[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]في هذا الملـــــف:
حتى يبزغ الأمل مجددا
بقلم: حديث القدس – القدس
قبور بلا موتى
بقلم: خيري منصور – القدس
كيسنجر حين يدعو إلى هندسة «نظام عالمي»
بقلم: غسان العزي – القدس
"الشرر" في القدس و"الحريق" في الضفة!
بقلم: حسن البطل – الايام
الحركات الإسلامية والنظام السياسي، هل من شراكة ؟
بقلم: أكرم عطا الله – الايام
حياتنا – الحاضر والغد
بقلم: حافظ البرغوثي – الحياة
تغريدة الصباح - مقهى القسيس
بقلم: حنان باكير – الحياة
نبض الحياة - رندة بيبو وداعا
بقلمك عمر حلمي الغول – الحياة
سؤال عالماشي - ارهاب دولي هدفه مصر وفلسطين
بقلم: موفق مطر – الحياة
حتى يبزغ الأمل مجددا
بقلم: حديث القدس – القدس
لا يكاد يمر يوم واحد دون ان نستمع الى استشهاد طفل أو فتى بنيران اسرائيلية سواء في مدينة القدس كما حدث الأسبوع الماضي أو في باقي أنحاء الضفة الغربية كما حدث أمس الأول في سلواد ، ودون أن تقوم قوات الاحتلال باعتقال أطفال أو صبية عدا عما يتعرض له الراشدون من استشهاد أو جرح أو اعتقال وسط تصعيد اسرائيلي خطير يستهدف الشعب الفلسطيني بأسره، ويستهدف قضيته وحقوقه وقدسه ومقدساته، وهو ما يثير التساؤل : الى متى يمكن للشعب الفلسطيني أن يبقى محافظا على رباطة جأشه وصبره محاولا تجنب تفجر الوضع؟ وهل تتوهم اسرائيل وقادتها ان الشعب الفلسطيني سيبقى الى الأبد صامتا وسط هذا الكم الهائل من الانتهاكات الاسرائيلية الصارخة ومن الإذلال المتعمد والمس الواضح بمشاعر هذا الشعب؟!
استيطان متواصل في كل مكان، وانتهاك بات يوميا لحرمة الأقصى المبارك وتنكر علني للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وحواجز إذلال وإهانة منتشرة في كل أنحاء الوطن ووضع اقتصادي متدهور وقتل اسرائيلي متعمد لبارقة أي أمل بإمكانية التواصل الى حل سلمي، وهو ما يعني ان الاحتلال الاسرائيلي يدفع نحو الهاوية أمن واستقرار المنطقة ليعيدنا الى دوامات العنف وبذرائع أقل ما يقال فيها انها من اختراع أسوأ احتلال عرفه التاريخ يسعى الى تصفية قضية شعب وطمس هويته ويعرض أمنه ووجوده للخطر، عدا عن استخفاف هذا الاحتلال بالأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي.
والسؤال الذي يطرح ازاء ضرورة الحفاظ على وجودنا وهويتنا وقضيتنا الوطنية هو ما العمل ؟! وهو موجه أساسا الى قيادة منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا والى السلطة الوطنية رئاسة وحكومة وفصائل وطنية وإسلامية والى كل فلسطيني في الوطن والشتات؟
ومما لا شك فيه أن السقوط المدوي لكل آليات ما سمي بعملية السلام وفقدان مصداقية آية مفاوضات مستقبلية لا تستند الى مبدأ إنهاء احتلال الأراضي المحتلة منذ عام 1967 ولا تتناول اجراءات إنهاء هذا الاحتلال، يضعنا أمام التحدي الأكبر اليوم وهو كيف يمكن لفلسطين شعبا وقيادات وفصائل أن يواجهوا هذا التحدي بعيدا عن لغة الشعارات وبعيدا عن منطق المصالح الفئوية، وبصوت واحد وقلب واحد بالتعاون مع كل أنصار العدل والحق والحرية في العالم؟!
جبهتنا الداخلية ووحدتنا الوطنية هي السلاح الأقوى والدرع الواقي في هذه المواجهة المصيرية وهي الرافعة التي يمكن ان نحشد حولها دعم الأمتين العربية والاسلامية ودعم كل أحرار العالم ولذا لا بد من الإسراع في تطبيق خطوات المصالحة ولا بد من الاسراع في إعادة ترتيب كل أوارقنا الداخلية ورسم طريقنا المستقبلي.
الشعب الفلسطيني الآن أمام مفصل تاريخي وكذا الأمتين العربية والاسلامية، وحتى نمضي قدما في مسيرة نضالنا العادل نحو الحرية والاستقلال لا بد ان ننتزع كل تلك الأوهام التي لا زالت تراود البعض بأن من وأد عملية السلام ومن يعمل على ترسيخ الاحتلال والاستيطان ومن يعرض الوجود الفلسطيني للخطر ومن يستهدف أطفال ونساء فلسطين يمكن ان يكون شريكا لتحقيق سلام دائم وعادل وشامل ، فمثل هذا الطرف يجب ان يخضع للقانون الدولي وأن يحاسب على كل ما ارتكبه ويرتكبه بحق الشعب الفلسطيني وأن يلزم بإنهاء احتلاله دون مكافآت ودون مساومة على أي حق من حقوق شعبنا المشروعة.
وحتى يعود الأمل بفجر الحرية القادم لا بد من رسم معالم الطريق وترسيم القناعة بأن شعبنا الصابر المرابط الذي ضحى بقوافل الشهداء والجرحى والأسرى وعانى ولا زال يعاني يمتلك من القوة والارادة والتصميم ما يكفي لمواجهة هذا التحدي وان هذا الشعب الذي لم تبق له اسرائيل ما يخسره قادر على انتزاع حقوقه وقادر على إسماع صرخته المدوية للعالم أجمع بأن الوقت قد حان لإنهاء الاحتلال.
قبور بلا موتى
بقلم: خيري منصور – القدس
في أربعينات القرن الماضي، وأثناء احتلال ألمانيا النازية لفرنسا كتب سارتر مسرحيته الشهيرة بعنوان "موتى بلا قبور"، وكانت مسرحية مقاومة وليست من مسرح العبث واللامعقول الذي كتبه آخرون مثل بيكت وأونسكو وآرابال وغيرهم، لكن ما يجري الآن في القدس وبعد عدة قرون من صدور مسرحية سارتر بحاجة إلى كاتب عبثي يقلب العنوان رأساً على عقب، بحيث يصبح "قبور بلا موتى"، فالاحتلال ضمن حملاته المتصاعدة والمصابة بهوس التهويد والاستيطان لجأ إلى حيلة جديدة هي زراعة قبور في الأرض بحيث تبدو مشمولة بتاريخ ملفق، وحين تنبش هذه القبور ذات يوم سوف يتضح أنها مجرد حفر وأخاديد في التراب، وأنها غير مأهولة حتى ببقايا الرميم .
وحكاية ابتكار التاريخ والآثار بأثر رجعي باتت مألوفة لدى السلطات الاسرائيلية في فلسطين، ولم يتوقف الأمر عند الهيكل وما يقترن به من روايات متخيلة، ذلك لأن من زعم أن فلسطين كانت أرضاً بلا شعب عليه أن يواصل هذا الزعم ليحل آثاراً وأطلالاً مكان أخرى، لكن مثل هذه الحيل ذات عمر قصير وتحمل في طياتها بذور موتها .
إن القبور التي يجري زرعها الآن في القدس وما حولها ليست فقط بلا موتى، بل هي أيضاً بلا شواهد وجنائز، لأن ما ينام فيها هو أوهام تحاول أن تتجسد في حقائق . وقد حاولت سلطات الاحتلال من قبل «عبرنة» الأمكنة والآثار من حيث تجريدها من أسمائها العربية الأصيلة .
لكن الجغرافيا ليست مجرد خرائط من ورق يعبث بها وبتضاريسها من يشاء وتغيير اسم مكان أو شخص لا يعني شيئاً على الإطلاق ما دام لا يمس الجوهر ولا يغير من واقع الحال.
ومن أرادوا لضحاياهم أن يكونوا موتى بلا قبور لأنهم بلا أرض، يمارسون الآن هذه الانتهاكات التي تشمل استهداف الموتى، فثمة قبور فلسطينية وذات شواهد ممهورة بالأبجدية جرى قصفها وبعثرتها مراراً، وهذا ما وصفه على نحو مأساوي الكاتب الفرنسي جان جينيه الذي كان شاهد عيان على صبرا وشاتيلا حين قال إن الميت الفلسطيني مستهدف أيضاً بإعادة القتل .
إن زراعة القبور الخالية من الموتى ليست زراعة أسنان في فم أدرد، وليست بذوراً قابلة للنمو، إنها مجرد حفر تشتبك في أعماقها جذور الزيتون والسنديان .
كم يبدو مثيراً للسخرية وبلا إشفاق مشهد كهذا . . يوهم المحتل فيه نفسه أن جده مدفون في مستوطنة منذ ألف عام .
ورحم الله الشاعر العربي الذي قال: هي أشياء لا تشترى.
كيسنجر حين يدعو إلى هندسة «نظام عالمي»
بقلم: غسان العزي – القدس
عن عمر ناهز الحادي والتسعين عاماً أراد أشهر وزير خارجية في العالم المعاصر أن "يوصي" بهندسة جديدة للنظام العالمي، عبر كتاب أصدره في الشهر المنصرم بعنوان "نظام عالمي" . في رأيه انهار النظام الموروث من معاهدة وستفاليا العام 1648 الذي كان تعددياً قبل أن يضحى ثنائي القطبية . ويحمل الأوروبيين والإسلاميين المسؤولية عن هذا الانهيار .
أوروبا مسؤولة لأنها تخلت عمداً عن الدولة، وهي الوحدة الأساسية في النظام الدولي، لمصلحة بناء اتحاد أوروبي لم يصبح دولة فبات عاجزاً عن مواجهة مشكلاته الداخلية المتفاقمة، والانهيارات التي تحدث أمامه في منطقة مجاورة هي الشرق الأوسط تنهار فيها الدول أمام ضربات المنظمات الإرهابية واللاعبين غير الدوليين . والإسلاميون، منذ الشيخين حسن البنا ثم سيد قطب، هاجموا النظام الدولي واعتبروه كافراً ودعوا لنظامهم الخاص الطهراني الذي لا مكان فيه للتعددية وللرأي الآخر . وما أنتجه أحفادهم والمتأثرون بهم هي هذه الفوضى وتفكك الدول بسب الصراعات المذهبية والدينية والعرقية وغيرها . إيران أيضاً مسؤولة لأنها تبحث عن مد نفوذها في الشرق الأوسط وتدعم جماعات غير دولتية موالية لها . كذلك دول أخرى ظنت لفترة طويلة أنها يمكن أن تحمي نفسها من الإرهاب عبر دعم المتشددين . وقد تبين خطأ هذا التصور لأن المتشددين باتوا يهددونها علناً .
وفي توزيعه للمسؤوليات عن تفتت المنطقة وتداعي النظام العالمي لا يتذكر هنري كيسنجر إسرائيل التي تضغط الجماعات الموالية لها في واشنطن من أجل سياسات أمريكية فقدت مصداقيتها في العالمين العربي والإسلامي بسبب انحيازها لاسرائيل.
أكثر من ذلك، فهو يعتبر أن تفتيت المنطقة، وإن كان يتسبب بكوارث إنسانية مريعة، إلا أنه قد ينتج مفاعيل إيجابية على المدى الطويل . فسوريا والعراق دولتان مصطنعتان على يد القوتين الكولونياليتين السابقتين، فرنسا وبريطانيا، لأسباب خاصة بمصالحهما الاستراتيجية . وبالتالي فانفجار هذين البلدين بين الجماعات العرقية والمذهبية والدينية وغيرها قد يدفع هذه الجماعات، إذا ما انتصرت، إلى الشعور بأنها استحصلت على حقوقها ونجحت في توكيد نفسها ضمن حدود إقليمية، ما يجعل إدماجها في النظام الدولي ممكناً في ما بعد .
كذلك يحمّل كيسنجر المنظمات الدولية المسؤولية بسبب عجزها عن بناء تصور للنظام العالمي الاقتصادي يؤلف ما بين أنانيات الدول والمصلحة الدولية المشتركة . فمن أسباب أزمة النظام العالمي أن الاقتصاد العالمي بات معولماً لكن السياسات الخارجية للدول لا تزال تقوم على أساس "دولة الشعب" ضمن حدود تدافع عنها رغم زوال الحدود بفعل العولمة والتطور التكنولوجي . الأزمات المالية التي عصفت بأمريكا اللاتينية في ثمانينات القرن المنصرم ثم بآسيا العام 1997 ثم بروسيا العام 1998 ثم بالولايات المتحدة في العام 2001 ثم 2008 قبل أن تضرب أوروبا في العام 2010 سببها هذا التناقض بين العولمة وأنانيات الدول وسعيها وراء مصالحها .
والمنظمات الإقليمية والدولية فشلت في رأب هذا الصدع كونها في المحصلة منظمات دول أو أن دولاً محددة تسيطر عليها . أما جشع الشركات الكبرى والتي كانت سبباً في الأزمة المالية الأمريكية ثم العالمية فلا ينتقدها كسنجر بكلمة واحدة، ربما لأنه منذ عقود يملك شركة استشارات "كيسنجر أند اسوشييتز" تقدم النصائح لهذه الشركات في مقابل أجور خيالية .
وإزاء الأزمة الخطرة التي تعصف بالنظام العالمي يدعو كيسنجر إلى بناء نظام بديل بالشراكة ما بين الولايات المتحدة والدول العظمى الفاعلة الأخرى . لكنه هنا يشير إلى الصين بالتحديد والتي ينقسم حولها الأمريكيون ما بين متوجس من صعودها الذي يشكل تهديداً استراتيجياً، وأولئك المؤمنين بفعالية التعاون والشراكة معها . أما روسيا فلا يبدو أن كيسنجر يحجز لها مقعداً في قمرة القيادة الدولية، بل يقسمها ما بين الشرق الصيني والغرب الأمريكي . فخط الانقسام هذا بات يقع في جبال الأوراس وسط روسيا وليس على نهر أودر بين ألمانيا وأوروبا الشرقية حيث كان جدار برلين .
الولايات المتحدة لا تزال دولة مركزية ومولجة وضع تصور للنظام العالمي وتسويقه بالتنسيق مع الصين ومساعدة من يشاء من الدول أمريكا هي أمة "حلالة" للمشكلات في العالم، من هنا ضرورتها له ومركزيتها فيه .
وهو إذ يكيل المدائح لبلاده التي تحمل القيم الديمقراطية والإنسانية لا يذكر لنا ما هي المشكلات التي نجحت في حلها . أما المشكلات التي تسببت بها مباشرة فلا يتكلم عنها الكتاب البتة ففي مديحه للرئيس بوش الابن نسي أن الاحتلال الأمريكي للعراق كان الشرارة التي أشعلت المنطقة التي لا تزال تعاني الهزات الارتدادية للزلزال الأمريكي . وماذا عن الفشل الأفغاني، فضلاً عن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والذي تعجز واشنطن ليس عن حله فحسب، بل عن مجرد وضعه على سكة الحل .
لقد ترك كيسنجر "الواقعي" و"البراغماتي" بصمات شديدة السلبية على الخريطة الجيوسياسية العربية والدولية خلال سنواته السبع في وزارة الخارجية الأمريكية في عهدي نيكسون ثم فورد بعد أن كان مستشاراً للأمن القومي في عهد نيكسون .
وعن مذكراته فقط كتب ثلاثة مجلدات ضخمة انضمت إلى عشرات الكتب التي كتبها، والتي بدأها بأطروحة الدكتوراه عن المستشار النمساوي الشهير مترنيخ التي ناقشها في جامعة هارفارد العام 1975 قبل أن يضحى أستاذاً فيها . كتابه الأخير يؤكد مجدداً هذه الواقعية، ولكن بمعناها السلبي وليس كما كانت عليه واقعية مترنيخ الإنسانية التوفيقية .
"الشرر" في القدس و"الحريق" في الضفة!
بقلم: حسن البطل – الايام
زياد أبو زياد، الفلسطيني المقدسي، لعله هو على صفحته في "الفيسبوك" "أبو طارق بن زياد" وكتب، مؤخراً، مباهياً الضفة بانتفاضة متصاعدة في القدس منذ مصرع الفتى محمد ابو خضير حرقاً، وحرب غزة الثالثة. سواه في غزة كتب على "الفيسبوك" مباهياً الضفة بمقاومة القطاع. هذه مباهاة قبائل على قبائل!
حسناً، يعلم جميع الفلسطينيين ان الضفة كانت عماد الانتفاضتين الأولى والثانية، ولو ان "شرر" الأولى كان حادث دهس إسرائيلي في مخيم جباليا، و"شرر" الثانية كان زيارة ارئيل شارون العلماني للحرم القدسي؛ وان "شرر" الانتفاضة الثالثة الشعبية السلمية، بدأ في بلعين قبل سبع سنوات ضد الجدار والاستيطان.
المهم ، أن حجر الانتفاضة الأولى سببّ حريق الانتفاضة الثانية، وجمر الثانية سيسبب حريق الانتفاضة الثالثة (أرى خلل الرماد وميض جمر / ويوشك ان يكون له ضرام).
الآن، بعد حرب غزة الثالثة، يقول صحافيون إسرائيليون، ان الانتفاضة الثالثة بدأت، أيضاً، من "شرر" في الحرم القدسي منذ ثلاثة شهور، وقد تنتشر حريقا في الضفة وغزة .. والجليل والمثلث أيضا.
نحن نقول بقدس ذات عاصمتين لدولتين، وإسرائيل تقول، بخاصة في حكومتها الحالية، الأشد يمينية ويهودية، ان القدس ستبقى موحدة وتحت السيادة الإسرائيلية، وبما يجعل القدس الشرقية في وضع "غيتو" فلسطيني فعلي، وبهدف خفض عدد الفلسطينيين في عموم القدس من 38٪ حاليا الى 22٪ عن طريق إخراج الأحياء الفلسطينية من التعداد العام (طرح ديموغرافي فلسطيني وتوسع جغرافي وديموغرافي يهودي)!
القدس عاصمة البلاد الفلسطينية، لكن الحرم القدسي هو عاصمة - العاصمة، والفارق بين "شرر" زيارة شارون الذي اشعل حريق الانتفاضة الثانية (وتحملت الضفة اكبر قسط من وطأتها) و"شرر" بداية الانتفاضة الثالثة، ان حديث المستوطنين وغلاة المتدينين وأطراف في الائتلاف الحاكم الإسرائيلي، صار عن تقسيم الحرم القدسي زمانيا ومكانيا، كما حصل للحرم الإبراهيمي، وهو أمر خطير دفع رئيس السلطة الفلسطينية الى الحث على مقاومته والحيلولة دون تحقيقه "بكل الطرق والأساليب" ما دفع رسميين إسرائيليين الى اتهامه بـ"التحريض على العنف" بعد اتهامه بـ"اللاسامية" بعد خطابه في الجمعية العامة وقوله: "دقّت ساعة استقلال فلسطين" وان لا دولة فلسطينية بلا القدس وبلا غزة، بلا حدود على أساس خطوط 1967.
كان مفتي القدس الشيخ العلمي، الأسبق قد حذر، حتى قبل الانتفاضة الأولى من ان المقدسات الإسلامية ستصير حجراً دون بشر، وذلك بفعل الاستيطان والتهويد الزاحف الذي يشبه خطة عسكرية: التطويق ثم التغلغل، ثم مسّ العصب الحساس القائم منذ احتلال القدس الشرقية، أي تقسيم الحرم القدسي، علما ان مشروع التقسيم الدولي لعام 1947 أعطى للقدس الموسعة صفة "جسم منفصل" عن الدولتين اليهودية والعربية.
الى جانب تقسيم الحرم، وعدم قبول إسرائيل تقسيم ارض فلسطين، فقد قسمت إسرائيل الشعب الفلسطيني بين "عرب إسرائيل" و"عرب الأراضي المدارة" ثم بين غزة والضفة، ثم بين رعايا السلطة ورعايا دولة إسرائيل في شرقي القدس (هوية خضراء، وهوية زرقاء).
الآن، مع "شرر" مقدسي للانتفاضة الثالثة، تعترف مصادر إسرائيلية ان نشطاء الانتفاضة المقدسية هم جميع الفلسطينيين سواء في إسرائيل، او من الفصائل والقوى والأحزاب الفلسطينية. في المقابل تشمل أعمال القتل الإسرائيلية ضحايا فلسطينيين في القدس وفي الضفة .. وفي غزة بالطبع!
يكفي ان جنازتين، امس واليوم، لقتيلين فلسطينيين انطلقتا، امس (السبت) في القدس وغداً (اليوم) في قرية سلواد في الضفة.
ألا يكفي دلالة ان الفتى عروة حماد، الذي سقط في سلواد، هو ابن خالة ثائر حماد، بطل عملية "عيون الحرامية" في الانتفاضة الثانية (14جنديا إسرائيليا) وان خاله نبيل حماد سقط في الانتفاضة الأولى.
في موازين القوى على اختلافها تتفوق إسرائيل على فلسطين لكنها عاجزة عن تطويع واحتلال إرادة الفلسطينيين في الانعتاق والتحرر والاستقلال.. وأيضاً في لجوء صحافيين إسرائيليين الى الاستعانة، سلباً غالباً، بالأمثال الشعبية والعربية، في حين تستعين هي بمأثورات توراتية او منسوبة لمثقفين صهاينة.
في القدس قد نقول ان "اعظم الحريق من مستصغر الشرر" .. ومن حادث دهس في جباليا، الى زيارة استفزاز للحرم .. وأما الآن، فقد نقول: "بلغ السيل الزبى" في خطر تهويد القدس، وخطر تقسيم الحرم القدسي. خطة تهويد القدس بروفة لخطة تهويد الضفة.
تعهد نتنياهو باستخدام القمع والقبضة الفولاذية لإخماد "شرر" انتفاضة القدس، ومن ذلك مشروع بقانون لفرض عقوبة السجن 20 عاما على من يلقي حجراً باتجاه مقتحمي الحرم من المتطرفين اليهود، او حتى ضد "القطار الخفيف" الذي يعبر القدس بشطريها. يذكرنا هذا بفرض الانتداب البريطاني عقوبة الموت على كل فلسطيني يحمل رصاصة، فكيف اذا حمل السلاح.
ان الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي هو سياسي الآن (دولتان لشعبين) وهو وطني أيضا (دولة فلسطينية مستقلة) .. والآن هناك محاولات إسرائيلية لإضافة العامل الديني في هذا الصراع.
ليست إيران هي مشكلة إسرائيل الأمنية الأولى، ولا فوضى الربيع العربي هي مشكلة إسرائيل الأمنية الثانية، لكن القضية هي في جوهرها صراع قومي فلسطيني - إسرائيلي.
الحركات الإسلامية والنظام السياسي، هل من شراكة ؟
بقلم: أكرم عطا الله – الايام
لم يكن لما قامت به داعش من قتل لتلك المرأة رجما بالحجارة وجه واحد للاختلاف وهي القضية التي شغلت الرأي العام وأحدثت جدلا على وسائل التواصل الإعلامي.
فالمؤيدون للعقاب أرادوا التأكيد على مدى التزام الدولة الإسلامية دون سواها بأحكام الدين نصا وقولا وهذا في إطار المديح، وجزء آخر من المعارضين لداعش أرادوا تأكيد ذلك بهدف النيل من الإسلام نفسه باعتبار أن هذا العقاب وارد لأن في شكل العقاب قدراً من القسوة في ظل تطور وسائل الإعدام فيما في الماضي لم تكن وسائل القتل سوى السيف والخنجر والحجر أما الآن فهناك المقصلة وحبل المشنقة وإطلاق الرصاص وآخرها وسيلة الحقن.
أما الرافضون للمسألة أيضا فقد انقسموا في أهدافهم فالبعض يرفض دفاعا عن الإسلام باعتباره دين رحمة وليس قسوة والبعض الآخر كان يرفض كليا العقاب محاججاً بأن العرب لم يعودوا وحدهم وهم جزء من هذا العالم في إطار التنافس، وأن العالم أصبح قرية كونية وهذا يعطي انطباعات سلبية تعزز اتهامهم بالتوحش والعنف وأن هذه لم تعد تهمته في أوروبا والكثير من دول العالم، وقد يسيء ذلك لسمعة المسلمين ويعزز الصورة النمطية عنهم لدى العالم الذي لا يعرف الكثير عن دينهم.
ليس مهما هنا رأي غير المسلمين أو المعارضين لتسيد الحكم الإسلامي بقدر ما أن المسألة مهمة بين المسلمين أنفسهم من حجم الخلاف والاختلاف ليس فقط في هذه القضية التي تعتبر نموذجا صغيرا، لكن تلك الخلافات عبرت عن نفسها من خلال تعدد الأحزاب الإسلامية والتي تتهم كل واحدة منها بالخروج على الإسلام أو تراخيها في تطبيق الأحكام إلى الحد الذي وصل به الأمر إلى درجة الاقتتال بينهم حين توفرت الجغرافيا والسلاح وانحصرت في الاتهامات حين غاب السلاح.
وإذا كان الأمر كذلك بين القوى والأحزاب التي تتخذ من الدين مرجعا لها كيف يمكن الحديث عن توافق بين تلك القوى من جهة وبين القوى الوطنية والعلمانية والتي يمكن أن تضم يساريين ومسيحيين وغير ذلك، والسؤال الأبرز والذي كان يبحثه مؤتمر نظمه المركز الفلسطيني للأبحاث والسياسات الاستراتيجية "مسارات" حول الحركات الإسلامية وأسس الشراكة السياسية في النظام السياسي الفلسطيني.
وقد انطلق المؤتمر من أن القوى الإسلامية هي قوى حقيقية لها برامجها الواضحة ولها جمهورها وحضورها الفاعل على الأرض والذي لم ينعكس حتى اللحظة في مؤسسات النظام السياسي سواء منظمة التحرير الفلسطينية أو حتى السلطة الوطنية والتي جرت محاولة إدماج حركة حماس فيها في انتخابات 2006 ولكن جرى وأد المحاولة على يد حركة حماس نفسها حين حسمت الخلافات عسكريا في قطاع غزة، مسقطة حكومة الوحدة التي كانت تقودها الحركة والتي أضاعت فرصة النموذج الذي كان يمكن أن تقدمه الحركة في الوحدة باعتبار أن الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين هو تمكن دون غيره من جمع كل الأحزاب في حكومة واحدة وهي السابقة الأولى في التاريخ العربي.
لكن تجربة حماس في إقصاء خصومها عسكريا سواء السلطة وحركة فتح العام 2007 وبعد ذلك الصدام مع تجربة عبد اللطيف موسى تطرح تساؤلات على مدى قدرة الحركة في التعايش مع الآخر وإن كانت التجربة اللاحقة أحدثت نوعا من التغيرات في هذا الإطار، أما حركة الجهاد الإسلامي فهي تترفع عن السلطة وما أنتجته باعتباره نتاج اتفاقيات ترفضها الحركة جملة وتفصيلا ولكنها تبدي استعدادا عاليا للمشاركة في المنظمة لكن حزب التحرير يرى في الوطنيين وكل مؤسساتهم أنها قائمة على "الكفر" وتذهب المسألة أبعد إذ يعتبر الحزب أن "سائر الحركات الإسلامية الإصلاحية عامة على غير الطريق السليم" معتبرا أن الأخوان المسلمين وباقي الأحزاب الدينية تعاني من "عدم وضوح في طريقة الإسلام لديهم في تنفيذ فكرة الإسلام وأحكامه وضوحا تاما فحملوا الفكرة الإسلامية بوسائل مرتجلة "كما نقلت إحدى الأوراق عن الحزب.
إذن هناك مشكلة في رؤية القوى الإسلامية للشراكة مع الآخر، والأزمة هنا أن كل قوة تنطلق من مسلمات غير قابلة للنقاش أو للحلول الوسط التي تتطلبها الشراكة السياسية القائمة أصلا على فكرة التنازل والحل الوسط، ويبدو هنا التنازل كتنازل عقائدي بمفهومها ومن هنا نجد الطلاق الواضح بين الإسلاميين والوطنيين في العالم العربي باستثناء تجربة تونس والتي قال أحد قادة التجربة إن "الإسلام ليس هو الحل" وهذا بالتأكيد لا يرضي كل القوى الإسلامية في العالم العربي.
هذا لا يعني أن الإسلاميين يتحملون المشكلة وحدهم وأن تجربة الوطنية كانت أكثر ديمقراطية فالأنظمة الوطنية كانت وما زالت جزءا من ثقافة الإقصاء الصحراوية العربية، ولم يبتعدوا كثيرا عن تجربة الإسلاميين ولكن للإقصاء لدى الإسلاميين تفسيرا وتبريرا دينيا أيدلوجيا وهنا تظهر جرعة الإقصاء لديهم أكبر.
هل يعني ذلك أن المستقبل أسود، لا نحلم بنظام سياسي يضم كل الوطنيين والإسلاميين الذي يشكلون عنصراً مهماً وكبيراً في المجتمع الفلسطيني يجب أن يمثل سياسيا ؟ بالعكس يمكن ذلك حين يدرك الجميع أنهم تواجدوا هنا على هذه الأرض ولا سبيل إلا أن يتعايشوا بعيدا عن أن يتسلط الآخر وبعيدا عن أن يعتقد أي من القوى والأحزاب أنه يمتلك الحقيقة المطلقة، فالكل يخطئ ويصيب. وإذا كانت القوى الإسلامية تعتقد أنها نموذج للدين فهناك اتهامات لها من قبل قوى سلفية بأنها غير ذلك تماما.
وما بين هذا وذاك تبقى الأزمة قائمة تعبر عن نفسها بالعنف الممتد في العالم العربي وهو سؤال طرحه أحد المفكرين: لماذا لم يتعايش الدين مع العلمانية في الوطن العربي بينما تمكن من ذلك في أوروبا وقد حاول الإجابة بالقول إن التجربة الأوروبية تمكنت من بلورة دين حقيقي وعلمانية حقيقية أما المنطقة العربية فقد أنتجت تجربة دينية مشوهة وعلمانية مشوهة "فهل تأثر كلاهما ببيئة الصحراء العربية وقسوتها ؟ربما ولكن إذا كان التقارب بين الحركات الإسلامية والوطنية في العالم العربي هو ضرورة التعايش فهو في فلسطين ضرورة التحرر هذا ما يجعل من نقاش الأزمة مسألة ملحة.
حياتنا – الحاضر والغد
بقلم: حافظ البرغوثي – الحياة
كان يقرأ صحيفة وبعد عشر دقائق رماها أمامي، فقلت له: انني لا أقرأ الصحف منذ سنوات ولا أتصفحها الا على "النت" فقط، فقال: لا أريدك أن تقرأ، بل اني اكتشفت أنها جريدة أمس وليس اليوم ولم أنتبه الى ذلك الا بعد وقت.
الأخبار نفسها والتصريحات نفسها والأحداث نفسها، تماثل في كل شيء باستثناء زاوية الأبراج والحروف المتقاطعة وما عدا ذلك فهو متشابه لدرجة التطابق، فلا تشعر بأي اختلاف عن أمس ولن تلاحظه غداً.
قبل أيام، كنت في معصرة زيت في كفر راعي، حيث رجال مسنون بالزي الفلسطيني الذي يكاد ينقرض "ديماية وحطة وعقال"، فسألني أحدهم وهو رجل قارب التسعين من عمره، ما رأيك فيما يحدث وين رايحين؟ فقلت له "مش رايحين يا حاج، فقال: ارفع صوتك، سمعي ثقيل، فقلت: لعلها نعمة من السماء يا حاج ألا تسمع، فلا حاجة لنا بالحواس حالياً حتى لا نضطرب عقلياً، وسألته: ألم تكن تسأل مثل هذا السؤال وأنت شاب قبل سبعين سنة؟ فهز رأسه بالايجاب فقلت: الحال على ما هو عليه، فصمت الرجل ولم يلح في السؤال وأطرق رأسه متكئاً على عصا كانت بين يديه.
قلت في النفس وأنا أغادر كفر راعي، عبر علار وعتيل ودير الغصون وأفلي الجبال وأشجارها وسلاسلها الحجرية، من زرعوا هنا وشقوا الصخور وأنبتوها بالتين والزيتون واللوزيات لم يكونوا يسألون عن الغد، كانوا يصنعون الحاضر بالعمل والجهد والعرق، أما نحن فنهرب من حاضرنا الى الغد لأننا فاشلون في الحاضر.
تغريدة الصباح - مقهى القسيس
بقلم: حنان باكير – الحياة
كيف يمكننا ان نحكي حكاية وطن سكن مقهى، أو حكاية مقهى اختصر وطنا؟ كان يسمى " مقهى القسيس". لا أحد يعلم سبب التسمية أو حتى يعرفها! لأن احدا لا يتخيّل أن ذلك المقهى الشعبي، المعروف بـ " قهوة العكاكوي"، يمكن ان يحمل اسما مغايرا.
سأخون روايتي، التي اشتغل عليها، واحكي شيئا عن ذلك المكان، الذي سكنته روح عكا. عندما غادر ابو زهير عكّاه، ترك فيها أكثر من مقهى، وكان الرواد، من عكا ومن قراها الجميلة. سكن في برج البراجنة. وتردد على مخيمها باستمرار، حيث أقام فيه معظم رواد مقهاه من ايام عكا. ويتبادلان حكايا الرحيل.
أخيرا.. قرر أن يطفئ حنينه وحنين زبائنه.. فاستأجر مكانا قريبا من المخيم.. وأسس فيه مقهى. فالتمّ شمل الزبائن مرة أخرى.. من الكابري.. كويكات.. ترشيحا.. شعب.. ودير القاسي.. وصار ملتقى لكل رجال عكا وقراها، بكل أطيافهم من الأكاديمي حتى أبسط وأفقر عامل.
الصادق عمر الترشحاني، وهو الأكاديمي، ومدير المدرسة الدولية، كان أحد الزبائن، بعد ظهر كل يوم، يحضر لشرب فنجان قهوة، ويلتقي بالبسطاء وبأصحاب المراكز المرموقة. أبو عبده البويجي، ضنّ عليه قدره بأشياء كثيرة، كان فقيرا معدما، أحدب الظهر، قصير القامة. يأتي ظهر كل يوم الى المقهى، يلمّع احذية الزبائن. ثم يغسل يديه، ويجلس بانتظار الصادق عمر، فهو رفيقه في لعبة النرد! لاحقا عندما سألت ابا زهير، ألم يكن هذا الوضع شاذا! أعني كيف يلتقي الأكاديمي المثقف بالبويجي الفقير! أجابني باستغراب: لم يخطر هذا الأمر ببال أحد منّا!!
العقيد المتقاعد حسن ابو رقبة كان له مقعده الذي لا يغيره. يجلس ويحرر معظم موضوعات مجلة "فلسطين"، التي كانت تصدرها الهيئة العربية العليا. وحين يصدر العدد، يأتي بنسخة منها، لصاحب المقهى قائلا: هذه المجلة من اصدارات " قهوة العكاكوي". هو ايضا كان عكاويا أصيلا.
عاش زبائن المقهى كأسرة واحدة. حملوا همّ الوطن. كبار السنّ منهم، والذين كانوا من قدامى الزبائن قبل النكبة، كانت طلباتهم مجانية. ومات بعضهم في المقهى. بعضهم أغمض عينيه على حنين قاتل. وبعضهم جحظت عيناه وارتسمت قريته في بؤبؤ عينيه. كان ابو زهير يتكلف بتغطية تكاليف موت كل من يموت منهم في المقهى/الوطن. يُغلق المقهى وتُلصق اوراق النعوة على بابه.
مات ابو عبده البويجي. جاء ابنه لمقابلة صاحب المقهى. لم يكن الابن أيسر حالا من أبيه، لكنه قال لأبي زهير: اسمع يا عمي، أعرف أن أبي كان مُعدما. وأنا متأكد انه مات مدينا! اريد منك معرفة الدائنين، لأقوم بتسديد ديْنه، حتى ترتاح روحه. أجابه ابو زهير: أنا لم يستدنْ مني شيئا، لكني سوف أتحرى الأمر.
في المقهى.. التقى ابو زهير بمجموعة من الرجال، كان يعرف ان المرحوم مدين لهم. أخبرهم الأمر، وأضاف: أنا من ناحيتي أسامحه وأبرئ ذمته من ديْني. أجاب الرجال: خيرا فعلت.. وانت لست أكرم منّا! كلنا نسامحه ونبرئ ذمّته من كل فلس! الفاتحة لروحه! ابو زهير المسكون بعكا... هو أبي!
نبض الحياة - رندة بيبو وداعا
بقلمك عمر حلمي الغول – الحياة
غادرت المناضلة الانسانة الطيبة رندة بيبو، العراقية الأصل، ابنة فلسطين الشجاعة الحياة بعد صراع مرير وطويل مع مرض السرطان. تركت خلفها شاباً وفتاة، ثمرة زواجها من اب فلسطيني. اعطتهما كل ما تستطيع من الحب والحنان، ووقفت في احلك اللحظات وتعقيدات تجربتها الانسانية الخاصة إلى جانبهما، حتى أنهيا تعليمهما الجامعي. وما زالا يشقان طريق الحياة.
رندة، التي خاضت تجربة الرحيل والهجرات مع زوجها، عادت لفلسطين، وعملت في مؤسسات السلطة الوطنية وتحديدا مؤسسة الرئاسة، كانت نموذجا للمرأة المكافحة والمدافعة عن الشرعية الفلسطينية، لانها آمنت بالمشروع الوطني الفلسطيني وباهداف الشعب الفلسطيني، ولم تبخل بعطائها وامكانياتها في القيام بالمهام الموكلة لها على افضل وجه.
رغم الارباكات والمنغصات، التي كان يضعها البعض في طريق عملها، واصلت العمل بثبات دفاعا عن الشرعية. واثبتت للقاصي والداني، انها اهل للثقة والمسؤولية. ولم تنكفئ او تتراجع عن دورها في العمل، رغم انها كانت تستطيع ايجاد مواقع عمل اخرى، لا سيما وأنها تتمتع بكفاءات خاصة للعمل في الاعلام، فضلا عن انها فلكية متميزة، وحققت كتابا في حقل الفلك صادر عن دار اليازوري الاردنية. إلا انها حرصت بكل ما تتمتع به من ايمان بالمشروع الوطني وبالقيادة الشرعية على البقاء في حقل عملها الاساس.
تعرفت على الصديقة رندة قبل سنوات، وكانت آنذاك تعمل عند الصديق نبيل عمرو قبل ان تنتقل لعملها الاخير في مقر الرئاسة. وكانت طيبة المعشر، وتحرص على علاقات ايجابية ومتكافئة مع الجميع. ولا تبخل بما تعرف على اي شخص يلجأ لها. ولم تكن يوما تميل الى الثرثرة او الاساءة لاحد ممن عملت معهم. وتميزت بالكتمان لحماية عملها، وابتعدت عن النميمة واللغو غير المفيد. ولم تسمح لاحد ان يستدرجها لمواقف سلبية وخاطئة.
رندة الكلدانية المسيحية العراقية، كانت نوذجا للمرأة الاصيلة، آمنت بالتعايش مع بني البشر من مختلف المتعقدات الدينية او الفكرية، وكانت عنوانا للتسامح مع زملائها واصدقائها ومعارفها وكل من تعاملت معه، لأن همها الاساسي تركز على الدفاع عن فلسطين الارض والشعب والقضية بالقدر الممكن.
رحلت رندة الشابة اليافعة عن مشهد الحياة، تاركة خلفها ولديها وخصالها الحميدة وما أنتجته من معارف في عالم الاعلام والفلك. لذا رندة باقية بيننا عنوانا للمرأة المكافحة والمناضلة من اجل التحرر الوطني والمساواة بين الرجل والمرأة. رحم الله ام جورجي، واسكنها فسيح جنانه. وداعا رندة بيبو، ولنا في ولديك الخلف الصالح، وفي تجربتك مثالا للمرأة المناضلة.
سؤال عالماشي - ارهاب دولي هدفه مصر وفلسطين
بقلم: موفق مطر – الحياة
لا يمكن اعتبار الحملة الارهابية الهمجية على مصر العربية إلا محاولة لوأد عملية استنهاض المشروع القومي التحرري وإجهاض المشروع الوطني الفلسطيني والقضية الفلسطينية، فنحن نقرأ استهداف القوات المسلحة المصرية والشعب المصري بجرائم وعمليات ارهابية - كان آخرها في منطقة الشيخ زويد شمال سيناء – كضربات مسنودة بمعلومات استخباراتية لا تقوى على جمعها إلا دول قوية، او تلك التي لها وجود ونفوذ أمني وعسكري واضح في المنطقة، خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار موقف الادارة الأميركية من ثورة الشعب المصري في( 30 يونيو) ونتائج الانتخابات التي افرزت قيادة مصرية قوية تتمتع بفكر ورؤيا وطنية وقومية تحررية، وتدرك مركزية مصر في القضايا العربية، على رأسها القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني – الاسرائيلي.
يستهدف الارهاب ليس دور مصر التاريخي والمركزي في دعم حقوق الفلسطينيين وحسب، بل لإرغامها بعد ايصالها الى نقطة الضعف والإنهاك – كما يظنون – لقبول مشروع دويلة فلسطين البديلة في قطاع غزة وسيناء، تلك التي عمل نظام الاخوان المسلمين خلال سنة من عمره السياسي على تكريسها كواقع، كواحدة من الالتزامات امام الادارة الأميركية وإسرائيل، مقابل دعم لا محدود للامساك بمقدرات الدولة المصرية على رأسها الجيش المصري..لذا فانا لا نعتبر جرائم الارهابيين ضد مصر العربية مجرد عمل عنفي كرد فعل على فقدان الاخوان المسلمين للسلطة بمصر، او بسبب تصنيفهم كتنظيم ارهابي وحسب، بل عمل (ارهابي دولي منظم) ضد مصر الدولة وسياسة قيادتها المعبرة عن ارادة الشعب المصري، تستخدم فيه أدوات مصرية، في نطاق ميدان سيناء، التي كان مخططا لها أن تكون (مشروع مقبرة القضية الفلسطينية) لولا تحرك جيش وشعب مصر العظيم ووأد المؤامرة في مهدها بإسقاط نظام الإخوان ورد كيد دولة الاحتلال صاحبة مشروع الدولة الفلسطينية في غزة وسيناء الى نحرها، امر استفز البيت الأبيض، فانتفض فاقدا توازنه، لا يعرف تفسيرا لاستعادة (الفينيق العربي المصري) لروحه الوطنية والقومية، فهم كانوا على شفا حفرة يقبرون فيها آمال حركة التحرر الوطنية الفلسطينية، ويرمون بها قائد الشعب الفلسطيني ابو مازن، ويتخلصون الى الأبد من منغصات فلسطينية وعربية على رسم خارطة الشرق الاوسط الجديد.
انتصرت مصر العربية للقضية الفلسطينية وللمشروعين الوطني الفلسطيني التحرري والقومي العربي التقدمي الديمقراطي، وقدم شعبها الشقيق وقياداتها السياسية التضحيات من اجل فلسطين وأمن وأمان واستقرار وسيادة مصر.
يلتقي المشروع التحرري الوطني الفلسطيني، مع المشروع الوطني والقومي التحرري المصري عند هدف واحد، وهو الحرية والاستقلال والسيادة لمصر والأقطار العربية جمعاء على رأسها دولة فلسطين، وعند نقطة تشكل ادراكا عقلانيا واقعيا بالمصير المشترك مع أكبر دولة عربية، كانت ومازالت رائدا وقائدا في السياسة العربية والإقليمية وصمام امام للأمن القومي العربي، رغم محاولات القطب الأميركي استدراجها للدوران في مجاله، ومؤامرة نظام الاخوان المسلمين الذين لعبوا دور حصان طروادة وحاولوا تفجير مصر من داخلها، عبر سرقتهم آمال وأمنيات الشعب المصري بالعدالة والحرية، وتحويل مشروع استنهاض مصر الى كبوة كادت تعصف بنسيج مصر الوطني سياسيا واجتماعيا وثقافيا، وتحول الدولة المدنية الحضارية الى ركام، تتصارع على اكوامه الطوائف والمذاهب والأحزاب والأعراق !.
عندما نقف الى جانب الشعب المصري الشقيق وقواته المسلحة الباسلة، وقيادته السياسية برئاسة المشير عبد الفتاح السيسي ضد الارهاب، ونسانده حتى تنتصر ارادته ببسط الأمن والاستقرار، ويحقق التقدم والازدهار في ظل مصر العربية الرائدة والقائدة والجدار الحامي الحامي لقضية فلسطين وللأمن القومي العربي، فإننا في الحقيقة ننتصر لمشروعنا الوطني الفلسطيني، ولنضالنا ضد سياسة دولة الاحتلال الاستيطاني كأفظع إرهاب كان ومازال البيئة المسببة لكل اشكال وأنواع ورايات الارهاب في المنطقة.


رد مع اقتباس