في هذا الملف :
v “فلسطينيو” ليبرمان..و”اسرائيليو” عباس!
الكوفية / حسن عصفور
v رسالة غضب من أخي الشهيد في الذكرى الرابعة والعشرين
الكرامة / ماجد هديب
v اللجنة المركزية لحركة فتح ايش عليها وأبنائنا وفي خطر
الكرامة برس / ساق الله
v حواتمة.. وملاحظات أكثر من جادة!
امد / حسن عصفور
مقـــــــالات. . .
“فلسطينيو” ليبرمان..و”اسرائيليو” عباس!
الكوفية / حسن عصفور
يتصرف العنصري برتبة وزير خارجية الكيان افيغدور ليبرمان وكأنه رجل خارج الزمن وفوق القانون، ولا ضرورة لاعادة التأكيد أن حياته بدأت كحارس في ملهىى ليلي قبل أن يصبح "حاسبا تصويتيا" ليهود روسيا لصالح اليمين المتطرف، خاصة تكتل الليكود، فالرجل منذ دخوله عالم السياسية من بوابة بيبي نتنياهو، وهو لا يكف عن اظهار حقده الخاص جدا ضد الفلسطينيين والعرب، ولا يشعر بأدنى مشكلة في التعبير عن تلك الكراهية المتسمة باشد أنواع العنصرية..وعله الوزير الأكثر اطلاقا لتصريحات تهديد ضد فلسطيني الداخل الباقون فوق أرضهم بالجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني، فيما لا يتوقف عن تهديد الرئيس محمود عباس بين حين وآخر..
ليبرمان لا يحتاج لوصف أكثر من كونه وزير مستوطن يقيم في منزل بأحد مستوطنات "غوش عتيسون" المقام على أرض مدينة القدس المحتلة، ولأن الكراهية والحقد العنصري دليله السياسي في العلاقة مع الفلسطيني، فقد صاغ منذ زمن نظرية "تبادل ارض وسكان" في المثلث الفلسطيني بأرض فلسطينية من الضفة الغربية، نظريته للتبادل كشفت عمق العنصرية السياسية لهذا الوزير، فهو يحاول التخلص من كتلة عربية فلسطينية تمسكت بالبقاء فوق ارض اغتصبت عام 48 ، ولم تنجح عصابات اليهود بفرض الهجرة عليهم، أو ترحليهم، ووجودهم الى جانب الكتلة السكانية التاريخية للحفاظ على الهوية الوطنية في الجليل والنقب يمثل جدارا تاريخيا يحاول قادة اسرائيل الخلاص منهم بأي ثمن، مرة باسم "التبادل" وأخرى باسم" يهودية الدولة"..نظريات عنصرية لهدف واحد..
مؤخرا، وبعد لقاء ليفني بعباس في لندن، الذي تأكد أنه تم بعلم وتنسيق مع نتنياهو، اعتبر ليبرمان ذلك اللقاء بخطأ ما كان يجب السماح به، ولم تقتصر ردة فعله على ذلك، لكنه ذهب الى ما يكشف مدى ضحالة مسؤول "الديبلوماسية الأول" في دولة الكيان، فليبرمان أعلن انه حان الوقت للقيام بحرث "الارض طولا وعرضا" لفتح قنوات اتصال مع فلسطينين والتفاوض معهم على مستقبل لا يهدد اسرائيل..واشار الى أن هناك مفاوضات تحدث مع بعض القطاعات مثل رجال اعمل فلسطينيين، وكأنه يوحي بأنه يملك "قناة تفاوضية خاصة" به، معتبرا ذلك "حق"، فكما يقوم عباس بلقاء اسرائيليين، فهو أيضا وغيره من قادة الكيان يملكون ذات "الحق" في الاتصال بحثا عمن يوافق على "سلامهم"..
ولأن رجل العصابة من الصعب أن يدرك قيم التاريخ، ولا يجد وقتا لقراءته، فليبرمان قطعا لم يعرف أن دولة الكيان ومنذ اللحظات الأولى لاحتلال بقية فلسطين التاريخية في الضفة والقطاع والقدس، عملت على فتح قنوات اتصال مع شخصيات فلسطينية لتكون "محاورها" مقابل الثورة ومنظمة التحرير، ولم تغب تلك المحاولات أبدا عن أجندة دولة الكيان، ولسنا في معرض استعراض بعض تلك الأسماء، ولكن كانت تجربة "روابط القرى" الأكثر شهرة في محاولات الاحتلال لخلق مواز أو بديل للمثل الشرعي..وفتح قادة الاحتلال قنوات اتصال ايضا وقدموا مساعدات لاتجهات بعينها من صفوف التيار الاسلامي عله يكون "الخيار البديل"، على طريقة المخابرات البريطانية والملك المصري فؤاد عندما استعانوا بحسن البنا لتأسيس قوة باسم الدين لتكون بديلا أو موازيا لحزب الوفد الذي كان يمثل الوطنية المصرية..
اسرائيل حاولت طوال سنوات احتلالها على خلق "بديلها الفلسطيني"، حققت مكاسب مؤقت حينا، وسجلت أكبر مكاسبها بتشيجعها لحرب الانقسام الوطني وترتيبها مع دولة قطر لانقلاب حماس في غزة وخطفه لسنوات، ولولا الثورة المصرية التي أطاحت بحكم الجماعة الاخوانية وكسر شوكة المؤامرة الأميركية التي مثلت قطر وتركيا رأس الحربة لتمريرها، لاستمر الانقسام والخطف الى حين فرض ممثل مواز للشعب الفلسطيني يصل بحل يتفق مع رؤية اسرائيلية في اقامة "دولة مؤقتة" قاعدتها قطاع غزة، وبعض مناطق بالضفة..
ليبرمان يبحث عن "فلسطينين" لخلق "قناة اتصال" تماثل قناة اتصال عباس مع الاسرائيليين، ولأن الجهل جزء من الغطرسة لهذا العنصري، فهو لا يدرك بعد لماذا لا يجد فلسطيني يستطيع ان يجاهر بأنه يتصل بأي اسرائيلي من وراء ظهر القيادة الرسمية، مهما كان حالها ضعيفة مرتبكة غائبة عن الفعل، لكنها تحمل "خاتم الشرعية"، ولذا لن يجرؤ اي فلسطيني على الاعلان بأنه على اتصال بأي كان من قادة دولة الكيان، مهما كانت درجة انحطاطه السياسي..باختصار سيكون عميلا وجاسوسا ولا صفة غيرها لمن يقوم بأي عمل اتصالي مع دولة الكيان من وراء ظهر الممثل الشرعي والوحيد..
في حين يحاول بعض من ممثلي الراي العام الاسرائيلي أن يفتحوا قنوات اتصال بالقيادة الفلسطينية منذ سنوات بعيدة، في محاولة لتطهير الذات من احتلال دولتهم لشعب وارض لغيرهم..السباق في الاتصال مع الفلسطيني محاولة تطهير "اخلاقية وسياسية" من عار الاحتلال.. فيما الاتصال الفلسطيني بالاسرائيلي دون علم قيادته "عار سياسي وأخلاقي"..
تلك المفارقة البسيطة التي يجهلها هذا العنصري ليبرمان..وليته يمتلك الشجاعة ويعلن عن فريقه "الفلسطيني" المفاوض..بينما أي طفل فلسطيني يستطيع تسمية قائمة اسماء قادة احزاب وشخصيات من كل الألوان الحزبية الباحثة عن لقاء مع قيادة شعب فلسطين..
وعندما يدرك ليبرمان هذه البديهية سيدرك حينها أن منزله في ارض الضفة والقدس ليس سوى شكل اغتصابي ولصوصي لحق لآخر..وبعدها قد يجد ان الأفضل له العودة ليكون حارسا لملهى ليلي بدلا من حارس لوزارة احتلالية!
ملاحظة: وزارة المالية الفلسطينية ناشدت الاعلام الفلسطيني ان لا ينشر معلومات تربك المشهد..معهم حق، لكن لماذا لم يجيبوا على التقرير المنشور في "امد للاعلام" بخصوص نفقات الموازنة التطويرية كي نصدقهم ونكذب مربكينهم!
تنويه خاص: رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب يعتبر ان وصف يوم النكبة بالكارثة هو مظهر من اللاسامية..وكأن السامية باتت تعرف اليوم بـ"الاحتلال العصري" و"الاغتصاب القهري"!
رسالة غضب من أخي الشهيد في الذكرى الرابعة والعشرين
الكرامة / ماجد هديب
تحلق روحي في سماء الوطن حباً واشتياقاً واطمئنانا, لكني لم اعد فرحاً كما كنتُ, بل حزيناً , لم اعدْ المس فيكم حبٌ فيه صفاء ولا نقاءَ, فما عادت هناك أرواحُ تحلق بأجوائهِ, وما عدتُ أرى الأعناق تشرئبُ شوقاً لنا ولا تمنياً للقانا.
اخبروني بالله عليكم ماذا فعلت بكم السنون وماذا فعلت بكم الأيام؟.
الم يعد الوطن يسكن فيكم, وما عاد بينكم أُلْفَة أو مودَّة, وما عاد بينكم وئام؟,لمَ تركتم البندقية؟, لم حدث بينكم الانقسام؟, وبتم تتسابقون لنيل رضا المحتل, وبعتم أنفسكم بالمال وأصبحتم عبدةً للدولار والأصنام؟.
ألا تخجلونً من أنفسكم , فوالله ما عدتُ أرى منكم حباً ولا شوقاً ولا تضحية للأوطان , وما عادت عظامنا جسوراً لتستمروا بالثورة ,بل أصبحت قضباناً لسجن ثائٍر ,أو صاحب رأيٍ ما زال يحبُ الوطن ويؤمن بحرية الإنسان.
اخبروني بالله عليكم ماذا فعلت بكم السنون ماذا فعلت بكم الأيام, أولم يعد لكم في الوطن إيمان؟.
أيُ لعنة حلت عليكم وأي عارْ, لمَ لا تخلعوا ثوب الفرقة عنكم وتستبدلوا الليل بالنهارْ, ولم تركتم العدو في الخير والنعم وما عدتم حماةً للديارْ ,فوالله إن الياسين خجل منكم, ويشيح بوجهه عنكم ياسر عرفات أبو عمارْ, وفتحي الشقاقي والحكيم معهم يصرخون ويحكم, لما انتم في مذلةٍ, لما انتم في انكسارْ, وأبو جهاد خليل الوزير يحثكم على تحقيق الحلم .. على تحقيق الانتصارْ.
عذرا أيها الشهيد فلا عهدَ لنا ولا منا وفاء, فما عاد فينا حر وبتنا عبيداً للجبناء, فلا مكان لكم بيننا فنحن أذلة وانتم الشرفاء, والأرض اضمحلت وما عادت تمطر علينا السماء, وما عادت الثورة فينا وأصبحنا في الوطن غرباء ,وتحكم المتسلقون بنا وتسلط علينا الانتهازيون والجبناء, نهبوا الأراضي وسكنوا القصور وأصبحوا وزراء, ومن باعوا أنفسهم لأنظمة الغدر والخيانة باتوا لنا سفراء.
عذراً منك محمد وخجلاً فبعنا الأرض التي رويتها بالدماءْ, وما عادَ لنا وطنٌ محفور في قلوبنا ونسينا من تقطع من اجله أشلاءْ, فسامحنا سيدي الشهيد لم يعد فينا نخوة ولا انتماءْ, وما عدنا نعشق الشهادة ولا التضحية ولا الفداءْ.
عذراً منك شهيدنا وخجلاً لما نحن فيه.. عذراً منك شهيدنا وخجلاً فرقابنا بها دين لم نوفيه, فالوطن يصرخ ولا من احد فينا يحميه, وسماء بلادنا تحفل اليوم بكل غدرْ, بعد أن غابت الأفراح عنا ولاح في الوطن حزنٌ ولاح فيه القهرْ, وما عاد هناك أجيال تفهم معنى الحرية, فالحياة كلها نهي لنا من انتهازي, وبات للجبان كل الأمرْ, وما عاد هناك بندقية أو قلما وما عاد هناك أي فكرْ, والسجون أصبحت كالقلاع لكل شريف ولكل حرْ, فلا تنتظر منا تحقيق حلمٍ أو نصرْ...لا تنتظر منا تحقيق حلم أو نصرْ, فما عاد بركان فينا ليجتث جذور القهر فقد ألفنا الخنجر يا محمد في جرح الصدر...قد ألفنا الخنجر يا محمد في جرح الصدر.
اللجنة المركزية لحركة فتح ايش عليها وأبنائنا وفي خطر
الكرامة برس / ساق الله
تحدثت لأحد كوادر وقيادات حركة فتح القلقين على مستقبل أولادهم وأجيال كثيرة من أبناء حركة فتح الطلاب في الجامعات والمدارس الثانوية الغير مأطرين والذين لا يعرفوا إلا انتماء آبائهم وحديثهم عن الثورة والنضال وحركة فتح ولم يتم الشغل عليهم بأي شيء وبقوا فقط يربطهم انتماء آبائهم وأسرهم إلى حركة فتح بدون أن يفكر فيهم أحد من الخلية الأولى لحركة فتح أو أي من المستويات التنظيمية المختلفة .
أبنائنا يتعرضوا للاستقطاب من كل التنظيمات الفلسطينية فهم حيطة واطيه في ظل تعطل عمل الشبيبة الفتحاويه وكافة الأطر التنظيمية المختلفة والاهتمام فقط بالانتخابات بدون أن يتم بناء جيل جديد من أبناء الحركة وبدون إعطاء الشباب أي فرصه يمكن أن يبدعوا أو يعملوا لشيء لهؤلاء الشباب المتروكين منذ سنوات الانقسام بدون أي شيء .
عشرات آلاف الخريجين الذين تخرجوا من الجامعات من أبناء حركة فتح المنتمين والذين رفضوا العمل مع أحد غير حركة فتح ورفضوا فرص كثيرة لاستيعابهم من حماس والجهاد وغيرها من التنظيمات وبقوا على انتمائهم وهم مثلما يقول المثل سبع صنايع والبخت ضايع يعني هؤلاء يمتلكوا الشهادات الجامعية والخبرات والكفاءات والدورات ولا احد يسال عنهم او حتى يرمي لهم مساعده كل عام .
لا يوجد في حركة فتح مفوضيه للشباب والخريجين الجامعيين ولا احد يهتم بهذا الكم الكبير والجيش المتعلم في داخل الحركة في كل بيت فتحاوي تجد خريجين أو ثلاثة أو أربعه بدون عمل يأخذوا مصروفهم من آباءهم ولا احد يساعد حتى أنهم لا يتم إعفائهم من الجامعات التابعة لحركة فتح أو حتى تقديم قروض فهذه المساعدات والقروض تتم فقط لأبناء القادة بدون النظر إلى الحالة الاجتماعية .
نعم أبنائنا في خطر ويتعرضوا للاستقطاب الحزبي من حركة حماس والجهاد الإسلامي والتنظيمات الأخرى فهناك من يستغل حاجة هؤلاء إلى العمل والمصروف وأي شيء في ظل عدم اهتمام حركة فتح وعدم وجود برامج لديها لهؤلاء الشباب أو مؤسسات مجتمع مدني يمكن أن تدعم المشاريع الصغيرة .
فقط أبناء القادة الكبار في الحركة في اللجنة المركزية يتم توظيفهم بالسلك الدبلوماسي وبالقضاء والنيابة لان رواتبها رواتب عاليه جدا أو بالشركات الكبرى التي يتم استغلال الواسطة فيها ويقاضوا أبنائهم وبناتهم رواتب عاليه جدا أو يتم تعيينه برتبة مدير أو مستشار لراتبها العالي ولحاجتها إلى مرسوم استثنائي من اجل أن يتم تمرير هذه الرتبة.
راجعوا أسماء أبناء أعضاء اللجنة المركزية وأين يعملوا وستجدوا صحة ما أقول فلا احد منهم يعاني من البطالة وهناك أبناء آخرين متنفذين كوزراء حاليين وسابقين وأعضاء مجلس ثوري لحركة فتح وأعضاء بالمكاتب السياسية لتنظيمات فلسطينيه مختلفة جميعهم لا يعانوا من البطالة ويأخذوا فرص ممتازة بالعمل والترقيات .
أما أبناء الكوادر وخاصة في قطاع غزه فهم محرومين كثيرا من كل شيء وأبنائهم لازالوا على العهد منتمين لحركة فتح يعضوا على النواجذ ومتمسكين في الحركة ولا احد ينظر إليهم ولا احد يلتفت إلى هؤلاء الشباب حتى ببطالة كل عام أو بمساعده أو بمنحه أو شيء .
نعم هم أولاد العبيد والخدامين لهؤلاء القيادات يعملوا إجراء في بيارة هؤلاء برسم الانتماء التنظيمي والوطني والتعفف ولا احد ينظر إلى أبناء الغير هادي مش مشكلتهم هؤلاء الذي خطفوا الحركة واستغلوها بكل شيء في المواقع والبدلات والامتيازات واخذوا كل شيء وباقي أبناء الحركة ينتظروا الراتب وينتظروا خصم علاوة القيادة أو علاوة الإشراف وتمارس عليهم الشفافية وهم فقراء لا يستطيعوا أن يعيشوا أو حتى يستروا أنفسهم .
أولادنا في خطر يجب أن تنظر قيادة الحركة المتمثلة باللجنة المركزية لمشكلة البطالة وخريجي الجامعات وأبناء المناضلين وان تضع نصب أعينها أن يتم تعويضهم عن السبع سنوات الانقسام الفلسطيني الداخلي بان يتم فتح باب التوظيف والعمل لهؤلاء الشباب من أبناء الحركة ومن كل أبناء شعبنا الفلسطيني .
حواتمة.. وملاحظات أكثر من جادة!
امد / حسن عصفور
لم يعد هناك ما يعيق تشكيل "الحكومة العباسية" الجديدة، بعد أن أعلن طرفي "الأزمة – المصالحة" أنهما اكملا كل الاجراءات الخاصة بها، ولم يتبق سوى عودة الرئيس محمود عباس ليختار من الأسماء المرشحة من يراهم مناسبين لحكومته وقدرتهم على "السمع والطاعة" لبرنامجه السياسي والتنفيذي، واعلانها في نهاية الاسبوع، حسب تصريحات أصحاب الملف التفاوضي..ولذا لم يعد السؤال هل تتشكل الحكومة أم لا تتشكل، فتلك أصبحت قضية من وراء الجدل العام، الذي انطلق الى مرحلة أخرى تتناول ما سيكون من الحكومة وما لها من افعال وما ينتظرها من عقد تقف في طريقها..
وبدأ نايف حواتمة، القيادي التاريخي في الحركة الوطنية الفلسطينية، النقاش مبكرا، مستبقا بحدسه السياسي ورؤيته الفكرية ملامح التكوين لحكومة عباس الجديدة، فاعتبرها، بداية أنها ليست "حكومة توافقية وطنية"، بل هي "حكومة فتحاوية – حمساوية"، وهذه الملاحظة تشكل مفتاحا جوهريا للمشهد الفلسطيني القادم، والذي بدأ بأن استغلت فتح بعض فصائل منظمة التحرير لتكون في "صورة الافتتاح" للمصالحة في منزل رئيس حركة حماس بغزة اسماعيل هنية، ثم فجأة توارت تلك "الصور الوحدوية" لتعود مجددا صور "القطبية الثنائية"، وكأن الحكومة المقبلة لا شأن لها الا بفصيلي الإنقسام، وليست حكومة لعموم الشعب الفلسطيني في "بقايا الوطن"..
وملاحظة حواتمة في هذا الجانب تشكل أول رسالة بأن القادم الحكومة لا يحمل "الخير السياسي" لعموم الشعب، بل هو فعل انقسامي جديد بمظهر وحدوي..ولذا يمكن تسجيل أن حواتمة يضع يده على خطر استمرار الانقسام بمظهر مختلف..
ولا تتوقف مخاوف حواتمة "المشروعة" عند التشكيل "الانقسامي" لحكومة فتح – حماس بل في تجاوز الطرفين روح التوافق الوطني عند الحديث عن الانتخابات العامة، وعمل الطرفان على دحر الانتخابات بعيدا عما كان متفق عليه، ولم يتم الالتزام بتوقيتها الزمني حسب ما هو مفترض، وهو هنا يحذر ان لا تكون الانتخابات مؤجلة الى حين ترتيب طرفي الانقسام لأوضاعهما الحزبية الخاصة، دون اهتمام بمصالح الشعب وقواه الأخرى، ولم يفته التنويه بأهمية ان قانون الانتخابات يجب أن يكون ضمن رؤية التمثيل النسبي الكامل، باعتبار "الوطن – الضفة والقطاع والقدس دائرة انتخابية واحدة"، وهو ما لم يتم تناوله بين مفاوضي فتح – حماس..
أما المسألة الجوهرية التي توقف أمامها نايف حواتمة، ويمكن اعتباره "المفتاح" الأبرز للمستقبل القادم، وهي القضية الأمنية، تشكيلا وتركيبا ورسالة، القوات الأمنية في الضفة الغربية تختلف تكوينا ورسالة وهدفا عن تلك الموجودة في قطاع غزة، بل أن التشكيلات المسلحة تعتبر في الضفة الغربية خارجة على القانون، ولا يسمح لأي تشكيل بالعمل مهما كانت مسمياتها، او انتماءها السياسي، فالرئيس عباس وأجهزته الأمنية تحرم تواجد أي جناح عسكري، في حين ان هناك أجنحة وكتائب عسكرية لغالبية الفصائل الى جانب بعض من "مشتقات عسكرية بمسميات خاصة" متواجدة في قطاع غزة، بهدف استمرار المقاومة كما تقول تلك الفصائل..
والمفارقة التي تبرز هنا، حيث يجب أن يكون هناك مقاومة مباشرة ضد قوات الاحتلال في الضفة الغربية، تعتبر الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية خارج القانون، فيما قطاع غزة ، والمفترض ان تكون المقاومة به بشكل مختلف، حيث لا تواجد مباشر داخل القطاع، يستمر تواجدها وضرورة الحفاظ عليها، وهنا هل حقا المسألة تتعلق بـ"المقاومة" أم بحسابات أخرى خارج النص الاتفاقي، ولن يقف الأمر عند هذه المسألة وحدها، بل هناك ما هو أكثر تعقيدا يتصل بمفهوم "العقيدة الأمنية" لقوات الأمن "الموحدة"، بل ووظيفتها أيضا، حيث لا تزال قوى الأمن الفلسطينية التابعة للرئيس عباس وحركة فتح، لها عقيدة أمنية تتسق مع وظيفتها كجهاز أمني جزء من حالة كيانية وليست جزءا من حالة فصائلية، ولذا مهمامها وأهدافها تختلف كليا عما تقوله حماس وايضا الجهاد واجنحة عسكرية أخرى، من حيث أن الأمن مرتبط بالمقاومة..
واستكمالا لذلك تحرم حماس موضوع "التنسيق الأمني" بين القوات الأمنية وقوات الاحتلال، رغم انها تفعل جزءا منه في المنطقة العازلة، فيما "التنسيق الأمني" جزء من وظيفة الأجهزة في الضفة، وفقا لاتفاقات سابقة، رغم أن ذلك لم يعد شرطا بعد أن انتهت المرحلة الانتقالية وعدم التزام دولة الاحتلال بمقابل ذلك "التنسيق الأمني"، حيث هو جزء من اتفاق مرتبط باعادة انتشار القوات الاحتلالية في الضفة وليس اتفاقا دائما ومجانا، ولكن تلك مسألة نقاشية أخرى، الا أن طرفي الحكومة مختلفان جوهريا في دور ومهام وطبيعة القوى الأمنية..
ملاحظات سريعة تطرق لها نايف حواتمة ربما تشكل مساهمة من "خارج الصندوق" لطرفي "الأزمة" قبل فوات الآوان..هل يفكر بها من له علاقة أم كما هي العادة لا قيمة لرأي غيرهما..وندخل مرحلة "وافق شنن طبقه"!
ملاحظة: الرئيس المصري المحتمل المشير السيسي يطالب حماس بأفعال وليس أقوال في العلاقة مع مصر..اظنه الطلب الأصعب في تاريخ حماس الفكري – السياسي..طبعا هم عارفين شو بدها مصر بالضبط..هل يستطيعوا!
تنويه خاص: الكشف عن قيام مخابرات الاحتلال بتسميم قيادي حمساوي في ذات الفترة لاغتيال الخالد ابو عمار قد تكون الشهادة الأهم التي ينتظرها رئيس لجنة البحث عن قاتل الزعيم..تمسكوا بهذه الرواية علها تكون بداية الخيط للوصول للقاتل وأدواته أيضا!