النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 09/08/2014

  1. #1

    مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 09/08/2014

    السبت: 9-08-2014
    شؤون فتح
    مواقع موالية لمحمد دحلان
    (مقالات)




    المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

    عناوين المقالات في المواقع :

    v الهدنة وعض الأصابع
    صوت فتح/عمر حلمي الغول

    v الدور المصري والوفد الموحد
    صوت فتح/وفيق زنداح

    v هزيمة نتنياهو ترسم ملامح أفق فلسطينيّ جديد
    صوت فتح/رامز مصطفى

    v أخطاء حماس
    صوت فتح/حماده فراعنه

    v الإحتلال منبع الإرهاب ..!
    الكرامة برس /محمد السودي

    v لم تنتصر غزة!!
    الكرامة برس /داليا العفيفي

    v قطر وغزة.. والدور المطلوب
    الكرامة برس /محمد صالح المسفر

    v الدور المصري ومدى تماسك الوفد الفلسطيني ومرحلة ما بعد التهدئة
    الكرامة برس /أحمد يونس شاهين


    v التهدئة
    الكرامة برس /أكرم أبو عمرو

    v التمسك برفع الحصار ...
    الكرامة برس /مصطفى إبراهيم

    v غزة الدم والكاميرا
    الكرامة برس /د . عبدالعزيز المقالح

    v الجنسية المزدوجة لجنود الاحتلال الإسرائيلي
    الكرامة برس /نقولا ناصر

    v “خفة دم” نتنياهو.. و”عقدة الطفولة”!
    فراس برس / حسن عصفور

    v على القيادة تشكيل هيئة متخصصة لملاحقة قادة العدو
    فراس برس / رشيد شاهين

    v ذكرى «محمود درويش»
    فراس برس / عمار علي حسن

    v حربهم الدعائية ضدنا، وحربنا ضد من؟
    فراس برس / بكر أبوبكر

    v التحقيق على الطريق فى اسرائيل
    امد/ رأفت حمدونة

    v نتنياهو على كف الضيف
    معا / د. سفيان ابو زايدة

    مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:


    الهدنة وعض الأصابع

    صوت فتح/عمر حلمي الغول

    انتهت هدنة الـ72 ساعة في الثامنة من صباح الجمعة، قبل ان تتوصل الوفود الفلسطينية والاسرائيلية عبر الوسيط المصري الى تمديدها مجددا. ومباشرة اطلقت سرايا القدس، ذراع حركة الجهاد عدداً من صواريخها على الكيبوتسات الاسرائيلية في غلاف القطاع، تلا ذلك قصف إسرائيلي على المساجد ومنازل المواطنين، ما اوقع عدد من الاصابات في اوساطهم.

    سبب فشل الوصول لتمديد الهدنة، نجم عن التعنت ومنطق الاستعلاء الاسرائيلي، حيث رفض وفد حكومة نتنياهو قبول المطالب الفلسطينية، وهي مطالب مشروعة ومحقة، ونصت عليها اتفاقيات اوسلو، وهي: رفع الحصار الظالم عن محافظات غزة؛ فتح


    المعابر الستة؛ اعادة بناء المطار وبناء الميناء؛ وتوسيع المياه الاقليمية للملاحة لتصل الى 12 ميلاً بحرياً؛ الغاء المنطقة العازلة على الحدود الشرقية والجنوبية والشمالية للقطاع؛ الافراج عن اسرى الحرية من صفقة شاليط والدفعة الرابعة من الاسرى القدامى؛ واعادة إعمار ما دمرته الحرب الهمجية الاسرائيلية. وربط الوفد الاسرائيلي بين رفع الحصار وتجريد فصائل المقاومة من السلاح؛ وفي نفس الوقت، رفض اعادة بناء المطار والميناء. الامر الذي اوحى للوفد الفلسطيني، ان حكومة الحرب الاسرائيلية، تعتقد انها تمسك القيادة والشعب الفلسطيني من اليد، التي تؤلمهم، وهي عودة نيران الحرب، وإيقاع المزيد من الضحايا. وتناسى قادة إسرائيل، ان اذرع المقاومة المختلفة، حذرت من تجاهل قوتها وقدرتها على مواصلة الدفاع عن المطالب الفلسطينية، التي تمثل الحد الادنى من الحقوق الانسانية، المتوافقة مع القوانين والشرائع والاعراف الدولية.

    وبالتأكيد القيادة الفلسطينية ومنذ اللحظة الاولى للحرب، وهي تعمل على وقف نزيف الدم، ووقف الحرب الاسرائيلية المسعورة لحماية ابناء الشعب من مقصلة الابادة الاسرائيلية. لكن هذه الاهداف، لا تعني التخلي عن مطالب الشعب وفصائلها والقيادة السياسية، والتي هي سابقة على حرب "الجرف الصامد" الاسرائيلية المستمرة حتى الان. بل هي مطلب كل فلسطيني ( بغض النظر عن حسابات وخلفيات كل قوة وشخص) لانها حق مشروع، كفله القانون الدولي واتفاقات اوسلو على حد سواء.

    غير ان حكومة الموت الاسرائيلية المهزومة امام قوة المقاومة بالمعنى النسبي للكلمة، لم تقرأ المشهد جيدا، وافترضت، ان فصائل واذرع المقاومة "متهالكة" على وقف الحرب، وبالتالي ستقبل بما قبلت به في الحروب السابقة، وتمنح نتنياهو هدنة مجانية، ليعود وقتما يشاء مع اقرانه من القتلة في ائتلافه اليميني المتطرف بشن الحرب ليدمر ويقتل دون ثمن واي رادع. ما دفعها لرفض مطالب الوفد الفلسطيني الموحد بقيادة عزام الاحمد. ومارس الوفد الاسرائيلي بايعاز من قيادته سياسة التسويف والمماطلة والمراوغة، لانتزاع ما يمكن انتزاعه من مكاسب بلا ثمن من الوفد الفلسطيني، الذي رفض تقديم اية تنازلات لصالح إسرائيل، واصر في لقاءاته مع الوزير محمد التهامي على المطالب الفلسطينية. وجاء إطلاق الصواريخ مجددا صباح الجمعة، ليقول لنتنياهو ويعلون وغانتس وباقي جوقة القتلة الاسرائيليين، ان المقاومة والقيادة الفلسطينية، جاهزة لمواصلة الدفاع عن النفس والحقوق الوطنية بحدها الادنى إن لم تستجيبوا لتلك الاهداف.

    مفاوضات الهدنة في القاهرة، لم تصل الى طريق مسدود، ما زال هناك افق للوصول الى نهاية مشرفة للحرب، تصب في مصالح الشعب العليا، ولكن على بعض القوى السياسية واذرعها القتالية، ألا تنسى الهدف الاساسي من الهدنة ووقف الحرب الاسرائيلية المسعورة، وهو، حماية الشعب من مقصلة ابادتها، لاسيما ان موازين القوى تميل لصالح إسرائيل بشكل مطلق، وانجازات المقاومة البطولية والمشرفة، لا يجوز لها ان تعمي ابصار القيادات السياسية عن تحقيق الاهداف باقل الخسائر. وبالتالي معركة عض الاصابع مع الوفد الاسرائيلي، الجارية في القاهرة لتحقيق الاهداف والمطالب الفلسطينية تحتاج الى حكمة عالية دون عنتريات وحسابات ضيقة او ربط نزيف الدم الفلسطيني باجندات اقليمية ليتمكن ابناء شعبنا من لملمة جراحهم، واعادة إعمار ما دمره جيش الموت الاسرائيلي.

    الدور المصري والوفد الموحد

    صوت فتح/وفيق زنداح

    لمصر الشقيقة مكانتها وريادتها ودورها الكبير والاستراتيجي على المستوى الاقليمي والدولي وما يميز مصر العربية من علاقة استراتيجية مع فلسطين وشعبها وخاصة قطاع غزة ذات الارتباط الانساني الاجتماعي الاقتصادي والسياسي على مدار عقود فلسطين بصورة عامة .

    الدور المصري ليس محلا للاجتهاد والتأكيد فالتجارب الماضية والعقود السابقة والواقع الحالي خير شاهد على عظمة هذا الدور برغم ما اعترى هذه العلاقات من فتور لأسباب سياسية واعلامية شاركت فيها قوى اقليمية على قاعدة التجاذبات السياسية والصراع على الدور والمكانة الاقليمية ومحاولة تغيير قواعد ومعادلة السياسة الاقليمية وانكار حقائق التاريخ القديم والحديث عن اهمية الدور المصري القيادي للمنطقة بأسرها .




    ونحن أبناء فلسطين وخاصة أبناء قطاع غزة الذي يكن لمصر العربية كل محبة واحترام وعلى مدار العقود الماضية وحتى يومنا هذا وفاءا لما قدم لنا وما تعلمناه ولمسناه بأنفسنا , فأجيال كثيرة قد تعلمت بالجامعات المصرية وكنا نعامل معاملة الأشقاء المصريين كما كنا نحمل الوثيقة المصرية للتحرك والسفر قبل ان يكون لنا جوازا فلسطينيا .

    لسنا بصدد الاسهام والتفصيل بما قدم لنا من مصر العربية الشقيقة من عشرات الالاف من الشهداء والتي لا زالت جثامينهم الطاهرة ودمائهم الزكية تروى ثرى أرضنا وهذه حقائق تاريخية وطنية وقومية لا مجال للاجتهاد حول صحتها وحقيقتها والتي يعرفها الجميع منا .

    اليوم ونحن أمام هذا العدوان الاجرامي الذي تشنه اسرائيل المحتلة باستخدامها لترسانة اسلحتها ضد الامنين والابرياء من المدنيين الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير المنازل والمساجد والمؤسسات والبنية التحتية الاقتصادية والخدماتية في محاول اسرائيلية للاستفراد بنا استغلالا لظروف عربية واقليمية وانحياز دولي لا زال منحازا لدولة الاحتلال وفي واقع التجاهل لحقوقنا الانسانية والوطنية المشروعة .

    لا يعقل في هذا الزمن الذي انعدمت فيه الانسانية والضمائر الحية ان يتم محاصرة ما يقارب 2 مليون فلسطيني دون ماء وكهرباء ودواء وخدمات وحتى الغذاء ليس هذا فقط بل محاولة الاستمرار في القتل والتدمير والتطهير العرقي انطلاقا من الفكر العنصري الاحتلالي الاسرائيلي الذي يعمل على حرماننا من الحياة الانسانية الكريمة وفي ذات الوقت محاولة قتلنا في منازلنا وتشريد عائلاتنا وتدمير كل ما تم بناؤه بجهودنا وأموالنا عبر أجيال متعددة .

    اجرام اسرائيلي وعدوان غاشم ومجازر لا يمكن وصفها او التعبير عنها من خلال كلمات او صورة او بيان استنكار او شجب يخرج من هذه العاصمة او تلك او حتى مواقف وتصريحات اعلامية تدغدغ العواطف دون خطوات ملموسة على صعيد رفع الحصار ووقف العدوان وحقنا المشروع في ان نعيش بكرامة انسانية وطنية احقاقا لحقوقنا الثابتة في الحرية والاستقلال واقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس .

    اسرائيل المعتدية والتي أجرمت وقتلت ودمرت وانتهكت كافة القوانين والمواثيق الدولية تستمر في عدوانها وبطشها وقتلها دون رادع دولي وحتى دون محاسبة جنائية لمجرمي الحرب في ظل صمت دولي مريب يشعرنا ان هذا العالم وقد اصبح فاقدا للضمير الانساني وحتى للقانون الدولي الانساني .

    ازاء كافة هذه المواقف العدائية ضد شعبنا ومنعا لنزيف الدم الفلسطيني الطاهر وازالة لهذا الحصار اللا انساني كان الوفد الموحد في قاهرة العروبة للتفاوض ومحاولة الوصول الى اتفاق تهدئة بجهود مصرية شقيقة نثق بها وبدورها وحرصها على الدم الفلسطيني كما حرصها على رفع هذا الحصار الجائر وتلبية للشروط الفلسطينية التي تؤكد على انسانية المطالب حتى يمكن عودة الهدوء الى المنطقة .

    نحن نرى في الموقف المصري الشقيق شريكا وليس وسيطا لأننا أبناء أمة واحدة ومصر عبر تاريخها لها من المواقف المشرفة ما سيبقى راسخا في ذاكرة التاريخ الفلسطيني.

    الوفد الفلسطيني الموحد والمتمسك بالمطالب الفلسطينية يجب ان يكون أكثر صبرا والتزاما بقواعد التفاوض والاستفادة القصوى من المكانة والخبرة المصرية الشقيقة التي تصب في مصلحة شعبنا الفلسطيني في ظل تعقيدات اسرائيلية وتجاذبات سياسية اقليمية وواقع دولي لا زال منحازا ومترددا في ممارسة الضغوط على دولة الاحتلال لتلبية المطالب الفلسطينية .

    ان المقاومة في ساحة الميدان وما يقدم من تضحيات هو ذات الموقف على طاولة التفاوض التي تحتاج الى مقاومة وجدية والتزام وهذا ما نثق به بدور مصر العربية الشقيقة التي ستعمل كل ما في جهدها من اجل وقف هذا العدوان وانهاء الحصار وتحقيق المطالب الفلسطينية لأن هذه حقيقة الواقع والتاريخ .






    هزيمة نتنياهو ترسم ملامح أفق فلسطينيّ جديد

    صوت فتح/رامز مصطفى

    قبل دخول التهدئة لمدة 72 ساعة ، باقتراح من القيادة المصرية وموافقة من الجانبين الفلسطيني و» إسرائيل » ، بدأت الدوائر المختصة في الكيان الصهيوني السعي إلى تشكيل لجان التحقيق للوقوف على إخفاقات « الجيش الإسرائيلي » بعد شهر من عدوانه الهمجي على قطاع غزة. سيناريو نتائج حرب تموز 2006 في لبنان يعيد إذن نفسه مرة جديدة ، بنسخته الفلسطينية .

    ما يعني أننا أمام « لجنة فينوغراد 2 « تنتظر نتنياهو وقادته العسكريين والأمنيين . وعلى نتنياهو وجنرالاته أن يُحضّروا أنفسهم للمثول أمام لجان التحقيق لمساءلتهم عن الفشل الذريع في حربهم على قطاع غزة . ومهما تكن نتائج التحقيق لن يكون أقلها الخلاصات والتوصيات ذاتها التي خرجت بها لجنة فينو غراد 1 « حول الفشل في الحرب على لبنان وحزب الله. تلك اللجنة أنهت الحياة السياسية لأولمرت ، والمفترض أن يكون ذلك مصير نتنياهو الذي تطرب واشنطن لهزيمته ، ليس لأنها تتعاطف مع شعبنا أو من منطلق أخلاقي ، فهي بلا أخلاق ، بل لأنها تريد إزاحته من المشهد السياسي بالكامل وتدفيعه ثمن عنجهيته ، أولاً بسبب العلاقة المتوترة بينها وبين نتنياهو الذي يمارس الغطرسة والاستعلاء في تعامله مع الإدارة الأميركية. ثانياً باتت تعتبره عقبة أمام الحلول في أكثر من ملف شرق أوسطي، خاصة على مسار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، فالإدارة الأميركية تحمّله وإن على نحو غير معلن مسؤولية فشل كيري في المفاوضات التي توقفت وسُدّت آفاقها . ثم إنّها تحمّله مسؤولية المشاغبة وتحريض بعض العواصم في الواقع الدولي أو الإقليمي ، بما يشبه التحالف، ضد التوجهات إلى إبرام اتفاق مع إيران حول ملفها النووي . ولا يُخفى علينا أن الإدارة الأميركية ذاتها الفرحة لمشهد سقوط الصواريخ على الكيان من خلفية نقيضة لفرح الشعب الفلسطيني ، كانت في الوقت نفسه تريد لو حقق نتنياهو انتصاراً على المقاومة أن توظفه في مواجهة إيران وروسيا وسورية وحزب الله، وهي في هذا المعنى مستفيدة وتوظف في الحالتين ، وهذا شأن الدول الغاشمة مثل الولايات المتحدة الأميركية .

    هذا الإخفاق المدوّي على شكل الهزيمة الكاملة ، من شأنه أن يرسم ملامح أفق رحب في المستوى الوطني الفلسطيني يقود إلى تشكيل مرجعية وطنية فلسطينية حقيقية ، على أساس رؤى سياسية لا تغفل دور المقاومة كخيار وطني فلسطيني أثبت جدارته ونجاعته، بعد الإبداعات الأسطورية التي حققتها المقاومة في ميدان مواجهة العدوان وإلحاق الهزيمة بالكيان الصهيوني . وسيترتب عليه إنتاج علاقات وطنية فلسطينية أساسها الشراكة السياسية لا المحصاصة ، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية المنتخبة ديمقراطيا ً، تحديداً منظمة التحرير الفلسطينية قائدة النضال الوطني الفلسطيني . إذن نحن أيضاً أمام متغيّرات حقيقية في الساحة الفلسطينية ، مدخلها أولاً تنفيذ شروط الشعب الفلسطيني في القطاع الفلسطيني بكل ما ورد في الورقة الفلسطينية الموحدة التي تقدم بها الوفد الفلسطيني الموحد إلى القيادة المصرية ، ويؤكد أعضاء الوفد أنها تبنت هذه الورقة في خطوة ذات دلالة نحو ترميم ما شاب العلاقة من خلافات بسبب ما انتهجته القيادة المصرية من سياسة إدارة الظهر لما يتعرض له القطاع من عدوان صهيوني بربري . وإلى حين إنجاز ذلك عملياً عبر المعركة السياسية الدائرة رحاها في العاصمة المصرية ، من المؤكد أن الكيان ومن خلفه الإدارة الأميركية وواقع إقليمي ودولي سيعمل على جعل هذا المنجز الوطني الفلسطيني المتمثل بانتصار المقاومة باهتاً . هذه الدول ذاتها ستعاود محاولاتها لجر الفلسطينيين إلى دهاليز المفاوضات العبثية العقيمة ، أو انتزاع التعهدات والامتناع عن التوجه إلى مقاضاة الكيان مقابل بعض المكاسب . ويسجل حتى الآن أن المنظمة والسلطة تتعاملان بروح المسؤولية في فضح العدوان وما ارتكبه من مجازر في حق شعبنا، ومن ثم تبنيها شروط المقاومة ومطالبها ، والسير حثيثاً نحو التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية . وتجربة العدوان وما خلفه من دمار هائل ومجازر مروعة ، والدروس المستفادة في هذا السياق ، يجب أن تكفل عدم الوقوع مرة جديدة في أحابيل السياسة الأميركية ، التي تثبت الأيام أنها في تراجع مستمر ، رغم ما تحاول إظهاره من بأس واقتدار







    أخطاء حماس

    صوت فتح/حماده فراعنه

    رغم تضحيات حركة حماس ، وبسالتها ، ومفاجأتها الكفاحية ، ضد العدو الإسرائيلي ، سواء بما تملكه من صواريخ وقاذفات ، ضربت مواقع العدو ، طوال أيام وأسابيع العدوان الإسرائيلي ، بشكل متواصل ومتقطع ، أو من خلال حفر الأنفاق ، وعمليات مقاتليها الموجعة لجنود جيش الإحتلال ، بالتعاون والتنسيق مع حركة الجهاد الإسلامي ، وإمكانات ومشاركة الفصائل الأخرى المتواضعة ، ولكن إدارتها السياسية ، للمعركة ، كانت ذات أثر سلبي ، أعاق جني ثمار مبادراتها ، وتحقيق إنجازات سياسية للشعب العربي الفلسطيني يوازي حجم التضحيات والخسائر البشرية والدمار الهائل الذي أصاب الممتلكات والمساكن والمؤسسات المدنية .

    خطيئة حركة حماس السياسية الأولى كانت برفضها للمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار الصادر يوم 14/7/2014 ، بالتزامن مع الإجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب ، الذي عقد في مقر الجامعة العربية وأعلن موافقته ودعمه للمبادرة المصرية .

    خطيئة حماس ، أنها لم تقدر حجم الغضب المصري على سلوكها في التضامن مع مرجعيتها السياسية والحزبية حركة الإخوان المسلمين ، المعبر عنها في محطتيها التلفزيونيتين ، القدس والأقصى ، المتمسكة بشرعية الرئيس محمد مرسي ، ورفضها لشرعية الرئيس عبد الفتاح السيسي ، إضافة إلى الإتهامات المصرية لها بالتواطؤ مع الفصائل الجهادية المتطرفة التي تمس بالأمن المصري ، من عملياتها ضد الجيش والشرطة ومجمل الأمن المصري ، وسواء كانت الإتهامات الأمنية المصرية صحيحة ، أو تقديرية أو ملفقة ، فهي تصب في مجرى تعزيز العداء الرسمي وربما في بعض الأحيان الشعبي ضد حركة حماس للسبب الظاهر الواضح والراسخ من إعلام حركة حماس بإنحيازها ودعمها لحركة الإخوان المسلمين وللرئيس السابق محمد مرسي ، وتصرفها هذا يعكس إنحيازها كونها حركة سياسية تتبع أو إمتداد لحركة الإخوان المسلمين ، ولا تتصرف كحركة سياسية كفاحية فلسطينية مستقلة هدفها الأول هو العمل ضد الإحتلال الإسرائيلي وتحرير فلسطين ، وهذا يستوجب منها عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد عربي حتى تحافظ على مستوى معين ومقبول من التضامن الرسمي والشعبي العربي مع قضية الشعب العربي الفلسطيني ودعمهم لها .

    رفض حركة حماس للمبادرة المصرية علناً ، رغم أنها تتضمن نفس المبادئ والنصوص التي سبق وأن قبلتها حماس في عهد الرئيس السابق محمد مرسي ، ورضخت لشروطها في 21/11/2012 ، يدلل على أن دوافعها هو إحراج الموقف المصري ، خدمة لدوافع حزبية إخوانية محضة .

    كان من المفترض على حركة حماس ، إدراكاً منها لحساسية العلاقة مع نظام الرئيس السيسي ، أن تقبل بالمبادرة المصرية علناً ، وتتحفظ على محتوياتها وتطالب بتضمينها ما ترى أنه واجب ومحق ومشروع لطلباتها ، ولكن رفضها للمبادرة أوقعها في مطب سياسي قاسي وصعب ، وجعل من العدو الإسرائيلي يملك أوراقاً سياسية إضافية على حساب الشعب الفلسطيني بإمكاناته المتواضعة مقارنة بقدرات العدو المتفوق .

    والخطيئة الثانية التي إرتكبتها حركة حماس ، تتمثل بالمبادرة التي قدمتها لدولة قطر والتي تبنتها مع تركيا وقامتا بتقديمها إلى الولايات المتحدة متضمنة مسألتين تشكل تحفظاً فلسطينياً من قبل كل الأطراف الفلسطينية بما فيها حركة الجهاد الإسلامي .

    فالمبادرة الحمساوية القطرية التركية تضمنت ما يلي :

    أولاً : أن مطالبها تقتصر على مطالب " غزاوية " مما يثير التحفظ والقلق نحو الدفع بإتجاه إستقلال غزة ، وكأنها معزولة عن باقي مكونات ومطالب الشعب الفلسطيني ، رغم أن هذه المطالب مشروعة ومحقة لأهالي قطاع غزة ، ولكنها إستفزت جميع المكونات الفلسطينية ، فرفضتها إلى جانب حركة الجهاد .



    ثانياً : مطالبتها أن تكون الولايات المتحدة الأميركية ، هي الضامن لتنفيذ هذا الإتفاق ، وبديلاً للدور المصري ، وفي حال وجود أي ملاحظات من قبل أي طرف يجري الرجوع إلى الولايات المتحدة راعية هذه التفاهمات لمتابعة ذلك .

    ثالثا : وزاد الطين بلة عقد المؤتمر الدولي في باريس ، بحضور وزراء خارجية الولايات المتحدة وأوروبا ، وقطر وتركيا ، بغياب مصر وفلسطين ، مما زاد الوضع تعقيداً ، وكأن هؤلاء يمهدون الوضع لحركة حماس لفتح خطوط الإتصال مع الولايات المتحدة بعيداً عن منظمة التحرير الفلسطينية .

    لقد أضافت حماس ، بأفعالها الخاطئة هذه تعقيدات أمام منظمة التحرير ، وأمام الرئيس الفلسطيني الذي سعى ويسعى لحلحلة التعقيدات الفلسطينية المصرية ، وردم الفجوة الأمنية والسياسية بين حماس ونظام الرئيس عبد الفتاح السيسي .

    الإحتلال منبع الإرهاب ..!

    الكرامة برس /محمد السودي

    في ظـّل المشهد المأساوي الذي تعجز قواميس اللغة عن إيجاد مفردات تسطيع به وصف حجم الأهوال والدمار في قطاع غزة المحتـّل تاركة ًالصورة الحيّة تتحدث عن نفسها لمن أراد أن يعرف حقيقة ماجرى دون عناء ، تنطلق بعض الأبواق الصهيونية من وكر الإرهاب والجريمة المنظـّمة في الكونغرس الأمريكي أولئك المعروفين بولائهم الأعمى لكيان الإحتلال وهم يشكـّلون في كل الأحوال الغالبية من مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين الخاضعين للجنة الشؤون الإسرائيلية العامة "الإيباك " والمنتمين لكلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي اللذان يتداولان السلطة في الولايات المتحدة ذو الوظائف المنسجمة مع أصولهم الصهيونية بتبييض جرائم الحرب التي يندى لها جبين الأنسانية بحق المواطنين الفلسطينيين الأبرياء في قطاع غزة المنكوب تحاول أن تبرّىء هذه الأصوات الحاقدة الصورة الشائنة لجيش الإحتلال بما اقترفه من مجازر وحشية تفوق استيعاب تصـّور العقل الإنساني من خلال ممارسة التضليل والنفاق عبر وسائل الإعلام الأمريكية المرئية والمقروءة الصفراء التي تسيطر عليها قوى النفوذ الصهيوني .

    بطل القصة هذه المرّة عضو الكونغرس الأمريكي السناتور الجمهوري"تيد كروز" صديق اسرائيل الوفي الذي كتب مقالاً في صحيفة الواشنطـُن بوست سرد فيه أكاذيب تقشعرّ لها الأبدان عن المناقب الأخلاقية والإنسانية الصامتة لجيش الإحتلال حسب زعمه التي يفتقدها أقرانه من الجيوش الأخرى على وجه الكرة الأرضية إذ يقارن زيارته لأحد المستشفيات في مدينة صفد المحتّلة شمال فلسطين لبعض الجرحى السوريين الذين أصيبوا بالمعارك المحتدمة على تخوم هضبة الجولان وتم جلبهم للعلاج بالرغم من انتمائهم لدولة عدّوة كما يقول كي يصل إلى استنتاج مفاده أن جيش الإحتلال يعالج الناس من صواريخ الحروب الداخلية المجاورة لاعلاقة له بها من قريب أو بعيد ، بينما حركة حماس تستخدم المدنيين دروع بشرية لحماية نفسها وتجعل من أسفل المستشفيات مقرّات لها غير أبهةٍ بالسكان المدنيين ومعاناتهم ، متجاهلاً إعتراف أكثر من عشر منظمات حقوقية إسرائيلية بأن جيش الإحتلال إرتكب جرائم حرب طالت ألاف الضحايا من الأطفال والشيوخ والمسنين بما فيها استهداف مراكز الإيواء داخل المدارس التي وفرّتها وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وكذا جرائم الإعدامات لمواطنين وجدت جثامينهم مكدّسة فوق بعضها وهم مقيدي الأيدي جنوب قطاع غزة في مشهد يعيد بالذاكرة إلى الحقبة الفاشية التي سادت أبّان الحربين العالميتين الأولى والثانية والهلوكوست النازي .

    إن أصوات هذه الطغمة التي تتربع على عرش صنع القرار في أمريكا وتهبّ لنجدة إسرائيل بالسلاح والعتاد والمال المخصّص لقتل المزيد من الفلسطينيين وتـُجيّش العالم بالوقوف إلى جانب القاتل ضد الضحية مسؤولة مسؤولية مباشرة بل وشريكة بالمذبحة المستمرّة على الشعب الفلسطيني ومصادرة حقوقة بالحرية والدفاع عن النفس في وجه اعتى قوة احتلالية غاشمة عرفها التاريخ المعاصر تصنّف بالقوة الرابعة في العالم تحت مبرارات أضحت مكشوفة الأغراض أمام القاصي والداني صُنعت في دهاليز أجهزة ووكالات المخابرات المركزية الأمريكية وعلى رأسها فزّاعة الإرهاب الذي يقف البيت الأبيض حائلاً بينه وبين التعريف القانوني له في إطار مؤسسات الأمم المتحدة لأغراض استخدامية تبرّر فيه لنفسها غزو الدول وافتعال الحروب تحت مسميات امتلاك أسلحة الدمار الشامل وتهديد الأمن والسلم الدوليين ورسم الخطط الجهنمية للسيطرة على مقدرات وثروات الشعوب كما حدث في أفغانستان والعراق وغيرهما ، فيما تنظر إلى حقوق الشعوب لنيل حريتها واستقلالها بأنه يندرج تحت


    مسميات الأعمال الإرهابية إذا تعارضت مع مصالحها الحيوية ومصالح تل أبيب الحليف الإستراتيجي الذي لايخضع للمسائلة أوالقوانين الدولية بفعل الحماية والرعاية التي تجعلها خارج نطاق المسائلة والمحاسبة .

    بالأمس صعد نجم وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلنتون في عهد الفترة الأولى للرئيس أوباما الساعية إلى الثراء السريع أولاً ، وربما الدعاية الإنتخابية المبكـّرة للترشّـح عن الحزب الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة بعد عامين ثانيا ، حين فجرّت فضيحة مدوية طالت خبايا السياسة الأمريكية تجاه المنطقة ذات الصلة برعاية المجموعات الإرهابية المتطرفة القاعدية والداعشية والملتحية من خلال الترويج لنشر مذكراتها في كتاب أطلقت علية "خيارات صعبة " طبع منه مليون نسخة تتناول فيه خطط التقسيم والتفتيت للمنطقة العربية دولة تلو أخرى استكمالاً لما بدأه جورج بوش الأب ثم الإبن ، لكنه لم يُكتب له النجاح أنذاك بفعل المقاومة في العراق وعوامل عديدة أخرى أدت إلى هروب الجيش الأمريكي من المستنقع الذي وضع نفسه فيه وأدرك الكلف الكبيرة الناجمة عن استمراراحتلاله وبالتالي تم الإستغناء عن خطط الغزو المباشر بأخر غير مباشرأقل كلفة باستخدام هذه المجموعات للقيام بالحروب الطائفية والمذهبية بالوكالة لاستنزاف مقومات الدولة القومية وتقسيمها ودفع القوى المؤهلة الأكثر تنظيماً في الواجهة السياسية بما يحفظ مصالحها الإستراتيجية الحيوية .

    إن العدوان الذي بدأ في الضفة الفلسطينية ثم تدحرج إلى قطاع غزة لم يكن وليد الصدفة بعيداً عن هذه الأهداف الساعية إلى عزل القطاع عن محيطه الفلسطيني وفق ماتم الكشف عنه وبالتالي كان تشكيل حكومة الوفاق الوطني وخطوات إنهاء الإنقسام نحو رسم سياسة فلسطينية موحدة ساعة الصفر بالنسبة لحكومة التطرف والإرهاب لقطع الطريق أمام استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية لكن الرياح جرت بما لاتشتهي أهواء قادة الإحتلال وانقلب السحر على الساحر وبدلا من أن يحقق أهدافه الإجرامية سطـّر الشعب الفلسطيني أروع أيات الصمود والصبر والوحدة الوطنية الميدانية في كل مكان بالرغم من هول الجريمة ، وأحدثت المقاومة الصدمة لألة الحرب الصهيونية وجنوده المذعورين ، تجلى ذلك بحالة الهستيريا القاتلة للأطفال والشيوخ والنساء والبنى التحتية ودور العبادة والمستشفيات وكل ماله علاقة بالحياة الإنسانية إضافة إلى تشريد مئات الألاف دون مأوى ، أمام مرأى العالم الصامت المتخاذل الذي يتخذ من ازدواجية المعايير سلوكاً ثابتاً عندما يتعلق الأمر بكيان الإحتلال العنصري ، ويتغنون بالمصطلحات التي صنعوها وصدقوها ، ألم تقول قوانينكم ومواثيقكم ومعاهداتكم وشرعيتكم الدولية بأن الإحتلال هو منبع الإرهاب المنظـّم ومصدر كل الشرور في العالم ؟ .

    لقد حانت لحظة الحقيقة التي لابديل عنها اختصارا للوقت والجهد والتي تتحطم كل المؤامرات على قوة سحرها ،هي الوحدة الوطنية السياج الحامي للمشروع الوطني ، وتجميع كافة الطاقات في مواجهة العدوان وفق رؤيا سياسة فلسطينية قائمة على الشراكة ، قادرة على الجمع مابين الجهد الكفاحي المقاوم للإحتلال العنصري الإرهابي ، والسياسي الذي يضمن الثوابت الفلسطينية والحقوق التاريخية وقرارات الشرعية الدولية من منطلق القوة والإيمان بعدالة القضية الفلسطينية وفق متطلبات مرحلة التحررالوطني فلا ثقة بعد اليوم بالرعاية الأمريكية للعملية السياسية ولا الوعود الكاذبة التي تمنح الوقت والغطاء لتمرير سياسات الإحتلال الإستعمارية فالمعركة اليوم تنتقل من مكان لأخر وأخطرها مايجري الأن من انتهاك لحرمة المسجد الأقصى الذي يتعرض للتقسيم الزماني مقدمة للتقسيم المكاني وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه ، فهل يستفز ّذلك مشاعر العرب والمسلمين أم أن لاحياة لمن تنادي ؟ ..........

    لم تنتصر غزة!!

    الكرامة برس /داليا العفيفي


    لاشك أن هذا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مختلف بكل أشكاله وأساليبه ومضامينه حتى في طبيعة وحجم الخسائر التي لحقت بالجانبين ، مقارنة بكل الحروب السابقة والانتفاضات الشعبية التي حدثت خلال مسيرة الصراع العربي الإسرائيلي ،الأهم في الأمر من هي الجهة الفلسطينية الرئيسية التى تقود التصدي الميداني للعدوان الاسرائيلي الغاشم في هذه المرحلة ؟!! والاجابة هنا أن حركة حماس وماتمثله بإعتبارها الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين هي من قادت هذه المعركة بالرغم من المشاركة اللافتة لحركة الجهاد الإسلامي وبصورة أقل بقية القوى والمجموعات الفصائلية المسلحة ، لكن الغريبة أن قيادة حماس أثبتت بجدارة جهلها الكبير للعقلية الإسرائيلية الفاشية وعدم ادراكها للكثير من الأمور ، فهي وإن حققت بعض





    النجاحات العسكرية ميدانياً والكثير من النجاح المعنوي على الصعيد الشعبي ، فقد فشلت سياسياَ في إدارة المعركة بحكم العديد من الأسباب ووجهات النظر الحزبية والحسابات العقيمة في النظر لطبيعة المعادلات الإقليمية ، مما تسبب حتى الان في تحميل الشعب الفلسطينى أثمان باهظة في الأروح والممتلكات كان في غنى عن دفعها !!

    حيث أن الخسائر الباهظة التي تكبدها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة سواءاً كانت مادية أو بشرية ،التي لا تزال نتائجها الكارثية عصية على الحصر والتقدير ، أكدت أن المصلحة الحزبية طغت بشكل كبير على مصلحة الشارع الفلسطيني الغزي ، فلو أدركت حركة حماس بجناحها وقيادتها السياسية والعسكرية الظروف الغزية التي عاشها ويعيش المواطن طيلة السبع سنوات الماضية لما وصلنا إلى هذا الحد من الخسائر المأساوية ، ولا فقدنا ما يقارب أحد عشر ألف مواطن بين شهداء وجرحى جلهم من الأطفال والنسوة وكبار السن ، كما أنه يعتبر الرقم الأكبر على مدار عمر القضية الفلسطينية حتى خلال الانتفاضتين ، بالطبع سيخرج بعضهم ليقول أنها ضريبة الوطن وثمن الحرية !!! نعم حقاً انها ضريبة يدفعها الكل الفلسطيني منذ 66 عام إن لم نقل خلال القرن الماضي كله ، ولكن ليس بهذا الحجم من الخسائر فكان بإستطاعة حماس أن توجع العدو ولا تصل بالغزيين لهذا الحجم من المأساة الانسانية لو أنها منذ البداية إلتقطت اللحظة الحاسمة والمفصلية عند طرح المبادرة المصرية ومن ثم العمل على تحسين شروطها التفاوضية وتحقيق المطالب الانسانية المشروعة التي وضعتها على رأس أهدافها وفي مقدمتها وقف العدوان الغاشم ورفع الحصار الظالم لكنها تعاملت مع المواطن الغزي وهمومه ومعاناته على أنها فقط مجرد أرقام حسابية !! حتى باتت أشلاء ودماء الاطفال والنساء هي من تتصدى لنيران وحمم الآلة العسكرية الأقوى في المنطقة التي أوغلت في ممارسة القتل والتقتيل الممنهج والمبرمج بهدف كي الوعي الفلسطينى بالنار الإسرائيلية ، وخصوصاً أن غزة تحديداً على مر العصور كانت ولا زالت تدفع دوماً أغلى ما تمتلك من دمائها وأبنائها لأجل القضية الفلسطينية !!

    إن ما حدث كان كارثة وجريمة فادحة بحق الإنسانية في غزة ولا شك أن الاحتلال الإسرائيلي من يتحمل كامل المسؤولية عن عدوانه البربري ، ومن حقنا كشعب فلسطيني خاضع للإحتلال ممارسة كل أشكال المقاومة المشروعة وفق القوانين الدولية للتخلص من هذا الاحتلال البغيض ، لكن هناك مسؤوليات وحسابات دقيقة على حركات المقاومة أن تضعها في رأس أولوياتها وإعتباراتها فالدمار الذي حل بهذه البقعة الصغيرة "غزة" لا يمكن وصفها أو ادراجها تحت أي مسمى ،يسعى البعض إلى تقديمه بأنه إنتصار مؤزر ، ولا يمكن اعتبار ذلك انتصاراً بالمطلق، حتى في حال تم الموافقة على كافة الشروط المطلوبة وهذا ما لم يتم حتى اللحظة !! ، بل إن ما هو متوقع هو مجرد تهدئة غير مشروطة تليها التهدئة الطويلة التي تخرج قطاع غزة لاحقا من معادلة الفعل طواعية وكأن كل الدماء التي سالت والمعاناة الهائلة التي حصلت كان الهدف منها الوصول إلى صيغة تحسين الظروف الحياتية والمعيشية لأهالي قطاع غزة بإعتبار أن أهم مطالب المقاومة وسقف أمنياتها متصلة برفع الحصار المفروض على قطاع غزة ، دون ربط ذلك بأي متطلبات سياسية للحقوق والثوابت الوطنية !!! وهو ما يتم التخوف منه أن تهدأ الأمور وتتوقف إلى هذا الحد دون تحقيق أدنى شيء من حقوق المواطن الفلسطيني في غزة ! فإلى أين ستأخذ حماس غزة خصوصاً بعدما اقترب موعد انتهاء التهدئة 72 ساعة ؟ فهل يجري تجديدها المرة تلو الأخرى على وقع عملية تفاوضية قاسية ولكن قد لا ينتج عنها الكثير من القليل المستهدف ؟ أم نعود من جديد إلى صب الزيت على النار ودق طبول الحرب التى لن تغير في المعادلة ونعود إلى المربع الأول؟!!!

    كما أننا لا نستطيع نكران موقف جمهورية مصر العربية التي حاولت جاهدة بكل الطرق والسبل وقف العدوان ولكن كان الخلل والتعنت من حركة حماس التي رفضت من جانبها ومنذ اللحظة الأولى الورقة المصرية وأرادت إبراز الدور الموعود لكل من " تركيا وقطر" المستند إلى توجهات التنظيم الدولي لجماعة " الإخوان المسلمين " في محاولة بائسة تهدف إلى تهميش الدور المصري الذي لا يمكن الإستغناء عنه للكثير من الاعتبارات القومية والتاريخية والجغرافية والاستراتيجية ، ناهيك عن أنها حملت القضية الفلسطينية على عاتقها على مر تطورات الصراع العربي الإسرائيلي ، وبعدما فشلت حماس عادت من جديد إلى مصر تحت الغطاء الرسمى لمنظمة التحرير الفلسطينية ، مع أن وسائل الإعلام الحمساوية لازالت مصرة على التحريض الوقح ومعها الماكينة الإعلامية الإخوانية ضد الشقيقة الكبرى مصر وتحميلها المسئولية بما حدث من عدوان وإستمرار الحصار على قطاع غزة ، غير مدركة أن الحالة العربية الراهنة وتحديدا المصرية أصبحت تقرأ جيدا وتعلم أدق التفاصيل وتفهم وتتفهم ماذا تريد حماس من هذه الحملة الاعلامية والسياسية الموجهة ضد مصر منذ ثورة 30 يونيو !!!

    ما يهمنا اليوم أن هذا المواطن الغزي المقهور الذي بات فاقداً لكل شيء من مقومات الحياة ، ماذا سيكون مصيره ؟ وأين ستعيش هذه العائلات التي هدمت منازلها ، ولاتجد أي مأوى لها الآن سوى الأماكن العامة ؟!!! ومن الذي سيتكفل بلملمة شملهم تحت سقف جديد ؟!! وكم من الوقت يحتاجون لإنهاء هذه الكارثة وإعادة بناء ما تم تدميره ومعالجة الجراحات العميقة التي تركها العدوان الغاشم وسوء إدارة المعركة من الجانب الفلسطينى ؟!!

    ومن هنا ستبدأ حركة حماس بالتملص من مسئوليتها وتحميل السلطة وحكومة التوافق القائمة شكلياً المسئولية !!

    قطر وغزة.. والدور المطلوب

    الكرامة برس /محمد صالح المسفر

    (1)

    تعرّض قطاع غزة الفلسطيني لأكبر جريمة حرب شنتها إسرائيل ضد الحياة بكل ما تعني كلمة الحياة من معنى على مدى شهر من الزمان. حرب اشتركت فيها قوات إسرائيلية برية وبحرية وجوية استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة بما في ذلك أسلحة جديدة محرمة دوليا سيكشف النقاب عنها قريبا.

    لقد أذهلت المقاومة الفلسطينية بأدائها المتميز رغم الحصار الظالم مؤسسات ما يسمى "بالسلطة الفلسطينية"، وكذلك الحكومات العربية وإسرائيل، إذ أنها استطاعت أن تجبر الناس في كل ما يعرف "بإسرائيل" على البقاء في الملاجئ لساعات طويلة، وأغلقت مطارات إسرائيل وتعذر وصول السياح لأن شركات الطيران العالمية والمكاتب السياحية أغلقت لأن صواريخ المقاومة تصل في كل مكان.. كنا نتوقع من "السلطة الفلسطينية في رام الله" أن تهب لنصرة أهلهم في غزة بفتح جبهة المقاومة من الضفة الغربية وبنفس القوة الغزاوية.. أجزم بأن إسرائيل ستخضع لكل مطالب الشعب الفلسطيني ولكن مع الأسف الشديد راحت السلطة في اتجاه آخر غير مجدٍ.

    (2)

    المواطن العربي في كل أرجاء الوطن صدم بالأخبار التي تناقلتها وكالات الأنباء وأكدها رئيس وزراء إسرائيل في بيانه الأسبوعي الأخير بأن هناك بعض الدول العربية متحالفة مع إسرائيل في الحرب على غزة.. نحن نعرف أن "مصر الانقلاب" متحالفة حقيقة مع إسرائيل ضد غزة.. الدليل على ذلك مبادرتها التي قدمت لإيقاف الحرب على غزة والتي تصب في مصلحة إسرائيل جملة وتفصيلا واستمرارها في الحصار على غزة وإغلاق معبر رفح في وجه أي دعم للفلسطينيين، لم تسمح بدخول أطباء متطوعين إلى غزة لمساعدة إخوانهم الأطباء هناك، لم تسمح بدخول الدواء والغذاء واستثني من ذلك الهلال الأحمر الإماراتي دون غيره.

    (3)

    والحق أن أداء فصائل المقاومة الفلسطينية في الحرب الإسرائيلية على غزة أصاب الكثير من الأنظمة العربية بالحرج الشديد تجاه الشعوب العربية.. إذ كيف لمنظمة تعيش تحت الحصار الشامل لأكثر من عشر سنوات تتصدى لأقوى جيش في الشرق الأوسط استخدم قوات برية وبحرية وجوية وصاروخية لشهر كامل دون أن ترفع المقاومة الراية البيضاء.. دول عربية محتل جزء من أراضيها من قبل إسرائيل وإيران ولديها جيوش مسلحة بأحدث أنواع الأسلحة تكاليفها ببلايين الدولارات، ولم تستطع تلك الدول تحرير أراضيها من العدو، ومن هنا الحقد على المقاومة في غزة يتعاظم عند بعض الحكومات العربية.

    (4)

    السؤال، أين دولة قطر من هذا؟ منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة انشغلت القيادة السياسية بكل مستوياتها بالعمل على إيقاف الحرب على غزة وقام سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني باتصالات مع رؤساء الدول



    العربية والدولية وخاصة الدول الكبرى، يحضهم على العمل الجاد لإيقاف العدوان على غزة، وراح وزير الخارجية الدكتور خالد العطية تنفيذا لتعليمات وتوجيهات سمو أمير البلاد يتنقل بين عواصم الدول المؤثرة لتعمل تلك الدول على وقف الحرب.

    قطر قيادة وشعبا وحكومة لم يكونوا بعيدين عن الشأن الفلسطيني منذ أن اشتد الخلاف بين بعض فصائل المقاومة في عام 2006.. ذهب إلى غزة رئيس الوزراء وزير الخارجية السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني لتقريب وجهات النظر بين قيادات الفصائل، وسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قام بجهود لا تنكر لصالح الشعب الفلسطيني، مشاريع للقدس ومشاريع في الضفة الغربية ومشاريع في غزة، كل ذلك لصالح الشعب الفلسطيني.. لم تكن قطر متحزبة لفريق ضد آخر كما تفعل بعض الدول العربية، كان الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة الثاني أولا زعيما عربيا يزور قطاع غزة تأييدا ودعما لأهلها في مطالبهم المشروعة لاستعادة حقوقهم من قوى الاحتلال وتوحيد الصف الفلسطيني ورفع الحصار العربي عنهم ووضع سموه حجر الأساس لمشاريع متعددة تعود بالنفع لأهل غزة دون تمييز.

    لقد راح البعض من الذين في قلوبهم مرض يقولون لماذا قطر تدعى للمؤتمر الوزاري الذي عقد في باريس ولم تدع له مصر وهي أكبر دولة عربية ومجاورة لقطاع غزة، وكذلك محمود عباس، والرأي عندي في هذا الشأن، أن جهود قطر الدبلوماسية جهود خيرة وليس لها أجندة خاصة تريد تحقيقها من وراء اتصالاتها سوى مصلحة الفلسطينيين وهي وسيط نزيه مقبول من طرف المقاومة.. أما مصر الانقلابية فهي أصبحت طرفا في هذه الحرب بطريقة أو أخرى، والسيد محمود عباس ليس بعيدا عن ذلك التوجه المصري ولكل أسبابه.. ألم يقل عباس إن صواريخ المقاومة عبارة عن ألعاب نارية وغير ذلك؟ أليس هو ضد المقاومة ومن الفاعلين على استمرار المفاوضات مع إسرائيل رغم أنه لم يحقق أي إنجاز في هذا المجال منذ عام 1993 وحتى اليوم فلماذا يدعى إلى باريس؟

    لم تكن الجهات الرسمية في قطر هي العامل الوحيد الذي يساند حق الفلسطينيين في غزة، بل كل الجمعيات الخيرية.. واليوم الجمعة خصص هذا اليوم لأعمال جماهيرية ورسمية للتضامن مع الشعب الفلسطيني وجمع التبرعات من أجل مساعدة كل المتضررين من أهل غزة من تلك الحرب الملعونة.

    إن الدور الذي على أهل القلم في قطر أن يؤدوه هو مساندة الشعب الفلسطيني بتنوير الرأي العام بشرعية مقاومتهم للاحتلال وحقهم في رفع الحصار عنهم، ليعيشوا كما تعيش بقية الشعوب، وعلى أهل القلم في قطر أن يتصدوا للهجمة الإعلامية الظالمة التي يحاول البعض تشويه سمعة الشعب الفلسطيني أمام الأجيال القادمة.. وأن الله سينصرهم على كل من يريد بهم سوءًا..

    الدور المصري ومدى تماسك الوفد الفلسطيني ومرحلة ما بعد التهدئة

    الكرامة برس /أحمد يونس شاهين

    إن المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وتحديداً في قطاع غزة مرحلة صعبة ودقيقة للغاية وعلى الوفد الفلسطيني المفاوض أن يأخذ بحساباته معاناة المواطنين في غزة وتضحياتهم وما حققته المقاومة في ساحة المعركة، فمهمة الوفد الفلسطيني المفاوض ليست بالسهلة فهي تقع مابين تحقيق شروط المقاومة وما بين مواجهة الوفد الإسرائيلي عبر الوسيط المصري والذي يصر بدوره على نجاحه في تثبيت التهدئة، وهنا ومن خلال مراقبتنا لما يدور في القاهرة فإننا نجد الموقف المتصلب للوفد الفلسطيني والذي عززه فعل المقاومة في الميدان وصمود الشعب الفلسطيني، ونلاحظ الترابط مابين المقاومة والسياسة وهذا ما يبشر بأن مطالب الوفد والمقاومة قد تتحقق ولو بجزء كبير منها لأن ما يدور في الميدان وصمود الشعب الفلسطيني هما العاملان الرئيسيان لصمود الوفد الفلسطيني، وهذا ما يجعل الوفد الفلسطيني متماسكاً مترابطاً يتجنب أي خلاف فيما بينهم.

    أما مصر فلن تسمح بتدهور الأوضاع ثانيةً وستضغط بكل قوتها لإنجاح جهودها وتثبيت تهدئة طويلة الأمد ولكن نأمل أن يكون الضغط على الجانب الإسرائيلي وتعزيزاً لمطالب الوفد الفلسطيني، فمصر بعد أن استعادت دورها القوي والمؤثر في المنطقة من خلال انتزاعها لجهود التهدئة من قطر وتركيا وعدة أقاليم دولية أخرى عليها أن تثمن هذا للقيادة الفلسطينية وحركة حماس




    والفصائل الفلسطينية ككل والتي كانت جميعها سبباً رئيسياً لهذا، أما إذا فقدت مصر تأثيرها على حركة حماس فهذا يعنى أن مصر ستبحث عن سبل أخرى قد تكون خطيرة بحق حركة حماس وقد تستغل ورقة معبر رفح وتضييق الخناق على حركة حماس وقياداتها وأن مدى تأثيرها في المنطقة سيبدأ بالعد التنازلي ويصعد رصيد قطر وتركيا في مركز القوة وتفشل مساعي التهدئة التي ستعود إلى مربع التجاذبات الإقليمية لذا فإن على الوسيط المصري أن يدعم وبشكل جدي وقوي باتجاه تثبيت تهدئة تلبي مطالب المقاومة التي تبناها وتمسك بها الوفد الفلسطيني وأن تستمر مصر بحضانتها للقضية الفلسطينية والفرصة مهيأة أمامها لاسيما أنها أبدت تفهمها لمطالب الوفد الفلسطيني الذي لم يطلب الكثير بعد وما طلبه هو جزء من حقوق الشعب الفلسطيني وهذا الجزء الذي يشمل مطالب حياتية للمواطنين بعيد نوعاً ما عن السياسة، أما قرار الوفد الفلسطيني بعدم المساس بسلاح المقاومة فهو قرار كفتله الشرعية الدولية بسبب وجود الاحتلال ولا يوجد أي وجه شبه بين سلاح مقاوم وسلاح محتل، أما لو تحدثنا عن المطالب السياسية فنحن بحاجة إلى وقت طويل من المقاومة والصمود في وجه الاحتلال الإسرائيلي وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أساس صياغة برنامج سياسي موحد لجميع الفصائل الفلسطينية الوطنية منها والإسلامية وهذا ليس بالأمر السهل لاختلاف الايدولوجيات والتوجهات الحزبية لكل فصيل ولكن ما يساعد على تحقيق ذلك هو وحدة الهدف الوطني، فالمرحلة التي ستلي انتهاء العدوان وتثبيت التهدئة ستشهد مهام صعبة أمام الفصائل الفلسطينية وعلى وجه التحديد حركتي فتح وحماس لمعالجة آثار الانقسام وتطبيب جروحه ومدى جدية النوايا الداعية للوحدة.

    لذلك علينا أن لا نفرط بحجم التفاؤل وأن لا نستبق الأحداث وأن نترك الحديث للمرحلة المقبلة، فاليوم نحن أمام مفترق صعب ألا وهو سير عمل الوفد الفلسطيني الموحد في القاهرة فإذا نجح في مهمته يكون هناك بارقة أمل تلوح في الأفق وتنير طريق الوحدة الوطنية فعلاً وهناك الكثير من المهام الصعبة ينتظر السلطة الفلسطينية وحكومة الوفاق وحركة حماس وباقي الفصائل الفلسطينية يتمثل في إعادة الإعمار وتفعيل ما تم عليه من بنود لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة بشكل عملي.

    التهدئة

    الكرامة برس /أكرم أبو عمرو

    اكتب هذه الكلمات في وقت لم يتبق من ساعات التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي سوى ثلاث ساعات تقريبا ، ولا يوجد هناك أي مؤشر لاستمرار تمديدها لفترة اخرى ، وعلى الرغم من الاهمية الكبرى لهذه التهدئة للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة ، لأنه بات في حاجة ملحة الى التقاط انفاسة ، فهو في حاجة الى اراحة اعصابه سمعه وبصره ، وفي حاجة الى تفقد المواطنين انفسهم وأملاكهم ومنازلهم ،،تعطيهم فرصة للتفكير في المرحلة القادمة ، إلا ان مثل هذه التهدئة ، تبدو مجرد مخدر ما ،من الذي يعطى للمرضى الذي تجرى لهم عمليات جراحية ليصحو بعدها المريض ويجد نفسه في مواجهة الالم . 72 ساعة مرت ساد فيها الهدوء بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، والآن ونحن ننتظر نهايتها الرسمية يبدو امامنا تساؤل ، وماذا بعد ؟ . لكي نقترب من الاجابة المتوقعة ، لابد من ذكر بعض الحقائق وهي :

    أولا ان اتفاق الهدنة بين الجانبين المتقاتلين الفلسطيني والإسرائيلي ، هو اعتراف رسمي بندية الطرف الفلسطيني للطرف الاسرائيلي الذي يصنف جيشه بأنه رابع اقوى جيش في العالم و تعود دائما على الاستقواء والغطرسة مستخدما قوته المفرطة ضد شعبنا الاعزل ، ولم تأت هذه الندية إلا بصمود وبسالة المقاومة والفلسطينية، التي وقفت امام هذا الجيش الذي يتبجح دائما بأنه الجيش الذي لا يقهر ، علما بان نظرية القوة هذه قد تحطمت منذ زمن ،

    ثانيا / ان هذه الهدنة وما دار خلالها من مفاوضات للخروج بقرارات لتثبيت دائم لوقف اطلاق النار ومعالجة بعض امور الخلاف المتمثلة في الحقوق المشروعة لشعبنا في حياة حرة وكريمة على ارضة ـ تثبت وبدون ادنى شك عبثية التفاوض مع عدونا الذي نجح حتى الان الى جر القيادة الفلسطينية الى مربع التفاوض المستمر بدون أي نتائج ، في مقابل استمرار الممارسات الاسرائيلية العدوانية كالاستيطان ونهب الاراضي والموارد والحصار .
    ثالثا هذه التهدئة منحت الفلسطينيين ولأول مرة منذ سنوات الفرصة للعمل تحت قيادة واحدة بهدف واحد وهو انقاذ شعبنا، وتأجيل الخلافات الداخلية ريثما تضع الحرب اوزارها ، وهذا مؤشر جيد لعودة العمل الفلسطيني المشترك الموحد على مختلف الاصعدة .

    رابعا : هذه التهدئة فرصة للتعرف على حقيقة المواقف العربية الرسمية والشعبية من القضية الفلسطينية التي احتلت مركز الصدارة على سلم الاولويات العربية فترة من الزمن قبل ان تتراجع كثيرا ، بفعل العلاقات الفلسطينية الداخلية اولا ، وبفعل المتغيرات العربية بعد ما يعرف بثورات الربيع العربي وتداعياتها الاقليمية والدولية .

    خامسا : هذه التهدئة كانت فرصة لشعبنا في الداخل والخارج ومعه شعوب العالم وقياداته للتعرف على الحقيقة المرة ، وهي حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة ، ففي تقديري وأنا ابن القطاع اعرف قطاع غزة جيدا ان هناك ما يقارب ال 20% من مساحة القطاع قد دمرت كليا بفعل الحرب الهمجية الاسرائيلية وهي ما تعادل نحو 70 كيلو متر مربع المحاذية للحدود مع اسرائيل ، وهذه المنطقة كما هو معروف ليست خالية من السكان بل يسكنها عشرات الالاف من الاسر ، التي اصبحت الان بلا مأوى ، في مؤشر خطير ببروز مشكلة اجتماعية خطيرة سنقف امامها جميعا فور انتهاء الحرب نهائيا ، طبعا ليست هذه المساحة فقط التي تعرضت للتدمير بل هناك منازل كثيرة جدا قد تم تدميرها داخل المدن وأحيائها في رفح وخانيونس والوسطى وغزة وجباليا ، حيث مئات المنازل والمنشآت والمرافق الحيوية التي دمرت .

    سادسا ، في النهاية ان هذه التهدئة ربما كانت كالمرآة لرؤية الكثير من الحقائق ، التي لا يمكن بأي حال من الاحوال تجاهلها ، على الاقل بعد احصاء عدد الشهداء والجرحى والمعاقين وحجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة ، ومهما تم من وصف فالأمر اكبر مما يوصف ، اذا ان قطاع غزة سيحتاج الى جهود كبيرة وأموال كثيرة وسنين طويلة لإعادة الاعمار الامر الذي سيكون حتما اكثر كثيرا من قدرات امكانات الشعب الفلسطيني ما يلق على كاهل المجتمع الدولي تحمل مسئولياته وذلك بتضافر الجهود الدولية للاعتمار .

    اتمنى ان تكون وهي بالتأكيد كذلك امام قياداتنا الفلسطينية واقصد بمصطلح قيادات ليست الرئاسة فقط بل قيادات كل الفصائل كبيرها وصغيرها ، وقيادات المجتمع المدني ، والقيادات النخبوية ، لكي تأخذ على عاتقها ومسئوليتها لململة الجراح اولا للحفاظ على ما تبقى من امكانات والحفاظ على الذات الفلسطينية وإعادة بنائها ماديا وفكريا ، ثانيا واستمرار النضال من اجل المضي في تحقيق مشروعنا الوطني الذي بذلت من اجله كل هذه التضحيات فلا مناص امامنا إلا المضي قدما بشرط تفهم جيد لطبيعة المتغيرات الدولية وكيفية التعاطي معها

    اعتقد ان بهذه الحرب تكون رسالتنا وصلت الى عدونا اولا ، وأصدقائنا ثانيا ، وإخواننا اذا كان لنا اخوة ثالثا ، بأننا شعب لا يلين ، ومهما طال الزمن لن ننسى حقوقنا في ارضنا ، في الوقت الذي لا نطمع فيه بأرض الغير وبحقوقه

    قد يختلف معي البعض ولكن لا بد من القول بان التصلب والتشدد الكبير ربما يجعلنا غير قادرين على الصمود كثيرا اما الرياح القوية، فمهما يكن فان امكاناتنا وقدراتنا لا تقارن بقدرات اعدائنا التي تفتح لهم كل ابواب العالم وموارده ، وبالتأكيد ان جزءا من هذه الحرب لا استبعد انها ممولة بأموال عربية حرمنا منها ، تمت بطرق وأساليب مختلفة ، لذلك على قياداتنا التي تأخذ بزمام الامور الان وهي تقرر مصير شعبنا ان تدرك ذلك عند اتخاذها أي قرار او موقف ، وهنا اللباقة والحصافة والحكمة ضرورية جدا ، وهنا لا نجد اكثر من الدعاء لشعبنا بالثبات والنصر والعزة والكرامة

    التمسك برفع الحصار ...

    الكرامة برس /مصطفى إبراهيم

    بعد أربعة أيام من غياب المعلومات وتسريب الشائعات حول ما يجري في القاهرة من مفاوضات غير مباشرة بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي فاجئنا رئيس الوفد الفلسطيني عزام الأحمد أن الوفد الفلسطيني لم يتلقى أي رد على مطالب الفلسطينيين.
    الوفد الفلسطيني المفاوض متمسك بمطالب الفلسطينيين ولم يتخلى حتى الان عن أي من المطالب التي تعتبرها اسرائيل مستحيلة، وانها مستعدة للموافقة عليها من خلال ما يسمى تسهيلات في حرية الحركة وإدخال مواد البناء تحت رقابة دولية صارمة.

    وظهر خلال العدوان مدى السقوط القانوني والأخلاقي لما يسمى المجتمع الدولي ومشاركته في العدوان وقتل المدنيين و منحه الغطاء لدولة الاحتلال للدفاع عن نفسها من صواريخ المقاومة الفلسطينية.

    الوفد الفلسطيني متمسك بمطالبه وتمسكه بتلك المطالب وهذا جاء نتيجة للصمود الفلسطيني وقدرة المقاومة على ايقاع الخسائر الكبيرة والفادحة في صفوف الجنود الاسرائيليين، و يجب على الوفد الفلسطيني ان يتمسك برفع الحصار ومطلب توحيد الضفة وقطاع غزة وربطهما عبر فتح معبر بيت حانون ايرز امام المواطنين، فهو مقدم على معبر رفح ويجب التمسك بهذا المطلب وتجديد الحركة بين شطري الوطن.

    كل المطالب الفلسطينية عادلة ويجب ان تتركز على رفع الحصار، ولا يجب الركون على المفاوضات في القاهرة، فأولا او اخيرا هي مفاوضات على وقف اطلاق النار وتحقيق المطالب المتعلقة برفع الحصار وهي مفاوضات قابلة للتطبيق وفي ذات الوقت غير قابلة كلها للتطبيق ومن دون ضمانات دولية حقيقية، وهناك اسئلة كبيرة حول ما يجري في القاهرة وماهية الاتفاق ومدى التزام اسرائيل به وعدم نقضه في أي وقت.

    وهذا يتطلب من القيادة الفلسطينية ان لا تبقى صامتة وتنتظر ما تسفر عنه مفاوضات التهدئة في القاهرة من نتائج غير مضمونة ولا تستطيع حل كل القضايا، والقيام بجهد سياسي وحراك دبلوماسي من قبل القيادة تجاه العالم، وتستغل هذه الفرصة كي يتم رفع الحصار بشكل دائم واستغلال الادوات التي تمتلكها القيادة الفلسطينية في مخاطبة المجتمع الذي ساهم في فرض الحصار وما زال يفرض الحصار، ويبحث عن حلول لمساعدة الاحتلال ولم يفكر برفع الحصار بشكل حقيقي.

    القيادة الفلسطينية مطالبة بالعمل الفوري وعدم الانتظار نتائج مفاوضات القاهرة ومماطلة اسرائيل ورفضها لرفع الحصار وتلبية شروط الفلسطينيين ومطالبهم العادلة، وتعرية مشاركة المجتمع الدولي في العدوان ومشاركته في فرض الحصار على قطاع غزة.

    وفضح السقوط الأخلاقي للمجتمع الدولي وفي مقدمته الامم المتحدة ودول أوروبا الولايات المتحدة الامريكية العدو الاول للشعوب، المجتمع الدولي ما زال ينظر للمطالب الفلسطينية الحياتية وهي في حقيقتها حقوق إنسانية أساسية من رفع الحصار و فتح المعابر والسماح بحرية الحركة والبضائع ووقف العدوان والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القطاع كأنها حقوق ثانوية، و ما يميز هذا العالم وسقوطه الأخلاقي المستمر انه شريك في الحصار ويعمل مع اسرائيل لإخضاع مطالب الفلسطينيين الاساسية للابتزاز من خلال المفاوضات و إقناع الفلسطينيين بالتنازل عنها أو عن بعضها، وتحقيق بعض منها كتسهيلات ومكرمات وكأنها امتيازات ثانوية وليست حقوق إنسانية أساسية من حق كل البشر التمتع بها وعدم المساومة عليها او الانتقاص منها او التفاوض عليها. السقوط الأخلاقي للمجتمع الدولي يتمثل كل يوم تجاه الفلسطينيين هو بمطالبة الضحية بالتنازل عن حقوقه الاساسية.

    وعليه القيادة الفلسطينية مطالبة بالعمل و الضغط على المجتمع دولة الاحتلال التي تحاول الان استغلال اعادة اعمار غزة من خلال الرئيس عباس فالسلطة عليها العمل من أجل فتح جميع المعابر، والتمسك بموقف وطني ورفض شروط اللجنة الرباعية الدولية التي شاركت ووافقت على شروط اسرائيل و فرض الحصار، وهي ما زالت تشارك في استمراره وتزيد من معاناة الفلسطينيين وتطيل أمد الحصار و الاحتلال.

    غزة الدم والكاميرا

    الكرامة برس /د . عبدالعزيز المقالح

    لا حديث للناس في العالم اليوم إلا عن غزة . . عن الدم وعن الصورة، هذا الاختراع العجيب الذي يقول كل شيء دونما حاجة إلى الكلمة، هذه التي كانت هي الأولى . وكأن لا تعبير عن الأفكار والأحداث والأشياء إلا بها . لقد تزحزحت الكلمة كثيراً عن موقعها وتركت مهمة التعبير المباشر والسريع للصورة أو بالأصح للكاميرا، هذه العين اللاقطة التي لا تخفي شيئاً ولا تداري جزئية من منظر أو زاوية، هي معجزة العصر الحديث، وأداة الإعلام المعاصر الذي انزوى هو الآخر، تاركاً لغته المموهة للغة أخرى لا تجيد التمويه واللعب بالكلمات . وإذا كان لا يزال للإعلام دور في هذه اللحظات من العصر فهو الاعتماد على الصورة، وتحديد مكانها إن كان المكان الذي تنقل عنه لا يزال مجهولاً، ولم يكن في وضوح المكان العربي وبقعة الضوء فيه، وهي الآن غزة المقاومة الدامية التي قدمت وتقدم بسخاء المئات من أبنائها، وتضحي بالأهم من بُناها الحيوية .

    لم نعد قادرين على سماع الكلام، والأغلبية من البشر يكتفون بالنظر إلى الصورة، وما تقوله في لقطات شديدة الوضوح عميقة المعنى والتعبير . وتبقى الكاميرا في مثل هذه الحال، أصدق بما لا يقاس من كل الكلمات في رسم صورة الإنسان الفلسطيني المقاوم، هذا الذي لم تعد تفزعه ترسانة الحديد والنار التي يمتلكها العدو الصهيوني، ولا طائراته ودباباته، ولا زحفه البري والبحري . الإنسان المؤمن بقضيته وبعدالة هذه القضية هو القوة التي لا تقهر ولا تنهزم . القنبلة أداة صماء، والقذيفة أداة صماء . الإنسان بعقله وإيمانه وإصراره، هو الأقدر على مواجهة هذه الأدوات الخرساء والتحايل عليها وإبطال مفعولها المادي والنفسي وتحويلها من أداة قاتلة ومدمرة بيد العدو إلى أداة قاتلة ومدمرة للعدو نفسه . هذا ما تقوله اللحظة الغزّاوية الآن، وكما ظلت تقوله دائماً .

    الكلمة ذات بعد واحد في نقلها لما حدث في فلسطين عامة، وفي غزة بخاصة، بينما الصورة متعددة الأبعاد تدخل إلى قلب الحدث، وتتابع مجرياته من الجوانب المختلفة . وبهذا تكون قد سرقت الأضواء وسلّطتها بإتقان إلى حيث ينبغي أن تكون . وهناك - لا شك - كاميرا أسيرة الأيدي الخائنة تحاول أن تنقل الصور الجانبية لما يحدث، الصور المخالفة للحقيقة، تلك التي تخفي دور الإنسان المقاوم، وبطولاته الخارقة، ولكن هذه الصور الخائنة لا تستطيع رغم كل ما يصاحبها من تقنيات أن تغير شيئاً من الواقع كما هو، أو التشكيك في دور الإنسان صاحب العقيدة والمبدأ والقضية . وهذا ما صار عالم اليوم يدركه بوضوح غير مسبوق من خلال ما يجري على الأرض، أرض فلسطين . هناك في غزة في شوارعها الرئيسة، وفي أطرافها، وما يحاصرها من حرائق وموت مستمر . صور المدارس المدمرة على تلاميذها، صور المستشفيات المقصوفة بالقذائف والصواريخ .

    الصورة تقول، كما يقول الواقع إن المواطن الفلسطيني لم يعد لديه ما يخاف عليه أو يخاف منه، فالحياة تحت الاحتلال وتحت الحصار لا تختلف كثيراً عن الموت نفسه، ومن هنا يأتي اقتناعه بأهمية الصمود ومواصلة المقاومة، مهما كانت الخسائر . ويبدو أن العدو الصهيوني لم يشعر بالخوف كما شعر به في هذه الحرب التي قد لا تكون الأخيرة بل البداية، وأنه بدأ يدرك كما لم يدرك من قبل أهمية الخصم الذي يقف في مواجهته، ومدى ما يتمتع به من قدرات على التصدي والاقتحام والاقتراب من زمن الانتصار .

    عن الخليج الاماراتية

    الجنسية المزدوجة لجنود الاحتلال الإسرائيلي

    الكرامة برس /نقولا ناصر

    إن كشف النقاب عن الجنسية المغربية التي يحملها قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، سامي ترجمان، الذي كان، وما زال، القائد الميداني للعدوان المستمر على قطاع غزة الفلسطيني، يجب أن يدفع وزارات الخارجية والداخلية العربية، وبخاصة الفلسطينية، وكذلك المحامين العرب إلى التحرك النشط ضد حملة الجنسية المزدوجة من جنود الاحتلال والمواطنين الأجانب و”العرب” الذين تحولوا إلى جيش من جواسيس دولة الاحتلال الذين يستبيحون الحرمات الأمنية للعواصم العربية بجوازات السفر “غير الإسرائيلية” التي يحملونها.

    إن عميل الموساد مزدوج الجنسية “الاسترالي – الإسرائيلي” بن زايغير الذي توفي في سجن الرملة بدولة الاحتلال عام 2010 في ظروف غامضة أثارت الشبهات حول تصفيته خشية أن يكشف للسلطات الاسترالية كيف زورت دولة الاحتلال جوازات السفر الاسترالية التي استخدمت في اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبيّ بالإمارات العربية المتحدة أوائل ذلك العام هو مجرد مثال للوظيفة التجسسية لمزدوجي الجنسية في دولة الاحتلال.



    لقد بادر عدد من المحامين المغاربة، الذين ترأس مملكتهم لجنة القدس في منظمة التعاون الإسلامي، إلى رفع دعوى أمام القضاء المغربي ضد سامي ترجمان لمحاكمته على “الجرائم والمجازر الجماعية التي ارتكبها” ضد أهالي غزة استنادا إلى القانون الجنائي المغربي لأن حكومتهم لا تجد حتى الآن أي سبب للاقتداء برئيسة الأرجنتين غير العربية، كريستينا كريشنير، التي أعلنت سحب الجنسية من مواطنيها الذين يقاتلون مع جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.

    وما زال الكشف عن أعداد حاملي الجنسية المزدوجة “العربية – الإسرائيلية” برسم أجهزة الأمن ومراكز الأبحاث في الدول العربية، لكن تقارير الإعلام في دولة الاحتلال التي تتحدث عن إعادة الجنسية العراقية لليهود “الإسرائيليين” الأكراد عبر “فدرالية” اقليم كردستان العراق بعد الاحتلال الأميركي تشير إلى أن هذه الظاهرة في اتساع بدل أن تتقلص.

    والجنسية “المغربية-الإسرائيلية” المزدوجة لترجمان تسلط الضوء على المفارقة التي تجيز للعربي، من حيث المبدأ، الحصول على جنسية أجنبية ثانية، ومنها “الإسرائيلية”، إضافة إلى جنسيته لكنها تحظر عليه الجمع بين جنسية الدولة العربية التي ينتمي إليها وبين أي جنسية عربية أخرى، أستنادا إلى قرار من جامعة الدول العربية يستند الأردن إليه، على سبيل المثال، ل”فك الارتباط” بين الجنسيتين الأردنية والفلسطينية.

    وازدواجية جنسية سامي ترجمان ليست حالة منفردة. فإعلان وزارة الخارجية البريطانية عن التحقيق في ازدواجية الجنسية للضابط هادار غولدن، الذي ادعى جيش الاحتلال أسر المقاومة الفلسطينية له قبل أن ينفي ذلك بإعلان مقتله قد سلط الضوء على هذه الظاهرة التي لمعت بأسر المقاومة الفلسطينية لل”فرنسي” جلعاد شاليط قبل بضع سنوات عندما شاركت فرنسا في التفاوض على إطلاق سراحه بدل سحب جنسيتها منه.

    وقد أعلن جيش الاحتلال أسماء أربعة من مزدوجي الجنسية الذين قتلوا في العدوان المستمر على غزة قبل الهدنة الأخيرة اثنان أميركيان هما ماكس شتاينبيرغ من لوس انجيليس وسيان كارميلي من تكساس وثالث فرنسي من ليون هو جوردان بنسمهون ورابع نيوزيلاندي هو غاي بويلاند. وأجرت سي إن إن في الرابع والعشرين من الشهر الماضي مقابلات مع أميركيين مشاركين في العدوان على غزة منهم دانييل فليش وذكرت أن أعداد هؤلاء “في ازدياد”. ونشرت “ديلي ميل” البريطانية صورا وتقارير عن مزدوجي جنسية شاركوا في العدوان.

    وفي الحادي والعشرين من تموز/يوليو الماضي ذكرت الكريستيان ساينس مونيتور الأميركية أن عدد القتلى من مزدوجي الجنسية في جيش الاحتلال بلغ حتى تاريخه (25) قتيلا) ضمن (1100) مزدوج جنسية كانوا يحاربون في صفوفه أثناء العدوان.

    وتقول التقارير الإعلامية الغربية الآن إن حوالي ألف مزدوج جنسية غربي يلتحق بالخدمة العسكرية في جيش الاحتلال سنويا، وإن عدد هؤلاء يزيد على (4000) مجند في الوقت الحاضر، كما قالت المتحدثة باسم جيش الاحتلال ليبي فايس (ذى ديلي بيست، 23/7/2014)، يمثل الأميركيون منهم حوالي (35%). وفي الثالث من الشهر الماضي ذكرت القناة الرابعة البريطانية أن حوالي مائة بريطاني يخدمون حاليا في جيش الاحتلال ضمن برنامج يديره هذا الجيش باسم “ماهال” لتجنيد اليهود “غير الإسرائيليين” فيه.

    لقد تنبهت روسيا مؤخرا لخطورة ازدواجية الجنسية مع دولة الاحتلال وغيرها على علاقاتها الخارجية، فأصدرت قانونا دخل حيز التنفيذ يوم الاثنين الماضي يلزم مواطنيها بالابلاغ عن أي جنسيات أخرى يحصلون عليها.

    صحيح أن القانون الذي أجازه البرلمان الإسباني في السادس من الشهر الجاري بمنح الجنسية الإسبانية لحوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون يهودي من أحفاد اليهود الذين طردوا من اسبانيا عام 1492 هو قرار سيادي للدولة الاسبانية، لكنه لم يحظ بأي متابعة لا عربية ولا فلسطينية. وكان من الممكن أن يرفد عملية السلام في فلسطين لو اقتصر على منح هؤلاء حق العودة إلى اسبانيا، لكنه قانون أجاز لهؤلاء ازدواجية الجنسية مع دولة الاحتلال، ليساهم المزيد من “الإسبان الجدد” في قتل الشعب الفلسطيني وتهجيره من وطنه وفي التجسس الإسرائيلي على الدول العربية بجوازات سفر اسبانية.



    في مقال له نشر في السابع والعشرين من الشهر الماضي بعنوان “تجنيد من أجل القتل – إنها ليست حربا إسرائيلية فقط على غزة”، طالب مدير تحرير موقع “ميدل ايست آي” البريطاني، رمزي بارود، بإعداد قوائم بمزدوجي الجنسية الذين “يرتكبون جرائم حرب بالنيابة عن إسرائيل” ضد الشعب الفلسطيني وبملاحقتهم قضائيا في الولايات المتحدة والعواصم الغربية.

    وقد طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بملاحقة قضائية وسياسية للمنظمات التي تجند الأجانب في جيش الاحتلال، وحثت الدول المعنية على اعادة مواطنيها المجندين في قوات الاحتلال إلى بلدانهم تحت طائلة سحب جنسياتهم في حال رفضهم.

    وتظل هذه المطالب برسم وزارات الخارجية والداخلية ونقابات المحامين ومنظمات حقوق الإنسان العربية.

    في الحادي والعشرين من الشهر الماضي اقتبست الواشنطن بوست من مسؤولين بوزارة الخارجية الأميركية تحذيرهم من أن “الخدمة العسكرية لمواطني الولايات المتحدة” لدى دول أجنبية منخرطة في “أعمال عدائية ضد بلدان في حالة سلام معنا … قد تتسبب في مشاكل في إدارة علاقاتنا الخارجية”.

    لكن معظم الدول العربية، التي ذرفت دموع التماسيح على الشعب الفلسطيني خلال العدوان على غزة، تبدو غير معنية بإثارة أية “مشاكل” مع راعيها الأميركي الذي شارك مواطنوه في جرائم الحرب ضد المدنيين اللفلسطينيين خلال العدوان، “ربما” بانتظار مبادرة فلسطينية تحثها على “أضعف الايمان”.

    وفق “هآرتس″ العبرية يوم الأربعاء الماضي، رفع المحامي الأميركي من أصل فلسطيني أكرم أبو شرار دعوى في اليوم السابق لدى محكمة فدرالية ضد وزيري الخارجية جون كيري والدفاع تشك هاغل متهما الوزيرين بخرق عدد من القوانين الأميركية بدعم بلادهما لدولة الاحتلال وجيشها الذي قتل أكثر من ثلاثين من أفراد عائلته منهم والده وأخيه وبتدمير منزل العائلة في غزة خلال العدوان الأخير ليطالب بالتعويضات وبإعلان المسؤولين العسكرين في دولة الاحتلال أشخاصا غير مرغوب فيهم في الولايات المتحدة.

    وتعد دعوى أبو شرار سابقة “عربية” وقد استندت إلى قانون المساعدات الخارجية الأميركي لسنة 1961 الذي يحظر تقديم المساعدة لبلدان تنتهك حقوق الإنسان المعترف بها دوليا. ويشير خبراء قانونيون أميركيون كذلك إلى قانون الحياد الأميركي المعدل في سنة 1976 الذي يحظر المشاركة في أي عمل أو تقديم أي دعم عسكري أم غير عسكري لأي بلد أو منطقة أو شعب في “حالة سلام” مع الولايات المتحدة، كما هو حال منظمة التحرير الفلسطينية وحكومتها، تحت طائلة الغرامة أو السجن أو كليهما.

    إن منح دولة الاحتلال جنسيتها للجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد المحكوم بالسجن المؤبد في الولايات المتحدة بعد انكشاف فضيحته لم تستخدم عربيا لتوعية الشعب الأميركي بخطورة ازداوجية الجنسية الأميركية مع جنسية دولة الاحتلال على مصالح الولايات المتحدة وسمعتها وراء البحار.

    إن الدول العربية يمكنها في الأقل أن تدعم مقاومة الشعب الفلسطيني “سلميا” بالضغط كحد أدنى على “أصدقائها” الغربيين “سياسيا” للحد من دعمهم لربيبتهم الإسرائيلية بسحب مزدوجي الجنسية من مواطنيهم من ميادين العدوان أو في الأقل بتمويل الملاحقة القضائية الفلسطينية لهم في بلدانهم وحسب قوانينها.

    لقد ارتبطت أسماء مزدوجي الجنسية “الإسرائيلية – الأميركية” من المستوطنين غير الشرعيين في المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية لنهر الأردن ببعض أبشع الأعمال الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني بعد احتلال عام 1967، فعلى سبيل المثال لا الحصر حاول جيمس ماهون اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وفتح ألان هاري غودمان النار على المصلين في المسجد الأقصى عام 1982، وارتكب باروخ غولدشتاين مذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994.



    عامر زهر مواطن أميركي لفت نظره، كما كتب مؤخرا، أن المتحدث الرسمي للإعلام الخارجي باسم قوات الاحتلال الإسرائيلي، بيتر ليرنر، مولود في لندن وهاجر إلى فلسطين المحتلة عام 1985، والمتحدث الرسمي باسم حكومة الاحتلال، مارك ريجف، هاجر إليها بعد 22 سنة من ولادته في استراليا، والمتحدث الرسمي للإعلام الخارجي باسم شرطة الاحتلال، ميكي روزنيلد، ولد وترعرع في بريطانيا، ودوري غولد مستشار رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو ولد وأنهى دراسته الجامعية العليا في الولايات المتحدة، ومثله المستشار المقرب لنتنياهو وسفير الاحتلال الحالي في واشنطن رون ديرمر وكذلك سلفه السفير مايكل أورن، وأن جميع هؤلاء يتكلمون اللغة العبرية “كلغة ثانية”.

    ويذكر ذلك بالجنسية المزدوجة “الإسرائيلية – الأميركية” لمبعوث السلام الأميركي ل”السلام في الشرق الأوسط” الذي استقال مؤخرا، مارتن إنديك، الاسترالي الذي “تأمرك وتأسرل” بعد ذلك، ولوزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر وقائمة طويلة متسلسلة من كبار المسؤولين في الإدارات الأميركية المتعاقبة ليس آخرهم رام إيمانويل رئيس موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس الحالي باراك أوباما.

    وهو ما يذكر أيضا بما سبق للدبلوماسي الفلسطيني المتقاعد السفير عفيف صافية أن أشار إليه في كتاب له بأن مفاوض التحرير منظمة التحرير الفلسطينية حدث أن كان يتفاوض في إحدى المراحل مع وفدين أميركي وإسرائيلي معظم أعضائهما من اليهود مزدوجي الجنسية.

    * كاتب عربي من فلسطين

    “خفة دم” نتنياهو.. و”عقدة الطفولة”!

    فراس برس / حسن عصفور :

    منذ أن ظهر كـ"فتى متذاكي" عبر وظيفته، ناطقا اعلاميا باسم وفد شامير خلال مفاوضات واشنطن عام 1991، وبيبي نتنياهو يثير من الأزمات بعدد لا حصر لها، داخل كيانه وحوله وخارجه، فالصبي آنذاك وخلال تلك الفترة، منعه جيمس بيكر من الدخول الى مقر الخارجية الأميركية، لقة أدبه وتطاوله على وزير خارجية أميركا في حينه، حادثة ربما يتذكرها اعضاء وفد فلسطين المفاوض في تلك الحقبة التفاوضية، وكانت تلك الحادثة طريق المعرفة بذلك الشخص، أي أن حضوره بدأ مستفزا سياسيا لأميركا قبل غيرها، معتقدا أن تلك طريقه للشهرة لاحقا!..

    وبعد سنوات، في عام 1996 شاءت أجهزة أمنية في كيانه وحامي كيانه، أن يكون رئيسا للوزراء بعد اغتيال اسحق رابين كعقوبة على كسره "التابو الأميركي" بعدم التفاوض مع ياسر عرفات، فما بالك توقيع اتفاق معه – اتفاق اوسلو - ، ما كان يشكل لهم "جريمة العصر السياسي"، استحقت ارسال أوراق رئيس وزراء دولة الكيان الى "المفتي"، ليتم اغتياله في نوفمبر 1995 في سابقة لم تحدث قط في تاريخ الحركة الصهيونية ودولة الكيان، وفتحت الأبواب للصبي السياسي المغرور بيبي نتنياهو، ليحتل منصب رئيس الحكومة، فكانت تلك اشارة بدء العملية، لانهاء اتفاق أوسلو وقطع الطريق على المفاوضات التي كان عليها أن تنتهي بعد فترة وجيزة، ضمن ما تم التوقيع عليه، وليس الاتفاق عليه فقط..

    وحاول هذا المدعو، ان يتشاطر باستخدام قوته ليفجر أول محاولة في المواجهة السياسية مع القيادة الفلسطينية والخالد ابو عمار، عبر ما عرف بهبة الأقصى عام 1996، وحدثت مواجهة أدت لمقتل 15 جنديا اسرائيليا، كانت درسا لهذا المغرور، فسارعت واشنطن بإرسال وفد للسيطرة على عدم الانفجار الكلي، برئاسة "اليهودي" دينس روس، فقاد المسألة نحو استكمال جانب تفاوضي يتعلق بالخليل..وانتهى الأمر بتوقيع بروتكول خاص للمحافظة الفلسطينية، واعتبرالبعض ذلك أول "تنازل" يتعلق بالأرض الفلسطينية يقدمه نتنياهو، باعتباره قاد حرب ضد رابين لأنه بدأ في التنازل والتفريط بـ"أرض اليهود"، لكن الجو العام بين فلسطين المنظمة والسلطة من جهة، وحكومة دولة الكيان برئاسة بيبي كانت كلها توتر وترقب لمواجهة قد تنفجر في أي ساعة..

    وفي نهاية عام 1998 قادت امريكا مفاوضات خاصة عرفت بمفاوضات "واي ريفر- واي بلانتيشن"، وتم توقيه بروتوكول لاعادة الانتشار من أراض فلسيطية والانسحاب من بلدات ومنها ابو ديس، وبعد توقيع نتنياهو عاد الى تل أبيب ليتنكر كليا لما تم التوقيع عليه، رغم أنه كان أقل مما للطرف الفلسطيني مما سبق الاتفاق عليه في الاتفاق المرحلي مع رابين عام 1995، الا أن نتنياهو تصرف بغطرسة سياسية مستخفة بأمريكا ورئيسها كلينتون لصالح المتطرفين والمستوطنين، فكان الغضب السياسي الأميركي منه لتبدأ رحلة الاطاحة به علنا..وكلف سفير أميركا في تل أبيب آنذاك "اليهودي" مارتن انديك للقيام بتلك المهمة، والمفارقة الكبرى أنه كان يتحرك بكل علانية لاسقاط نتنياهو من خلال تقديم موعد الانتخابات العامة، وكان لهم ذلك، وجرت انتخابات في مايو ( أيار) 1999 ويفوز يهود براك، مرشح أميركا، ورئيس حزب العمل، بعد هزيمة ساحقة لنتنياهو، كان كل التقدير أن يخرج اثرها من الحياة العامة وليس الساسية فحسب..

    الا أن تطورات لاحقة بعد اغتيال الخالد ياسر عرفات وتغيب شارون وسقوط اولمرت وحزب العمل، وزيادة المد اليميني المتطرف داخل الكيان، عاد نتنياهو لسدة الحكم، بتحالف مع قوى التطرف والفاشية الفكرية – السياسية في الكيان، وأصبح رئيسا للوزراء مجددا، ومنذ عودته الجديدة وهو يقوم بكل ما يمكن القيام لتدمير أي منجز سياسي فلسطيني، ودخل المفاوضات لاستكمال ما بدأه اولمرت ليستهلك الزمن وينهك محمود عباس، وتكون غطاء لتمرير أكبر مشروع تهويدي في القدس واستيطاني في الضفة الغربية، ولا يترك فرصة لتكريس كل سرقة سياسية ممكن تمر دون قطفها أرضا ومشروعا تهويديا – استيطانيا..

    ومؤخرا شن حرب عدوانية بدأت في الضفة الغربية تحت مسمى "خطف المستوطنين"، امتدت لحرب عسكرية عدوانية غير مسبوقة ضد قطاع غزة، معتقدا أنه سيحقق ما يريد من هوس تدميري ويعود الى "سارته" منتشيا"..فكان الثمن الجديد الذي لم يحسب حسابه..لكنه ارتكب أكبر مجزرة تدميرية في القطاع..

    ولأن هذا الصبي السياسي لا زال يعيش "عقدة المطرود" من سلم وزارة الخارجية الأميركية، أطلق تصريحات تكشف مدى سذاجته السياسية، بل وغباؤه الفريد، بقلوه أنه "يتعاطف مع أهل قطاع غزة ولكنه لا يتعاطف مع حماس"، هذا القول يكشف مدى غباء الرجل الذي يحاول "التذاكي" متوهما أن هناك فلسطيني، مهما بلغت سذاجته أو تفاهته يمكن تصديقه، لكن القول ليس سوى انعكاس لتلك الشخصية الصباينية التي لا تأتي بالتفاوض دون أن يكون فوق رأسه دوما ما يشعره أنه تحت الضرب..هي عقدة "الطفل المنبوذ" الذي يحاول أن يبدو "رجلا شجاعا"..وقول بيبي عن حب أهل غزة وكراهية حماس تلخيص لكمية التفاهة السياسية لشخص لا يستحق الا أن يكون "منبوذا"!

    ملاحظة: ننتظر من قيادة حماس أن ترد هي وقبل غيرها على "فتوى" جو القرضاوي..أن الجهاد الآن أولوية ضد السيسي وليس اسرائيل..صمت حماس يضعف موقفها السياسي في قادم الأيام..فلسطين فوق القرضاوي وأموال من يحركه!

    تنويه خاص: حرب الكيان على غزة دفع بها ثمن غال جدا..لا يحق لأي كان الاستخفاف به..ثمن لا مقابل له دما وخرابا، لكن ما يجب أن يقابله هو أن يدرك الفلسطيني أنها لم تكن فراغا!

    على القيادة تشكيل هيئة متخصصة لملاحقة قادة العدو

    فراس برس / رشيد شاهين


    قد يبدو هذا المطلب غريبا على البعض، أو قد يراه البعض الآخر انه غير قابل للتحقق، أو انه صعب المنال لان دولة العدوان تتمتع بمساندة قوى عظمى في مقدمتها شريكتها في العدوان على الشعب الفلسطيني، الولايات المتحدة،

    من يعود إلى الحقبة النازية، والقوة التي كانت تتمتع بها الدولة الألمانية خلال تلك الفترة من سيطرة وسطوة على العالم، يدرك تماما، انه كان من المستحيل تخيل الإتيان بقيادات الدولة النازية وملاحقتهم ومن ثم تقديمهم إلى المحاكم في نورمبرغ، تلك المحاكمات التي تعتبر الأشهر في التاريخ الحديث والتي استهدفت مجرمي الحرب في القيادة النازية.

    تلك المحاكمات لم تقتصر فقط على الجنرالات الذين شاركوا في الحروب والمعارك المختلفة التي خاضتها دولتهم، ولكنها امتدت لتصل حتى إلى محاكمة الأطباء والحراس في السجون، وكل من ارتكب جرما يشتبه بأنه يعتبر فعلا ضد الإنسانية بما في ذلك الزج بالمدنيين في سجون تتسم بأوضاع غير إنسانية.

    ما تمارسه دولة الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وما مارسته منذ نشأتها،كانت كلها أعمال كفيلة بجلب القادة الصهاينة للمحاكم الدولية، لو توفر الحد الأدنى من العدالة والتطبيق الفعلي للقوانين الدولية، إلا ان ما حدث هو ان هذه الدولة كانت تجد من يوفر لها الغطاء في الهيئات والمؤسسات الدولية، وهذا ما شجعها على التمادي في غيها والمضي في ممارسة فظائعها، ليس ضد أبناء فلسطين فقط، ولكن ضد العديد من أبناء الشعوب العربية، وفي المقدمة لبنان، وفي مصر وسوريا.

    من غير المنطقي وغير المقبول أن يفلت أي من قادة الكيان المجرم مما ارتكبت أيديهم، خاصة وان هذا الإيغال في الدم الفلسطيني يأتي على خلفية شعور سائد لدى هؤلاء انهم وفي كل مرة يرتكبون فظائعهم إنما يفلتون من العقاب ، وأن لا احد يهتم بالدم الفلسطيني، هذا الشعور ناتج أيضا عن التردد الذي نشهده من قبل القيادة الفلسطينية في الذهاب إلى محكمة الجرائم الدولية، وعدم متابعة قضايا مثل الجدار وتقرير غولدستون.

    الحجج التي يسوقها البعض من القيادات الفلسطينية، غير مقنعة وهي تعكس شعورا عاما بعدم التعامل بجدية مع هذه الملفات، خاصة وان ما ارتكبته دولة الاحتلال يفوق أضعاف أضعاف ما قد يوجه من اتهامات للجانب الفلسطيني. كما ان ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن قيام وزير الخارجية بسحب الشكوى المقدمة من وزير العدل سليم السقا وعدم صدور رد رسمي ينفي ذلك، يجعلنا نتساءل عن الجدية في التعامل مع هذا الملف من قبل الجهات الرسمية الفلسطينية.

    خشية البعض الفلسطيني من أن التوجه إلى لاهاي وجلب قادة الاحتلال إلى قفص الاتهام، قد يكون سيفا ذو حدين، لم يعد مبررا ومن هنا فان الرد يجب ألا يكون بالتردد أو الخشية، بل بالتصميم على المواجهة في تلك المحاكم، وهي مواجهة لا تقل أهمية عن أي مواجهة سياسية أو دبلوماسية أو عسكرية.

    لطالما تم ترديد ان من أهم الأهداف للذهاب إلى الأمم المتحدة لنيل العضوية سواء كدولة مراقب او دولة عضو كامل العضوية، هو من اجل استكمال الخطوات في الذهاب إلى محكمة الجرائم الدولية، إلا أن ما حدث بعد أن تحقق ذلك هو تردد وخشية غير مفهومة.

    أما وقد وقعت الفصائل – كما يشاع- على الذهاب إلى ميثاق روما ومن ثم إلى لاهاي، فاته أصبح من غير المبرر كل هذا التأجيل والتردد في ظل هذا الكم الهائل من الجرائم،وفي ظل هذا الشلال من الدم المسفوك في قطاع غزة.

    إن دماء وأرواح الشهداء تستصرخ القيادة الفلسطينية في هذا الإطار، وستبقى تلك الدماء والأرواح في رقبتهم حتى يأتوا بكل من أجرم بحق طفل فلسطيني، أو بحق امرأة او شيخ،إلى المحاكم الدولية، وسوف تهتز أركان الدولة الصهيونية مع وقوف أول مجرم في قفص الاتهام في تلك المحاكم.

    هذا الملف في الحقيقة لا يلزمه سوى الإرادة والتصميم، خاصة في ظل وجود عشرات إن لم يكن مئات وربما آلاف القانونيين والمحامين والمتخصصين في القانون الدولي في العديد من دول العالم، الجاهزين للتطوع في حمل هذا الملف والدفاع عنه وتبنيه حتى النهاية.

    التسويف والتردد والتأجيل في نقل هذا الملف إلى لاهاي، سوف يُبَهت القضية ويعمل على "تمويتها" وسيشجع أيضا على أن ترتكب دولة العدوان المزيد من الجرائم، ولن يتم اخذ التهديدات المتتالية من الطرف الفلسطيني بنقله إلى لاهاي على محمل الجد، فيما سيعمل نقله إلى المحكمة على كبح جماح المجرمين في تل أبيب وعدم استسهال القيام بجرائم في المستقبل.

    ومن اجل القيام بعمل يتسم بالعلمية والتأثير، فلا بد من توثيق كل ممارسات وجرائم الاحتلال وقياداته ومستوطنيه، من اجل تقديمهم إلى المحاكم الدولية، والتخلي عن التردد في هذا الشأن بحجج وذرائع مختلفة، ومن هنا فلا بد من تشكيل هيئة وطنية متخصصة، تقوم بعملها بشكل علمي مدروس ومتراكم، وحتى لا تكون الجهود مبعثرة ومشتتة، بحيث تصب في نهاية المطاف ضمن إطار محدد يمكن اللجوء إليه عند الحاجة.







    ذكرى «محمود درويش»

    فراس برس / عمار علي حسن

    فى التاسع من أغسطس سنة 2008 رحل الشاعر الكبير محمود درويش مكتملاً، وحط عن كتفيه وطنه المثخن بالجراح ودفاتر شعره المفعم بالألم والأمل. مر إلى محطته الأخيرة فوق جسر عريض يصل الأدب بالسياسة ويربط الحداثة بالقضية، وعلى جانبيه ترفرف أزهار شعره الفياض الأخاذ الموشّى ببلاغة آسرة وجمال بديع. وشاء الله أن يحط «درويش» رحاله الآن، قبل أن تراوده لعبة الفراغ أو يساوره شك فى أن الشعر الخالص يكون بالضرورة مجرداً من أى أثقال وأحمال والتزامات، وأن الشاعر الكبير هو الذى يسير إلى العالم فوق حطام الأطر العامة والسرديات الكبرى، داهساً بقدميه الأفكار والأوطان والقيم وكل حبل سرى يربط الفرد بجماعته، وأن الوصول للعالمية يتطلب فك الارتباط بمسار الماضى المشحون بحب عصافير الجليل، والجلوس فوق هامة جبل الكرمل، والذهاب إلى ما وراء البحار بعينين لا يرتد فيهما ظل العلم، وفم لا يعذبه النشيد، وأقدام لم يعفرها يوماً تراب الوطن.

    ورغم أن «درويش» لم يسقط يوماً بشعره إلى هوة الدعاية الرخيصة، والوعظ البائس، والأيديولوجيات الجامدة التى تقتل أدبية الأدب وفنية الفن، فقد أخذ قبل شهر من رحيله يفكر فى أن يجرح الشريان الذى ربطه بالناس من المحيط إلى الخليج، وينزع بعض لبنات من الجدار الذى استندت إليه تجربته الشعرية كلها واستراحت، مدفوعاً بقنوط من المقاومة التى أغوتها السلطة، والسلطة التى استعبدها الفساد، والأخوين اللذين التقيا بسيفيهما. وقف «درويش» فى آخر أمسية أحياها بمدينة «إرل» الفرنسية ليعلن هجره السياسة ووصله الشعر، ناسياً أن الأولى كانت لديه المادة الخام التى أطلق فى أوصالها سحر اللغة، وفتنة الصورة، وطرب الموسيقى؛ ليصنع شعراً غير مسبوق فى تاريخ العرب المعاصر، منح صاحبه وظيفة حياتية، ونحت له دوراً ظاهراً، وأفسح لقدميه مكاناً مريحاً فى الزحام، حتى صار رمزاً مكتمل الملامح لوطن عصى على الاقتلاع والفناء، وخريطة تزهو فى الذاكرة وتصل الماء بالماء مهما تآكلت حدودها، وطمست معالمها. كاد «درويش» أن ينسى فى لحظة عابرة أن قلوب العرب استضافته واحتضنته وعقولهم قد عولت عليه بعد أن أنشدهم كلمات أقوى من القنابل، ودماً بوسعه أن ينتصر على السيف، وضحية تعذب الجلاد، وسجيناً أكثر سعادة من السجان. ولم يكن أحد بوسعه أن يغفر له لو خلع رداءه وذهب إلى العالم مجرداً من الحجر والكوفية والحصان والطريق، ولم يكن للذين رفعوه فوق أكتافهم حتى طاولت هامته السماء أن يتركوه قائماً لو أنه أشعل النار فى قصائده المكتوبة بالدم والعرق والغرين وزيت الزيتون، واستمع إلى من حاولوا إيهامه بأنه ضحية «القضية» وأن «فردوس الحداثة» لا يدخله إلا من ترك كل شىء وراء ظهره.

    لم ينشغل الذين طلبوا من الشاعر الفلسطينى الكبير محمود درويش أن يطلق القضية الفلسطينية إن أراد الحصول على نوبل بأن يفتحوا فرجة للحوار معه حول كتاب فرانسيس ستونز «الحرب الثقافية الباردة» أو كتاب «تزفيتيان تودورف» الأخير «الأدب فى خطر»، ولم يستفيضوا فى الكلام معه عن سر خلود المتنبى وجلال الدين الرومى وطاغور ولوركا وليرمانتوف وناظم حكمت، فقط أرادوا أن يخطفوه فى غفلة من الوطن والناس، بعد أن مارس بعضهم عليه قدراً من التجاهل لأنه ظل مخلصاً للوزن والصورة والمفارقات، وأغمضوا عيونهم عن المسارب التى حفرها «درويش» بين «التفعيلة» و«النثر»، وبين الخاص والعام، وبين اليومى العابر والمكنوز فى جعبة التاريخ، وتعمدوا أن يهيلوا التراب على حقيقة جلية كشمس الظهيرة تقول إن «درويش» كتب للعشق والموت والمطر والشجر والرضا والغضب والقلق والاطمئنان، والكثير من المشاعر والقيم الإنسانية العابرة للسدود والحدود والقيود، وإنه حين كتب عن البنادق والخنادق على أرض فلسطين وفى المنافى فإن كتابته لم تكن أبداً مجرد رصاصة طائشة، ولا حفنة تراب تذروها الرياح، بل كانت عملاً إنسانياً بديعاً وخالداً، يرى كثيرون فى مشارق الأرض ومغاربها أنفسهم بين حروف كلماته، ويتذوقونه فى ذاته، مستمتعين بجماله المبهر، حتى إن كانوا من غير المتعاطفين مع شوق قوم «درويش» إلى الحرية والكفاية والحياة الطبيعية للآدميين.

    لو أن «درويش» أمعن النظر مليّاً فيما يدور عنه فى عقل ومخيلة أعدائه، والحق ما يشهد به الأعداء، ما اهتزت شعرة واحدة فى رأسه لمن أشعلوا فى رأسه الظنون عن شاعريته. فها هو سان سوميخ، أستاذ الأدب العربى بجامعة تل أبيب، يراه واحداً من أكبر شعراء العربية ويتساوى لديه فى المكانة مع الناقد والمفكر الكبير الراحل إدوارد سعيد، ويقول: «كانت بدايات درويش ضمن حركة الكلاسيكية الجديدة فى الشعر، لكن مع مرور الوقت تفجرت لغته الشعرية الثرية وخلط بين ما هو سياسى وما هو شخصى، فكتب عن الحب والعائلة وخيبة الأمل من دون أن ينسى الإطار العام الذى يحكم كل هذا». وها هو الأديب الإسرائيلى أ. ب. يهوشواع يقول عن «درويش» فى معرض مقال رثاء باهت: «كان شاعراً كبيراً، ومن يقرأ شعره حتى لو كان مترجماً عن لغته الأصلية يتأثر بصورة عميقة من ثراء بلاغته والحرية الشعرية التى أجازها لنفسه».

    ولم يُقدَّر لـ«درويش» أن يقرأ ما كتبته عنه كبريات الصحف الأجنبية؛ فها هى «التليجراف» تصفه بـ«شاعر المقاومة» و«الإندبندنت» تعتبره «الأوديسا الفلسطينية» و«نيويورك تايمز» تقول إن «كلماته المؤلمة عن المنفى والشتات وأبياته العذبة عن الإنسانية جعلته رجل الأدب الفلسطينى، وواحداً من أكبر شعراء العرب المعاصرين». هذا يدل على أن العالم كله لم يرَ «درويش» إلا ملتصقاً بقضيته العادلة، التى لم يتهمها أحد بأنها نالت من شاعريته وحجزته عن الانطلاق إلى العالمية سوى حفنة مغرضة من النقاد العرب، حاولت أن تهبط بقيمة «درويش» لتعلى من قامة شعراء أقصر، وسعت بخبث ظاهر إلى تجريد الفلسطينيين من أحد أسلحتهم القوية فى معركة المصير، وهو شعر «درويش» ورفيقيه سميح القاسم وتوفيق زياد.

    مات «درويش» قبل أن يفيض بين جوانحه غم أسود مما يجرى بين «فتح» و«حماس» فيكبر داخله القنوط وتصغر القضية ويتسع طريق مَن وسوسوا له بأن يشرع فى كتابة «نسيان الذاكرة» ويسقط من حساباته «ذاكرة للنسيان» وأن يهش عن باله أى ضنى وهو يرى الحصان وحيداً ويتيماً، والظل العالى ينحسر حتى يموت تحت أحذية الغزاة الثقيلة.

    حربهم الدعائية ضدنا، وحربنا ضد من؟

    فراس برس / بكر أبوبكر

    ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (الحج- 39 )

    يخوض الفلسطينيون حربا دعائية شرسة موجهة الى عقولهم ونفوسهم، في ظل مواجهتهم الشاملة للعدوان الصهيوني الذي بدأ من الخليل، ليعم كل الضفة والقدس، ويصل ذروته في شهر يوليو 2014بالعدوان على القدس ثم على قطاع غزة.

    وفي خضم رد العدوان تظهر حقيقة النفوس، وكل أشكال الحرب النفسية[1] والدعاية[2] وفنون الكذب والمصايد الالكترونية وحرب المعلومات والسيطرة على فكر وعقل وقلب وتوجهات الآخرين بكل وضوح، إذ يصبح التشويه والاجتزاء والتدليس والتلاعب مهمة مركزية تبغي التشكيك الى حد الهزيمة ما يستدعي منا حُسن النظر والمواجهة، فكسب الحرب يعني أن نكسب أنفسنا واهدافنا ووحدتنا، ولا يعني أبدا أن ننشغل ببعضنا البعض فينجح العدو وتذهب ريحنا.

    إن ادوات التفكير ثلاثة هي الصور والرموز والمفاهيم (الكلام)[3] وهي ما يصنع إما الصورة الذهنية (image)[4] أو الصورة النمطية (sterotype)، ما يجب في سياقه أن نتعلم صناعة الصورة الذهنية الايجابية والصادقة بحرفية، ونرفض إسقاط تلك المقولبة النمطية ما هي تدليس واكاذيب.[5]

    هناك عملية دعاية سوداء وقصف للقلوب بالأكاذيب[6] موجهة نحو الجهلاء والبسطاء والأميين ،[7]ومن اسماهم الرسول عليه السلام "الامعات". "لا رأي لهم يميلون حيث تميل الريح" أو وبتعبير الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب: ( أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح ) تستهدف استباحة عقولهم وأنفسهم و"لاوعيهم"، والعبث في صحراء العقول أو غاباتها،وهم المتلقّون الجهلة السلبيّون فيتحولون بوق للأعداء وما يشعرون، فيحرفون البوصلة، فالحذر الحذر هو ما نحتاجه ، والاعتصام بمبادئنا ،وان نكون صفا واحدا موحدا ضد العدو الرئيسي ولا نتخلى عن إيماننا بالله وثقتنا بأنفسنا وانتمائنا الذي يجب أن لا تزعزعه الرياح من شياطين الإنس.

    (يعد الإعلام جهازاً فكرانيا (=أيديولوجياً )يتعاون مع الأجهزة الأيديولوجية الأخرى في المجتمع كالمدرسة والأحزاب والنقابات والجماعات الضاغطة والمؤسسات الدينية (والشابكة) وغيرها لوضع إطار الأيديولوجية المسيطرة في المجتمع . وقد استطاعت الأيديولوجيات المسيطرة في الدول الإمبريالية توظيف القيم الإنسانية والشمولية في المجتمعات الأخرى لخدمة أهدافها من خلال الدفاع عن حق الحياة والديموقراطية وحرية إبداء الرأي وقيم الدين والسلام واستمرار الجنس و"معاداة السامية" وحقوق الإنسان.. من أجل تبرير تدخلها في شؤون الدول الأخرى من جهة ، ولخلط الأوراق )[8]

    إن أسس المواجهة تقتضي الحقيقة والسعي لها دوما، بوعي وفكر منفتح وتدريب، فلا مناص عن ذكر1- الحقائق الواجب ذكرها في وقتها، 2-ولا محيد عن تحلينا بالإيمان والثقة بأنفسنا وأهدافنا وقيمنا وقادتنا وعدالة قضيتنا، ما يظهر بالمواقف تجاه بعضنا والأداء ، كما يجب أن نؤكد على 3-إبراز الصورة الموحدة والخطاب الموحد أيضا، وإن بأشكال وألوان متعددة 4-وأيضا في العمل الميداني الذي يقلب الصورة المقولبة من الآخر تجاهنا، 5-كما أن وسائل التواصل الإعلامي والإنساني وآليات إيصال الفكرة من تكرار وتنوع وتكثيف وإيجاز معجز ومباشرة يجب أن تكون من مكونات وسائل المواجهة عبر خطابنا.

    [1] تستهدف الحرب النفسية إضعاف القدرة النضالية للخصم، وخفض معنوياته، وتشكيكه في عدالة قضيته، وفي نفس الوقت العمل على رفع الحالة المعنوية للطرف الذي يشن الحرب النفسية، وكذلك رفع قدرته الكفاحية، وزيادة قدرته على النضال والصمود والتضحية والبذل والعطاء.

    [2] يقصد بالدعاية عمليات نشر معلومات باتجاه معين من جانب فرد أو جماعة في محاولة منظمة للتأثير في الرأي العام وتغيير اتجاه الأفراد والجماعات باستخدام وسائل الإعلام والاتصال بالجماهير.

    وتعرف الدعاية بأنها « استخدام أي وسيلة من وسائل الإعلام العامة أو الشعبية بقصد التأثير في عقول وأفراد جماعة معينة أو عواطفهم من أجل تحقيق غرض عام معين، سواء كان هذا الغرض عسكريا أم اقتصاديا أم سياسيا وذلك في إطار خطة منظمة

    والدعاية في عرف الإعلاميين مليئة بالأكاذيب وهي عدوة الحقيقة وإنما بناها أصحابها وفقا للنظام الديمقراطي لأنهم زعموا أن رأي الفرد له أهميته والمسئولية الاجتماعية تقع على عاتق الجماعات ولذلك فإنهم يريدون أن يظهروا بمظهر حضاري يجذب أصحاب الثقافات التي تتخبط في الظلمات ليعتنقوا دينهم، ولكنهم اختلقوا الدعاية التي بها يؤثرون في الرأي العام اعتمادا على التزيين والتشويه بحسب الحاجة.

    [3] (استوقفتني أبيات الدعاية المشهورة التي قالها الشاعر الدارمي , والتي يروي قصتها الإمام الأصمعي والذي قال : قدم عراقي بتجارة من خُمُر - مفردها خمار والذي تلبسه المرأة على الرأس- إلى سوق المدينة فباعها كلها إلا الخُمُر سوداء اللون , فقد بقيت ولم يشتر منها أحدٌ ،فشكا التاجر أمره إلى الشاعر الدارمي فانجدهُ بثلاث أبيات من الشعر قال فيها

    قل للمليحة في الخمار الأسودِ - ماذا فعلت بزاهدٍ متعبدِ

    قد كان شمر للصلاة ثيابه - حتى خطرت له بباب المسجدِ

    رُدّي عليه صلاته وصيامه - لا تقتليه بحق دين محمدِ

    إنه يقصد أن الخمار ذي اللون الأسود يضفي جمالاً ورونقاً متميزاً على من تلبسه من النساء يصل إلى حد أنّ "الشاعر الدارمي" قد فـُتن بالجمال الأخّاذ الذي أضفاه خمار أسود على امرأة كانت تلبسه ،وقد رآها الشاعر فقال فيها تلك الأبيات التي شاعت وانتشرت على ألسن الناس انتشار النار في الهشيم ،فلم تبق مليحة من النساء إلا واشترت خماراً أسود, فنفذت كل الخمر السوداء من التاجر العراقي الذي رجع إلى بلده بربح وفير .

    لقد استوقفتني تلك الأبيات ومقدار تأثيرها في عقول وأذهان الناس بحيث وصلت إلى الحد الذي غيرت فيه من قناعات النساء ،خاصة وهن اللائي كن يزهدن في الخمار ألاسود الصالح الخُمُرِ ذات الألوان الزاهية , وإذا بهذه الأبيات تغير القناعات ويصبح الخمار الأسود هو موضة تلك الأيام ومطلب النساء وغاية المليحات , الأمر الذي أثر على سوق الخمر ورواجها .

    هكذا هي الكلمة إذن وهكذا هو تأثيرها . وسواء كانت هذه الكلمة مسموعة أو مقروءة فإنها أصبحت وسيلة وأداة تحريك السوق , وهذا ما نراه عبر اعتماد الدعايات في وسائل الإعلام ؛ الرائي (=التلفزيون) والإذاعة والصحيفة ومواقع الشابكة (internet) ولافتات الشوارع، والتي تصب في النهاية في صالح ترويج هذه البضاعة أو نشر ذلك المنتوج أو التعريف بالماركة الفلانية أو جذب الناس إلى ذلك المجمع التجاري، وباختصار فإن الهدف النهائي هو الربح المادي وكسب المال . (الشيخ كمال خطيب، نائب رئيس الحركة الاسلامية في فلسطين 1948)

    [4] الصورة الذهنية هي خبرة ذهنية في غياب مؤثر حسي كما يقول العالم ريتشاردسون، وهي تبنى على حقائق ومعلومات صادقة أما الصورة المقولبة أو النمطية فهي توليفات فنية فلسفية سياسية، غير موضوعية أو علمية، أفكار تبسيطية، أفكار متعصبة، علاقات مضللة، والصورة الذهنية هامة للتنظيم السياسي لأنها تشكل طريقة النظر اليهه،والسُمعة التي تعبّر عنه.في القولبة أيضا اطلاق الأحكام جزافا ونظرة سلبية مسبقة عن الآخر.

    [5] يقوم الإنسان بعملية "التصنيف" لأي أمر يرد إلى ذهنه حيث يقوم بالتسهيل على دماغه بفعل ذلك، إلا أنه إذا ارتبط بالفكرانية والتعصب واللاموضوعية يصبح "تنميطا" (وليس تصنيفا فقط) للحوادث والأمور والأشخاص في سياق لا يستطيع من خلاله أن يلتفت للفروق (فهؤلاء سود وهؤلاء بيض أسهل من تعدادا ألوانهم في ذهنه، وهذا مسلم وذاك مسيحي وما يعني ذلك لكل طرف من معنى، أو هذا علماني=كافر، وذاك إسلامي=الجنة في تنميط التنظيمات الفكرانية الأيديولوجية...الخ)، والتنميط يجعل من متلقيه ينحون نحو "التعصب" فيصبح كل ما هو يهودي عدو ويجب قتله كما هي شرعة التلمود، ومن يعتنفونه، ويصبح كل من هو ليس منا (كحزب أو جماعة ..) إما فاسق أو مرتد أو منافق يجب قتله في شرعة المتطرفين الاسلامويين أيضا. لكن في العقل "مصفاة" قابلة للتطوير ما تحتاج جهد ذاتي وجهد منظم لأنها تستطيع أن تنقي وتحلل وتحكم.

    [6] يمكن الاطلاع على كثير من الأبحاث المتعلقة بالموضوع تحت أي من العناوين المثيرة التالية: حرب المعلومات، الدعاية (السوداء والرمادية والبيضاء)، البروباغندا، نظرية الطلقة السحرية، غسيل الدماغ، الحرب النفسية،حرب الأفكار، المصيدة الالكترونية، الشائعات، صناعة الكذب، الخطاب الإعلامي الموجه أو المسيطر أو المضلل، جهاد الشابكة (internet)، الإرهاب الالكتروني، خرافة الرأي والرأي الآخر، صناعة الموضوعية والحياد، قصف العقول، التنويم المغناطيسي والدعاية، خفافيش أو عناكب العالم الرقمي، أشباه الاخبار، تلغيم الاخبار،...الخ

    [7] يقول د.ساجد العبدلي أن الأميات أربعة: هي أمية الكتابة والقراءة ، ثم أمية اللغة الثانية، بعدها تأتي أمية الحاسوب وتقنياته والهواتف الذكية، ثم والامية الأخطر هي أمية "التفكير السليم".

    [8] اقتباس من الكاتب العراقي ابراهيم الداقوقي

    التحقيق على الطريق فى اسرائيل

    امد/ رأفت حمدونة

    الصحافيون فى اسرائيل فى أعقاب فشل حرب 12 تموز 2006 أشعلوا فتيل محاسبة قيادة الاحتلال من رئيس وزراء " أولمرت " ، ووزير حرب " عمير بيرتس " ، ورئيس أركان " دان حالوتس " وهم من حرضوا الشارع الاسرائيلى لاتخاذ خطوات احتجاجية تطالب باستقالة المسئولين بسبب اخفاقهم فى تلك الحرب ، وقد نجحوا بعد تحريض الجمهور في 9 أيلول 2006 بتنظيم احتجاج ضخم في ساحة رابين في تل أبيب شارك فيه نحو 40 ألف اسرائيلى مطالبين بتكوين لجنة تحقيق ، وبالفعل تكونت اللجنة بعد معارضة قوية من الوزراء وعلى رأسهم أولمرت برئاسة القاضي إلياهو فينوغراد والبروفسورة روت غابيزون، البروفيسور يحيزقيل درور، والجنرالان الاحتياطيان مناحيم عينان وحاييم ندال.

    وفي أبريل/نيسان 2007 كان التقرير المؤقت ، وفي 30 يناير 2008 أصدرت اللجنة تقريرها النهائي المتكون من 500 صفحة ، وأكد التقرير على المسؤلية الجماعية على القادة السياسيين والعسكريين على اخفاقات الحرب .

    وأعتقد أن حرب غزة أو حرب رمضان 2014 ، ستعيد الكرة بنفس الوسيلة لتبدأ بحالة تمرد على مستوى الشارع ووسائل الاعلام والجهة السياسية والعسكرية والقضائية ولن تكون بعيدة عن نفس النتائج مع اختلاف الأسماء والجغرافيا والتاريخ .

    فمنذ الحرب البرية التى قررها رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الحرب يعالون ورئيس الأركان غينيتس والخسائر التى منى بها الجيش الذى كان لا يقهر ، فقهر ، وانهارت قوة ردعه أمام امكانيات محدودة من بضع آلاف أو حتى مئات من المقاومين النخبويين بخطة عسكرية دارت تحت الأرض بظروف قتالية معقدة ومركبة كما وصفها مرات نتنياهو ، فبريت أسنان أقلام المحللين السياسيين والعسكريين كان من أبرزهم كاتب هآرتس جدعون ليفى و محلل القناة الثانية الاسرائيلية للشؤون السياسية "امنون اهرونوفيتش" وأكثرهم صراحة كانت صحيفة معاريف العبرية على لسان " عمير رببورت " الذى بدأ يعيد ذاكرة تجربة فينوغراد 1 فى الأذهان معتقدأ بوجود فيونغراد 2 عما قريب متسائلاً فى تحقيق مهم له وبعنوان عريض : هل لجنة التحقيق في الطريق….؟

    أجيب على السؤال بنعم ، فالصحافيون أثناء المعركة دعوا لمحاسبة المسئولين فى اسرائيل على قضايا استراتيجية مهمة منها " كيف غفلت الحكومة الاسرائيلية وأجهزة المخابرات عن تراكم قوة المقاومة الفلسطينية و فى قضية الصواريخ بعيدة المدى التى وصلت إلى حيفا ، والأنفاق التى كانت مقابر الموت للضباط والجنود أثناء الحرب البرية ، والاخفاق فى حماية الجنود من عمليات الخطف التى كانت ممكنة طوال الحرب والقتال من على مسافة صفر مع الفدائيين ، والاخفاق فى انهاء المعركة فى أطول حرب خاضتها اسرائيل فى تاريخها والمغايرة فى التكتيك والاستراتيجية كونها كانت فى الداخل المحتل وليست خارجها ، والتى لم تكن بمبادرتها فخسرت عنصر المفاجئة والضربة الاستباقية التى تعودت عليها عسكرياً ، وبعدم توفر المعلومات الكافية عن التفاصيل ، وقلة الاختراقات الأمنية للمقاومى الفلسطينية ، وعدم جاهزية الجيش للحرب ، وشكوى الاحتياط الذى تراكم عليه الصدأ قبيل المعركة ، وتواضع الأهداف العسكرية وعدم تحقيق انجاز يذكر فى هذا الاتجاه ، بالاضافة لخسران الرأى العام الدولى وخاصة على مستوى الدول المتنفذة بالقرار ، وتوتير العلاقات مع الحليف الاستراتيجى المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية ، هذا بالاضافة لفضائح ناقلات الجند القديمة والغير محصنة والتى كانت فريسة سهلة لاستهداف المقاومين وعدم صلاحية الملاجىء للتحصين داخلياً ، وعدم تحقيق انجازات للنخب العسكرية المختارة بل وانكسارها أمام القناصة والمراقبة والفشل فى الأداء ، والقتل المتكرر للجنود والضباط بنبران صديقة وبالخطأ .

    أعتقد أن ثورة الصحفيين وعلانيتهم فى النقد ستحضر لمسيرات داخلية بعشرات الآلاف من المعارضين اللذين يحملون المسئولية عن قتل واصابة أبناءهم للحكومة التى لم تحمى مواطنيها ، وعدم الشعور بالأمن حتى فى بيوتهم ، مع ارتفاع نسبة القتلى والمصابين من الجنود ، وجعلتهم فى أجواء حصار بعد اغلاق سماء الاحتلال بسبب تهديد الصواريخ وقرار شركات الطيران بعدم الهبوط فى المطارات الاسرائيلية ، وفى أعقاب الخسائر الاسرائيلية الفادحة بمليات الدولارات .

    أعتقد أن اللجنة الثانية ستكون على الطريق ، وحينها سنجد استقالات طوعية أو اجبارية فى حال الادانة أو فشل العملية العسكرية فى تحقيق مكاسب عسكرية حقيقية على الأرض .
    على القيادة تشكيل هيئة متخصصة لملاحقة قادة العدو
    بقلم: رشيد شاهين
    قد يبدو هذا المطلب غريبا على البعض، أو قد يراه البعض الآخر انه غير قابل للتحقق، أو انه صعب المنال لان دولة العدوان تتمتع بمساندة قوى عظمى في مقدمتها شريكتها في العدوان على الشعب الفلسطيني، الولايات المتحدة،

    من يعود إلى الحقبة النازية، والقوة التي كانت تتمتع بها الدولة الألمانية خلال تلك الفترة من سيطرة وسطوة على العالم، يدرك تماما، انه كان من المستحيل تخيل الإتيان بقيادات الدولة النازية وملاحقتهم ومن ثم تقديمهم إلى المحاكم في نورمبرغ، تلك المحاكمات التي تعتبر الأشهر في التاريخ الحديث والتي استهدفت مجرمي الحرب في القيادة النازية.

    تلك المحاكمات لم تقتصر فقط على الجنرالات الذين شاركوا في الحروب والمعارك المختلفة التي خاضتها دولتهم، ولكنها امتدت لتصل حتى إلى محاكمة الأطباء والحراس في السجون، وكل من ارتكب جرما يشتبه بأنه يعتبر فعلا ضد الإنسانية بما في ذلك الزج بالمدنيين في سجون تتسم بأوضاع غير إنسانية.

    ما تمارسه دولة الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وما مارسته منذ نشأتها،كانت كلها أعمال كفيلة بجلب القادة الصهاينة للمحاكم الدولية، لو توفر الحد الأدنى من العدالة والتطبيق الفعلي للقوانين الدولية، إلا ان ما حدث هو ان هذه الدولة كانت تجد من يوفر لها الغطاء في الهيئات والمؤسسات الدولية، وهذا ما شجعها على التمادي في غيها والمضي في ممارسة فظائعها، ليس ضد أبناء فلسطين فقط، ولكن ضد العديد من أبناء الشعوب العربية، وفي المقدمة لبنان، وفي مصر وسوريا.

    من غير المنطقي وغير المقبول أن يفلت أي من قادة الكيان المجرم مما ارتكبت أيديهم، خاصة وان هذا الإيغال في الدم الفلسطيني يأتي على خلفية شعور سائد لدى هؤلاء انهم وفي كل مرة يرتكبون فظائعهم إنما يفلتون من العقاب ، وأن لا احد يهتم بالدم الفلسطيني، هذا الشعور ناتج أيضا عن التردد الذي نشهده من قبل القيادة الفلسطينية في الذهاب إلى محكمة الجرائم الدولية، وعدم متابعة قضايا مثل الجدار وتقرير غولدستون.

    الحجج التي يسوقها البعض من القيادات الفلسطينية، غير مقنعة وهي تعكس شعورا عاما بعدم التعامل بجدية مع هذه الملفات، خاصة وان ما ارتكبته دولة الاحتلال يفوق أضعاف أضعاف ما قد يوجه من اتهامات للجانب الفلسطيني. كما ان ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن قيام وزير الخارجية بسحب الشكوى المقدمة من وزير العدل سليم السقا وعدم صدور رد رسمي ينفي ذلك، يجعلنا نتساءل عن الجدية في التعامل مع هذا الملف من قبل الجهات الرسمية الفلسطينية.

    خشية البعض الفلسطيني من أن التوجه إلى لاهاي وجلب قادة الاحتلال إلى قفص الاتهام، قد يكون سيفا ذو حدين، لم يعد مبررا ومن هنا فان الرد يجب ألا يكون بالتردد أو الخشية، بل بالتصميم على المواجهة في تلك المحاكم، وهي مواجهة لا تقل أهمية عن أي مواجهة سياسية أو دبلوماسية أو عسكرية.

    لطالما تم ترديد ان من أهم الأهداف للذهاب إلى الأمم المتحدة لنيل العضوية سواء كدولة مراقب او دولة عضو كامل العضوية، هو من اجل استكمال الخطوات في الذهاب إلى محكمة الجرائم الدولية، إلا أن ما حدث بعد أن تحقق ذلك هو تردد وخشية غير مفهومة.

    أما وقد وقعت الفصائل – كما يشاع- على الذهاب إلى ميثاق روما ومن ثم إلى لاهاي، فاته أصبح من غير المبرر كل هذا التأجيل والتردد في ظل هذا الكم الهائل من الجرائم،وفي ظل هذا الشلال من الدم المسفوك في قطاع غزة.

    إن دماء وأرواح الشهداء تستصرخ القيادة الفلسطينية في هذا الإطار، وستبقى تلك الدماء والأرواح في رقبتهم حتى يأتوا بكل من أجرم بحق طفل فلسطيني، أو بحق امرأة او شيخ،إلى المحاكم الدولية، وسوف تهتز أركان الدولة الصهيونية مع وقوف أول مجرم في قفص الاتهام في تلك المحاكم.

    هذا الملف في الحقيقة لا يلزمه سوى الإرادة والتصميم، خاصة في ظل وجود عشرات إن لم يكن مئات وربما آلاف القانونيين والمحامين والمتخصصين في القانون الدولي في العديد من دول العالم، الجاهزين للتطوع في حمل هذا الملف والدفاع عنه وتبنيه حتى النهاية.

    التسويف والتردد والتأجيل في نقل هذا الملف إلى لاهاي، سوف يُبَهت القضية ويعمل على "تمويتها" وسيشجع أيضا على أن ترتكب دولة العدوان المزيد من الجرائم، ولن يتم اخذ التهديدات المتتالية من الطرف الفلسطيني بنقله إلى لاهاي على محمل الجد، فيما سيعمل نقله إلى المحكمة على كبح جماح المجرمين في تل أبيب وعدم استسهال القيام بجرائم في المستقبل.

    ومن اجل القيام بعمل يتسم بالعلمية والتأثير، فلا بد من توثيق كل ممارسات وجرائم الاحتلال وقياداته ومستوطنيه، من اجل تقديمهم إلى المحاكم الدولية، والتخلي عن التردد في هذا الشأن بحجج وذرائع مختلفة، ومن هنا فلا بد من تشكيل هيئة وطنية متخصصة، تقوم بعملها بشكل علمي مدروس ومتراكم، وحتى لا تكون الجهود مبعثرة ومشتتة، بحيث تصب في نهاية المطاف ضمن إطار محدد يمكن اللجوء إليه عند الحاجة.
    أبو عبيدة... زمن أول حول
    بقلم: خالد معالي
    نحن الآن نقف على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة عنوانها مطرز بالشرف والكرامة والعزة والقوة والنصر، لم يعدها العرب من قبل؛ مرحلة شموخ وكبرياء؛ صارت فيها تهديدات المقاوم الفلسطيني العربي المسلم يرتجف منها الصهاينة خوفا ورعبا، ويحسبون لها ألف حساب؛ وهو ما حصل مع تهديدات أبو عبيدة مساء الخميس.

    زمن أول؛ وقت ما كان الفلسطيني والعربي والمسلم يخشى تهديدات الصهاينة ويحسب لها ألف حساب؛ قد حول، وما عاد له وجود؛ وما عادت تلك التهديدات تخيف طفلا فلسطينيا صغيرا في غزة الصمود والكرامة والعزة؛ وما حصل هو العكس.

    خروج أبو عبيد ليلة أمس وتهديده لرابع أكبر قوة في العالم؛ هو ما أخاف الاحتلال والصهاينة، ولم يصدقوا تطمينات قادتهم الذين يكذبون كما يتنفسون، حيث الرقابة العسكرية تمنع نشر الخسائر وتعاقب وتلاحق كل من يسرب معلومة حولها، وما عادوا يثقون بقادتهم

    سنن التبدل والتحول قد جرت ولن يستطيع "نتنياهو" مغالبتها، ومن يتحدى الله يخسر، فقد جرت سنة الله في خلقه أن الظلم لا يدوم، وان الحق وأهله منتصرون وهو ما تجلى في حرب العصف المأكول، حيث تبدل الخوف من العدو المجرم؛ إلى قوة واقتحام لحصون الاحتلال وتمزيقهم شر ممزق.

    زمن أول؛ وقت ما كان الجندي العربي يرتعد خوفا من الجندي الصهيوني، ويلقي سلاحه ويرفع يديه وينزع ثيابه ليعدم أو يسجن ، أو يهزم، ما عاد لها وجود في قاموس مقاومة غزة.

    زمن أول؛ وقت ما كان الفلسطيني لا يعرف سوى الطخطخة في الأعراس والمناسبات، وعالطالع والنازل، ما عاد لها وجود في غزة، وصار المقاوم لا يرى ولا يعرف ولا يرى إلا باللثام، وبتنا أمام فلسطيني جديد كله فخر وقوة وطموح؛ يكتب تاريخا جديدا بمداد من ذهب.

    زمن أول؛ وقت ما كان يعتقد أن الاحتلال سيعطي فرصة للسلام ويمنح الفلسطيني حقه بأرضه ووطنه دون بندقية ؛ قد حول؛ وبتنا أما عدو لا يفهم إلا لغة القوة ويجبر عبرها على إعطاء الفلسطيني حقه كبقية شعوب العالم، وباتت البندقية هي الممثل الشرعي والوحيد.

    زمن أول ؛ وقت ما كان يعتقد أن الجندي الصهيوني لا يقهر؛ قد حول؛ وبتنا نسمع بكائه : ايما ايما، على يد أبطال القسام.

    زمن أول؛ وقت ما كان الجندي العربي والمقاوم الفلسطيني فهلوي وارتجالي قد حول؛ وبتنا أمام مقاوم عقائدي قوي متعلم يعرف متى يضرب ومتى يتخندق، وكيف يصنع النصر لأمة استحقت بعد طول غياب وانتظار، "ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله".

    نتنياهو على كف الضيف

    معا / د. سفيان ابو زايدة

    انتهت المهلة المحددة لوقف اطلاق النار صباح هذا اليوم دون ان ينجح المتفاوضون برعاية مصر حتى الان التوصل الى اتفاق على الاقل لتمديد فترة التهدئة لعدة ايام اخرى لكي يكون هناك ما يكفي من الوقت لمحاولة التوصل الى تفاهمات . على ما يبدو و من منطلق الضغط فقط، اطلقت عدة صواريخ على غلاف غزة و عسقلان دون ان يكون هناك رد اسرائيلي عنيف كما هددوا سابقا ، على الاقل حتى اللحظة، وذلك لاعتقادهم ان اطلاق هذة الصواريخ هو ليس مؤشر على ان الحرب التي كان مفترضا انها وضعت اوزارها قد تم استئنافها هذا الصباح.

    هذا الوضع لن يستمر طويلا، و ستتضح معالمه خلال الساعات القليلة القادمه، و بالتالي اما التوقف عن اطلاق الصواريخ التي تعتبرها اسرائيل حتى اللحظة تحريكية لتحسين مواقف تفاوضية و اما ان تخرج الامور عن نطاق السيطرة و يصبح مستقبل نتنياهو السياسي على كف محمد الضيف و رفاقه الذين سيقررون مستقبله و مستقبل حكومتة و سيضعونه امام خيارات صعبة، اما الذهاب الى بيته في " شارع غزة" الكائن في القدس الغربية او الذهاب الى عمق غزة مع احتمال كبير ان يتوه في شوارعها و يغرق في رمالها .

    ما حدث صباح الجمعه بعد انتهاء المهلة المحددة للتهدئة هو ترجمة للصعوبات في مفاوضات القاهرة و التي هي ناتجه عن عدة عوامل منها ما هوى مرئي و ما هو مخفي ، ما هو محلي و ما هو اقليمي ، ما هو منطقي و ما هو خارج سياق المنطق ، و الاهم من ذلك هذة التعقيدات ناتجه عن ان كل طرف يعتقد على انه انتصر في هذة الحرب و ان انتصاره هذا يجب ان يترجم الى انجازات على الارض. المقاومة لا تقبل بأقل من فك الحصار نهائيا بكل ما تعني هذة الكلمة من معنى و اسرائيل تعتبر ان انتصارها يجب ان يترجم بنزع سلاح المقاومة او على الاقل بضمان عدم بناء قوتها مرة اخرى مقابل السماح بأعادة الاعمار.

    نتنائج المعركة ( حتى الان ) من وجهة نظر المقاومه

    على الرغم ان المعركة لم تنتهي بعد ، على اعتبار ان المفاوضات السياسية التي تجرى او جرت في القاهرة هي جزء من هذة الحرب و ان الانجازات التي تم تحقيقها في الميدان يجب ان يتم ترجمتها على طاولة المفاوضات ، لذلك يجب ان تتمخض اي مفاوضات بما يتناسب مع :

    اولا: لم تحقق اسرائيل اي هدف ملموس من الاهداف التي حددتها بشكل علني وهي القضاء على الانفاق الهجوميه و تعزيز قوة الردع و في نفس الوقت القضاء على القدرات الصاروخية للمقاومة التي استمرت في اطلاق الصواريخ وبكثافه حتى اخر دقائق من دخول التهدئة حيز التنفيذ، اما حول الانفاق الهجومية فأنها تسطيع ان تقول ، و اسرائيل لا تستطيع ان تثبت عكس ذلك ، ان مازالت تحتفظ بالكثير الذي لم تدمره او تكتشفه اسرائيل.

    ثانيا: المقاومة استطاعت ان تكبد اسرائيل خسائر فادحه في الارواح ، خاصه بعد دخولها البري، و استطاعت ان تنفذ عمليات في العمق الاسرائيلي، و كذلك استطاعت ان تخطف جنود لولا ان القوات الاسرائيلية استطاعت قتلهم على ما يبدو هم و خاطفيهم عملا بالتعليمات و السياسة التي حددها الجيش الاسرائيلي بعدم السماح بوقوع اي جندي في الاسر حتى لو ادى ذلك الى قتله.

    المقاومه من الناحية العسكرية و في القتال البري تستطيع ان تفتخر ان عناصرها قاتلوا بشرف و بطوله ، الى الحد الذي لم يسمح للقوات الاسرائيلية ان تتقدم اكثر من ثلاث كيلو مترات في الاراضي الفلسطينية وبغض النظر اذا ما كانت اسرائيل قد خططت ان تتقدم اكثر من ذلك ام لا.

    ثالثا: لم تنجح اسرائيل هذه المره في الوصول او اغتيال اي من القيادات السياسية او العسكرية لفصائل المقاومه ، بأستثناء عدد قليل جدا من القيادات الميدانيه ، وهذا دليل على العجز الاسرائيلي و محدودية قدراتها الاستخباراتية . تمخض عن ذلك ايضا ، و بعكس المواجهات السابقة، ان المقاومه لم تفقد القدرة رغم القصف الاسرائيلي العنيف و الوحشي، لم تفقد القدرة على التواصل ما بين بعظهم البعض و قيادة المعركة و اتخاذ القرارات ، و ذلك بفضل شبكة الانفاق الداخلية و كذلك شبكة الاتصالات الارضية التي على ما يبدوا نجحت في ان تكون بعيدة الى حدا كبير عن اعين التكنلوجيا و اذرع الاستخبارات الاسرائيلية.

    علامات الانتصار هذة و الثمن الكبير جدا الذي دفعه الشعب الفلسطيني من دمه و لحمه و ممتلكاته ، و هذا الدمار الشامل الذي خلفه الاحتلال، خاصه في بيت حانون و الشجاعية و خزاعة و شرق رفح يجعل من الصعب القبول بأقل من فك الحصار عن غزة بشكل فعلي يكفل حياة كريمه للناس و يعطي لمن تبقى على قيد الحياة امل في المستقبل. ثمن هذا الاداء البطولي للمقاومه من ناحية و الثمن الكبير الذي دفعه الشعب الفلسطيني يجب ان يترجم الى انجازات حقيقة اهمها فتح المعابر و حرية الحركة و ايجاد فرص عمل او فرص امل اضافة الى اعادة الاعمار لما دمره الاحتلال ، و المطالبه بأنشاء ميناء و اعادة اعمار المطار و هذة ليست بالمطالب التعجيزية او غير المنطقية . هذا هو الشيء الطبيعي الذي يجب ان يكون و الامر الغير طبيعي و الغير انساني و الغير منطقي هو ان يستمر اهل غزة في حياة الذل الذي يعيشونه في كل تفاصيل حياتهم.

    نتنائج المعركة ( حتى الان) من وجهة النظر الاسرائيلية

    بطبيعة الحال القيادة السياسية التي قادت الحرب ، وخاصة نتنياهو و يعلون، وكذلك قيادة اركان الجيش تعتبر ان اسرائيل انتصرت في هذه الحرب حيث حقق الجيش الاهداف التي طلب منه تنفيذها و هي القضاء على شبكة الانفاق الهجومية و ضرب قدرات حماس الصاروخية ، و يعتقدون ان قوة الردع الاسرائيلية قد تعززت، و انهم تصرفوا طوال فترة الحرب بكل حكمة و مسؤلية و لم يتورطوا في قرارت لا تعرف عقباها، و الاهم انهم سيتفاخرون بأنهم استطاعوا تجنيد الرأي العام الدولي لصالح الموقف الاسرائيلي بعكس الحروب السابقة.

    المعارضون لهم ، او وجهة النظر الاخرى تقول ان هذا الانتصار وهمي حيث لم تنجح اسرائيل في القضاء على كل الانفاق و ليس هناك دليل او ضمانه على ان الصواريخ لم تطلق على اسرائيل في الاسابيع و الاشهر القادمه و ان الخسائر في صفوف الجيش كانت مرتفعه مما يدلل على انه لم يتم الاستعداد جيدا لهذه المواجهه.
    الاهم من ذلك ان الانتقادات لنتنياهو و قيادة الجيش انهم ضيعوا فرصه ذهبية للقضاء على المقاومه في ظل التفهم الدولي للموقف الاسرائيلي.

    الثلاثي الاسرائيلي الذي يقود الحرب ، صمد حتى الان امام ضغوطات هائلة من قبل اليمين الاسرائيلي، و لكنه تمتع بثقة ودعم الجمهور الاسرائيلي التي اشارت كل الاستطلاعات على ثقة الجمهور بهم و لاهم من ذلك انه و لاول مرة تكون هناك اغلبية شبه مطلقة في الشارع الاسرائيلي تؤيد هذة الحرب ، لكن بطبيعة الحال هذا التأييد وهذة الثقة غير ثابته و قد تتغير بسرعه اذا ما اتضح ان الانجازات التي يدعي نتنياهو و الجيش انه تم تحقيقها هي عباره عن سراب ، و الواضح انها كذلك ، على الاقل حتى الان.

    ماذا بعد؟

    اذا ما فشلت اتفاقات القاهرة، وعلى ما يبدوا ان الامور ذهبت بهذا الاتجاه، و استمر اطلاق الصواريخ و القذائف الذي سيستدرج بالضرورة رد اسرائيلي ، وهو بدء فعلا، و بالتالي سيواجه برد من قبل المقاومه بصواريخ ابعد تعيد الوضع الى نقطة الصفر. هذا الامر سيضع قيادة الجيش و نتنياهو امام خيارات صعبة ، و سيضطرون الى اتخاذ قرارات و الاقدام على خطوات تجنبوا اتخاذاها او الاقدام عليها خلال الربعة اسابيع الماضية.

    فشل المفاوضات و استئناف الحرب سيقود في بداية الامر الى لجوء اسرائيل الى الاعتماد على القصف الجوي لعدة ايام على امل ان يتم العودة مرة اخرى الى طاولة المفاوضات، و اذا لم يكن ذلك كافيا سيعودوا الى استدعاء قوات اكبر من الاحتياط و من غير المستبعد ان يكون هناك تورط بري كبير يهدف هذة المرة ليس للقضاء على الانفاق الهجومية الحدودية بل اعمق من ذلك بكثير.
    الدخول هذة المرة قد لا يكون من الاطراف فقط بل سيقدمون على الدخول من عدة محاور و تقطيع غزة على الاقل الى ستة اجزاء . الهدف هذة المرة سيكون تغيير قواعد اللعبة من جذورها.

    يدركون انها لن تكون رحلة ممتعة و ان خسائرهم في الارواح ستكون كبيرة جدا ، قد لا تكون بالعشرات بل بالمئات.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:31 AM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:30 AM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:29 AM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:29 AM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:26 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •