أقــلام وآراء إسرائيلي (568) السبــت 1/03/2014 م
في هــــــذا الملف
سؤال أوباما للزعيمين
سيسأل اوباما نتنياهو وعباس بعده سؤالا فحواه 'ماذا ستفعل اذا فشل التفاوض؟'
بقلم:براك ربيد،عن هآرتس
في الغرفة مع انجيلا
أوروبا مهتمة بما يجري داخلها أكثر مما يجري في إسرائيل و'حقوق الإنسان' أصبحت تستخدم بشكل سياسي ضدنا
بقلم:يوعز هندل،عن يديعوت
ضبط النفس عند نصر الله
بقلم:عمير ربابورت،عن معاريف
سؤال أوباما للزعيمين
سيسأل اوباما نتنياهو وعباس بعده سؤالا فحواه 'ماذا ستفعل اذا فشل التفاوض؟'
بقلم:براك ربيد،عن هآرتس
من الاشياء التي يتوقع أن يقولها رئيس الولايات المتحدة براك اوباما لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في لقائهما في البيت الابيض في يوم الاثنين القريب: ‘ما هي خطتك لحال تفشل فيها محاولة صوغ اطار لاستمرار التفاوض وتُفجر المسيرة السلمية؟’. ويتوقع أن يسأل اوباما كما يرى مسؤولون كبار في الادارة، الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي سيلج باب البيت الابيض في 17 آذار، أن يسأله السؤال نفسه.
سيسأل اوباما نتنياهو ما الذي ينوي فعله للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، وكيف سيواجه موجة الاجراءات الفلسطينية في وكالات الامم المتحدة المختلفة، وكيف ينوي أن يوقف تصاعد اعمال المقاطعة مع اسرائيل وتدهور مكانتها في الاتحاد الاوروبي؛ وسيسأل الرئيس عباس كيف ستُقربه اجراءات من طرف واحد في الامم المتحدة الى دولة مستقلة والى انسحاب قوات الجيش الاسرائيلي من الضفة الغربية، وكيف ينوي بالضبط أن يدفع رواتب عشرات آلاف العاملين في السلطة الفلسطينية اذا أغلقت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي انبوب المساعدة.
ستكون رسالة اوباما الى الزعيمين أن عندهما امكانين: إما التعاون مع الاجراء الامريكي والتقدم وإما البقاء وحيدين والاندفاع الى ازمات ومواجهة للواقع. والواقع الذي سيوجد فيه الزعيمان في اليوم الذي يلي فشل المحادثات لن يكون لذيذا.
كان نتنياهو الذي سيهبط في واشنطن يوم الاحد لو أُتيح له ذلك يريد حصر لقائه مع الرئيس اوباما في الشأن الايراني، لكن للبيت الابيض خططا مختلفة. فقد سبق مستشارو اوباما الداء بالدواء، وعرضوا في حديث مع المراسل السياسي لصحيفة ‘نيويورك تايمز′ في واشنطن مارك لندلر، عرضوا اللقاء بين الرئيس الامريكي ورئيس وزراء اسرائيل على أنه لقاء سيتناول الشأن الفلسطيني في الأساس.
ينوي اوباما بحسب التقرير الصحفي أن يستغل لقاءه مع نتنياهو ليضغط عليه لقبول وثيقة اطار وزير الخارجية كيري التي ستصبح أساسا لاستمرار التفاوض في التسوية الدائمة. وقال مسؤولون كبار في البيت الابيض لصحيفة ‘نيويورك تايمز′ إنه بعد سنة من علاج كيري وحده للملف الفلسطيني، يعتقد اوباما أن هذا هو الوقت الصحيح الآن قُبيل لحظة الحسم ليتدخل تدخلا شخصيا. ‘لا يريد الرئيس أن يخاطر بأن يكون عدم تدخله هو الذي يصنع الفرق بين النجاح والفشل في مسيرة السلام’، قال مسؤول رفيع المستوى في الادارة الامريكية للصحيفة.
إن وثيقة الاطار تلك التي يحاول وزير الخارجية كيري والمبعوث الخاص مارتن اينديك صوغها بالتعاون مع الاسرائيليين والفلسطينيين في الشهرين الاخيرين يفترض أن ترسم الخطوط الموجهة لاستمرار محادثات السلام، والمباديء التي يتم على أساسها تفاوض مفصل للتوصل الى تسوية دائمة حتى نهاية 2014. وستشمل الوثيقة تناولا لجميع القضايا الجوهرية بعضها وهو ادارة التفاوض في شأن الحدود على أساس خطوط 1967 مع تبادل اراض، والترتيبات الامنية في غور الاردن والاعتراف المتبادل بدولة يهودية وبدولة فلسطينية، يكون بالتفصيل. أما القضايا الاخرى كوجود عاصمة فلسطينية في القدس أو حل مشكلة اللاجئين فستحظى بتناول أكثر إبهاما.
يطمح الامريكيون الى أن يحظى الاطار بأكبر موافقة من الطرفين لكن يبدو في هذه المرحلة أن الهدف بعيد جدا. ما زال يوجد للامريكيين شهر آخر للعمل حتى 29 آذار وحينها يفترض أن يُفرج عن المجموعة الرابعة من السجناء الفلسطينيين الذين قد يكون فيهم عرب اسرائيليون. فاذا لم يُحرز اتفاق على الاطار فانه يصعب أن نرى تنفيذ الافراج عن السجناء وتصبح المسافة من هنا الى تفجير التفاوض قصيرة جدا.
يتوقع أن يكون اللقاء بين اوباما وعباس أكثر حرجا من لقائه مع نتنياهو. فبعد أن حصر كيري واينديك عنايتهما في الشهر الاخير في الجانب الاسرائيلي وتوصلا معه الى تفاهمات تتعلق ببعض مواد الوثيقة، تحولا في الاسبوع الاخير الى محادثات مع الطرف الفلسطيني لم تكن ناجحة، هذا اذا لم نشأ المبالغة. وانتهى اللقاءان بين كيري وعباس في باريس في الاسبوع الماضي بصورة اسوأ من صورة بدئهما. فقد رفض عباس أجزاءا كثيرة من اقتراح كيري وقذفه بأمور شديدة وزعم أن الامريكيين كما كانوا في الماضي يعرضون اقتراحات اسرائيلية متنكرة بلباس اقتراحات امريكية.
إن عباس واقع في شرك. فقد أراد حينما دخل في تموز الاخير في تسعة اشهر من المحادثات، أراد في الأساس أن يفرج عن الـ 104 سجناء الفلسطينيين المسجونين في اسرائيل منذ الفترة التي سبقت اتفاقات اوسلو.
ولم يكن يعتقد أن يصبح للمحادثات مضمون حقيقي ولم يكن يؤمن بأن يوافق نتنياهو على أن يتزحزح ملليمتراً واحدا. لكن كيري لم ينجح فقط في صب مضمون في المحادثات بل نجح ايضا في أن يزحزح نتنياهو. وأصبح عباس يدرك الآن أن التفاوض الذي دخله، وكان دخولا تكتيكيا، أصبح مسارا يوجب اتخاذ قرارات لا عودة عنها، قرارات تلزمه أن يبتلع ضفادع كبيرة جدا كالموافقة الصامتة على الاعتراف بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي.
يتعرض عباس لضغط سياسي ثقيل لا يقل عن الضغط الذي يستعمله اليمين على نتنياهو. لأن أكثر القيادة الفلسطينية التي لا تعرف بالضبط ما الذي يحدث في المحادثات بينه وبين الامريكيين تحثه على ترك التفاوض والعودة الى الاجراءات في الامم المتحدة. واذا لم يكن ذلك كافيا فان خصمه محمد دحلان يضربه من الخلف بكل طريقة ممكنة.
إن جواب عباس لكيري بـ لا قد يكون ضربة قاتلة للحركة الوطنية الفلسطينية كلها، فقد تختفي حركة فتح بصورة نهائية من الخريطة السياسية وتُدفع قضية الدولة الفلسطينية الى زاوية مهملة في ترتيب الأفضليات الدولي، وبذلك يمنح عباس اليمين الاسرائيلي ونتنياهو جائزة من السماء، فبدل أن يُعرض رئيس وزراء اسرائيل لامتحان حقيقي وبدل أن يلزمه بأن يفصل تنازلاته ويخط لاول مرة حدود الدولة الفلسطينية، سيُمكّنه من أن يعلن على رؤوس الاشهاد بأنه ‘كُشف الوجه الحقيقي للفلسطينيين مرة اخرى’، وتبين مرة اخرى أنه لا يوجد شريك في السلام.
ما زال يصعب على الامريكيين أن يقدروا هل ينجحون في جعل نتنياهو وعباس يجيبان بـ نعم على اقتراحهم، لكن اذا حدث ذلك فسيكون ذلك تمهيدا للطريق في مسار السلام بحيث لا يكون من المبالغ فيه أن نصفه بأنه تاريخي.
وإن اطارا يحظى بموافقة الطرفين حتى لو أُثيرت تحفظات لحاجات سياسية داخلية، سيضع المسيرة في مكان جديد مختلف تماما عن المكان الذي كانت فيه في العشرين سنة الاخيرة. وسيجري على المصطلح المبُهم ‘التسوية الدائمة’ تبلوُر وستتضح التنازلات التي سيضطر كل طرف الى القيام بها وتُثبت. وسيكون من الصعب الى المستحيل اعادة العجلة الى الوراء.
وسيكون من الواجب أن يعتمد كل تفاوض يجري بعد ذلك على خطوط هيكلية واضحة صارمة ولن يُحتاج الى وقت طويل لنعلم الى أين تتجه الامور لأن الامور ستحسم بعد شهر بالضبط.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
في الغرفة مع انجيلا
أوروبا مهتمة بما يجري داخلها أكثر مما يجري في إسرائيل و'حقوق الإنسان' أصبحت تستخدم بشكل سياسي ضدنا
بقلم:يوعز هندل،عن يديعوت
وصف لقاء مع مستشارة المانيا انجيلا ميركل في جناحها في فندق الملك داود في القدس أرادت فيه أن تستمع لاسرائيليين ذوي اتجاهات مختلفة دون توسط الساسة الاسرائيليين
إن قواعد الادب الدبلوماسية بين الدول توجب قواعد ما. وقواعد التهذيب الدبلوماسية للمواطنين توجب تفكيرا. في الاسبوع الماضي دعتني السفارة الالمانية الى لقاء شخص مهم يزور البلاد. وجاءت الدعوة بالبريد الالكتروني مع زيادة التاريخ والساعة التي كانت مبكرة جدا في الصباح.
وطلبت أن أعلم من هو الذي يريدون أن ألقاه وأنه ربما تتفضل السفارة بتأجيل اللقاء قليلا، فمع كل الاحترام لذلك الشخص يوجد عندي في البيت ثلاث شخصيات وأنا مسؤول عن توزيعهم على رياض الاطفال والمدارس. وكل واحد منهم خلافا للدبلوماسيين يطلب معاملة مميزة ويخضع لنزوات نجوم الروك. وباجراء حساب بسيط يجب علي للوصول في الثامنة صباحا من بلدتي الى القدس إن أُحدث شجارا واسع النطاق معهم يبدأ في الساعة الخامسة صباحا وهذه مهمة غير ممكنة في ضوء العلاقات الدبلوماسية المتطورة.
إن المستشار السياسي الذي تحدثت اليه بالهاتف بين لي بأدب أن ذلك غير ممكن. وقد بارك وأطرى وبين آخر الامر أن الحديث عن مستشارة المانيا انجيلا ميركل، فهم في السفارة قد اختاروا بضع عشرات الاسرائيليين الذين يعبرون في نظرهم عن اسرائيليين آخرين. وأُرسلت القائمة الى برلين واستقر الرأي هناك على ستة بلغوا المرتبة النهائية بين تل ابيب وبرلين. توجد اقتراحات لا يرفضها اشخاص ذوو حب استطلاع حتى لو كان ثمن ذلك الاستيقاظ مبكرا. وهكذا وجدت نفسي في فجر يوم الثلاثاء، متأنقا ألبس بدلة مع ثلاثة اولاد استيقظوا في الصباح الباكر جدا. وبعد تهرب مدهش من رشاش الكاتشوب وغيره وبتأخر نصف ساعة وصلت الى فندق الملك داود وكان الافطار قد انتهى لكنني وصلت الى جناح انجيلا ميركل على الأقل في الوقت.
وقد دخلت الغرفة في الوقت الذي حُدد بالضبط تسير على عكاز (بسبب حادثة تزلج) يصاحبها ثلاثة مستشارين. والتقط المصورون صورا وأشار المستشارون عليها وبدأ اللقاء. قالت إنها تريد أن تلقى اسرائيليين دون ساسة يتوسطون. وتحدثنا، كل واحد عما هو قريب الى قلبه. وقد كان هناك الون شوستر رئيس مجلس شاعر هنيغف، وآرلي دال المديرة العامة لـ ‘نيتل’ وريغف كونتاس من الاحتجاج الاجتماعي، واييلت ويدار كوهين من ‘كوليخ’ (صوتك) وتسادا مالكو وهي صحفية ونشيطة من اجل المجتمع الاثيوبي. وتبين أنه يُحتاج احيانا الى مستشارة من المانيا لمعرفة اسرائيليين صالحين في منتصف الطريق.
التقيت في السنتين الاخيرتين موظفين حكوميين وساسة متوسطين جاءوا الى هنا من اوروبا، جاء عدد منهم للحديث والاقناع وأراد قليل منهم الاستماع ايضا. وقد حاول ممثلون دبلوماسيون حينما كان يبدو أن اسرائيل توشك أن تهاجم ايران، أن يقنعوا بخلاف ذلك. وحينما زال الهجوم عادوا يشغلون أنفسهم بشؤون السلام.
وقت لتفكير مختلف
إن أكثر الاوروبيين الذين يزورون اسرائيل يأتون في الحقيبة معهم برأي قد تشكل يؤمن بدولتين للشعبين ومعارضة المستوطنات وتأييد خطوط 1967، وانتقاد نصف مهذب ونصف غير مهذب لدولة اسرائيل. وتفضي هذه الحقيبة ايضا في بعض الحالات الى دعم منظمات متطرفة مشغولة بحركة المقاطعة مع اسرائيل.
قبل اللقاء بليلة واحدة تلقيت من منظمة إن.جي.أو مونيتر تقريرا يفصل المساعدة المالية التي تمنحها حكومة المانيا لهذه المنظمات. يمكن أن نجد هناك تحالف نساء لاجل السلام مع حملة المقاطعة مع شركات تستثمر في اسرائيل، ومنظمة ‘يتذكرن’ التي تدفع قدما بحق العودة وحل الدولة الواحدة. وحصلت المنظمتان معا على نحو من ربع مليون شيكل هذا العام وهذا ليس كثيرا، لكن المانيا ليست وحدها. إن أكثر دعم منظمات الـ بي.دي.إس في اسرائيل والسلطة الفلسطينية يأتي من اوروبا.
إن المنظمات التي تشغل نفسها بالصراع تحتاج الى مال، ويبحث الاوروبيون عن معلومات تلائم تصورهم العام. ويحافظ قليلون على العدالة. فالحقيقة هي وسيلة اخرى فقط في العمل الاقتصادي. هكذا اخطأ رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتس قبل ثلاثة اسابيع في شأن قسمة الماء للفلسطينيين، وليس الشأن شأنه بل شأن الاصدقاء الذين اختارهم.
كان اللقاء الذي نظموه للمستشارة مختلفا، فقد جلس هناك اسرائيليون تحدثوا بلغة صهيونية. لم يكن يمين ويسار بل صهيونية عملية مع العسل ومع السُم. وأنصتت ميركل من المقعد الوثير، وكتب المستشارون وحاولت أن أتذكر متى جلس رئيس وزراء اسرائيلي في آخر مرة مدة ساعة كاملة وأصغى. وحينما حان دوري تحدثت عن معنى الدولة اليهودية وعن حقوق الانسان.
إن ميركل تعترف بالدولة اليهودية وقد قالت ذلك وتقوله علنا. وهم فيما بقي من اوروبا يخشون الالتزام بموقف كي لا يُفهم أنهم غير عادلين مع الفلسطينيين. فخوفهم هو خوفي لكن بالعكس. إنه لا يمكن أن تكون لهم صلة بالاجراءات التي تحدث هنا اذا لم يعترفوا بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي وبأنها ديمقراطية في الوقت نفسه. إن الصهيونية بُنيت على العدل وتواصل الدولة البحث عنه، ففي العدل ذاتية كبيرة وفيه ايضا موازنة سليمة بين القيم.
حول اليسار المتطرف في اوروبا في السنوات الاخيرة مصطلح حقوق الانسان الى سلاح مضاد للدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. واسرائيل تخطيء اخطاءا وتعوزها سياسة تتعلق بارض اسرائيل والسامرة، ومع ذلك تنشيء هذه الديمقراطية جهاز قضاء مناسبا وجيشا يربي على طهارة السلاح. فتنشيء توازنات وكوابح. وقد جعل الخوف بين السياسة المعارضة لاسرائيل وبين حقوق الانسان، جعل الخطاب الاخلاقي هنا وفي اوروبا متناقضا من جهة منطقية. قلت ذلك وهزت ميركل رأسها، فهي ربما وافقت وربما حافظت على الأدب.
احتفلوا هذا الاسبوع باسبوع الفصل العنصري الاسرائيلي في 87 مدينة. والمبادرة جاءت من منظمات فلسطينية. وكان بين المشاركين ايضا اسرائيليون يؤمنون بما بعد الصهيونية. إن أكثر طلاب الجامعات لا يهتمون بذلك أما اولئك الذين يهتمون فينظرون الى اسرائيل مصبوغة باللون الاسود بصورة عجيبة. لا يوجد انتقاد لسيادة اسرائيل وحقوق الفلسطينيين بل يوجد انتقاد لحق دولة اليهود في البقاء. ويتسرب هذا الخطاب من حرم الجامعات الى أروقة الادارات وهو في اوروبا يؤثر في السياسة.
تظهر البلدة القديمة من نافذة غرفة ميركل. وحينما يزور رؤساء الدول الفندق يرون لكنهم لا يميزون. إن خطوط 1967 ما عادت موجودة ولا يوجد سلام مثالي يلائم الخطوط، وأقصى ما يمكن فعله احداث فصل براغماتي. قلت لها إنه حان الوقت لتفكير مختلف فأجابت بأنه ربما حان الوقت لتبادل اراض.
إن اوروبا مقطوعة عن الارض ومرتبطة بخطط في الورق. وما دامت اسرائيل لا تبادر وما دامت لا توجد عندنا سياسة خاصة تتعلق بارض اسرائيل والسامرة فان الاوراق باقية. ويكون ذلك احيانا بلا منطق وأفضل مثال على ذلك هضبة الجولان لأنه لا يوجد من تُعاد اليه الهضبة ولا يوجد هناك عدوان على حقوق المواطن ولا توجد حواجز ولا يوجد صراع فلسطيني. ويوجد من الجانب الآخر ايام العصور الوسطى. وبرغم ذلك تقاطع اوروبا هضبة الجولان ولا تبذل اسرائيل أي جهد لتحظى باعتراف بالضم العادل الذي حدث قبل ثلاثين سنة.
يقولون إن المستشارة ميركل امرأة صارمة لكنني لقيت في الأساس امرأة مهتمة. فقد سألت عن الحريديين والعرب وعن المساواة في عبء الخدمة العسكرية وعن الناخبين في شاعر هنيغف. بعد سنة ستكون قد مرت خمسون سنة على انشاء العلاقات بالمانيا وأنا من أبناء الجيل الثالث بعد المحرقة ما زال يصعب علي الامر حينما يتحدثون باللغة الالمانية بالقرب مني.
أنا أصدق أنها تريد أن تقوي العلاقة وتريد أن تستمع لنا بيد أن اوروبا مشغولة بأمورها. فالصراع الذي يجري هناك على صبغة القارة أكثر تأثيرا من الصراع هنا. فنحن في الطريق فقط وتذكير بما كان ومرآة لما هو موجود.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
ضبط النفس عند نصر الله
بقلم:عمير ربابورت،عن معاريف
لو أن كل شيء كان يجري حسب الكتاب، ما كان حزب الله ليتطرق بشكل رسمي للهجوم المنسوب لسلاح الجو ليل الاثنين؛ ولكن حسن نصرالله غير قواعد اللعب. الطقوس حتى الان كانت على النحو التالي: اسرائيل أعلنت بشكل رسمي عن سياسة في اطارها لن تسمح بنقل سلاح ذي مغزى استراتيجي من سوريا الى لبنان. وبين الحين والاخر، كما زعم في وسائل الاعلام الدولية، نفذت هذه السياسة من خلال هجوم كان دوما داخل الاراضي السورية. ولكن الهجوم المنسوب لسلاح الجو يوم الاثنين من هذا الاسبوع، نفذ، حسب بيان حزب الله، داخل الاراض اللبنانية؛ في البقاع الشمالي (على مسافة غير بعيدة من الحدود السورية).
لقد تجاهلت سوريا وحزب الله في الماضي المنشورات عن الهجمات، واسرائيل هي الاخرى رفضت بحزم اخذ المسؤولية على ما نسب لها. وكانت الفرضية هي ان سوريا وحزب الله غارقان حتى الرقبة في الحرب الاهلية في سوريا، وليس لهما مصلحة في فتح جبهة حيال اسرائيل حتى في حالة الهجوم. اعتراف او بيان اسرائيلي سيشجع فقط على الرد. وهذه الفرضية لا تزال سارية المفعول، غير أن بيان حزب الله كفيل بان يؤدي بنصرالله الى أن يرد ‘في المكان والزمان المناسبين’، كما تعهد في بيانه. وهو يمكنه أن يفعل ذلك من خلال عملية تنسب في الاشهر القريبة القادمة ‘لمجنون لبناني’ (مثل اطلاق النار على استحكام راس الناقورة لسلاح البحرية قبل شهرين)؛ من خلال عملية في الخارج دون بصماته؛ او في محاولة اغتيال لمسؤول اسرائيلي (الامكانية التي على اي حال تؤخذ بالحسبان منذ تصفية عماد مغنية في شباط 2008؛ حسب مغنية لا يزال مفتوحا من ناحية نصرالله).
صحيح أن في اسرائيل يفضلون عدم المخاطرة، ولهذا فان التحفز في الاستحكامات التي على طول حدود لبنان رفع، والمزارعون تلقوا التعليمات بعدم الاقتراب من الحدود خشية نار القناصة. ومع ذلك فان التقدير هو ان احداث الاسبوع الاخير ليست احداثا ستغير الوضع في الشمال بل تشكل فقط تعبيرا آخر على التغييرات الدراماتيكية التي وقعت في الساحة الشمالية في السنوات الثلاثة الاخيرة. كما ادت هذه التغييرات الى تغيير دراماتيكي في استعدادات الجيش الاسرائيلي.
من روسيا مع الحب
المشهد الشاعري في مثلث الحدود بين اسرائيل، سوريا والاردن، فوق نهر اليرموك، لا يكشف عما يحدث على الارض. ففي الجانب الاردني تعززت القوات جدا (ووصل غير قليل من العتاد الامريكي)، بينما في الجانب السوري، قرب درعا، استكمل مقاتلو الجهاد العالمي الملتحون وحالقو الرؤوس سيطرتهم على المنطقة. في باقي مناطق الحدود مع اسرائيل، على طول هضبة الجولان يسيطر اليوم رجال منظمات اخرى من الثوار، ذوو طابع علماني أكثر، باستثناء اربعة جيوب بقيت بسيطرة جيش الاسد.
احد هذه الجيوب، في منطقة تل كدنا في وسط الهضبة، هو ساحة القتال الاساس في هضبة الجولان هذا الاسبوع. فقد حاول جيش الاسد رفع الحصار الذي فرضه الثوار على قواته الذين لا يزالون يحتفظون بالتل. غير أن ضعف الجيش السوري يبدو للعيان: في كل أرجاء سوريا تبقى له فقط 1.000 دبابة و 70 طائرة في وضع قابل للاستخدام، بينما السلاح الكيميائي في سياقات التفكيك المتقدمة في اعقاب الاتفاق مع الولايات المتحدة. وما يبقي اليوم نظام الاسد متماسكا هم مقاتلو حزب الله الخبراء وعلى ما يبدو ايضا قوات روسية (في الاشرطة التي ينشرها الثوار السوريون يظهر حتى رجال دبابات روس يشاركون في المعارك، وان كانت روسيا تدعي بانها لا ترسل الى الاسد الا مستشارين).
كما ان مساهمة ايران في بقاء الاسد حاسمة: بالسلاح، بالمستشارين وبالمقاتلين هنا وهناك. وفي هذه الاثناء فان القتال في سوريا ورط حزب الله جدا في الداخل ونقل المعارك، السيارات المتفجرة ونار الصواريخ الى قلب معقله ايضا في الضاحية الجنوبية في لبنان، بالذات في الفترة التي ثبتت فيها المنظمة مشاركتها في الحكومة اللبنانية الجديدة. وكقاعدة، فان هذه ليست ايام الازدهار من ناحية حسن نصرالله.
الجدار الذكي
توقعت قيادة المنطقة الشمالية ووزارة الدفاع التغيير في الوضع وبدأت باقامة جدار فاصل جديد في هضبة الجولان قبل اكثر من ثلاث سنوات. ففي اسرائيل توصلوا الى الفهم بعد اقتحام الفلسطينيين الاراضي الاسرائيلية قرب مجدل شمس في ذكرى النكبة في 15 ايار 2011، في أنه في الجانب السوري من الحدود تنشأ فوضى.
بعد ثلاث سنوات من بدء الاشغال انتهى جدار جديد ومماثل للجدار الفاصل على الحدود مع مصر (مشروع يسمى ‘ساعة الرمل’). على الجدار لا توجد وسائل جس الكترونية (هذه توجد في هذه اللحظة فقط على الجدار القديم الذي لم يفكك).
بالمقابل، يوجد غير قليل من الكاميرات والرادارات الحديثة المربوطة بغرفة عمليات واحدة تعالج المعلومات في اطار مشروع تكنولوجي طموح يسمى’ميرس′ (منظومة متعددة الجساسات). وهكذا بدلا من الدوريات التي لا تنتهي على طول الجدار الفاصل تهرع اليوم القوات بالاساس عندما تثور حاجة. وبدلا من عشرات نقاط المراقبة توجد في كل لحظة معطاة بضع نقاط فقط.
ولكن التغيير الاكثر اهمية الذي طرأ هذا الاسبوع في هضبة الجولان، هو خروج وحدة ‘جاعش’ (فرقة 36) من المنطقة والتي كانت مسؤولة عن هذه الساحة عشرات السنين. وقد اعادت الفرقة انتشارها جنوبا واصبحت فرقة متعددة الساحات للجيش الاسرائيلي، يمكنها أن تقاتل في ساحات قتالية اخرى مثل غزة، لبنان او حتى في الجنوب.
وبدلا من ‘جاعش’ او وحدات المدرعات التي فككت مؤخرا، ترابط في هضبة الجولان وحدة جديدة تحت اسم ‘بشان’ (فرقة 210)، بقيادة العميد اوفيك بوخارس، رجال غولاني في الاصل. ويدور الحديث عن اغلاق دائرة تاريخية: وحدة ‘بشان’ بقيادة دان لينر كانت في سياقات الانشاء عندما اندلعت حرب يوم الغفران. وبتأخير اكثر من 40 سنة تشكلت الوحدة بشكل رسمي ايضا. وتتحمل وحدة ‘بشان’ من الان فصاعدا المسؤولية عن القتال الجاري في هضبة الجولان وهي تقوم على اساس قوات احتياط تنتمي اليها بشكل مباشر والى قوات نظامية مخصصة للمهام المختلفة بين الحين والاخر.
من يعمل ايضا في الشمال الجديد؟ في لقاء مع مراسلين عسكريين كشف قادة في سلاح البحرية بان حجم النشاط العملياتي لغواصات سلاح البحرية في الشمال ازداد بعشرات في المئة.
في اللاذقية نفذت احدى الهجمات التي نسبت لاسرائيل في العام 2013، وحسب المنشورات دمرت هناك مخازن شملت منظومات صواريخ شاطئ ـ بحر متطورة من انتاج روسيا، من طراز ياخنت.
وكقاعدة يعتبر الياخنت اليوم السلاح الاكثر تهديدا على اسرائيل من ناحية تكنولوجية ومن شأنه ان ينتقل من سوريا الى حزب الله. ويدور الحديث عن صاروخ يمكنه ان يضرب بسرعة أكبر بثلاثة اضعاف سرعة الصوت أي هدف نحتى في البحر، من مسافة حتى 300 كم. ومن شأن الصاروخ أن يضرب سفن سلاح البحرية ويشل نشاط سفن الشحن التي تصل الى مينائي حيفا واسدود او يضرب طوافات الغاز الاسرائيلية.
بين التهديدات الاخرى التي حددتها اسرائيل كخط أحمر يمكن أن يحصي منظومات مضادات الطائرات من طراز اس 300، اس. ايه 17 او اس. ايه 125 (وهي اسلحة مضادة للطائرات متطورة اشترتها سوريا بعد الهجوم على مفاعلها النووي في ايلول 2007)، صواريخ ارض ارض من طراز سكاد، وبالاساس صواريخ فاتح لمدى مئات الكيلومترات مع اجهزة توجيه تقوم على اساس جي.بي.اس.
رئيس الاركان، الذي كان هو ايضا هذا الاسبوع في هضبة الجولان اشار الى أن ‘قسما من السلاح انتقل منذ الان الى حزب الله. وقد جرت زيارة غانتس قبل يوم من الهجوم المنسوب لسلاح الجو وان كانت هذه على ما يبدو مجرد صدفة.
كما يبدو، لم يقصد رئيس الاركان صواريخ ياخنت او منظومات مضادات الطائرات التي يمكنها أن تضرب بشدة التفوق الجوي لسلاح الجو في سماء لبنان، بل صواريخ ارض ارض متطورة توجد منذ الان في ايدي حزب الله. وقدرت محافل امنية اسرائيلية في السنة الاخيرة بان لدى حزب الله نحو 500 صاروخ يمكنها ان تصل الى كل نقطة في وسط البلاد، بما في ذلك وزارة الدفاع في تل أبيب، بدقة 50 متر. من ناحية هذه القدرات، فان حزب الله خطير اليوم بعدة اضعاف مقارنة بالقدرات التي كانت لديه في حرب لبنان الثانية في 2006.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس