اقــلام وأراء محلي الخميس 28/8/2014
في هذا الملـــــف:
ý المرحلة القادمة هي الأهم والأخطر
بقلم: حديث القدس – القدس
ý لم نضرب «حماس» بما يكفي! بقلم: عميد احتياط-«اسرائيل اليوم»
بقلم: تسفيكا فوغل – القدس
ý أي نصر ؟ .. تعالَ إلى النكهة !
بقلم: حسن البطل – الايام
ý الصراع على الأرض ومن أجل الوطن
بقلم: حمادة فراعنة – الايام
ý حياتنا - حان وقت التحرر
بقلم: حافظ البرغوثي – الحياة
ý مع الحياة - درس اعلان الرئيس وقف اطلاق النار
بقلم: فتحي البس – الحياة
ý سؤال عالماشي - غزة...و«حبوب منع» التفكير
بقلم: موفق مطر – الحياة
المرحلة القادمة هي الأهم والأخطر
بقلم: حديث القدس – القدس
بعد العدوان الذي استمر خمسين يوما وبعد نزيف الدماء والتدمير والمعاناة والتهجير، تم التوصل الى اتفاق تهدئة طويل المدى نسبيا ، على ان يتم في وقت لاحق استئناف المفاوضات بغية التوصل الى اتفاق دائم تتم فيه معالجة جميع المطالب الفلسطينية والقضايا العالقة الاخرى.
وقد عمت الفرحة كل مدن وبلدات ومخيمات الضفة وغزة، احتفالا بوقف النار وبدء عودة الحياة الطبيعية الى القطاع، وجرت مهرجانات تم خلالها القاء خطب عن الانتصار الذي حققه صمود القطاع في وجه آلة الحرب الاسرائيلية المدمرة، وفي الوقت نفسه بدأت تثور تساؤلات كثيرة في الاوساط الحزبية والسياسية الاسرائيلية حول مدى نجاح او تقصير حكومة نتانياهو في معالجة الوضع، ويميل معظم المعنيين بالأمر الى القول ان حماس كانت المنتصرة وان اسرائيل فشلت او لم تحقق جميع اهدافها، وان الصواريخ استمرت بعد هذه الفترة الطويلة بالتساقط على المدن والمستوطنات الاسرائيلية دون توقف، كما ان عشرات العائلات اضطرت الى الجلاء عن المنطقة المحيطة بالقطاع، كما ان خسائر اقتصادية فادحة لحقت باسرائيل، وهذه كلها في رأي المنتقدين الكثيرين دلائل على التقصير الذي تتحمل نتائجه حكومة نتانياهو وتؤثر في شعبيته التي وصلت الى ادنى مستوياتها.
على اية حال، فان المرحلة الحالية من التهدئة، الطويلة، والفترة اللاحقة، تعتبر الأهم والأخطر في موضوع قطاع غزة، واول القضايا الملحة هي توفير الماء والكهرباء والغذاء والدواء لمئات آلاف المواطنين الذين تقطعت بهم السبل وشردوا في بلدهم للمرة العاشرة تقريبا، ثم تجيئ مرحلة اعادة البناء والتعمير لعشرات آلاف المنازل والابراج التي دمرها العدوان ، ومن القضايا المستعجلة كذلك توفير الاجواء والمباني المناسبة لاستئناف الحياة التعليمية والتربوية وقد يكون من الضروري والواقعي بدء الدراسة الصباحية والمسائية لاستيعاب الجميع وتعويض المباني المدرسية التي تضررت، وكذلك اعادة الحياة الى البنى التحتية التي تدمر معظمها ان لم يكن كلها، وبدأت مياه البحر القريبة تتلوث بالمياه العادمة والمخلفات الاخرى.
وهناك قضايا كثيرة اخرى تتطلب تضافر جهود كبيرة ومختلفة تتعلق اولا بضرورة توفير الدعم المادي الذي هو بالمليارات لاعادة البناء والترميم والاصلاح وهذا مسؤولية الدول العربية النفطية والغنية بصورة خاصة والمجتمع الدولي بصورة عامة، ويجيء ثانيا تشكيل الجهات ذات الاختصاص والمسؤولية للقيام بهذه المهام متى توفرت الاموال ووصلت الى اهدافها بالطرق السليمة، وهذه كلها امور في منتهى الجدية والتعقيد قبل التنفيذ وان بدت في الظاهر بسيطة وروتينية وذلك بسبب تعدد مصادر الدعم والجهات المخولة او ذات الثقة للقيام بهذه المهام ونزاع المصالح والسيطرة والنفوذ التي ترتبط بكل ذلك.
والى جانب قضايا اعادة البناء والاعمار البالغة الاهمية هذه، فان هناك قضايا سياسية كثيرة تحتاج متابعة ودعما ومساندة وفي مقدمتها تعزيز الوحدة الوطنية، قولا وفعلا ونظريا وممارسة. وهذه قضية بحاجة الى جلسات تقييم قيادية وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية.
لم نضرب «حماس» بما يكفي! بقلم: عميد احتياط-«اسرائيل اليوم»
بقلم: تسفيكا فوغل – القدس
إن الاتفاق على الهدنة الذي تم احرازه يُحدث وهما خطيرا عند اولئك الذين يؤمنون بأنه يشتمل على احتمال هدوء لسنوات كثيرة، وهو أخطر على من يؤمن بأن الهدنة ستنشيء احتمالا مجددا لتحقيق الفصل بيننا وبين الفلسطينيين تحت عنوان دولتين للشعبين.
إن الهدنة في هذا الوقت تشبه الاعتراف بفشل المعركة العسكرية في احراز حسم عسكري، وهي توقيع المستوى السياسي على وثيقة الاعتراف بحق حماس في الاستقلال. فالحديث عن اتفاق لا يهب الأمن لسكان دولة اسرائيل الذين سيضطرون في رأيي الى أن يواجهوا في المستقبل انفجارات القذائف الصاروخية والانتحاريين ، وسكان الجنوب الذين سيظلون يعيشون في خوف من تهديد الارهاب القاسي الموجود في قطاع غزة. إن الهدنة الآن هي ضربة تحت الحزام لكل الفلسطينيين المعتدلين الذين بقوا في يهودا والسامرة، فلم يكن يجوز لحكومة اسرائيل أن تستجيب للاقتراح ولا يهم من هو المقترح وما هو الاغراء.
إن الضغط الذي استعمله الجيش الاسرائيلي في الايام الاخيرة أحدث أفضل فرصة للتعبير عن الابداع وعن التصميم وعن شجاعة المقاتلين والقادة في الوحدات الميدانية في الاستعداد لعملية برية لازالة التهديد المستمر من قطاع غزة. وأنا اؤمن بأن العمليات المبالغ فيها فقط والخروج من صندوق التفكير العادي يمكن أن يفضي بنا الى مستقبل ذي أفق لحياة معتادة سليمة. تتميز عملية الجرف الصامد بسلسلة اضاعة فرص وانجرارات وهدن لا داعي لها. وسيطر على هذه المعركة بلا اعتراض مستشارون ومحللون مستقبل الدولة أقل أهمية من مستقبلهم.
إن الاتفاق الذي دخل أمس حيز التنفيذ جزء من ذلك المسار الخاطيء لاتخاذ القرارات الذي يصدر عن الفرض الأساسي وهو أن حماس لا يمكن أن تُهزم وأن أبو مازن قادر على تحمل مسؤولية عن قطاع غزة وأن منعة الجبهة الداخلية وقوة اعتراض القبة الحديدية قادرتان على الانتصار على حماس. وقد أصبح الدفاع والتحصين والفضاء الآمن العنصر الحاسم في الحرب لحماس، وهي كل العناصر التي لم تنتصر في حرب قط.
أصيبت «حماس» خلال خمسين يوما اصابات قاسية لكن ينبغي ألا نوهم أنفسنا، فلم تصب منها اصابة قوية تلك العناصر التي ستبعثها حية في المستقبل غير البعيد. إن أكثر العمود الفقري لقيادتها، ومراكز العلم بصناعة الوسائل القتالية وأنفاق التهريب والملاجيء المحصنة لغرف العمليات وبناها التحتية الاستخبارية لم تُضرب بالدرجة نفسها. وفتح المعابر وادخال السلع وتحويل الاموال ستفضي الى أن تهب ريح جديدة في أشرعة العقيدة الفتاكة التي لا تعترف بحقنا في العيش هنا. والذي يعتقد أن السلطة الفلسطينية تستطيع أن تسيطر على قطاع غزة وأن تراقب مرور السلع وأن تتحقق من أن الاموال المحولة تخصص للحاجات الانسانية فقط، أبو مازن. والذي يحلم بغزة التي تديرها السلطة الفلسطينية نسي أن "الشباك" أحبط قبل ايام معدودة فقط تنظيما لحماس كان يُعد سرا انقلاب على أبو مازن، فلحماس خطة تم تأجيلها وقتا ما.
أرى أن الهدنة لن تبقى زمنا طويلا، فحينما يتبين لحماس أن اسرائيل لا تنوي أن تُمكنها من انشاء ميناء ومطار ستُعد للجولة التالية التي لم نعرف كيف نمنعها في هذا الوقت، وعلينا حتى ذلك الحين أن نستعد بتصميم من نوع جديد. فعلينا أن نكف عن النظر الى الخلف وأن نجلد أنفسنا بسوط الاتهام الذاتي الذي نحب استعماله كثيرا. وحان الوقت لنستدخل في أنفسنا أن حماس والجهاد وحزب الله والقاعدة وداعش هي نتاج مسار اسلامي متطرف لا مسار عجزنا. ويجوز لنا أن ننظر في بياض عين الواقع وأن نقول إن أبو مازن شريك سيء لن يُحجم في بدلته وبفرقعته للسانه عن أن يطعننا بسكين في الظهر في الامم المتحدة والمحكمة الجنائية في لاهاي. ولا توجد دولة في التاريخ الحالي حاربت ارهابا تُصرفه حركة حاكمة تختبيء وراء النساء والاولاد. فسنضطر الى أن نكون أول من يفعل ذلك. وكل ما علينا أن نستدخله في نفوسنا هو الايمان بأن الطريقة الوحيدة للانتصار على قتلة عقائديين هي القضاء عليهم.
أي نصر ؟ .. تعالَ إلى النكهة !
بقلم: حسن البطل – الايام
هيّا نخلط العناصر الأربعة بالأمزجة الأربعة .. بالذائقة، بألوان الطيف الأساسية (الموشور).
حسب الإغريقي جالينوس، وهو من آباء الطب القديم، فالعناصر الأربعة هي: التراب. الماء. الهواء. النار، وعليها بنى أمزجة البشر الأربعة. لكن، كما في الجهات الأصلية، فالفرعية، ففروع الفرعية تقول الفيزياء الحديثة إن العناصر تفوق المائة (بينها واحد أو اثنان مخبريان فقط).
ماذا عن علم النفس، قبل فرويد وبعده؟ أيضاً صنّفوا المزاج البشري إلى أربعة أساسية: صفراوي. سوداوي. بلغمي. دموي.. ناهيك عن مزاج الإنسان المتقلّب، أو المتأرجح بينهما يوماً فيوماً، ساعة فساعة.
الأحسن، في قياس حرب الـ 50 يوماً في/ على غزة، أن نلجأ لحاستين من الحواس الخمس (دعكم من الحاسّة السادسة)، أي إلى حاسة الذوق وحاسة البصر، والثانية أكثر حدّة من الأولى.
حاسة الذوق الأساسية أربع بدورها: حلو. حامض. مالح.. ومرّ (ضع الفلفل الحار جانباً.. ولو لأن ذائقتي لا تستسيغها!).
مروحة حاسة الشم أكثر تنوّعاً؛ وأكثر منها حاسة البصر، إذ تكفي قطرة واحدة ملوّنة في زجاجة أن تريك الفارق مع لون ماء في زجاجة بلا قطرة ملوّنة. هل أهملنا حاسة اللمس؟
ربما يلزمنا مجموع العناصر الأساسية، والأمزجة الأساسية، والنكهات والألوان (خارج الموشور) والذائقة، لتفيدنا في معنى هذا النصر!
هذه كانت الحرب الأطول في فلسطين منذ إقامة إسرائيل، وهي أطول من حرب حزب الله وإسرائيل 2006 التي استمرت 33 يوماً (أي بعمر السيد المسيح؟) وأقلّ طولاً من حرب حصار بيروت 1982 التي استمرت 88 يوماً، وربما أطول من مجموع حروب جيش إسرائيل مع الجيوش العربية في أعوام 1956، 1967، 1973.
يقولون إن "اليوم السابع" لحرب الأيام الستة كان طويلاً جداّ، ولن ينتهي دون "إزالة آثار العدوان" أي استعادة كل الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة.
السؤال: كم سيطول اليوم 51 الذي أوقف إطلاق النار في الحرب الغزية الثالثة؟ (للانتفاضتين تصنيف آخر، وكذلك لإضراب الشهور الستة قبل إقامة إسرائيل).
هل سيطول 20 سنة أخرى كما طالت اتفاقية أوسلو، علماً أن رئيس السلطة قال: لن نقبل "مفاوضات غائمة" بعد اليوم. سنضع رؤية للحل من ألف إلى ياء"!
هيّا نلقي نظرة على معايير "الانتصار" في الحروب العربية ـ الإسرائيلية؛ وفي الحروب الفلسطينية ـ الإسرائيلية. الحسم الإسرائيلي في حرب 1967 كان انكساراً عربياً وهزيمة شاملة. أما حرب 1973 فقد انتهت إلى نوع من التعادل، اعتبره العرب والإسرائيليون نصراً (عسكريا لإسرائيل، وسياسيا لمصر).
معارك فلسطين وحروبها مع إسرائيل هي موازنة بين "الحسم" الإسرائيلي و"الصمود" الفلسطيني، أي هي نوع من التعادل السياسي المعنوي في الصراع. على هذا فإن غزة "صمدت" فهي انتصرت، ومعها انتصر، أولاً، الشعب الفلسطيني بصموده ووحدته.
بالاستعارة من الذائقة قد نقول إن ذائقته هي: حلو ـ حامض على لسان الفلسطينيين؛ وأمّا على لسان الإسرائيليين فهي حامض ـ مرّ، لأن الجيش الذي لا يقهر لم يقهر الإرادة الفلسطينية من معركة الكرامة، إلى معركة بيروت، إلى الانتفاضتين، إلى الحروب الثلاث في غزة وعليها (في الواقع على فلسطين وشعبها.. وسلطتها).
كنتُ، في عمود سابق، قد اقتبست من قول جنرال إنكليزي: أعطِ العربي رائحة الانتصار.. ثم حاول أن توقفه!
حتى لا تتبدد رائحة الانتصار، ولا يتغير طعم الانتصار من حلو ـ حامض الى حامض ـ مرّ، علينا أن ننتصر في "حرب المفاوضات" التي ستبدأ خلال شهر، ومن ثم في "الحرب السياسية" وغايتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط 1967.
لقد سرى وقف إطلاق النار، المفتوح هذه المرة، بعد أربعة إعلانات منفصلة من رئيس السلطة ومن مصر و"حماس" وإسرائيل، وليس بعد اتفاق مكتوب لكن عن توافق على بنود الاتفاق.
خلال شهر تفاوضي لاحق، سنرى هل سينتهي الأمر إلى اتفاق مكتوب فلسطيني ـ إسرائيلي ترعاه مصر، كما رعت واشنطن توقيع اتفاق أوسلو؟.
مفهوم أن نجد الطعم "الحلو" والعنصر "الناري" والمزاج "الدموي" في "خطاب النصر" لقادة وناطقي حركة "حماس" ومفهوم أن نجد الخطاب السياسي الموزون في كلمة رئيس السلطة.
علينا أن نحاذر تأويل اجتهادات الرأي الإسرائيلية على أنها دليل انكسار، كما فعل البعض بعد حرب 2006 مع حزب الله مباشرة، والآن يقولون في إسرائيل إنها كانت حرباً ناجحة لا فاشلة من حيث ردع حزب الله.
ربما علينا أن نجاري الإسرائيليين، ولو قليلاً، في نقد الحرب، ونقد الفصيل، ونقد السلطة.. كما ننقد السلام!
الصراع على الأرض ومن أجل الوطن
بقلم: حمادة فراعنة – الايام
كتب حيمي شليف في هآرتس مقالاً يوم 4/7/2014، قال فيه إن ما يجري ضد الفلسطينيين، شبيه بما كان يحصل لليهود في برلين المسيحية على أيدي النازيين، ويقول إنه ولد لأبوين، فقدا غالبية أقاربهم في المذبحة، ولم يكن هو قد وُلد بعد، عندما وقع " الهولوكوست " ويقول :
"عندما أرى كتائب عنصرية يهودية تركض في شوارع القدس، وهي تهتف "الموت للعرب"، ويعثر أفرادها على عرب، فيطاردوهم في وضح النهار، كالحيوانات المفترسة، ويضربوهم فالتداعي يكون شبه تلقائي "بين ما جرى لليهود في الثلاثينيات من القرن الماضي في أوروبا، وما يجري اليوم ضد الفلسطينيين"، وأن يقوله إسرائيلي يهودي، خيرٌ من أن يقوله أو يصفه آخر، وهو دلالة على حجم المعاناة التي يتعرض لها العربي الفلسطيني على أيدي الصهاينة والفاشيين والمستوطنين، ما دفع بمعلق إسرائيلي لأن يقول ما قاله، ويصف مدى معاناة الفلسطينيين.
وخلاصة ما وصل إليه الكاتب، لا تعتمد فقط على مشاهداته، بل عما يفكر به البعض، ويكتبه، وها هو حيمي شليف، يعتمد على تأكيد النزوع الإرهابي والمتطرف لدى قطاع من اليهود، اعتماداً على ما كتبه بصراحة ديفيد روبين، رئيس بلدية شيلو السابق بقوله:
" الطريق الوحيد للانتصار في الحرب، هو تصفية العدو، دون التعاطي مع من هو الجندي، ومن هو المدني، ولكن لا حاجة لنا لأن نشعر بالذنب عندما نخرق سكينة الحياة، نجرح أو نقتل مدنيي العدو، الذي يكاد يكون جميعهم من مؤيدي "فتح" و"حماس".
ولكن إذا كانت الصهيونية، وفلسفتها، وكتابها وقياداتها السياسية ومفكروها، يكنون العداء للعرب وللمسلمين وللمسيحيين، فنحن لا نكن العداء لليهود، لأنهم يهود، وهذا يعود لأكثر من سبب:
أولاً : لأن بعضاً منهم جزء من شعبنا العربي الفلسطيني، عاشوا كما عاش باقي الفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين بنفس الظروف والأوضاع على أساس الأخوة والمساواة والمواطنة المتساوية، على قاعدة أن الدين لله والوطن للجميع.
ثانياً: كان اليهود أيضاً ولا زال بعضهم جزءا من الشعوب العربية، في المغرب والجزائر ومصر وما بينهم، وفي سورية، والعراق واليمن، ولم يسجل التاريخ حوادث اضطهاد لليهود بين العرب ومن قبل العرب.
ثالثاً: إن اليهود أسوة بالمسلمين والمسيحيين أصحاب ديانة سماوية، لها اعتبارها واحترامها في عقيدتنا مثلهم مثل المسيحيين.
صراعنا مع الحركة الصهيونية، كحركة سياسية استعمارية توسعية عنصرية، لا تشمل اليهود، فالأغلبية اليهودية في العالم لم تتجاوب مع الأهداف الصهيونية، ولم يرحلوا إلى فلسطين، وهو تعبير عن فشل الصهيونية في دفع كافة الطوائف اليهودية في بلدان العالم للهجرة إلى فلسطين، على حساب أهل فلسطين العرب المسلمين والمسيحيين، سواء تمت هذه الهجرة هرباً من المذابح النازية والاضطهاد المسيحي الأوروبي، أو بحثاً عن ظروف أفضل للحياة، أو تعكس أطماعاً استعمارية، أو نزوعاً أيديولوجياً، فالشعب الفلسطيني قاوم الصهيونية ومعها الاستعمار البريطاني اللذين عملا وتعاونا، على إفقار الفلسطينيين، وتضييق فرص الحياة أمامهم، وطردهم، لإنشاء الوطن القومي للمهاجرين الأجانب اليهود على أرض الفلسطينيين ووطنهم، وهذا هو مصدر الصراع وأساسه ودوافعه، وليس لأسباب دينية، أو دوافع عقائدية، بل هي وطنية خالصة وبامتياز .
ما يفعله جيش الاحتلال من جرائم بحق شعبنا في قطاع غزة، في تدمير مظاهر الحياة، وإشاعة الموت، ليس جديداً، بل هو محطة في سلسلة متواصلة، لفصل الإنسان الفلسطيني عن وطنه وأرضه فلسطين، وجعلها طاردة له، وهو بالتأكيد لن يفلح، ولن ينجح، وسيندحر، فالموت والإجرام والقتل والمجازر الجماعية، فعل صهيوني إسرائيلي بامتياز ضد الشعب العربي الفلسطيني، وشواهده كثيرة ومتعددة، يصعب حصرها، من كثرتها وطيلة سنوات فعلها، ولكنها في قطاع غزة، مميزة عنيفة، متعددة ومتكررة أكثر مما حصل في مناطق فلسطينية أخرى، فقد تعرض أهل قطاع غزة لمجازر وانتهاكات وقتل واحتلال في سنوات 48 و56 و67 وفي نضالات المقاومة الفلسطينية في السبعينات واستشهاد زياد الحسيني وغيفارا غزة، وخلال انتفاضتي 87 و 2000 الباسلتين، وفي معركة عمود السحاب 2008، وفي الرصاص المصبوب 2012، وها هي تتجدد بعنف وشراسة وإجرام أقوى في معركة الجرف الصامد 2014، والسبب يجب أن يتذكره كل فلسطيني، وكل عربي ومسلم ومسيحي، وهو أن قطاع غزة هو أصل الثورة الفلسطينية المعاصرة بدءاً بقادة "فتح" الشهداء ياسر عرفات وخليل الوزير وصلاح خلف وكمال عدوان وأبو يوسف النجار، مروراً بقادة "حماس" أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة وغيرهم من الأفذاد الذين أرغموا شارون على ترك غزة والرحيل عنها عام 2005 .
شعب غزة، هو شعب "فتح" و"حماس"، وشعب "الجهاد الإسلامي"، إلى جانب "الشعبية" و"الديمقراطية" والشيوعيين، هو شعب ياسر عرفات وأحمد ياسين ورمضان شلح، ولذلك يستحق العقوبة من قبل العدو الإسرائيلي لأنه غزير الإنتاج والوعي والتضحية في مواجهة مشروعه الاستعماري العنصري، مثلما يستحق الانتصار لأن قضيته عادلة ويتفانى من أجلها، ويستحق الحياة في فلسطين، لأن فيها ما يستحق أن نحيا ونعيش، فيها ولها وعلى أرضها.
حياتنا - حان وقت التحرر
بقلم: حافظ البرغوثي – الحياة
منذ البدء قلنا ان من غير الممكن في الظروف الجارية الحصول على اتفاق أكثر من اتفاق 2012 الذي سبق توقيعه في قصر الاتحادية في القاهرة برعاية الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.. وهو اتفاق كتب بنوده عاموس غلعاد المفاوض الاسرائيلي وحملته الوزيرة الاميركية هيلاري كلينتون إلى القاهرة. وهو اتفاق لا يختلف عن الذي أعلن مساء أمس الأول.
وكان بالامكان الحصول عليه في الأسبوع الأول من العدوان لكن مطالب حماس كانت أكبر من ذلك بكثير.. وكان من الممكن حقن دماء وتقليص الدمار والتشرد في غزة.. لكن كانت هناك جهات وقوى تعرقل هذه الجهود.
المهم الآن هو إغاثة غزة.. وإعادة البناء، فالمبالغ التي خصصت بعد عدوان عام 2008 لم تصل نظراً لأن حماس أرادت الإعمار عبر حكومتها. ويجب الآن إعادة الدعوة لمؤتمر مشابه وإن كنا لا نتوقع تخصيص مبالغ مماثلة لأن الأوضاع العربية والدولية تغيرت لكن المهم هو البدء في الإعمار وإزالة آثار العدوان.
ولا يمكن إنجاز ذلك دون تفعيل حكومة التوافق بل وتوسيعها حتى تحظى بسلطاتها على الأرض وتمارس دورها في رعاية أبناء شعبنا في غزة.. ويجب في أثناء ذلك إسقاط مقولة تركنا الحكومة وبقينا نحكم الذي رفعته حماس عند تشكيل الحكومة بل يجب رفع أيدي الفصائل عن المواطن وشؤونه حتى يمكن للحكومة أن تقوم بدورها.
انتهت نزهة المشتاق في حفر الأنفاق وجاء دور إعادة الإعمار بعد خراب الديار.. وأتوقع من الجميع العمل لانجاح المصالحة فعلياً وليس شفوياً، وأعلم أننا مقبلون على خطوات حاسمة ليس لفك حصار هنا وإزالة حواجز هناك بل لإزالة الاحتلال.. وهذه تتطلب وحدة وطنية حقيقية لأن المعركة السياسية تحتاج إلى جلد وصبر وعمل على المستويات العربية والدولية. وأعلم أن كل الفصائل في غزة أبدت تأييدها لخطوات الرئيس أبو مازن في هذا السياق، فلسنا مضطرين للحفاظ على وضعنا الحالي بعضنا محاصر ويصف وبعضنا محاصر وتنهب أرضه. آن الأوان لدفع الأمور إلى نقطة اللاعودة دون التضحية بأطفال ونساء وبيوت بل بحشر الاحتلال في قفص الاتهام الدولي وإجباره على الاعتراف بحقوقنا ودولتنا المستقلة وعاصمتها القدس.
المعركة ضيقة الأهداف انتهت وعلينا خوض غمار معركة الحرية والاستقلال بأساليب أخرى وإلا فمن ورائنا الطوفان.
مع الحياة - درس اعلان الرئيس وقف اطلاق النار
بقلم: فتحي البس – الحياة
اعلن الرئيس محمود عباس وقف اطلاق النار في غزة باسم الفلسطينيين جميعا في زمن الرئيس السيسي على عكس ما حصل بعد عدوان 2012 في زمن الرئيس محمد مرسي, والذي كان اعلانا من الفصائل الفلسطينية, وبضمانة مصر أعلنته بعد طول انتظار وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحفي شاركها فيه وزير الخارجية المصري.
تواضعت الشقيقة مصر وتركت للرئيس ابو مازن الاعلان واعادت الامور الى نصابها, والا لكانت طلبت على الاقل أن يكون الاعلان مشتركا.
في ذلك دلالة مهمة, وهي أن الكل الفلسطيني فوض قيادة الشرعية الفلسطينية بأن تكون هي مع مصر, الضمانة لتنفيذ وقف اطلاق النار والشروع في مفاوضات استراتيجية لتحقيق اهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال ودحر الاحتلال وفك الحصار عن غزة والضفة واقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 كما هو المشروع المرحلي الذي أقرته منظمة التحرير قبل سنوات طويلة.
هزم الشعب الفلسطيني بوحدة مقاومته ووحدة موقفه السياسي العدوان الاسرائيلي الغاشم على المحافظات الجنوبية من الدولة الفلسطينية المعترف بها دوليا.ولكل فصيل فلسطيني شارك بالقتال المجيد أن ينسب لنفسه مساهمته في هزيمة العدوان, دون أن يدعي لنفسه أنه صاحب الانتصار وبالتالي يكون صاحب القرار.. هذه مقتلة وخطرة لأن فيها الغاء الآخر والتحضير المستقبلي للجميع أنه وحده من يقرر الحرب كما صرح القائد الحمساوي محمود الزهار «بأننا سنبني ميناءنا ونبني مطارنا دون أخذ موافقة أحد, واذا اعتدى أحد على مينائنا سنعتدي على مينائه، وان اعتدى أحد على مطارنا،سنعتدي على مطاره».
في هذا التصريح يتجاوز الزهار على كل شركائه في المقاومة والصمود ويستبق نتيجة المفاوضات، ويفترض انتهاء المعركة بتحقيق الاهداف الوطنية وقدرتنا على البناء دون اخذ اذن من احد, ألم ينتبه الزهار أن الدولة العظمى تركيا التي وافقت على تزويد غزة ببيوت جاهزة وسفينة لانتاج الكهرباء لم تحصل بعد على اذن اسرائيل المعتدية.
ما اخشاه ان تغلب لغة التعبئة الجماهيرية على لغة المقاومة التي تعرف قدراتها وتوظفها لصالح شعبها كي لا يشعر هذا الشعب بالاحباط عند المواجهة مع الواقع. وأخشى أن لغة على هذه الشاكلة تؤسس لتعميق انقسام شعبي نحن أبعد ما نكون بحاجة اليه في المعركة السياسية المقبلة التي ستبدأ في القاهرة ويجب أن تستمر حتى يندحر الاحتلال.
اعلان الرئيس محمود عباس عن وقف اطلاق النار في غزة يجب أن يعزز بتدعيم وحدة القرار والمقاومة فهي التي ستحقق النصر..وعلينا ان نطالب جميعا بترجمة انتصار شعبنا المقاوم على وحشية العدوان بالحث على سرعة انجاز ملفات انهاء الانقسام وضم كل الفصائل الفلسطينية في أسرع وقت ممكن الى المشاركة في الاطر القيادية لمنظمة التحرير الفلسطينية،الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
استثمار الانتصار يكون بتصليب الوحدة, فاذا عدنا الى لغة الانقسام والاستئثار، تذهب ريحنا اذ قال تعالى في كتابه العزيز: في سورة الأنفال: «وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا اِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ»
المجد للشعب.. للمقاومة.. للوحدة... لفلسطين.
سؤال عالماشي - غزة...و«حبوب منع» التفكير
بقلم: موفق مطر – الحياة
نعم انتصرنا حتى وان جاء هذا الانتصار متأخرا ومؤقتا.. نعم انتصرنا..ولكن بمعاييرنا الانسانية وليس بمعايير من يحلو له رسم صورة الزعامة والقيادة بدماء اطفالنا ونسائنا.
انتصرنا لحظة نجحنا بايقاف نزيف دماء الفلسطينيين, التي ما تخيلها الراقصون على ايقاع ( الانتصار الوهم ) الا اسهما يتربحون بالمغامرة بها في بورصات الجماعة! وهم يعلمون ويرددون: الربا والأنصاب والأزلام, ولعب القمار بالمال والسياسة فاحشة ورجس من عمل الشيطان.
عرفنا ثقافة زغاريد الأمهات في زفة الشهداء, لكن الرقص عند اشلاء الضحايا, وانشاء المنابر لخطاب الكذب والتعمية من عظامهم, واستبدال الزيت والفتائل بالدماء الساخنة وبجديلة ملفوفة على عشرات الآلاف من أسماء الشهداء والجرحى لاضاءة سراجٍ للجماعة, أو كعلامات نارية محروقة على درب العرّاب الاقليمي, فانها طعنة في اكباد الامهات.. وكبرياء وعزة الآباء.
انتصرنا لارادة الحب للحياة, وعلى رغبات الدعاة للموت, فقد فازت رقة ماء الحكمة ـ على صلابة وعناد صخر حناجرهم القاذفة للهب الخداع.
لك الله يا غزة.. لكم الله يا من تذبحون باسمه ظلما, ليحتفلوا, وينعتون احتفالاتهم بأسماء لا بيّنة لها ولا ملامح, ويظنون انهم بمقولة «النصر الالهي» و«النصر الرباني» يقنعون عاقلا من اهل البلد.
بئس ايام ستجعله شريكا في حكمنا, او التحكم بقرار حياتنا ومستقبلنا من حرّم المفاوضات, وجرّم المفاوضات بالنهار, ثم عاد وجعلها «حلالا شرعا» كمشعل في دياجير الظلام, لينقذ رأسه, بعد ان فجر الغزاة من الجو والبحر والبر رؤوس آلاف الأطفال والنساء وأبادوا عائلات كريمة, فالذي يقول ان خسائر جماعته محدودة, ولا يأبه لدمار الوطن خلال خمسين يوما ويسميه انتصارا, يستحق منا هذا الأسئلة : ألا تعقلون, ألا تتفكرون, ألا تبصرون ن لماذا قبلتم اليوم بعد ألفي شهيد وعشرة آلاف جريح وخمسين الف بيت مدمر وخمسمائة الف لاجئ ومهجر ما رفضتموه بالأمس؟!.
نريد من شعبنا حذرا ويقظة من مروجي ومشجعي الرقص على الوعي الوطني المجمد, فأنتم ستكونون الميدان القادم للرقص على دمائكم, ان لم تدركوا قبل فوات الأوان, ان مقولة الانتصار المروج لها على أرصفة الشوارع وفي وميادين البلاد, في ظل الرايات الحزبية ليست اكثر من «حبوب لمنع» الاحساس والتفكير بالآلام, والمآسي كما كل الناس.


رد مع اقتباس