شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
|
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v رئيس "الشاباك" يفضح تضليل نتانياهو وامثاله !!
الكرامة برس / نقلا عن جريدة القدس
v المؤتمر السابع بين استحقاق الوطن وطموح الكادر
الكرامة برس /نضال محمد خضرة
v أسمعونا زئيركم؟
الكرامة برس /خالد صادق
v التطبيع وإعادة التعريف
صوت فتح/ د. أسامه الفرا
v حرب المصطلحات في زمن الانقسام
صوت فتح/ د.وليد القططي
v من الرياض تنطلق المسيرة ...!
صوت فتح/ د. عبد الرحيم جاموس
v القدس وسياسة العقاب الجماعي
امد/ راسم عبيدات
v فلسطين الحاضر والمستقبل, غموض الرؤية وغياب التخطيط!!!
امد/ رامي الغف
v رسالة إلى وائل كفوري.. من القدس اكتب اليك
الكرامة برس /جواد بولص
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
رئيس "الشاباك" يفضح تضليل نتانياهو وامثاله !!
الكرامة برس / نقلا عن جريدة القدس
من المعروف محليا ودوليا ان الرئيس ابو مازن شخصية معتدلة تؤمنبالحلول السلمية والسياسية وتعارض رسميا وعلنا اي اعمال عنف او مقاومة غير سلمية، وله في هذا مواقف مشهورة خلال مؤتمرات القمة العربية او الاجتماعات العربية - الاسلامية، واكد "مثلا" خلال اجتماع لوزراء خارجية التعاون الاسلامي ان التنسيق الامني مع اسرائيل مقدس، وقد ادان وباستمرار كل اعمال العنف وآخرها ادانته لعملية مهاجمة الكنيس قبل يومين.
ومن اجل ذلك فان كثيرين من الفلسطينيين، شعبيا ورسميا، يعارضون سياسته هذه وينتقدونها ويقولون انه مسالم اكثر من اللازم، وان تمسكه الطويل بالحلول السلمية وتأخره في اللجوء الى المنظمات الدولية امران غير مقبولين، ولهؤلاء المنتقدين حجة قوية تتمثل اولا واخيرا، بالممارسات الاسرائيلية المنافية لكل مفاهيم السلام والمتناقضة مع كل المساعي السياسية والمتنكرة لابسط حقوقنا الوطنية.
ورغم هذه المواقف الواضحة، فانهم في اسرائيل، ابتداء من نتانياهو وامثاله من غلاة المتطرفين، لا يتوقفون لحظة عن التحريض ضد الرئيس والقول انه يقود ما يسمونه بالارهاب وهو الذي يشعل حربا ضد اسرائيل.
اما هم الذين يصادرون الارض ويقيمون المستوطنات ويقتحمون الاقصى المبارك يوميا ويعملون على تهويد القدس وتهجير المواطنين ويرفضون مرجعية حدود 1967 ويعتدون على الفلسطينيين وممتلكاتهم بشكل شبه يومي، فانهم "كما يزعمون" هم المسالمون وهم الذين يعملون من اجل تحقيق السلام وان الرئيس ابو مازن هو العقبة الوحيدة امام ذلك.
كلام مضلل لا يصدقه أحد وقد بدا العالم يدرك كله تقريبا ان اسرائيل وقيادتها هم الذين يعطلون السلام، ويثيرون العنف والتوتر، لكن الضربة الساحقة لهذه الاضاليل جاءت يوم شهد شاهد من اهلها ويوم تكلم رئيس "الشاباك" يورام كوهين في اوج حملة التحريض ضد ابو مازن، ان الرئيس الفلسطيني لا يشجع ولا يقود الارهاب لا سرا ولا علانية وهو غير معني بذلك. ورئيس "الشاباك" اي رئيس المخابرات او الامن العام الاسراءيلي يعرف بالتأكيد خلفيات وخفايا كل ما يجري اكثر من السياسيين، ولهذا فان شهادته هي القول الفصل والتي يجب ان تجعل هؤلاء المضللين يتراجعون ويصمتون عن هذه الترهات.
القضية ان نتانياهو وقيادات الاحزاب يخوضون معركة انتخابية وخلافات حزبية قوية وهم يتاجرون بهذه الاتهامات في مسعى لكسب الاصوات او التأييد ويفضلون مصالحهم الحزبية والشخصية على قضية السلام في المنطقة، وهم بهذه السياسة يجرون المنطقة بالتأكيد، الى مزيد من العنف والدماء، ونراهم بدل ان يراجعوا انفسهم وسياساتهم يتخذون اجراءات تصعيدية ضد المقدسيين ولا يدركون ان هذا التصعيد ليس هو الحل وانما هو صب للزيت على النار ..!!
المؤتمر السابع بين استحقاق الوطن وطموح الكادر
الكرامة برس /نضال محمد خضرة
المؤتمر السابع لحركة فتح نقطة فاصلة في تاريخ القضية الوطنية الفلسطينية ، يشاء القدر أن يأتي المؤتمر السابع لحركة فتح في ظروف صعبة وحساسة للغاية يعاني منها الكل السياسي الفلسطيني بدون استثناء وتحديداً قطاع غزة الذي بدأت فيه الأزمة منذ بداية الانقسام إلي يومنا هذا ،
ومنذ تلك الأحداث أصبح قطاع غزة بما لا يدع مجالا لشك بوصلة المشروع الوطني الفلسطيني ولأن حركة فتح أكبر وأقدم حركة تحرر وطني ، صلاحها هو صلاح للكل الوطني الفلسطيني في حال قدر للمؤتمر السابع أن يكون سيد نفسه ولم يعبث به أحد من المتنفذين في الحركة وفي حال تم إنجاز المؤتمر بشكل سليم حسب العرف الديمقراطي في الحركة وتعافت حركة فتح ،
هذَا بالتأكيد سينعكس بشكل إيجابي علي الكل الوطني الفلسطيني بدون استثناء ، لكن الملفت للنظر أن الكثيرين من الأخوة الطموحين بدأوا يبلوروا تحالفاتهم لخوض انتخابات المجلس الثوري القادم من خلال المؤتمر السابع ،
بعض هؤلاء الأخوة مع الأسف الشديد لم يفكر في حساسية المرحلة ولم يفكر في استحقاقات المرحلة القادمة ولم يناقشوا مسألة في غاية الأهمية ولم يتسألوا , هل لديهم إمكانيات وقدرات لتحمل أعباء المرحلة القادمة ؟؟؟
هل تصالحوا مع أنفسهم وقيموا وتساءلوا هل طموحهم يوازي إمكانياتهم وقدراتهم ؟؟
لا شك أن الطموح حق مشروع لهم ولكن من الأمانة أن يتصالحوا مع أنفسهم لأن الحمل ثقيل وغزة تحتاج لمن يستطيع أن يدافع عن مقدراتها ، غزة لا تحتاج لمن يريد أن يحقق طموحه علي أنقاضها وعلي دمارها وأشلائها
لذلك علي كل الطموحين أن يركنوا طموحهم جانباً وأن يكونوا علي قدر المسؤولية الوطنية لأنه لا يوجد وقت الآن للطموح ، ولا يوجد متسع لتحقيق الأهداف الشخصية حركة فتح في مغرم كبير تحتاج المناضلين الأقوياء المستعدون لدفع أي استحقاق من أجل حركة فتح ومن أجل قطاع غزة المغلوب علي أمره منذ سبع سنوات ،
وحركة فتح لا تحتاج في هذه الظروف الصعبة لمن يريد أن يحقق حلمه وطموحه بانتزاع صفة تنظيمية يحقق من ورائها امتيازات شخصية هنا أو هناك ولدينا تجربة سابقة عندما صعد بعض الأخوة في المؤتمر السادس ولم يلبوا طموح فتَح ولا طموح الوطن ولا طموح غزة بل لبوا طموحاتهم الشخصية ،
لذَلك هي دعوة لتحمل المسؤولية لأنها الفرصة الأخيرة لإنقاذ الوطن ،
سلام للوطن وسلام لفتح وسلام لشعبنا ،
أسمعونا زئيركم؟
الكرامة برس /خالد صادق
انحدار رسمي
المسار الرسمي العربي يسير بانحدار شديد تجاه القضية الفلسطينية, وينذر بكارثة حقيقية تجاه ما تشهده الأراضي الفلسطينية من أحداث ساخنة, رد الفعل الرسمي العربي على العملية البطولية للشهيدين البطلين غسان وعدي أبو جمل, جاء من قبل بعض الدول العربية فوق ما تحلم به إسرائيل, فهو أدان بشكل واضح وصريح هذه العملية البطولية, على غرار ما فعل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, الذي أدان العملية بشدة, متناسين كل الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين, وما شهدته غزة من جرائم على يد الجيش النازي الصهيوني لم يشهد التاريخ مثيلا لها. الموقف العربي من دولة الاحتلال انتقل من حالة القطيعة
إلى حالة الشجب والاستنكار, ثم إلى الصمت المريب, وإلى حالة التآمر السري , ثم التآمر العلني, وانتهى إلى إدانة دفاع الفلسطينيين عن أنفسهم أمام آلة البطش العدوانية الصهيونية, وقد يصل بعد حين إلى شراكة في العدوان.
دور الوكالة
وكالة الغوث الدولية (الأونروا) انحرفت عن دورها المنوط بها, من تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين, وتحسين أوضاعهم المعيشية, إلى طرف أقحم نفسه في الحياة السياسية للفلسطينيين, ودخل في معاداة مع حكومة حماس السابقة, وتواطأ مع الاحتلال الصهيوني في عدوان 2008 و 2012 و 2014م عندما تكتم على جرائم الاحتلال بحق اللاجئين الفلسطينيين, والمشردين في مدارس الوكالة, والقصف لمقارها في غزة, الأمر لم يتوقف عند هذا الحد, بل تسعى الوكالة للتطبيع مع الاحتلال من خلال البرامج المشبوهة التي تشرف عليها, والرحلات الخارجية للطلاب, وإدراج أسطورة المحرقة في المنهاج التعليمي, ثم أصبحت الآن تمثل جهة معادية للفلسطينيين من خلال فرض رقابة مشددة عليهم, وتقديم معلومات أمنية للاحتلال, وتركيب كاميرات مراقبة في أماكن عدة تبث للإسرائيليين بشكل مباشر, هذا بالإضافة لسرقة أموال الإعمار لصالحها.
تجار الحروب
المصاب الجلل الذي حل بغزة وأهلها على يد الاحتلال الصهيوني, من دمار وقتل وتشريد, رغم بشاعته ودمويته وعدم إنسانيته, إلا انه لم يؤثر في قلوب بعض الناس الذين يتاجرون بمعاناة أهلنا, ولم يحرك ضمائرهم, تجار الحروب استولوا على الإسمنت وباعوه في السوق السوداء, وقد وصل سعر كيس الإسمنت من 200 إلى 300 شيكل, الغريب أن هؤلاء التجار معروفون بالاسم, لكن أحدا لا يستطيع أن يحاسبهم،لأن هذا قد يفشل المصالحة, مواطن اخبرني أن عمه تقاضى من الوكالة 15000 دولار نظير هدم بيته الذي لم يهدم أصلا, ومواطن آخر تقاضى 18000 دولار دون وجه حق حسب قوله, لا أستطيع أن أجزم بصحة ما يقول, لكني أتساءل أين ذهبت أموال الإعمار التي وصلت إلى وكالة الغوث الدولية؟ أم أنها تصرف رواتب وحوافز وبدلات, إن جيبوكم مليئة بأموال الضحايا والمنكوبين, لكنكم لا تكتفون بعد أن استمرأتم السرقات.
أسمعونا زئيركم؟
هناك تكالب عربي ودولي بتأييد رسمي فلسطيني على انتفاضة القدس, من أجل وقفها وعدم تمددها, وهذا الأمر يتطلب وحدة في موقف الفصائل الفلسطينية المقاومة لمواجهة هذا التكالب, جون كيري وزير الخارجية الأمريكي لا يكاد يتوقف لحظة عن التواصل مع جهات دولية وعربية ورسمية فلسطينية لأجل احتواء انتفاضة القدس, والتركيز الأكبر ينصب على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, حتى لا تنتفض الضفة في وجه الاحتلال, وتبقى في حالة هدوء واستقرار, لأن انتفاضتها تعني اشتعال الانتفاضة الثالثة التي تمثل تهديدا حقيقيا لمشروع إسرائيل في القدس والضفة, ومشروع الإدارة الأمريكية في المنطقة, الكرة الآن في ملعب أهلنا في الضفة, هل سيستسلمون للواقع المر الذي يعيشونه, أم سيتمردون على هذا الواقع, إننا نثق في وطنيتكم وانتمائكم لفلسطين وشعبها، لأنكم جزء أصيل من هذا الشعب, فاسمعونا زئيركم أيها الأبطال!
نوايا سيئة
ما توارد على مسامعنا وعلمناه من عدم إدراج غزة في موازنة السلطة لعام 2015 يدل على نوايا سيئة من السلطة الفلسطينية وحكومتها تجاه غزة وأهلها, وأن الحديث عن إعادة الإعمار, وتحسين الأوضاع, ورفع الأعباء عن الغزيين, كانت مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي, والموقف الرسمي من غزة لم يتغير, لا أدري ماذا تخبئ حكومة الحمد الله لغزة, لكنني أتوقع أي شيء, فقد تغيرت النظرة لغزة إلى حد كبير عقب الانتصار على الاحتلال وإحباط عدوانه على القطاع, أعداء غزة الرسميون تزايدوا, وتخطوا الحدود, لذلك كثرت المؤامرات, وتعددت الوسائل لإخضاع غزة وإذلال شعبها, إن عدم إدراج غزة على الموازنة المالية للسلطة الفلسطينية للعام 2015م, ينذر بزيادة الأزمات المعيشية وتعددها, بل وتزداد سوءا يوما بعد يوم, وبالتالي لن نسمع إلا خطابات وشعارات من الجميع, لا تساوي حتى نباح الكلاب وعواءها.
متاهات إماراتية
من حق الإمارات العربية المتحدة أن تدخل الساحة السياسة بقوة, وأن تدخل في منافسة مع الجارة قطر لكي تكون مؤثرة في المنطقة, لكن الإمارات دخلت من الباب الضيق والذي يحتوي على متاهات, فكانت المواقف السياسية للإمارات غريبة جدا, فيدها ممتدة في مصر وليبيا و أفريقيا الوسطى ولإسرائيل. فتقرير مركز دراسات وتحليل معلومات الصحافة العبرية الذي نشر في 13/11/2014م تضمن تصريحات منسوبة لعاموس جلعاد رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الحرب الإسرائيلية مفادها أن تل أبيب تعول على أبوظبي التي ترفع راية محاربة الإسلام السياسي, وان الإمارات اشترت 35 شقة في القدس من أصحابها المقدسيين وباعتها للوكالة اليهودية, ووزير خارجيتها أعرب عن خشيته من اندلاع انتفاضة ثالثة في وجه اسرائيل الأمر الذي من شأنه زعزعة الاستقرار في المنطقة, يا له من دور أيها الإماراتيون !
التطبيع وإعادة التعريف
صوت فتح/ د. أسامه الفرا
بعد أن حاز فيلم "عيون الحرامية" لدى عرضه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي على الإشادة به من قبل النقاد والصحفيين والفنانين، ومثل الحضور الجماهيري الذي إمتلأت بهم قاعة المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية مؤشرا هو الآخر على أهمية وقيمة الفيلم، جاء من يوجه سهامه البالية إلى الفيلم مستعينا بقميص عثمان "التطبيع"، حيث إعتبر هؤلاء أن ذهاب بطل الفيلم خالد ابو النجا إلى الضفة الغربية لتصوير الفيلم في مدينة نابلس شكلاً من التطبيع، وكذلك الحال مع بطلة الفيلم المغنية الفرنسية من الاصول الجزائرية سعاد ماسي، رغم أن وزارة الثقافة الفلسطينية هي من أشرف على ترتيب الزيارة والإقامة القصيرة لهما في الضفة الغربية، وحرصت ألا يتم وضع الختم الإسرائيلي على جواز سفرهما، حيث تم الإستعانة بالورقة الصفراء لتفادي ذلك.
الفيلم الفلسطيني "عيون الحرامية" المستوحى من العملية التي نفذها ثائر حماد عام 2002 وقتل فيها أحد عشر جندياً اسرائيلياً في المنطقة المعروفة بوادي عيون الحرامية، يتناول الفيلم البعد الانساني للمعاناة الفلسطينية من خلال الشاب طارق، الذي يلعب دوره الفنان المصري خالد ابو النجا، حيث أمضى عشر سنوات في سجون الاحتلال ليخرج بعدها يبحث عن ابنته نور في الوقت الذي يحتفظ فيه بسر لا يطلع عليه أحد، الصورة التي يحاول الفيلم التركيز عليها تتعلق بالجانب الإنساني للمقاوم، وهي الصورة التي لطالما اصابها الكثير من التشويه من آلة إعلام الإحتلال، الفيلم من اخراج نجوى نجار وهو الفيلم الروائي الثاني لها بعد فيلم "المر والرمان" والذي حاز على عدة جوائز.
الفيلم الفلسطيني تم ترشيحه لنيل جائزة الأوسكار ضمن فئة أفضل فيلم أجنبي، وبالتالي ستكون فلسطين حاضرة من خلاله في أهم تظاهرة فنية دولية، وأيضاً سيتم عرضه في افتتاح مهرجان "ريو" بالبرازيل، الحضور الفلسطيني من خلال هذا الفيلم في مثل هذه المحافل الدولية له أهمية كبيرة، خاصة أن الفيلم يحمل معاناة شعب دون أن يسقط البعد الإنساني لمقاومته، وهو الشيء الذي عادة لا نجيد تناوله رغم ما له من قوة تاثير في تشكيل الرأي العام العالمي فيما يتعلق بالمقاومة الفلسطينية.
الفنانة الجزائرية التي تلعب دور البطولة في الفيلم إعتبرت مشاركتها في الفيلم تعبيراً عن دعمها للشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة، بغض النظر عن ملاحظاتنا على الفيلم وبخاصة ما يتعلق منها بعدم وجود رابط بين أحداث الفيلم وعملية عيون الحرامية وبطلها الحقيقي، وكذلك بعض المقاطع التي لا تحاكي الحياة الفلسطينية، إلا أن الفيلم بحد ذاته بهذه المشاركة العربية وبحضوره في المحافل الدولية من الأهمية التي يجب أن تدفعنا لتطويرها وتشجيعها.
كنا نأمل من تلك الأصوات التي وجهت سهام التطبيع للمشاركين فيه أن يتحلوا بقدر يسير من العقلانية بعيداً عن التشنجات الغير مبررة، لا أعرف كيف يمكن تسمية التواجد العربي مع الشعب الفلسطيني في تفاصيل معاناته اليومية تطبيعاً؟، ولماذا لم
يبادر هؤلاء على مدار سنوات القضية الفلسطينية الطويلة لعمل واحد ينقلون من خلاله معاناتنا وتغول الإحتلال علينا؟، من الواضح أن مفهوم التطبيع ابتعد كثيراً عن مضمونه وهو بحاجة لإعادة تعريف من جديد كي لا يستمر إختلاط الحابل بالنابل.
حرب المصطلحات في زمن الانقسام
صوت فتح/ د.وليد القططي
يبدو أن زمن الانقسام لا يريد أن يُغادرنا , أو بالأحرى لا نريد أن نغادره , وكلما كتبتُ عن الانقسام يُهيئّ لي أنه الأخير , أو هكذا أوهم نفسي وأمنيّها , وربما ذلك التهيؤ وتلك الأمُنية بسبب رغبةً خفية مدفونة في العقل الباطن تطفو إلى السطح من حينٍ لآخر , فاقنع نفسي أن زمن الانقسام على وشك أن يحزم حقائبه الثقيلة ويرحل بدون رجعة غير مأسوفٍ عليه , وأن المنقسمين قد غادروا محطة الانقسام إلى واحة الوحدة , وتركوا ما يفّرقهم إلى ما يجمعهم , وتخلوا عمّا يشدهم إلى الماضي من أجل ما يدفعهم نحو المستقبل , وأخّروا أولويات الحزب ليقدموا أولويات الوطن , وأبعدوا دعاة خطاب التفسيخ , وقرّبوا دعاة خطاب التوحيد ...
ولكن سرعان ما أصحو من هذا الحلم الجميل على صلصلة كابوسٍ قبيح , وأفيق من هذا الوهم المشرق مصطدماً بواقعٍ مظلم , فإذا بي أمام زمن الانقسام بشحمة ولحمة عاد متبختراً وكأنه لم يغب إلاّ لبرهة وجيزة أشبه باستراحة المحارب الذي يأخذ قسطاً من الراحة استعداداً للجولة القادمة من المعركة , التي خمدت نارها قليلاً ولكنها لم تنطفئ بل عادت بنارٍ أشد إشتعالاً وأعلى نيراناً وأحلك سواداً , ينفخ فيها دعاة على أبواب الانقسام سلاحهم الفتنة الحزبية التي هي أخت الفتنة الطائفية , وفنونهم المناكفة السياسية والردح المتبادل والتراشق الإعلامي , وأدواتهم كل أنواع الشتم واللعن والقذف مما تجود به لغتنا العربية الجميلة .
وبما أننا نتحدث عن الإنقسام الذي لم ينتهِ , وبما أنني مواطن فلسطيني يعيش زمن الانقسام في ظل الحصار والاحتلال , فلا بد من تسليط الضوء على أحد إفرازات الانقسام وهي حرب المصطلحات التي بدأت منذ الكلمة الأولى التي افتتحت عهد الانقسام , ومنذ الطلقة الأولى التي ابتدأت زمن الانقسام , وأول افتتاح لهذه الحرب هو تسمية ما حدث بالانقلاب أو الحسم , ومما اتذكرّه في هذا المجال أن جدالاً قد دار بين زميلين في العمل حول ما حدث من سيطرة حركة حماس على مقاليد الأمور في غزة منفردة , فقال أحدهما إن ما حدث هو انقلاباً على الشرعية الممثلة في الرئيس المنتخب من الشعب السيد محمود عباس الذي هو رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية التي تمثل الشعب الفلسطيني , وقال الآخر إن ما حدث هو حسماً عسكرياً قامت به الحكومة الشرعية الممثلة في رئيس الوزراء السيد إسماعيل هنية الذي يمثل الأغلبية في المجلس التشريعي المنتخبة من الشعب الفلسطيني , وعندما حمىَ وطيس الجدل ولم يعد بالإمكان حل هذا الأشكال بجهودهما الذاتية تدخلت فيما استعصى عليهما من حل المشكلة وقلت لهما : دعنا نسمي المولود باسمه والأشياء بمسمياتها كما هي دون زيادة أو نقصان , فما حدث هو انقسام بغض النظر عن معايير الحق والباطل ان كان انقلاباً أو حسماً , فالانقسام بين الضفة وغزة حقيقة واقعية لا جدال فيها أو حولها , أما مصطلحي : الانقلاب و الحسم فكلاهما مصطلحان متحيزان قابلان للأخذ والرد ويعبران عن خلفية سياسية مختلفة , فسكت الزميلان غير مقتنعين حتى حين .
ولكن حرب المصطلحات لم يقف عن هذا الحد , فقد استمر الجدل بين الزميلين حول العديد من المصطلحات والمفاهيم التي أضيفت إلى القاموس السياسي الفلسطيني , ومن ذلك اسم حكومة السيد إسماعيل هنية في غزة , حيث أطلق عليها أحد الزميلين بأنها ( الحكومة المُقالة ) بينما أطلق الزميل الآخر عليها اسم ( الحكومة الشرعية ) على اعتبار أن حكومة السيد سلام فياض هي الحكومة غير الشرعية فتدخلت أيضاً هذه المرة وتوصلت إلى اتفاق أن نسُمى حكومة السيد إسماعيل هنية باسم ( حكومة غزة ) وحكومة السيد سلام فياض باسم( حكومة رام الله ) ’ ومن باب حل المشكلة والتعايش السلمي قبل الزميلان بذلك على مضض .
وهذه المرة كانت الأخيرة عندما ترك الموظفون المدنيون أماكن عملهم في غزة بناءً على تعليمات عُليا تجادل الزميلان حول تسمية ترك العمل بالإضراب أو الاستنكاف حيث يشير الإضراب إلى مضمون ايجابي بينما يشير الاستنكاف إلى مضمون سلبي , وهذه المرة لم أجد الوقت الكافي للتوفيق بينهما والبحث عن مصطلح يصف ترك العمل بحيادية قدر الإمكان لان أحدهما قد ترك
العمل مضرباً أو مستنكفاً لا يهم, ومع أن الجدل المستمر بينهما على تحديد المصطلحات التي أفرزها الانقسام قد توّقفت بسبب غياب أحدهما , إلا أن حرب المصطلحات قد استمرت في كل الساحات الإعلامية والسياسية المتُاحة للفريقين ، وآخرها كان حول تسمية حكومة السيد رامي الحمد الله بحكومة التوافق أم الوحدة أم حكومة عباس ، على أمل أن تنتهي هذه الحرب بانتهاء الانقسام الذي تسبب فيها وحتى يحدث ذلك آمل ان يكون هذا المقال هو الاخير الذي يتناول موضوع الانقسام .
من الرياض تنطلق المسيرة ...!
صوت فتح/ د. عبد الرحيم جاموس
لم يكن مفاجئاً لنا بيان الرياض، بل كنا ننتظره، بفارغ الصبر ونحن ندرك، ما تمثله الرياض من أهمية بالغة على المستويين العربي والدولي، وبالفعل كان بيان الرياض تصريح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتاريخ 26/01/1436هـ الموافق 19/11/2014م معبراً عما ينتظره المواطن الخليجي والعربي على السواء، في وضع الأسس الحكيمة، وإتخاذ الخطوات العملية الرصينة، التي على أساسها سيجري تنقية العلاقات الخليجية الخليجية، والعربية العربية، واستعادة وحدة الصف والتضامن العربي المفقودين، والذي مثل غيابهما المناخ المناسب، لتنمو فيه الفطريات على جسد الأمة العربية ودولها، وتظهر التشققات والإنقسامات على مستوى الدولة الواحدة، وبات يهدد مستقبل الأمة جميعها في ظل تحديات تتنامى يوماً بعد يوم، كما بات يهدد مستقبل القضية الرئيسية للأمة ((قضية فلسطين)) والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، الذي يهدف الكيان الصهيوني إلى فرض إرادته الباغية في تدنيسه وتقسيمه كمقدمة لإزالته وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، وإفقاد القدس وفلسطين قداستهما ومكانتهما لدى العرب والمسلمين جميعاً.
لكن السياسة الحكيمة والرصينة التي تنتهجها المملكة العربية السعودية، تتجلى في حكمة قائدها الهمام الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي استشعر الخطر المحدق بالأمة وأطماع الطامعين فيها، من قوى دولية وإقليمية وعلى رأسها الكيان الصهيوني في تحقيق مآربهم وأهدافهم في تعميق هذه الشروخ والإنقسامات التي عصفت ولازالت تعصف بالدول العربية وبمستقبل الإنسان العربي ولتضع حداً لحالة الإنهيار من خلال هذه المبادرة الجريئة والتي تقفز على الجراح، فتأتي مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز لإنطلاق المسيرة واستعادة الهيبة ووحدة الصف والتضامن المفقودين، والتي يعول العرب عليها وفي مقدمتهم الفلسطينيون أهمية بالغة وقصوى من خلال الدور الهام لخادم الحرمين الشريفين ودور المملكة الرائد في رأب الصدع العربي دائماً، ونذكر بالموقف التاريخي للمملكة في مساندة ودعم الشعب المصري في ثورته التصحيحية يوم 30/يونيو/2013م والتي أوقفت عملية إنهيار الدولة في مصر وتفككها كما كان مخططاً لها، وبالتالي إنهاء القضية الفلسطينية، وفق سيناريوهات معدة سلفاً وتؤدي إلى تصفيتها وإعدام المشروع الوطني الفلسطيني، الذي ناضل الشعب الفلسطيني من أجله منذ نكبته الأولى عام 1948م وإلى اليوم بتواطئ من بعض القوى الإقليمية الطامعة بلعب دور على أنقاض العرب ووحدة صفهم وتضامنهم.
نعم نستطيع أن نقول ونعلن اليوم أن مسيرة تنقية العلاقات العربية العربية مما شابها من أزمات، وما اعتراها من خلافات، قد بدأت وانطلقت من الرياض وبالتوافق مع مصر التي تستعيد اليوم عافيتها ودورها المفقودين أيضاً، ستكون الطريق سالكة نحو إستعادة الهيبة والمكانة ووحدة الصف والتضامن العربي، وستضع الترياق الملائم لأزمات الأمة والمنطقة، وصيانة دولها ووحدتها الوطنية ومواجهة التحديات القائمة والإنتقال بها إلى صياغة نظام عربي متعافٍ قادر على مواجهة هذه الأزمات والتحديات، وإعادة بناء الدولة العربية، والعلاقات العربية العربية على أسس تحقق الأمن والاستقرار والنماء لهذه الدول وشعوبها، وتضع حداً فاصلاً للتدخلات الخارجية التي لازالت تستثمر حالة الفراغ والغياب للتضامن العربي.
من هنا واجب الشكر للمملكة العربية السعودية ولقائدها الحكيم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والذي أشار في بيانه وأهاب بالمفكرين والمثقفين والإعلاميين للإضطلاع بدورهم في تنقية العلاقات العربية العربية من السموم والخلافات وتكريس ثقافة الوحدة والتضامن والاستقرار والنماء والتطور، والدفاع عن قضايا الأمة ومواجهة كل فكر تخريبي ضال يهدد وحدة الصف ومسيرة التضامن ويتكامل مع أعداء الأمة، فواجب النخبة العربية الواعية اليوم التصدي لكل ذلك وتدعيم مسيرة الوحدة والتضامن بين العرب.
د. عبد الرحيم محمود جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
القدس وسياسة العقاب الجماعي
امد/ راسم عبيدات
ما صدر عن إجتماع الكابينت الإسرائيلي المصغر عصر أول أمس الثلاثاء من قرارات،كلها تحمل طابع التحريض والتصعيد على وضد المقدسيين، وهذا يؤشر بشكل واضح بان حكومة الإحتلال،قد حسمت امرها بشأن العلاقة والتعامل مع اهل القدس،التعامل فقط من خلال الحل الأمني والبطش والقمع والقتل والعقاب الجماعي،ولم تمر ساعات قليلة على قرارات تلك الكابينت حتى كانت بلدوزرات وجرافات الإحتلال وقواته التي كان عددها يفوق عدد سكان الحي الذي يتواجد فيه منزل الشهيد الشلودي،قوات كل من شاهدها لعددها وما تسلحت به من أسلحة يعتقد بانها جاءت من اجل ان تحتل القدس ثانية،جاءت لكي تدمر بيت الشلودي وتشرد عائلته،جاءت لكي ترسل رسائل للمقدسيين،بأن ما ينتظركم هو مصير الشلودي،وإن لم يكن أسوء من ذلك،وقطعاً لن تقف الأمور عند حدود بيت الشلودي ولا حجازي ولا العكاري الذي حضرت قوات كبيرة من جيش الإحتلال فجر اليوم لهدمه،ولكن شراسة مقاومة شبان المخيم،وإستعدادهم للشهادة الجماعية على أبواب المخيم،حالت دون هدمه،ولا جعابيص الذي تسلم اهله إخطار بهدم البيت ،أما الشهيدين غسان وعدي أبو جمل فيبدو ان الأسوء ينتظرهم،فالمحكمة المركزية بالقدس رفضت الإستئناف المقدم من محامي مؤسسة الضمير بشأن تسليم جثمانيهما،وأبقت موعد التسليم مفتوحاً الى اشعار آخر،وهذا مؤشر خطير ودلالة على ما يخططه الإحتلال لأسرهم ولبيوتهم.
من خطف وعذب وحرق وقتل الفتى الشهيد أبو خضير حياً،ربما في عرف حكومة التطرف والعنصرية ينتظر الجوائز والنياشين،ولا يجوز أن يهدم بيته او حتى يعاقب،فالبحث جار عن مخرج لكي يطلق سراح هؤلاء القتلة،تحت حجج وذرائع فقدان الأهلية والإضطراب النفسي لكبيرهم،وعدم بلوغ السن القانوني للقاصرين،وكأن سجون الإحتلال لا تعج بمئات القاصرين الفلسطينيين والمحكومين باحكام عالية تصل الى المؤبدات،نتيجة رفضهم ومقاومتهم للإحتلال،تماماً كما هو حال من أعدم الشهيد خير الدين حمدان من كفرا كنا بدم بارد،وأثنى عليه وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "يتسحاق أهرنوفيتش".
ليس فقط سياسة هدم المنازل لمنفذي العمليات الإستشهادية او الذين جرى قتلهم لمجرد فقدانهم السيطرة على مركباتهم جراء خلل ميكانيكي او خطأ بشري،بل معظم البلدات الفلسطينية جرى إغلاق مداخلها بالمكعبات الإسمنتية في عقاب وتعطيل جماعي لحياة السكان،وكذلك إطلاق الغاز المدمع وقنابل الصوت والرصاص المطاطي والمعدني على السكان بدون تميز،ومراعاة لمرضى او كبار السن او اطفال،ناهيك عن رش المياه العادمة على البيوت والمدارس وحتى المراكز الطبية وغيرها،يضاف لذلك حملات المخالفات اليومية بحق المركبات الفلسطينية بغض النظر عن قانونيتها أو عدم قانونيتها،فالمخالفات تاتي في إطار سياسة العقاب الجماعي والإنتقام من المقدسيين على خلفية رفضهم لإجراءات وممارسات الإحتلال الإذلالية والقمعية بحقهم.
والإحتلال في إطار التحريض المتواصل من قبل قادة حكومته اليمينية المتطرفة يتسابقون حول كيفية القمع والتنكيل بالمقدسيين،فهم يؤمنون بأن من يشدد القمع والعقوبات بحق المقدسيين أكثر،يحصد جمهور ومؤيدين اكثر ومقاعد في البرلمان"الكنيست" والحكومة اكثر،تحت ذريعة إستعادة الأمن والهدوء في مدينة القدس،فوزير الإقتصاد الصهيوني من البيت اليهودي " نفتالي بينت" يدعو لشن حملة عسكرية على اهل القدس،شبيهة بحملة ما يسمى بالسور الواقي التي شنت على الضفة الغربية في 2002،حملة حسب رأيه من اجل إقتلاع جذور الإرهاب واعتقال المحرضين،والإنتقال من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم.
يتسابقون ويتفننون في أيهم وسائل قمعه أنجع وأشرس بحق المقدسيين،ميري ريغيب رئيس لجنة الأمن والداخلية في الكنيست طرحت على وزير العدل الإسرائيلي "تسفي ليفني" مشروع تشديد العقوبة على راشقي الحجارة من الأطفال وشبان الإنتفاضة المقدسيين،لكي تصل الى عشرين عاماً،ومرر بالقراءة الأولى في الكنيست،ووزير الأمن الداخلي "يتسحاق اهرونوفيتش" قال بانه يجب ان لا يخرج أي منفذ لعملية فلسطيني ضد الإسرائيليين حياً،وبأنه يجب استخدام الرصاص الحي ضد مطلقي المفرقعات تجاه جنود وشرطه الإحتلال،ونتنياهو يدعو الى سحب الإقامة من المقدسيين وطردهم وإبعادهم الى غزة والخارج،وكذلك القيام بحملة إعتقالات إدارية بحق ما يسمى بالنشطاء والمحرضين المقدسيين،وهو كذلك مهندس سياسة هدم المنازل للشهداء،وسياسة ان العرب يرضخون فقط بالقوة .
لا أحد من كل ألوان الطيف السياسي من هذه الحكومة اليمينية،يدعو الى ضرورة التعامل مع العرب المقدسيين،بأن لهم حقوق في هذه البلد،يجب التعامل معهم بكرامة،وأن لا تنتهك مقدساتهم ،ولا يحرمون من حق الإقامة والسكن،فهم جميعاً مقتنعين بأن هؤلاء العرب المقدسيين،كم سكاني زائد يجب التخلص منهم بكل الوسائل والسبل،وهم كذلك بمثابة السرطان الذي يجب ازالته بجراحة قيسرية.
ما تحمله قادم الأيام فيه الكثير من الخطورة على المقدسيين،خصوصاً أن حكومة الإحتلال بدل لجم المستوطنين ووقف عربداتهم وزعرناتهم،و"تغولهم"و"توحشهم" ضد المقدسيين،أقر الكابينت المصغر اول امس الثلاثاء تسهيل عملية تسليحهم،وهذا قد يكون له تداعياته الخطيرة تجاه قيام البعض منهم بإرتكاب مجازر جماعية بحق المقدسيين،او القتل تحت حجج وذريعة تهديد حياتهم بالخطر.
المقدسيون باتوا بحاجة الى توفير حماية دولية مؤقتة،فعلى الأمين العام للأمم المتحدة "كوفي عنان"،وعلى الإتحاد الأوروبي والرباعية الدولية،ان يتحملوا مسؤولياتهم،في هذا الجانب،فهناك مخاطر وتهديدات جدية على وجود وحياة المقدسيين،فاسرائيل بعقوباتها الجماعية بحق المقدسيين،تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة ومعاهدة لاهاي لعام 1907،وأفعالها هذه ترتقي الى مستوى جرائم الحرب.
فلسطين الحاضر والمستقبل، غموض الرؤية وغياب التخطيط!!!
امد/ رامي الغف
هناك بديهية (علمية) مفروغ منها، يؤكدها الخبراء المعنيون, مفادها أن الأمة أو الدولة أو البلد الذي لا يمتلك رأس مال فكري تخطيطي عملي, لا تقوم له قائمة, ولا يمكن أن ينهض ويواكب الحاضر ويطمئن للمستقبل, هذه القاعدة البديهية, نبّهت الكثير من الدول وقادتها إلى الاهتمام التام بالإنسان وبقدراته الفكرية, ومواهبه في التخطيط للحاضر والمستقبل, فضلا عن تهيئة الكادر التنفيذي الذي يتمكن من تحويل الأفكار والبنود والخطوات النظرية, إلى منتج واقعي ملموس, وبهذه الطريقة العلمية العملية المزدوجة, ارتقت وتطورت بعض البلدان التي كانت متأخرة, لدرجة أصبح بعضها من الدول التي تتربع عرش التقدم الاقتصادي والثقافي وما شابه, كما نلاحظ ذلك في الهند والصين وماليزيا وغيرهما.
لنأتِ الآن إلى وطننا الحبيب فلسطين, ولنتحدث بوضوح تام عن الحاضر والمستقبل, وعن دور رأس المال الفكري في طرح الخطط والرؤى العلمية في الاقتصاد وسواه من المجالات الأخرى, ولنسأل بوضوح أيضا، هل هناك أفكار إستراتيجية وخطط علمية متخصصة يطرحها القائمون على هذا الوطن, تهدف إلى بناء حاضر ومستقبل فلسطين في مجالات الحياة كافة!!! وتدخل ضمنها مجالات التعليم والصحة والثقافة والاقتصاد وغيرها من المجالات!!! وهل يبذل قادة هذا الوطن الذين يتحكمون بصنع القرار, ما يكفي من جهد فكري عملي تخطيطي, لبناء حاضر ومستقبل وطننا بما ينسجم مع قدراته المالية والبشرية ومنها الكفاءات والمواهب والمهارات؟ هل هناك ما يثبت أو يؤكد أو يؤشر على الأقل, سعي المسئولين من أصحاب القرار بالتوجّه نحو بناء حاضر متطور لفلسطين؟ وإذا كان واقع الحال الفلسطيني يغوص في الفوضى والإرباك, نتيجة الصراعات السياسية والانقسامات والتشرذمات داخليا, الأمر الذي يعرقل الخطط الآنية للنهوض بهذا الوطن, كما يدّعي المسئولون، فهل هناك خطط مستقبلية علمية عملية متخصصة, تنم عن اهتما أصحاب القرار وأولي الأمر بمستقبل هذا الوطن أرضا وشعباً.
في الحقيقة واستنادا إلى الوقائع, وما يجري على الأرض, فكل الدلائل والمؤشرات, تؤكد انتفاء مثل هذا الاهتمام, وغياب مثل هذه الخطط وغموض تام يلف الحاضر والمستقبل الفلسطيني, في ظل إهمال تام للقدرات الفكرية والكفاءات الفلسطينية, وقصر الاهتمام الحكومي بالأمور والمصالح والمنافع الشخصية او الفئوية او الحزبية, أما ما يتعلق ببناء الحاضر أو المستقبل, فهو أمر خارج نطاق تفكير او اهتمام أصحاب القرار.
ولهذا تحوّلت فلسطين الى وطن يعيش على الهبات والتبرعات والمنح الدولية والعربية, وهي تعتبر الآن دوله مستهلكة من الدرجة الأولى تصدّر ما بقي من منتوجاتها وأسماكها وخضرواتها وتعتمد عليهما كإيراد أوحد, ثم يستهلك كل ما يحصل عليه من مواد مستوردة تشمل أصغر وأكبر شيء يحتاجه الإنسان الفلسطيني (من إبرة الخياطة الى السيارات, ومن البقدونس الى البطاطس, ومن كوز اللبن إلى بكيت الحليب, ومن لحم العصفور الى العجل)
فلا توجد لدينا صناعة حيث تم تدمير المصانع وتجريف المزارع وحرق المتاجر من قبل إسرائيل في حروبها على غزة واعتداءاتها في الضفة الغربية ومدينة القدس, وإغلاق المحافظات بالحواجز والحوائط الإسمنتية, ولكن بالرغم من هذا وذاك أين الثمار لكي يقطفها الشعب حاضرا ومستقبلا لو اتحدنا مع بعضنا البعض وأزلنا كافة الضغائن من قلوبنا وتوحدنا خلف قضايانا المصيرية الوطنية الواحدة, ألم يفكر قادة الحاضر وأصحاب القرار, ماذا سيحدث لو جفّت المساعدات والهبات والمنح الدولية, وخلت ارض فلسطين من خيراتها,؟ أليس من الواجب الإنساني والوطني والشرعي أن يفكر قادة اليوم بالأطفال القادمين من أصلابهم وأصلاب الرجال الآخرين من أبناء شعبنا.
وهكذا لا يوجد اهتمام حكومي من أصحاب القرار في بناء حاضر شعبنا، والأخطر من ذلك إهمال المستقبل كليّا, والانشغال بصراعاتهم ومصالحهم الآنية الزائلة، والتي ستكون بدورها سببا بزوالهم، لذا على جميع هؤلاء ممن له حصة ومشاركة في صنع القرار الرسمي الحكومي أن يعيدوا النظر بطريقة إدارتهم وطنهم، وعليهم أن يتخلوا عن فرديتهم, طالما إنهم ارتضوا قيادة الشعب, فليس أمامهم سوى الاهتمام العلمي في بناء الإنسان الفلسطيني واعتماد الفكري والعملي لبناء حاضر الجماهير الفلسطينية, والقضاء الفوري على الانقسام, والانطلاق فورا من قاعدة الحاضر القوية نحو المستقبل, لضمان حقوق الأجيال القادمة من خيرات وطنها، ولابد أن يتجّه الجميع، قادة ونخب وأولي أمر, نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الصناعة والزراعة ومجالات الحياة الأخرى, ومغادرة حالة الإهمال المزمنة التي يعاني منها الجماهير الفلسطينية, بسبب انشغال المسئول عن رعيته وواجباته!!
رسالة إلى وائل كفوري.. من القدس اكتب اليك
الكرامة برس /جواد بولص
أقف أمام زجاج غرفتي الذي يطل على سطوح مليئة بفوضى، وبطغيان الرمادي، في الأفق البعيد عمود من دخان أسود، أحدّق فيه فيرتسم وجه إيليا النبي وهو على مركبة من نار يطير والعدلَ إلى السماء. أسمع صوتًا يشبه صوت الرصاص، الشوارع أمامي خالية إلّا من بعض السيّارات المسرعة، وكأن جنًا يطارد سائقيها. النهار يرحل ليرتاح بعيدًا في حضن مدينة تحب الغناء والرقص والنبيذ، صراخ صافرات سيّارات الإسعاف يختلط بنعيق صافرات البوليس، دوائر حمراء تملأ الفضاء الفسيح وتمتزج بدوائر زرقاء، لوهلة يلتبس علي المشهد؛ هل هو يوم كرنفالك يا قدس؟
في البيت برودة حائرة، كتلك التي لا تحتمل تدفئةً، لكنّها تلسعك إن لم يلفها غطاء صوفي ناعم أو حضن. تحيطني عتمة، بدأت أوثرها من يوم ما انحاز الأولاد لصالح الكرمل ولجليل ما زال يحتفي بصوت الندى وبخفق صدر الحبيب، عادوا إلى مسقط الرأس ومنبت العيدان، إلى الشمال وهو جنوبكم يا وائل، ربما ليصيروا أقرب إلى منابع الحنين، فالقدس أمست عندهم لا أكثر من محطة لاستذكار أحلامهم الأولى ودفء الزغب.
آوي إلى كنبتي التي، بعد الخمسين، صارت إلي أقرب وترعى كسلي، تحت بقعة من ضوء أصفر واضح أعاود القراءة في هرطقات الطرابيشي، وأفرح حين أكتشف أن للهرطقة طعم الخوج وبهاء البنفسج، وأحاول أن لا أسرح في الضجيج الوافد من الخارج.
بعد دقائق سيبدأ بث برنامج أراب آيدول، شاشة هاتفي تستقبل رسائل الأصدقاء الذين ينبهونني إلى ذلك وبعضهم يعرف كم لا أحب متابعة برامج الشاشة التي كانت صغيرة، وصارت عند البشر أعز من نفس، يلحون علي بمشاهدة الحلقة، فالليلة، هكذا يشرح لي بعض المتحمسين، ستكون حاسمة، فإمّا ستبقى منال ويبقى هيثم، وإمّا ستضيف فلسطين هزيمة جديدة، وهذا لا ينقصها في هذا الزمن الرديء.
عضهم فاتحني بهجوم فاضح ومقنع مؤكدين أن لا وقت للرصانة ولا لفلسفة التأويل وتبرجّات المنطق؛ فلسطين بحاجة إلى فرح، حتى وإن جاءها مرصّعًا على أهداب حلم رضيع.
فتحت شاشة التلفاز، على الشريط الاخباري في محطة فلسطين، تركض عناوين الأخبار وتنقل أن المواجهات في أنحاء متفرقة من البلاد ما زالت محتدمة، وأن عدد الاصابات في قرى الجليل والمثلث وفي القدس آخذ بالارتفاع، وأنه بعد دقائق ستبدأ حلقة جديدة من برنامج أرب آيدول، حيث سيغني الفلسطينيان منال وهيثم في ليلة مميزّة .
يقنعني الإجماع والعطش، فأقرر أن أكون واحدًا من ملايين عرب عاشوا ساعتين من قضم الأظافر وبلع الريق، تائهين بين نوى وشهقة وحجاز.
وغنّى الهيثم المجدلاوي، ابن قرية مجد الكروم، وتلا بصوت عذب ما علّم البقاءُ أبناءه في أرض الوطن من وصايا وصلاة: "يا ابني بلادك قلبك اعطيها وغير فكرك ما بيغنيها" موّل وأنهى معاتبًا متعاربين وغمز متسائلًا، "ما خطرنا على بالك، على بالك يا هوى"، وهو الذي، على جلده وجلد أجداده، عرف كيف تكون خيانة الإخوان ومزايداتهم، وكيف يحاولون النيل منه ومنها بعيب ليس فيهما، والمعتدون على سمعته وسمعة زميلته منال الأسدية، يمارسون إرث قايين في ملاعب الدم والفرقة.
عزيزي وائل، يقيني أنّك لا تعرف القدس، عشيقة السماء ومدينة من وجع، كوجع العذارى، إلّا بقلبك، ولا تعرف عنها إلا ما جاء في الكتب وصلاتك والقصائد. ولا تعرف جليلنا، صدر جنوبكم، وحبيب صوركم، إلا من غناء عندليب سهر على شرفتنا وطار ليفيق هناك تحت كرمتكم، وأنا لا أعرف لبنان إلا عن طريق كبار عشقتهم دون أن ألقاهم ورفاق، إخوة أوفياء التقيتهم على دروب الأمل، فحلمت أنني ابن لعمشيت وعيناتا وجديدة وبيروت.
فليقولوا ما يشاؤون، عن تلك الليلة والمغنين والأغاني، فأنا قد بكيت مثلك، بكيت حين ذرفت من أجلنا، في فلسطين، دمعة حبّك السخية، فصرت في عيني جميلًا كوعد، وأوسم من فجر،لأن الرجال عندما تبكي قلوبها على حبيبة تاهت أو على وطن يضيع يكونون ذَوْب طيبة ويبدون أشهى من المطر.
من الجليل أكتب إليك،
تركت القدس دامية ثكلى، هواؤها مشبع بالحقد، السماء فوقها مضطربة تستقبل الوافدين إليها بالزغاريد،الأبواق تزعق، الطبول تدردب، والسلام على الأرض، والناس يفتشون على المسرّة.
على مشارف الجليل أحس رطوبة منعشة في الجو، حركة سيّارت نشطة تملأ الشوارع، على مقاعد بعضها ينام المسافرون من تعب باد، فهم عمّال غادروا قراهم في ساعات الفجر الباكرة، ساعين وراء لقمة عيشهم، ويعودون بصحبة الليل إلى بيوتهم. بمحاذاة مجد الكروم شعرت ببقايا قلق، وشاهدت بيوتًا مضاءةً تنتظر فجرًا جديدًا وفرحًا، وفي دير الأسد، التي تبعد عن مجد الكروم مسافة موّال وأوف، يتأهبون لمؤازرة بنت البلد.
وصلت كفرياسيف، قريتي، التي ما زالت شوارعها بلا أسماء، كانت سماؤها مليئة بالغيوم وفي الجو رائحة نعاس.
قابلت أولادي، الذين عادوا إلى بيتهم القروي كالسنونوات حين يألفن المكان ويحافظن على هواه، كانوا في شدة الفرح على فوز منال وهيثم وفي شدة التأثر من دمعتك يا وائل، فتنوا بالموقف، وأجمعوا أنه يفيض إنسانية ورجولة جميلة، واتفقنا أن نخرج في نزهة نسافر فيها بمحاذاة الحدود اللبنانية القريبة من قريتنا، ونرمي وردةً ودعاء، عسانا نرد دمعة وبسمة، فعندنا، في الأرض المقدسة، هكذا قالوا لي، يولد الحب، خائفًا من قيصر، ومن وشايات السحرة وحرّاس الهياكل.
وأخيرًا، دمت لأهلك ولوطنك فلسطين، والله يوفقك.