في هذا الملـــــف:
اقــلام وأراء محلي الاربعاء 27/8/2014
ý بعد التهدئة...ماذا عن قتل أطفال غزة؟
بقلم: حديث القدس – القدس
ý صراع الإرادات بين الفلسطينيين والاسرائيليين
بقلم: فايز رشيد – القدس
ý فلسطين: أرض صبر وكبرياء
بقلم: مفتاح شعيب – القدس
ý ماذا بعد مرحلة "حرب الترويع"؟
بقلم: حسن البطل – الايام
ý تدهور شعبية نتنياهو: وقف النار أفضل من التصعيد
بقلم: أشرف العجرمي – الايام
ý حياتنا - إيران مجدداً
بقلم: حافظ البرغوثي – الحياة
ý حواديت - متعهد مواد بناء
بقلم: د. أسامه الفرا – الحياة
ý نبض الحياة - مشروع اميركي في مجلس الامن
بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
بعد التهدئة...ماذا عن قتل أطفال غزة؟
بقلم: حديث القدس – القدس
مع الوقف الذي أعلن عنه لإطلاق النار في غزة نتذكر مئات الأطفال وكثير منهم رضع أو حتى مواليد جدد الذين قتلوا في غزة منذ بدء العدوان الاسرائيلي على القطاع قبل ما يزيد عن الخمسين يوما، ومشاهد الأطفال القتلى أو المبتورة أيديهم وأرجلهم تقطع القلوب وتجمد الدماء في العروق. فلماذا يُقتل هؤلاء الأطفال الأبرياء؟ ولماذا تسفك دماؤهم الطاهرة؟.
هل كان هؤلاء الأطفال مقاتلون مسلحون أم إرهابيون وفقا للتوصيف الاسرائيلي؟ ولماذا تُقتل معهم أمهاتهم وأجدادهم وأقاربهم دون تمييز؟. هذه المشاهد المروعة لم تكن تحدث حتى في أكثر عصور التاريخ ظلما وإظلاما، وها هو العالم يراها على شاشات التلفاز بشكل روتيني دون أن يطرف لقادة العالم والدول التي تنادي بالحقوق الإنسانية جفن، أو تهتز جوانحهم إشفاقا أو غضبا على من يرتكبون هذه الجرائم بحق الإنسانية والتي تصل حد الإبادة العرقية.
وما تردد بالأمس عن التوصل لاتفاق تهدئة طريل الأمد لا يجب أن يعفي الجناة الذين قتلوا الأطفال والنساء والشيوخ ودمروا المنازل والمنشآت والبنية التحتية في القطاع من المساءلة الدولية، وهذا أقل واجب يدين به الشعب الفلسطيني والإنسانية للأطفال والنساء والشيوخ الذين قتلوا بدم بارد ودون ذنب جنوه وبطريقة وحشية لم يسبق لها نظير في التاريخ.
وكان من المفروض أن يطرح في المفاوضات موضوع تعويض أصحاب المنازل والأبراج والسلطة الفلسطينية عن البيوت والنشآت المدمرة. وتقضي العدالة أن من دمر هذه المباني عليه أن يتحمل تكاليف إعمارها وبناء المدمر منها، وليس أن يتحمل المجتمع الدولي هذه التكاليف، وبذلك يعطي الضوء الأخضر لتكرار هذا العدوان بكل ما تخلله من تقتيل وتدمير.
أطفال غزة ليسوا مجرد أرقام، فكل واحد منهم امتداد لحياة عائلية وكل منهم أمل لأسرته في المستقبل. وهذا الاستهداف للأطفال من خلال عدم المبالاة بهدم البيوت على رؤوس أصحابها يحمل في ثناياه الاستهانة بالشعب الفلسطيني في حاضره ومستقبله، ويعطي للصراع أبعادا مأساوية من خلال تنفيذ أساليب عدوانية غير مسبوقة، من شأنها تعويد العالم على هذه المشاهد غير الإنسانية، وهذا ليس في مصلحة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على حد سواء.
كان من طبيعة الأشياء أن يتحرك العالم العربي مستنكرا قتل الأطفال في غزة، لكن الجموع العربية سادها صمت القبور، وسارت كالقطيع وراء السياسات الرسمية غير المبالية بالمجزرة التي استمرت خمسين يوما في قطاع غزة، بل إن بعض هذه السياسات قال عنها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أنها مؤيدة لاسرائيل وموافقة على ضرب غزة.
وهنا فإن الحساسيات ضد حماس هي التي رسمت خطوط السياسات العربية. والأمر لا يتعلق في هذه الحالة بحماس وعلاقاتها مع الأشقاء العرب، وإنما بمليوني فلسطيني في القطاع، أطفال ونساء وشيوخ ورجال هم في معظمهم غير مسيسين، وكل ما يطمحون له هو الحياة الحرة الكريمة من خلال رفع الحصار الظالم وتطوير ميناء غزة وإعمار مطارها. وهذا هو حق الشعب الفلسطيني ليس في القطاع فحسب، بل في كل الأراضي الفلسطينية. وكان يجب الفصل بين المواقف العربية من حماس وبين مئات الآلاف من الغزيين الذين وقعوا بين مطرقة العدوان الاسرائيلي وسندان الصمت العربي المدوي على هذا العدوان.
ومرة أخرى يرتفع السؤال :بأي ذنب قتل هؤلاء الأطفال الغزيين، بل لماذا شنت اسرائيل عدوانها غير الإنساني أصلا؟.
صراع الإرادات بين الفلسطينيين والاسرائيليين
بقلم: فايز رشيد – القدس
نعم بالفعل، التعبير كما ورد في العنوان هو الأدق في وصف ما يجري بيننا وبين اسرائيل في المجالين، العسكري والسياسي . سواء كان في الرد على اسرائيل أو في المفاوضات الفاشلة التي جرت معه في العاصمة المصرية، وعودة الصراع إلى مربعه الأول، واستئناف الاعتداءات بحق الفلسطينيين .
رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو تعمد إجهاض المفاوضات، وفقاً للمبادرة المصرية، والوفد الفلسطيني أعلن تمسكه بمطالبه . حالة من اللاجدوى والعبثية طبعت مفاوضات القاهرة . هذا الوضع يطرح تساؤلات عديدة، لعل من أبرزها: ما قيمة المفاوضات مع مثل هذا الجانب؟ هل كان رأياً صائباً إرسال وفد فلسطيني للتفاوض، ولو بطريقة غير مباشرة؟ وهل حقاً كان هناك من يتصور الاستجابة الإسرائيلية للمطالب الفلسطينية؟ وخاصة من خلال الائتلاف الحكومي الحالي الذي هو في حقيقته، يميني.
بداية، صحيح، أن الصمود الفلسطيني العظيم يمنع اسرائيل من تحقيق أهدافها، ولكن إسرائيل حاولت في المفاوضات تحقيق ما عجزت عن إنجازه في العدوان العسكري . إسرائيل وضعت هدفاً رئيسياً من المفاوضات واعتبرته شرطاً وجوبياً وهو نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في القطاع، ولا تزال تصرّ على هذا المطلب . كما أرادت من المفاوضات، تعميم نتائج أوسلو على قطاع غزة، ونقل تجربة الضفة الغربية إلى القطاع . كما هدفت وتهدف الحكومة الائتلافية، إلى تحسين صورتها في الشارع الإسرائيلي، ومنع تشكيل لجنة تحقيق للبحث في تقصيراتها، والمستوى القيادي العسكري للجيش، أثناء المعارك، استباقاً لمنع تحميل نتنياهو ووزير دفاعه يعلون ورئيس الأركان وآخرين مسؤولية التقصير وإقصائهم جميعاً من مناصبهم . إسرائيل حاولت ألا تظهر أنها تتفاوض مع الفلسطينيين وخاصة مع الفصائل المعارضة لنهج أوسلو، لذلك اتبعت تكتيكاً في المفاوضات، يتمثّل في عدم الجلوس مدة طويلة في القاهرة، وإنما السفر بينها وتل أبيب مرات متعددة، في الوقت الذي مكث فيه الوفد الفلسطيني، أياماً طويلة (وغادر مرة واحدة فقط، للتشاور مع القيادات المسؤولة قبل عودته النهائية) . بالطبع إسرائيل تحرص على هذا الشكل التفاوضي الذي لم يأت صدفة .
أيضاً، فإن سن قوانين جديدة في الكنيست في العامين الأخيرين، هدف على الأغلب إلى تقييد حركة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في اتخاذ القرارات التي تعتبرها مصيرية، منفردة، بل يجب عليها أن تأخذ موافقة ثلثي أعضاء الكنيست (80 من 120)، وهذا من المستحيل تحقيقه في الكنيست اليميني الاستيطاني الحالي، الممثل لشارع إسرائيلي 95% منه يعتبر أن العدوان على غزة كان عادلاً . هذا وفقاً لإحصائية حديثة، أجراها "معهد إسرائيل للديموقراطية" ونشرت نتائجها بالعربية (الاثنين 18 آب الحالي) .
من هذه التقييدات، رفض التنازل عن أي شبر من "أرض إسرائيل"، صفقات تبادل الأسرى، القرارات المتعلقة بكافة التسويات مع الفلسطينيين أو مع العرب وغيرها، لذا فإن المطالب الفلسطينية تعتبرها إسرائيل "اتفاقيات مصيرية" لها شأن وتأثير استراتيجي على دولتها . أيضاً، فإن أحد قرارات مؤتمر هرتزيليا الأخير (الرابع عشر الذي انعقد في هرتزيليا في أواخر حزيران الماضي) هو التخلص من القوة العسكرية للفلسطينيين في غزة، باعتبار ذلك مهمة رئيسية تجابه إسرائيل . هذه القضايا وغيرها تجعل من الصعب على الحكومة الاسرائيلية الحالية الاستجابة للمطالب الفلسطينية، إلا فيما يتعلق بتجميل وجه اسرائيل، من خلال الموافقة على بعض القضايا التي تعتبرها "إنسانية" (وكأن فعل الاحتلال له وجه إنساني!؟) . للعلم وفقاً لإحصائية أجرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" منذ أسبوعين، فإن 72% من الإسرائيليين يؤيدون توسيع العمليات العسكرية ضد غزة، كما أن أعضاء في الائتلاف الحكومي الحالي، منهم على سبيل المثال وليس الحصر، ليبرمان وزير الخارجية ورئيس الحزب المتطرف "إسرائيل بيتنا"، ونفتالي بينيت الاستيطاني المتشدد رئيس حزب "البيت اليهودي" وغيرهما يطالبون بإعادة احتلال قطاع غزة، فكيف يوافق مثل هؤلاء على المطالب الفلسطينية؟ كما أن معظم قيادة حزب الليكود، وأغلبية أعضاء الحزب أي نحو 78%، (مثلما أشارت استطلاعات كثيرة، وأحدها قامت به صحيفة "يديعوت أحرونوت") من الأعضاء، يلحون على إعادة احتلال القطاع .
إنه إذاً: الصراع بين إرادتين، بين الضحية والمعتدي، لذا ومع التفهم الكبير لكل العوامل الضاغطة على الوفد الفلسطيني، وعلى شعبنا في القطاع بكل تضحياته ومعاناته، وهدم بيوته، وتشريده، والتنكيل به، ومع عدم الدعوة بالطبع إلى انتحار فلسطيني، فإن معركتنا عادلة، بالعكس من معركة المحتل،إن للصراع قواعده أيضاً . . لا هدنة مع بقاء الاحتلال، فاسرائيل لا تفهم غير لغة القوة . وهذه وحدها كفيلة بإجبارها على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية . قدر شعبنا: المقاومة والصمود . إنه لم يختر معركة، بل العدوان والمعارك مفروضان عليه فرضاً . ووفقاً للثائر الأمريكي اللاتيني الشهير خوسيه مارتيه، "فإن من الغباء افتعال معركة، لكن من الجبن والعار الهرب من معركة جرى فرضها عليك" .
شعبنا بكل فئاته، وفي كل مواقعه،إضافة إلى كل فصائله المقاتلة أعلن بوضوح، رغم الآلام والجراح والشهداء والجرحى، ورغم تجريف البيوت وإبادة عائلات بأكملها، وبرغم كل المعاناة والتضحيات والعذابات: لن نهرب من معركة مفروضة علينا . سنظل نقاوم طالما بقي الاحتلال، لأن معركتنا وحقوقنا مشروعة وسنهزم اسرائيل، لأن إرادتنا هي الأقوى .
فلسطين: أرض صبر وكبرياء
بقلم: مفتاح شعيب – القدس
لا يوجد أدنى شك في أن أغلب ما يوجد في سجلات الانتهاكات الجماعية من جرائم قد جسدته إسرائيل في عدوانها المستمر على قطاع غزة منذ نحو 50 يوماً وبعد أن سقط أكثر من 2000 شهيد ونحو 11 ألف جريح، يسابق القادة الاسرائيليون الضغوط المختلفة لوقف هذه الحرب بتدمير ما أمكن من البنى التحتية رغبة في الانتقام والتعويض عن الفشل .
الساعات الأخيرة شهدت نسف عدد من الأبراج السكنية بطريقة فيها الكثير من الشماتة . وتأتي هذه الاعتداءات استكمالاً لخطة التدمير المنهجية للمستشفيات والمدارس والملاجئ التي تحولت جميعها إلى ركام في مختلف مناطق القطاع . ومثلما هي التبريرات دائماً، لم يرف لرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو وقادة جيشه جفن من الزعم أن الأبراج السكنية التي نسفت كانت تنطلق منها الصواريخ، بينما الهدف المسكوت عنه هو التنكيل بالسكان ودفعهم إلى ترك مناطقهم بعدما رفضوا التخلي عن المقاومة والخضوع لما تريده إسرائيل من إذلال وتبعية .
ورغم كل ما صبّه العدوان من قنابل وما ارتكبه من مجازر، ظلت الإرادة الفلسطينية صامدة ولم تنكسر مثلما توقع المحتل. وما يخشاه هؤلاء هو أن تنتهي جولة هذا العدوان من دون أن يحققوا شيئاً، ففي الوقت الذي تتكثف فيه الضغوط لوقف العدوان عبر المفاوضات الجارية في القاهرة، لم تتوقف صواريخ المقاومة عن دك العمق الاسرائيلي بعشرات الصواريخ يومياً، بل إن الأيام الثلاثة الأخيرة أثبتت أن المقاومة بفصائلها المختلفة لم تتضعضع مثلما كان التخطيط . وحين يتم التوصل إلى صيغة تنهي هذه المعارك وتظل المقاومة حاضرة وجاهزة لصد أي عدوان، فإن ذلك يعني أن نتنياهو لم يحقق أهدافه، ويعني أيضاً أن مصيره لن يكون أفضل ممن سبقوه، مثل أرييل شارون وإيهود أولمرت .
وبعد كل ما تم لم يتبق لنتنياهو ما يفعله، فبعض التقارير تؤكد أن حجم ما صبّه عدوان "الجرف الصامد" على غزة يعادل ست قنابل ذرية مثل تلك التي دمرت هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية . كما تشير دراسات للأمم المتحدة أن هناك نحو 400 ألف طفل بحاجة إلى رعاية نفسية جراء هذا العدوان والاعتداءات السابقة التي استهدفت قطاع غزة بدءاً من العام 2009 وهذا العدد من الأطفال هو تقريباً ربع سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليون و800 ألف نسمة .
ومن المتوقع أن الإحصاءات الكارثية ستبدأ بالظهور في الأيام المقبلة، ومن المؤكد أن تكشف عن حقائق خطيرة ستحرج الضمير الإنساني وستلحق العار بكل من يتغاضى عنها أو يتجاهلها.
طوال أيام العدوان لم تتوقف الاحتجاجات عبر العالم داعية إلى وقف هذه المجزرة التي تجاوزت كل الخطوط الحمر . ومع كل ما حصل لم يحقق نتنياهو ما يريد، فقد فشل في تفكيك المقاومة، وفشل في دفع فلسطينيي القطاع إلى الهجرة بعيداً عن أرضهم..
ماذا بعد مرحلة "حرب الترويع"؟
بقلم: حسن البطل – الايام
في النزالات على حلبة الملاكمة، لا يتحدى ملاكم من وزن الريشة ملاكماً من الوزن الثقيل، هذا أولاً؛ وثانياً على حلبة الملاكمة تنتهي المباراة بالنقاط أو بالضربة القاضية.
الحرب على غزة فيها شيء من مباراة الملاكمة، فهي تدور على جولات امتدت 50 يوماً حتى الآن، لكن لن تنتهي جولات حرب بين مقاومة في وزن الريشة وجيش من الوزن الثقيل بالضربة القاضية.
هل تذكرون "تشاوف" إسرائيل وفخرها بـ "ذراع إسرائيل الطويلة" فقد ضربت أهدافاً على مبعدة آلاف الكيلومترات، جواً وبحراً.
إذا كان لنا أن نقول بمراحل ثلاث لحروب إسرائيل: المنع، الردع.. والترويع، فإن أسطورة الجيش الذي لا يقهر منعت نشوب حروب نظامية كبيرة بعد حرب أكتوبر 73، لكنها لم تردع نشوب جولات حروب إسرائيلية مع حركات مقاومة كما في الأعوام 1982 و2006 و2008 و2009.. والآن 2014.
وإذا جاز لنا أن نقول بمراحل إسرائيلية في الحرب الجارية: مرحلة جوية. مرحلة برية ومرحلة ترويع بعد فشل المنع والردع، فقد يجوز القول إن المقاومة وملاكم وزن الريشة انتقلت من التركيز على الصواريخ، إلى هجمات عبر الأنفاق.. فإلى التركيز على سلاح الهاون.
منذ صواريخ صدام حسين طورت إسرائيل دفاعاً جوياً انطلاقاً من بطاريات "باتريوت" الأميركية إلى "حيتس/ السهم" و"القبة الحديدية" ما جعل صواريخ المقاومة سلاحاً للإزعاج (أربعة قتلى فقط من 3000 صاروخ وقذيفة صاروخية).
لكن المقاومة عادت للتركيز على مدافع الهاون التي قتلت 11 شخصاً جميعهم جنود باستثناء مصرع طفل، فعادت إسرائيل إلى سلاح الاغتيالات المستهدفة للقادة الكبار في فصائل المقاومة، لكن هذا الأسلوب ليس رادعاً بحكم التجربة، ثم إلى سلاح الترويع ضد أهداف مدنية، مثل استهداف الأبراج، بعد أن فرغ "بنك الأهداف" العسكرية والأنفاق.
بعد جولات هذه الحرب، يقول البعض في إسرائيل (والغالبية خارجها) إنه لا يوجد جسم عسكري، فإن وجد فإن ثمنه الدموي والمادي والمعنوي أكبر من طاقة إسرائيل على الاحتمال، ولن يمنع "حرب استنزاف" تدور في شوارع غزة بعد احتلالها.
ثلاث حروب في ست سنوات كافية للاستخلاص بأن المنع والردع والترويع لن تحسم، وعن سلاح الهاونات يقول خبير عسكري إسرائيلي: يكاد لا يوجد حل دفاعي حقاً، وغالباً لا يوجد ردع.
توجد عدة مشاريع قيد التجربة للتصدي لقذائف الهاون عن طريق "مدافع ليزرية" رخيصة الثمن لإسقاط قذائف الهاون بكلفة 2000 دولار لكل إطلاقة تصدٍ، مقابل 50 ألف دولار لكل صاروخ في منظومة "القبة الحديدية".
لا يوجد دبابة أثقل وأكثر تدريعاً من دبابة "ميركفاه" وهي ناقلة جند، أيضاً، لكن آخر طراز منها ميركفاه 3 و4 مزودة بسلاح يدعى "معطف الريح"، وخاصة بعد مصرع سبعة جنود في مجنزرة قديمة من طراز "إكس ـ إم 113" وهي تراث أميركي من حرب فيتنام.
يفكرون، أيضاً، بمدرعات آلية (روبوتية) بلا جنود، وبوسائل لاكتشاف حفر الأنفاق عن طريق سبر الاهتزاز في سطح الأرض.
الانتقاد الذي يوجهونه في إسرائيل لـ "عبارة التكنولوجيا" هو أن الجيش مهمته التضحية في جنوده لحماية المدنيين من شعبه، وليس العكس!
من الواضح أن الحسم العسكري غير ذي موضوع، ولا يتم حتى بالترويع، لكن الحسم يكون بحل سياسي.
هناك في إسرائيل من يدعو لمؤتمر دولي، وآخرون يدعون إلى قبول إسرائيل لمبادرة السلام العربية (بنسختها الأولى: السعودية)، وغيرهم يدعون السلطة إلى العودة لغزة.
رئيس السلطة سيتحدث في الدورة المقبلة للجمعية العامة عن مبادرة/ مفاجأة لدعوة مجلس الأمن أو الجمعية العامة لإطفاء بؤرة الحروب، وهي تحديد أجل لإنهاء الاحتلال، كما جرى، مثالاً، بالنسبة إلى "ناميبيا" لإنهاء سيطرة حكومة جنوب أفريقيا العنصرية عليها.
هذه فكرة سياسية أبعد من لجان التحقيق الإسرائيلية والدولية، وهي تستكمل خطوة الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو.
إذا أعاقت أميركا مجلس الأمن عن تحديد أجل إنهاء الاحتلال، ستقوم السلطة بالانضمام إلى معاهدة روما حول جرائم الحرب، بعد أن ضمن رئيس السلطة موافقة الفصائل على هذا.
هل هذه الحرب "آخر الحروب"؟ ليست الشكوك بل حسابات غياب حل سياسي هي التي تنفي هذا الافتراض.
هل نضج الفلسطينيون والإسرائيليون لحل سياسي؟ هذا هو السؤال.
تدهور شعبية نتنياهو: وقف النار أفضل من التصعيد
بقلم: أشرف العجرمي – الايام
أظهر آخر استطلاع للرأي العام في إسرائيل نشره التليفزيون الإسرائيلي (القناة الثانية) مساء أول من أمس أن شعبية رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تراجعت بصورة كبيرة جداً حتى بلغت نسبة الراضين عن أدائه في الحرب على غزة 38%،فيما كانت في بداية الحرب 82%. وقد حصل تراجع كبير في تأييد نتنياهو خلال الأيام القليلة الماضية حيث هبطت نسبة تأييده إلى 63% قبل ثلاثة أسابيع ثم ازداد التدهور إلى 55% قبل أربعة أيام من هذا الاستطلاع.
وهذا التحول في الرأي العام الإسرائيلي يشير إلى يأس وإحباط الجمهور الإسرائيلي من إمكانية وضع نهاية للحرب الدائرة تحقق فيها حكومة نتنياهو ما وعدت الجمهور به من أهداف وخاصة تجريد فصائل المقاومة الفلسطينية من سلاحها بعد توجيه ضربة قاصمة لها وفرض شروط إسرائيل عليها وتوفير الأمن لسكان إسرائيل وخاصة تجمعات غلاف غزة أي المناطق المحاذية للقطاع والتي اضطر سكانها لهجرها والرحيل منها بعد تعرضها لقصف متواصل من قبل الفصائل الفلسطينية. بل إن الأمور ازدادت تعقيداً مع الوقت وأظهرت التطورات تصعيدً ملحوظاً في استهداف المناطق المذكورة لدرجة أن الحكومة الإسرائيلية باتت أمام معضلة افتتاح العام الدراسي الجديد الذي قد تضطر إلى تأجيله حتى يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وللعلم هناك أغلبية إسرائيلية تصل إلى 63% تؤيد التأجيل.
نتنياهو يواجه انتقادات واسعة من قبل جهات عديدة في إسرائيل لا تقتصر على المعارضة التي يصطف قسم منها إلى يمينه، ولا على بعض الكتاب والمثقفين وشخصيات سياسية واجتماعية واقتصادية، بل تأتي المعارضة الأقوى من وزراء في حكومته وعلى رأسهم الأكثر تمثيلاً لليمين المتطرف وزير الاقتصاد نفتالي بينيت من حزب (البيت اليهودي) ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان من (إسرائيل بيتنا)، وأيضاً من بعض وزراء حزبه" الليكود"، والانتقادات التي تأتيه من اليمين تركز على ضعفه وتردده في حسم المعركة مع فصائل المقاومة وعلى وجه الخصوص حركة "حماس"، وهؤلاء يريدون استكمال الحرب باجتياح غزة والقضاء على حكم "حماس" وسلاح المقاومة.
وفي المقابل تنتقده المعارضة اليسارية وأصحاب الرأي على التورط في حرب، جر إسرائيل إليها ولا يمكنها أن تحقق أي انجاز فيها، بل تضر إسرائيل دولياً وتزيد منسوب الكراهية ضدها وتعيد الأمور إلى نقطة البداية على اعتبار أنه لا يوجد حل عسكري لمشاكل غزة التي تعاني الحصار وتعيش ظروفاً سيئة على كل الصعد، بدلاً من الذهاب نحو تسوية سياسية تنهي الصراع وتضع حداً للعنف القادم من الجنوب، ويلومه هؤلاء على تكرار أخطاء سابقة في المواجهات والحروب التي تمت خلال السنوات القليلة الماضية بدون أي حلول جذرية، بل أنها كانت وصفات لحروب جديدة أكثر ضراوة وتتسارع وتائرها مع الوقت. وتريد المعارضة اليسارية أن يتفق نتنياهو مع الرئيس محمود عباس وينهي الحرب في إطار البحث عن حل دائم للصراع.
هذا الوضع الجديد الذي يمر به نتنياهو الذي يعيش حالة من عدم اليقين والقدرة على اتخاذ القرار هو على درجة كبيرة من الخطورة، فالضغط الداخلي قد يقود إلى تصعيد كبير إذا لم يحصل وقف سريع لإطلاق النار بحيث ترجع الأمور إلى طبيعتها في إسرائيل وتعود الحياة وتفتح المدارس في الموعد المقرر.
ونتنياهو محتاج جداً لوقف الحرب لأنه لا يريد أن يتورط في تصعيد دموي كبير قد يؤدي إلى نتائج كارثية على إسرائيل سواء من حيث الخسائر البشرية التي قد تصيب الجانبين أم من حيث الخسائر السياسية التي قد تترتب على حملة بربرية أكثر عنفاً ودماراً في غزة. ويدرك نتنياهو أن أوساطاً دولية عديدة تعمل على صياغة مشروع قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار وربط هذه المواجهات بحل سياسي يشمل الأراضي المحتلة كلها، ولا يقتصر على غزة.
الأنباء المتواردة عن وقف وشيك لإطلاق النار قد يكون بدأ مساء أمس، تريح نتنياهو من عبء تحمل عملية برية لا تحمد عقباها، ولكنها في نفس الوقت تفتح الطريق واسعاً لتصفية حسابات إسرائيلية كبرى خاصة إذا جرى تطبيق اتفاق إطلاق النار واستمر لفترة طويلة. والاتفاق الذي يدور الحديث عنه يستند إلى تفاهمات العام 2012 من رفع فوري للحصار وفتح المعابر وإدخال مواد البناء لإعمار قطاع غزة وتوسيع منطقة الصيد البحري مع بحث للقضايا العالقة بعد شهر على بدء تطبيق هذا الاتفاق. وبالنسبة لمعبر رفح يتم تدريب وتأهيل قوات حرس الرئيس لتولي مسؤولية الأمن في المعبر حتى يفتح بصورة كاملة ودون أية قيود. ومن المنطقي أن تسجل هزيمة سياسية لنتنياهو بهذا الاتفاق لأنه لم يحقق كامل أهداف إسرائيل، ولكنه بالمقابل قد يقول أنه نجح جزئياً في تحقيق الأهداف إذا ضمن الالتزام الفلسطيني بوقف إطلاق النار برعاية وضمانات مصرية، فإسرائيل تريد تعزيز علاقاتها مع مصر وتوسيعها مع دول عربية أخرى، ولن يفاقم من مأزق نتنياهو أكثر من حصول تدخل دولي فاعل ونجاح القيادة الفلسطينية في مسعاها لصدور قرارات دولية لها طابع الإلزام لحل الصراع والتوصل إلى تسوية سياسية دائمة. وعلى كل حال نتنياهو سيكون في ورطة حقيقية في كل الظروف وقد تؤدي نتائج الحرب إلى القضاء على مستقبله السياسي. وهذا لا يعني أن الفلسطينيين حققوا كل ما يريدون فالمعارك أمامهم لا تزال طويلة ومرهقة.
حياتنا - إيران مجدداً
بقلم: حافظ البرغوثي – الحياة
في العام 2005 كتب العبد الفقير لله مقالا في صحيفة البيان الاماراتية حذر فيه من الانكفاء العربي عن القضية الفلسطينية وترك فراغ كبير يمكن لايران ملؤه بسهولة.. ففي تلك الفترة تركت الدول العربية الاراضي الفلسطينية دون ادنى اهتمام معنوي او مادي وكانت هناك حالة من الفوضى. ولعل ايران التي كانت تسعى الى خلق محور موال لها في المنطقة العربية اجتهدت بقوة وملأت الفراغ في سوريا ولبنان والعراق وغزة، حيث تحالفت مع حركة حماس وزودتها بالمال والسلاح.. وكلنا نذكر ان اكتساح حماس في الانتخابات جاء بسبب الدعم المادي الايراني الذي توزع على شكل اموال طائلة في الشارع الفلسطيني، واعتبرت ايران ذلك الدعم بلسان قائد الحرس الثوري آنذاك استثمارا استراتيجيا لها.
نجح المحور الايراني في ايلام اسرائيل في جنوب لبنان ونجح في الاستحواذ على غزة.. ونجح في السيطرة على العراق.. ونجح حتى الآن في الابقاء على النظام السوري، ونجح في الملف النووي ايضا، وانتزاع اعتراف غربي وعربي بدورها الاقليمي في المنطقة. وصارت ايران مؤثرة مثل تركيا وصارت اسرائيل مؤثرة في العالم العربي اكثر من اية دولة عربية.
تصادم التأثيرات هذا ما زال قائما وان جنحت ايران الى التفاهم مع السعودية حاليا لكبح تمدد التطرف الداعشي والشيعي في العراق، وهي تتفاهم مع مصر ايضا، لكنها قطعت مع جماعة الاخوان وذراعهم الفلسطيني المتمثل بحماس ووثقت علاقاتها مع حركة الجهاد. منذ بداية الحرب على غزة صدرت تصريحات ايرانية حول تسليح الضفة الغربية. لكن الضفة منطقة محاصرة اكثر من غزة ولا يمكن تسليحها.. وذلك ردا على اختراق طائرة تجسس اسرائيلية بدون طيار لمجالها الجوي.. يمكن لايران ان ترد على اسرائيل مباشرة دون وسيط فلسطيني.. ويمكن لايران ان تعتمد على حزب الله لينتقم بقوة لها.. لكن التركيز على الضفة اظنه اعلاميا لان من يريد ان يسلح لا يعلن ذلك.. وايران لعبت في بعض الاحيان دورا هداما في منع المصالحة الفلسطينية في السنوات الماضية ولم تعد تتدخل بعد انقلاب حماس عليها وعلى محورها في سوريا. هل الضفة ستتحول الى ميدان صراع جديد. متى وكيف؟ نعلم ان حركة حماس منذ الانقلاب دأبت على توسيعه ليشمل الضفة لكن في الوقت الحالي فإن أية تدخلات في الضفة ستنعكس سلبا على مجمل الاجماع الفلسطيني وتمهد الارض لخلق داعش واخواتها.. وروابط عملاء واخواتهم.. وهذا كله لن يخدم القضية بل يمدد الجراد العربي المقيم في ليبيا واليمن وسوريا والعراق الى ارض محتلة لا يستفيد منها سوى الاحتلال، واسرائيل اعتقد انها ستحبذ أية محاولات لنشر مشروع الفوضى في الضفة.
حواديت - متعهد مواد بناء
بقلم: د. أسامه الفرا – الحياة
لا بد أن نضع الفلسطيني على الدرجة الأولى من السلم كي يشعر دوماً بأن هنالك ما يمكن أن يخسره، الدرجة الأولى من السلم ستدفع الفلسطيني للاعتقاد أن باستطاعته تحسين مكانته الحياتية، ليس مطلوباً منا ان نساعده في ذلك بل يكفينا أنه يعتقد أن بمقدوره فعل ذلك، هذا ما بنى عليه رئيس وزراء إسرائيل السابق «مناحيم بيغن» سياسته المتعلقة بالفلسطينيين، قاعدة بيغن تمت تنحيتها جانباً في تعامل حكومة الاحتلال مع قطاع غزة على مدار السنوات الثماني السابقة، حين فرضت حصارها المطبق على قطاع غزة وحولته إلى سجن كبير تحاول ضبط ما يدخل إليه وما يخرج منه.
على مدار سنوات الحصار وضعت حكومة الاحتلال قائمة بالممنوعات التي يحظر دخولها إلى القطاع، القائمة متغيرة تسمح بالزيادة ولا تسمح بالنقصان، احتلت مواد البناء المواقع المتقدمة في قائمتها، غاب كيس الاسمنت عن غزة ومع غيابه تضخمت البطالة واجبر الآلاف على المكوث أسرى بيوتهم، في حين فتحت بوابات سجن غزة أمام الشيبسي والشوكولاته، وفي الوقت الذي كانت تلقي على رؤوسنا ما خف وثقل من ترسانتها العسكرية كانت تسمح للفواكه القادمة إلينا من حقولها بالمرور.
خلال سنوات الحصار زار غزة المئات من الوفود الرسمية والشعبية، وتحدث الجميع دون استثناء عن ضرورة انهاء الحصار، لم تستمع حكومة الاحتلال إليهم، وصمت في الوقت ذاته آذانها أمام المطالبات الدولية بفك الحصار عن غزة، هي لم تستمع إليهم والعالم لم يجبرها على الاستماع، بل ذهب يتوسل إليها أن تسمح لبعض المواد أن تصل غزة، متعهدين لها بوضع رقابة صارمة من خلال المنظمات الدولية العاملة في غزة على كل كيس اسمنت يصل إليها، كيس الأسمنت تحول إلى المشبوه الواجب رصد كل حركة من حركاته، وتحولت مهمة الأمين العام للأمم المتحدة إلى متعهد مواد بناء.
قد تكون حكومة الاحتلال نجحت في أن تجعل فك الحصار عن غزة همنا، لكنها تخطئ إن إعتقدت أن الحصار سيدفعنا لإلقاء المنديل الأبيض أو التنازل عن ثابت من ثوابتنا، وعليها أن تدرك حقيقة الطبيعة التي تجعل أكثر القطط شراسة ذلك الذي نقيد حركته، وعندما تتلاشى المساحة بين الحياة والموت تفقد الحياة قيمتها، ويفقد الموت معها قدرته على إشاعة الخوف حيث لم يعد بمقدوره أن يسرق منا ما ليس فينا.
نبض الحياة - مشروع اميركي في مجلس الامن
بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
تداولت وسائل الاعلام الاقليمية والدولية أخباراً عن نية الولايات المتحدة الاميركية طرح صيغة مشروع قرار في مجلس الأمن لوقف الحرب الاسرائيلية المسعورة. والمعلوم ان الادارة الاميركية لم تكن غائبة عن نص مشروع القرار الاوروبي (البريطاني الفرنسي الالماني) لكن يبدو ان ادارة اوباما، تريد ان تجمع بين صيغتي مشروعي القرارين الاردني (الفلسطيني العربي) والاوروبي لتثبيت وقف اطلاق النار، وما يلي ذلك من خطوات انسانية ولوجستية تتعلق بالمعابر والاعمار والمياة الاقليمية والاسرى ومن ثم الحل السياسي.
وارتباطا بتجدد النشاط الاميركي، والرغبة بالاسهام المباشر في إطفاء نيران الحرب الاسرائيلية المسعورة (وهو ما اشار له الرئيس ابو مازن في كلمته امام اجتماع القيادة امس)، بعدما تبين للادارة الاميركية، ان حليفتها الاستراتيجية (إسرائيل) فشلت في تحقيق اي من اهدافها المباشرة. ولذلك قامت اميركا باعادة مجموعة العمل الأمني برئاسة الجنرال جون ألن للمنطقة، لكي تباشر بالتحضيرات للخطوات اللاحقة، لاسيما وان الرئيس عباس، اكد ان غزة لا يجوز ان تبقى تحت سيف حروب إسرائيل كل سنتين، وبالتالي لابد من ربط وقف الحرب بحل المسألة الفلسطينية جذريا وفق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967.
كما ان وصول مجموعة جون ألن الى المنطقة، جاء عشية زيارة جون كيري، وزير الخارجية الاميركي للمنطقة. وهو ما يؤشر، إلى ان الولايات المتحدة تود العمل على دفع الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي للتقدم نحو حل الدولتين، ولهذا سيكون إسهامها في إصدار قرار من مجلس الأمن يأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب والقضايا الانسانية ورفع الحصار وفتح المعابر وتوسيع نطاق المياه الاقليمية والافراج عن الاسرى وبين وقف الاعمال "العدائية" لاسيما وان حركتي حماس والجهاد وافقتا على ان تستنتد مبادرة الهدنة الجديدة على تفاهمات نوفمبر 2012 وايضا نزع سلاح المقاومة ووقف تصنيع الاسلحة، وايضا وجود حرس الرئاسة ممثلا للسلطة الشرعية على المعابر لضمان فتحها، وفي السياق الربط بين هذه المطالب وبين الحل السياسي، اي خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. رغم ان الرئيس عباس، أعلن عن التوصل لوقف إطلاق النار في السابعة من مساء امس ومباشرة الامم المتحدة على إدخال المساعدات الانسانية ومواد البناء لاعادة اعمار ما دمرته الحرب الاسرائيلية على مدار الـ(51) يوما الماضية، وخلال الايام المقبلة يعود الوفدان للتفاوض على المطالب الفلسطينية والاسرائيلية.
مع ذلك لا يوجد تناقض بين ما اعلنه الرئيس ابو مازن عن وقف الحرب الاسرائيلية المجنونة، ووقف نزيف الدم الفلسطيني، وبين مسعى الولايات المتحدة لاصدار قرار من مجلس الامن. لكن لا يجوز الافتراض ان مشروع القرار الاميركي سيحاكي المصالح الفلسطينية، سيحاول وضع صيغة اقرب للرؤية الاسرائيلية، وهو ما يتطلب وقوف المجموعة العربية خلف مشروع القرار الاردني (الفلسطيني) لاخراج نص قرار يتناسب مع الحقوق الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية.
ومن الجدير بالملاحظة، ان إقدام اميركا على التدخل المباشر لاصدار قرار من مجلس الامن، جاء بعد ان شعرت الادارة الاميركية، انها منيت بالفشل في الالتفاف على المبادرة المصرية من خلال ادواتها الاقليمية، لذا وحتى تبقى ممسكة باوراق المنطقة، وحتى لا تخسر دورها المركزي، عادت للاسهام بشكل مباشر في الملف الفلسطيني الاسرائيلي، وايضا للمحافظة على دورها في دول الامة العربية، وكي تتمكن من تدوير سيناريوهاتها بما يتوافق ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة.


رد مع اقتباس