النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 29/10/2014

  1. #1

    مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 29/10/2014

    الاربعاء : 29-10-2014
    شؤون فتح
    مواقع موالية لمحمد دحلان
    (مقالات)


    المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

    عناوين المقالات في المواقع :


    v القطري المسفر.. الحق والوقاحة!
    امد / حسن عصفور

    v مرسوم رئاسي للشهيد "ابو عمار" لإعادة إعمار غزة
    امد / د.م. حسام الوحيدي

    v حسن (نرفع ) القبعة ... إنها الشرعية
    امد / احمد دغلس

    v متفاجئون ومندهشون..دائما
    امد / كمال احمد هماش

    v مستقبل العرب والتحديات القائمة
    امد / د. عبد الرحيم جاموس

    v أثرياؤنا .. هل تسمعون؟!
    امد / اسلام الرواشدة

    v الى متى... سنبقي علي حالنا ؟؟!!!
    امد / وفيق زنداح




    v أبو العبد و الفلافل في السياسة الاسرائيلية
    امد / بكر أبوبكر

    v المحنة الكبرى تطرق الأبواب
    امد / مروان صباح

    v عقلية الاستبداد في حركة فتح!
    الكوفية / بكر أبوبكر

    v دحلان و المناورة في حقل الألغام !!
    الكرامة برس / توفيق أبو خوصة

    v القدس في خطر أرضاً وسكاناً وحاضراً ومستقبلاً
    الكرامة / جمال ايوب































    مقــــــــــــالات . . .


    القطري المسفر.. الحق والوقاحة!

    امد / حسن عصفور

    بلا مقدمات، نعتقد أن ما طالب به القطري محمد المسفر في مقالة له بجريدة قطرية ايضا، يوم الثلاثاء الموافق 28 اكتوبر يشكل "وقاحة سياسية" غريبة، فأن يخرج الشخص الذي يشيع انه أحد ابناء "القومية" الغيورين على الحق العام، ليطالب الشعب الفلسطيني بالبحث عن "رئيس غير الرئيس محمود عباس"، يشكل ذلك انحطاطا لا بعهده انحطاط..

    وبدون أي ريبة أو حساسية لمقام الكاتب وبلدته، فمثل هذا النداء الغريب يشكل واحدة من اشكال السقوط السياسي، الذي لا يحق له ولا بلدته ولا من يحركه من خلف الستار، أن يقول قولا كهذا ولا يطلب ما طلبه..

    ما كان لأحد أي يتوقف أمام رأي سياسي للكاتب القطري، مهما كان حقا أو نقمة، لو أنه اختار البقاء في دائرة توجيه سهام النقد الحاد أو غير الحاد، الموضوعي أو غير ذلك نحو سياسة الرئيس محمود عباس، ويسجل ما يحلو له من المواقف، فهو منذ عشرات السنين يقف في "الجبهة المعادية" للسلطة الوطنية ومنظمة التحرير، وكان معاديا سياسيا للرئيس الخالد ياسر عرفات، وليس المرء بحاجة سوى كتابة اسم الرجل على الباحث العجيب ليعرف حقيقة الموقف الكاره لمحمد المسفر للفلسطينية تحت ستار معاداته لاتفاق اوسلو..

    ولكن ليكن له ما يكون من موقف سياسي، فذلك حق لكل عربي، نحو فلسطين، ما دمنا نعتبر، وهو اعتبار حق، أن فلسطين هي قضية العرب المركزية، وهو ما يعني ان لكل انسان شريفا أو منحطا حق الحديث في القضية المركزية، ولذا لا يجب الغضب من النقد أو العتاب أو الخلاف والاختلاف، مهما بلغت درجته حدتة وقساوتة..

    لكن، ايضا، هذا الحق في النقد واللوم السياسي، لا يسمح لأي كان، حاكما أو مواطنا، بلدا او فصيلا ان ينصب نفسه بديلا للشعب الفلسطيني في خياره الشرعي بالحكم والحاكم، وهو ما يجب التوقف عنده فيما قاله المسفر، من مطالبته الشعب الفلسطيني البحث عن "رئيس" غير الرئيس عباس..

    الرئيس محمود عباس من الناحية الشرعية والدستورية، رئيس منتخب بأغلبية كبيرة عام 2005، نختلف نتفقمعه، ننتقد سياسته لكنه يبقى حتى تاريخه هو رأس الشرعية الفلسطينية، والذي لا يحق لأي كان أي يقول ما قاله ذلك القطري، والذي تناسى كلية وهو يحاول لبس ثوب "الثوري جدا" ان حاكم بلده جاء بانقلاب "غير أخلاقي" تم ترتيبه مع المخابرات الأميركية والأمن الاسرائيلي، وهو الذي يتشدق قومية فارغة يتجاهل أن اكبر مستودع للتجسس على المنطقة ليست بعيدة سوى أمتار عدة عن مقر سكنه وعمله، ويراها في طريقه حيثما تجول في تلك البلدة، ولم نقرأ له يوما بحكم "النفخة القومية المتهدجة في عقله" نداءا للشعب القطريلالخلاص من تلك القواعد كونها رأس المؤامرة على المنطقة دولا وشعوبا، والخلاص ممن أحضرها الى المنطقة ويدفع تكلفتها..

    المسفر المطالب شعب فلسطين البحث عن رئيس جديد، يتجاهل أن سجن بلده يضم بعضا من اخلص القيادات القطرية نحو قضية فلسطين، ولم يكن لها من ذنب لسجنها سوى رفضها الانقلاب الأميركي وازالة حكم الاب عام 1994، وعله يسأل اين هو وزير الداخلية السابق ابن عم حمد بن خليفة، ولماذا لا زال في السجن منذ عشرين عاما..

    بالمناسبة لماذا لم يكتب يوما "القومي جدا"، والحريص على فلسطين الى ابعد الحدود محمد المسفرعن زيارة قادة دول الكيان لبلدته بلا انقطاع، سرا وعلنا، بل أنهم لم يجدوا أمنا وآمانا في أي بلد ليقضوا ليال بها ويتجولون في اسواقها سوى بلدته قطر..هل سأل المسفر نفسه كيف لشمعون بيريز وسيدة الموساد ليفني ان يقضيا ليال في بلدته ويسيران بكل طمأنينة وهما يتجولان بشوارعها..

    وقبلا هل يسأل المسفر عن علاقة الملياردير اليهودي سابان مع اعضاء الاسرة الحاكة في بلدته، وقبل هذا وذاك، لماذا لا يكتب يوما المسفر محمد عن ما اعترف به حكام بلدته قطر، ردا على تهم تمويل الارهاب، انهم قاموا بما قاموا به كان باتفاق مع المخابرات المركزية الأميركية..هل يعتبر المسفر أن هذا عمل "ثوري وقومي" يستحق الاشادة، ولا يستحق المطالبة فورا بطرد من فعل فعلة نكراء وشاذة..

    ولكن يبدو أن العجز والهلع أمام قضاء بقية عمره تحت الأرض بجوار من رفض الانقلاب الأميركي – الاسرائيلي في بلدته يصيبه بالحول والعمى والخرس السياسي، ولذا يجد في فلسطين بابا لإظهار "رجولة سياسية - فكرية" يفتقدها في الحديث عن أخطر وكر تجسسي على المنطقة والأمة..

    والشيء بالشيء يذكر، فما قاله المسفر يعيد الى الأذهان ما قاله الرئيس الأميركي جورج بوش يوم أن قرر تنفيذ خطة الخلاص من القائد الرمز ابو عمار في يونيو 2002، يومها طالب أيضا بوش الشعب الفلسطيني البحث عن رئيس غير عرفات، لأن الشعب يستحق من هو أفضل وفقا لرأس الحية بوش..فهل نعتبر أن طلبك مقدمة لمؤامرة تقودها بلدتك ضد الرئيس عباس، من أجل خلق فراغ في الشرعية الفلسطينية واكمال دورها في تكريس الانقسام وتعزيز مخطط نتنياهو في البحث عن "شريك مفقود"..!

    ايها المسفر ليتك تسافر قليلا الى حيث قاعدتي "العوديد" والسيلية" وتسأل عن مهامها في بلادنا ودور نظامك الحاكم في تنفيذ ما يتم تخطيطه داخل تلك الأوكار..

    تأكد ايها المسفر، أن شعب فلسطين أكثر وعيا من أن يستمع لشخص يهمس في إذنه قولا "خائبا"، والشخص الهامس فقد هويته الفكرية والسياسية، وبات خصما للوطنية الفلسطينية، ورمزا لأوكار التخريب والتشويش..من قام بعقد صفقة مع الموساد – الشاباك لينجو برأسه لا يحق له أن يدعي "الثورية" يا ابن المسفر..

    نصيحة لك.. اهتم بما أنت به حكما وبلدا، دورا ومهام وفكر أين أنت وفي أي خانة تقف..فقط امنح ذاتك قدرا من التفكير بلا حسابات خوف او رهبة..ولك في النهاية حق النقد بكل اشكاله شرط أن تكون الاستقامة واحدة..انتقد اميرك قبل ان تنتقد غيره..كي نرى أنك تستحق الاحترام!

    بالمناسبة كاتب المقال من المختلفين مع كثير من مواقف الرئيس محمود عباس السياسية، بل أن الرئيس اتهم قبل اشهر فقط كاتب المقال بتهمة خارج النص، لكنه يبقى رأس الشرعية الفلسطينية التي نلتزم بها، والشعب الفلسطيني وعبر صندوقه الانتخابي يقرر من سيكون رئيسه يا مسفر بن جاسم القطري!

    ملاحظة: تصريح الوزير الأول في "بقايا الوطن" حول الوضع في قطاع غزة بحاجة لفك "طلاسمه"..اشك أن يكون أحد ممن سمعها فهمها..وربما الوزير اول نفسه ايضا..يا بتحكي كلام واضح يا بلاش يا اخي!

    تنويه خاص: الحديث عن قائمة المتضررين الذي سيتم توزيع مواد النباء عليهم في قطاع غزة، بعد مواقفة اسرائيلية عليهم يثير الحزن..وقبله يدفع للغضب!


    مرسوم رئاسي للشهيد "ابو عمار" لإعادة إعمار غزة

    امد / د.م. حسام الوحيدي

    في ذِكرى إستشهاده يريد إعماراً ثم مهرجاناً ، في ذِكرى إستشهاده يريد إصطفافاً وطنياً حقيقياً ثم مهرجاناً ، في ذِكرى إستشهاده لا يريد مهرجاناً على أنقاض بيوت الثكالى من نساء شعبنا الفلسطيني ، في ذِكرى إستشهاده لا يريد زغاريد وأعلام وهتافات على نحيب أُم فلسطينية وصل نحيبها الى ضريحه في رام الله ، أُم فلسطينية فقدت فلذة كبدها غريقاً تائهاً في أحشاء حوت جائع ، في ذِكرى إستشهاده يريد قُدساً ومقدسات نقيةً خالية من براثن الاحتلال لا إستيطاناً يمزق أحشائها ، في ذِكرى إستشهاده يريد حدوداً فلسطينية وثوابت وطنية وجغرافيا حقيقية.

    ماذا نقول لفخامة الأخ الرئيس الشهيد "ياسر عرفات" في هذه الذِكرى ،أنقول له أننا لا نتمنى غزارة الغيث والامطار لهذا العام لأن ما يقارب نصف شعبنا الفلسطيني في المحافظات الجنوبية في "غزة" ينامون في العراء ويلتحفون السماء ويفترشون الارض ، وبعضهم يتقاسم المأوى في مدارس الغوث الدولية مع طلاب المدارس محدقاً باللون الاممي الدولي الازرق لينسى همومه برهة متسائلاً "من اين جاء زراق اللون هنا" ، ألا تكفينا زرقة البحر ، أنقول له في هذه الذِكرى إن الظلام يتقاسم الكهرباء مع شعبنا في "غزة" ، جاعلاً "غزة" تعيش في واحة من العتمة والكوابيس.

    يقف "ابومحمد" على أنقاض منزله المُدمر في غزة والدموع تملأ عينيه ويقول الاحتلال يُدمر ونحن نشحد لِنعمر ، كان قد زاره في هذا المنزل فخامة الاخ الرئيس الشهيد "ياسر عرفات" عندما كان في غزة ضمن وفد رئاسي رسمي ليقدم له واجب العزاء ، ولكنه في الليلة الماضية زاره حقيقية كما يقول في منامه وسأله ما بك وما بال بيتك ، فقال له كما ترى ، فأستشاظ ابو عمار غضباً وقال له سأصدر مرسوماً رئاسياً لإعادة الاعمار.


    حسن (نرفع ) القبعة ... إنها الشرعية

    امد / احمد دغلس

    تَعَلم الفلسطيني ان للإختلاف قواعد وإن للرأي السياسي مشارب ( وجب ) ان تكون وطنية مهما سيكون او كان الخلاف لأن الجميع بمصير واحد ..؟! هذه القاعدة الذهبية في العلاقات الفلسطينية ، الفلسطينية تعمل ضمن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد وإن ( حادت ) عنه حركة حماس حركة جماعة الإخوان المسلمين ... لكن لمتى ..؟؟ الشرعية الفلسطينية نختلف معها ( بالإجتهاد ) لكننا لا نختلف عليها ، خاصة ان كان ما جاء بها الكفاح المسلح بثورته الفلسطينية كالشهيد الرمز ياسر عرفات ، او ما اتت به الأطر الوطنية الفلسطينية وشرعية صندوق الناخب الفلسطيني مَثل الرئيس محمود عباس رأس الشرعية الفلسطينية الذي لربما البعض يختلف معه سياسيا وهذا حق مكفول بل مشروع لكننا لا نختلف على انه الرئيس الفلسطينيى الشرعي ( وإن ) إختلفنا عليه سيكون الحاكم الفاصل صندوق الإقتراع لأن نقول كلمة الفصل بكل احترام وتقدير لمن سبق ... وللآتي ، لأننا نحن الفلسطينيين ( حرام ) علينا ان نأكل ما تقدمه لنا مخابرات واجهزة هنا وهناك كما هو في إمارات لا يعرف حاكمها شرق القدس من غربها لكنه يحدد بوصلة اهتمامه لتل ابيب فقط هكذا برمجته من ابتاعته من اهله من بين اهله من آل ثاني في إمارة قطر آل ثاني .. الثاني ؟! سياقا لا يسعني إلا ان نؤكد على اننا نحن الفلسطينين ( غير ) ليس عرقا او تعصبا بل حُكْما ومزاولة في كل ما سبق إذ لا يعيب علينا بل ما ( نفتخر ) به اننا مهما اختلفنا نبقى ضمن " خطوط الوطنية " لا نقفز عنها مهما بلغت أي إساءة عابرة او فكر إختلف بإجتهاد آخر ..؟! هذا ما وثقه الكاتب السياسي الفلسطيني حسن عصفور رغم خلافه السياسي ورغم تموضعه الفكري لكنه يبقى فلسطينيا وطنيا وإن اختلف او إختلفنا معه إذ لا يسعني لا تملقا بل إحتراما بان ارفع قبعتي إحتراما لموقفه الفلسطيني من الشرعية الفلسطينية عندما يكتب ردا على الكاتب القطري محمد المسفر أقتبس .. ما كان لأحد أي يتوقف أمام رأي سياسي للكاتب القطري، مهما كان حقا أو نقمة ، لو أنه اختار البقاء في دائرة توجيه سهام النقد الحاد أو غير الحاد، الموضوعي أو غير ذلك نحو سياسة الرئيس محمود عباس، ويسجل ما يحلو له من المواقف في النقد واللوم السياسي... متابعا ، " لا يسمح لأي كان، حاكما أو مواطنا، بلدا او فصيلا ان ينصب نفسه بديلا للشعب الفلسطيني في خياره الشرعي بالحكم والحاكم.... (ليؤكد تبعا ) الرئيس محمود عباس من الناحية الشرعية والدستورية، رئيس منتخب بأغلبية كبيرة عام 2005، نختلف نتفق معه، ننتقد سياسته لكنه يبقى حتى تاريخه هو رأس الشرعية الفلسطينية، والذي لا يحق لأي كان أي يقول ما قاله ذلك القطري، والذي تناسى كلية وهو يحاول لبس ثوب "الثوري جدا" ان حاكم بلده جاء بانقلاب "غير أخلاقي" تم ترتيبه مع المخابرات الأميركية والأمن الاسرائيلي، وهو الذي يتشدق قومية فارغة يتجاهل أن اكبر مستودع للتجسس على المنطقة ليست بعيدة سوى أمتار عدة عن مقر سكنه وعمله، ويراها في طريقه حيثما تجول في تلك البلدة، ولم نقرأ له يوما بحكم "النفخة القومية المتهدجة في عقله" نداءا للشعب القطري لا لخلاص من تلك القواعد كونها رأس المؤامرة على المنطقة دولا وشعوبا، والخلاص ممن أحضرها الى المنطقة ويدفع تكلفتها.... ..؟! المسفر المطالب شعب فلسطين البحث عن رئيس جديد، يتجاهل أن سجن بلده يضم بعضا من اخلص القيادات القطرية نحو قضية فلسطين، ولم يكن لها من ذنب لسجنها سوى رفضها الانقلاب الأميركي وازالة حكم الاب عام 1994، وعله يسأل اين هو وزير الداخلية القطري السابق .....؟! وقبلا هل يسأل المسفر عن علاقة الملياردير اليهودي( سابان ) مع اعضاء الاسرة الحاكمة في بلدته، وقبل هذا وذاك، لماذا لا يكتب يوما المسفر محمد عن ما اعترف به حكام بلدته قطر، ردا على تهم تمويل الارهاب، انهم قاموا بما قاموا به كان باتفاق مع المخابرات المركزية الأميركية..هل يعتبر المسفر أن هذا عمل "ثوري وقومي" يستحق ..؟! إنتهى ، شكرا حسن


    متفاجئون ومندهشون..دائما

    امد / كمال احمد هماش

    ليس غريبا ان تتفاجأ الجماهير العادية بحدث هنا او تغيير عاصف هناك، ولكن المصيبة بل الطامة الكبرى أن يكون المتفاجئ اكثر من غيره هو السياسي المحترف او المحلل السياسي، والمثير ان تستمر حالة الدهشة وفغر الفاه امام المتغير ، حتى اصبحت القاعدة هي الدهشة التي لا تليق لغير الروائي والبعد الطفولي للاجيال.

    ومصدر الدهشة غالبا ما يكون عدم الادراك والفهم والمعرفة المسبقة لتطورات امر ما، لرومانسية تعتري الروائي او جهل يحيك بالطفل..او تغييب للعقل كما يحدث مع السياسيين المندهشون، كالدهشة الجماعية التي تصيب جماعة الاخوان ،عوامهم ونخبهم، دعاتهم و عداتهم، ازاء ما يجري في بر مصر من مناهضة لحكم جماعة تعتقد انها ظل الله على الارض.

    وفي حديثنا عن المندهشين في الساحة الفلسطينية، سنجد سياسيا مخضرما (كما يحلو له ان يطلق عليه)ومفاوضا اكبر من كل المفاوضين ،يندهش في كل يوم من استمرار العدوان الاسرائيلي، ويستغرب الدعم الاميركي لاسرائيل،ثم ليذهب للنوم مستغربا غروب الشمس لأن كيري وعد بالنهار المستمر.

    وفي الشق الاخر من الثقافة السياسية الجديدة نجد المستغربون من الاسلامويين لم يقرأوا التجربة السالفة فيما سلف من حكم السلف، حين اختطف الغدر ثلاثة من اصل اربعة من خلفاء الرشد والرشاد رضي الله عنهم، بل اكتفوا بالقاء التهم على مخابرات المجوس والصليبيين ، وكأن روح القرن الاول تسكن جسد القرن الخامس عشر للهجرة،.

    لقد قتل خلفاء الرشد والرشاد من جماعات اورثت ثقافتها العصبوية النتنة مستبدلة قبائلها مهدورة العزة ، بمسميات دينية براقة تفتك في جسد شعوب الامة، وتستلظي نارها لتحرق الاخضر واليابس ، انتقاما من الدين الذي كشف عورات القبائل والتعصب اولا، فاستعانت بالدين للفتك بالدين وجندت الرواة والضلالات لتستبدل ايات الله بها،

    فقد تعرضت بلاد مثل سوريا لغزوات المغول والترك والفرنجة قرونا لم يقتل فيها ما قتله دعاة الخلافة ومدعوا الاسلام، وقد ثارت اهل مصر في وجه الغزاة ،ولم يحدث ان حشد الشعب المصري المسلم غالبا جموعا تطالب بسقوط من يدعون الدين بقدر من حشدهم لاسقاط اول حكم لجماعة اسلاموية.

    كان الاعراب هم قتلة الخلفاء بعد ان لبسوا عباءة الاسلام باعتبارها (بعير طروادة) الذي سيمكنهم في الارض والحكم في ربيع صحراوي مجدب ، ليتبعه تسلط قبيلة على قبيلة وصولا الى انقلاب الابن على اباه كما تدول السلطة في قطر .

    ونحن في فلسطين محاصرون بين وطنجي واسلامجي اتخذا الشعب ركوبة للجاه والسلطة ، واقتسموا نفوذا منقوصا وجغرافيا منقوصة بانتظار التهام احدهما للاخر،

    ولكل هذا الطوفان من الرذيلة السياسية ساسة ودعاة ومشايخ يفتون بصلاح فئة وتكفير اخرى حتى تبادلوا التكفير والتخوين ..وكانوا لاول مرة صادقين.. وان اندهشوا من رفض امة مسلمة لدعاوى اسلامجية، ورفض الوطن لشعارات باتت ممجوجة.

    ان من لا يعرفون هذه الشعوب ، ولا ينتمون اليها لا يمكن لهم الوصول لحقيقة انهم اعدائها ، وان رفعوا عقيرتهم عن الوطن او دعوة للصلاة .

    مستقبل العرب والتحديات القائمة

    امد / د. عبد الرحيم جاموس

    يواجه العرب اليوم خمسة تحديات متفجرة، ويصطدموا بها دولاً وشعوباً وأفراداً على السواء، لتشكل صورتهم وصورة دولهم، القاتمة والقائمة، وتحدد مستقبلهم ومستقبل دولهم وأجيالهم، وهذه التحديات الرئيسية الخمس نجملها فيما يلي:

    أولاً: التحدي الفكري والعقلي:

    رغم تحديث مظاهر الحياة لدى كثير من العرب إلا أن عقلية التخلف لا زالت تحكم حياتهم من الناحية الإنسانية والإجتماعية والسياسية، وبقي الفكر العربي يتصف باللامنهجية في التفكير واللاموضوعية في البحث العلمي الإجتماعي والإنساني وخصوصاً منه السياسي، وهذا ما أدى إلى عجز العقل السياسي الإجتماعي عن تحديد الأولويات والمشكلات الإنسانية العامة التي تواجه المجتمع والدولة، والإخفاق في حل إشكالياتها على مستوى الفرد والجماعة، وتلك الطامة الكبرى.

    ثانياً: التحدي الصهيوني:

    إن قيام كيان الإغتصاب الصهيوني في فلسطين مثل تحدٍ سافر للعرب عجز العرب عن مواجهته وإقتلاعه، وإزداد تحديه لهم علمياً وأمنياً وعسكرياً، وقد حقق تقدماً في مختلف مجالات الحياة، لم تستطع الدول العربية مجاراته، وبات تحدياً ثانوياً أمام تنامي التحديات الأخرى.

    ثالثاً: تحدي الحفاظ على وحدة المجتمع والدولة:

    لقد عجز العرب عن تحقيق حلمهم التاريخي بإقامة دولة العرب الواحدة، وإستعادة أمجادهم التاريخية بعد سقوط الدولة العثمانية وخضوعهم للحقبة الإستعمارية الأوروبية، والتي نتج عنها الدولة القطرية الوطنية التي بدأت تتداعى اليوم لتنقسم مثل الأميبا، فتنشطر إلى عدة أقسام، كنموذج الصومال والسودان وما يجري في اليمن وسوريا وليبيا والعراق ... بسبب إخفاق هذه الدول في صناعة الدولة الوطنية التي هي دولة مواطنيها، وتمزق هوية أفرادها ما بين الهوية الوطنية والقومية والجهوية والقبلية والدينية الطائفية، مما أدى أن تصبح الهوية الجهوية أو الدينية الطائفية أو القبلية هي السائدة والأكثر إستقراراً في ذهن الفرد من الهوية الوطنية الجامعة والموحدة للدولة والمجتمع.

    رابعاً: تحدي إنبعاث الطائفية الدينية السياسية:

    إن إنبعاث الطائفية الدينية السياسية والإنتماء إليها، بدلاً من الإنتماء إلى الوطن، مثل تحد كبير للمجتمع والدولة العربية، وحول الدين من موحد للشعب وللمجتمع إلى ممزق للهوية الوطنية، ومضعف للولاء الوطني، وممهد السبيل لإنفجار الدين وإنفجار المجتمع وتفكك الدولة، والدخول في متاهة الصراعات والحروب الأهلية الطائفية، والتي يجري الإحتراب على أساسها، كمقدمة لتقسيم المجتمع والدولة.

    خامساً: تحدي التدخلات الخارجية:

    إن التحديات المشار إليها سابقاً، أوجدت البنية الهشة للدولة والمجتمع العربي، ووضعت الدولة العربية لقمة سائغة أمام التدخلات الخارجية، وأفقدتها الحصانة اللازمة للحفاظ على وحدتها ووحدة مجتمعها، فتواجه الدول العربية اليوم تدخلات القوى الإقليمية المحيطة بها، والطامعة إلى مد نفوذها في هذا المحيط الرخو، فهنا يظهر جلياً تأثير الكيان الصهيوني الذي بات واضحاً في كثير من الدول العربية، بشكل ظاهر أو مستتر، يضاف إلى ذلك التدخل الخارجي الإيراني الذي بات صريحاً ومعلناً من جانب إيران في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن والصومال .. وغيرها، وكذلك التدخل الخارجي التركي المستتر والناعم أحياناً والمعلن أحياناً أخرى، وأما التدخل الخارجي الأقوى هو للقوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ودول حلف الناتو وكذلك روسيا وهذا لا يحتاج إلى برهان أو دليل فهو واضح وضوح الشمس.

    لقد تحولت البلاد العربية في ظل هذه التحديات مجتمعة إلى مسرح تتصارع عليه الفيلة من القوى والدول ذات المصالح والنفوذ، وإن أخطر هذه التحديات يكمن في التحدي الفكري العقلي الكامن في غياب التفكير المنهجي والبحث الموضوعي الذي مهد الطريق وعبدها لكل التحديات الأخرى، من تفكك الدولة والدين والمجتمع، إلى إطمئنان الكيان الصهيوني لمستقبله، واستمرار تأدية وظيفته، إلى التدخلات الخارجية السافرة للدول الإقليمية وللقوى الدولية في الشأن العربي، التي أصبحت هي المتحكم في رسم صورته المستقبلية.


    أثرياؤنا .. هل تسمعون؟!

    امد / اسلام الرواشدة

    بعض أثرياء فلسطين بُحّت أصواتهم، وارتخت أوتار حناجرحهم، وهم يصرخون داعين الى دعم اثنين من المغنيين الفلسطينيين، يخوضون المسابقة المسماة بـ "اراب ايدول" في احدى القنوات الفضائية.

    نحن من حيث المبدأ نساند أي مبدع فلسطيني، أو متفوقة فلسطينية في أي من الميادين، وكل حسب قدراته، وهي خطورة ممتازة أن نظهر واقفين خلف مبدعينا، ليصلوا الى أعلى مراتب النجاح والفوز.

    لكن، هؤلاء الأثرياء الحالمين بالتربع يوميا على المنابر الاعلامية، ممن يديرون "الشركات الناجحة" والذين حصلوا على امتيازاتها بداية أيام السلطة، لم نسمع أنهم نادوا بدعم أهلنا في غزة ابان العدوان الارهابي الاسرائيلي على القطاع، واختفت اسماؤهم من على صفحات الصحف، ولم يقدموا دعما رغم ثرائهم "الفاحش المضمون" الى الأحبة في قطاع غزة، ولما انتهى العدوان بأسابيع انطلقت اقلام مستاجرة باسمهم تبدي الحرص، وتطلق المواعظ عن الوضع الداخلي، وهم أنفسهم الذين تغنوا بالقدس، دون أن يقدموا شيئا لها، ووضعوا أيديهم على ما هو قائم من مبان قائمة لاستثمارها من أصحابها لسنوات طويلة، ولم نسمع البتة انهم بنوا شقة سكنية في المدينة المقدسة.

    لهؤلاء نقول.. بالتأكيد قمتم بزيارة العديد من المؤسسات الاسرائيلية ، مستشفيات ومراكز ومؤسسات تعليمية، ولاحظتم لوائح المتبرعين من الاثرياء اليهود، حبذا أن يثير ذلك فيكم النخوة والشهامة، وتتوجهون الى دعم المؤسسات الفاعلة في القدس، صدقة جارية عن عائلاتكم وأنفسكم ومؤسساتكم وشركاتكم "الفالحة والرابحة" على المضمون.

    ولعلكم، ويا ليتكم تمنحوا من وقت نشاطكم ودعايتكم بعضا من الوقت لدعم أبناء شعبكم في غزة والقدس، وأن لا تقبلوا أن يكون هذا الزمن هو زمن داعش؟!


    الى متى... سنبقي علي حالنا ؟؟!!!

    امد / وفيق زنداح

    اذا ما سأل كل واحد منا نفسه عن مساحة الرضا عما نحن عليه ...واذا ما سألنا أي مواطن او مسئول أو قائد أو فصيل ومساحة الرضا عما نحن عليه ...فلا أعتقد أن هناك من يمكن أن يجيب بالإيجاب ....لماذا برأيكم ؟؟!! لان أحوالنا علي المكشوف ...وعلي الهواء مباشرة ..وعلي ألسنة الناس ..وبين العامة والخاصة ...كلا يتحدث عن حالة عدم الرضا والغضب ...وكلا منا يفرغ ما بداخله ...وحتي جلد الذات ...والغضب الشديد ....نعلو بصوتنا ...وأحيانا نخفض صوتنا ...وربما نهمس في اذان بعضنا عما وصلنا اليه من حال...ونخفض أحيانا صوتنا ونهمس في أذان بعضنا تعبيرا عن غضب كبير ..واستياء شديد من أحوالنا البائسة ...وظروفنا القاهرة ...الكل يشكو للكل ...ولا نعرف من يمتلك مفاتيح الحل لمشاكلنا وما وصلنا اليه من ظروف صعبه ..غايه في التعقيد والتشابك لدرجة عدم القدرة علي الامساك بأول طرف الخيط للمشكلة التي يمكن أن نبدأ بها ومن خلالها نبدأ حلحلت مشاكلنا وايجاد الحلول المتواضعة للبعض منها ...علي طريق امكانية ايجاد الحلول الشاملة لمجمل مشاكلنا السياسية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية .

    مشاكلنا المتعددة والمتشابكة والمترابطة يصعب الفصل بينها ...وايجاد الحلول السريعة لها حتي لو اتينا بأعظم الفلاسفة والمفكرين والخبراء ...ليس لاستحالة الحل ....ولكن لغياب ارادة ونوايا الحل ....لماذا ؟!!.

    لأننا يبدو اننا قد اعتدنا أن نعيش علي الاستثناء وعلي قهر ذاتنا وربما جلد ذاتنا ..والاخطر سادية التعامل بيننا .

    نعرف وندرك أن الاحتلال الغاصب وممارساته ومخططاته سببا رئيسيا فيما ألت اليه أحوالنا وهذا ما نردده صباح مساء وعلي مدار اللحظة ....لكننا نغفل ما تصنعه أيادينا... وما يتمخض عن فكرنا ومنهجيه عملنا ...وما يشعشع بداخلنا من أمراض مزمنة تولدت بفعل تعبئة تنظيمية خاطئة ...وثقافات دخيلة ...وأجندات فصائلية ...وأهواء شخصية لا زالت جميعها تنخر بعظمنا ولحمنا ونسيجنا وثقافتنا وعلاقتنا الداخلية ...لم يعد خافيا أننا لا زالنا نقصر بمعالجة مشاكلنا الداخلية وظواهر سلوكياتنا السلبية ..ونبذل جهد كبير في تجميل صورتنا ...والتغطية علي عيوبنا ...بعكس الحقيقة ومرارة الواقع ....فالي متي سنبقي علي حالنا ؟؟!!!

    طالما غابت النوايا الحسنة ....والارادة الحقيقية للتغيير ...وطالما غلبنا الانا العالية والذاتية الشخصية ..والاجندات الفصائلية علي حساب الوطن وقضيته ....سنبقي علي حالنا طالما لم نمتلك ارادة الوحدة ومنهجية الفكر الجمعي لحل مشاكلنا ....طالما لم نميز بين التنافس والصراع وما بين المشروع وغير المشروع ...وما بين الفشل والنجاح .....مما أوصلنا الى ثقافة عدم الاحترام ...وثقافه الشك وعدم اليقين ...مما أضر بمصالحنا وزاد من أعباءنا وظروف قهرنا .

    وحتى نكون أكثر صراحة ووضوح ....فنحن مبدعين بإفشال بعضنا ....مبدعين بالتصيد لأخطاء بعضنا البعض ....مبدعين في خلق الازمات ...مبدعين في الاعاقة والتعقيد .

    لسنا في حالة ترف فكري ...كما نحن لسنا بمتسع من الوقت ....للحديث واستمرار التشخيص لأحوالنا وابراز عيوبنا وسلبياتنا ...دون امتلاك أدوات وارادة العمل ...والنوايا الحسنة ...والفكر المخطط علي قاعدة امكانيات متاحة ...وليس شعارات فضفاضة ...وتمنيات حالمة .

    لان استمرار سياسة الترقيع والتجميل والتعاطي مع قشور القضايا دون الامعان بجوهرها .سيبقي علي أحوالنا ...وستزداد أوضاعنا سوء ...ونحن بحالة خوف شديد لمواجهه حقيقه مشاكلنا ...وطرح قضايانا بصراحة شديدة ...مما سيطيل ويعمق من أزماتنا وانعكاساتها السلبية.

    نحن في أصعب أوقاتنا ...وأزماتنا عديدة ومتشابكة ولا نعرف كيف نحلها ...بل لا نعرف من أين نبدأ....والاهم أننا نخاف من اين نبدأ ...حتي لا تكون ردود الافعال غير محتملة في ظل عدم تعودنا علي الصراحة والمكاشفة.... وما اعتدنا عليه من سياسة الطبطبة والتجميل والترقيع والالتفاف علي المشاكل والمصاعب التي تواجهنا ...لم نعتاد علي قول (لا) علي المكشوف وبصراحة ....أو قول (نعم) ...أصبحنا من دعاه ثقافة (نعم) ازاء أي موضوع أو مشكلة تواجهنا حتي وصلنا الى مرحلة صعوبة حل قضايانا .

    نعلو بصوتنا ومن خلال خطاباتنا وتصريحاتنا ولقاءتنا حول الوحدة ولا نعمل علي تحقيقها علي أرض الواقع ..ونعلو بصوتنا علي اهمية المصالحة وانهاء الانقسام والواقع لا يتحدث عن ذلك ..ونعلو بصوتنا حول أهميه ترتيب أوضاعنا ..ولا نري ما يفيد ذلك ...كل شى ونقيضه في حياتنا وشعاراتنا وتصريحاتنا التي تخرج لمحاولة ارضاء الناس حتي أصبحت كطحن الماء والهواء ...وأصبحنا علي لا شى ..قالوا مصالحة لا نلمس ايجابياتها ...قالوا حكومة توافق لم نلمس عملها ووجودها ...قالوا وحدة وجدنا مناكفات وتصريحات مبطنة وعلنيه لا تستقيم مع الوحدة الوطنية واهميتها ....قالوا توحيد المؤسسات والاندماج الكامل للوزارات ولا زالنا نسمع عن وزارة هنا ووزارة هناك ....ولم نلمس وجود وولاية كاملة لحكومة التوافق في المحافظات الجنوبية .

    لا زال المشهد قائما ...والانقسام طاغيا... ولا جديد الا زيارات هذا الوزير أو ذاك .... ما بعد زيارة الحكومة ورئيسها ليوم واحد قبل مؤتمر اعادة الاعمار... قلنا اذا ما كانت هناك مصالحة حقيقية ..واذا ما كانت هناك حكومة توافق لكل الوطن ..فيجب أن يكون هناك ولاية وسيطرة كاملة وتسلم كامل للوزارات والمؤسسات والمهام وحتى انتهاء عمل هذه الحكومة وتكليفها بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ....لا يعقل أن تكون هناك حكومة توافق ...وتدير ما تيسر لها وما هو مسموح لها من خارج القطاع وهي بالأصل حكومة توافق قد جاءت نتيجة المصالحة ومعالجة ما ترتب علي الانقسام لتوحيد المؤسسات والوزارات ودمج العاملين بالمؤسسات الحكومية وتهيئة أجواء الانتخابات والتحضير لها ...كيف يعقل لحكومة أن تتحمل كامل المسئولية وهي لا زالت تمارس عملها من خارج القطاع.... هنا تكمن مشكلة النوايا والارادة الحقيقية للمصالحة .

    ان واقع الحال في ظل هذا الدمار والتهجير والتشريد للألاف من السكان دون مأوي وفي ظل واقع مشاكلنا الاقتصادية والخدماتية والبطالة المتفشية داخل المجتمع ...فلا خريج يعمل ..ولا عامل يعمل ..ولا مصنع يعمل ..ولا تاجر يعمل ..الكل ينتظر ولا نعرف الى متي سنستمر علي حالنا ....الذي لا يسر صديق ..ولكنه بالتأكيد يسر كل عدو .


    أبو العبد و الفلافل في السياسة الاسرائيلية

    امد / بكر أبوبكر

    دخل أبو العبد على محل شطائر فلافل مع صديقه فطلب شطيرة (ساندويتش) فلافل وبدأ يأكل بنهم، فلكزه صديقه قائلا : تريث يا صاحبي، و قل بسم الله ، قال له ولماذا ؟ فأجاب صديقه: كي لا يأكل الشيطان معك. أخذ أبو العبد قضمة أخرى وقال لصديقه: يا رجل هل ترى أن الشيطان تارك أولئك الذين يأكلون في مطاعم "ماكدونالدز وكنتاكي" ليأتي ليأكل معي فلافل ! اتق الله!

    هكذا بدأت مداخلتي السياسية في المجلس الثوري لحركة فتح في دورته قبل الأخيرة أي الدورة 14 في أكتوبر 2014 لأبيّن بالشرح أن الصراع القائم اليوم ذو الجدوى الأكثر عند المحاور المتصارعة في المنطقة العربية يرتبط بمصالح المتصارعين (ماكدونالدز) وليس بالقضية الفلسطينية (الفلافل).

    استطاع الرئيس أبو مازن أن يشن حربا شاملة مفتوحة على عدة جبهات إذ أنه شن حربا سياسية وقانونية وإعلامية معا ضد الكيان الصهيوني بإعلانه نيته تقديم المقترح لمجلس الأمن لإنهاء الانسحاب الاسرائيلي عن أراضي دولة فلسطين المحتلة العام 1967 ضمن مدى زمني محدد، ومع توقعه لاستخدام حق النقض الأمريكي فإنه أشار بوضوح للبديل الفلسطيني بالانضمام لـ 400 منظمة دولية واتفاقية والتي منها المحكمة الجنائية الدولية في بداية حرب قانونية مستقبلية متوقعة قد تطالنا وتطال الاسرائيليين معا ما يستدعي حسن ادارة المعركة والتجهيز لها منذ الآن.

    إن محمود عباس قد أشعل نارا جديدة في حديقة (اسرائيل) الأمامية وهي القدس منذ إشارته للطفل محمد أبو خضير الذي قُتل حرقا، الى دعواته المتواصلة للرباط في المسجد الاقصى، الذي يؤكد للجميع حتى لكل أعمى بصر أو بصيرة أن الانتماء والارتباط بهذه المدينة وهذه البلاد لا يقبل أكاذيب التوراتيين في وجود (الهيكل) المزعوم في مدينة القدس التي لم تطأها أقدام قبيلة (أو بني) اسرائيل القديمة (التي لا تمت للإسرائيليين الحاليين إلا بالاسم المقتبس) فالهيكل المقصود أي المعبد لبني اسرائيل العرب المنقرضين كان في بلدهم هنالك في البعيد كما اشار العلماء ومنهم علماء الُاثار الاسرائيليين الذين لم يجدوا حجرا ينطق باسم قرناء الاسم من الاسرائيليين القدماء .

    لقد نظرت العقلية الصهيونية لخطابات الرئيس أبو مازن في الولايات المتحدة الأمريكية ومصر وفلسطين بتوجس وريبة من زاويتين رئيسيتين: حيث رأت فيه خطاب الإرهاب حين تحدث مفتتِحا خطابه أثناء العدوان على غزة بالآية الكريمة (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا)، وبما أسمته هذه العقلية خطاب اللاسامية عندما كرر الإشارة في الأمم المتحدة وغيرها الى "جرائم" الاحتلال الصهيوني "ضد الانسانية" مشبها إياها بالجرائم النازية، واستغربَت أن يفعل ذلك واستهجنته لتزداد وحشية وعنصريةً وتوحش، فتزيد اعتداءاتها في القدس والضفة وغزة وتطلق التصريحات التي تُمعن في العداء والعنصرية من جهة ، وفي الاسفاف باستخدام التاريخ المزوَّر في معركة الفكرانية الثقافية (الرواية) المشتعلة ضدنا من عشرات بل مئات السنين.

    إن جبهات الحرب الاسرائيلية كما ذكرت في خطابي أمام المجلس الثوري يمكن تشبيهها بنجمة بابل السداسية (هي كذلك استعارها بعض اليهود عندما سبى بني اسرائيل القدماء من اليمن الى العراق وأسموها لا حقا نجمة داوود، ثم تبنتها الصهيونية) أي أنها تقوم على 6 أركان هي: الاقتصادى والإعلامي والقانوني ما لا أريد الاستفاضة به هنا ، وجبهات السياسة والعسكر، والجبهة الفكرية الثقافية التاريخية (الرواية) ما أود التطرق له حيث يتم الربط التعسفي من قِبَل رجال العسكر ورجال الفكر ورجال السياسة معا بين تاريخ لا يصمد أمام الحقائق، مع المتطلبات العسكرية في الضفة الغربية ومع الطروحات السياسية ما يمثله في هذا الخط سياسيو اليمين وعلى رأسهم (بنيامين نتياهو) و (نفتالي بنيت) ووزير الخارجية (أفيغدور ليبرمان) وعسكريا كل من (موشيه يعلون) و(بيني غانتس) رئيس الأركان، وفكريا أمثال (مرخادي كيدار) و(دوري غولد) مستشار نتياهو للشؤون الخارجية والمنظّر الايديولوجي الذي يراقب شفاه الفلسطينين كما راقب شفاه ياسر عرفات مستتبعا ذلك بأبي مازن وصائب عريقات ونبيل شعث ممن رصد لهم تكذيبهم-وكانوا صادقين في تكذيبهم للرواية- لرواية الهيكل المزعوم ، وتكذيبهم لقصة العلاقة بين الاسرائيليين القدماء ، و اسرائيليي اليوم بالقدس الفلسطينية ذات الجذر العربي الاسلامي.

    وعندما ننتقل للإشارة (لشطيرة الفلافل) في سراطية (استراتيجية) الفلسطينيين فإنها بالتأكيد وبالمقارنة مع نجمة بابل السداسية ناقصة ضلع من جهة وذات أضلع متخلخلة وأخرى فُعّلت حديثا، فأما المُفعّلة حديثا فهو ضلعها القانوني وأما المتخلخل فهو الميداني المقاوم والعسكري، وأما الضلع الأعوج أو الناقص فهو فتح الجبهة الثقافية التوراتية (التاريخية الجغرافية الآثارية) التي يثبت عبرها كذب الرواية اليهودية-الصهيونية وهي عِلّة "يهودية الدولة"، وهنا يتوجب العمل الحثيث على ذلك واعتبار أن نقطة البدء الحقيقية مع الاسرائيليين بعيدا عن أوهام التوراة "ورواياتنا التراثية نحن" المستندة اليها، البداية هي في قرار التقسيم عام 1947 فقط لا غير.

    ولإغلاق باب العقلية الشيطانية التي تُقاسمنا أرضنا بالقوة، والعقلية المغيّبة في أمتنا العربية التي رأت بفوضى الإقليم عنصرا رئيسا في سياساتها فهمشت القضية الفلسطينية فعليا، يتوجب علينا إلقاء الضوء الساطع على الخطر الصهيوني ذو الأبعاد السياسية والاقتصادية على كل المنطقة العربية والاسلامية، وذاك البُعد الايديولوجي الثقافي الذي لن يزول بزوال (داعش) وأخواتها أو بانتصار محور على آخر، وإنما بالوعي المسبق بالمخاطر، وإعادة تثقيف الذات والمحيط، وحُسن تجنب المخاطر وإدارة ما ينشأ عنها.

    لقد ظهر في هذا الزمان من الأنبياء السياسيين ثلاثة، وإذ تتلخص مهمة النبي بالحكمة وصناعة الرأي وقيادة أو صناعة الفكرة والرسالة فإن نبى الصهيونية كان هرتزل، و نبي الثورة المعاصرة بمنطق الحكمة والفكرة والصناعة للقضية وليس النبوة الإلهية كان ياسر عرفات، أما نبي التطرف الزاجر فهو أيمن الظواهري -وليس أسامة بن لادن أو أبو بكر البغدادي- الذي ركز معركته داخليا ليُفتّت مع البغدادي (أبودعاء إبراهيم السامرائي أسمه الحقيقي) شمل الأمة بنبؤاته الفاسدة وفكره المنحرف وممارساته الوبال على المسلمين وغيرهم ،فأصبحت مقاومته العالمية تمثل مَغنما (شطيرة من ماكدونالز) لا يضاهيه بالطبع الدخول مع أبو العبد الى مطعم الفلافل.

    المثير في الأمر أن لكل نبي كاذب إله مثله ، وكان إله التطرف الحقيقي هنا ليس بداعش ولا القاعدة ولا النُصرة ولا أنصار الشريعة بل الإدارة الأمريكية التي صرحت على لسان بريجنسكي عام 1977 بضرورة استغلال وتوظيف (الاسلام السياسي) لما يحقق مصالح أمريكا، ما جعل من العام 1979 المفصل الأساسي للأحداث اليوم حيث انتصار الثورة الايرانية، وخطف الرهائن الامريكان، وغزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، وتوقيع صلح السادات مع الاسرائيليين، وما لحقه من فتح الباب على مصراعيه لما أسمى (الاسلام السياسي) إذ حصل التحالف غير المقدس في افغانستان.

    إن كان هرتزل نبي الصهيونية فقد حقق حُلما، عمِل له من قبله من المستشرقين والأوربيين الراغبين بالتخلص من يهود أوربا سنين طوال، وأما ياسر عرفات فأضاء الدرب بقناديل لا تنطفىء كما لم تنطفئ قناديل أول رئيس لأول دولة فلسطينية في القرن 18 (ظاهر العمر الزيداني). وتبقى نيران التطرف بأنبيائه الكَذَبة وآلهتهم تعصف بأنوار قناديل القضية الفلسطينية (شطيرة الفلافل) محاولة إطفائها وتوجيه كل الأنظار للأغذية الضارة وغير الصحية في كل من "ماكدونالدز وكنتاكي وهارديز".

    إننا بحاجة للكثير، وقبل أن أختم كلمتي في المجلس الثوري ذكرت الطرفة التالية: أن أبو العبد خرج الى مصر حاملا معه 3 جرار (تنكات) فلفل مخلل، وأهلنا في غزة مشهورين بحب الحار من الأطعمة، وأنا منهم، فلما منعته شرطة المعبر في رفح من إدخال المخلل الى مصر خيرته أما أن يعيدها أو يكبونها فرفض الخيارين، وبدأ يأكل غير مكترث حتى أنهى الجرة الأولى (التنكة) ، وبدأ بالثانية فخرج الشيطان حانقا، أحمر العينين دامعهما، من أثر حر الفلفل ليصيح به قائلا: يا رجل سمِّ بالله!

    نحن الفلسطينيون من صَرَع شياطين الأنس بكفاحنا وصمودنا وثباتنا على أرض فلسطين وبوحدتنا، وروايتنا التي يجب أن تصحح وتنير، ونحن من سيصرع العدوان والاحتلال والعقلية الفاسدة سواء لدى الاسرائيليين أو لدى امتنا العربية والاسلامية، ونحتاج بقوة لتركيز هجوم "نجمة بابل السداسية" بكافة أضلعها كي يكون لشطيرة الفلافل والفلفل شأن و أي شأن ، وعبر تكثيف الندوات والمؤتمرات الفكرية والسياسية والثقافية لتصحيح الرواية في حراك يوازي الاضلع الستة، وفي تحشيد وتعبئة داخلية وعالمية تعطى معنى الحرب الشاملة المفتوحة، فالحق أبلج والباطل لجلج كما الطعام الفاسد


    المحنة الكبرى تطرق الأبواب

    امد / مروان صباح

    المحنة الكبرى التى تعيشها الأنظمة العربية ، تجعلنا أن نقتبس من تلك الفترة التى سبقت احداث 11 ايلول من عام 2001 م ، حيث ، تم تحويل اتجاه أربع طائرات نقل مدني لتصطدم بأهداف محددة ، نجحت في ذلك ثلاث منها ، وقد تكون حلقة الانتفاضة الفلسطينية الثانية ، هي ، المقطع الاستهلالي الأخاذ في إستنفار طاقات كامنة عند قلة استطاعت أن تفعل شيء أقرب إلى السينما الهوليودية ، حيث ، تأثروا دون شك من تلك الصواعق التى احاطت بالمناخ الانتفاضي عام 2000 م ، وإن ابتعد المرء قليلاً ، جانباً ، عن الحلقة الثانية كي يقف عند استدراك نوعي ، بل ، نادر في عصر القوة الفائقة والمهيمنة على المشهد السياسي وبالتالي أحدث الاختراق تباين فاضح عندما انتقلت العمليات التى اقتصرت ، تنفيذها ، في شبه الجزيرة العربية إلى أماكن محرمة سياسياً ، حمل ، أي الاستدراك ، في واقع ثناياه تناقض مضحك ، وأيضاً ، يعج بالمواقف الملتبسة ، كون حدث 11 أيلول أسعد في أول الأمر الأغلبية العظمى من شعوب العالم ، المقهورة والمهدورة طاقاتهم بالإضافة إلى أنه دغدغَ نرجسيات النخب السياسية والدينية التى أدمغة كرهها من خلال محافظتها على معارضة سياسات واشنطن في المنطقة العربية ، إلا أن ، حالة الغضب التى خيمة على ساكني البيت الأبيض ، حينذاك ، فرض نوع من الترهيب ، لهذا ، سارع من أشاد يومها بالعملية ، بأنها ، ضرورة ، يحتاجها المارد الأمريكي وكنوع من الرد على سياسات واشنطن الداعمة لتل أبيب ، لكن ، كما كل شيء في هذا الوطن العربي تراجعت كل التصريحات ، إن لم تكن حذفت من التوثيق القومي ، حيث ، استبدلت بتصريحات تتماشى مع المرحلة التى وضعها الرئيس الأمريكي بوش الابن ضمن معادلته التوصيفية ، بين المحور الشر ، وأعنف توصيفاً ، الإرهاب الدولي ، ومكافحتهما بشتى الوسائل ، المتاحة والمحرمة ، الذي جعل من الالتحاق في السفينة الأمريكية عنصر للنجاة ، ليس للأنظمة العربية فحسب ، بل ، للنظام العالمي بأكمله ، فأصبحت رؤية بوش الابن بوصلة البوصلات وباتت مكافحة الجماعات المسلحة ، العمل الأهم ، والمحبب لإرضاء الحاكم الأمكر ، لهذا ، إن عاد بنا الزمن لن نعثر لأي استثناء ، خصوصاً ، لتلك الأنظمة التى اشتهرت بعدائها التاريخي والتقليدي للولايات المتحدة أو بالأحرى لم يجرؤ نظام معين مهما على كعبه أن يُقّدم على جرد حساب للإدارات الأمريكية التى تعاقبت على البيت الأبيض ، كونها بكل تأكيد كانت وراء ، بل ، العامل الأساسي في تنامي الجماعات الإسلامية عندما رأت أنها حاجة تكتيكية ، ضمنت لنفسها قبل الآخرين بأنها لن تتحول إلى مشكلة مستعصية على التفكيك ، ولم تبدأ المسألة في واقع حالها ، منذ عبدالناصر مروراً بحكومات اندونيسيا ، ولاحقاً ، افغانستان والعراق ، فحسب ، بقدر ما لها تاريخ طويل ومديد في هذا الشأن من استغلالات بالغة التعقيد ، حيث ، دون أدنى شك ، تفانت الولايات المتحدة الأمريكية في تصديع ركائز حكم الأنظمة التى بدورها استنزفت على مدار العقود خزائنها وطاقاتها في التبعية والانخراط الأعمى بجملة حروب شنتها الإدارات الأمريكية بشكل مباشر وغير مباشر ، مثل ، حروب اعلامية ، وتحريك الشعوب من خلال الوسائل الاجتماعية ، تنبيش في المنابت والأصول والقوميات ، حروب باردة وأخرى جاسوسية ، حروب عرضية وأخرى عقائدية وأقلها كلامية ومنها نفسية وأخيراً والقائمة تطول ، دينية ، صراع الحضارات.

    مرة أخرى وبعيداً عن التكرار بقدر ما هو استفاضة ضرورية ، وبالتالي تعيش الأنظمة حيرة لم يسبق عايشتها من قبل ، تماماً كما تعيشها الشعوب العربية والإسلامية بشكل أوسع ، أيضاً ، حيث ، تسيطر علي الشعوب حيرة ليست أقل شأناً ، ابداً ، هو ، تحديد الخيار والمصير ولأن العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان أصبحوا نماذج مرئية ووقائع ملموسة ، بل ، القياس الأهم لدى الفرد والنظام معاً ، نتيجة ما وصلت به الفوضى التى افقدت كلياً ونهائياً لمعنى الدولة ، على الأقل في المنظور القريب ، وباتت تحمل تلك الجغرافيات مشاريع دوليات جهوية وأخرى قومية متنازعة ما بينها ، بدايةً من طموح بعض الأقليات بالاستقلال عن المركز التقليدي وأخرى ترى بأحقيتها بالتفرد بالموارد وغيرها ، من القضايا ، دلالتها تشير إلى أمد النزاع ، إلا أن ، ما هو قادم أبلى وأعقد ، لأن ما يحيط بالأنظمة والشعوب ثلاثة مشاريع ، الأول المشروع التوسيعي الإسرائيلي من خلال خلق دوليات صغيرة الحجم على شاكلتها والتى يسهل لها التحكم بها عبر صندوق المالي الدولي وإتحاد بنوك العالمي ، ومن جانب لا يقل أهمية ، بل ، مكمل ويقابل الأول ، هو ، المشروع الإيراني ، حيث ، باتت اذرعته مطاطية وبالتالي يهدف إلى إعادة حدود الدولة الفاطمية من المغرب إلى مصر وفي ذروة امتدادها توسعت حتى شملت الشام والحجاز وصقلية مع تعديل جوهري في المذهب ، لأن الفاطميين كانوا قد اتبعوا الفرع الإسماعيلي ، أما الثورة الإيرانية الحديثة ، اخذت الجعفرية ، الإثنى عشرية ، لها مذهباً ، وكما أن الأنظمة العربية تعاني من ويلات مطمعيه من إسرائيل وإيران وأقل شأناً من تركيا ، تعاني ، بتزامن ، في مكان أخر لكنه أعمق وأخطر وأدهى لما أسلفنا ، هي حقائق دامغة تحولت بطبيعة واقعها إلى جماعات مسلحة ، جهادية ، بعد ما كانت ظاهرة مدنية تطالب بتغيير يؤدى إلى خروج من مستنقعات الفقر والجهل والمرض ويصل بها إلى الالتحاق بالأمم الصاعدة .

    الواقع في تفسير أخر ، أن الدولة الإسلامية داعش تمكنت فرض سيطرتها على مساحات شاسعة غير منقطعة ، وأيضاً ، أخرى متناثرة تدنّي بالولاء لها ، في شتى بقاع الأراضي العربية ، وبغض النظر وبقدر ابتعادنا عن أصول تلك الجماعات التى تشتغل بأسماء مختلفة لكنها امتداد اتوماتيكي إلى ، الدولة ، كما هو حاصل في لبنان واليمن ، وقد يكون السبب الجوهري في توسعها السريع ، هو ، تراجع الأفكار التى تبنتها معظم الأحزاب والحركات على مدار العقود السابقة ، وكما أن انتشارها لم يكن فقط نتيجة فشل الاحزاب التى تحولت معظمها إلى عائلية أو قبائلية أو بسبب ملء فراغ ، بل ، يؤكد حجم الانتساب لفكرة داعش تلك الممارسات والإخفاقات الطويلة التى أدت إلى دفع المجتمعات المهملة إلى تلك الحدود التى تفوق الانتحار فأصبح الانتحار شكل من أشكال الخلاص.

    وهناك أمر جدير بالذكر رغم أنه يغيب عن الكثير وفي هذه الغَمرة من الضجيج والعجيج يتضح لدينا بأن الدولة الإسلامية في سوريا والعراق ، هي ، الوحيدة في هذا الكوكب التى لا يوجد لديها مواطنين مدنيين ، فجميع من يقطن داخل حدودها منخرطون في عمليات القتال بأشكاله المختلفة ، إن كان من خلال الجبهات أو في مكان اخر يمثل دوائرها في التصنيع والتطوير ، وأيضا ، المؤازرة ، ذلك يعني ، في ما يعنيه من خلاصات ، أن التقديرات ، للأعداد ، غير دقيقة على الاطلاق التى تصدرها قنوات رسمية كما أنها غائبة ، أيضاً ، عن الإعلام المستقل الذي بدوره يتابع التطورات لحظة بلحظة ، لكن ، يظهر المشهد عن سعي بات ملحوظ من قبل قيادات داعش ، وهي ، محاولاتها الحثيثة والجدية التى لا تتوقف في اقتطاع سيناء ، مصر ، عن مركزها في القاهرة ، وبالتالي ترى من الأولوية الحتمية ايجاد قاعدة متقدمة تتاخم الحدود الإسرائيلية التى تعطيها بالمستقبل أهمية تتفوق على النظام الحالي ، أكثر ، وبثقل أكبر ، وكون قطاع غزة يمثل مخزون لا يستهان به ، حيث ، تسعى إلى ربط خط مستقيم من ليبيا إلى فلسطين مروراً بسيناء ، لهذا ، فأن ، وكما يبدو أن القاهرة غير قادرة ، حتى الآن ، الخروج من تكرار فعل ، نفعه ، يتضح عدميته ومقتصر على معاقبة أهل قطاع غزة من خلال تشديد الحصار ، لا أكثر ، لكن ، المنطق يقول ، أو بالأحرى ، يستدعي الواقع ، المتخم بالتهديدات ، بأن لا بد من أن تتحرك الرئاسة المصرية إلى أخذ قرارات تأخرت أخذها ، وعلى الفور دون أن تلتفت إلى المعايير الدولية ، هي ، عودة الجيش المصري إلى سيناء بنفس الأعداد التى كانت موجودة ما قبل 1973 م ، وبالتأكيد يتطلب الواقع الحالي أكثر مما يفرضه اتفاق كامب ديفيد اللئيم عام 1978 م من تدفق فرقه أو فرقتين بتنسيق مسبق محدود التدخل والمهمة ، لأن المطلوب تغطية بقعة صحراوية شاسعة ليس من السهل التحكم بها بهذه الأعداد الموجودة حالياً ، حيث ، أنها متواضعة لا تلبي احتياجات الأمن والاستقرار ولا توفر الضمانة المستقبلية ، وإن ، اختلت الكفة ، وهذا ، من المرجح لصالح الجماعات المسلحة فأن الجيش معرض لانشقاقات أمام إغراءات تُشجع من فيه للالتحاق بالفكرة ، فاليوم بات من الضروري الخلاص من اتفاق جعلّ الجمهورية مقيدة أمام متغيرات قد تفضي بخسران حاد للدولة المصرية ، وخصوصاً ، بعد ما تجاهلت الولايات المتحدة وإسرائيل ، مطلب التعديل.

    استناداً للتاريخ ، فأن الخروج عن قواعد المجتمع الدولي أمراً يضع صاحبه في خانة ، ربما مقفلة يصعب لاعبها الخروج منها أو الحركة ولأنها تساوى كش ملك ، تماماً كما ، ترتب على كل من غرد خارج السرب مثل عبدالناصر والملك فيصل وصدام حسين وأخيراً ياسر عرفات ، لهذا ، على الرئيس السيسي قبل التحرك إلى فعل تاريخي لابد من اعادة تفكيك المعضلة المصرية وتحسين التشابك العربي بشكل أعمق الذي يوفر تحرير الاقتصاد ، لا ، الاكتفاء بإنقاذه من الانتحار.

    مازلنا نضحك من مقولة أقرب إلى أن تكون مثقوبة ، اعتاد مبتكرها استخدامها وتكررها في محافل عدة وقبل أن يصل بنا الضحك إلى البكاء ، نكشف الغطاء عن ظاهرة حقيقية يراد به باطل وكأن سمعة العربي والمسلم باتت ذات أهمية بالغة عند المجتمع الدولي ، فأن الحرص والانهماك الدولي ، الساعي بتجنيب إلصاق تهمة الارهاب بهما ، يكاد ، هنا ، أن ينقطع العقل عن تفكيك الخطاب الخشبي وتصبح القضية برمتها مجنونة ، لأن ، ما إن يطرق المرء بشكل تبسيطي ، مبسط ، باب التاريخ يجد على الفور ، الصورة ، التى ترسخت حول العربي والمسلم منذ سقوط الأندلس ، بالطبع ، ليس أفضل حال عما ، هو ، اليوم ، بل ، وبعد حقبة الفكتورية انحصر العربي في الذهنية الغربية بقوالب الخيمة والجمل والجهل بالإضافة للعقل القاصر الذي يحتاج على الدوام من ينوب عنه بالتفكير والتدبير ، كالانتداب في أوائل القرن الماضي ، باستثناء ، طبعا ً، الموت ، فالعربي ، بدوره البطولي ينوب عن الجميع ، بهذا.
    والسلام


    عقلية الاستبداد في حركة فتح!

    الكوفية / بكر أبوبكر

    عندما رفع عبد الرحمن الكواكبي عقيرته بالصراخ ضد الاستبداد في الدولة العثمانية، في القرن ال19 ، مساويا بين الاستبداد بمعنى الإرهاب الفكري واحتكار السلطة والحقيقة معا، جوبه بتُهَم الخروج عن الصف لا سيما وأن الأولوية لدى الكثيرين حينها هو الدفاع عن الدولة العليّة (الاسلامية العثمانية) وعدم تجريح أي شيء فيها حتى طريقة إدارتها وقيادتها لا سيما والأعداء كُثر والفرنسيين قد احتلوا الجزائر.

    إن وضع مجموعة من الأولويات ذات الطابع الفكراني أمام صوت الكواكبي كانت المقدمة لهدر دمه ثم قتله، لكن مَن قتله سواء كانوا من أركان الدولة أو مطبّليها من الإنتهازيين قد تجاوزهم الزمن وبقي كتابه العظيم أيقونة لدى الأمم الحُرة وفي العرب والمسلمين وفكرهم المستنير ضد كافة أنواع الإستبداد سواء الفكري أو الديني أو الذاتي المصلحي أو السياسي.

    كان خالد الحسن المفكر العروبي الكبير من قيادة حركة فتح واحد ممن حباهم الله بهِبة الاتساع والرحابة الى الدرجة التي كان يتواصل فيها فكريا مع تيارات من أقصى اليسار الى أقصى اليمين، وما قبل على نفسه أن ينصاع أبدا لإرادة أحد بمن فيهم ياسر عرفات إن لم يكن في الموقف أو القرار المتخذ خطاب يقبله عقله وقناعاته.

    ألف ابو السعيد قدس الله سره كتابه الهام عن الاستبداد (لكي لا تكون القيادة استبدادا، من حصاد تجربتي) مشيرا لأسباب الاستبداد وصفاته ومظاهره مما عاصره في الثورة الفلسطينية وحركة فتح،وهو وإن كان على قمة هرم السلطة والتنظيم فإنه لم يستنكف عن نقد الظاهرة وإن كانت الإشارات الخفية في كتابه معروفة الإتجاه.

    عندما طرحت الموضوع على صفحتى على الشابكة سائلا العون تصدى أخوين كبيرين للموضوع فكتب الأخ فيصل خليل ليقول مُسهما في موضوع الاستبداد غياب عقد المؤتمرات الدورية التي تنتخب القيادات حسب القانون سبب الاستبداد، فنرى دائما هناك مماطلة وتأخر في عقد المؤتمر وان اضطرت الظروف لعقده فإن يعقد وفق أجندة القيادة الحالية التي تدعم وصول من يتوافق معها الرغبات والأهواء . لذلك في ظل غياب الديمقراطية الحقيقية في التنظيم ورغبة القيادة في التجديد والتطوير فإننا نرى بعد كل مؤتمر نسخا متشابهة من وجوه القيادة كأنها لم تتغير ولن تتغير هذا ما يعيب على التنظيمات عامة، فما أن يصل القائد حتى يبدأ في سياسة التحالفات والتيارات ليضمن استمراريته في المنصب تشاركه في ذلك بقية لقيادة المتفقة معه في الرأي والمبدأ ووجهة النظر السياسية للتخلص من هذه الظاهرة والتي للأسف استفحلت لابد من تغيير آلية الانتخاب والاقتراع بحيث لا يعود لسياسة التحالفات أي دور تفعيل القوانين الخاصة بعقد المؤتمرات دوريا مهما كانت الظروف والأسباب النهج العام يجب ان يكون متفقا مع روح التنظيم وليس وفق سياسة ونهج القيادة)

    أما في البحث بالأسباب فقال أ.د.أحمد محيسن مسببا للاستبداد بالقول أن مرد الظاهرة يرجع الى (فكفكة وتغييب الحياة التنظيمية في أي تنظيم وممارسة الضغوطات بكل الأساليب على من يخالفهم الرأي من المناضلين المخلصين، واكتفي بذلك لانه مثل ما قالت رحمة جدتي " الزاد إذا تفتّش ما بنذاق"..)

    نقف اليوم في الثورة الفلسطينية وفي إطار الفصائل وداخل المنظمة وخارجها لنلحظ الأعجب من ما مر به الكواكبي وأبو السعيد خالد الحسن من ممارسات استبدادية في سلوك عدد من القادة والكوادر، تأخذ مناحي خمسة نشير لها وهي: استبداد الفكرة، وحيث إختزال الدين (أو الايديولوجية) في الفكرة أو منهج التفكير، ثم في الشخص ما هو استبداد متجدد، يقول الكواكبي (الاستبداد يقلب الحقائق فى الأذهان، فيسوق الناس إلى إعتقاد أن طالب الحقِّ فاجرٌ، وتارك حقّه مطيع، والمشتكي المتظلِّم مفسد، والنّبيه المدقق ملحد، والخامل المسكين صالح أمين، ويُصبح – كذلك – النُّصْح فضولاً-أي زائدا لا أهمية له، و الغيرة عداوة، والشّهامة عتوًّا، والحمية حماقة، والرحمة مرضاً، كما يعتبر أنَّ النِّفاق سياسة، والتحيُّل كياسة، والدناءة لطف، والنذالة دماثة.)

    ويقول في ذلك المفكر العربي الإسلامي مالك بن نبي أن الجهل في جوهره وثنية لأنه لا يغرس أفكارا وإنما يصنع أصناما.وعندما تغرب الفكرة يبرز الصنم

    ثم نرى استبداد التفسير باحتكاره وحصره في النظرة الأحادية للشخص أو للتنظيم أو التيار (داخل التنظيم) التي لا تكترث بالآخر ولا تقبل التعددية كما لا تقبل رأيا أو تفسيرا أو تأويلا آخر.

    ونجد استبداد الإطار التنازلي (في الحزب أو الفصيل) من منطلق الاسقاط بمعنى أن المستبد (الديكتاتور) الأكبر-بغض النظر عن موقعه- يصنع أصناما صغيرة تمارس في حدودها وفي مزرعتها نفس طريقته في القيادة أو الإدارة أي القيادة الصنمية أو الوثنية، دون أدنى اعتبار لنظام أو قانون أوأخلاقيات إطار إلا بحدود ما يخدمه فقط، وأحيانا دون اعتبار لدين أوضمير فكلّه قابل للتطويع والتفصيل والتفسير والتبرير إرضاء للوثن الأكبر أو الطوطم في عقل أي شخص فينا ،ولم لا فالافتراء في هذه الحالة واجب من جهة،ويُحَث عليه من الجهة العليا شرط ألا تُمس مكانتها وهيمنتها ونطاق نفوذها.

    أما النوع الرابع من الاستبداد فهو استبداد الصناعة، عبر استخدام الآخرين من خلال صُنعهم عبر المغريات والامتيازات أو المال أو من خلال عصا التهديد والوعيد فيصبح الشخص عبدا لمن أغدق عليه، يعبد ما يعبده سيّده ويصلي له ويسجد، دون تبيّن للقِبلة .

    وفي النوعين السابقين تصبح النتيجة الواضحة هي: تفكك الحياة التنظيمية، وتصبح المشاحنات والتكتلات والعبث والاحتضان الفردي والولاءات الشخصية هي الحاكمة فقط، فتغيب المؤتمرات الحقيقية -لا الشكلية التي تحصل- وتصبح المماطلة فيها أو تعطيلها أو عقدها مرتبطة بالأهواء لا النظام.

    أما الاستبداد وبنوعه الخامس في التنظيم السياسي فهو الاستبداد التعسفي بمعنى استغلال الدستور أو القانون وتطويعه قسرا لخدمة غرض صعب التحقيق أو قد يأخذ جدلا ووقتا، أن لم يكن الأمر بالتطويع فيأتي بإتخاذ القرار الجماعي الأصل ضمن قِلّة مهيمنة،ويأتي تسريب القرار خِلسة وبسرية وفي ظلام الليل،وبغض النظر عن صحة القرار من عدمه فان (لصوصية) الطريقة تثير غبارا من الشك في صحة القرار مضمونا أو شكلا واستهجانا من ذوي اللّب، ومن جهة أخرى يتحقق للعقلية الاستبدادية في الإدارة(القيادة) نفاذ القرار لأنه يصبح أمرا واقعا يصعب مناقشته بعد انطلاقه.

    إن عقل الاستبداد القيادي أو الاستبداد الاداري أوالاستبداد الديني أو السياسي أو المجتمعي ما زال حتى اليوم ينهل من نبع الهرمية المرتبطة بالعقلية العربية القبلية، كما يرتبط بسيف الإرهاب الفكري المستند لاحتكارية التفسير الأوحد للدين، ويرتبط ايضا بالمصلحة السياسية ذات المنحى الانتهازي أوالإخضاعي التي لا ترى بالآخرين إلا قطيعا من الخرفان مالهم إلا السمع والطاعة للقائد الجهبذ.

    الاستبداد هو مما نرفضه ولا نقبل أن يكون في أي إطار إسلامي أو عربي أو فلسطيني، وفي داخل التنظيم أو الشركة أوالبيت، ومما لا نحضّ عليه في أي أسلوب إداري .

    نرفض الاستبداد لأن خير البرية لم يمارسه ولا حضّ عليه فنحن خُلقنا أحرارا، وتأملوا معي الواقعة التالية: يحدث جابر بن عبد الله يقول: لما قسم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – غنائم هوازن بين الناس بالجعرانة قام رجل من بني تميم فقال: اعدل يا محمد!! فقال النبي – صلى الله عليه وسلم-: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أعدل.. فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ألا أقوم فأقتل هذا المنافق؟ قال: معاذ الله أن تتسامع الأمم أن محمداً يقتل أصحابه.

    هكذا قيم التسامح والاستيعاب والخُلُق العظيم للرسول الذي يرفض الاستبداد رغم مكانته السامية، ولا يمارسه بتاتا.

    إن الاستبداد الذي ما إن رفضناه في أي تنظيم سياسي فلسطيني فإن الأولى فينا أن نقاومه حيث نحن في حركة فتح الحركة الوطنية الرحبة في فضاء الحضارة العربية الاسلامية المتسامحة، نقاومه إن وجد أو متى ما ظهر في حركة فتح ثم غيرها، فان لم تكن هبة الله لنا هي المفتاح وهي الحَكَم وتشغيلها واستعمالها هو الهدف فنحن قطعا نرفض مِنّة التكريم الرباني بالعقل ونخون الأمانة التي استخلفنا الله بها الأرض لعبادته هو وحده دون شريك من إنس أو جان.



    دحلان و المناورة في حقل الألغام !!

    الكرامة برس / توفيق أبو خوصة

    موجة من التصريحات الإعلامية على ألسنة قادة حماس تتناول العلاقة مع النائب محمد دحلان ، وكل منهم يُغني على ليلاه وبالطريقة التي يراها مناسبة وتخدم مصالح حركته وتعطي التفسير الذي يوجه الرسائل المطلوبة على أكثر من صعيد ،غير أن التسابق على تناول العلاقة الحمساوية مع النائب دحلان لم يكن عبثياً أو إرتجالياً بل يأتي في سياق مبرمج وموجه لخدمة أهداف بعينها ، وينطلق من إعتبارات مختلفة وحسابات سياسية وتنظيمية وجماهيرية ، إذ أن حماس تدرك جيداً بأن دحلان الحالة الرمزية والظاهرة الميدانية بحضورها التنظيمي والوطني لا يمثل شخصه فقط ، بل هو عنوان في المعادلة الوطنية لا يمكن تجاوزه سواء أحب البعض ذلك أم كره ، يضاف له التأثير العربي والإقليمي والقدرة المفتوحة على تحمل المسؤولية في الشأن الوطني وتسخير منظومة العلاقات الدولية التي يتمتع بها مع مفاتيح القرار في المنطقة من أجل خدمة القضايا الوطنية .

    من هنا تحاول حماس ممارسة الإستثمار السياسي في المسألة ضمن حسابات دقيقة وهي تدرك ألا خصومات سياسية دائمة بل المصالح هي التي تحكم الفعل السياسي وتحدد وجهته ومفاعيله ، لذلك ليس من المستغرب حدوث هذه التحولات التكتيكية في موقف حماس إتجاه دحلان والانتقال من مربع الشيطنة والتشويه الذي تعرض له منذ سنوات طويلة بشكل مكثف ومركز من قبل حماس إلى فرضية العلاقة الممكنة والقابلة للتطور حسب المعطيات والمتغيرات على الساحة الفلسطينية ، حيث بدأت هذا التوجه منذ زمن غير قليل بالسعي لفتح قنوات إتصال خلفية مع خصمها اللدود/ دحلان / بالرغم من العداء غير الخافي على أحد بين الطرفين ومنطلقاتها الآنية هي : -

    1- تسعى بشكل واضح ولا تخفيه من أجل توظيف وإستثمار الخلاف الداخلي في حركة فتح بين الرئيس عباس والنائب دحلان ، والبناء على هذا الموقف التكتيكي بهدف إستفزاز وتهديد الأول بوجود خيارات لديها ودفعه لتقديم تنازلات لحماس أو الإستجابة لمطالبها من منطلق إدراكها لحجم الحساسية الزائدة التي يبديها عباس في حربه المفتوحة ضد دحلان .

    2- تدرك حماس جيداً الحضور القوي و المؤثر لدحلان جماهيرياً ليس في قطاع غزة فقط بل أيضاً في الضفة الغربية والساحات الأخرى وما يمثله من ثقل على المستوى الفتحاوي والوطني بشكل عام لا يمكن تجاهله في رسم معادلة النظام السياسي الفلسطيني مستقبلاً .

    3- تتطلع حماس للإستفادة من حضور دحلان على المستوى الإقليمي في تخفيف الضغوط الموجهة ضدها من المحيط العربي بعد سقوط التجربة الإخوانية في مصر وما نتج عنها من إرتدادات قاسية عليها جراء مواقفها غير السوية ورهاناتها الخاسرة وإرتباطها العضوي والتنظيمي مع الجماعة الإخوانية الأم التي تعيش أسوأ ظروفها منذ تأسيسها .

    4- ترى حماس بأن دحلان قادر على تجنيد الدعم والمساعدات الإغاثية للمواطنين في قطاع غزة من خلال شبكة علاقاته الواسعة مما يساهم في الحد من تصاعد النقمة الجماهيرية عليها بعد الحرب العدوانية الأخيرة .

    5- تحاول حماس عبر سلسلة التصريحات المتلاحقة بخصوص العلاقة مع دحلان تهيئة قواعدها التنظيمية وأنصارها لإمكانية تطورها مستقبلاً إلى شكل قد تفرضه المتغيرات السياسية على الساحة ، علماً بأنها قد أجرت نقاشا داخلياً بهذا الخصوص على مستوى الأسر الإخوانية من خلال جهاز الدعوة .

    6- تؤكد المعلومات أنه سبق الموجة الأخيرة من التصريحات الحمساوية العديد من الإتصالات واللقاءات المباشرة وغير المباشرة عبر العديد من القنوات الخلفية مع قيادات حمساوية من الصف الأول والثاني حتى فترة قريبة كانت حماس لا تنفيها ولا تؤكدها إلى أن بدأت الأمور تنضج تدريجياً للتصريح بها والإعلان عنها .

    7- تعتقد حماس بأن العلاقة مع دحلان تعد مسألة جوهرية لإتمام الشق الأهم في المصالحة الوطنية وهو تسوية القضايا المتعلقة بنتائج وأثار الإنقلاب الدموية وإتمام المصالحة المجتمعية التي تؤرق قيادات وعناصر وازنة في الحركة تورطت في قضايا القتل وإستباحة الدماء في الفترة الماضية وتخشى الثارات العشائرية وإنتقام ذوي الضحايا ، فهو كان عنوان المرحلة ومن أولياء الدم ، وتدرك حماس أن هذه القضية لن يحلها عباس أو غيره ممن هم في الواجهة الفتحاوية والرسمية بدون دحلان .

    8- حماس أيقنت بكل دليل أن تجربتها في الحكم وصلت إلى طريق مسدود بعد فشل ذريع وفق كل التقديرات القائمة ، ولكنها تبحث عن منافذ ممكنة لتقليل حجم الخسائر ، ومحاولة التحلل من آثام التجربة وفتح صفحات جديدة في العلاقات الوطنية دون التخلي عن إستراتيجيتها ، علاوة على أن دحلان خصم لا يستهان به في المعادلة الغزية وإذا ما تقدمت خطوات المصالحة الوطنية فإنه أكثر الرابحين فيها بلا أي مقابل وتوفر له قوة دفع جماهيرية وساحة إسناد رئيسية كان يفتقدها خلال المرحلة الماضية .

    9- هناك شعور داخلي في حماس بأن الرئيس عباس لايريد إتمام المصالحة ودفع إستحقاقاتها بل أكثر من ذلك غير مستعجل في تحمل أعباء قطاع غزة ومواجهة التحديات الجسيمة المتراكمة على كاهل أهله والغوص في مستنقع المشكلات القائمة ليس مع حماس فحسب بل أيضا مع حركة فتح في القطاع وهذا الشعور يتعزز يوماً بعد يوم لدى قطاعات واسعة في الحركتين كل لإعتباراته وحساباته الخاصة .

    10- حماس ترى أنها قادرة على توفير مساحة للحراك الميداني والتأثير المباشر يحتاجها دحلان والتيار الداعم له في قطاع غزة لتعزيز نفوذه على الأرض في مواجهة الحرب الإنتقامية التي يشنها الرئيس عباس ضدهم لا يمكن توافرها دون توافق مع حركة حماس صاحبة السلطة الفعلية هناك .

    11- تؤمن حماس بأن أي تعاظم لنفوذ دحلان وقدرته على التأثير وحشد التأييد الشعبي في القطاع لن يكون على حساب قواعدها الجماهيرية وأنصارها ، بل يساهم في تعزيز حالة الصراع الداخلي في حركة فتح وإضعاف قوتها في أي معارك إنتخابية قادمة ، كما أن أي مكاسب يحققها دحلان ستكون من رصيد عباس المتآكل في غزة كنتيجة طبيعية للممارسات والسياسات الخاطئة والإهمال الشديد الذي يمثل جوهر السياسة المتبعة في التعاطي مع قضايا وإحتياجات القطاع من جانب السلطة في رام الله .

    لكن المسألة الأهم ضمن تلك السياقات المختلفة والمناورات السياسية والإعلامية ليس ما تقوله حماس أو ترمي لتحقيقه من أغراض ، بالرغم من أهميته ومدلولاته و ترجماته الميدانية ، بل ماهو موقف النائب والقيادي دحلان في كل ما يطرح؟!! ، وإلى أي مدى يمكن أن تصل تطورات تلك العلاقة وآفاقها المستقبلية والضوابط والمعايير الخاصة بها في الوقت الذي لا يخفي دحلان موقفه الثابت من رفضه لظاهرة الإسلام السياسي الذي تمثل حماس أحد إمتداداته الإخوانية الهامة ، لدرجة الإنخراط في مواجهته ضمن جبهة واسعة من التحالفات الإقليمية مما يجعل قضية العلاقة مع حماس غاية في الحساسية وليس بالأمر السهل بالرغم من حنكة دحلان وقدرته على السير في حقول الألغام بجسارة ، ناهيك عن المخاطر المرتبطة دون شك في الحرص الشديد الذي يبديه على فتحاويته والحفاظ عليها والوفاء بمتطلباتها المختلفة بالذات ما يتعلق بحقوق ضحايا الإنقلاب الدموي والانتصار لكرامات الناس التي دفعت ثمناً باهظاً خلال الفترة الماضية والمحافظة على الصورة المرسومة له في أذهان الكثيرين وتحديداً الأجيال الشابة التي ترى فيه المنقذ وخشبة الخلاص من الواقع السيء ،بالإضافة إلى ضرورة السعي المتعدد الوجوه من أجل تقديم ما أمكن من خدمات ومساعدات لتخفيف معاناة أبناء شعبه ، وفي أحد تصريحاته الإعلامية مؤخرا ذهب دحلان للوقوف في المنطقة الساخنة و ألقى في الملعب السياسي الفلسطينى قنبلة موقوتة قد تفتح ثغرة في الجدار عند إنفجارها تمهد لخلق توازنات و إصطفافات جديدة على الساحة عندما أشار إلى فشل حماس و عباس خلال الفترة الماضية في التصدي لمعالجة الهموم و مواجهة التحديات الفلسطينية ، وكأنها دعوة للبحث عن خيار بديل للتجربتين الفاشلتين للطرفين حسب تقديره ، وهو ما يحسب حسابه بقوة إذا ما قيض له أسباب النجاح وهي كثيرة بلا شك في ضوء تراكم الإحباطات وما تتعرض له القضية الوطنية من مخاطر جسيمة ؟


    القدس في خطر أرضاً وسكاناً وحاضراً ومستقبلاً

    الكرامة / جمال ايوب


    القدس هي درة التاج القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين وبدونها لن تكون هناك دولة ، يجب أن نكون كلنا مرابطون في الأقصى . تخوض القدس معركتها منفردة ضد الاستيطان . مئات الأطفال والشبان من أبنائها ما زالوا في السجون . والمدينة المحاصرة لم تستسلم ، فهي تقاوم يومياً وتتعرض للقمع ألاحتلالي في كل لحظة .

    تتسارع وتيرة الهجمة الشرسة التي تشنها سلطات الاحتلال الصهيوني والجمعيات اليهودية المتطرفة في مدينة القدس المحتلة ، وخاصة داخل بلدتها القديمة وفي الدائرة المحيطة والمتاخمة للمسجد الأقصى المبارك ، في مسعى حثيث ونشط لتهويد القدس ، مرحلةً بعد الأخرى وبشكل استكمالي متتالٍ. العائلات المقدسية القابضة على جمر الرباط في القدس ، تعاني أشد المعاناة من وحشية الاحتلال الصهيوني ، الذي يصعّد من إجراءاته التهويدية على جميع المحاور ومن مختلف الوجوه،لاشك ان ما يجري في مدينة القدس وما حولها هذه الايام ، لم يأتي بمحض الصدفة ، او نتيجة حدث فردي معزول يجري هنا او هناك ، او كرد فعل على قرار متسرع او عشوائي او انفعالي ، وانما يأتي كمحصلة لسياسات وقرارات وممارسات واعمال ومحاولات لتغيير الواقع على الارض .

    وهذه السياسات والممارسات الصهيونية ، والهدف الرئيسي لها هو عزل القدس وأهالي القدس ، والأماكن والمقدسات التي تحويها القدس عن بقية الفلسطينيين ، والتي هدفت وتهدف الى الاستفراد بالقدس ، والى فصلها ، وبالتالي ابعادها ، وبشكل عملي ، عن اطار الحلول السياسية التي يمكن ان تشهدها المنطقة والعالم ؟ وسياسة العزل هذه ، ومن خلال تراكم السنين والإجراءات والممارسات على الارض ، ادت ليس فقط الى العزل الجغرافي لمدينة القدس ، عن بقية الاراضي ألفلسطينية ولكن الى العزل الاقتصادي المتواصل والمدمر، وذلك عن طريق فصلها عن شريانها الاقتصادي ، سواء اكان من شمال الضفة او من جنوبها ، ولا نبالغ اذا قلنا ان الحياة تتوقف في القدس مع غروب الشمس او حتى قبل ذلك ، وان الشوارع تخلو قبل ان تخلو المحلات من الناس ومن نشاطاتهم ، ويتوقف الاقتصاد الضعيف الهش ، والمثقل بالكثير من الاعباء الضريبية وبأنواعها ، والمجبر على ان يتماشى مع مستويات معيشة عالية ، ومع اعتماد اجباري على العدو ، وما يروق لهم من سياسات تتعلق ، بالبناء والإسكان وبالكهرباء والمياه والصحة وما الى ذلك ؟ تعيش القدس الحبيبة في الوقت الراهن أخطر مرحلة في حياتها ومنذ بنائها في العقلية الصهيونية تعمل جاهدة لإلغاء طابع هذه المدينة وجعلها مدينة يهودية الوجه والقلب واللسان متجاوزة قدسيتها لدى المسلمين والمسيحيين على سواء وطمس معالمها العربية والإسلامية. إن القدس في خطر أرضاً وسكاناً و حاضراً ومستقبلاً ، والكيان الصهيوني يسعى لتهويدها حجراً حجراً ، ولتهجير سكانها منها وحصارها اقتصادياً واجتماعياً بعزلهم عن بعدهم وعمقهم الفلسطيني والعربي وممارسة كافة أشكال الإذلال والتضييق والاستفزاز, في هدم للبيوت ومصادرة للممتلكات وسحب للهويات وإقفال المؤسسات الوطنية وشقّ الطرق وسط التجمعات الفلسطينية وبناء للجدار وعرقلة تحركاتهم والتضييق على عبادتهم والاعتداء على المقدسات .. الخ، حتى أنه لم يسلم من هذه الحملة لا الأحياء ولا الأموات في قبورهم ولا الشجر ولا الحجر من القمع والتنكيل والتنكيد اليومي الذي يعيشه المواطن المقدسي. وكل المعطيات والوقائع تؤكد على أن حالة القدس مستعصية على العلاج في الوقت الراهن على الأقل لسبب جوهري يتمثل في عدم وجود خطة مشتركة لعلاجها أو لإنقاذها، إضافة إلى عدم توافر أنواع الأدوية ومضادات التهويد والاستيطان في الصيدلية العربية والإسلامية. وبرغم تعاقب وتبدل الحكومات الصهيونية يمينها ويسارها ليكودها وعملها, إلا أنها متفقة جميعا على تهويد القدس واعتبارها العاصمة الأبدية لدولة الكيان الغاصب غيرعابئة أبداً بأيّ قرارات تعارض هذا الاتجاه سواء كانت عربية أم إسلامية أم دولية.

    وإن من يرى حمى الاستيطان في فلسطين ويلمس جنون التهويد في القدس، سيصاب بحالة اكتئاب واكتواء مقارنة بما وصل إليه أعداؤنا من تخطيط وتنفيذ ووضوح رؤيا في الوقت الذي تعاني فيه أمتنا من ارتجالية واتكالية وتشرذم، حتى أدخلت القدس في نفق شديد العتمة عربياً وإسلامياً وشديد الإضاءة والإبهار يهودياً وصهيونياً. فالقدس حتى الآن لم تشهد عملاً عربياً وإسلامياً نافذاً يحافظ على هويتها ويحميها من كيد أعدائها ، وكل ما اكتسبته من أمتها بيانات شجب واستنكار ، فكل مؤتمراتنا صغيرها وكبيرها تندد دائماً بالإجراءات والممارسات الصيونية غير الشرعية التي تقوم بها سلطات الاحتلال في مدينة القدس ، والهادفة لتهويد قبلة المسلمين الأولى ، وطمس معالمها العربية والإسلامية.

    إنه مجرد كلام أجوف لا قيمة له على واقع القدس . يجب أن نعمل بأقصى طاقاتنا لإبقاء القدس حية في ضمائرنا نابضة في قلوبنا، نقرأ تاريخها، ونتعرف على قسمات وجهها، ونتابع أخبارها وأحداثها، ونغرس هذه المعرفة الحميمية في أوردة وشرايين أولادنا وذرارينا وأجيالنا القادمة. فمن يعرف القدس يحبها ويضحي من أجلها، والتضحية هي مفتاح النصر بالدنيا ومفتاح الظفر بالآخرة، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. ويقيننا أنه مهما ادلهمت الخطوب وعبست الأيام فلن يتسرب اليأس إلى قلوبنا ولن نقول للقدس إلا مهلاً يا أنشودة الحياة وصبراً جميلاً يا أم الأنبياء والشهداء، ولن نقول للقدس وداعاً ، بل لقاء مرتقباً ونصراً مؤكداً إن شاء الله.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 11:24 AM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:39 AM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:29 AM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:27 AM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:26 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •