كتابنا . ولكنني ارى انه من واجبي ان اشير لكل ظاهرة شاذة عن الاخرين من اليهود والعرب - بغض النظر عن انتمائهم لهذا الشعب او ذاك , او لهذا الدين او لغيره . لانني اؤمن بالعدل الالهي,وانه ,تعالى, خلقنا - جميعا- متساوين " امما وشعوبا لتتعارفوا" وغالبيتنا - في العالم كله. ولدنا ونموت على دين اهلنا -ولا نعرف ,عادة ,شيئا كثيرا عن ديانة الاخرين. ومن هنا لا يحق لنا ان نلوم الاخرين ولا نسخر من معتقداتهم لان كل ديانة تتضمن الايمان باقوال واعمال لا يقبلها العقل البشري لانها "معجزات" يقبل بها المؤمن بصدق هذا الدين فقط.
    ولانني لا اؤمن بان مصير اليهود او العرب الى الدمار والانقراض والزوال وان افضل ما يجب علينا ان نسعى اليه هو تسوية النزاع بيننا على قاعدة تمكن الجميع من العيش الكريم كافراد ومجتمعات نقدم افضل الامكانيات وتفتح امامهم الابواب على مصراعيها للعيش الكريم امام الاجيال القادمة، ومن هذا المنطلق ابحث بين الاطلال وعلى صفحات الكتب القديمة والجديدة عن كل اشارة وتلميح نحو فرصة اهدرت او شارة مرتجاه في سماء تاريخنا الدامس.
    والحقيقة التي وصلت اليها من مراجعة تاريخ شعب فلسطين طيلة القرن الماضي اوصلتني الى حالة تقارب الاحباط ودفعتني الى البحث عن دواء يقيني من اليأس الذي بات يقرع ابواب وجداني.
    ومن هنا وجدت انني لا اعثر على جواب لحيرتي حين احاول فهم فشل قيادات شعبنا العربي في مطلع القرن العشرين في اكتساب مجموعة او افرادا من اليهود الفلسطينيين الى الوقوف معنا ضد المشروع الصهيوني, خصوصا واننا ندعى بان هؤلاء عاشوا معنا كاخوة في الوطن .
    لقد قادتني قدماي في السنة الاولى بعد احتلال القدس العربية في 1967 الى مكتب المرحوم الياهو اليشار بعد ان دعاني اليه واراني نشرة كانت تصدرها جمعية لليهود السفارديم يوم كان هؤلاء يفخرون بكونهم من طردوا من اسبانيا مع العرب المسلمين وانهم عاشوا مع المسلمين والعرب طيلة مئات السنين. ومن رجل الاعمال هذا سمعت وقرأت وفهمت ان القيادة العربية الوطنية لم تبذل جهدا لاكتسابهم لصالح العيش المشترك!
    وفي وثائق احد المؤتمرات الصهيونية الاولى وجدت خطابا القاه احد اعضاء المؤتمر يحذر اخوته بان شراء اراضي الاقطاعيين للاستيطان اليهودي يشعل نيران الغضب الشعبي لدى الفلسطينيين ويقترح على اليهود الاقتصار على استصلاح الاراضي الجبلية والصحارى التي لا يستطيع الفلاح العربي الفقير حراثتها لنفس السبب. صحيح ان غالبية هذا الصهيوني المسالم سخروا منه ولكن احدا في شارعنا العربي لم يسمع به ولم يتكرم عليه بتحية على الطريق!.
    وفي "عل همشمار" صحيفة اليسار الصهيوني قرأت مقالا كتب في ربيع 1948 يطالب فيه كاتبه بان يهتم اليهود بمزارع البيارات العربية في يافا - بعد نزوح اصحابها - لئلا يقوم اصحابها بلوم اليهود في حال جفافها!. وفي موقع اخر من نشرات هذا اليسار قرأت مقالا لاهرون كوهين, المؤرخ المعروف, يطالب اليهود بمنع نزوح الفلسطينيين من بيوتهم لانهم بهذا يعقدون الامور ويعقدون النزاع!
    لقد صدمني ما قرأت في كتاب "قصتي مع الصحافة" للكاتب الفلسطيني الشهير المرحوم ناصر الدين النشاشيبي عن رفضه المطلق لفكرة اللقاء مع زعماء المعسكر الصهيوني دافيد بن غوريون وموشه شاريت رغم انها جاءت من احسان عبد القدوس مؤسس " روز اليوسف"المصرية. لماذا ؟ " لان الارهاب العربي يفل الارهاب اليهودي" فكيف تحارب خصما دون الوقوف على حقيقته ؟؟؟.
    لقد حاول اليهود منذ تبني العقيدة الصهيونية حل مشكلتهم مع اوروبا على حسابنا. لقد قاموا" بالبحث عن دفاترهم العتيقة"- كما يقول مثلنا الشعبي ,ففرضوا علينا حملا فشلنا في حمله لاننا اتكلنا على قادة اتكلوا على زعماء العرب تخصصوا بتكرار عبارات عجائبية ( معسولة من جهة رغم كونها فارغة !) ولاننا لم نحاول البحث عن حلفاء محتملين , ولم نحاول تقييم وتمحيص معنى الكلام الذي نردده. مثلا : عضو كنيست ليكودي يقترح اليوم تشجيع الانفصال بين المسلمين والمسيحيين بمنح المسحيين بعض فتات الموائد فيتصدى له بعض القيادات السياسية من حركات اسلامية لدحض مزاعمه متناسين انهم سبقوه في انشاء كيانات طائفية تخدم اغراضه!.

    لا تتعجلوا الحكم على جهود كيري لحل المسألة الفلسطينية
    جيمس زغبي/صحيفة القدس
    عند هذه النقطة، ليست لدينا أي فكرة عما سيقترحه وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، على الإسرائيليين والفلسطينيين. ولأنها لا توجد أي تسوية سلمية في متناول اليد، قيل لنا إن الوزير يعمل بدلاً من ذلك على التوصل إلى "اتفاقية إطار عمل". أما ما هو بالضبط ما ستبدو عليه هذه الوثيقة، وماذا ستضم، وتقول، وتقترح، لهي ما تزال غير واضحة.
    هل ستحدد فقط تلك القضايا التي سوف تحل؟ هل ستحدد الفجوات التي تفصل بين الجانبين وتقترح "اقتراحات تجسير" أميركية؟ هل ستصدر عن الولايات المتحدة أم سيوقع عليها كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس السلطة الفلسطينية؟ ليست هناك، عند هذه النقطة، أي إجابات عن هذه الأسئلة، لأن الجهد ما يزال عملاً قيد التقدم. وهذا هو كل ما نعرفه.
    رغم رفض واشنطن الإفراج عن أي معلومات، فإن الصحافة الأميركية ما تزال تعج بالتقارير التي تتحدث عن قصة مختلفة تماماً. في وقت مبكر، كانت ثمة تقارير تحدثت عن أن الولايات المتحدة قد تبنت على الوجه الأكمل مواطن القلق الإسرائيلية فيما يتعلق بمعظم القضايا، والتي تشمل: الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية في وادي الأردن، والإصرار على أنه لن يكون هناك "حق عودة" للفلسطينيين، إضافة إلى مطلب اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل "كدولة يهودية".
    إذا قدر لكل شيء أن يسير وفق هوى إسرائيل، فكيف لنا أن نحكم على سلوكها في الأسبوع الماضي؟ عندما قابل كيري نتنياهو، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي تحويل مؤتمرهما الصحفي إلى جلسة يقرع فيها القيادة الفلسطينية، متهماً محمود عباس بتبني الإرهابيين وبالانخراط في التحريض، ومتسائلاً عما إذا كانت إسرائيل قد وجدت "شريكاً" أصيلاً في البحث عن السلام. وبدا أن كيري قد أخذ على حين غرة بهذا التصرف المفرط وغير المطلوب لعرض التشدد. لكن تلك لم تكن نهاية الزخم الإسرائيلي المضاد.
    خلال هذه الفترة نفسها، أعلن نتنياهو الذي كان يتحدث أمام جماهير مختلفة في إسرائيل، أنه لن يوقع على أي اتفاقية تنص على أن تكون القدس عاصمة لفلسطين، أو تدعو إلى إجلاء المستعمرات الإسرائيلية المثيرة للجدل في الخليل وبيت إيل. وقبل أيام قليلة من ذلك، مررت مجموعة من الوزراء في المجلس الوزاري برئاسة نتنياهو اقتراحاً بتقديم تشريع للكنيست الإسرائيلي، والذي يدعو إلى ضم وادي الأردن. ثم أتبعوا ذلك الاقتراح بالقيام بزيارة لمستوطنات تلك المنطقة، معربين عن تعهدهم ونيتهم بالاحتفاظ بالسيطرة على المنطقة.
    وفي الأثناء، اتخذ شريك نتنياهو في الائتلاف، نفتالي بينيت، موقفاً متطرفاً آخر بإعلانه أن حزبه سيترك الحكومة في أعقاب أي اتفاقية تطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة. وأضاف شريك نتنياهو الآخر، وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، بينما يمتدح جهد كيري واصفاً عرضه بأنه "أفضل اقتراح نستطيع الحصول عليه"، أنه لن يقبل "حق العودة" حتى للاجئ فلسطيني واحد، كما علق ليبرمان دعمه على شرط تثبيت فكرة أن "تبادلات الأراضي" مع الفلسطينيين يجب أن تشتمل أيضا على التنازل عن منطقة "المثلث الصغير" الإسرائيلية التي تقطنها أغلبية عربية للكيان الفلسطيني الجديد. وفي نهاية الأسبوع، وضع نتنياهو اللمسات الأخيرة على الكعكة، عبر الإعلان عن مناقصات لإنشاء 1400 وحدة إسكان جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
    إذا كانت التقارير الصحفية المبكرة صحيحة، وتكون جهود كيري قد أقرت بمواقف إسرائيل في جزئها الضخم فيما يتعلق بمعظم القضايا، فكيف ينبغي لنا أن نفهم هذا الهجوم الشامل؟ لا يمكن أن يكون الأمر هو أن نتنياهو كان يحمي موقفه السياسي فقط عن طريق تهيئة قاعدة لتقبل تنازلات صعبة في نهاية المطاف، بما أن الهجوم الخطابي المرافق إنما خدم فقط لجعل أمر تقديم التنازلات أكثر صعوبة. وللسبب نفسه، من غير المرجح أن يكون نتنياهو قد صمم هذا الجهد برمته كي يظهر لوزير الخارجية الأميركي خطورة وضعه السياسي المحلي. ربما يكون الأمر هو أن الإسرائيليين لديهم معظم ما يريدونه. وربما يضغطون على الولايات المتحدة لإجبار الفلسطينيين على القبول بإطار عمل، والذي يكون استسلاماً أكثر من كونه اتفاقية. لكن المطالب التي طرحوها مجتمعة شأنها أن تجعل من "إطار العمل" نكتة سيئة، والتي تدمر فرص التوصل إلى أي ترتيبات سياسية. وعلى ضوء الحجم الذي استثمرته الولايات المتحدة في هذه العملية، فإن من غير المرجح أنهم سيختتمونها بإصدار مثل هذه الوثيقة.
    ثمة تفسير معقول أكثر، هو أن كيري جاد تماماً فيما يفعل، وأنه يدفع بجدية من أجل التوصل إلى إطار عمل يسير قدما بالسلام، وهو ما تسبب في نوع من عدم الارتياح الفعلي لدى اليمين الإسرائيلي.
    هناك قاعدة مهمة تعلمتها في السياسية، وهي أنه عندما يبدأ أحد الأطراف، في غمرة المفاوضات الخاصة، بالصراخ بأعلى صوت، ثم يحمل شكاواه ومطالباته إلى الصحافة، فإنه يكون الطرف الذي يخسر.
    لا يعني هذا القول إنني متفائل أو حتى آمل. فالطريق إلى الأمام تظل طويلة ومضنية. ولا أستطيع تخيل أن القيادة الفلسطينية ستستسلم وتقبل باتفاقية إطار عمل تمحو حقوق الفلسطينيين الأساسية، كما أنني لا أستطيع التصديق أن الولايات المتحدة ستقدم اقتراحا سيكون مرفوضاً مباشرة من جانب الفلسطينيين والرأي العام العربي عموماً. وتدرك الولايات المتحدة أن ثمة الكثير جداً على المحك في المنطقة، وهي ليست معنية بصب المزيد من الوقود على مشاعر الاستياء الحاضرة سلفاً.
    لذلك، سيكون من الأفضل الآن أن يأخذ المرء نفساً عميقاً وأن لا يبالغ في ردة الفعل على الإشاعات وتهويلات اليمين الإسرائيلي. إن القصة لم تنته بعد.
    *رئيس المعهد الأميركي العربي. مؤلف "الأصوات العربية: ما الذي يقولونه لنا ولماذا يهم، الكتاب الذي يجلب الأساطير والافتراضات والتحيزات التي تحول بيننا وبين فهم شعب العالم العربي إلى حل صادم".

    أهداف وأبعاد العدوان المرتقب على غزة
    طلال عوكل/صحيفة الأيام
    على نحو ملحوظ تتصاعد حمى العدوانية الإسرائيلية، التي لا تتوقف في الضفة الغربية والقدس، عبر التهويد والاستيطان المكثف، والمزيد من عمليات الدهم، والاعتقال، والقتل، وفي قطاع غزة، حيث تعمد إسرائيل إلى تصعيد متدرج. يهدد نتنياهو بأن يصل قريباً إلى مستوى عمل عسكري عدواني واسع.
    التصعيد الميداني الإسرائيلي يترافق مع تصعيد سياسي يتصل مباشرة بملفات التفاوض، وبالجهد الأميركي الذي يديره وزير الخارجية جون كيري، ويتضمن توسيع دائرة التحريض على السلطة والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي لا يتمتع بأهلية الشريك مرة، ويتهم بالتطرف كل الوقت.
    في علاقة عكسية مع هذا التصعيد المدروس والمنهجي، تتراجع التصريحات التي تحمل معاني التفاؤل بشأن إمكانية نجاح كيري في دفع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، نحو التوصل إلى اتفاق ما، حده الأدنى تجنب إغلاق الملف وإعلان الفشل، وإتاحة المزيد من الوقت لاستمرار المفاوضات.
    الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي سبق له، أن عبّر عن تفاؤله بعد الجولة التاسعة لوزير خارجيته، أدلى خلال هذا الأسبوع بتصريح لافت، عبّر من خلاله عن تشاؤمه، حين قال إن حظوظ النجاح، تتراجع إلى خمسين في المئة.
    غير أن كيري المتفائل، قد عبر بطريقة أخرى، عن تشاؤمه حين أجل زيارته للمنطقة، التي كانت مقررة كما ورد على لسانه، بعد أربعة أيام من جولته السابقة، وآثر، دعوة وفدي التفاوض إلى واشنطن، رغم أنهما كانا خارج دائرة المفاوضات الفعلية التي أدارها كيري مع الرئيس عباس، ونتنياهو.
    كيري عبر عن استيائه من تصريحات بعض وزراء حكومة نتنياهو، لكنه على الأرجح فشل في محاولته، الحصول على موقف عربي أراده أن يكون أكثر "كرماً" من الموقف الفلسطيني، وفشل، أيضاً، في انتزاع بعض التنازلات من الحكومة الإسرائيلية، التي رفضت فعلياً كل ما تقدم به من أفكار. كيري وإدارته، والأوروبيون، يدركون، بأن إسرائيل هي الطرف المسؤول عن إعاقة، وإفشال المسعى الأميركي، ولكنهم لا يصرّحون بذلك علنياً، الآن بحجة عدم استفزاز اسرائيل، ودائماً بسبب الانحياز الكامل للرؤية الإسرائيلية. هكذا تحاول إسرائيل، لاحباط الجهد الأميركي، ولإنقاذ الإدارة الأميركية من حرج الاعتراف بالفشل، والاعتراف بمسؤولية إسرائيل عن فشل المفاوضات، فتلجأ تارة لإعلان المزيد من العطاءات الاستيطانية، وأحياناً لتصعيد العدوان العسكري.
    وإذا كانت الاعلانات الاستيطانية، لم تؤد حتى الآن لا إلى وقف المفاوضات ولا إلى موقف أميركي، أوروبي واضح، يدين السلوك الإسرائيلي المعطل للجهد الأميركي، فإن إسرائيل ستلجأ إلى خلط الأوراق عبر عدوان عسكري كبير على قطاع غزة، تحت ستار كثيف من الدعاية والتحريض. تتوقع إسرائيل أنها يمكن أن تقوم بعدوان واسع على قطاع غزة، لا يشبه من حيث الأهداف الميدانية، العدوانات السابقة، وفي اتجاه أقسى مما عرفناه، بدون أن تكون هناك ردود فعل عربية واسعة، وضاغطة إلى حد يجبرها على وقف عدوانها. فالوضع العربي ضعيف، مشتت، منشغل في الأوضاع والأوجاع الداخلية، ويركز ما يتمتع منه ببعض الهدوء، على أجندات وأولويات مختلفة.
    وعلى الصعيد الفلسطيني تتوقع إسرائيل أن تؤدي وحشية العدوان، وأهدافه، وحجمه وطبيعته إلى إحراج القيادة الفلسطينية، أو دفعها لاتخاذ موقف يؤدي بها إلى قطع المفاوضات، قبل انتهاء المدة المقررة لها، فتكون، قد أعفت نفسها من مسؤولية فشل المفاوضات، وألقت بالكرة في حضن الفلسطينيين، وأيضاً تكون قد أعفت الولايات المتحدة من حرج إعلان الفشل، أو إدانة إسرائيل.
    وعدا عن ذلك فإن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي توعد نتنياهو بأن يكون قريباً جداً، من شأنه أن يقطع الطريق على المساعي الفلسطينية لتحقيق المصالحة الوطنية.
    الحسابات الفلسطينية في مواجهة عدوان إجرامي، متعدد الأهداف ينبغي أن تأخذ هذه المرة في الحسبان، أن الظروف التي استدعت من إسرائيل التعامل مع الانقسام باعتباره ذخراً استراتيجياً لم تعد قائمة.
    كانت إسرائيل قبل ثورة الثلاثين من آذار العام الماضي في مصر، مستعدة لتحمل الآثار الناجمة عن تلقيها، الصواريخ التي تطلقها المقاومة طالما أن لديها أهدافا سياسية استراتيجية، ولكن فشل هذه الأهداف، تجعلها تتعامل بطريقة مختلفة مع ما تملكه المقاومة من صواريخ وأعتدة وأسلحة، وان تنظر لما تمتلكه المقاومة في غزة على أنه ينطوي على تهديد أمني وعسكري استراتيجي لا يمكنها احتمال مواصلة الصمت عنه، أو التعامل معه تكتيكياً.
    لقد بقي من أهداف الانقسام بالنسبة لإسرائيل، إضعاف الكل الفلسطيني، ومواصلة التشكيك بالتمثيل الفلسطيني، وبأهلية الشراكة في عملية السلام، بالإضافة إلى توفير الذرائع لمن يريد من العرب التنصل من مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية وشعبها.
    وإذا كانت الحرب على قطاع غزة، ستؤدي من بين ما تؤدي إليه إلحاق ضرر جسيم بعملية التفاوض، فإن الحاجة تسقط لمواصلة ادعاء إسرائيل بعدم وجود شريك فلسطيني.
    الحديث عن عدوان إسرائيلي واسع وقريب، لا يستند فقط إلى، التصريحات النارية التي تصدر عن مسؤولين سياسيين وأمنيين، وإنما إلى متابعة حثيثة، للتدرجية التي تسلكها العدوانية الإسرائيلية. وسواء استندنا إلى الوقائع، أو إلى التجربة العملية أو إلى التحليل، فإن كل ذلك يقودنا إلى أن لجوء إسرائيل إلى أسلوب الاغتيالات كما حصل أول من أمس، وقبل ذلك بيومين، فإن هذا يعني أن العدوان على غزة، قد أصبح قريباً جداً، وأقرب من إمكانية تحقيق المصالحة، التي لا تزال محبوسة في صندوق الحسابات الخاطئة.



    حقائــق راسخـة
    حمادة فراعنة/صحيفة الأيام
    في محاضرة للسيد عزام الأحمد استضافها أحد المراكز الإعلامية في عمان، انصبت تعليقات المستمعين على نقد المفاوضات العبثية، وضرورة وقفها، لأنها باختصار فاشلة، لم تحقق النتائج المطلوبة باستعادة شعبنا العربي الفلسطيني حقوقه الكاملة غير المنقوصة، أو على الأقل جزء منها، وكانت مشاركتي تقوم على ما يلي:
    أولاً: لقد فشلت التجارب التفاوضية مع العدو الإسرائيلي برعاية كلينتون في كامب ديفيد 2000، وأنابوليس في عهد بوش 2008، والتقريبية في عهد أوباما، والاستكشافية برعاية أردنية في عمان 2012، وتعثر المفاوضات الحالية التي ينشط بها جون كيري لسببين: أولهما تصلب الموقف الإسرائيلي، وثانيهما تمسك الموقف الفلسطيني بحقوق شعبه، ولذلك، طالما أن الإسرائيليين متصلبون ومتطرفون، فأنا أقترح على الأخ عزام نقل اقتراحنا للقيادة الفلسطينية بإبداء المرونة، والتساهل مع الإسرائيليين طالما أنهم أولاد عمنا وجيراننا في القضايا العالقة، وأولاها الاعتراف بيهودية الدولة، وثانيها عدم عودة اللاجئين، وثالثها عدم التمسك بالقدس عاصمة للدولة المستقلة، ورابعها عدم التمسك بالسيادة وقبول إسرائيليين على أرض الدولة الفلسطينية، وبذلك نشطب كلمة فشل المفاوضات، ونتحدث عن نجاح المفاوضات واستتباب السلام والطمأنينة وحسن الجوار، لأن المفاوض الفلسطيني طالما بقي متمسكاً بحقوق شعبه وبحدها الأدنى لن تنجح المفاوضات وستبقى نتائجها فاشلة، فالفشل يعود إلى تمسك منظمة التحرير بحقوق شعبها الفلسطيني ولو تراخت وتنازلت لتم نجاح المفاوضات!!.
    ومع ذلك وفي ظل هذه المفاوضات وفشلها، حققت منظمة التحرير مجموعة من الإنجازات العملية:
    أولاً: الانتصار في الحصول على عضوية اليونسكو بـ 107 أصوات يوم 30/10/2011، وهزيمة إسرائيل ومن معها ومن يؤيدها.
    ثانياً: الانتصار بالحصول عضوية الدولة المراقب لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29/11/2012 بـ 138 صوتاً مقابل 9 أصوات فقط حصلت عليها إسرائيل ومن معها.
    ثالثاً: الموقف الأوروبي المفتوح على التقدم والتطور باتجاه مقاطعة الاستيطان والمستوطنين، وهذا كله لم يتم إلا بفعل عاملين اثنين متلازمين، أولهما: حكمة القيادة الفلسطينية في التعامل مع الوقائع والمستجدات وسير الأحداث، وثانيهما: عدالة المطالب الفلسطينية وواقعيتها.
    المفاوضات، وسيلة، وليست غاية، وهي وسيلة مثلها مثل العمليات الاستشهادية والكفاح المسلح والانتفاضة المدنية، يتم التعامل معها وتوظيفها والاعتماد عليها طالما أنها تحقق نتائج ولا تدمر حقوق الشعب العربي الفلسطيني ولا تلغيها أو تمس بمضمونها، ومن يطالب بإلغائها كوسيلة وكعنوان للعمل بسبب الفشل، عليه أيضاً أن يطالب بوقف النضال الفلسطيني برمته لأنه فشل في تحرير فلسطين، فهل نتوقف عن النضال؟؟ أم نلغي تحرير فلسطين باعتباره هدفاً صعب المنال لم يتحقق بعد خمسين سنة من عمر الثورة الفلسطينية؟؟.
    لقد انتهت دولة الخلافة الإسلامية، وانهارت الدولة الأموية، وتبعتها الدولة العباسية وهزمت الخلافة الإسلامية التركية فهل نلغي الإسلام؟؟ وتم هزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي أمام المعسكر الأميركي في الحرب الباردة، فهل نتحول إلى الرأسمالية المتفوقة؟؟ وأخفق رموز التيار القومي الثلاثة عبد الناصر وحافظ الأسد وصدام حسين، رغم تضحياتهم في مواجهة الاستعمار وإسرائيل والرجعية، فهل نتراجع عن قناعاتنا القومية في وحدة العرب وحريتهم؟؟.
    صحيح أن موازين القوى لصالح عدونا الذي يحتل كامل أرضنا، ونهب حقوقنا، واعتدى على كرامتنا، ولا يزال، ولكن ثمة حقائق ملموسة مادية يجب أن ننطلق منها لوضع خريطة العمل لتحقيق ثلاثة شروط للانتصار، أولها برنامج وطني موحد، وثانيها مؤسسة تمثيلية موحدة، وثالثها أدوات كفاحية متفق عليها، والحقائق هي:
    أولاً: أن الكتلة الأكبر من الشعب العربي الفلسطيني ما زالت تقيم على أرض فلسطين التاريخية، سواء في مناطق 48 أو مناطق 67 تتجاوز الخمسة ملايين ونصف المليون نسمة.
    ثانياً: عدالة مطالب شعبنا الفلسطيني وحقوقه المجسدة بقرارات الأمم المتحدة، وهي جميعها منصفة لصالحه بدءاً من قرار التقسيم 181 مروراً بقرار عودة اللاجئين واستعادة ممتلكاتهم 194، وقرار الانسحاب وعدم الضم 242، وقرار حل الدولتين 1397، وخارطة الطريق 1515، ولذلك يجب أن تكون قرارات الأمم المتحدة هي عنوان قضيتنا ومطلبها.
    ثالثاً: لقد فشل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي في تحقيق كامل هدفه في احتلال فلسطين وطرد كامل شعبها، فها هو نصف الشعب العربي الفلسطيني على كامل أرض وطنه، وعدده لا يقل عن عدد اليهود الإسرائيليين على كامل أرض فلسطين.
    رابعاً: منظمة التحرير ممثلة الشعب الفلسطيني، وهي بمثابة جبهة وطنية موحدة تمثل الشعب والقضية والحقوق، ومعترف بها بهذا المضمون وبهذا الشكل، رغم وجود انقسامات أو تجاوزات، ومثلما هي حقيقة مادية ملموسة، فحقيقتها انعكاس للواقع التعددي الذي يميز الشعب الفلسطيني، فالتعددية صفة أصيلة في مفاصله، تتمثل بالفصائل من فتح حتى حماس ومن اليساريين والقوميين حتى الجهاد الإسلامي، وهذه ميزة قوة للشعب الفلسطيني إذا تم الحفاظ عليها على قاعدة التعددية والوحدة، في إطار البرنامج الموحد، والمؤسسة التمثيلية الموحدة، واختيار الأدوات الكفاحية، والاتفاق عليها وتوظيفها.
    ليس الشعب الفلسطيني وحده في مأزق، أو أن الإسرائيليين مرتاحون، رغم أنهم في الموقع الأقوى، ولكن طرفي الصراع كل منهما في أزمة وكلاهما في مأزق، والأمر سجال بينهما، ولا يوجد خيار أمام الشعب الفلسطيني سوى مواصلة النضال حتى يذعن الإسرائيلي لحقوق الشعب الفلسطيني ويحترمها ويقبل بها، وبالتالي يستعيدها مهما طال الوقت، فلن يضيع الحق الفلسطيني ووراءه صاحب حق وهو الفلسطيني.

    أُبشركم بفشل مهمة كيري
    د. عبد المجيد سويلم/صحيفة الأيام
    انتقل السيد كيري في طروحاته لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في غضون عدة أشهر فقط، من مهمة الحل الشامل إلى اتفاقية إطار فإلى ورقة مبادئ.
    هذا الانتقال هو في الواقع السياق "المنطقي" لمهمة كيري، طالما أن الإدارة الأميركية تبحث في إيجاد صيغة ما ترضي الطرفين معاً من على قاعدة مُجحفة أصلاً.
    القاعدة المجحفة هي بالأساس تحقيق الحد الأقصى الممكن من الطموحات الإسرائيلية مقابل تحقيق الحد الأدنى الممكن للفلسطينيين، هذا أولاً. أما ثانياً، فإن تحقيق المطامح الإسرائيلية (والتي هي في الجوهر الأطماع الإسرائيلية) أمر مكرّس على الأرض، في حين أن تحقيق المطامح الفلسطينية أمر في علم الغيب، أو هو برسم الموافقة الإسرائيلية عليها. وأما ثالثاً، فإن الإدارة الأميركية تبحث عن الكيفية التي تستخرج من بطن الأطماع الإسرائيلية شيئاً ما يقدم للفلسطينيين.
    بعبارة أخرى، الولايات المتحدة لا تبحث عن أحقية الأطماع الإسرائيلية من عدمها، وإنما عن الاحتياطات الكامنة في لبّ الأطماع الإسرائيلية علّها تصلح في سدّ بعض الاحتياجات الفلسطينية.
    اكتشف السيد كيري ولمس بأصابعه العشر، أن ما كانت تقوله إسرائيل حول "استعدادها" للدخول في عملية سياسية معمّقة للبحث عن تسوية تاريخية شاملة، أمر مستحيل، وأن الحديث الإسرائيلي حول هذه المسألة بالذات هو مجرّد دعاية سياسية ليس لها في الواقع أي سند حقيقي.
    اكتشف كيري ذلك مبكراً عندما طرح خطته حول الأمن والحدود. فقد تبيّن الآن أن إسرائيل لم تتزحزح قيد أُنملة عن شرط تواجدها العسكري على الحدود الشرقية، ولم تتخل عن "حقها" الحصري في مراقبة المعابر، وان جوهر ما يمكن أن توافق عليه من وجود طرف أو أطراف ثالثة أو اخرى لا يجب ان يشكل قيداً على الدور الإسرائيلي.
    كما أن إسرائيل لم تبد حتى تاريخه أية مرونة فيما يتعلق بقضية القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية، وأن كل ما أبدته حتى الآن هو الإبقاء على القدس الكبرى موحدة، على أن يكون للفلسطينيين تواجد رسمي هو من حيث الجوهر شكل للحكم البلدي على بعض الأحياء المحيطة بالقدس وخارج كامل منطقة "الحوض المقدس".
    باختصار لا يوجد من حيث الجوهر شيء اسمه القدس الشرقية، ولا يوجد شيء اسمه عاصمة للدولة.
    أما في قضية اللاجئين فالرفض الإسرائيلي مطلق وقطعي، والحديث عن حالات إنسانية وجمع شمل ممكن من ناحية المبدأ ولكن ليس باعتباره حقاً وطنياً أو سياسياً بأي حال من الأحوال.
    أما الاستيطان فالقاعدة التي تراها إسرائيل مناسبة هي التالية:
    الاستيطان حق إسرائيلي، نابع من كون إسرائيل دولة الشعب اليهودي بالأساس، ولهذا لا يوجد شيء اسمه انهاء أو تصفية الاستيطان، وإنما إعادة تنظيم هذا الاستيطان في اطار جغرافي جديد يتمثل في ضمّ الكتل الاستيطانية التي يمكن أن تكون ثلاث أو أربع أو خمس أو حتى عشر كتل بحيث تبقى على ما هي عليه، ويضاف لها كل ما سيتم بناؤه في السنوات القادمة بعد أن يضم اليه فوراً كل ما يسمى بالاستيطان العشوائي.
    باختصار، أيضاً، يتم ضم كل المستوطنات إلى إسرائيل بغض النظر عن "سيادة الدولة الفلسطينية"، وبغض النظر عن حجم الاستقطاع الجغرافي الذي سيترتب على هذا الضم، على أن يتم البحث عن الوسائل التي يمكن أن تعوّض الفلسطينيين عن هذا الاستقطاع، وليس شرطاً أن تكون عملية تبادل الاراضي هي الوسيلة الوحيدة.
    عند هذه النقطة، اكتشف كيري أن الحل الشامل هو أمر مستحيل وخارج نطاق "المنطق" و"الواقع". وعند هذه النقطة من "اكتشاف" كيري ظهرت بوادر الفشل الذريع، فلجأ السيد كيري إلى "حيلة" اتفاق الاطار. "اتفاق الاطار" الذي حاول كيري أن يجرب حظه من خلاله ليس هو الحل وإنما الاطار "المتصور" للحل، ولكنه الطريقة التي من خلالها يمكن تمديد المفاوضات إذا لزم الأمر (وكان الأمر لازماً بوضوح شديد)، وهو الطريقة التي من خلالها يمكن "إيهام" الطرفين بأنه حقق ما كان يتطلع إليه دون أن يقدم التنازلات التي قد تفضي إلى تهديد مكانته السياسية.
    ومع أن اتفاق الاطار كان يمكن أن يكرس الاطماع الإسرائيلية ويبقي الطموحات الفلسطينية في مهب الريح وتحت رحمة الاحتلال نفسه، الا أن السيد كيري تأبط مشروع الدفاع عن يهودية الدولة كبداية "ضرورية" من وجهة نظره لصياغة "الاطار"، وذهب في رحلة مستعجلة إلى كل من السعودية والأردن لحشد الدعم المطلوب في محاولة لرشوة نتنياهو بالموافقة على ذلك الاطار العام.
    عاد كيري واكتشف ان نتنياهو ليس مستعداً للتوقيع على اتفاقية الاطار إذا تضمنت أية اشارات ولو هلامية إلى قضية الحدود (حدود الرابع من حزيران) أو السيادة على الأرض أو انهاء الاحتلال او الاستيطان او اللاجئين. ولم تعد قضية الدولة اليهودية هي المطلب الأهم لموافقة نتنياهو على اتفاقية الاطار.
    عاد كيري من جولته العربية دون الحصول على تأييد عربي ليهودية الدولة، واصطدم برفض نتنياهو لاتفاقية الاطار من جديد.
    لم يعد أمام كيري سوى "ورقة المبادئ" والتي لا تعني شيئاً في الواقع سوى نقطة واحدة، وهي العمل على تمديد فترة المفاوضات من أجل التفاوض على هذه الورقة، علّها تتحول يوماً ما إلى قاعدة لاتفاق إطار جديد، وعلّها تتحول على المدى المباشر إلى نوع جديد من المرجعية الجديدة للمفاوضات المفتوحة.
    ولذلك فإن مهمة السيد كيري انحدرت وتدحرجت من الحل الشامل إلى اتفاقية اطار، ثم إلى ورقة مبادئ ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بأي حل على الاطلاق. كيري الآن مشغول بالهمّ السوري، وهو يراهن على أن يحقق شيئاً ما هناك قد يساعده في "لحلحلة" الوضع هنا، لكن الواقع يقول إن الوضع هناك قد لا يكون أسهل من الوضع هنا، وعلى العموم فإن نجاح كيري هناك لا يعني أبداً بأن الحل هنا بات ممكناً أو أسهل مما كان عليه، وهذه النظرية بالأساس نظرية خائبة، وقد يكون الحل على الجبهة السورية سبباً لعدم الحل هنا وليس العكس.
    بغض النظر عن العلاقة ما بين الحلّين، فإن السيد كيري في طريقه للبحث عن حل هنا قد فشل، لأن إسرائيل حولت إمكانية نجاحه إلى مستحيل.
    كيري يعرف ذلك، ويعرف أن إفشاله هو مهمة إسرائيلية خالصة ومعلنة، ويعود له الطريقة المناسبة للإعلان عن هذا الفشل، ويعود له تحديد موعد هذا الإعلان. أما أنا فأُبشركم بفشل مهمة السيد كيري.

    منظمة التحرير ومخيم اليرموك
    بهاء رحال/الحياة الجديدة
    هل فشلت منظمة التحرير الفسطينية في انهاء معاناة اهلنا في مخيم اليرموك؟ هذا هو السؤال الاكثر تداولاً هذه الايام خاصة بعد ان اشتد الحصار على اهلنا في المخيم ووصلت معاناتهم الى الجوع والموت جوعاً بسبب نقص الاغذية، حيث تناقلت كل وسائل الاعلام صور المعاناة التي المت بأهل المخيم ما زاد النقمة على دور منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها صاحبة الولاية والوصاية وباعتبارها مسؤولة عن كل الشعب الفلسطيني سواء كان في الوطن المحتل او مخيمات اللجوء والشتات.
    فهل كانت المنظمة بحجم الأماني التي علقها المحاصرون عليها وهل كانت حقاً قادرة على رفع الظلم عن أهل المخيم؟ وهل تقاعست عن دورها المنوط بها؟ وهل اخضعت ما يجري الى تقويم وتقييم على مستوى قيادي مسؤول وماذا عن دورها الدولي؟ وكيف تعاملت مع ما يجري على الأرض؟ ولماذا لم تطالب بحماية دولية وأممية لأهلنا في مخيم اليرموك؟ وماذا عن دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين؟ وغيرها الكثير من الاسئلة التي تبدأ بالسؤال وتنتهي بالتشكيك والتقصير والبعض يذهب الى حد التخوين والتفريط.
    وقد لا يعرف الكثيرون من يحاصر المخيم هناك، هل هو النظام ام المعارضة، ويقع الخلط بين مصطلحات جديدة يكون الكثير منا لا يفهمها، بين داعش والجماعات الأسدية والسلفية والجهادية وغيرها من اسماء لا حصر لها ولا نهاية، وليس المهم ان نفهم من يعبث بالساحة السورية، ولكن المهم ان نعرف من يحاصر المخيم ومن يمنع رغيف الخبز عن اصوات الجياع ومن يرتكب المجازر هناك، هذا هو المهم خاصة ان المخيم لم يكن جزءاً من صراع ولم يكن يوماً جزءاً من اي حالة خلاف، فلماذا وصلت الأوضاع الى هذه الحالة التي تشوبها كل صور الخلاف بلا اجماع فلسطيني على اتهام الجهة المباشرة في حصار المخيم؟ لماذا هذا الصمت وهذا التضليل؟ ولماذا لا يتم الكشف عن الجهة التي تحاصر المخيم ولصالح من هذا التعتيم على الأمر الذي لم يعد مقبولاً؟ ولم نعد نصدق لا جماعة النظام والمتعاطفين معهم ولا جماعة المعارضة والمتعاطفين معهم.
    نحن في امس الحاجة كفلسطينيين الى معرفة الحقيقة، نريد الحقيقة ولا نريد غيرها، نريد صدق الكلام لكي نبدأ بمراجعة شاملة وكاملة ونأتي على محاسبة منظمة التحرير وغيرها وتحديداً ان كانت هناك فصائل او تنظيمات مهدت او شاركت او عملت على السقوط في هذا الفخ الذي اطاح بمخيم اليرموك واوصله الى هذه الحالة من البؤس والجوع والموت وهذا التعب الشديد الذي يحيط بأرض المخيم.

    دفاعا عن منظمة التحرير
    سامح خضر/الحياة الجديدة
    بدأت مؤخرا عبر شبكات التواصل الاجتماعي موجة من الاحتجاجات والتطاول على سياسة منظمة التحرير ورموزها والقائمين عليها متذرعين بضعف أداء المنظمة وقلة حيلتها تجاه ما يجري في مخيم اليرموك. ولعل ما يذهب إليه الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صحيحا في جزء منه ولكنه غير موضوعي في جزء آخر أكبر، كون أحكامهم على أداء منظمة التحرير من حيث الأداء لا تجري وفق أسس موضوعية قائمة على الدراسة وتحليل مضمون هذا الأداء، بل هي في جوهرها ترديد لمواقف وجمل تنم عن جهل من يرددها بالدور الحقيقي الذي تقوم به المنظمة على مستويات اقليمية مختلفة.
    المؤلم أن بعض هؤلاء الصحفيين منتسبين فعليا لمهنة الصحافة وهي مهنة البحث عن الحقيقة وايجاد الأدلة.
    ما أعلمه عن الصحافة هو حيادية الصحفي حتى في الموضوعات التي تمسه شخصيا، فلا يجوز أن يبدي الصحفي رأيه في قضية مجتمعية أو سياسية، ولكن عليه طرح هذه القضية على الجمهور لخلق تفاعل ايجابي حولها يؤدي إلى حلول.
    نعم، تعاني منظمة التحرير منذ التوقيع على اتفاق أوسلو من رداءة الخطاب الاعلامي الموجه إلى الداخل والخارج ايضا. خطاب يفتقر للتجديد والتنوع.. يفقد بمرور الوقت تأثيره على المتلقي ويجعل المتابعين له غير مكترثين به وما يؤول إليه.
    لم يطرأ أي جديد على الخطاب الاعلامي السياسي الفلسطيني لدرجة أصبح بالامكان فيها استباق المتحدثين في الشأن الفلسطيني بالجمل التي اعتادوا على تكرارها دون تحديث على مسامعنا طوال 21 عاماً هي عمر السلطة الوطنية الفلسطينية تقريبا.
    فلسطين تتآكل مقوماتها الفكرية ويتآكل نسيجها الاجتماعي جراء افراط البعض في النقد والتطاول. ولا عجب أن ينتقل السباب والتطاول والتجريح إلى طلاب الجامعات، وكلنا رأى وسمع واستنكر ما قاله طلاب جامعة بيرزيت بحق زوارهم من متحدثين وساسة خلال فترات سابقة. لم لا وحفلات السباب لم تتوقف عبر وسائل الاعلام المختلفة ممن هم أكبر منهم سنا وأعمق منهم خبرة، وتجاه رموز وطنية وسياسية لها تاريخ نضالي كبير. لم لا وقد سمحت المؤسسات والنقابات بخروج متحدثين بإسمها ليخلطوا الشأن العام بالخاص بخطاب اعلامي مقزز يخدم فكرة التحشيد والتجييش والتجحيش في أحيان كثيرة.
    منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطنية وكافة المؤسسات الوطنية بحاجة إلى وضع استراتيجية للتعامل مع مجريات الأمور وللحديث بصراحة أكبر وبشفافية عما يجري وما تقوم به على الأرض، أما وأن يتصدر المشهد الاعلامي يوميا نفس الأشخاص معتمدين على نفس الخطاب الاعلامي فلا عجب حين ينفض المؤيدين وتتزايد الانتقادات والهجوم.
    ما يحدث الآن على الساحة الاعلامية الفلسطينية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بكرة اللهب التي تتحرك مسرعة باتجاه الأخضر واليابس واضعة قيما وطنية وانسانية كبيرة على المحك وستطالنا جميعا ما لم نؤسس لحوار مجتمعي جاد يعاد فيه التأكيد على قيمنا الوطنية دون مبالغة واسفاف ووضع النقد في اطاره الصحيح والبناء.
    اذا ما أمسكنا جميعنا معاول الهدم فلن يبقى لنا شيء ليدافع عنا. نحن ما زلنا تحت الاحتلال وبحاجة لكل مؤسسة تستطيع الوقوف ولو عرجاء لوقف مخططات اسرائيل تجاهنا وتجاه قضيتنا.
    نعم هنا أدافع عن منظمة التحرير لأنها البيت الأول ولأنها الحصن الأخير الذي به نلوذ كلما عصفت الرياح الاقليمية بقضيتنا.



    ياسر عرفات ، ابو مازن ، والزمن المنتظر
    عوني المشني/وكالة معــا
    خلال الانتفاضة الثانية ولدى اقتحام قوات الاحتلال لمنزلي ليلا جاء احد ضباط الاحتلال وفتح نقاشا طويلا معي كان موضوع ان ياسر عرفات ليس شريكا في السلام احد فصول هذا النقاش . قال الضابط الاسرائيلي : بصراحة الرؤساء العرب ، الادارة الامريكية ، زعماء اوروبا ، كذلك نحن الاسرائيليين ، جميع هؤلاء لا يريدون ياسر عرفات لماذا لا تفهمون ذلك ؟ سألته : لماذا ؟ فال بجدية : ياسر عرفات ليس شريكا في السلام وهو العقبة التي تمنع تحقيقه .
    عندها قلت له بوضوح : هكذا هو الامر ، نعم اذا كان ياسر عرفات العقبة في طريق السلام سيكون الشعب الفلسطيني مستعدا لازالتها ولكن حتى يستقيم الامر ونشعر نحن الشعب الفلسطيني بصدق هذا الموقف لتعلن الحكومة الاسرائيلية في بيان رسمي ان اسرائيل مستعدة وجاهزة للانسحاب من كامل الضفة الغربية وغزة وتوافق على اقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة عليها وبعاصمتها القدس ، وهذا سينفذ فورا اذا ما كان هناك قيادة فلسطينية ليس فيها ياسر عرفات . نوعدكم انه بعد هذا الموقف الرسمي سننتخب فورا وبدون اي تاخير قيادة بدون ياسر عرفات .
    رد الضابط الامر ليس هكذا اولا انتخبو قيادة جديدة وبدون عرفات وسنتفاوض لتحقيق سلام مقبول للطرفين . السلام يتحقق بالمفاوضات وبموافقة الطرفين .
    قلت حينها للضابط : هكذا هو الامر !! تريدون قيادة فلسطينية مستعدة لسلام وفق فهمكم اذن ؟ حتى لو تغيرت القيادة عشرين مرة لن تجدو قائدا فلسطينيا مستعد للموافقة على سلام يشرع الاحتلال ويكرسه . وحتى لو افترضنا ان وجدتم مثل هذا الشخص من بين الشعب الفلسطيني ولو قدر ان اصبح قائدا للشعب الفلسطيني ووافق على سلامكم هذا فانه لن يستطيع ان يفرض او يقنع الشعب الفلسطيني به ، وقد جربتم ذلك بروابط القرى ، انتم تسعون للمستحيل ، المشكلة ليست في ياسر عرفات ، المشكلة فيكم تريدون قائدا يقبل بسلام يكرس الاحتلال ويشرعه وهذا وهم لا وجود له الا في مخيلتكم . الى هنا انتهى النقاش
    وجرت مياه كثيرة في النهر ، واستشهد الرئيس ياسر عرفات وجاء الرئيس ابو مازن ، وتواصلت المفاوضات لنصل الى نقطة البداية من جديد : ابو مازن ليس شريكا وهو عقبة في طريق السلام !!!!!
    لكن المشهد الان مختلف ، ما عاد العالم يقتنع بالموقف الاسرائيلي ، وما عاد بامكان اسرائيل استخدام صفة الارهاب ضد ابو مازن كما استخدمتها ضد ياسر عرفات ، وما من طرف فلسطيني يقبل باقل من الثوابت ، وما رفضه ابو عمار يرفضه ابو مازن وسيرفضه من سيأتي بعد ابو مازن ايا كان هو ، وسيطول الانتظار الاسرائيلي لايجاد شريكا ، لكن هذا الزمن الذي يهدر سيف ذو حدين ، ربما تتلاشى تتلاشى امكانات الدولة الفلسطينية المستقلة بفعل تسارع الاستيطان والتهويد ولكن بالمقابل تتلاشى فيه امكانات الفصل لدولتين لشعبين هذا هو المؤكد لانه ووبساطة عدم امكانية دولة فلسطينية كاملة السيادة وعلى كامل الارض المحتلة عام 67 يعني ببساطة عدم امكانية القبول بحل اخر قائم على مبدأ الدولتين . لكن ما هو غير مؤكد ان المتغيرات الاقليمية والفلسطينية قد تأتي بمن لا يقبل ما قبله ياسر عرفات وابو مازن ، وانه بانتظار متغيرات تتيح لاسرائيل ان تجد شريكا سيكون هذا الشريك في الائتلاف الحكومي في دولة ثنائية القومية ربما يكون اسمها اسرائيل او فلسطين لا يهم الاسم ولكن اغلبيتها فلسطينية ومضمونها ديمقراطي بامتياز . نحن لسنا في عجلة من امرنا وعلى الباغي تدور الدوائر.
    قراءة اخرى لواقع الحال في مخيم اليرموك
    محمد موسى مناصرة/وكالة معــا
    بعد الفشل في ادخال المواد الاغاثية التموينية والطبية التي حملتها شاحنات "الاونروا" لمخيم اليرموك يوم 12 كانون ثاني 2014 وجه الاتهام لمجموعات مسلحة يحملونها المسئولية بعدم وصول المساعدات الى المخيم. ومن ذلك ان قوات من داعش والنصرة والجيش الحر وكتائب ابن تيمية واكناف بيت المقدس وغيرهم اطلقوا النار على القافلة وان هذه المجموعات المسلحة تختطف مخيم اليرموك وتعامل سكانه كرهائن ولم يذكر احد من اصحاب هذا الخطاب حصار النظام على المخيم المستمر عمليا منذ آذار 2013. وصرح رئيس الوفد الفلسطيني ان وكالة الغوث هي التي طلبت من النظام واختارت الطريق الذي سلكته بارادتها!!!!!!
    ولئن كان الفلسطينيون يتفقون على تحييد المخيمات لكن النص اعلاه هو رواية النظام وتنبنيها فلسطينيا يعتبر مس بالحيادية وانحياز له ونص يخلط الاوراق ويتضمن معلومات غير دقيقة ويغض الطرف عن جريمة الحرب الرئيسة المركبة، جريمة الحصار.
    ان من الواجب التنبيه ان تبني رواية النظام ليست في صالح شعبنا المحاصر في مخيم اليرموك وليس في مصلحة منظمة التحرير الفلسطينية وليس في مصلحة شعبنا عموما.
    ان تبني الوفد الفلسطيني لرواية النظام (وكما كتبت يوم غادر الوفد دمشق عائدا للبلد بان التصريحات الصادرة عن رئيسه) تشكل غطاءً سياسيا للنظام كي يمضي قدما في جريمة الحرب المنفذه ضد المخيم بالحصار وتداعياته. ففيما كان الوفد الفلسطيني عائدا في الطريق ولم يصل بعد لجسر العبور للاراضي الفلسطينية كان النظام يقصف مخيم اليرموك ببراميل الديناميت.

    الحقيقة بشأن طريق القافلة:
    هناك طريقان لاية قافلة ترغب الدخول الى مخيم اليرموك:
    الاولى: وهي الطريق الرئيس للمرور من ميدان الحي الشامي الشهير فشارع الزاهرة (القاهرة) الى مدخل المخيم الرئيسي الشمالي وهذا الطريق قصير جدا مقارنة مع الطريق الذي الزمت القافلة السير عبره وهو آمن يخضع لسيطرة الجيش النظامي.
    الثانية: وهي طريق طويلة والتفافية عبر شارع "القدم" الموازي (الاتوستراد) طريق درعا الدولي من الشرق ومنه الى السبينة ومن ثم الى الحجر الاسود فمخيم اليرموك.
    النظام يعرف ان هذه الطريق غير آمنة وليست تحت السيطره وهي مواقع للاقتتال والاشتباك العسكري. وبعد الحاجز العسكري للجيش ما أن وصلت لمنطقة متقدمة في المخيم جرى إطلاق النار تجاهها بقذائف هاون وسمع تبادل لاطلاق النار قرابة 20 دقيقة وشهود عيان في المخيم افادوا ان قذائف الهاون والرشاشات اطلقت من مواقع تتمركز فيها مجموعات لاحمد جبريل وعدة طلقات نارية اطلقت من مجهولين داخل المخيم.
    نذكر هنا ان رئيس الوفد الفلسطيني صرح لوكالات الانباء المختلفة بان النظام نفذ رغبة الاونروا التي اختارت بنفسها الطريق الالتفافي الطويل وقدم النظام لها كل ما يلزم من حماية امنية وجرافه لتأمين سلامة القافلة ؟!!!!
    الامم المتحدة من جهتها ذكرت رواية اخرى غير الرواية الرسمية الفلسطينية اذ اصدرت بيانين يتعارضان مع الرواية الفلسطينية بشأن الطريق.
    البيان الاول استغرب ارغام النظام القافلة السير عبر الطريق الجنوبي غير الآمن وجاء فيه:" قامت السلطات بالطلب من الاونروا استخدام المدخل الجنوبي لليرموك. إن ذلك كان يعني أنه ينبغي على القافلة أن تسير مسافة 20 كيلومترا عبر منطقة تشهد نزاعا مسلحا كثيفا ومتكررا ويتسم بحضور قوي ونشط للعديد من الجماعات المعارضة المسلحة" واضاف البيان: "لم تسمح السلطات السورية للأونروا باستخدام المدخل الشمالي لليرموك (طريق الميدان) الذي يخضع للسيطرة الحكومية والذي هو آمن ويمكن الدخول منه بدون مخاطر".
    اما البيان الثاني للامم المتحدة فكان يوم الاربعاء 15 كانون ثاني قال فيه "ان الامم المتحدة مضطرة لإلغاء نقل شحنة الاغذية ولقاحات شلل الاطفال الى مخيم اليرموك في ضوء اصرار الحكومة على ان تستخدم الطريق الاكثر خطورة من طريقين"!!!!
    وأضافت الامم المتحدة برغم"أن ما جرى يعد انتكاسة مخيبة للآمال بشكل كبير لسكان اليرموك ومع ذلك لم تفتر الهمة سنواصل الضغط على السلطات السورية لدعم محاولة أخرى لإيصال المساعدات الإنسانية لليرموك في اشارة لتكرار الطلب الدخول من المدخل الرئيسي..
    لو كان النظام فعلا يريد للقافلة ان تصل هدفها لماذا لم يسمح لها المرور عبر شارع الزاهرة فالمدخل الشمالي الرئيس وهو تحت سيطرته وإشرافه وآمن لأن الطريق الاطول الالتفافي نهاياته مناطق اشتباك بين احمد جبريل وقناصته ومجموعات تقاتل النظام عدا عن وجود عصابات تجار الطحين والمواد التموينية المحميين من جماعة احمد جبريل.
    ومع ذلك الطريق الذي سلكته القافلة معروف ان المعارضة تسيطر ميدانيا على غالبيته فلو انها لا تريد للقافلة ان تصل لمنعوها من المرور وهي على طريق القدم او في منطقة السبينة او قبل الدخول لمنطقة الحجر الاسود فالمخيم.
    لماذا لم تطلق النار الا في منطقة هي موضع اشتباك بين اتباع النظام وتجار المواد التموينية مع المعارضه؟
    الا يعرف النظام ما كان ينتظر القافلة ؟
    لماذا كان على الوفد الفلسطيني اعتماد رواية النظام بشأن الطريق وهي رواية غير صحيحة؟ وكيف تحقق الوفد الفلسطيني ان الارهابيين داخل المخيم هم من اطلقوا النار وهو لم يدخل المخيم؟ وما هي مصلحة اليرموك وشعبنا في اعتماد رواية النظام؟!!

    نظام جاهز ودائم العداء للفلسطينيين:
    فلسطينيا على المستوى الرسمي تم تعميم رواية النظام السوري على الاعلام ان مخيم اليرموك رهينة بأيدي المسلحين الارهابيين وانهم اختطفوه نهاية عام 2012 ويستخدمون الفلسطينيين كرهائن ودروعا بشرية ومنعوا وصول المواد الإغاثية لهم!!!
    ولا ضير في التذكير انه منذ الايام الاولى لانطلاق الثورة السورية النظام في اطار الانكار بان هناك ثورة وفي بحثه عن شماعة يحملها مسئولية ما يجري وقبل اختراع المزاعم عن المؤامرة الكونية وان ما يحدث ليس ثورة بل مؤامرة يفتعلها الناتو وأعداء المقاومة!، كانت الاتهامات جاهزة لشعبنا. فقد نشرت صحيفة الوطن السورية بوم 22/3/2011 "ان ما جرى في درعا يتحمل مسئوليته الفلسطينيون ناكري الجميل".
    واعقب صحيفة الوطن السيدة بثينة شعبان مستشارة بشار الاسد في تصريح اخطر مما نشرته الصحيفة السورية عكس موقف النظام من شعبنا في سورية قالت فيه:"ان الفلسطينيين ينفذون مشروع فتنة في سورية وهم من يحرضون ويقومون بأعمال التظاهر من درعا الى مخيم الرمل"
    واتهمت بثينة شعبان الفلسطينيين في مخيم الرمل المجاور لحي السكنتوري في اللاذقية "بانهم ينظمون المظاهرات في حي السكنتوري اللاذقية" وتم امهال اهلنا في مخيم الرمل 3 ساعات للرحيل وتم قصفه من البحر والبر والجو فهل كان في مخيم الرمل مسلحين؟!!!!.
    وحتى اليوم يحاول النظام استحضار اتباع وابواق فلسطينية له على الفضائيات التابعة له للحث على تأييده وترويج خطابه ليبدو الفلسطينيين رسميا انهم الى جانبه بهدف الانفراد بالاجيال الشابة الجديدة واحباطهم واقناعهم بأنهم بلا سند شعبي او رسمي يحميهم.
    قذفت الدبابات التابعة للفرقة الرابعة مخيم درعا مرات ومرات وبالطائرات وراجمات الصواريخ دون ان يشهد أي مظهر مسلح فيه وفقط لان اهله تجندوا لتزويد المحاصرين في درعا بالطعام والادوية. وسقط اول شهيد فلسطيني من المخيمات في الثورة السورية وسام امين الغول وفقط لانه كان ينقل مواد غذائية للمحاصرين في درعا المدينة!
    مخيم النيرب معزول عن المدن ومناطق الاشتباك فلماذا تم قذفه ودكه واجتياحه واعتقال شبابه وتدمير بيوته وهو لم يشهد أي مظاهر مسلحة وذنب اهله الوحيد انهم استضافوا السوريين في بيوتهم واسهموا بحملات الدعم الغذائي والدوائي للمحاصرين في المناطق القريبة.

    حصار النظام والقيادة العامة لليرموك:
    بدأ الحصار الجزئي لاول مرة ولا علاقة لفرضه بالسلاح ولا بالمسلحين في حزيران 2011 بعد احداث مجمع الخالصة يوم ان هاجم الوف الشبان المجمع وطردوا احمد حبريل من المخيم متهمينه هو وحزب الله بالاتجار في دمهم لصالح النظام حيث سقط 6 ضحايا برصاص حراس احمد جبريل وكان حزب الله والقيادة العامة احمد جبريل قد اقتادوا شعبنا للحدود مارون الراس ونقلوا الشباب بمركبات الطرفين للذبح فسقط 11 شهيد و112 جريح بالرصاص الحي يوم 15ايار 2011 وسقط 23 شهيد و361 جريح يوم ذكرى النكسة 6 حزيران بالرصاص الحي ويوم فانفجر مخيم اليرموك والمخيمات الاخرى تطالب بالثأر لهم من احمد جبريل وحسن نصر الله اللذين اقتادا ابناء شعبنا للمذبحتين لصرف الانظار عن جرائم الاسد.
    وظلت اوجه ومظاهر الحصار في ازدياد، ومن مظاهره اعتقال الشبان على الحواجز والمداخل ومنع المركبات من الدخول والخروج وخطف الشبان من قبل الشبيحة في حي نسرين ومصادرة الهويات والتحرش بنساء المخيم على الحواجز وتنفيذ مداهمات لاعتقال سوريين ممن جرت استضافتهم في المخيم واعتقال المضيفين وتهديدهم خصوصا بعد المظاهرة الضخمة التضامنية في مخيم اليرموك مع ضحايا مذبحة التريمسة في 13 تموز 2012 وارتفعت الشعارات "واحد واحد واحد سوري فلسطيني واحد" واحتجاجا على مقتل 14 من افراد وجنود جيش التحرير الفلسطيني.
    ان الاحياء المجاورة التضامن والحجر الاسود مثالا كانت تتظاهر ضد النظام بجماهيرية كبيرة والجيش الحر تمكن من شن هجمات على النظام وشبيحة في حزيران وتموز 2012 في حي التضامن لكنه لم يدخل مخيم اليرموك ولا أي متظاهر او أي مسلح من الجيش الحر وتزايدت مظاهر الحصار الى وضع شبه كلي بعد احداث آب 2012 عندما استهدف المخيم في رمضان قبيل الافطار بلحظات.
    عدد الشهداء في جميع المخيمات حسب الهيئات الفلسطينية ذات الصلة 83 شهيد وشهيدة سقطوا اما تحت التعذيب او برصاص القناصة الامر الذي يؤكد على ان ازدياد عدد الشهداء جاء متزامنا فقط مع تشكيل احمد جبريل لميليشياته المسلحة. حيث الحصار بلغ ذروته في اذار 2013.

    جريمة حرب مركبة:
    الحصار على مخيم اليرموك جريمة حرب مركبة استنادا لمبادئ الشرعة والشرعية الدولية:
    1- فرض الحصار على المدنيين هو جريمة .
    2- تجويع المدنيين المقيمين لدى طرف معارض كوسيلة حرب هو جريمة حرب.
    3- استخدام المساعدات الانسانية طبية او معيشية كالمواد الغذائية كوسيلة ضغط لتحقيق مكتسبات سياسية او عسكرية هو جريمة حرب.
    4- اعتراض ومنع دخول المساعدات طوال فترة الحصار ومنع المنظمات الدولية والمحلية من ايصال المساعدات هو جريمة حرب.
    5- ايضا وضع العراقيل امام محاولات ايصال المساعدات كالزام القافلة المتوجهة لمخيم اليرموك بالسير في طرق التفافية ومعروف انها مناطق اشتباك فيما هناك طريق اكثر امنا هو جريمة حرب.
    6- ومع ذلك الخطاب الرسمي الفلسطيني تجاهل الجريمة وركز على امور موضع سؤال تتعلق بالمسلحين.
    منظمة العفو الدولية والامم المتحدة اعتبرتا "ان حصار القوات النظامية السورية للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة هو جريمة حرب" (طالع بيان فيليب لوثر - مدير المنظمة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا 16كانون ثاني 2014) وبيانات الامم المتحدة بشأن منع وصول المساعدات للمناطق المحاصرة في الغوطة مثالا.

    اعتبار المخيم رهينة بأيدي المسلحين:
    ان اتهام قوى مسلحة وبعضها افتراضي داعش وغيرها مثالا، بانها تحتجز السكان وهم رهائن بيدها لا احد بمقدوره من النظام ولا غيره اثباته ميدانيا او قانونا. فالضحايا "المختطفين" و "الرهائن" يتظاهرون ويتحركون ويعيشون حياتهم ويعلمون ابناءهم ويعبرون عن انفسهم وينظمون حياتهم دون تدخل من احد.
    واكثر من ذلك اجروا لا اقل عن اربع اتفاقات وتفاهمات مع الجبهة الشعبية – القيادة العامة، ومن هذه التفاهمات "ان تغير جبهة جبريل خطابها السياسي من مؤيد وداعم للنظام الى خطاب محايد وان لا تجعل من مقراتها ثكنات عسكرية لصالح النظام، وان تلغي مظاهر التسلح في المخيم يقابل ذلك اخراج أي مسلح والحصول على ضمانات لحماية المسلحين الفلسطينيين الذين انتسبوا للجيش الحر او غيره في حال خروجهم والغاء جميع مظاهر السلاح والابقاء على موقف الحياد بعدم دعم المعارضة او النظام، والاقتصار على تقديم الاعمال الاغاثية للسوريين ممن يتوجهون للمخيم.
    لكن احمد جبريل نسف كل التفاهمات في كل مرة، لانها لا تتضمن فرصا لاعادة سيطرته وبالسلاح على المخيم ولا سيطرة النظام عليه. في حين هيئات المخيم المدنية والسياسية اصروا على ابقاء المخيم بدون أي مظاهر سلاح.
    (طالع شهادة القيادي في الجبهة الشعبية - القيادة العامة ايمن ابو هاشم الذي استقال من قيادة الجبهة لعدم التزام الجبهة بالتفاهمات والاتفاقات مع سكان المخيم وانشاءها سجن مرعب لكل من يخالفها الراي في مقراتها، واعلن ذلك في شهادته خلال ندوة فضائية الحوار الثانية بشأن "واقع الفلسطينيين في سورية في ظل الثورة السورية 10 اذار 2013)..

    تاريخية المظاهر المسلحة في المخيم:
    - بداية.. اثار موضوع السلاح في مخيم اليرموك الجبهة الشعبية – القيادة العامة بمطالبتها جميع الفصلان الفلسطينية ان تشكل لجان شعبية امنية مسلحة في نيسان 2012 ولكن وامام الاجماع الفلسطيني السياسي والمدني ومنظمة التحرير الداعي لحياد المخيمات تم رفض مقترحات احمد جبريل. فكان اجتماع 8 آب 2012 مفصليا اذ لم تلتزم الجبهة الشعبية - القيادة العامة بالإجماع الفلسطيني وشرعت منفردة بإنشاء اللجان الشعبية وبدأت مظاهر السلاح تسود في مخيم اليرموك فتحول مجمع الخالصة الى ثكنة عسكرية ضمت القيادة العامة وشبيحة النظام الذين استخدموه في الاعتقال للسوريين والفلسطينيين.
    - سبق هذا التطور ان تم طرد الجبهة الشعبية- القيادة العامة عن الحواجز الكائنة في حينه على مداخل مخيم اليرموك الشمالي والجنوبي بعد تدخل جماعات احمد جبريل في المواجهات ضد الجيش الحر لصالح قوات النظام في تموز 2012 للسيطرة على طرق الامداد الخاصة بالبلدات في منطقة الغوطة عدا عن المشاركة بقناصة خبراء وضعوا على سطح البلدية وفي الثلاثين وفلسطين واليرموك.
    - في تلك المرحلة رغم تنظيم مظاهرات جماهيرية متتابعة في التضامن او الحجر الاسود لم يسجل ولا مرة ان تجاوز المتظاهرون السوريون حدود احيائهم احتراما لمبدأ تحييد المخيمات وكذلك الحال حينما نجح الجيش الحر بتطهير حي التضامن في تموز وآب من العام 2012 الا ان أي من افراده لم يدخلوا المخيم اطلاقا.
    - قوات احمد جبريل وبشهادة النشطاء ومؤسسات المجتمع المدني تصرفت طوال الوقت كجيش محتل للمخيم تعتقل الشبان سوريين وفلسطينيين ومن يعتقل لا احد يعلم اين يذهب ولا في أي سجن يقيم، وبدأت بطرد السوريين واطلاق النار عليهم او اعتقالهم والمس بكرامتهم. وكان هذا خرق لتفاهمات سابقة اعقبت احراق مجمع الخالصة يوم 7 حزيران 2011 وقضت التفاهمات بان تعود الجبهة لمقراتها ولكن على ان تغير من خطابها السياسي المنحاز للنظام.

    خروج احمد جبريل عن الاجماع:
    - وحتى آب 2012 لم يكن هناك أي مظاهر مسلحة باستثناء المسلحين التابعين لاحمد جبريل والشبيحة. ولم يكن عدد الشهداء قد تجاوز من كل المخيمات 83 شهيدا. ولكن بعد ان تشكلت اللجان الشعبية العسكرية التابعة لاحمد جبريل بدأت ارقام الشهداء الفلسطينيين بالتزايد وبعد تعمد النظام قصف المخيم بالطائرات او بقذائف المدفعية ودون سبب امني او عسكري وفقط لان النظام لا يريد للمخيم ان يكون حاضنة شعبية للثورة السورية ولانه تحول الى مكان دافئ لاستضافة السوريين الامر الذي اثار النظام ولم يستحمله.
    - وعلى ذكر مجمع الخالصة بعد حرقه انشق العشرات من الشبان المنتمين للقيادة العامة وتبعهم عشرات انشقوا لاحقا وانشئوا ما سموه الجيش الحر في اليرموك والغالبية هم من ابناء المخيم الذين قرروا الاندماج في الثورة السورية.
    - كان هذا هو اول ظهور مسلح في مواجهة القيادة العامة. ومنذ تشكل الجيش الحر وهو يمتثل لما يطلبه المكتب العام للمؤسسات في المخيم ولكن قدمت في وقت لاحق مجموعات من الخارج لم تتميز بالانضباط فبرزت اخطاء ومسلكيات مسيئة غير منضبطة احتاج المكتب العام وقيادات الجيش الحر والجهات الاخرى المسلحة الى وقت لمعالجة اخطاء هؤلاء القادمين من خارج المخيم لمعالجتها والتطهر منها ومنهم ونجح امخيم في ذلك.

    الخروج الكبير من المخيم:
    في منتصف كانون اول 2012 وبعد ان لوحظ ان مجمع الخالصة عاد ليتحول الى مركز وثكنة عسكرية تخص الشبيحة من جديد. وفي ضوء تزايد وتوسع اعتداءات جماعة احمد جبريل في مخيم اليرموك والفصلان فلسطينية الحليفة للنظام بقيادته مثالا قوات الصاعقة، فتح/الانتفاضة، جبهة التحرير الفلسطينية/ جماعة علي اسحق
    الحزب الشيوعي الفلسطيني (حزبان).جبهة النضال الشعبي الفلسطيني/جماعة خالد عبد المجيد وهؤلاء طبعا (على راسهم احمد جبريل) هم اول من دعا للتسلح وانشاء لجان مسلحة تحت دعاوى وذرائع حماية المخيمات ولمنع استخدامه او تشجيع الشبان فيه للانتفاض ضد النظام.
    - في الاحياء المجاورة للمخيم كالحجر الاسود والأحياء الاخرى شن الجيش الحر هجوما على مقر احمد جبريل في مجمع الخالصة وحرروه واعتقلوا او طردوا من فيه.
    وفي اعقاب ذلك قوات النظام القت براميل الديناميت على المخيم والصواريخ وأشيع ان ذلك تحضيرا لاجتاح المخيم الامر الذي اثار الرعب والمخاوف من تنفيذ مذابح كما في البلدات السورية، فشهدنا الخروج الكبير في تاريخ المخيم بمئات الالوف في غضون شهرين ليغادره 85% من سكانه وهناك من يقول بان العدد الموجود الان لا يتجاوز ال 20 الف فلسطيني.

    - ان الدليل على اكاذيب رواية النظام فان المسلحين بغض النظر عن الوانهم ومشاربهم هم من يمتثل لطلبات المكتب العام للمؤسسات وليس العكس. وهناك تنسيق عال مع مجموعات المسلحين وخاصة الجيش الحر الذي افراده غالبيتهم الساحقة من ابناء المخيم وليسو سوريين والمجموعات المسلحة الاخرى تمتثل لما يطلبه الاهالي والمكتب العام للمؤسسات العامة.

    استغلال الاخطاء والنفخ فيها:
    - لقد استغل اعلام النظام اخطاء وانفلاشات من مسلحين غير منضبطين ولا يعبرون عن اخلاق الثورة السورية ولا عن اخلاق الثورة الفلسطينية لصوص وحرامية وهي مظاهر تحدث في أي مكان وأي بلد فكيف الحال في مكان يخضع للحصار منذ فترة طويلة.
    ومن تلك الاعمال الاجرامية غير المنضبطة التي اساءت للمخيم واقعة اعدام اثنين في المخيم اثارت سخط كل قطاعات المخيم المدنية والعسكرية ، ورغم اطلاع المخيم على جرائم المعدمين بوضعهم الالغام على مداخل المخيم لصالح النظام فان المكتب العام اصدر بيانا ادان فيه الفعل الجرمي والفاعلين واتفق في بيان على منع وحظر أي سلوك اجرامي شبيه ومراعاة مبادىء القانون بضمان محكمة عادلة وشفافة وعلنية ومبادئ حقوق الانسان في التعامل مع أي حالة قد تظهر في المخيم لاحقا والالتزام بحقوق الانسان وقدم المذنبان ومجموعتهما الاعتذار للمكتب العام الذي اشترط ان يكون الاعتذار علنا وعاما لأهالي المخيم وهو ما جرى فعلا.
    لكن الجرم للأسف وفر مادة اعلام لخطاب النظام وروايته ان مسلحين ينتهكون حقوق الاهالي في اليرموك والراي العام بالطبع عرف بالجريمة ولم يهتم بما تبعها من اجراءات اتخذها اهل مخيم اليرموك لضمان عدم تكرارها (طالعوا واحدة من الشهادات - شهادة الناشط في مخيم اليرموك شاهد العيان ابو وليد الطيار مسئول تنسيقية اليرموك).
    - ما بعد منتصف العام 2013 عقب الهجوم المضاد الذي نفذته قوات النظام في الغوطة الشرقية لجأ مسلحون من اطياف مختلفة للمخيم فأنشأت مثالا جبهة النصرة وغيرها والغالبية من افرادها من المخيم وعدد اقل من خارجه لكنها مجموعة محدودة وتعلن وأكدت التزامها بالضوابط المعمول بها في المخيم.
    ولكن كما يعرف الجميع وأصحاب التجربة فانه وبسبب عدم هيكلة مؤسسات وهيئات وبنية الثورة السورية عموما وافتقادها غالبا لمرجعيات سياسية تظهر جراء ذلك بعض مظاهر الفوضى وأخطاء مخالفة لأخلاقيات الثوار.
    لكن الثابت ان المجموعات المسلحة وجودها في المخيم لحمايته وملتزمة بقرارات اهل المخيم ورهن اولا برفع الحصار وثانيا بعدم عودة مظاهر السلاح من احمد جبريل وانصار النظام للمخيم وفي كل مرة كان يتم اجراء تفاهمات على معالجة ظاهرة السلاح في المخيم كان النظام واحمد جبريل هم من يتراجع عن التفاهمات التي يتفق عليها.

    وحدة وتلاحم الشعبين الفلسطيني والسوري:
    اولا: مواطنية ومصاهرة
    لاعتبارات عديدة اقتصادية واجتماعية ومدنية سكان المخيم يعتبرون انفسهم فلسطينيون سوريون اذ يحتفظ كل منهم بهويته وكينونته كمواطن سوري وليس فقط كلاجئ وذلك منذ ان تم اقرار واعتماد القانون رقم 260 الصادر 10 نيسان 1956 خلال الفترة الثانية من رئاسة الرئيس شكري القوتلي، والذي منح المواطنة للفلسطيني وأعطاه كل الحقوق باستثناء الترشح لمجلس الشعب. فالجهاز الاداري للحكومة مثلا يضم ما يزيد عن 50 الف موظف.
    هذا التعايش المشترك جعل من الفلسطينيين الاكثر اطلاع على القهر والظلم والتسلط والاستبداد والمهانة وانعدام الكرامة وسلب الحريات وعلى اطلاع بالفساد والنهب السلطوي لثروات البلد وانتهاكات حقوق الانسان المهولة للمواطن السوري ووحشنة التعذيب التي كان يطال الاحرار الفلسطينيين والسوريين اذا ما تم اعتقالهم والاكثر معرفة بتوق السوريين للحرية والكرامة.
    ان مخيم اليرموك وعلى ضوء التوسعة والتطور شهد ايضا تحولات ديمغرافية واقتصادية واختلاط مع الاهالي من اصل سوري فغدت الاحياء اليرموك والتضامن والتقدم والحجر الاسود احياء متداخلة ، وتحول اليرموك لمركز تجاري مشترك مهم في دمشق وهناك الألوف من الشعبين على المستوى الاجتماعي من تصاهروا فلسطينيين او سوريين وكونوا اسرا وعائلات مشتركة.
    حتى من الناحية الطبقية ايضا شهدنا فروا واضحا في صفوف الفلسطينيين فمن جهة انحاز الرأسماليون الفلسطينيون في سورية للنظام بحكم اندماجهم في علاقات الإنتاج في سورية حيث يقيمون، في حين أن الفئات المتوسطة والعمال في سورية الذين لم يندمجوا في علاقات الانتاج لاسباب ليس مجال تفصيلها هنا فان موقفهما السياسي كان مختلفا من النظام عن موقف الراسماليين الفلسطينيين تبعاً لاختلاف مكانة ومصالح كل منهم فانحازت الفئات المتوسطة والعمال والمهمشين وفقراء شعبنا وهم الغالبية الساحقة للثورة بدون تردد.

    ثانيا: المخيمات حاضنة شعبية:
    - ليس مصادفة ان المخيمات الفلسطينية واليرموك بشكل خاص كأكبر مخيم في سورية تحول الى حاضنة شعبية للسوريين ممن هدمت او دمرت بيوتهم بصواريخ جو ارض تلقيها طائرات الميغ او براجمات الصواريخ او بقذائف المدفعية تقذفها دبابات الفرقة الرابعة او هربا من الشبيحة الذين اطلق النظام يدهم للقتل والسرقة والاغتصاب.
    لذلك.. استوطن السوريون قلوب اهل مخيم اليرموك قبل ان يستضيفونهم في البيوت والمدارس والعيادات ورياض الاطفال وفي المساجد وتقاسموا مع السوريين لقمة الخبز وحرامات النوم وحبة الدواء.
    هذا الامر الذي لم يرق للنظام ولا للجبهة الشعبية- القيادة العامة ان يستضيف المخيم مواطنين سوريين فنشطت مجموعة احمد جبريل باعتقال السوريين وطردهم ومنع تدفق السوريين من مختلف الاحياء المجاورة ومن دمشق ومن الغوطة الى المخيم.
    النظام من جهته قصف بالطائرات يوم 16 كانون اول 2012 منطقة المحكمة وتحديدا مسجد عبد القادر الحسيني وكان كل من فيه من الضيوف السوريين فراح ضحية القصف 100 شهيد سوري في العملية الاجرامية واكثر من 200 جريح ليزيد من الاحتقان وانحياز الشباب الفلسطيني وتعزيز ميلهم للمساهمة في الثورة.

    ثالثا:مصير مشترك:
    - ما حدث ويحدث للسوريين في بلداتهم ومدنهم داريا والتريمسة وكفر سوسة والحولة والشيخ مسكين وحماه وحمص وحلب والمعظمية وباقي وبلدات الغوطتين الاخرى من جرائم حرب وارهاب ومذابح وتدمير وحصار وتجويع واعتقال وخطف وتعذيب واغتصاب واعدامات ميدانية على ايدي النظام بوحشنة منفلتة لم يسبق لها مثيل في التاريخ حدث ويتواصل نفس الاجرام مع الفلسطينيين في المخيمات منذ بدأت الثورة حتى الآن درعا واليرموك والنيرب وحمص وحماه والرمل، وجندرات في حلب، مخيم سابينا وخان الشيخ وغيرها.

    شباب فلسطيني وسوري مسكون بشعور مشترك بالخذلان:
    - ابرز القوى المحركة للثورة السورية هم الشباب وهؤلاء واجهوا بثورتهم العفوية العارمة نظاما اوغل يده في دمهم ودم شعبهم بوحشنة لا مثيل لها، وفي المقابل لم تكن هناك تجربة للعمل السياسي والحزبي او النقابي او الاهلي بسبب حظرها من النظام على مدى اربعين عاما.
    ايضا لدى الشباب السوري شعور بالخذلان من المعارضة السورية حيث استدامت ثورتهم دون ان تتوحد قوى المعارضة وتتقدم لشعبها بعنوان سياسي وبرنامج واضح يعكس اهداف الثورة واستدامت تورتهم بدون الاستناد لاطر او هيكليات ومرجعيات سياسية توحدهم وتنظمهم وتوجههم وتضبط ايقاع كفاحهم حيث طغى الارتجال والعفوية جراء نقص الخبرة في العمل الكفاحي.
    - الشباب الفلسطيني ايضا، حالهم يماثل لحد كبير حال الشباب السوري، فالفصلان الفلسطينية في مخيم اليرموك اطر رمزية بدون عضوية او جماهير ولا علاقة لها بقطاع الشباب وبالتزامها بالموقف الرئيس لفصلانها في الاراضي المحتلة تخلت عن دورها القيادي في مخيمات اللجوء بما فيها اليرموك ولم تتحمل مسئولياتها في ادارة الحياة العامة في المخيم،. والغالبية الساحقة من الشباب هم خارج الفصلان الفلسطينية ويشعرون بالخذلان من منظمة التحرير الفلسطينية ومن المنظمات والاحزاب المكونة لها، ويشعرون انها سمحت للنظام الانفراد بهم والبطش وإيغال يده بدمهم.
    ازداد هذا الشعور وطغى ليس فقط في اوساط الشبان المنتمين لفتح او الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين او الديمقراطية او حزب الشعب بل في اوساط الغالبية من الشباب غير المنتمين من الاجيال الجديدة خصوصا بعد زيارة الوفد الفلسطيني لدمشق يوم 9 شباط 2013 برئاسة الدكتور زكريا الاغا وبضمنه الرفيق عبد الرحيم ملوح الذي استضافته فضائية "القدس" وتبنى رواية النظام بان الجيش الحر هو المسئول عما يحدث لمخيم اليرموك! وتبني الوفد الفلسطيني الاخير لدمشق نهاية الاسبوع الاول من الشهر الجاري رواية النظام تماما كما فعل الوفد الاول.

    تاريخ اسود لسلطة العائلة الأسدية:
    - عبر التاريخ الفلسطيني منذ النكبة وحتى الان كانت المخيمات الفلسطينية والمخيمات الاخرى مهدا للثورة ورمزا لها ومخيم اليرموك تحديدا مسكون بالثورة والكفاح الى حد كبير. فقد عانى الفلسطينيون في سورية من الاعتقال وحتى الان هناك المئات من المعتقلين الجدد والقدامى وفقط لانهم ينتمون لحركة فتح.
    لقد عانى شعبنا من كالسوريين من الاذلال والتعذيب ولا احد في المخيم وكل المخيمات الا مسكون بجرائم النظام التاريخية بحق الفلسطينيين من كل المشارب مذبحة تل الزعتر، وتصفية الحركة الوطنية الفلسطينية في لبنان، وملاحقة حركة فتح في طرابلس، محاولات اغتيال المرحوم ياسر عرفات، هدم مخيمات برج البراجنة وشاتيلا ومسح بعضها عن الوجود، وتصفية الحركة الوطنية اللبنانية، وقائمة الاغتيالات في لبنان لفلسطينيين ولبنانيين دعموا منظمة التحرير الفلسطينية او ساندو الشهيد ياسر عرفات يوم كان في لبنان يخوض معارك القرار الوطني المستقل.
    الفلسطينيون مسكونون باجرام النظام تجاه المنظمة بمحاولاته احداث العديد من الانشقاقات في صفوفها والتسبب بالانشقاقات في فصائلها المكونة. ولهذا كان الشباب الفلسطيني وسكان المخيمات يختزون طاقة مهولة تدفعهم للمشاركة في الثورة السورية.

    المظاهرة الاكبر في دمشق:
    - تمثل التلاحم الابرز في الكفاح الفلسطيني السوري المشترك في اكبر مظاهرة بتاريخ المخيم تضامنا مع مذبحة التريمسة 13 تموز 2011 وكان قبلها الاحتقان في اوجه اثر مقتل 14 فرد من افراد جيش التحرير الفلسطيني.
    فبرغم تبادل الاتهامات من الطرفين النظام والمعارضة كل يحمل الاخر المسئولية لكن العقل الفلسطيني مسكون بان جماعة احمد جبريل والشبيحة هم من قتلوهم استنادا الى وقائع وحالات اعدام جماعة احمد جبريل والشبيحة لعدة جنود وضباط رفضوا المشاركة في المواجهات لصالح النظام اعدم بعضهم بطلقات في رؤوسهم لرفضهم الامتثال مع الاوامر بحماية وحراسة المنشآت الامنية والاقتصادية للنظام، اذ اعتبروا ذلك اقحاما لجيش التحرير في الصراع ويتناقض مع الدعوات للحياد الفلسطيني اضافة الى شائعات ان تسريبات من داخل جيش التحرير بان كثر في الجيش يتهمون النظام بتنفيذ المجزرة.
    وفي اطار التضامن مع التريمسة ورد الفعل على مقتل افراد جيش التحرير الفلسطيني هتف المتظاهرون باعلى الصوت في اليرموك "واحد واحد واحد فلسطيني سوري واحد" والمراقبون اعتبروا المظاهرة بانها الاكبر في دمشق منذ بدأت الثورة واوضح تعبير عن مشاركة الشعبين في تقديم مهر الدم لقاء الحرية والكرامة.

    هل اليرموك رهينة وسكانه دروعا بشرية؟!
    الاجابة وحقيقة واقع الحال في مخيم اليرموك وكيف يدار هو وحده الرد الحاسم على كل الاكاذيب بان المخيم مختطف ورهينة واهله دروعا بشرية للمسلحين.
    - يعتمد مخيم اليرموك في تنظيم حياته وادارته داخل الحصار ومنذ وقت طويل على الشباب التطوعي وهيئات الشباب المدنية الذين نشطوا يتحملون مسئولية تنظيم وادارة الحياة في المخيم على العكس مما يروجه كثر من الفلسطينيين للاسف الذين تبنوا رواية النظام بان المخيم مختطف ورهينة بايدي المسلحين وان المسلحين يستخدمون سكان المخيم كدروع بشرية.
    - رواية النظام التي اعتمدت فلسطينيا على المستوى الرسمي للأسف هي للدرجة ان من يسمعها بشأن المسلحين داخل المخيم يعتقد بأنه في مشاهدة لفيلم سينمائي يتعلق بمنزل او حارة او مدرسة او بناية وانتج في هوليوود بلوس انجلوس في الولايات المتحدة.
    وكل ذلك جرى نفخه للتغطية عن جرائم الحرب التي ينفذها النظام في اليرموك وضد البلدات السورية عموما واحدها "جريمة الحرب" الحصار.

    كيف يدار مخيم اليرموك وتنتظم الحياة فيه؟:
    - ان شباب مخيم اليرموك الابطال كانوا قد انتظموا في لجان وهيئات عديدة مدنية متعددة الاختصاصات والاهتمامات وتعمل في ميادين عديدة وأسسوا تنسيقيات شبابية مدنية متعددة ايضا. وقد توحدت هذه اللجان والهيئات والمؤسسات القديمة او الجديدة واعتمدوا ما يسمونه"المكتب العام للمؤسسات العامة".
    هذا المكتب واعتمادا على مختلف اللجان يوزع الادوار في المخيم فهناك من يتطوع من اللجان الشبابية بتمديد واصلاح خطوط شبكة الكهرباء او انابيب المياه او تنظيف الطرق او في مجال الاغاثة الطبية حيث تم افتتاح وتهيئة 3 مشافي او الصيانة للجدران الممكن اصلاحها ولجان استقبال الوافدين للمخيم ومن ينظمون العلاقة مع المسلحين، والعاملين في مجال ايجاد مدارس جديدة بديلة لاستمرار التعليم في المخيم.
    - وبهذا الشأن افتتحت الهيئات المدنية المنضوية في اطار المكتب العام 12 مدرسة يتعلم فيها 5 الاف طالب وطالبة ، ويستخدمون رياض الاطفال وصالات الافراح ولمساجد، وهناك من يهتم ومسئول عن ادخال المواد التموينية او توزيعها على المحتاجين او من يهتم وتوكل له مهام الحراسة ، او المسئول عن معالجة ما يظهر من مشاكل واصلاح ذات البين بين الفرقاء افراد او جماعات.

    هل هناك مبررات للحصار على اليرموك؟
    من الناحية العسكرية مخيم اليرموك لا قيمة له الان حسب الخبراء، وليس هناك اسباب موجبة لاستمرار "جريمة الحرب" المنفذه الحصار. ولئن كان المخيم في وقت مضى يعتبر المعبر بين الغوطتين. فبعد ان سيطرت قوات النظام بمساندة 15 الف من ميليشيات حزب الله و4 الاف من ميليشيات لواء ابو الفضل العباس وميليشيات وميليشيات الحرس الثوري الايراني وميليشيات اخرى مرتزقة استقدمها النظام لحمايته من الانهيار واستعادوا السيطرة على معظم الطرق لمواقع الغوطة تقريبا حيث تم قطع الطرق بين قرية وقرية.
    ولتقريب الصورة تماما جيش العصابة وميليشيات ايرانوالمالكي وحزب ربنا كما تفعل قوات الاحتلال الاسرائيلي بالسواتر الترابية او الحواجز العسكرية بين بلدة واخرى او مدينة واخرى كي لا تتوصل هذه البلدات مع بعضها ولاحكام الحصار عليها رغم انها لم تتمكن من اجتياح او الدخول للعديد من البلدات وتوقفت عند حصارها.
    ايضا لم يعد هناك قيمة عسكرية للمخيم بعد ان اتمت قوات النظام السيطرة على اتوستراد (طريق) درعا الدولي الى الغرب من المخيم والاتوستراد (طريق) المطار من الشرق وكلا المسلكين يخضعان للسيطرة التامة من قوات النظام والميليشيات المساندة للنظام. كذلك فان القرى والبلدات على اطراف طريق المطار مثالا على اليمين واليسار هي تحت سيطرة النظام.
    وبالسيطرة على الطريقين المطار ودرعا تم قطع أي امكانية للتواصل او للامدادات بين الغوطتين الغربية والشرقية، مع العلم ان النظام تصرف حتى الان تجاه الغوطة الغربية باعتبارها خط احمر ولم يسمح باي اقتراب منها او تراجع فيها لصالح الثوار.
    فميدانيا وعلى المستوى الاستراتيجي راهنا المخيم لا علاقة له بالمعارك الدائرة الان في الغوطتين ومقطوع الصلة عن قلب دمشق فما هو مبرر استمرار فرض الحصار وتجويع الاهلي حتى الموت غير الانتقام منهم لانه كانوا حاضنة وفية وحميمية للنازحين السوريين والهاربين من المعارك والقتل والذبح والاعتصاب.!

    الاتجاهات الانفعالية للجيل الجديد من الشباب الفلسطيني:
    الموقف من الثورة السورية:
    الشباب الفلسطيني شارك او لم يشارك في الثورة السورية هو في مرمى النيران من نظام لم يتوانى طوال اربعة عقود ولم يتردد في البطش بالفلسطينيين وإذلالهم وملاحقة قياداتهم ومنعهم من حرية الحركة والتنقل والحرية في التعبير والتنظيم ومحظور ان يتمتع باي كرامة كالشاب السوري نفسه. كلاهما مطلوبان للاستعباد من نظام استبدادي لا يستطيع ان يكون غير ذلك طالع تصريحات بثينة شعبان وما نشرته الوطن السورية اول ايام الثورة بتحميل الفلسطينيين المسئولية).
    خلال الثورة شهدنا وعيا جديدا لدى الجيل الجديد من الشباب بان خلاص المخيمات وخلاص الفلسطيني من الظلم بسورية حرة ورحيل النظام ولا سبيل للمضي قدما نحو تحقيق الاهداف الوطنية بدون رحيل سلط الاستبداد من محيط الارض الفلسطينية، وخاصة في سورية حيث يقيمون. وبدون انشاء نظام ديمقراطي وتعزيز الحرية في سورية.

    شعبنا في سورية تجاوز موضوعة الحياد:
    الفلسطينيون جربوا عمليا الحياد. ولم يشفع لهم ابدا اويعفيهم من براميل المتفجرات وقذائف الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الاسد. ولانهم كانوا الحاضنة للنازحين والمهجرين السوريين وحسب، جرت معاقبتهم ببراميل الديناميت وقذائف الدبابات ووجدوا انفسهم في اتون المواجهة بين الثورة والنظام، ولا طريق امامهم كابناء للمخيمات واليرموك مهد الثورة الفلسطينية ورمزها ومهد اول مكان لتدريب اشبال الثورة ورمزهم الشهيد ابو عمار الا خيار وحيد هو الانخراط في الثورة.
    الشعور بالخذلان ان منظمة التحرير ومنظماتهم الفلسطينية تخلت عن المخيمات وعنهم لصالح روايات النظام عزز الميل في اوساط الشبان الفلسطينيين وعزز المشاركة في الثورة والكف عن الحياد..
    لا يستطيع احد اقناع الجيل الجديد بسلوك الحياد لانهم يشعرون انهم مواطنون سوريون وما ينطبق على السوري ينطبق عليهم وما يواجهه السوري يواجهونه من نظام اوغل يده بدم السوريين والفلسطينيين. وحتى الان اكثر من 15 الف فلسطيني في السجون السورية اكثر من اسرائيل وقضى تحت التعذيب في السجون السورية من المخيمات الفلسطينية قرابة 31 شهيد. عدا عن مئات الفلسطينيين ممن قضوا في السجون خلال الاعوام 1970 – 2011 .
    الفلسطينيون الشباب في سورية مقتنعون ان خلاصهم مرتبط بالخلاص من النظام الأسدي خاصة مع تزايد سيلان الدم الفلسطيني ليقترب عدد الشهداء في المخيمات من 2000 شهيد وشهيدة.

    فتح الطريق بين رام الله وغزة ...
    د. مصطفى يوسف اللداوي/وكالة سما الإخبارية
    كنتُ قد هاتفتُ النائب علاء ياغي في رام الله، والتقيته في غير مكانٍ، وهو الذي تجمعني به صداقةٌ قديمة، وزمالةٌ دراسيةٌ شيقة، ورفقةُ سجونٍ ورفعة، وجيرةُ مخيمٍ وعزة، فوجدته مسكوناً بألم الإنقسام، حريصاً على الوحدة والإتفاق، ومؤمناً بالمصالحة واللقاء، ويحلم كغيره من أبناء الوطن، في عودة جميع أبنائه إليه، فلا يحرمُ مواطنٌ من العودة، ولا يجبر آخر على المغادرة، وقد أبدى ترحيباً بالمراجعات الحزبية والوطنية، والنقد الذاتي والموضوعي لكل السياسات التي سبقت، والممارسات التي وقعت، معترفاً بأخطاء وقعت، وجرائم أُرتكبت، لكن الصمت عليها جريمةٌ أكبر، والتمادي فيها خطرٌ أعظم، ما يوجب مواجهتها، والتصدي لها لحلها، فهذا وطنٌ للجميع، وبلدُ كل الفلسطينيين، ينبغي أن يتسع لنا جميعاً، وأن يشملنا بلا استثناء، وأن يحتوينا بلا عصبياتٍ ولا حساسيات.
    اليوم أهنئ الأخوين الكريمين علاء ياغي وماجد أبو شمالة، وأدعوهما بكل الصدق والإخاء، لأن يكونا في غزة رسلَ خيرٍ ومحبة، وأن يستكملا دورهما في محاولةٍ رأب الصدع، وجبر الكسر، ودفع الأطراف كلها على احترام بعضهم، وقبولهم بالآخر، وعدم التضييق على بعضهما، ولا اعتقال المنتسبين إليهما، أو النشطاء في صفوفهما، وعدم المساس بمؤسساتهما، ولا مصادرة أموالهما وحقوقهما، ولا الحجر على أنشطتهما وفعالياتهما، والامتناع التام عن كل ما يضر بالعلاقة بين الطرفين، فلا اعتقالات أمنية، ولا مماحكات حزبية، ولا تفرد في القرار، ولا استئثار في السياسة، ولا خداع في المعاملة، ولا محاولة لجر الشعب إلى دهاليز مظلمة، ومسالك خطرة، ومتاهاتٍ مهلكة، تعرض القضية الفلسطينية للخطر، وتسهل على الإسرائيليين الحصول على ما لم يكونوا يحلمون به، أو يتوقعون حدوثه يوماً.
    فهل افتتح نواب حركة فتح العائدون إلى غزة، بعد سنوات الإنقسام الطويلة، الطريق المغلق بين رام الله وغزة، فساروا في الإتجاه الصحيح، وسلكوا أقصر الطرق وأكثرها أمناً وسلامة، وعبدوا بعودتهم الطريق الوعر الشائك، وعبروا إلى النفق الذي ظنه الكثير مخيفاً ومجهولاً، وأشعلوا فيه شمعةً بددت الظلام، وأشاعت النور، وأزالوا من أمامهم العراقيل والعقبات والحدود الوهمية، ومهدوا لغيرهم سبل العودة، وآفاق الإتفاق، وحملوا معهم إلى غزة ومن فيها رسائل ودٍ واتفاق، وتباشير مصالحةٍ حقيقية، تطوي سنوات الضياع، وأيام الشقاء، وتبشر بأن إنهاء الإنقسام بات قريباً، وأنه سيغدو حقيقةً لا خيالاً، وواقعاً لا سراباً، وأن الخطوات التي تتخذ من الطرفين، إنما هي في الإتجاه الصحيح، وضمن العنوان المقصود، والهدف المأمول، وأنها خطوات جادة ومسؤولة، لا تراجع فيها ولا انكفاء عنها.
    هل ترد السلطة الفلسطينية في رام الله، ومعها حركة فتح، على مبادرة الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة وحركة حماس، بنفس الخطوةِ أو بأفضل منها، فتفرج عن بعض المعتقلين لديها، وتتوقف عن عمليات الملاحقة والدهم والتحقيق، وتسمح لحركة حماس بمعاودة نشاطاتها في الضفة الغربية، دون أن يكون سيف السلطة مسلطاً على رقبتها، ومضيقاً عليها، شأنها في ذلك شأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي لا تتوقف عن ملاحقة واعتقال نشطاء حركة حماس.
    ولتعلم الحركتان أنهما بخطواتهما الإيجابية تجاه شعبهما، فإنهما تكبران ولا تصغران، وتتعاظم لدى أبناء الوطن مكانتهما، وتتحسن صورتهما، وتستعيدان ثقة الشعب والأمة بهما، ويسترجعان ما فاتهما من هيبةٍ وتقديرٍ واحترام، ويستعيدان دورهما الفاعل، ومكانتها الرائدة، ويتفرغان لهموم الوطن، وقضايا الشعب، ويسعيان معاً للتخفيف عن الناس، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، فضلاً عن توحيد صفهما، وجمع كلمتها، وفرض احترام شعبهما على الآخرين.
    وأنهما لا تخسران بالإفراج عن أبناء وطنهما، أو السماح لهم بالعودة إلى بلداتهم ومخيماتهم، بل إن عكس ذلك يشوه الصورة، ويفقدنا احترام الآخرين لنا، ويفضهم من حولنا، ويبعدهم عن قضيتنا، ويجعلهم يتنذرون علينا، ويتهكمون بنا، ويستهينون بكرامتنا، ويستخفون بحقوقنا، ويجوزون لأنفسهم ما يمارسونه من إذلالٍ لنا، وحرمانٍ لأبناء شعبنا اللاجئين أو المقيمين في بلادهم، إذ لن يكونوا بحالٍ في معاملتهم لأبناء شعبنا، ملكيين أكثر من الملك، وإن شابهوا قيادتنا في معاملتهم فما ظلموا.
    نأمل ألا يضع الطرفان في غزة أو في رام الله، شروطاً على المواطنين العائدين أو المفرج عنهم، وألا يطلبوا منهم تعهداً أو إلتزاماً سوى بالعمل على مصلحة الشعب والأمة، وخدمة القضية وعدم المساس بها، أو الإساءة إليها، إذ ليس من العدل فرض شروطٍ على مواطنٍ يريد العيش في بيته، أو على مفرجٍ عنه كان معتقلاً قسراً وظلماً، فكلاهما له كامل الحق في المواطنة والعيش الحر الكريم، وإلا فما بالنا نثور على من يعتقلنا، ونغضب ممن يمنعنا من دخول بلادهم، ويصادر حرياتنا، ولا يمنحنا تسهيلاتٍ ولا حرية عملٍ حيث نقيم.
    شعبنا الفلسطيني قد أصابه العنت، وبلغ به الجهد مداه، ونالت منه الأيام، وأدمت الأحداث قلبه، وقد أصبح غير مرغوبٍ به ولا محط ترحيبٍ من أحد، يُرَّحل من العراق ومن ليبيا، ومن مصر وسوريا، ومن لبنان والأردن، ولا تستقبله دولٌ ولا حكومات، ويطرد أو يقتل ويغرق، أفنغلق الأبواب في وجههم، ونمنعهم من العودة إلى بيوتهم، ونتركهم فريسةً للأنظمة والدول، والأجهزة الأمنية ووكالات المخابرات الدولية، تستغل جوعهم وفقرهم، وحاجتهم وظرفهم، فتستخدمهم وتطوعهم، وتأمرهم بالتخريب والإفساد، أم نفتح لهم أيدينا، وتحتضنهم نفوسنا، وتتسع لهم صدورنا وبيوتنا، ونكون لهم نعم الأهل، ويكونون هم لنا نعم السند.

    الاستيطان... اخطر مشاريع التهويد
    الدكتور حنا عيسى - استاذ القانون الدولي/وكالة pnn
    منذ قيام دولة "إسرائيل" وحكومات الاحتلال المتعاقبة تسير وفق مخطط ممنهج وشامل لتهويد مدينة القدس المحتلة، يرتكز هذا المخطط على الاستيطان بكافة أشكاله من بؤر وتجمعات استيطانية، ومصادرة الاراضي والمنازل العربية ومنحها للمستوطنين، وزيادة اعداد المستوطنين والمتطرفين في المدينة المقدسة، وذلك كله على حساب الارض العربية الفلسطينية وسكانها المقدسيين، وحضارة القدس وتاريخها وعروبتها، حيث أضحت القدس تختلف عما كانت عليه قبل عقود.
    ومن أجل تحقيق هدفها الأبرز بالسيطرة الكاملة على مدينة القدس المحتلة، عملت على توسيع ما يسمى بحدود القدس شرقاً وشمالاً، وذلك بضم مستوطنة "معاليه أدوميم" كمستوطنة رئيسية من الشرق، إضافة إلى المستوطنات العسكرية الصغيرة مثل "عنتوت، ميشور، أدوميم، كدار، كفعات بنيامين" من الجهة الشرقية، "والنبي يعقوب، كفعات زئييف، والتلة الفرنسية، كفعات حدشا، كفعات هاردار" من الشمال، فالسياسة التي اتبعتها "إسرائيل" أدت إلى مضاعفة عدد المستوطنين، وفي نفس الوقت قللت نسبة السكان الفلسطينيين، حيث بلغت نسبة المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة حوالي 300.000 مستوطن.
    ولا تتوقف حدود هذه المستوطنات عند الشكل الذي أقيمت عليه، بل يجري توسيعها باستمرار وتوجيه المستوطنين إليها، حتى أن بلدية الاحتلال في القدس، والتي تهدم كل بيت عربي يتم بناؤه بدعوى البناء بدون ترخيص، تسمح للمستوطنين الصهاينة القيام ببناء عشوائي في إي مكان يستطيعون الاستيلاء عليه، ثم تتولى البلدية تنظيم الأبنية، وتحويلها إلى مستوطنة، وتتولى أيضا الدعوة إلى الاستثمار فيها وتوسيعها. وفي أطار التضييق على توسيع البناء العربي في القدس، كانت سلطات الاحتلال قد أعلنت عن مساحات خضراء داخل وحول الأحياء العربية في المدينة، يمنع البناء بها بأي شكل، وعندما لم تعد تتوفر مساحات واسعة للاستيطان، قفزت سلطات الاحتلال والمستوطنون نحو المساحات الخضراء التي تبين أنها تركت كاحتياط استراتيجي للاستيطان، يحقق عدة أهداف، منها الدمج النهائي بين شطري القدس، وتحويل الأحياء العربية إلى غيتوات مغزولة، ثم تفتيتها إلى وحدات سكنية صغيرة جدا فارغة في بحر من المستوطنات والمستوطنين، يسهل اقتلاعها لاحقا لإنجاز تطويق نهائي للقدس وتهوديها.
    يشار الى أن عدد المستوطنات في القدس حسب إحصائيات مركز أبحاث الأراضي 29 مستوطنة، 14 منها في الجزء المضموم من القدس، أي ما يسمى حدود القدس الشرقية، وتنتشر هذه المستوطنات في محافظة القدس على شكل تجمعات استيطانية مكثفة تتخذ الشكل الدائري حول المدينة وضواحيها ممثلة بمراكز استيطانية كبيرة المساحة.
    ويعتمد الاحتلال الإسرائيلي سياسة مصادرة الأراضي المملوكة للفلسطينيين من أجل توسيع مستوطناته، وبالتالي تضييق الخناق على الوجود العربي في مدينة القدس، وقد تم خلال العقود الماضية مصادرة الآلاف من الدونمات في القدس ومحيطها ومازالت هذه السياسة متبعة من قبل الإحتلال. وفي ذات السياق فإن الإحتلال قام بسلسلة من الخطوات من أجل السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أراضي القدس، فمنذ العام1967م، قام قائد المنطقة الوسطى آنذاك رحبعام زئيفي بالتنسيق مع موشي ديان وزير الحرب الإسرائيلي في ذلك الوقت، بضم أراضي 28 قرية ومدينة فلسطينية، وإخراج جميع التجمعات السكانية الفلسطينية من حدود المدينة. وفي العام 1993م، بدأت مرحلة أخرى من تهويد القدس، وهي عبارة عن رسم حدود جديدة لمدينة القدس الكبرى، (المتروبوليتان)، وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 600 كم مربع أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية، هدفها التواصل الإقليمي والجغرافي بين تلك المستوطنات لإحكام السيطرة الكاملة على المدينة.
    كما وتعتبر سياسة تهجير الفلسطينيين من مدينة القدس أحد الوسائل المعتمدة لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي من أجل خلق واقع جديد يكون فيه اليهود النسبة الغالبة في مدينة القدس، وقد وضعت الحكومات المتعاقبة لدولة الاحتلال مخططات من أجل ذلك، نتبين ذلك من خلال :
    • التصريحات التي أعلنها رئيس الوزراء (شارون) بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لاحتلال القدس الشرقية، والتي واصل فيها أكاذيبة بالإعلان عن أن القدس ملك لإسرائيل وأنها لن تكون بعد اليوم ملكا للأجانب.
    • ما أعلنه شيمون بيرز بضرورة التهجير الجماعي للفلسطينيين من مدينة القدس والذين يقدر عددهم بنحو 240 ألف مواطن.
    • بيان صادر عن مجلس وزراء دولة الاحتلال بعنوا " خطة تنمية القدس" تضم تنفيذ مخطط استيطاني جديد يشمل هدم 68 مسكنا فلسطينيا وتشريد 200 عائلة من سكانها بحي البستان في بلدة سلوان.
    • كما يشمل تنشيط المنظمات اليهودية المتطرفة لجذب أموال اليهود الأمريكيين من الأثرياء لشراء ممتلكات في القدس في صفقات مشبوهة.
    • مشروع قرار مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يشترط الاعتراف بمدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية مستقبلا، بهذه الإجراءات تحاول دولة إسرائيل باستماتة فرض الأمر الواقع على الأرض، وإدخال قضية القدس هذه المرحلة الخطيرة، كما تشكل هذه الإجراءات انتهاكا صارخا للقرارات والقوانين الشرعية الدولية، حيث ينص قرار مجلس الأمن 242 على أن القدس الشرقية والضفة الغربية والقطاع، ضمن الأراضي العربية المحتلة عام 1967.
    • مما يقتضي عودة إسرائيل إلى حدودها، وهو ما شملته أيضا رؤية بوش وخريطة الطريق والمبادرة العربية.
    كما عملت حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة على تنفيذ توصية اللجنة الوزارية لشؤون القدس لعام 1973 برئاسة غولدا مائير والتي تقضي بأن لا يتجاوز عدد السكان الفلسطينيون في القدس 22% من المجموع العام للسكان، لذلك فقد لجأت سلطات الاحتلال إلى استخدام الكثير من الأساليب لتنفيذ هذه الوصية والتي كان آخرها سحب الهويات من السكان العرب في القدس.
    e1 أخطر المشاريع الاستيطانية...
    يعتبر مشروع e1 من أخطر المشاريع الاستيطانية التهويدية التي تستهدف مدينة القدس المحتلة وتواصلها مع الضفة الغربية، صادقت عليه حكومة الاحتلال اول مرة عام 1999م، يشمل مساحات للسّكن والسياحة والتجارة والخدمات المنطقية ومقبرة إقليمية، ويقع إلى الشمال من منطقة البناء في (معاليه ادوميم)، ويهدف الى خلق تواصل يهودي بين مستوطنة (معاليه ادوميم) والقدس، وسيشكل عازلا إسرائيليا في عمق الضفة الغربية ليفصل منطقة رام الله في الشمال عن بيت لحم في الجنوب، ويفصل القدس الشرقية عن باقي الأراضي الفلسطينية، وتكمن خطورته في انه سيؤدي في نهاية المطاف إلى حرمان القدس الشرقية من آخر المناطق المتبقية التي تكفل لها النمو والتطور الاقتصادي في المستقبل، اضافة لسيطرة إسرائيل على ملتقى الطرق الرئيس الواصل بين شمال الضفة وجنوبها، اضافة لعزل القدس الشرقية بصورة دائمة عن بقية مناطق الضفة الغربية، وتقسيم الضفة إلى قسمين، ناهيك عن القضاء على أية فرصة لتطبيق حل الدولتين وإقامة عاصمة الدولة الفلسطينية في القدس الشرقية.
    ومشروع e1 يستهدف ما يقارب 12 ألف دونم من اراض القدس والضفة الغربية، تتفرع خارطته الهيكلية رقم 420/4 لتشمل مساحات تقع شمال شارع القدس-أريحا (شارع رقم1) وأراضيَ أخرى تقع جنوب الشارع، بالقرب من تقاطع شارع رقم 1 مع شارع 417 وغربي شارع 417، حيث أنشأت إسرائيل مجموعة من المستوطنات غير القانونية في جميع أرجاء هذه المنطقة من ضمنها معاليه أدوميم، علمون، كفار أدوميم، ألون، كيدار والمستوطنة الصناعية ميشور أدوميم، حيث بلغ إجمالي عدد المستوطنين الإسرائيليين القاطنين في هذا التجمع الاستيطاني41,700مستوطن، ومستوطنة معاليه أدوميم هي المستوطنة الأكبر من بين المستوطنات المذكورة حيث يصل عدد سكانها إلى 36,000 مستوطن وتبلغ مساحة منطقة نفوذها 50 كيلومترا مربعا، وهو ما يعادل مساحة منطقة نفوذ مدينة تل أبيب.
    الآثار المترتبة على الاستيطان اليهودي في القدس...
    يمكن اجمال الاثار المترتبة على الاستيطان في القدس المحتلة بما يلي:
    • مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي التابعة للقرى التي أقيمت عليها المستوطنات.
    • تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها الأفقي والعمودي لاستيعاب التزايد الطبيعي للشعب الفلسطيني.
    • تهديد بعض التجمعات السكانية الفلسطينية بالإزالة، وخاصة تلك التي تعترض تنفيذ المخطط الإسرائيلي الرامي إلى دمج العديد من المستوطنات المحيطة بالقدس.
    • إبقاء فلسطيني مدينة القدس وضواحيها في حالة خوف ورعب معزولين عن شعبهم ووطنهم بشكل دائم، من خلال الاعتداءات المتكررة عليهم من قبل المستوطنين المدججين بالسلاح والمحميين من قبل قوات الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود.
    • عزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها الفلسطيني في الشمال والجنوب والشرق.
    • فصل شمال الضفة عن جنوبها، والتحكم في حركة الفلسطينيين بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
    • قطع التواصل الجغرافي بين أنحاء الضفة الغربية وتقسيمها إلى بقع متناثرة، وبالتالي الحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومتواصلة جغرافيا.
    • تشويه النمط العمراني الرائع للقدس العتيقة والقرى الفلسطينية المحيطة، الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، وذلك بإدخال النمط العمراني الحديث.
    الاستيطان والقانون الدولي...
    هناك إدانة منتظمة لسياسات وممارسات إسرائيل الاستيطانية من قبل الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الأوروبي باعتبارها عائقاً كبيراً أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، حيث ان هذه المخططات والمشاريع الاستيطانية تتناقض مع القانون الدولي، وخصوصاً معاهدة جنيف الرابعة حول حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، حيث تنتهك السياسات والممارسات الاستيطانية الإسرائيلية المادة 49، الفقرة 6 من معاهدة جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل مجموعات من سكّانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها. ولا يقتصر هذا البند، كما تُجادل إسرائيل، على النقل القسري بل يشمل الوضع الذي تعمل فيه القوة المحتلة بنشاط ومن خلال مجموعة من الحوافز السياسية والاقتصادية لتشجيع سكانها على الاقامة والسكن في الأراضي المحتلة، وبذلك تغيير صفتها الجغرافية والديمغرافية.
    كما تنتهك إسرائيل البنود الأخرى للقانون الإنساني الدولي، وخصوصاً (1) المادة 53 من معاهدة جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصّة، إلاّ إذا اعتبرت ضرورية للعمليات العسكرية، (2) والمادة 46 من أنظمة لاهاي التي تحظر مصادرة الممتلكات الخاصّة، (3) والمادة 55 من أنظمة لاهاي التي تُجبر القوة المحتلة على إدارة الأراضي المحتلة وفقاً لقواعد حق الانتفاع (هذا البند مهم حينما يتعلق الأمر بفحص الممارسات الإسرائيلية تجاه الموارد الطبيعية للأراضي المحتلة مثل المياه).
    وفي حالة القدس، فإن الضم الذي تدعيه إسرائيل للقدس الشرقية يعني حرمان سكّانها من الحماية التي توفرها لهم معاهدة جنيف الرابعة، بصورة مناقضة للمادة 47. وقد ازدادت المشكلة سوءاً عندما أضيف إلى حدود المدينة الموسّعة مناطق كبيرة من ضواحي المدينة، وبذلك تم حرمان سكّان هذه المناطق من مزايا المعاهدة حيث تم فعلياً دمج المناطق والمستوطنات داخلها في إسرائيل. إضافة إلى كون المستوطنات انتهاكا للقانون الإنساني الدولي، فان السياسات والممارسات الاستيطانية الإسرائيلية تخرق أيضاً عدداً من المبادئ المهمّة للقانون الدولي. فباقامة المستوطنات لغرض تعزيز الادّعاء بامتلاك مناطق في الضفة الغربية وغزة، تعمل إسرائيل بصورة مناقضة لمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة. وهذا مبدأ مهم في القانون الدولي حيث أوضحت الأمم المتحدة في قرار مجلس الأمن رقم 242 أنه ينطبق على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. كما أوضحت الأمم المتحدة بصورة منتظمة أن سياسات وممارسات الاستعمار الإسرائيلي تُشكّل عقبات خطيرة في طريق التوصّل إلى حل شامل، وعادل ودائم في الشرق الأوسط. وعلى إسرائيل واجب دولي بالامتناع عن القيام بأعمال تجعل حل النزاع الدولي أكثر صعوبة.
    وتنتهك سياسات وممارسات الاستيطان الإسرائيلي المادة 31 (7) من الاتفاقية الانتقالية التي تطلب من كلا الجانبين عدم بدء أو اتخاذ أية خطوة ستعمل على تغيير وضع الضفة الغربية وقطاع غزة بانتظار نتيجة مفاوضات الوضع الدائم. وهذا يتطلّب وقف كافة النشاطات الاستيطانية، سواء كانت إقامة مستعمرات جديدة، توسيع المستوطنات الموجودة، أو بناء جديد داخل المستوطنات الموجودة.
    ووفقاً للقانون الدولي، يجب على إسرائيل تقديم تعويضات عن الانتهاكات للقانون الدولي التي أحدثتها سياساتها وممارساتها الاستيطانية. وهذا يتطلّب من إسرائيل إزالة المستوطنات وسكّانها وتعويض المالكين عن مصادرة وتدمير ممتلكاتهم.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 466
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-09, 09:23 AM
  2. اقلام واراء محلي 435
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-30, 10:58 AM
  3. اقلام واراء محلي 434
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-30, 10:57 AM
  4. اقلام واراء محلي 374
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-21, 09:57 AM
  5. اقلام واراء محلي 373
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-21, 09:56 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •