النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: المقالات في الصحف المحلية 238

  1. #1

    المقالات في الصحف المحلية 238

    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG][IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]


    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]
    وماذا بعد المواقف الفلسطينية الاسرائيلية الواضحة ؟
    بقلم: حديث القدس – القدس
    محور عربي مرغوب
    بقلم: فيصل جلول – القدس
    الثمن الباهظ لسياسة اوباما بالشرق الاوسط
    بقلم: جون بولتون – القدس
    عندما كان روزفلت رئيسا حقيقيا لأمريكا..!!
    بقلم: محمد جلال عناية - القدس
    مصر الثورة ، بحاجة للتصدي لأزمتها المزمنة
    بقلم: عطاالله منصور – القدس
    فلسطينيو سورية: مآس مزدوجة وخذلان عربي ودولي لافت
    بقلم: د. خالد الحروب – القدس

    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.jpg[/IMG]
    أنصاف حقائق حول حصار "اليرموك"
    بقلم: حسن البطل – الايام
    فلسطينيو سورية والموت جوعاً ... وخذلاناً
    بقلم: د. خالد الحروب – الايام
    ليس هذا ما تمنيناه لشارون
    بقلم: طلال عوكل – الايام
    لماذا لا يرحل أردوغان أيضاً!!
    بقلم : د. عاطف أبو سيف – الايام
    في انتظار "معجزة حماس"
    بقلم: غسان زقطان – الايام
    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image009.jpg[/IMG]
    تغريدة الصباح - ما بين القشّة والخشبة
    بقلم: محمد علي طه – الحياة
    التعبئة الوطنية الشاملة اداة دحر داعش والقاعدة : من اين نبدأ؟
    بقلم: فخري كريم – الحياة
    لا علاقة بين العودة و"يهودية" إسرائيل ........ العام والخاص للحق -2-
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    آه...يا مخيم اليرموك
    بقلم: يحيى رباح – الحياة













    وماذا بعد المواقف الفلسطينية الاسرائيلية الواضحة ؟
    بقلم: حديث القدس – القدس
    كان الرئيس ابو مازن في منتهى الوضوح امس، وهو يتحدث امام وفد مقدسي شعبي، حين اكد المواقف الرسمية من القضايا الجوهرية وقال لن نعترف باسرائيل دولة يهودية ولا احد يملك حق التنازل عن حق العودة وان القدس يجب ان تكون عاصمة للدولة الفلسطينية والقدس لا تعني الضواحي خارج الجدار، كما يرددون، وانما هي القدس كلها التي احتلت عام 1967.
    في المقابل فان مواقف نتانياهو هي الاخرى في منتهى الوضوح فهو يرفض اي ذكر للقدس في اتفاق الاطار الذي يقترحه وزير الخارجية الاميركية جون كيري، كما يعارض اقامة العاصمة الفلسطينية في اي جزء من المدينة حتى لو ادى ذلك الى تفجير المفاوضات، كما يصر على مواصلة الاستيطان والاعتراف بيهودية اسرائيل.
    نحن اذن امام موقفين في غاية الوضوح واعمق التعارض ولا يبدو ان هناك احتمالا لاية حلول وسط، وفي هذه الحالة فما هي الغاية من استمرار المفاوضات وما هي الاهداف التي يحاول كيري تحقيقها ..الخ
    زياراته المكوكية الى المنطقة واتصالاته المتكررة مع الدول العربية والاحاديث الكثيرة عن مقترحات يقدمها وهو يدرك كما ندرك نحن جميعا، انه لن يتمكن من إحداث اي اختراق حقيقي.
    لا بد ان تدرك واشنطن ان العالم كله بما ي ذلك الولايات المتحدة نفسها، يعترف بالضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية منطقة محتلة، وان اي اتفاق لا يشمل القدس لن يكون ابدا، كما اكد الرئيس ابو مازن امس، وكما هو موقف شعبنا على اختلاف احزابه وقواه السياسية، ومتى ادركت واشنطن ذلك، فان عليها ان تمارس الضغوط الحقيقية على نتانياهو لكي لا يدمر عملية السلام نهائيا، لان السلام الذي يبحث عنه بوساطة كيري وغيره يتطلب موقفا كهذا حتى يتم الخروج من الدائرة المفرغة التي تسير فيها المفاوضات، كما ان على كل المعنيين بالاستقرار ونبذ العنف والتطرف في المنطقة ان يؤيدوا الموقف الفلسطيني ويقفوا ضد موقف الغطرسة الاسرائيلي.
    ونحن الفلسطينيين ومن معنا من العرب، يجب كذلك ان ندرك ان مجرد الموقف الواضح والثابت وعدم التنازل عن الحقوق هو امر في منتهى الاهمية والمسؤولية لكن الموقف الثابت هذا بحاجة الى افعال لتحقيقه، اذ لا يكفي ان نرفض الاستيطان بينما الاستيطان يتزايد، ولا يكفي القول اننا لن نتنازل عن القدس الشرقية كاملة عاصمة لدولتنا الفلسطينية بينما هم يعملون على تهويد المدينة وتغيير جغرافيتها وتهجير اهلها وتزوير تاريخها ليل نهار. كما اننا نتساءل اذا كانت المواقف بهذا الوضوح فما هي دوافع استمرار التفاوض التي تشكل غطاء رسميا غير مباشر لكل الممارسات الاسرائيلية المرفوضة ؟
    مواقفنا الثابتة هذه تحتاج اعادة تقييم لمجمل الاوضاع واتخاذ ما هو ضروري من قرارات تدعم ما نتمسك به ميدانيا وتوقف كل مساعيهم التوسعية.
    محور عربي مرغوب
    بقلم: فيصل جلول – القدس
    قبل انصرام العام 2013 بأيام قليلة كان نائب وزير الخارجية المصري للشؤون العربية ناصر كامل يزور الجزائر ويتحدث مع وزير خارجيتها رمضان العمامرة عن وجوب التنسيق بين القاهرة والجزائر لمجابهة التحديات المطروحة على العالم العربي والعمل المشترك في ملفات أساسية من بينها "المأساة السورية" على حد تعبيره والحالة الليبية والقضية الفلسطينية .
    جاءت تتمة هذا الكلام على لسان وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الذي زار الجزائر في الخامس من كانون الثاني الجاري، وأضاف البعد الإفريقي إلى ما ذكره نائبه، حيث أكد أن بلاده عازمة على إعادة التموضع في سياستها الخارجية بما يتناسب مع "هويتها العربية وجذورها الإفريقية" .
    ولا تكتمل الرواية دون الإشارة إلى أن زيارة فهمي، تمت بدعوة رسمية من وزير الخارجية الجزائري، وتم التمهيد لها عبر زيارة ناصر كامل بحيث تنطلق من أسس متينة ومدروسة . فهل نشهد قريباً إعلان محور الجزائر - القاهرة الذي يحتاجه العالم العربي وتحتاجه إفريقيا بقوة في هذه الظروف المصيرية؟
    حتى الآن لا مؤشرات واضحة حول محور "مرغوب" بقوة بين البلدين . فالزيارة لم تفض إلى تشكيل هيئة جديدة، وإنما أعادت الروح لهيئة التنسيق العليا القائمة من قبل وتدعيم المؤسسات الأخرى الناظمة للعلاقات بين البلدين، والراجح أن هذا التواضع في الإعلان عن مجريات الحوار هو من أثر الدبلوماسية الجزائرية وأسلوب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الموسوم بالتحفظ وبالتعبير المتقشف عن أكثر القضايا اضطراماً وحرارة .
    ويلاحظ في السياق نفسه، إشارة جزائرية إلى وجوب استعادة مصر لدورها الكامل في الاتحاد الإفريقي، وهذا يعني أن "المدحلة" الجزائرية الإفريقية ستتحرك في هذا الاتجاه حتى تستأنف مصر حضورها الدوري والكامل لاجتماعات الاتحاد الإفريقي .
    والواضح أن ذلك من شأنه أن يكسر طوق العزلة التي يراد ضربها حول مصر وتوسيع هامش المناورة أمام الدبلوماسية المصرية التي خاضت للتو معركة مع تركيا وأخرى مع قطر يعتقد البعض أنها ستفضي إلى قطع أو تجميد أو تخفيض العلاقات بين البلدين بسبب ما تسميه القاهرة ب"التدخل القطري والتركي في شؤون مصر الداخلية" .
    ما من شك في أن استقبال الرئيس بوتفليقة ورئيس وزرائه فضلاً عن وزير خارجيته للوزير المصري ومن ثم مبادرة الوزير للحديث بعد هذه اللقاءات عن "المسؤولية التاريخية" لمصر والجزائر في حفظ أمن واستقرار العالم العربي ينطوي على أكثر من زيارة تقليدية وعلى أكثر من رجاء مصري بمساعدة جزائرية في الاتحاد الإفريقي كما أوحت إحدى الصحف العربية .
    وإذا كان الحديث عن محور استراتيجي جزائري مصري حول كل ما يتصل بشؤون العرب وإفريقيا يندرج في خانة المرغوب حتى الآن، فإن معظم شروط انبثاق هذا المحور ميسرة تماماً، ومن بينها خروج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط والحاجة إلى محور عربي يتولى "مسؤولية تاريخية" تجاه أمن المنطقة واستقرارها ورعاية مصالحها، وبالتالي ما عاد لأحد الحق والقدرة على وضع "فيتو" على نشوء مثل هذا المحور .
    وثانيها أن الجزائر ومصر تضم أكثر من ثلث سكان العالم العربي، ويحق لهذه الكتلة أن تكون ذات كلمة مسموعة في شؤون العرب المركزية . وثالثها أن مصر التي كانت تعمل تحت سقف اتفاقية كامب ديفيد ما عادت مضطرة لخفض رأسها تحت الضغط الأمريكي - الإسرائيلي المشترك، وهي اليوم تعمل جادة للتخلي عن المعونة الأمريكية السنوية، ناهيك عن أن انسحاب أمريكا من الشرق الأوسط يحرر القاهرة من عبء ثقيل الوطأة كان حتى الأمس القريب يمسك بأنفاس البلد ونخبه الحية .
    ورابعها أن عودة مصر إلى تحمل مسؤولياتها العربية والإفريقية يعطي مشروعية للحكم الجديد وللرئيس القادم، وكل تقدم في هذا السياق يقرب الوضع الداخلي المأزوم نحو بر الأمان، ورابعها أن العالم العربي لا يمكن أن يدور إلا حول محور وازن، وهذا المحور كان من قبل ممثلاً بالسعودية مصر وسوريا، غير أن "الربيع العربي" أتى عليه وساد الفراغ الذي يمكن للمحور الجزائري - المصري أن يملأه . وخامسها أن المحور يجمع بين مشرق العرب ومغربهم وعمقهم الإفريقي ويقوم بين دولتين تربطهما صلات تاريخية متينة لم تنل منها معارك كرة القدم التي حاول الرئيس المخلوع حسني مبارك أن يستخدمها كحجاب عازل لسياسة حكومته الخارجية المتخاذلة .
    وسادسها أن الحلف المرغوب هو حاجة جزائرية أيضاً، فهذا البلد ما عرف الاستقرار والنهضة إلا عندما كانت سياسته الخارجية مدوية على أكثر من صعيد، ولعل التقوقع بعد الحرب الباردة هو المسؤول إلى هذا الحد أو ذاك عن "عشريته السوداء" .
    وسابعها أن التدخل الأجنبي الإرهابي أو الغربي أو الآسيوي ما كان ممكناً لو أن لدى العرب محورهم القوي القادر على ردع الأجانب وجعل كل متدخل يحسب ألف حساب قبل التفكير في لعب أدوار في هذا البلد العربي أو ذاك .
    وثامنها أن غياب محور عربي رادع وحافظ للأمن والاستقرار في العالم العربي يغري الدول الإقليمية والغربية بوضع اليد على مواقع العرب الاستراتيجية، ومن بينها باب المندب والنفط الليبي، وقناة السويس، ويفتح الباب واسعاً أمام مشاريع استراتيجية رفضها العرب مراراً شأن قناة البحرين الأحمر والميت، ناهيك عن التحريض الطائفي وإشعال نيران الفتن في كل مكان، وبالتالي تحويل العالم العربي إلى أرض خراب يباب .
    نعم يجب أن ينتقل المحور الجزائري المصري من خانة المرغوب إلى خانة التنفيذ فهو حاجة مصيرية لعرب المشرق وعرب المغرب على حد سواء .
    الثمن الباهظ لسياسة اوباما بالشرق الاوسط
    بقلم: جون بولتون – القدس
    أثارت الأخبار الأخيرة عن استيلاء القاعدة على الفلوجة والرمادي تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت تضحيات الولايات المتحدة في العراق قد ذهبت سدى، كذلك أظهرت مدى إخفاق سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما في الشرق الأوسط، خصوصاً تجاهله المخاطر الإقليمية الرئيسة.
    بدلاً من ذلك، يصب أوباما كل اهتمامه على المسألة الإسرائيلية-الفلسطينية، علماً أن كل جهوده هذه تذهب هباء، فرغم زيارات وزير الخارجية الأميركي جون كيري المتكررة، بما فيها الزيارة التي انتهت لتوها، لم تشهد "عملية السلام" تقدّماً يُذكر.
    يتجاهل مؤيدو "عملية السلام" هذا الواقع، مؤكدين أن هذه المسيرة بحد ذاتها تحمل قيمة أساسية، وأن التقدّم الحقيقي يأتي حين تقترب المهل من نهايتها ويدرك صانعو القرارات أن "الفرصة قد تفوتهم" كي "يخاطروا في سبيل السلام" ويحققوا "سلاماً للشجعان". وعندما تخفق كل المساعي الأخرى، يقول داعمو عملية السلام هذه: "لن نخسر شيئاً".
    قد يبدو هذا الخطاب جذاباً في البداية، إلا أنه فارغ في الواقع، فالكشف المتوَقَّع عن جهود أوباما الحالية لا يُعتبر جديداً أو مفاجئاً، لكن المفاجئ حقّاً الإيمان القوي الذي ما زال هؤلاء المؤيدون يعربون عنه، رغم الأدلة الكثيرة التي تعزز احتمال فشل هذه المسيرة، لكن من الضروري أن نشير إلى النتائج السلبية التي تترتب على هذه المقاربة لأننا قد نخسر الكثير إن واصلنا تمسكنا باستراتيجيتهم.
    للدبلوماسية كلفة وفوائد، شأنها في ذلك شأن كل نشاطات الإنسان الأخرى، ويؤدي التركيز المفرط على المسائل الإسرائيلية-الفلسطينية إلى ما يدعوه علماء الاقتصاد "تكلفة الفرصة البديلة"، خصوصاً ضياع فرصة التركيز على مسائل أكثر أهمية أو قضايا يبدو فيها احتمال التقدّم ممكناً، ولا شك أن هذه مشكلة خطيرة.
    تقع الكلفة المباشرة على عاتق الطرفَين الأساسيَين، خصوصاً الفلسطينيين الذين استُغلوا وأسيئت معاملتهم طوال عقود لا على يد الإسرائيليين، بل من المتشددين في الشرق الأوسط الذين حوّلوا "فلسطين" إلى محور مهاجمتهم وجود إسرائيل بحد ذاته.
    مع تحويل الانتباه عن الإخفاق المتكرر في إنشاء مؤسسات حكم شرعية وتمثيلية، يعاني الفلسطينيون فساد سلطة وعدم فاعلتها واقتصادا منهارا وقلة المهارات الاقتصادية المفيدة، ،تدني الاستثمار الأجنبي القيم، ووجودا يعتمد على المعونات تعززه الأمم المتحدة وبرامج الإغاثة.
    يجب أن يشعر "المجتمع الدولي" المتفاخر بالعار لتركيزه على سراب "فلسطين"، بدل الطموحات الاقتصادية الأساسية للفلسطينيين.
    نتيجة كل ذلك، ما من كيان فلسطيني يستطيع القيام بنوع الالتزامات الضرورية أو تطبيقه بغية دعم اتفاق سلام حقيقي والحفاظ عليه، ويُعتبر هذا السبب الرئيس الذي يؤكد حتمية إخفاق جهود أوباما وكيري الراهنة.
    ربما يتحمل القادة الفلسطينيون الأفراد مسؤولياتهم، ولا يسعون وراء الثروة أو السلطة، لكنهم عاجزون عن تقديم ضمانات ملائمة لدعم أي اتفاق على الأمد الطويل.
    في المقابل، يواجه الإسرائيليون مشاكل أكبر، خصوصاً برنامج الأسلحة النووية الإيراني، وبروز الإرهاب مجدداً، وفشل الربيع العربي. ولا شك أن كل ساعة يمضونها في التحدث إلى وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن بناء الشقق في الضفة الغربية هي ساعة ضائعة لا يخصصونها لمسائل أكثر خطورة.
    على نحو مماثل، يُوجَّه وقت الولايات المتحدة ومواردها بعيداً عن مشاكل أخرى أكثر إلحاحاً، بعضها في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط، فلا يُعتبر برنامج إيران العسكري النووي مجرد مشكلة إسرائيلية أو مشكلة إسرائيلية في المقام الأولى، بل مشكلة الولايات المتحدة. ومن المؤسف أن إدارة أوباما تقترف الخطأ عينه كسابقاتها بمحاولتها (وإخفاقها) إقناع إيران بالتخلي عن طموحاتها النووية من خلال المفاوضات.
    بالإضافة إلى ذلك، يعرّض سوء حكم أوباما وعدم تركيزه المنطقة بأكملها للخطر، على سبيل المثال، يعود تفكك ليبيا في جزء منه إلى فقدان أوباما اهتمامه بهذا البلد بعد الإطاحة بالقذافي، ما أدى إلى عمليات قتل في بنغازي في 11 ايلول عام 2012، علماً أن هذه العمليات لا تزال بدون أي ردّ أو تبرير بعد مرور 16 شهراً، كذلك تغرق سورية في الفوضى، شأنها في ذلك شأن سياسة أوباما تجاهها، فقد بدت هذه السياسة غير متجانسة إلى حد محرج طوال ثلاث سنوات تقريباً.
    تكثر الاضطرابات أيضاً في شمال إفريقيا، في حين يهدد الإسلاميون المتطرفون الحكومات القائمة، ويتخبط جنوب السودان وسط حرب أهلية، وسيحذو كثيرون حذوه قريباً، ومرة أخرى، نشهد تمرد تنظيم القاعدة مجدداً إلى العراق.
    على الصعيد العالمي نرى مشاكل توسّع الصين الخطيرة في آسيا، أضف إلى ذلك جهود الروس لإعادة بسط هيمنتهم في أوكرانيا والقوقاز وغيرهما من دول الاتحاد السوفياتي السابق، فضلاً عن برنامج كوريا الشمالية العسكري النووي المخيف.
    لا شك أن اللائحة طويلة؛ لذلك يفرض تركيز أوباما على المسألة الإسرائيلية-الفلسطينية، مستثنياً القضايا الأخرى الأكثر إلحاحاً على الأمد القصير وأكثر خطورة على الأمد الطويل، كلفة باهظة على الولايات المتحدة والإدارات اللاحقة.
    أخيراً، يجب ألا ننسى خطر أن البيت الأبيض سيحاول مع اقتراب مهل "مسيرة السلام" من نهايتها فرض حلّ على إسرائيل، وإن حدث ذلك، فسيهلل البعض لهذه الخطوة، معتبرين إياها تأكيداً لنجاح جهود أوباما، إلا أنها في الواقع مجرد دعاية فارغة.
    يجب أن ترغب كل الأطراف في السلام من تلقاء نفسها، تماماً كما شدد وزير الخارجية الأميركية جيم بايكر مراراً، وينبغي أن تكون أيضا قادرة على تحقيقه، وإلى أن يتحقق هذان الشرطان، لن تكون مسيرة السلام مضيعة للوقت فحسب، بل خطيرة أيضاً.
    عندما كان روزفلت رئيسا حقيقيا لأمريكا..!!
    بقلم: محمد جلال عناية - القدس
    عندما يتطرق الحديث الى القوى اليهودية المعاصرة في امريكا، يتبادر الى الذهن اننا ندخل في متاهة من الاحاجي والالغاز. ان هذا الانطباع يعود الى سببين: اولهما، الحذق اليهودي في التخفي والتستر، وثانيهما: حالة الاغفال والاهمال العربية للتقصي عن احوال الخصم. في الوقت الذي يتابع فيه اليهود احوال العرب، بدءا بأسرارهم العسكرية، وانتهاء بما يتهامس به بائع الخضار مع جارته بائعة اللبن حول التعسف الاسرائيلي، خلال تجاورهما في البيع في سوق قرية عربية.
    اننا لن نتحدث عن الخطط والمؤامرات، فإن الخطط عندما لا تتحقق لا تخرج عن دائرة الاحلام. لذلك، لم نشترك في الجدل الدائر حول من وضع بروتوكولات حكماء صهيون. هل وضعها قسيس مسيحي لصالح الاستخبارات الروسية القيصرية، ام وضعها شيوخ اليهود انفسهم؟
    لم ندخل في هذا الجدل لسبب واحد، هو ان ما حققه اليهود من قوة قد تجاوز احلام حكماء صهيون. وان اساليب ممارستهم للسياسة، الظاهرة والخفية، تجاوزت في تقنيتها ما تخيله اليهود وما تخيله الآخرون عنهم.
    جوبه اليهود في تاريخهم بقوى عاتيه، تمثلت في البابليين والرومان والاسبان، وروسيا القيصرية، والمانيا النازية، وكادت كل واحدة من هذه القوى ان تودي بهم في مراحل مختلفة من التاريخ. لذلك استوعب الصهيونيون دروس التاريخ عندما اعتزموا اقامة دولة يهودية في فلسطين.
    بدأوا بالبحث عن حليف، وعن عدو مشترك يربط بينهم وبين هذا الحليف، فكانت مصر هي ذلك العدو المشترك. فعملوا على اثارة مخاوف السلطان العثماني من مصر، وذكروه بحملات محمد علي بقيادة ابنه ابراهيم باشا، وحاولوا اقناعه بأن اقامة دولة يهودية في فلسطين سيكون صمام امان يفصل بينه وبين مصر. ثم اتجهوا الى بريطانيا لاقناعها بأن اقامة دولة يهودية في فلسطين سيؤمن لها طريقا بريا بين البحر المتوسط والخليج العربي يغنيها عن قناة السويس اذا ما ساءت الاحوال بينها وبين مصر.
    منذ ان وصل اليهود الى امريكا للاستيطان قبل اكثر من 300 سنة وحتى بداية القرن الحادي والعشرين، كان مبدأ العمل التطوعي هو الاداة الاساسية في تنظيم الحياة اليهودية في امريكا. فبينما كان اليهود في اوروبا وشمال افريقيا يجبرون على تنظيم شؤونهم كجالية من قبل حكومات تلك المناطق، لايجاد هيئة تمثلهم امام السلطة الحاكمة، الا ان هذا الامر كان تطوعا في امريكا ولا شأن للحكومة به.
    ان وضع اليهود الاميركيين المتميز اقتصاديا والثراء الذي هم عليه، قد جعلهم في وضع المقتدر على تقديم الدعم المالي لليهود الآخرين في انحاء مختلفة من العالم. وكما ان الولايات المتحدة الاميركية ارتفعت مكانتها الدولية خلال الحرب العالمية الثانية، فإن يهود امريكا ازدادت قوتهم كذلك، واصبحوا في مركز القيادة بالنسبة ليهود العالم.
    ان المعاناة والتشتت وما اصاب يهود اوروبا في فترة الحرب العالمية الثانية قد اوجد فراغا في قيادة يهود العالم لم يكن هناك من يشغله سوى يهود اميركا ، لانهم يشكلون اكبر جالية يهودية بقيت خلال الحرب على حالها لم يلحقها اذى.
    غادر دافيد بن غوريون رئيس الوكالة اليهودية فلسطين في ربيع عام 1940، في رحلة الى بريطانيا ومنها الى الولايات المتحدة الاميركية.
    وكان بن غوريون قد استمع الى ملاحظات بعض الاشخاص الذين سبق لهم ان زاروا اميركا، واطلعوا على احوال الجالية اليهودية هناك.
    ظلت اعداد المنتمين الى المنظمات الصهيونية في امريكا في تزايد مستمر.
    ولكن هذه الكثرة، كما رآها بن غوريون، كانت منشغلة بالاعمال الخيرية وتفتقر الى العمل الدبلوماسي.
    كانت القاعدة المتبعة انه عندما تحدث تغيرات كبيرة في الدبلوماسية الصهيونية، فإن هذه التغيرات يجب ان تخضع لموافقة «المؤتمر اليهودي العالمي»، ولكن ظروف الحرب العالمية الثانية كانت تحول دون انعقاد هذا المؤتمر.
    لذلك، قرر بن غوريون وزملاؤه في الوكالة اليهودية الاتجاه على الفور الى الجالية اليهودية الاميركية، وبناء على الحاح بن غوريون وزملائه دعا «مجلس الطوارىء» الى عقد مؤتمر استثنائي يضم الصهاينة الاميركيين، والقادة الصهاينة الزائرين في شهر ايار 1942، في فندق بليتمور في نيويورك، وشارك في هذا المؤتمر ستمائة مندوب، وبدا مؤتمر بليتمور وكأنه مؤتمر صهيوني عالمي.
    صدر عن المؤتمر قرار يتألف من ثماني نقاط اصبح يعرف فيما بعد باسم برنامج بليتمور، وأهم النقاط التي تضمنها هذا البرنامج هي: تكوين جيش يهودي في فلسطين، وفتح باب الهجرة اليهودية الى فلسطين دون قيد او شرط، وتسليم الاراضي الصالحة للزراعة للوكالة اليهودية، وقيام دولة يهودية ذات سيادة في فلسطين عند انتهاء الحرب العالمية الثانية.
    مع كل هذا الحماس الصهيوني الذي تمنى اصحابه ان تنتقل عدواه الى الحكومة الاميركية، الا ان الصهاينة كانوا في واد والادارة الاميركية في واد آخر.
    منذ وعد بلفور (2/ 11/ 1917) كانت شكوك وزارة الخارجية الاميركية حول الصهيونية تتكثف الى ان تحولت الى عداء شديد، وانه قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها قام ولاس موراي، مدير دائرة الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الاميركية بتحذير كل من وكيل الوزارة سميز ويليس، ووزير الخارجية كورديل بالبقاء في منأى عن الصهيونية، وأوصاهما بعدم القيام بأي عمل من شأنه تعقيد علاقة بريطانيا بالعالم العربي، فقام وزير الخارجية كورديل بنقل التحذير الى الرئيس الاميركي فرانكلين روزفلت الذي استجاب الى التحذير لدرجة الامتناع حتى عن ارسال تحية شكلية الى الحضور في المأدبة السنوية التي اقامها «الصندوق القومي اليهودي» عام 1941 في مدينة ديترويت.
    واتخذت وزارة الخارجية الاميركية موقفاً عدائياً من مؤتمر بليتمور الذي غالى في مطالبه، التي لم تتوقف عند حد تكوين جيش يهودي، وإقامة وطن قومي لليهود، بل طالب بقيام دولة يهودية ذات سيادة في فلسطين.
    كان الرئيس فرانكلين روزفلت متردداً في تحقيق آمال الحركة الصهيونية، وفي عدة مناسبات ذكر روزفلت لوزير ماليته اليهودي هنري مورجنتاو عن اهتمامه بعدم معاداة العرب، وعن شكه في قدرة فلسطين على استيعاب ملايين اليهود من المهاجرين الجدد.
    وأبدى الرئيس روزفلت الملاحظة نفسها الى السناتور روبرت واغنر، والى الحاخام ستيفن وايز والوفد الصهيوني المرافق له، قبل ان يغادر بلاده للمشاركة في مؤتمر يالطا، حيث تساءل الرئيس روزفلت مستنكراً: «كيف تستطيع ارض فقيرة مثل فلسطين ان تستوعب حقيقة هذا العدد الكبير من المهاجرين اليهود؟»، وقد اعترت الحاخام وايز الرجفة وهو يستمع الى هذه الملاحظات لأول مرة من الرئيس روزفلت.
    ثم استمر في العمل مع ترومان، ويقول بأنه لمس في ترومان «تعاطفاً مع اليهود» لم يلمسه لدى روزفلت، وفي مناسبة اخرى، قال نايلز: «لو بقي روزفلت على قيد الحياة لما سارت الامور (لصالح اليهود) بالشكل الذي سارت عليه».
    في يوم السبت 29/ 11/ 1947، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع قرار تقسيم فلسطين، وقد قامت الادارة الاميركية ممثلة بالرئيس هاري ترومان بدور حاسم لتمرير هذا القرار، وقد اخبر ترومان صديقه القديم ايدي جاكوبسون احد كبار الناشطين اليهود الصهيونيين في اميركا، بأنه اي ترومان وحده المسؤول عن حشد الاصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة لانجاح قرار التقسيم.
    بعد ان استنزفته الجماعات الصهيونية لآخر قطرة، زار ترومان عام 1953 المعهد اليهودي للعلوم اللاهوتية، فقال الشخص الذي قدمه الى لويس فنكلشتاين رئيس المعهد: «الرجل الذي ساعد في خلق دولة اسرائيل»، عند ذلك استشاط ترومان غضباً، وقال: «ماذا تعني بساعد» وتابع ترومان: «انا قورش.. انا قورش». مشبهاً نفسه بالملك الفارسي الذي اعاد اليهود من السبي البابلي الى فلسطين.
    قبل ترومان، كان الرئيس فرانكلين روزفلت بطلاً قومياً في عيون الشعب الاميركي، فلم يأبه لاصوات اليهود الانتخابية، وبعد ترومان كان الرئيس آيزنهاور بطلاً قومياً قاد جيوش الحلفاء الى النصر في الحرب العالمية الثانية، فلم يأبه لأصوات اليهود الانتخابية عندما اصدر اوامره الصارمة الى بن غوريون للانسحاب من سيناء وقطاع غزة في اعقاب حرب السويس 1956.
    مصر الثورة ، بحاجة للتصدي لأزمتها المزمنة
    بقلم: عطاالله منصور – القدس
    في احدى زياراتي المتعددة لمصر لتغطية المفاوضات بينها وبين اسرائيل منذ زيارة الرئيس انور السادات وبعد توقيع اتفاقيات السلام سألني احد كبار المقربين للرئيس عن انطباعاتي من ارض الكنانة فحاولت ان لا يكون ردي بذيئا او منافقا فقلت له انني اختصر انطباعي بمنظر هزني اثناء سفرنا الى الاقصر من شباك القطار. لقد رأيت مجموعة كبيرة من النساء يقطفن زهرات القطن في حين كان رجل يجلس في وسطهن على كرسي واخر يقف الى جانبه ويحمل شمسية تقي المعلم اشعة الشمس !.
    امتعض محدثي ورد علي بلهجة حادة : وماذا فهمت من هذا المنظر ؟
    قلت : الا تشاركني الرأي بان مثل هذا العمل هو اهدار لطاقات بشرية, من جهة, وان " المعلم" الجالس على الكرسي كان يستطيع الاحتماء من اشعة الشمس بطربوش او باي غطاء لرأسه ليحرر حامل الشمسية للقيام بعمل وانتاج حقيقي؟ وعمل عشرات النساء الا يمكن استبداله بقطافة الية ؟
    وهنا غضب محدثي : وماذا نفعل بالعاملات. وهل نتركهن للجوع مع اطفالهن ؟
    اعتذرت لمضيفي قائلا : الا تستطيع حكومتكم من العمل باسلوب اخر لاستيعاب العمالة الفائضة ؟ ان عالمنا العربي يغرق في اموال البترول ويختنق بالايدي العاطلة عن العمل!
    ضحك محدثي وقال : لقد سبقني جورج برنارد شو حين رد عليك بقوله : توزيع الثروة في العالم كلحيتي ورأسي. غزارة في الانتاج وسوء في التوزيع.
    ضحكنا حين تصورنا عالمنا العربي: كلحية لحية جورج برنارد شو الكثه والصلع الذي جعل رأسه يلمع . اغنياء البترول في قطر والكويت ودبي حيث عدد السكان لا يزيد عن عدد احد احياء القاهرة في حين يزداد عدد فقراء القاهرة سنويا اكثر منهم !.
    بعد ايام محدودة دعيت لتناول الغذاء مع نادي الروتاري القاهرة في احد الفنادق وكان رفاقي على مائدة الغذاء بعض رجال الاعمال ودبلوماسي متقاعد. سألوني وسألتهم. وكان طبيعيا ان يدور حديثنا عن فرص السلام التي يتوقعها الناس في البلدين- وكان بعض جيراني متفائلين بان اسرائيل قد تساهم في حل مشاكل مصر الاقتصادية. قلت ان اسرائيل لن ترحب بعمال ومهنيين من مصر وقد تساهم في استيعاب بعض العمال في مصانع تقوم على ارض مصرية لاستغلال عمالة رخيصة ولكن السلام قد يساهم في خلق اجواء مناسبة من حيث تقليص النفقات العسكرية لدى الطرفين. ولكن مشكلة الانفجار السكاني التي تعاني منها مصر ستبقى على جدول اعمال حكومة مصر لتحلها.
    جاري الدبلوماسي المصري السابق لم يعبر عن رأيه حتى اشرت الى واجب الحكومة المصرية. وهنا سمعت هذا ال "ابو الهول" ينطق: احنا عاوزين قنبلة ذرية!.
    لم افهم ما يعنيه وخشيت انه يقصد بان مصر بحاجة لقنبلة ذرية لابادة اسرائيل. سألته: وماذا تفعل بالقنبلة الذرية وكيف تضمن ان الرد لا يكون ايضا بسلاح ابادة بشرية؟ قال انه بحاجة لقنبلة ذرية تلقى فوق مصر لحل مشكلة الانفجار السكاني! .
    لم يرد عليه احدا من جيراني على مائدة الغذاء ويظهر انهم لاحظوا انفعالي فحاول احدهم بلطف ان يهدىء اعصاب ضيفهم فقال لي : ان مشكلة مصر الاولى والمستعصية هي الانفجار السكاني الذي لا نجد له دواء!
    قلت : ان الحروب بالسلاح الذري والتقليدي لا تقضي على الازمة السكانية ولا تقلص عدد الافواه الجائعة وبالعكس. الحرب تقضي على الكثير من عنصر الشباب المرشح للعمل والانتاج وتزيد عدد اصحاب العاهات الذين يقعون وعائلاتهم عبئا على المجتمعات وميزانية الدولة واقتصادها!
    والحقيقة انني كنت, يومها, قد لاحظت في الصحف المصرية اعلانات حكومية تحض المواطنين على "تنظيم الاسرة ". ولكن اعلانات كهذه, في رأيي لا يتجاوز اثرها حدود فئة محدودة من القراء المثقفين ممن لا يحتاجون هذه الارشادات. وان المشكلة - كانت ولا تزال مستشرية- في اوساط شعبية.
    وقبل ايام محدودة رأيت استاذا جامعيا من مصر يقارن بين مصر وايران وكيف نجح نظام الحكم الايراني في تقليص عدد سكان ايران (التي كان تعداد سكانها ايام حكم الشاه يساوي عدد سكان مصر) بثمانية ملايين اليوم!
    كيف فعلت ايران ذلك ؟ رجال الدين في ايران اقنعوا الرجال- بالمال - باجراء عمليات جراحية تمنعهم من زيادة عدد اولادهم( وبناتهم!) عن اربعة!.
    وفي الصين التي زاد عدد سكانها عن عدد سكان قارة اوروبا فرض الحكام على سكان المدن ( وهم قرابة عدد سكان البلاد) ان لا يزيد عدد اولادهم على واحد وحيد لكل ابوين - منذ اكثر من عشرة اعوام) وفي الريف تمنع الحكومة الصينية ان يزيد عدد الاطفال لكل عائلة عن اثنين! ولان الناس في الصين كما في اغلب دول العالم يفضلون الاطفال الذكور على الاناث ومن هنا فانهم يتخلصون من الاناث فقد نشأت في الصين ظاهرة ندرةالاناث بنسبة 15% عن نسبة الذكور لان حكومة الصين تخشى هذاالتطور فقد سمحوا مؤخرا للابوين- اللذين لا اشقاء لابنائهم فقط- بانجاب طفلين -حتى ولو كانوا من سكان المدن!.
    ولان حديث مصر يدور منذ ثلاثه اعوام حول الثورة رحت طيلة العامين الاخيرين اتابع اخبار مصر يوميا لاسمع كيف ينوي المصريون حل ازمة "الانفجار السكاني" فلم اسمع الا القليل القليل ولانني احب مصر واتمنى لشعبها كل خير ان تكون لحكومتها نية في التصدي لمشكلاتهم بصورة ناجعة .
    فلسطينيو سورية: مآس مزدوجة وخذلان عربي ودولي لافت
    بقلم: د. خالد الحروب – القدس
    الطفلة آلاء المصري التي التهم يفاعتها في مخيم اليرموك وحش الموت جوعاً قبل أيام ترفع عدد الذين قضوا في المخيم بسبب الجوع أو البرد والمعاناة تحت وطأة الحصار المستمر عدة شهور على المخيم إلى أكثر من عشرين. يُضاف إلى هؤلاء مئات آخرون ماتوا بالرصاص وفي سعير الحرب بين الأطراف المختلفة. يبقى الموت جوعاً متصدراً قائمة البشاعة في أنواع الموت، لأنه لا يقتل تدريجياً الضحية وحسب، بل أهله ومن حوله، وهم يراقبونه يذوي بين أيديهم وهم لا يستطيعون فعل شيء. لسنا أمام مرض عُضال، سرطان أو قلب مُنهك، عجز الطب عن تقديم شيء له، فجاء الموت المتوقع وأنهى فصل الحزن، أو افتتحه.
    نحن أمام الموت جوعاً، التضور من نقص الخبز والماء والمواد الأولية للحياة. لم تفلح كل محاولات أهل آلاء في طهو أوراق الشجر والعشب لخداع معدة الصغيرة. ظلت تتضاءل أمامهم، يبرز فكّا وجهها، وتجحظ عيونها، وتتهدل أطرافها إلى أن أغلقت نظراتها المرعوبة من هول ما كان يحصل حولها. آلاء المصري توقع بمغادرتها دخولنا حقبة جديدة من الانحطاط الأخلاقي وتكلس المشاعر، وسيادة التوحش، وتوقع بمغادرتها مرافعة إدانة للنظام والمجموعات المسلحة، ومنظمات الإغاثة الدولية، وقبل هؤلاء وبعدهم كل القوى الكبرى التي لا تأبه بمصائر البشر وحيواتهم وهي تناكف بعضها بعضاً في لعبة «المصالحة الاستراتيجية».
    صور الأطفال الذين يموتون جوعاً القادمة من مخيم اليرموك الواقع بين فكي كماشة قوات النظام والمعارضة في ضواحي دمشق تخلع القلب.
    والتقارير التلفزيونية التي نجحت في تصوير جوانب من المأساة اليومية التي تحدث هناك تنقل لنا وجوهاً شاحبة، وأجساداً نحيلة عظامها بارزة ملصقة بجلود أصحابها الذين فقدوا كل لحم يصل العظم بالجلد. هؤلاء ما زالوا على الحد الفاصل بين حياة أقرب إلى الموت، والموت نفسه. ما يتبادر إلى الذاكرة فوراً صور أولئك البائسين في حرب البوسنة الذين كانت عصابات الصرب تحتجزهم في معسكرات إبادة وتبقيهم أسابيع من دون طعام أو شراب فيذوون تدريجياً ويسقطون الواحد تلو الآخر، مفتوحي الأفواه، منفوخي البطون الخاوية.
    ما يواجهه فلسطينيو مخيم اليرموك تحديداً وبقية فلسطينيي سورية، قبل وبعد كل شيء، هو جزء من معاناة ومأساة الشعب السوري، ذلك أنه ليس ثمة استثناء خاص في كمية الموت والجوع وفي تسنم موقع الضحية الأول. في الحروب البشعة كما هي حرب سورية حيث تتلذذ القوة العسكرية الأهم باستهداف اللحم البشري بآلة حربها، ليس هناك ما يميز ضحية عن أخرى سوى الرقم الذي تحمله في سجلات الموت.
    فلسطينيو سورية مع ذلك يطبق عليهم الموت كما أطبق على سوريين كثيرين مثلهم، وتطبق عليهم تفاهات السياسة العربية والدولية حيث تحظر عليهم حتى «الهرب» و «اللجوء». لبنان لا يستقبلهم حفاظاً على توازن ديموغرافي هش. إذا أطبقت عليهم نار الموت من كل الجهات وبقي منفذ واحد لهم كي يهربوا، فإنهم لا يعرفون إلى أين يهربون.
    بقي أن يهيموا مع إخوانهم السوريين في الأرض السورية طولاً وعرضاً وبأمل الإبقاء على حياة محطمة تستمر لما بعد توقف آلة الموت الرهيب. وإلى هؤلاء الهائمين ينتمي الآن معظم النصف مليون فلسطيني المقيمين في سورية تحت سمة «لاجئ»، وحيث فرغت منهم مخيماتهم التقليدية التي تشرف عليها الأونروا. وبحسب تقديرات هذه الأخيرة فإن ثلاثة أرباع اللاجئين الفلسطينيين تم تهجيرهم من مخيماتهم الآن.
    ملحمة الموت، بخاصة في مخيم اليرموك، مخيفة ومرعبة. فمن أصل ما يُقارب نصف مليون إنسان لم يتبقّ في المخيم إلا اثنا عشر ألفاً، وهؤلاء مقطوعون تماماً الآن من كل ما له علاقة بالعالم الخارجي. فشلت مبادرات تحييد المخيم منذ فترة طويلة، وتحالف ضده مراهقو المجموعات المسلحة التي جاءته من كل الجهات مع إجرام النظام ذاته الذي لم يكن ينقصه المسوغ لقصف المخيم وضربه ومحاصرته. وانتهى الآن محاصراً يتلقط ناسه ونساؤه وأطفاله العشب وأوراق الشجر ويستصلحون منه ما يرون فيه ما يبقيهم على قيد الحياة، فيطبخونه بالماء، ويأكلون عشباً مسلوقاً علّ بطون الصغار تسكت، ودموعهم تخف.
    والتهجير واللجوء الجديد يطرح الآن مشكلة جديدة أمام الأونروا والعالم ومنظمات اللاجئين، ذلك أن لجوء من هو لاجئ أصلاً يدخله في تصنيف جديد وهو اللجوء المزدوج، حيث تغيم المسؤولية الدولية وتتفاقم إشكاليات التعريف، كما يغيب الترحيب من قبل الدول المستضيفة. لهذا السبب، إلى جانب أسباب أخرى، يرفض لبنان ومصر أيضاً استقبال أي من اللاجئين الفلسطينيين. مصر مثلاً لا تريد أن تصنف أساساً بلداً مُستضيفاً للاجئين، وهي لا تعرف الآن كيف تتعامل مع الأحد عشر ألف لاجئ فلسطيني الذين وصلوها من سورية بشكل أو بآخر.
    وهناك هم محرومون من كل شيء إذ لا يحق لهم العمل، ولا لأولادهم الالتحاق بالمدارس المصرية، وسوى ذلك. في الحالات الشبيهة في العالم وحيث يتواجد مثل هذا العدد من اللاجئين تقوم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة برعايتهم، وإقامة عيادات وفصول مدرسية لأولادهم. لكن يُشترط تعاون الدولة المضيفة والإقرار بوجود لاجئين على ارضها، وهو ما لا تفعله مصر ولا تريده. في حالة هؤلاء البائسين الفلسطينيين في مصر هناك مشكلة أخرى، وهي أنه حتى في حال اعترفت مصر بوجودهم فإن هناك مشكلة في تحديد الطرف الدولي الذي تلقى عليه مسؤولية رعاية هؤلاء اللاجئين. فالمفوضية العليا تقول إن عملها لا يتضمن رعاية اللاجئين الفلسطينيين، لأن تلك هي مسؤولية الأونروا. والأونروا بدورها تقول إن مصر ليست أحد البلدان التي تشتغل فيها بسبب عدم وجود مخيمات فلسطينية فيها، وأن مصر نفسها لا تقبل بعمل الأونروا هناك.
    جزء من أولئك الذين وصلوا إلى مصر استطاعوا التسلل إلى قطاع غزة، حوالي ألف وخمسمئة، وهم يعتبرون محظوظين بسبب ذلك. الأقل حظاً والأتعس قدراً هم أولئك الذين تسللوا إلى الشواطئ والتحقوا بقوارب الهرب إلى أوروبا حيث الأمل بحياة مختلفة، فكان أن تلقفهم الموت والتهمتهم مياه البحر قبل أن يصلوا إلى الشاطئ الأوروبي. وفي خضم هذا الموت الذي يحاصر هؤلاء من كل الجهات، تتعالى صيحات ثورية هنا وهناك تندد باستقبال بعض الدول الاسكندنافية لعدد منهم تمكن من فرض نفسه على هذه السفارة أو تلك بعد التسلل إلى لبنان.
    أنصاف حقائق حول حصار "اليرموك"
    بقلم: حسن البطل – الايام
    في يوم ما، من العام 1976 تظاهر مخيم اليرموك احتجاجاً على التدخل العسكري السوري في لبنان، ضد المقاومة الفلسطينية المتحالفة مع الحركة الوطنية اللبنانية (القوات المشتركة).
    رفعت الأسد، شقيق الرئيس حافظ الأسد، وقائد "سرايا الدفاع" أرسل من يحذّر المتظاهرين: لدينا مدافع على جبل قاسيون. ليس مخيم اليرموك أعزّ علينا من مدينة حماة. توقفت مظاهرات الاحتجاج!
    لن نحكي عن صمود وسقوط مخيم تل الزعتر في الضاحية الشرقية لبيروت، ولا عن دعم النظام السوري للواء السادس في الجيش اللبناني، وحركة "أمل" ـ (أفواج المقاومة اللبنانية) في الحرب على مخيم صبرا.
    لنقل إن سياسة النظام السوري أقرب إلى "الظلم بالسوية عدل في الرعية" إزاء السوريين واللاجئين الفلسطينيين المتساوين أمام القانون السوري.
    كتب زميلي اللبناني إلياس خوري، المعارض اللدود للنظام السوري، في صحيفة "القدس ـ العربي" اللندنية مقالة عنونها "فلسطين الشمالية" عن فوضى الحرب الأهلية في سورية.
    كان الرئيس اللبناني ـ الكتائبي أمين الجميل، قد قال بعد قصف بيروت الشرقية بالمدفعية السورية: سيأتي يوم ترتدّ فيه المدافع نحو دمشق! ها أن سورية في حالة احتراب تناحري، طال المخيمات الفلسطينية في سورية. لماذا؟
    جورج صبرا، رئيس المجلس الوطني السوري ـ المعارض للنظام، صرح بقوله: اليرموك أرض سورية محررة. من حقنا أن نعمل فيها؟
    للنظام السوري، كما نعرف، سياسة "قومية" إزاء فلسطين، مردفة بسياسة "فصائلية" تتعارض معها. ومن ثم؟ عادى حركة "فتح" وحلفاءها، وقرّب إليه "القيادة العامة ـ أحمد جبريل" ثم حركة "حماس" وسمح لهما بحرية مراقبة من جانبه في العمل التنظيمي والتواجد المسلح والمحدود في المخيمات.
    والآن، هاكم أنصاف حقائق حول حصار مخيم اليرموك (لأن للحقيقة وجهين.. ووجوها)، ويستحسن النظر إلى خريطة المواقع حسب "جوجل إيرث".
    في الشمال الغربي من المخيم يفرض الجيش طوقاً على المخيم من ناحية حي "التضامن" وحي "القدم". في الجنوب الشرقي هناك بلدة "ببيلا" ثم "الحجر الأسود".. ثم درعا التي تسيطر على ضواحيها قوات المعارضة، ثم طريق التسلل من الأردن.. مفتوح!
    ما معنى ذلك؟ بعد حي "التضامن" هناك حي "الميدان" الدمشقي، ثم "سوق الحميدية" القريب من ساحة "المرجة"، مركز دمشق القديمة.
    تريد المعارضة المسلحة تحرير دمشق ـ العاصمة انطلاقاً من سيطرتها على المخيم، الذي هو "كعب آخيل" العاصمة دمشق.. والنظام.
    المدفعية والدبابات السورية النظامية تردّ على محاولات التقدم لمسلحي المعارضة.
    السؤال، إزاء حصار المخيم القاسي، وموت 44 من سكانه جوعاً، هو: إذا كانت قوات المعارضة تسيطر على جنوب المخيم، فلماذا لا يقوم كل مقاتل فيها بحمل "ربطة خبز" مثلاً، إلى الجياع، وهم حوالي ستة آلاف عنصر مسلح!
    لا أدافع، قط، عن سياسة النظام السوري "القومية" إزاء فلسطين، ولا أهاجم سياسته "الفصائلية". هذا جزء من الحقيقة وذاك جزء آخر؟
    لكن، إذا كانت مصلحة المعارضة هي إسقاط النظام و"تحرير" دمشق ـ العاصمة، فمن الواقعي أن يدافع النظام عن نفسه والعاصمة، وأن لا يثير في وجهه عداء للفلسطينيين بعامة، وسكان المخيمات في سورية بخاصة، وأن يستعين بحلفائه من الفصائل الموالية له في المخيم.
    ماذا عن منظمة التحرير وقيادتها؟ والنقد المتجني على موقفها من حصار اليرموك؟
    مخيم اليرموك، والمخيمات بعامة، ليست "غيتو" للاجئين الفلسطينيين، بل مراكز جذب اقتصادية وسكنية وسياسية.. ثم مسلحة، كما يعرف كل من عاش مخيمات لبنان (عين الحلوة مثلاً أو مخيم صبرا).
    رسمياً، قيادة المنظمة على الحياد إزاء فوضى "الربيع العربي" لكن شعبياً يصعب الوقوف على الحياد، وخاصة نظراً للامتزاج السوري ـ الفلسطيني الذي عزّ نظيره!
    كل دول الجوار السوري تتدخل سياسياً وعسكرياً، إلاّ منظمة التحرير التي تتدخل إنسانياً، إزاء "نكبة" أخرى، وعرقلة إدخال المعونات للمخيم تتحمل مسؤوليته الجهات والفصائل التي ترى في المخيم أرضاً سورية محرّرة، ومنصة وثوب لتحرير دمشق وإسقاط النظام.
    لدى المنظمة متاعب تكفيها في لبنان (محاولة استجرار المخيمات للنزاع اللبناني) وكذلك مضاعفات أزمة مصر مع حركة "حماس" وتأثيرها على سياسة مصر الفلسطينية، وانعكاسها السيئ على موقف مصر الشعبية.. هذا إلى انشغالها الشديد بجهود تسوية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي... ومن قبل كان العراق، ومن بعد العراق ليبيا.. إلخ!
    إن القنوات الفضائية الخليجية بخاصة ("الجزيرة" و"العربية") جزء من "بروباغندا" إعلامية مضادة للنظام السوري، وتقدم تغطية منحازة إلى المعارضة المسلحة.
    قال، بالأمس، رئيس المنظمة، الذي يعرف سورية تماماً: "من دخل المخيمات خونة للقضية ولشعبنا، إن لم يكن لدينا كلمة خير فلنصمت. إذا أراد الفلسطينيون أن يقاتلوا فمعروف أين.. وليس في اليرموك. كنّا نتمنّى على الجماعات المسلحة أن يبعدوا عن المخيمات، لكن المبلغ المدفوع لهم أكبر من الخروج من المخيم. علينا مساعدة أهلنا هناك، لأنهم جزء منا".
    ملاحظة: كاتب هذه السطور فلسطيني ـ سوري ممنوع من دخول سورية "إلى الأبد" جزاء نقده لسياسة النظام "القومية" و"الفصائلية".
    فلسطينيو سورية والموت جوعاً ... وخذلاناً
    بقلم: د. خالد الحروب – الايام
    الطفلة آلاء المصري التي التهم يفاعتها في مخيم اليرموك وحش الموت جوعاً قبل أيام ترفع عدد الذين قضوا في المخيم بسبب الجوع أو البرد والمعاناة تحت وطأة الحصار المستمر عدة شهور على المخيم إلى أكثر من عشرين.
    يُضاف إلى هؤلاء مئات آخرون ماتوا بالرصاص المجنون وفي سعير الحرب بين الأطراف المختلفة.
    يبقى الموت جوعاً متصدراً قائمة البشاعة في أنواع الموت، لأنه لا يقتل تدريجياً الضحية وحسب، بل وأهله ومن حوله، وهم يراقبونه يذوي بين أيديهم وهم لا يستطيعون فعل شيء.
    لسنا أمام مرض عُضال، سرطان أو قلب مُنهك، عجز الطب عن تقديم شيء له، فجاء الموت المتوقع وأنهى فصل الحزن، أو افتتحه.
    نحن أمام الموت جوعاً، التضور من نقص الخبز، والماء، والمواد الأولية للحياة.
    لم تفلح كل محاولات أهل آلاء في طهي أوراق الشجر والعشب لخداع معدة الصغيرة.
    ظلت تتضاءل أمامهم، يبرز فكا وجهها، وتجحظ عيناها، وتتهدل أطرافها إلى أن أغلقت نظراتها المرعوبة من هول ما كان يحصل حولها.
    آلاء المصري توقع بمغادرتها دخولنا حقبة جديدة من الانحطاط الأخلاقي وتكلس المشاعر، وسيادة التوحش، وتوقع بمغادرتها مرافعة إدانة للنظام المجرم، والمجموعات المسلحة، وفصائل منظمة التحرير، والأونروا، ومنظمات الإغاثة الدولية، وقبل هؤلاء وبعدهم كل القوى الكبرى التي تأبه بمصائر البشر وحيواتهم وهي تناكف بعضها بعضاً في لعبة "المصالحة الاستراتيجية".
    صور الأطفال الذين يموتون جوعا القادمة من مخيم اليرموك الواقع بين فكي كماشة قوات النظام والمعارضة في ضواحي دمشق تخلع القلب. والتقارير التلفزيونية التي نجحت في تصوير جوانب من المأساة اليومية التي تحدث هناك تنقل لنا وجوهاً شاحبة، وأجساداً نحيلة عظامها بارزة ملصقة بجلود أصحابها الذين فقدوا كل لحم يصل العظم بالجلد.
    هؤلاء ما زالوا على الحد الفاصل بين حياة أقرب إلى الموت، والموت نفسه.
    ما يتبادر إلى الذاكرة فورا صور أولئك البائسين في حرب البوسنة الذين كانت عصابات الصرب تحتجزهم في معسكرات إبادة وتبقيهم أسابيع من دون طعام أو شراب فيذوون تدريجياً ويسقطون الواحد تلو الآخر، مفتوحي الأفواه، منفوخي البطون الخاوية.
    ما يواجهه فلسطينيو مخيم اليرموك تحديداً وبقية فلسطينيي سورية، قبل وبعد كل شيء، هو جزء من معاناة ومأساة الشعب السوري، ذلك انه ليس ثمة استثناء خاص في كمية الموت والجوع وفي تسنم موقع الضحية الأول.
    في الحروب البشعة كما هي حرب سورية حيث تتلذذ القوة العسكرية الأهم بشواء اللحم البشري بآلة حربها، ليس هناك ما يميز ضحية عن أخرى سوى الرقم الذي تحمله في سجلات الموت.
    فلسطينيو سورية مع ذلك يطبق عليهم الموت كما أطبق على سوريين كثيرين مثلهم، وتطبق عليهم تفاهات السياسة العربية والدولية حيث تحظر عليهم حتى "الهرب" و"اللجوء".
    ممنوع عليهم أن يعبروا الحدود الأردنية لأن الأردن لا يريد المزيد من اللاجئين الفلسطينيين بما يزيد من الفلسطينيين هناك ويفاقم توجسات شرق الأردنيين.
    ولبنان لا يستقبلهم لذات الأسباب وحفاظا على توازن ديموغرافي هش.
    إذا أطبقت عليهم نار الموت من كل الجهات وبقي منفذ واحد لهم كي يهربوا، فإنهم لا يعرفون إلى أين يهربون.
    بقي أن يهيموا مع إخوانهم السوريين في الأرض السورية طولا وعرضا وبأمل الإبقاء على حياة محطمة تستمر لما بعد توقف آلة الموت الرهيب. والى هؤلاء الهائمين ينتمي الآن معظم نصف المليون فلسطيني المقيمين في سورية تحت سمة "لاجئ"، وحيث فرغت منهم مخيماتهم التقليدية التي تشرف عليها الأونروا.
    وبحسب تقديرات هذه الأخيرة فإن ثلاثة أرباع اللاجئين الفلسطينيين تم تهجيرهم من مخيماتهم الآن.
    ملحمة الموت، خاصة في مخيم اليرموك، مخيفة ومرعبة، فمن أصل ما يُقارب نصف مليون إنسان لم يتبق في المخيم إلا اثنا عشر ألفاً، وهؤلاء مقطوعون تماماً الآن من كل ما له علاقة بالعالم الخارجي.
    فشلت مبادرات تحييد المخيم منذ فترة طويلة، وتحالفت ضده مراهقات المجموعات المسلحة التي جاءته من كل الجهات مع إجرام النظام ذاته الذي لم يكن ينقصه المسوغ لقصف المخيم وضربه ومحاصرته.
    وبين تلك المراهقات وذلك الإجرام كانت تفاهات الفصائل الفلسطينية وكل منها يدعي بطولة تمثيل المخيم وحمايته، ثم يعلن مناصرته للنظام ووقوفه معه، أو وقوفه ضده.
    تحول المخيم بعد ذلك كله إلى هدف مُستباح، وانتهى الآن محاصراً يتلقط ناسه ونساؤه وأطفاله العشب وأوراق الشجر ويستصلحون منه ما يرون فيه ما يبقيهم على قيد الحياة، فيطبخونه بالماء، ويأكلون عشباً مسلوقا علّ بطون الصغار تسكت، ودموعهم تخف.
    والتهجير واللجوء الجديد يطرح الآن مشكلة جديدة أمام الأونروا والعالم ومنظمات اللاجئين، ذلك أن لجوء من هو لاجئ أصلاً يدخله في تصنيف جديد وهو اللجوء المزدوج، حيث تغيب المسؤولية الدولية وتتفاقم إشكاليات التعريف، كما يغيب الترحيب من قبل الدول المستضيفة.
    لهذا السبب، إلى جانب أسباب أخرى، يرفض الأردن ولبنان ومصر أيضا استقبال أي من اللاجئين الفلسطينيين.
    مصر مثلاً لا تريد أن تصنف أساسا بلداً مُستضيفاً للاجئين، وهي لا تعرف الآن كيف تتعامل مع الأحد عشر ألف لاجئ فلسطيني الذين وصلوها من سورية بشكل أو بآخر.
    وهناك هم محرومون من كل شيء إذ لا يحق لهم العمل، ولا لأولادهم الالتحاق بالمدارس المصرية، وسوى ذلك.
    في الحالات الشبيهة في العالم وحيث يتواجد مثل هذا العدد من اللاجئين تقوم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة برعايتهم، وإقامة عيادات وفصول مدرسية لأولادهم.
    لكن يُشترط تعاون الدولة المضيفة والإقرار بوجود لاجئين على أرضها، وهو ما لا تفعله مصر ولا تريده.
    في حالة هؤلاء البائسين الفلسطينيين في مصر هناك مشكلة أخرى، وهي أنه حتى في حال اعترفت مصر بوجودهم فإن هناك مشكلة في تحديد الطرف الدولي الذي تلقى عليه مسؤولية رعاية هؤلاء اللاجئين.
    فالمفوضية العليا تقول إن عملها لا يتضمن رعاية اللاجئين الفلسطينيين لأن تلك هي مسؤولية الأونروا.
    والأونروا بدورها تقول إن مصر ليست أحد البلدان التي تشتغل فيها بسبب عدم وجود مخيمات فلسطينية فيها، وإن مصر نفسها لا تقبل بعمل الأونروا هناك.
    جزء من أولئك الذين وصلوا إلى مصر استطاعوا التسلل إلى قطاع غزة، حوالي ألف وخمسمائة، وهم يعتبرون محظوظين بسبب ذلك.
    الأقل حظاً والأتعس قدراً هم أولئك الذين تسللوا إلى الشواطئ والتحقوا بقوارب الهرب إلى أوروبا حيث الأمل بحياة مختلفة، فكان أن تلقفهم الموت والتهمتهم مياه البحر قبل أن يصلوا إلى الشاطئ الأوروبي.
    وفي خضم هذا الموت الذي يحاصر هؤلاء من كل الجهات، تتعالى صيحات ثورية هنا وهناك تندد باستقبال بعض الدول الاسكندنافية لعدد منهم تمكن من فرض نفسه على هذه السفارة أو تلك بعد التسلل إلى لبنان.

    ليس هذا ما تمنيناه لشارون
    بقلم: طلال عوكل – الايام
    بعد ثماني سنوات من مغالبة الموت، رحل شارون، وما كان لمثله أن يرحل بهذه الطريقة، لكأن يد القدر امتدت لتقتص منه، طالما لم يكن ممكناً أن يتعرض للقصاص الذي يستحقه.
    ثماني سنوات، وهو ممدد على فراش الموت، الذي يتمنى أمثاله، استعجاله، راحة له، وراحة، لمحبيه.
    ولكن القدر أراد له، مثل هذا العذاب، جثة هامدة، لا حراك فيها، ولا ذاكرة، قد يعتبره الإسرائيليون بطلاً قومياً، كيف لا وهو من أبرز بقايا الحرس القديم، الذي لعب دوراً مهماً منذ صغره، في خوض المعركة تلو الأخرى، لإبادة الشعب الفلسطيني.
    كان يافعاً بعمر الأربعة عشر عاماً حين التحق بكتائب الهاجاناة، صاحبة الدور الأبرز في إرهاب الفلسطينيين وقتلهم، وترحيلهم، في أحضان الهاجاناة رضع شارون حليب الارهاب ليصبح فارساً من ابرز فرسان مرتكبي المجازر من مجزرة قبية إلى مجازر لبنان، ومجزرة جنين، ومجزرة صبرا وشاتيلا، التي اطاحت به كوزير للدفاع في ذلك الحين. شارون صاحب ثغرة الدفرسوار، التي أعادت للجيش الإسرائيلي بعضاً من توازنه، بعد أن أصيب بنكسة كبيرة على يد الجيش المصري العام 1973، هو أيضاً بطل تعذيب الأسرى المصريين والعرب.
    طافح في ملفه بالجريمة، وارتكاب المجازر، حتى انه لم يحظ بميتة بطولية، كالذين قام باغتيالهم، من أبو علي مصطفى إلى الشيخ أحمد ياسين، والرنتيسي، وصلاح شحادة، ورفاقهم إلى الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي اغتيل بقرار من شارون، بعد أن قام بمحاصرته في مقر المقاطعة برام الله.
    ماذا أرادت وسائل الإعلام الإسرائيلية من الفلسطينيين تعقيباً على وفاة شارون؟ وهل يجرؤ أي فلسطيني على أن يقول ولو كلمة خير واحدة بحقه، وهو الذي تجرّد من كل المشاعر الإنسانية تجاههم وتجاه قضيتهم؟
    تمعن القناة الإسرائيلية العاشرة، في وقاحتها حين تلوم الرئيس محمود عباس على صمته إزاء وفاة شارون، وحين يقوم العديد من الفلسطينيين على حد تعبيرها، بالاحتفال وتوزيع الحلوى في قطاع غزة، نحن بدورنا نلوم الرئيس محمود عباس، وكل من يمتنع من الفلسطينيين عن التعبير عن حقيقة مشاعره، تجاه بطل الإجرام والمجازر الصهيوني بامتياز، ذلك أن الإسرائيليين، يبادرون وبمبالغة شديدة، إلى وصف كل قائد، وكل شهيد فلسطيني، بالارهابي، والقاتل، فلماذا وبأي قدر يضر ذلك بعملية السلام إن بادرت قيادتنا بوصف المجرم بما يستحق؟ ومن وجهة نظري فإنني أيضاً أوجه اللوم لأولئك الذين احتفلوا أو قاموا بتوزيع الحلوى، بمجرد أن علموا بوفاة شارون، ذلك أن وفاته كانت على يد القدر، وليس على يد مقاتل فلسطيني.
    كان يمكن أن نحتفل فقط حين ينال شارون وأمثاله، عقابهم، من خلال محاكم جرائم الحرب الدولية، لأن في ذلك عقابا لكل المشروع الاحتلالي، الذي أراد ويريد قتل وتشريد الشعب الفلسطيني، ومحوه عن الوجود.
    لم تكن جرائم الحرب التي ارتكبها شارون، حصرياً بحق الفلسطينيين وإنما كانت جرائم بحق الإنسانية، وبحق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولذلك استحق محاكمة دولية.
    ربما فات العقل الإسرائيلي، أن يلجأ إلى الموت الرحيم، فيريح شارون وأحباءه من عذاب استمر ثماني سنوات، ولكنها مرة أخرى الأقدار التي أعمت أبصارهم وبصائرهم حتى ينال بعضاً من عقاب يستحقه.
    يصلح شارون لأن يكون مثلاً لمعظم الساسة والقيادات الإسرائيلية فقائمة هؤلاء الذين يشبهونه ويتشبهون به كثر، وأكثرهم، لم يعد قادراً على السفر، بسبب الملاحقة، وان فعل، فبعد ترتيبات وضمانات كثيرة.
    شارون هو من اقتحم المسجد الأقصى، وكان قائداً للمعارضة، وما كان له أن يفعل ذلك، لولا الدعم الذي قدمه له، رئيس الحكومة آنذاك ايهود باراك، وكانت تلك الشرارة الأولى لانتفاضة الأقصى، التي ارادها الجيش الإسرائيلي مذبحة للفلسطينيين ومذبحة لاتفاقية اوسلو، وعملية السلام برمتها.
    مات شارون، وهو يستحق جنازة مهيبة، يحضرها كل رؤساء الدول والحكومات، المعجبين به، والمشاركين حتى العظم في بناء وبقاء ومنعة مشروعه، سعياً وراء أطماع استعمارية قديمة متجددة، اولئك الذين تواطأوا على جرائمه وجرائم كيانه المستمرة حتى الآن بحق الشعب والأرض والحقوق الفلسطينية والعربية.
    مات شارون، ورحل قبله كثر من أمثاله وسيتبعه آخرون، ولكن حق العقاب لا يموت بالتقادم، تماماً مثلما هو حق الفلسطيني في العودة إلى وطنه، من حيث إنه حق لا يضيع بالتقادم، ولا تنهيه اي معادلات أو اتفاقات.
    مات شارون لكن ميزان الحق والعدل لا يموت، طال الزمان أو قصر، وستظل للتاريخ كلمته الأخيرة.
    ربما يحسب مدعي السلام من الإسرائيليين لشارون أنه صاحب القرار التاريخي الجريء.. بتفكيك المستوطنات، وإعادة انتشار قوات الاحتلال من قطاع غزة العام 2005، ولكنه لم يفعل ذلك إلاّ في إطار مجزرة للدولة الفلسطينية، ولعملية السلام، فلقد أراد إحداث الوقيعة بين الفلسطينيين، وفصل القطاع عن الجسم الفلسطيني، ودفعه باتجاه مصر، حتى يصادر ما تبقى من أراضي الدولة الفلسطينية.
    شارون لم يخرج من قطاع غزة، من باب كرم الأخلاق، أو انطلاقاً من حسابات التخلي عن الاحتلال، والسيطرة على الشعب الفلسطيني، وها هم خلفاؤه يتابعون مسيرته، التي أسس لها قبل أن يلزمه المرض الفراش.
    إن من يتفحص السياسة الإسرائيلية، وما ينجم عنها من مخططات، ورؤى ومواقف تتصل بالمفاوضات وبعملية السلام، سيجد أن القائمين على السياسة الحالية في إسرائيل، إنما يتابعون بأمانة، الأفكار التي أسس لها، شارون منذ أن فاز برئاسة الحكومة العام 2001. ولهذا صدق من قال: "إن من خلّف لم يمت"، فلقد خلّف شارون أبناءً وأحفاداً مخلصين له، ويتقمّصون شخصيته وأفعاله تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه.
    لماذا لا يرحل أردوغان أيضاً!!
    بقلم : د. عاطف أبو سيف – الايام
    لم يكن أردوغان، ولا حتى في أسوأ كوابيسه، يتخيل أنه قد يجد نفسه يواجه سؤال المستقبل الذي واجه رؤساء بعض الدول العربية، حين أشعل المواطن التونسي "بوعزيزي" نفسه. مع تفجر ما بات يعرف بالربيع العربي، كان أردوغان أحد أبطال المشهد الجديد، فالرجل الذي وجد أن الإسلاميين القريبين منه هم من سيحصدون ثمار الربيع العربي، شعر أنه اكبر المنتصرين من الاضطرابات في شوارع تونس والقاهرة وطرابلس ودمشق.
    تصرف أردوغان مع الربيع العربي كما يتصرف مؤلف مع فكرة خاصة به. اعتقد أنه فعلاً كان من ألهم هذا الربيع العربي في تمدد وتضخم غير مقرون بالوقائع. وهو التضخم والتمدد نفسه الذي تصرفت به قطر وإن اختلف السياق وتباينت الغايات. لكن المؤكد أن أردوغان الذي أراد أن يجد نفسه أنموذجاً يحتذى به، وجد في صعود إخوته في الإسلام السياسي العربي عنصر مساعدة له في تصدير التجربة وفي البرهان على صوابية النهج.
    لكن ما لم يدركه أردوغان أن هذه التجربة ستتصدع من الداخل وأن عنصر مقتلها هو فشلها الوظيفي، فهي لم تكن تجربة ناجحة بالمطلق، حيث إنها ارتكزت في الأساس على الفساد والمحسوبية وعلى سوء الإدارة، وابتعدت عن تقاليد الحكم الصالح. لم يكن "الباشا" باشا كما درج المثل، بل إن الباشا لم يكن إلا إنساناً عادياً يخطئ ويصيب. لكن الأنكى من ذلك أن النموذج كان يتجمل ويقدم نفسه بصورة ليست هي صورته الحقيقة. لم تكن تظاهرات ميدان تقسيم ولا الاضطرابات التي عمت إسطنبول إلا ترجمة لحالة الضيق من الحكم الذي يقدم نفسه بوصفه مطهراً منزهاً.
    ملف حقوق الإنسان في تركيا أسود، وشهد حالات من التدهور شملت مؤخراً في مطلع هذا الشهر منع توزيع صحف المعارضة. كما ظهرت أزمة الفساد التي طالت وزراء في حكومة أردوغان ووصلت قيمتها 237 مليار دولار، لتدلل على أن الكلام يختلف عن الممارسة، وأن النموذج الأردوغاني لا يمكن له أن يكون موضع تقدير واحتذاء.
    إن مراجعة ما قام به أردوغان في السنوات العشر الماضية من وجهة نظر عربية، تفند الكثير من المقولات حول حقيقة أن وجوده في الحكم هو مصلحة عربية. مع التذكير بالطبع أن ليس من حق أحد التقرير للشعب التركي، فهو من يختار من يقوده، ولكن من وجهة نظر عربية هل أردوغان الأفضل.
    إذا كانت الأمور تقاس بخواتيمها، فإن أردوغان ساهم بشكل كبير في تدهور الأحوال العربية خاصة خلال حقبة الربيع العربي، فالتدخل التركي في زمن أردوغان في القضايا العربية كان في المحصلة ضد مصلحة العرب. لقد ارتكب أردوغان حماقة ضخمة بتدخله بالشأن السوري ومساهمته البشعة في تمزيق سورية، وبالتالي المساعدة على قتل المدنيين وتفتيت بنية الدولة. إن الجريمة ذاتها ارتكبت حين قصفت طائرات الناتو ليبيا. بالطبع لنؤكد جميعاً أننا مع سقوط الطغاة، لكننا لسنا مع تمزيق وتفتيت الدولة العربية وتأجيج النعرات الطائفية فيها سواء العرقية أو الدينية. وبذلك فإن أردوغان أساء لتركيا من حيث لا يحتسب، حيث إن تأجيج النعرات الطائفية في دول الجوار لن يكون بأي حال لصالح تركيا التي يوجد بها الكثير من الأقليات.
    الأسوء من ذلك أن أردوغان ورط تركيا بأزمات ومشاكل وصراعات مع كل دول الجوار خاصة العربية منها، فهو على خلاف مع كبرى الدول العربية (مصر) بسبب إصراره على دعم موقف الإخوان المحظورين في مصر. حقيقة الأمر لا يوجد لأي دولة في العالم موقف أكثر تدخلاً في الشأن المصري من تركيا. فنظرية "تصفير الأزمات" التي نظّر لها وزير خارجية أردوغان احمد داود أوغلو، انهارت أمام طموح أردوغان التدخلي وحلمه بأن ينصب نفسه خليفة على العرب. فعلاقته متوترة في كل مكان حوله.
    هل كانت علاقات أردوغان بإسرائيل سيئة. يمكن استجلاب مرمرة ودعم أردوغان لقطاع غزة للقول بنعم كبيرة. لكن في السياسة أكثر شيء يخدعك هو تلك الإجابات الكبيرة المفعمة بالعاطفة. فالعلاقات التركية الإسرائيلية على الصعيد العسكري لم تشهد الكثير من الفتور، بل إن تحسناً ملحوظاً يمكن تسجيله في السنتين الأخيرتين. أما الموقف التركي السياسي فإنه لم يكن براءة اختراع أردوغان، إذ أن الحكومات التركية منذ نهاية السبعينيات مثل بقية دول أوروبا بدأت بأخذ مواقف أكثر تفهماً للحقوق الوطنية الفلسطينية. كما أن الحكومة التركية كانت دوماً ومنذ النكبة مع حقوق الفلسطينيين وإن كانت تميز بين دعهما للشعب الفلسطيني وعلاقتها مع منظمة التحرير.
    في المقابل فإن زعيم المعارضة التركية كمال كيليجدار أوغلو يقدم مقاربة مختلفة، مستنداً إلى تعلم أخطاء حزبه من الماضي. فهو مثلاً مخلص لتقاليد الجمهورية التركية التي تأسست على العلمانية وعدم استخدام الدين في السياسية. فهو قد اعترف قبل فترة بأنه ينحدر من سلالة النبي عليه السلام، لكنه لا يستخدم ذلك في خطاباته السياسية لأن الأساس أن الدين للعبادة والسياسة للحكم. كما أن موقفه من التدخل التركي في الشأن المصري والسوري حازم وكان مبكراً، وقبل أن تفيق الكثير من دول المنطقة من الصدمة.
    فأذكر أنني سمعته يتحدث بمعارضته لأي تدخل في سورية في الأشهر الأولى للأزمة التركية. فالرجل لا يرى فائدة من تمزيق سورية ولا من إحداث قلاقل في مصر. إنه بعبارة أخرى ينظر بعين صائبة إلى وحدة حال الدولة العربية. وعليه فهو ضد وصول السلاح التركي للمعارضة السورية وضد موقف أردوغان المتصلب من الفريق السيسي.
    أما بخصوص القضية الفلسطينية، فإن مواقف حزب الشعب الذي هو بالمناسبة زميل حركة فتح في الاشتراكية الدولية، لن تختلف عن المواقف التركية الحالية الداعمة للحقوق الفلسطينية. أذكر أن أوغلو قال لي حين عرف أنني فلسطيني في أحد المؤتمرات إنه كان في شبابه يشارك في التظاهرات المنددة بإسرائيل والمؤيدة للفلسطينيين. والتقط معي صورة وضعها على صفحة الحزب على الفيس بوك تقديراً منه لغزة.
    ما اقترحه أن أردوغان ليس أفضل الموجود، وأن المصالح العربية لن تتضرر إذا رحل. ومن يعرف فإن حلقة الربيع العربي الأخيرة قد لا تكتمل إلا برحيل احد أشد المتحمسين له والمستفيدين منه، وأن ثمة تركيا أخرى في الطريق.
    في انتظار "معجزة حماس"
    بقلم: غسان زقطان – الايام
    تتصرف حركة حماس في غزة كما لو أنها على موعد مع معجزة على وشك الحدوث، حدث خارق تم انجاز الاتفاق حوله وتحديد مواصفاته وقياس الآثار المترتبة على حدوثه، وهي آثار كفيلة بقلب الطاولة من جديد واعادة الأمور الى ما كانت عليه عشية الانقلاب، وخلال الوقت المتبقي لوصول "معجزتها" فهي تقوم، لتزجية الوقت، بشيطنة الكائنات المحيطة بها، من الجيش المصري الذي يتحرك وراء جدار غرفة نوم اسماعيل هنية الى خصوم النهضة في تونس ومؤخرا المؤامرة العلمانية على "اردوغان"، مرورا بالخصوم الوطنيين وهم، تقريبا، بقية الشعب الفلسطيني الذي يقع خارج اطارها التنظيمي او يقيم ويتنفس خارج "الجماعة".
    الانشغال في وصف "المعجزة" وانتظارها يحجب المشتغلين والمنتظرين، على حد سواء، عن المشهد الواقعي الذي يتحرك على الأرض، وعن المتغيرات العميقة التي تتراكم وتحفر انهارها في الإقليم ودول الجوار وتحت اقدام "منتظري المعجزة" على وجه الخصوص، ولكن ضيق الأفق وسوء ادارة الأمور وسوء تقدير العواقب وسياسة الهروب الى الأمام التي رافقتهم كظلهم منذ نشأتهم على أكتاف الانتفاضة الكبرى، اصبحت ركنا اساسيا من تفكيرهم وتربيتهم السياسية، وهذا بالضبط، ما يمنعهم من رؤية احوال شعبهم وقضيته الوطنية في الشروط الانتقالية التي انتجها الربيع العربي.
    ثمة تآكل واضح في موقع فلسطين على جدول اعمال المنطقة تسببت به هذه الانقسامات، وهو ما يمكن ملاحظته بسهولة ودون بحث عميق سواء من خلال الواقع المأساوي الذي يعيشه سكان مخيم اليرموك في دمشق، حيث يموت الفلسطينيون جوعا على مرأى من العالم وبمشاركة من فصائل فلسطينية، ودعم من اطراف فلسطينية لا تتورع عن تبرير حصار المخيم وتعويم موت سكانه، رغم غياب عامل "العدو الصهيوني"، الذي طالما كان ضروريا لتغطية مثل هذه المآسي، او من خلال الضغوط التي يواجهها المفاوض الفلسطيني واستدراجه الى منطقة اليأس المطلق، في غياب شبه كامل لجبهة اسناد وطنية وعلى ارضية الانقسام نفسه.
    في سورية يخرج فصيل مثل القيادة العامة عن الاجماع الوطني ويتبع اجندته الفصائلية في عملية انقلاب، لا تقل خطورة عن انقلاب حماس في غزة، ومغامرة تتحول كل يوم الى كارثة حقيقية تتسبب في مأساة لأكثر من نصف مليون فلسطيني يعيشون في سورية، وفي غزة تواصل حماس انقلابها لصالح جماعة الاخوان المسلمين، حتى بعد أن نفذت بلاغة الممانعة، وتخوض باسم الشعب الفلسطيني خصومة لا معنى وطنيا لها مع الجيش والشعب المصريين.
    بينما تبحث منظمة التحرير عبر هذا الواقع عن ممر في الحقل المفخخ بالانقسام، في ثلاثة ملفات شائكة واستراتيجية، المفاوضات ومأساة فلسطينيي سورية واختطاف قطاع غزة.
    لن تصل "معجزة حماس" ولا ينبغي ان ينضم الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني كاملا لحلقة المنتظرين، ان اختبار حماس ينحصر الآن في انجاز المصالحة والاستفادة من الدرس.
    ولن تغير القيادة العامة جلدتها وتعود للصف الوطني، ولا ينبغي انتظار ذلك، واختبار منظمة التحرير، طالما لم تستطع المساهمة في كسر حصار الموت على مخيم اليرموك، هو مكاشفة الشعب بحقيقة ما يحدث للفلسطينيين في سورية على الأقل.
    تغريدة الصباح - ما بين القشّة والخشبة
    بقلم: محمد علي طه – الحياة
    نحن العرب الفلسطينيّين الذين بقينا بعد حرب 1948 منغرسين في وطننا الذي لا وطن لنا سواه، جرّبنا على جلودنا ممارسات قمعيّة عنصريّة لا إنسانيّة عديدة منها السّياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ والثّقافيّ والدّينيّ الخ، وعوملنا لعقود عديدة كقضيّة أمنيّة وليس مواطنين في دولة تفخر بأنّها واحة الدّيمقراطيّة في الشّرق الاستبداديّ المتخلّف، وكانت هذه الممارسات ترمي إلى اقتلاعنا وترحيلنا، إلى الأرجنتين كما خطط دافيد بن غوريون في الخمسينيات من القرن الماضي أو إلى الأردن (المسلمون) وإلى سوريا (الدروز) وإلى لبنان (المسيحيون) كما صرّح عيزر فايتسمان في السبعينيات، أو تهدف إلى زرع فيروس اليأس في نفوسنا كي "نلمَّ فراشنا ونرحل" كما كتب أحدهم.
    لم تقلقني تصريحات ليبرمان، وزير خارجيّة إسرائيل والمستوطن الكولينياليّ في بؤرة استيطانيّة سرطانيّة في الضّفّة الغربيّة المحتلّة حول تبادل مدن وقرى المثلث وأهلها، أصحاب الأرض الأصليّين، بالمستوطنات وسكّانها لصوص الأرض "العابرين في كلام عابر"، لأنّي أدرك أنّ هذه التّصريحات هي "ضراط على بلاط" كما يقول مثلنا الشّعبيّ، فالموضوع لم يطرح في المفاوضات وقد أكّد الرّئيس محمود عبّاس أنّه يرفضه نصّاً ومضموناً، كما أنّ القانون الدّوليّ يعارضه بشدّة، وسمعنا تصريحات صحفيّة من شخصيات إسرائيليّة رسميّة من اليسار واليمين تعارضه لأنّه غير واقعيّ، والأهمّ من ذلك كلّه نحن أصحاب التّجربة العريضة الذين اشتدّ عودهم وعرفوا المرّ والأمرّ والأشدّ مرارة في أيام الحكم العسكريّ وسيّارات التهجير والهويّات الحمراء وعانوا من سياسة التّجويع والتّجهيل والحصار الاقتصاديّ والثقافيّ عندما كان ليبرمان يلعب البنانير في روسيا. وصنعنا بدمائنا وبعرقنا وبإرادتنا الفولاذيّة أسطورة الصّمود والبقاء وابتكرنا يوم الأرض الخالد قبل أن يهاجر ليبرمان إلى وطننا.
    وليبرمان ليس غبيّاً وليس حماراً كما يظن البعض بل هو سياسيّ يمينيّ طموح تدرّج في المناصب من حارس بار إلى وزارة الخارجيّة ويحلم أن يكون خليفة لبنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة، وهذا ليس مستبعداً، ويرغب بأن يبقى في مركز الحدث، عدوّاً لدوداً للعرب في إسرائيل، ويسعى ليكسب المستوطنين والقوى اليمينيّة والدّينيّة إلى حزبه، وقد دلّ استطلاع رأيّ في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الواسعة الانتشار أنّ أكثر من ستّين في المئة من قرّائها يؤيّدون هذه التّصريحات وهذا يدلّ على أنّ مناهج التدريس في المدارس العبريّة والإعلام الإسرائيليّ قد ساهما في تثقيف الأجيال على عدم قبول الآخر والتّنكّر لحقوقه بل على الحلم بالتخلّص منه، ويؤكّد على أنّ المواطن العربيّ في وطنه، وطن آبائه وأجداده، ما زال في نظر الغالبيّة من أبناء المجتمع الإسرائيلي قضيّة أمنيّة.
    ويتحدّثون عن مناهج التّعليم الفلسطينيّة!!!!؟
    يقول مثلنا الشعبيّ: "في عينه خشبّة ويقول للآخر ما هذه القشّة التي في عينك؟" !! .




    التعبئة الوطنية الشاملة اداة دحر داعش والقاعدة : من اين نبدأ؟
    بقلم: فخري كريم – الحياة
    للمرة الاولى، تعلن جميع القوى السياسية بوضوح، وقوفها ضد الارهاب، واستعدادها لدعم الجهد العسكري والسياسي في مواجهة تنظيمي القاعدة وداعش. واستنكارها لمن يلتزم الصمت او يبرر خلط الاوراق، بحجة النهج الحكومي المغامر، او التدابير ذات الطابع الانتقامي او الانتقائي لها، ضد المكون السني، او مناطق سكانية بعينها.
    وهذا الموقف يستند الى التجربة العيانية التي عاشها العراقيون بكل مكوناتهم طوال السنوات الماضية، في مواجهة النشاط الارهابي التكفيري للقاعدة بمختلف مسمياتها، وتأثير ذلك على ابقاء العراق في حالة تخلخل دائم، ووضع بالغ التوتر والتأزم، يتعذر معه استنهاضه اقتصادياً، وتمكينه سياسياً لمعالجة الاستحقاقات المصيرية وحل المشاكل البنيوية، ووقف نزيف ثرواته، وخلق البيئة الضرورية للشروع باستكمال مؤسسات الدولة الديمقراطية، وتامين ما بات ضرورياً لاستمرار دورة حياة المجتمع وافراده، بتلبية ابسط الخدمات الحياتية، من ماء نقي وكهرباء وفرص عمل متكافئة، وتقليص الفوارق الطبقية، وكل ما لا تستقيم الحياة الطبيعية دونه.
    ولا يقتصر الضرر، على من يتعرض للنشاط الاجرامي، عبر مفخخات القاعدة وتفجيراتها واحزمتها الناسفة، بل هي تصيب على نحو مباشر او غير مباشر، كل عراقي تتعطل مصالحه، ويجري التضييق عليه، بسبب البيئة اللاامنية التي يخلقها الارهاب، ويفرضها على المواطن والدولة، ويكبلهما ويحول دون معافاتهما.
    ان شبه الاجماع الذي وحد القوى في الموقف من ادانة الارهاب، يُذّكر بالموقف من ما عُرف ب"صولة البصرة" التي استهدفت التصدي للميليشيات المنفلتة، لصالح تكريس سلطة الدولة واجهزتها. وقد تجاوز التأييد الذي حظيت به الصولة المذكورة، العمليات العسكرية والأمنية، الى الاستعداد للانطلاق منها، لترميم ما تصدع من العلاقات بين اطراف العملية السياسية آنذاك، واعادتها الى طريق التطور المبني على المشاركة، وان كانت هي بحد ذاتها، عاملاً من عوامل الفشل والانكفاء.
    وكما جرى التأكيد في كل المراحل التي شهدتها العملية السياسية، فان قاعدة معالجة القضية الامنية، وإلحاق الهزيمة بالارهاب، واجتثاثه من الجذور، وتجفيف منابعه، لا يمكن ان تتحقق بالتدابير العسكرية والامنية وادواتهما المعزولة، بل هي تتطلب بالضرورة، خلق انعطاف جذري، يعيد الثقة بين جميع مكونات الشعب، ويكرسها بين الفرقاء السياسيين المعنيين بالعملية السياسية، ويؤدي في نهاية المطاف الى تعبئة وطنية شاملة، هي الكفيلة بتضييق الخناق على الارهابيين، وتجريدهم من اي ملاذ متعاطف آمن.
    وحين تتحقق مثل هذه التعبئة، يتحول التدبير العسكري الى اداة مباشرة ماكنة بكل المعايير لتشتيت قوى الارهاب وتصفيتها.
    واليوم، كما كان الحال في تجربة صولة البصرة، بل واكثر منها، تتوفر فرصة تاريخية، لانهاء اي وجود للقاعدة وداعش، واي مظهر مخل للارهاب، يتخذ طابعاً ميليشياوياً خارج اطار الدولة والقانون، شرط البدء من تأمين الحدود الدنيا من الثقة بين مكونات المجتمع والقوى الممثلة لها. ولا احد يزايد على حقيقة انها بلغت مستوى دونياً لم يسبق له مثيل.
    ان من يبادر لابداء المرونة والتنازل المبدئي، اياً كان الموقف منه ومن سياساته، سيحظى بالتعاطف والتأييد، ارتباطاً باخضاعه ما هو فئوي وخاص، لما هو مجتمعي، يتعالى فوق الصغائر والهويات الفرعية. وليس صحيحاً ان الامور تتحمل الابقاء على ماهو قائم، للاشهر المتبقية حتى الانتخابات التشريعية في نيسان، اذ ان من المحتمل ان تتجه الاوضاع المتردية اصلاً الى ماهو اسوأ، وأن تجر البلاد الى نكسة خطيرة تضعها امام خيارات، افضلها علقم.
    وحتى اذا أُريد، وضع آلية للتهدئة، وايقاف التدهور، فان ذلك يستلزم الشروع باطلاق مبادرة حسن نوايا، يعتمد فك بعض العقد في الحياة السياسية، وايجاد مشتركات تضمن تهيئة الاجواء الكفيلة باجراء انتخابات نزيهة، في ظل منافسة تتحقق فيها الفرص المتكافئة للمتنافسين من القوائم والشخصيات، فليس مطلوباً ولا ممكناً خلال الفترة المتبقية من الولاية الحكومية والنيابية اجراء اي تغيير مهما كان محدوداً، وبالتالي فان عقد لقاء وطني يضع له هدف تعبئة وطنية على قاعدة التهدئة، وترميم جوانب ممكنة من تحلل الالتزامات وانعدام الثقة، لن يقوي اي طرف على حساب طرف آخر. بل قد يساعد في التخفيف من الاحتقان الطائفي والسياسي الذي تعاني منه الاوساط الشعبية، بغض النظر عن انتماءاتها وانحيازاتها، ويشجعها على الانخراط في المشاركة النشيطة في الانتخابات القادمة، وهذا بحد ذاته هدف يستحق المحاولة.
    ان اي محاولة لايهام العراقيين بان المعركة ضد القاعدة وداعش، تمر عبر توسيع العمليات العسكرية، في وضع عسكري وامني ملتبس، سوف لن تحقق، حتى لو استطاعت تذليل صعوبات لوجستية وغيرها، سوى مكاسب جزئية وآنية، يوظفها البعض للاعتبارات الانتخابية، التي ستواجه فيما بعد اعادة انتاج بؤر آمنة للارهاب واعادة تنشيط خلايا نائمة تتغذى على العمى السياسي، والمغامرة غير المحسوبة، وحماقة قيادات لم تتعلم من رصيد التجربة التاريخية واشكالياتها المعقدة.
    الوطني الغيور، وحده من يرى في الحاق الهزيمة بالارهاب المتمثل في المنظمات التكفيرية، مهمة ملحة مباشرة لكل العراقيين، ومن هذا المنطلق يرى انها لن تتحقق بتدابير عسكرية معزولة عن الواقع السياسي، وانما تتطلب تعبئة وطنية شاملة، في اطار مبادرة للقاء وطني عاجل وغير مشروط.
    لا علاقة بين العودة و"يهودية" إسرائيل ........ العام والخاص للحق -2-
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    حق العودة للاجئين الفلسطينيين كفله القانون الدولي بالقرار 194، الصادر في 11/12/1948، وربطت الامم المتحدة بين قرار العودة والاعتراف بدولة إسرائيل، حيث جاء في القرار 273 المتعلق بالاعتراف بإسرائيل: بناء على تعهد الدولة الكولونيالية بتنفيذ القرار الدولي 194" (قرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين).
    وتميز القرار الدولي 194 كما تؤكد الموسوعة الحرة "ويكيبيديا"، أنه لا يضع العودة في تناقض مع التعويض أو كبديل، بل ان القرار يطالب دولة التطهير العرقي الاسرائيلية بضمان الجانبين للفلسطيني اولا حق العودة؛ وثانيا ضمان التعويض؛ "فهما حقان متلازمان، ولا يلغي أحدهما الآخر".
    أضف إلى ان القرار له اهمية ابعد واعمق مما ذكر، حيث اعتبر، اولا: ان الفلسطينيين شعب طرد من أرضه، وله الحق في العودة كشعب، وليس كمجموعة أفراد متضررين من الحروب. وهذا يعطي البعد العام للشعب العربي الفلسطيني. ثانيا: وضع آلية متكاملة لعودة اللاجئين من عدة عناصر: 1- اكد على حقهم في العودة إذا اختاروا ذلك، في اول فرصة ممكنة، وكذلك تعويضهم عن جميع خسائرهم.." 2- إنشاء مؤسسة دولية لاغاثتهم من حيث الطعام والصحة والتعليم والمسكن إلى ان تتم عودتهم (وكالة الغوث... ) 3- إنشاء "لجنة التوفيق الدولية" لتقوم بمهمة تسهيل عودتهم وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي.
    انطلاقا مما ذكر، فإن اجتهادات البعض حول إسقاط الحقوق الوطنية أو القومية للفلسطينيين كشعب بالعودة لديارهم وقراهم ومدنهم داخل دولة إسرائيل، فيه نزوع خاطئ وتفريطي، ولا يعكس الروح الوطنية، لاسيما ان القرار الدولي، أكد على حق الشعب العربي الفلسطيني، كشعب بالعودة، وبالتالي ملف العودة للاجئين مسؤولية وطنية عامة، أي مسؤولية القيادة السياسية لمنظمة التحرير، ولا يجوز التخلي عن حق ابناء الشعب الفلسطيني كما أكد الرئيس محمود عباس في كلمته امس الأول امام شخصيات مقدسية، وهذا الحق العام للشعب، وهو حق ذات طابع وطني وقومي. بالاضافة لذلك هناك حق فردي، يسمح لكل إنسان فلسطيني لاجئ المطالبة بالعودة وفق القرار الدولي 194. وهو الحق الشخصي. بتعبير آخر، هناك علاقة جدلية بين الحقين العام والخاص، لا يجوز لأصحاب الخيال الضيق الفصل بينهما، ولا يحق لأي فلسطيني التبرع نيابة عن الفلسطينيين اللاجئين بمنح دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية ذرائع لتهربها من استحقاقات القرار الدولي 194، الذي ارتبط بالاعتراف بها، ولم تعترف الهيئة الدولية بإسرائيل، إلا بعدما أكد مندوبها في 24 شباط 1949 "استعداد دولته لتنفيذ القرارات الدولية المطلوبة منها حال اعتبارها عضوا رسمياً في هيئة الامم المتحدة".
    اضف إلى ان الاقلية الفلسطينية المتجذرة داخل الخط الاخضر، وتشبثت بارض الآباء والاجداد، هي اقلية قومية، ولها مصالح قومية: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية داخل الدولة العبرية. وهم جزء لا يتجزء من الشعب العربي الفلسطيني، رغم حملهم الجنسية الاسرائيلية. ووفق القانون الدولي، يحق لهم العودة إلى قراهم ومدنهم، التي هجروا منها بعد إقامة إسرائيل تحت حجج وذرائع أمنية وعسكرية. وايضا يحق لهم في ضوء ازدياد عددهم إقامة حكم إداري ذاتي داخل الدولة الاسرائيلية. ومع تحقيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين، فإن مسألة الحقوق القومية تفرضها المواثيق والقوانين والشرائع الدولية وقبلها الوطنية الفلسطينية.
    لا علاقة من قريب أو بعيد للقيادة أو للاجئين الفلسطينيين أو لأولئك المتشبثين بأرض الآباء والاجداد في الجليل والمثلث والنقب بما يسمى "يهودية" إسرائيل، للاسرائيليين ان يسموا انفسهم ما شاءوا، ولكن ليس من حقهم ولا من حق غيرهم الانتقاص من حق العودة للفلسطينيين، لأن شرعية ووجود إسرائيل ذاتها ما زال منقوصا، لانها لم تنفذ ما جاء في القرارات الدولية 273 و194 و181 وغيرها من القرارات الاممية ذات الصلة على مدار العقود الماضية من الصراع الدامي.

    آه...يا مخيم اليرموك
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    لماذا هذا الهجوم، العنيد، المنظم ضد مخيم اليرموك؟ ولماذا الاطراف المتصارعة حتى الموت في سوريا مختلفة على كل شيء ومتفقة فقط على اعدام مخيم اليرموك؟
    أطلق هذه الاسئلة مع تأييدي الكامل لمطلب القيادة الفلسطينية بأن تكون فلسطين جزءاً من مؤتمر جنيف 2، وان تكون حاضرة به بقوة فما دام هذا المؤتمر يسعى الى تقرير مصير الوضع في سوريا، وكل الدول المشاركة تسعى للحفاظ على حصصها، فنحن فلسطينيا اصحاب اكثر الحصص مشروعية، واكثر المطالب عدالة، وهو ضمان الحياة لمخيم اليرموك بصفته جزءا عضويا من قضية اللاجئين وبصفته جزءا رئيسيا من وجود الشعب الفلسطيني البالغ تعداده اثني عشر مليونا في كل ارجاء فلسطين التاريخية، وفي الشتات البعيد واللقريب.
    وبما اننا ندعو دائما الى وحدة القضية ووحدة الشعب ووحدة الهدف، فلا يمكننا مطلقا السكوت على الهجمات المنظمة التي تقوم بها اطراف تحت ادعاءات زائفة ضد وجود هذا الشعب الفلسطيني مثلما حدث في الكويت عام 1990، حين تشرد قرابة نصف مليون فلسطيني بفعل التوافق بين الاطراف المتصارعة على تشتيتهم مع ان تلك الاطراف لم يكن يجمعها شيء على الاطلاق سوى فكرة الخلاص من وجود جسم فلسطيني ناجح ومؤثر، ثم توالى المشهد بالنسبة للفلسطينيين في العراق الذين تناوشتهم الطوائف المتناحرة وحكوماتها ثم ما جرى في مخيم نهر البارد، ومن قبله مخيم تل الزعتر، ومن بعده صبرا وشاتيلا، وحرب المخيمات... الخ حين وجدنا الثوريين والانعزاليين، وعملاء اسرائيل العروبيين والاسلاميين وغيرهم لا يجمعهم شيء سوى التضييق المستمر على حياة الفلسطينيين.
    اتفاقات، ووفود، وتصريحات فاقدة الملامح، نسمعها ونراها كل يوم، ولكن ما هي النتيجة؟ لا شيء، ومخيم اليرموك، هذا التجمع الهائل ضائع على المفارق، تائه في الطرقات، يموت من القتل والبرد والجوع، ولا من يستمع ولا من يجيب.
    مخيم اليرموك نأى بنفسه عن الانخراط في الصراع السوري، حتى لو وجدت بعض الاطراف التافهة مثل عناصر احمد جبريل او عناصر لحماس تتدخل هنا وهناك، فهؤلاء هم صنائع الخصوم المتحاربين ولا يشكلون عنوانا فلسطينيا، فلماذا يدفع مخيم اليرموك الفاتورة الباهظة للساقطين من هنا وهناك؟ وهل هناك جهات تتابع النتائج، هل وكالة الاونروا تتابع؟ هل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تتابع؟ هل الجامعة العربية لديها اية اخبار، ايين ذهب مخيم اليرموك الذي يبدو كمن تخطفه الطير؟ بل انه حتى القلة القليلة التي بقيت في المخيم، ربما عشرة بالمئة، موجودة لانها في الحصار موجودة ولا يصلها حتى الخبز الذي يبقيها على قيد الحياة فما بالكم بعناصر الحياة الاخرى.
    آه... يا مخيم اليرموك، أيها الحضور الفلسطيني المميز...يا من رفضت التوطين والا لأصبحت قدرا، وتبنيت الثورة الفلسطينية، وحافظت على العهد في كل المنعطفات، لك الله يا نموذج الصبر والبطولة، مهما كانت المؤامرة طاغية فانك ستكتب اسمك في سجل البقاء.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. المقالات في الصحف المحلية 237
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:03 AM
  2. المقالات في الصحف المحلية 233
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:01 AM
  3. المقالات في الصحف المحلية 230
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 10:59 AM
  4. المقالات في الصحف المحلية 229
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 10:58 AM
  5. المقالات في الصحف المحلية 228
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 10:58 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •