نداء من قلب القدس.. ومن رحاب الأقصى
بقلم: حديث القدس – القدس
الأحد... وكل يوم أحد استحداث منصب نائب الرئيس ... وتصفية القضية!
بقلم: زياد أبو زياد – القدس
همسة في آذان القائمين عليها
بقلم: بقلم : محمد الخطيب – القدس
الأشجار مثلنا «تحس وترى» لكنها تعطي ولا تنتظر المقابل
بقلم: الدكتور حسن عبدالله – القدس
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.jpg[/IMG]
قليل من "المنغّصات"
بقلم: حسن البطل – الايام
واشنطن تخسر اللحظة المناسبة !!
بقلم: هاني حبيب – الايام
مَن يناور على مَن ؟
بقلم : أكرم عطا الله – الايام
التقدير الفلسطيني المطلوب
بقلم: حمادة فراعنة – الايام
"أبولّو" محاصَر في غزة
بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
اليهود في الرواية العربية (3) ... علاء الأسواني وروايته (شيكاغو)
بقلم: عادل الأسطة – الايام
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image009.jpg[/IMG]
تغريدة الصباح - الإنسان أم الآلة
بقلم: حنان باكير – الحياة
جبريلٌ من البشر يهتف: اقرأ!
بقلم: عدلي صادق – الحياة
عاصفة لن تهدأ
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
تجنيد الفلسطينيين المسيحيين في الجيش الإسرائيلي
بقلم: نظير مجلي – الحياة
طوق نجاة من " امارة حماس " " للاحتلال "
بقلم: موفق مطر – الحياة
نداء من قلب القدس.. ومن رحاب الأقصى
بقلم: حديث القدس – القدس
كما هي سياستها ومخططاتها، أخذت حكومة الاحتلال في التصعيد خطوة - خطوة ضد المسجد الأقصى المبارك، بدأت في الاقتحامات المتكررة بمجموعات صغيرة، تم تزايدت واتسعت وشملت وزراء وقادة أحزاب ومجموعات دينية لها مسميات عديدة، حتى وصلت الى حد عقد جلسة للكنيست بأعضائه كافة بعد غد الثلاثاء، لبحث مسألة فرض ما أسموه بالسيادة الاسرائيلية على الأقصى بدل السيادة الأردنية القائمة حالياً ومنذ ما قبل الاحتلال.
ويقول صاحب الاقتراح عضو الكنيست موشيه فيغلين ان المطلوب هو وضع حد لما أسماه بـ «العنصرية» التي تمنع أبناء الديانات الأخرى من دخول الحرم القدسي، وبالتالي تشريع الاقتحامات المتكررة وجعلها قانونية تمهيداً لتقسيم الزمان والمكان في الحرم القدسي ووصولاً الى ما يخططون له من بناء الهيكل المزعوم، وقد كانوا في السابق يمنعون مثل هذه الزيارات ويوم قام شارون بزيارته المشهورة للحرم القدسي اشتعلت الانتفاضة الثانية.
لم يعد ما يخططونه للأقصى سراً ولا مجهولاً ولا خافياً على أحد، وهم يتمادون في خطواتهم كلما رأوا هذا الصمت الرسمي العربي والاسلامي، وقد وصلت هذه الاقتحامات والمخططات ذروة جديدة بالنقاش المقرر بعد غد وعلى مستوى التشريع والقوانين، وسواء اتخذوا قراراً او لم يتخذوا فإن الرسالة واضحة، وان تأخر القرار هذه المرة فهو قادم بالمرة القادمة او التي بعدها.. اي انه قادم لا محالة في اغلب الاحيان.
لم يعد السكوت ممكناً ولم يعد إغماض الأعين مقبولاً، ولا بد من التحرك فوراً وعلى أعلى المستويات لمواجهة هذه التحديات.. والمسؤولية الأولى والمباشرة تقع على عاتق السلطة الوطنية والحكومة الأردنية صاحبة السيادة رسمياً على الحرم القدسي بحكم الواقع قبل الاحتلال وبحكم الاتفاقية التي وقعها الرئيس محمود عباس مع الأردن قبل فترة قصيرة جداً بهذا الخصوص.
لا بد من مبادرة اردنية فلسطينية مشتركة تسعى الى تحرك عربي ورسلامي ودولي لمواجهة هذه المخططات وعلى أعلى المستويات واتخاذ قرارات فعلية بعيداً عن التصريحات والبيانات والتحذيرات ضد أي إجراء اسرائيلي يتعلق بالسيادة على الحرم القدسي والأقصى المبارك.
اننا من قلب القدس ومن رحاب الأقصى نوجه هذا النداء وندعو والألم يملأنا الى عدم الاستمرار في حالة الركود السياسية الحالية التي تجعل الاحتلال يمعن في ممارساته وتنفيذ مخططاته، لان أولى القبلتين ومسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وثالث الحرمين الشريفين، مهدد بقوة ويتعرض لأخطار حقيقية.
الأحد... وكل يوم أحد استحداث منصب نائب الرئيس ... وتصفية القضية!
بقلم: زياد أبو زياد – القدس
عاد الحديث مؤخرا عن استحداث منصب نائب الرئيس وتم تشكيل لجنة لدراسة الموضوع وإيجاد التخريج القانوني لتشريع مثل ذلك القرار وكأننا نعيش في ظرف عادي وقد حلت جميع مشاكلنا ولا ينقصنا سوى مأسسة مؤسسة الرئاسة!
وفي الحقيقة فإن هذا الموضوع ليس بالجديد فقد تم طرحه عام 1995 بناء على طلب الرئيس محمود عباس وكنت آنذاك رئيسا للجنة القانونية في المجلس التشريعي الفلسطيني وعقدنا جلسة للمجلس التشريعي في غزة للتداول في الأمر، وأذكر آنذاك أن أحد الأخوة الذي كان يتبوأ آنذاك موقعا في قمة المسؤولية طلب الانفراد بي وهمس في أذني أن لا نستعجل الأمر مبديا مخاوفه من أن الرئيس عباس ربما يريد أن نعدل القانون الأساسي ونستحدث منصبا للرئيس لكي يتيح لنفسه أن يترك منصب الرئيس في أي وقت يشاء ويتركنا مع نائبه الذي سيحل مكانه بحكم القانون. وفي المحصلة وليس بالضرورة للسبب المذكور ، فإن القانون لم يعدل ولم يستحدث منصب الرئيس!
وإضافة لذلك فإن من المهم التنويه بأنه ومنذ الانقسام قد بدأ البعض وخاصة في دوائر حركة فتح يتململ من إمكانية الغياب المفاجيء للرئيس عباس لأي سبب يمكن أن يتعرض له إنسان ، وعندها سنجد أنفسنا أمام معضلة ادعاء رئيس المجلس التشريعي د. عزيز الدويك بأنه الأحق بهذا المنصب أي منصب الرئيس المؤقت إذا ما خلا منصب الرئاسة ، وفقا للقانون الأساسي الفلسطيني لا سيما وأن الدويك وحركة حماس ما زالوا يعتبرون المجلس الحالي شرعيا وممارسا لمهامه رغم أن فترته القانونية انتهت منذ عام 2010.
ولقد بدأ الحديث مجددا يأخذ زخما منذ عامين حول ضرورة استباق الأمور وإصدار مرسوم رئاسي له صفة القانون يقوم بتنظيم هذا الأمر واستحداث منصب للرئيس. وفي رأيي المتواضع جدا فإن المسألة ليست مسألة قانونية لأنه ومنذ الانقسام عام 2007 تم انتهاك أحكام المادة 42 من القانون الأساسي وإساءة استخدامها والاستحواذ على صلاحيات المجلس التشريعي من قبل السلطة التنفيذية بتوليها صلاحيات التشريع وقيامها بإصدار كم كبير جدا من القوانين وتعديل قوانين قائمة مستخدمة المادة 42 من القانون الأساسي بالرغم من أن استخدامها مقيد " بحالات الضرورة القصوى التي لا تحتمل التأجيل " وتقضي بأن يعرض ما يصدره الرئيس من مراسيم على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها لإقرار أو إلغاء هذه المراسيم وهذا أمر لم يحدث ولن يحدث بالاطلاق! فمسألة تشكيل لجنة لإيجاد مخرج قانوني لاستحداث منصب الرئيس هي مسألة مثيرة للإستغراب لأن بإمكان الرئيس إن شاء أي يصدر أي قانون أسوة بالقوانين التي صدرت منذ 2007 !
المسألة إذن مرتبطة بفرضية أن الانقسام دائم وأن الذي يهم البعض هو تكريس ومأسسة الانقسام من خلال منع أي ادعاءات مستقبلية لحماس إزاء حقها في الرئاسة واستباق ذلك بمنع وقوع فراغ مفاجيء في موقع الرئاسة يتيح لها مثل هذا الادعاء.
وإذا افترضنا جدلا بأن اللجنة التي شكلها الرئيس ستأتي " بالفتوى الشرعية والتخريجة القانونية " لتعديل القانون الأساسي أو الأفتاء بأن لا داعي لتعديله وأن من حق الرئيس أن يصدر مثل هذا القانون وأن ذلك لا يشكل اعتداء على القانون الأساسي ، فإن الذي يشغل بال الكثيرين هو : من هو المرشح لإشغال منصب الرئيس والذي يمكن أن يكون الرئيس القادم !...ولقد سارع البعض إلى استعراض الأسماء الكثيرة الموجودة ممن هم حول الرئيس أو في دوائر حركة فتح فلم يستقروا على أحد. ولقد طرح الكثير من المسؤولين والصحفيين والزوار الأجانب وكذلك الاسرائيليين ويطرحون هذا السؤال على من يلتقونه من الفلسطينيين ولكن جوابا واحدا شافيا لم يستطع أحد تقديمه لا سيما وأنه لم يبق من رعيل الثورة الأوائل أحد ولا يوجد مرشح جدي تجمع عليه حركة فتح من بين أعضاء اللجنة المركزية الحالية أو من خارجها وهناك دون أدنى شك أزمة في القيادة يزيد من عمقها انتفاء العملية الديمقراطية التي لو كانت من منهج حياتنا لاستطاعت أن تدفع الى السطح بوجوه جديدة تحظى باحترام وتأييد الشعب ، لا سيما وأن الحركة الوطنية الفلسطينية تتخذ من الشهيد القائد الراحل ياسر عرفات مقياسا تقيس عليه فلا تجد أي شخص تنطبق عليه مقاسات أبو عمار.
وفي الحقيقة فإن من حقنا أن نستغرب سبب الانشغال في هذا الموضوع في الوقت الذي تمر فيه القضية الفلسطينية بأدق وأخطر مراحلها فنحن لا نواجه اليوم إمكانية التوصل إلى حل سياسي للصراع مع إسرائيل وإنما نواجه خطرا حقيقيا يقضي بتصفية القضية الفلسطينية وضياع القدس والمسجد الأقصى وحقوق اللاجئين لقاء فتات يمكن أن يتهافت عليه البعض بحجة أن هذا هو أفضل ما يمكن أن نحصل عليه في زمن الانهيار العربي وتعاظم سطوة اسرائيل وحلفائها في العالم ، وأن الحصول على شيء أفضل من لا شيء.
وأستطيع أن أجزم بأن ليس من حق أي قائد أو مسؤول أو فصيل فلسطيني أن ينفرد باتخاذ القرار المصيري الذي سيحسم مصير القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ما لم يكن لديه التفويض الشرعي والقانوني للتحدث والتوقيع باسم الشعب.
وفي هذا السياق فإنه لا بد من التأكيد على أن المجلس التشريعي الذي تملك حركة حماس فيه الأغلبية قد فقد شرعيته وانتهت مدته تماما كما انتهت مدة الرئيس ، وفقد مجلس الوزراء حقه في ممارسة عمله لأنه لم يحظ بثقة برلمان شرعي منتخب وهذا الأمر ينطبق على الضفة بنفس القدر الذي ينطبق فيه على غزة.
وإزاء خطر التصفية النهائية للقضية والحقوق الفلسطينية وانتفاء حق أي طرف في إضفاء الشرعية المزيفة على هذه التصفية ، فإن الذي يجب أن يشغل بال القيادة الفلسطينية في شطري الوطن وما تبقى من م ت ف وخارجه وما تبقى من الفصائل الموجودة خارج الحكم أو خارج م ت ف في الضفة والقطاع أو الخارج هو كيفية إيجاد الجسم الشرعي الذي يجسد الوحدة الوطنية الشاملة لكي يتحمل الجميع مسؤوليتهم التاريخية إزاء مشروع التصفية الذي بدأت ملامحه تتجسد أمام أعيننا.
فالمسؤولية اليوم ليست عند فتح في السير في ركاب التسوبة ولا عند حماس في السير في ركاب المعارضه وإنما هي مسؤولية كل الشعب الفلسطيني بكل ألوان طيفه. ولا شك بأن الخطوة الأولى على الطريق هي بتحقيق المصالحة الفورية وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بأسرع وقت ممكن والمضي قدما في لملمة وحشد الصف الفلسطيني ومواجهة التحدي المصيري بقلب واحد وقرار واحد بدل الإنشغال بالمسائل الجانبية أو التلهي بالتراشق والتجاذب الاعلامي والسياسي على حساب الوطن والقضية.
همسة في آذان القائمين عليها
بقلم: بقلم : محمد الخطيب – القدس
لا يخامرني ادنى شك بأننا ما زلنا رازحين تحت نير الاحتلال بالرغم من اطلاق البعض العنان لخياله الخصب بأننا قد نلنا استقلالنا مع ادراكه اننا حتى الان ما فتئنا نخوض غمار حرب مفاوضات شرسة ما بين " قوة الحق " من جهتنا " وحق القوة " من الجهة المقابلة .ومع هذا تعترينا حالة من العناد العنيف المستميت نحو احياء الحق " بتكريس الذات " من على جزء من وطن قد يكون البداية لوطن كامل .
وعلى هذا البضع من الوطن – المناطق التي تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية – نحاول جاهدين خلق واقع وطني ينم عن شعب تاق للتحرر فنال قسطا منه ليقيم اول سلطة وطنية على الاراضي الفلسطينية ، هذه السلطة التي حملت اعباء الدولة بالرغم من عدم وجودها .فالسلطة تمارس دور الدولة وهي في بداية تأسيس نواة قد تقود الى دولة .
لا بأس ، فلنجعل من تكريس ذاتنا يقينا ، ما يعني اننا ملزمون بممارسة الدولة حتى ولو كانت ضبابية .موقف حثني على خوضه إثر تنام متصاعد لمناوئي المشروع الوطني الفلسطيني والذين قد اساءوا لشعب طالما قدم عظيم التضحيات بغية الوصول الى وطن ترفرف من عاليه راية حرة تحت سماء وفوق ارض وهواء لا يخالطه دنس .
فالقضية ان حفنة من المنتفعين غرتهم الامنيات والتطلعات فنهشوا بكل اذى نضالات وتضحيات هيهات لهم ان يكونوا جزءا منها ، فهم عاشوا على قارعة الدرب النضالي الى ان حان وقت ظهور المشروع الوطني الى حيز الفعل فاستنهضوا هممهم الواهنة مستغلين حالة التأسيس وما تنطوي عليه من " غض ّ نظر " عن امور تعتبر الاقل اهمية في سلم الهموم الوطنية " الان " ، فحاولوا بخسة ودناءة الهجوم على المشروع من خلال ممارسة طغيان ينخر العصب الاساس للمشروع .
ولربّ سائل يسأل : لماذا الآن ؟
وللإجابة على ذلك فإني اقول : -لأن تلكم الحفنة تلمح في الافق بوادر استنهاض حقيقي لصحوة وطنية قد تكون هي رأس الحربة التي تشق عباب اليأس الذي يلف الوضع برمته ، لذا فهم يكرسون ذاتهم من خلال اظهار الحرص على الوطن بشكل مزيف والحقيقة انهم ينفذون مشروعا هادما من خلال زيادة رصيدهم على حساب املاق شعبهم كي يبعثوا اليأس في نفوس الجماهير من جهة ، ويجعلوا من السلطة في وضع العاجز عن تلبية استحقاقات المرحلة ما يعني انها لا تصلح لقيادة المشروع الوطني من جهة ثانية ، وأخيرا تحويل القضية الوطنية الفلسطينية من قضية " قومية حقّية ، ارض ووطن " الى قضية " مطلبية " تمثل في تحسين الوضع للخروج من الازمة الحالية دون الالتفات الى القضية الاصل ، وبهذا تكون تلك الحفنة قد استبدلت ما يجب ان يكون بعد اقامة الدولة الى ما هو أهم من الدولة ، وبهذا يكونوا قد دمروا المشروع الوطني من الداخل .
ليس لي في هذا المقال سوى ابراز الحقائق مجردة ، واني لمدرك ان القارىء يعي تماما ما اعنيه ، فلقد ابصرت حملات منظمة على المشروع ، فأحببت ان اميط اللثام عن بعض منها والتي هي بحد ذاتها " السوس " الذي ينخر الجسد من داخله .
• النعرات التنظيمية والحزبية والفصائلية والتمترس خلفها تحت مظلة برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وكفاحية وهي بعيدة كل البعد عن الاجماع الوطني وما هي الا ترسيخ للتفسخ الوطني وتدمير للحلم الفلسطيني .
• الانفراد باتخاذ القرارات المفصلية دون اطلاع الشعب على مضامينها تعني دكتاتورية مطلقة مغلفة بغلاف هيلامي يحمل مسمى " شرعية التمثيل " .
• إبقاء مؤسسات سلطوية عفا على شرعيتها الزمن ، أمر مذهل أتاح الفرص امام الكثير من المنتفعين اعتبار ذاتهم " موظفين في مؤسسة " وليس " في مؤسسة وظيفية " .
• عدم تطبيق بعض مواد من الدستور الفلسطيني والتي لها علاقة وطيدة بصلب ما يحدث ما يعني تغييب فج للدستور الذي يجب ان يكون مرجعية كل الامة ، الامر الذي فتح باب السباق المحموم امام الطامحين للوصول الى مراكز صنع القرار .
• الركون الى قوانين عقابية بائدة مما اطلق العنان لكل المارقين وحفزهم على ارتكاب المزيد من الجرائم دون الالتفات الى الخلف ادراكا منهم بأن العقاب المنتظر ليس الا نمرا من ورق .
• تطبيق بعض القوانين ضد الضعفاء واعفاء الاقوياء ضمنيا خلق حالة من الكره الدفين لدى شرائح واسعة من الجماهير والتي كثيرا ما يلجأ البعض منهم لاستعادة حقه بعيدا عن المؤسسات السلطوية ، الامر الذي ينمي بؤرة الفلتان والمس بهيبة السلطة على كافة المستويات .
• عدم المساءلة للأشخاص والتجمعات التي أثرت بسرعة ضوئية " من اين لك هذا " اتاح فرصة خلق احتكارات تقودها شخصيات لها ارتباطات تثير الاسئلة .
• عدم محاسبة التجار " تجار السلاح ، تجار الاراضي ، تجار المواد المهربة والفاسدة ، تجار المفرقعات ، تجار العقارات الآيلة للسقوط ، تجار الرقيق الأبيض الذين قتلوا الفضيلة ، تجار المخدرات الذين خرجوا عن دور التسريب من الخارج الى الداخل بل أسسوا معامل لتصنيع المخدرات في قلب الوطن ، تجار الفتن الذين يعيثون بين ظهرانينا فسادا في ظل غياب القانون الرادع وما يثيرونه من حالات ازهاق للروح الانتمائية .
• عدم خلق فرص عمل من خلال انشاء مدارس ومصانع ومعامل وقطاع نهضوي عام لاستيعاب المئات ان لم يكن الالاف من القدرات العاطلة عن العمل ، ما اتاح فتح باب الهجرة من الوطن .
• عدم استحداث قانون يوائم ما بين الأجور والرواتب والمستوى الوظيفي وساعات العمل ونوع العمل فتح الباب امام عمليات النصب والرشوة والمحسوبية .
• تغييب الكوادر القادرة على ادارة المؤسسات بشتى انواعها وفتح المجال امام وضع الرجل اللامناسب في المكان اللامناسب .
عذرا ان قلت انني لا اريد ان اسهب ، فإن هناك الكثير من القضايا التي يجب الوقوف عندها واماطة اللثام عنها ، ولكني سأكتفي بهذا النزر اليسير آملا ان يلقى اذاناً صاغية وأيادٍ فاعلة ، كوني مدركا تماما ان العمل ازاء تلكم القضايا سيكون لبنة اولى في صرح وطني يثير الاهتمام .
واني لأضم صوتي الى آلاف الأصوات الواعدة والطامحة في المبيت في حضن وطن دافىء آمنين عليه وعلى ذواتهم وممتلكاتهم ومستقبل أبنائهم وسلالاتهم .
فالخطوة الاولى يا سادة تعني دون مواربة " الشروع بالسير الى الامام " .
وختاما : يحدوني الأمل ان القائمين عليها جادّون في الوصول الى الهدف ، ومعه فإننا ساندون لما هو صواب ناقدون لما هو خطأ ، مغلّبون الانتماء للوطن نابذون الانتماء للفردية والجهوية والانانية ، كارهون لمن يذيب الوطن في شخصه ، مجلّون لمن يذيب ذاته لأجل الوطن.
الأشجار مثلنا «تحس وترى» لكنها تعطي ولا تنتظر المقابل
بقلم: الدكتور حسن عبدالله – القدس
* فضلت أن أحتفل بعيد ميلادي وحدي بين أشجاري التي غرستها منذ خمس سنوات في بستاني الذي يعتلي قمة جبل من جبال قريتي الملاصقة لمدينة رام الله، كما تلتصق طفلة بأمها خشية الضياع.
ولم يفلح أفراد أسرتي في اقناعي بالمكوث في البيت لكي نحتفل سوية بهذه المناسبة، لانني منذ نعومة أظفاري لم أمارس هذا التقليد. وحينما صرت في سن الشباب والرجولة، اعتقدت أن مثل هذه الاحتفالات تنطوي على جانب كبير من الشكليات التي لا تنسجم مع طبيعة أفكاري وتوجهاتي.
لهذا فقد أمضيت اليوم المذكور أنكش أرض بستاني، أسمد وأقلم وأزيل الأعشاب الضارة، وأتحدث إلى الأشجار كأنها بشر تحس وتعي وترى وتسمع وتتفاعل مع وجودي.
وفي أجواء حفيف الأشجار وزقزقة العصافير وعلى أنغام صوت فأسي الذي ما انفك رأسها يتغلغل بحنو في التربة، دهمتني موجات متدفقة من الأفكار والذكريات، التي استعرَضَتْ بسرعة فائقة محطات من حياتي الدراسية في الجامعة، والانخراط في العمل السياسي، الاعتقال، الكتابة الإبداعية، العمل في الصحافة والبحث، استكمال الدراسة العليا ، ثم اختيار طريق الإستقلال السياسي عن الأطر والأحزاب بعد سنوات من العمل والاعتقال، مع التأكيد لذاتي في ذلك اليوم، كما سبق وان اتفقت وانسجمت معها في كل يوم، أن تكون مستقلًا سياسيًا، لا يعني أن تصبح بلا فكر أو رأي وموقف من كل ما يجري، لأن الرأي "المستقل" هنا يتطلب جهدًا وإبداعا ذاتيا ليغدو قادرًا على بلورة الموقف العلمي المتوازن بعيدًا عن الإملاءات والحسابات والتجاذبات التي تحشر الكاتب أو الإعلامي تحت سقف حدد له سلفًا.
وتساءلت وأنا أتعرض لزخات من مطر الأفكار التي انهمرت عليَ بلا توقف :
لماذا يختار معظم الكتاب والمبدعين طريق الاستقلال عن الأطر والأحزاب، لماذا يبدأ القسم الأكبر منهم حزبيين وينتهوا لا حزبيين؟!
أجبت ذاتي: لعل سقف الإطار لا يتسع لطائر الابداع الذي يصر على التحليق في سماء أعلى وفي اتجاهات أكثر رحابة وفي مدى أوسع. وتساءلت أيضًا:
هل هذا ناجم عن مشكلة في تركيب الأحزاب القائمة؟ اجبت ذاتي بنعم. إنها مشكلة الأحزاب ومشكلة الطائر الإبداعي المحلق كذلك: "انتشلت" نفسي فجأة من سيل الاسترسال ، وتنبهت إلى النوار الذي زين البستان ورسم لوحة تشكيلية بألوان الطبيعة الخلابة، لكن مطر الأفكار لم يمهلني كثيرا فعاد ليهطل من جديد، وهذه المرة على شكل لوم .. قالت لي أفكاري وهي تشكل أسئلتها من سنوات العمر: لماذا لم تبادر إلى زراعة الأشجار قبل عشرين عامًا مثلا، لكانت أشجارك ألان أكثر نضجًا وعطاءً.
ثم ما لبثت أفكاري أن سامحتني من تلقاء ذاتها، حينما استدركت تجيب نفسها عن سؤالها وكأنها تسأل وتناقش وتجيب بمعزل عني:
" لا تغضب لم تذهب سنواتك السابقة هدرًا، ما دمت أنتجت كتابة وبحثًا وزرعت كتبًا وإصدارات وأشرفت على تدريب وتنشئة عشرات الإعلاميين". وخلصت أفكاري الى نتيجة مفادها أليس كل إعلامي اشتد عوده وأصبح حامل قلم أو كاميرا هو شجرة مثمرة أيضًا!!
وضعت فأسي جانبًا، وذهبت إلى أوراقي القريبة، كما في كل يوم في البستان، لتدوين نتاج حواري مع أفكاري، ثم أعود إلى فأسي ، أنكش حتى يتقاطر عرقي، لأجدني بين ذراعي متعة استثنائية لا يوفرها سوى التنقل بين الفأس والقلم، كلاهما يكتب بطريقته، وكلاهما يبدع، الفأس في الأرض والقلم في تفاعله مع الورقة.
ودعت بستاني بعد أن طويت يومًا جميلا مفعما بالحيوية والحوار والأفكار والمنولوج الداخلي ، وعدت إلى البيت مساء، فوجدت جميع أفراد أسرتي في انتظاري، وقد أصروا على مفاجأتي بمشاركتي في مناسبتي، أمعنت النظر في أشجاري الأسرية التي تحوطتني من كل جانب، كما تحوطتني قبل أقل من نصف ساعة أشجار بستاني، وقارنت بين الشجرة الإنسان والإنسان الشجرة ، قلت لا فرق ما دام العنوان الثمر والعطاء، فنحن أيضًا شجر نطرح ثمارنا منها ما يفيد ومنها لا نفع له، لكن شجرة البستان تطرح ثمارها وهي لا تنتظر مقابلا.
قليل من "المنغّصات"
بقلم: حسن البطل – الايام
1 ـ "عوفرا"
في العربية يجيء : "حاميها حراميها"، وفي الإنكليزية ـ الأميركية يجيء : "الشرطي السيّئ" و"الشرطي الطيّب".. وجاءتنا صحيفة "هآرتس" بما يشبه ـ لا يشبه هاتين.. أي اللص الظريف واللص غير الظريف.
اللصوصية الظريفة هي، مثلاً، في تقسيم الضفة أ، ب،ج أو ذريعة ـ الذرائع التي هي أمن إسرائيل (دولة، سكاناً.. ومستوطنين)، أمّا غير الظريفة فهي، مثل طازج، في حكاية مراقب البناء بالإدارة المدنية الاحتلالية، الذي بنى بيته ليس في مستوطنة غير شرعية تسمّى "عوفرا" بل في أرض فلسطينية تجاورها.
ليس بيتاً منفرداً، بل هو بيت أقيم في حي بكامله على أرض فلسطينية خاصة، منذ 20 عاماً، وتقول الحكومة الإسرائيلية إن الحي، ومن ثمّ البيت، أقيم بمصادقتها.. أي بالتسويغ والتبييض والتسوية.
منذ مستوطنة "الون موريه" قرب نابلس، وهي من أوائل المستوطنات في الضفة، وأقيمت على أراض فلسطينية خاصة، حكمت محكمتهم العليا بأن كل استيطان يجب أن يقام على "أراضي دولة" ورثتها من الأردن أو أراض تمّ شراؤها من أصحابها (أحياناً كانوا يأخذون بصمة الميت على عقود الشراء؟).
آنذاك، امتدح مناحيم بيغن القرار، وقال عبارته الشهيرة "يوجد قضاة في أورشليم"!
صارت بؤرة "عوفرا" مستوطنة؛ وصار للمستوطنة أحياء، وصار لمراقب البناء الإسرائيلي أن يبني بيته في حي على أراض فلسطينية خاصة. لماذا؟ لأن مخالفة البناء عمرها 20 سنة، أي قبل أن يتولى المراقب مراقبة البناء.. ولا بد من التسوية والتبييض!
.. أو لأن هناك عبارة ما وردت في التوراة أو التلمود أو الهالاخا، تقول: "اليهودي لا يجلي يهودياً"، ربما من هذه العبارة تقوم حكومة إسرائيل بـ "تسويغ" و"تبييض" البؤر التي تصير مستوطنة، وهذه تلد أحياء لها، ومن ثمّ كتلة استيطانية لا يمكن إخلاؤها في أي تسوية أو حل!
هذا ليس استطراداً جزافياً، لأن السيد نتنياهو يتطلع إلى كتلة رابعة "استيطانية" تمتد من مستوطنة "بسغوت" في مدينة البيرة، شرقاً إلى مستوطنة "بيت إيل"، ومنها شرقاً إلى مستوطنة "عوفرا"، كما تتطلع كتلة مستوطنة "معاليه أدوميم" للامتداد إلى مستوطنة "ميشور أدوميم" شرقاً.. وهذه إلى بؤرة أخرى شرقيها.. استيطان زاحف!
علّل نتنياهو طلبه بكتلة رابعة، تضاف إلى "غوش عتصيون"، و"معاليه أدوميم"، و"أريئيل"، بأسباب دينية (الأمن أخو الدين.. أو بالعكس؟).
أنا لا أعرف هل كانت "ناقة صالح" التي عقروها "عفراء" أم لا، لكن "عوفرا" من "العفراء" أي الناقة الصفراء، وهي اسم مغنية شهيرة يمنية إسرائيلية ماتت منذ زمن.. وربما لم تكن "شقراء" البشرة كما يوحي الاسم.
2 ـ "سنجل"
قرية فلسطينية على طريق نابلس ـ رام الله، قريبة من ترمسعيا، وهي قرية نقيب المحامين الفلسطينيين، وأحد مواقع "حرب الزيتون" التي يشنّها سكان المستوطنات المجاورة .. أي "شبيبة التلال".
خلال شهر واحد بين كانون الثاني وشباط اقتلع المستوطنون، على دفعات ـ غارات ليلية، ما يساوي 3000 غرسة زيتون، إضافة إلى اقتلاع 600 غرسة زيتون من أراضي قرية ترمسعيا الجميلة.
كان في سجل أسود للجنرال شارون عندما كان قائداً للفرقة 101 أن ابتدع فكرة "الدوريات الخضراء" قبل احتلال الضفة، ومهمتها تحويل الأراضي المشجرة أو المزروعة بالمحاصيل إلى "أرض يباب" بحجة إقامتها على أراضي الدولة في نطاق دولة إسرائيل، أي من البحر إلى "الخط الأخضر".
بعد احتلال الضفة، صار شارون رئيس وزراء، وأطلق صيحته للمستوطنين "اصعدوا كل تلة" وصار "شبان التلال" يحملون شعار "شارة ثمن"، ثم صار الثمن قطع ونشر وحرق الأشجار، وخاصة شجر الزيتون.
ملاحظة: اقتلاع شتلات الزيتون في أراضي سنجل وترمسعيا جاء بعد أن اضطر رئيس الأركان موشي يعالون لوصف أعمال "شبان التلال" بأنها "إرهاب يهودي".. شو يعمل؟ هؤلاء "أولاد صغار"!
3 ـ الحاجز قرب "بيت إيل"
كانت في هذه المستوطنة، مقر الحكم الإسرائيلي الاحتلالي، زوجة وزير إسرائيلي يدعى ايفي. خلال الانتفاضة الثانية رأت أسراباً من المشاة الفلسطينيين يعبرون الدروب الوعرة وقت إغلاق حاجز سردا، فطلبت من زوجها الوزير منع مرور المشاة الفلسطينيين.. وصارت "درب الجلزون" الضيقة جداً هي "الخيط" الذي يصل شمال الضفة بجنوبها.
في ما بعد، تمّ فتح الشارع على أطراف المستوطنة، لكن بقي حاجز على شارع آخر، يمنع مرور الفلسطينيين، إلاّ حملة بطاقة VIP أو موظفي المؤسسات الأجنبية.
القصة أن موظفة في الإدارة الاحتلالية زعمت أن الحاجز ضروري أمنياً، ثم تكشّف أن الادعاءات كاذبة، وهي ترغم مليون فلسطيني على سلوك طريق التفافي طويل للوصول إلى البيرة قادمين من أريحا، إذا كانت هناك "أزمة" سير خانقة في معبر قلنديا.
4 ـ آبار جمع مياه المطر
ممارسة واحة من المنغّصات الإسرائيلية المعتادة اختفت تقريباً في هذا الشتاء الماحل، وهي ردم وهدم آبار جمع مياه المطر، وبخاصة في جنوب جبل الخليل وأطراف الغور والمنطقة (ج).
واشنطن تخسر اللحظة المناسبة !!
بقلم: هاني حبيب – الايام
ليست صحيحة دائماً، تلك العبارة التي يتم تداولها على نطاق واسع والتي تقول "أن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي أبداً"، ومما تعلّمته من دراستي للاشتراكية العلمية، نظرية حول "اللحظة المناسبة" هذه اللحظة يكون صحيحا اقتناصها في حينه، لا قبلها ولا بعدها، لا متقدماً قبل نضوجها ولا متأخراً بعد فوات الأوان، هذه النظرية لا تزال صحيحة ومع قناعتي بها إلاّ أنها تبقى نظرية تماماً بالنسبة لي شخصياً، لكني هنا لست في مجال الحديث عني، بل عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والذي صرح من العاصمة الصينية بكين بأن واشنطن تعيد النظر بسياستها إزاء سورية، أي تقييم أداء رجالاتها ومواقفها إزاء الأزمة السورية، هذا التصريح يأتي بالتوازي مع فشل مفاوضات جنيف ـ 2، لكن كيري في تصريحه لا يبدو متفائلاً إزاء إمكانية واشنطن لتقييم سياستها إزاء سورية، فهو يضيف "ان الرئيس اوباما اوعز بتقييم الموقف، وان علينا جميعاً أن نفكر في خيارات قد توجد "وقد لا توجد" أي ان فشل سياسة واشنطن إزاء الأزمة السورية، بات أمراً أقرته الولايات المتحدة، لكن، وأكثر من ذلك، فإن واشنطن قد لا تمتلك خيارات إزاء سياسة جديدة حول سورية، أي أن واشنطن تنتقل من مرحلة الفشل إلى مرحلة العجز حتى عن البحث عن خيارات!!
مرد ذلك، باعتقادي، يعود إلى أن واشنطن لم تلتقط اللحظة المناسبة لاتخاذ المواقف الصحيحة الضرورية لتعزيز سياستها في المنطقة العربية، بل التقطت اللحظة غير المناسبة، عندما وفرت للإخوان المسلمين في مصر فرصة الحكم في أكبر وأعظم بلد عربي، كما فوتت لمرة ثانية فرصة تصحيح سياستها عندما حاولت عقاب ثورة 23 يونيو التصحيحية في مصر، من خلال إجراءات عقابية سياسية واقتصادية وعسكرية، مع أنها كانت فرصة لواشنطن لتعزيز علاقاتها وإعادة بعض الثقة بسياستها على المستوى الرسمي والشعبي، غير أنها فوتت هذه الفرصة من جديد، مع إصرار على "صحة مواقفها" التي بات يعلم الجميع باستثنائها، أنها ـ هذه السياسة ـ تسيء إلى الدور الأميركي في المنطقة، وما تشهده اليوم من تراجع في هذه السياسة، والمثل السوري بات أكثر وضوحاً، لدليل على أن الفشل الأهم لدى واشنطن يعود إلى عدم التقاط اللحظة المناسبة.
وإذ تحاول واشنطن الآن، بعد فوات الأوان، أن تعيد النظر إزاء سياستها السورية، فإن الوقت قد فات، بعد أن تغيرت المعادلات على الأرض وفي الميدان، بالرغم عنها وعن أطراف عديدة، ولم يعد بالإمكان تقييم السياسات بعيداً عن موازين القوى على الأرض، وعجز إدارة أوباما عن التدخل عملياً، في تعديل ميزان القوى هذا لخدمة مصالحها وسياساتها، بعد فشل سياستها العسكرية في أفغانستان والعراق، وفشل سياستها في مجال الدفاع عن حلفائها في السعوية ودول الخليج عموماً، فهي عندما أقدمت على الاقتراب من إيران، في الأسابيع الماضية، ابتعد عنها أعز حلفائها في المنطقة، وبدأ هؤلاء في عملية غزل مع النظير الروسي، المستعد دوماً لمد يد العون وسد الفراغ، مع إدراكه أن ذلك سيكون تكتيكياً، أكثر من أنه يعود إلى قرارات استراتيجية، على الأقل في السنوات القليلة القادمة.
ويمكن النظر إلى حماس واشنطن لتسجيل إنجاز ما، مهما كان ضئيلاً على ملف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، كشكل من أشكال التعويض عن فشل سياستها إزاء الملفات المستعصية في المنطقة، حتى أنها باتت "عدواً" لعدد كبير من قيادات إسرائيل، وتصريحات هؤلاء القادة في الفترة الأخيرة ضد أوباما وإدارته، يشير إلى أن سياسة واشنطن في المنطقة، بما فيها مع إسرائيل، باتت أقرب إلى الفشل.
البعض قد يدعي أن منطقة الشرق الأوسط، لم تعد أولوية للسياسة الأميركية ـ مع أن ذلك لا يوفر مبرراً لفشلها ـ ذلك أن جنوب شرق آسيا بات البند الأول على قائمة السياسة الأميركية، وهذا غير صحيح، ذلك أن واشنطن لم تربح حتى بالنقاط، تلك السياسة في تلك المنطقة، وعلاقاتها مع أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، لم تتغير بل أكثر ثباتاً على ما كانت عليه من دون أن يؤدي ذلك إلى أي تعديل جوهري في ميزان القوى مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية.
المشكلة الأساسية في السياسة الأميركية، في العالم كله وليس في الشرق الأوسط فقط يعود إلى أن ميزان القوى قد تغير كثيراً، الأمر الذي أدى إلى أن الولايات المتحدة هي التي تتغير بفعل المتغيرات العديدة التي اجتاحت السياسة الدولية، عوضاً عن أن تقوم الولايات المتحدة بتغيير عناصر موازين القوى، باتت هدفاً هي ذاتها لهذا التغيير، ولا أعتقد أن هناك فرصة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه عندما كانت واشنطن ترسم وتخطط وتنفذ.. لقد فات الأوان!!
مَن يناور على مَن ؟
بقلم : أكرم عطا الله – الايام
لنتفق أولاً على أن المشتغلين بالسياسة وخاصة في طوابقها العليا يعيشون حياة أفضل بما لا يقاس من حياة المواطن في المنطقة العربية عموماً وفلسطين بشكل خاص، من حيث الدخل المادي والخدمات والسفر والصحة وتعليم الأبناء والسكن أي جودة الحياة، ففي بلادنا لا يعيش الفرد كريما إلا عندما يكون في موقع المسؤولية، لهذا يتسابق الجميع ضد الجميع في معارك طاحنة لم ولن تهدأ بين الطامحين للسلطة، وخلال تلك المعارك يبيع السياسيون الوهم للبسطاء الذين يصدقون أن هذا الرجل أو تلك الجهة تطمح للقيادة لأنها مسكونة بحياة الناس ونذرت نفسها للعمل من أجل المواطنين، لهذا تكثر الوعود التي تتكرر فيها كلمة "خدمة الشعب".
في السياسة يتم الادعاء بالتنافس على المبادئ وتحقيق المصالح وكذلك الادعاء بالرغبة بتيسير شؤون العامة للحصول على امتيازات خاصة، ولكن دائما تختفي تلك المصالح والامتيازات خلف شعارات كبيرة مدججة بالأخلاق والمبادئ والقيم والتفاني والإخلاص، هذه الشعارات التي أصابت المواطن الفلسطيني بصدمة وهو يرى كيف تساقطت حين سال الدم الفلسطيني رخيصاً على مذبح السلطة، عندما اختفى شعار خدمة المواطن ليحل محله واقع قتل المواطن.
لو أجرينا دراسة للوضع الاقتصادي والاجتماعي للهيئات القيادية الأولى للفصائل والوزراء لعرفنا سبب الصراع على السلطة وحالة النهم التي أصابت حتى مواطنين عاديين أصبحوا يقدمون أسماءهم كلما لاحت الفرصة، لكن بين قادة الفصائل والسلطتين لا يوجد عمر بن الخطاب، ولا خوسيه موخيكا رئيس أوروغواي الذي يكتفي بعشر راتبه ويتبرع بتسعة أعشاره لأنها تفيض عن حاجته، فقط لدينا انقسام ومزيد من الفقر والجوع والبطالة وانهيار للصحة والتعليم والخدمات وغلاء المعيشة الذي يلسع كل بيت ليس به مسؤول.
لدينا صراع على السلطة يحمل من المناورات ما هو مدعاة للسخرية حينا وللشفقة أحيانا أخرى، فسبع سنوات من النزاع بين القطبين الرئيسيين "فتح" و"حماس" مرة حوار الشركاء ومرة تراشق الأعداء أصابنا بالملل قبل أن يتسع مدى المناورة ليصبح ثلاثي الأبعاد عندما قررت حركة حماس أن تعدل في النص لتقدم نوعاً من الإثارة والتشويق في فيلم الصراع الطويل، وهي تعرف بالضبط ما الذي تفعله حين سمحت للمقرب من دحلان النائب ماجد أبو شمالة بالعودة لغزة وكانت ذكية في تصوير الأمر إعلامياً بما يشي بعودة لتيار دحلان، فأصابت حركة فتح بالهلع، بالرغم من تواجد عضو المجلس الثوري سفيان أبو زايدة في غزة باستمرار، أما النائب ياغي فلم تلاحقه حركة حماس أصلا وغادر غزة بمحض إرادته.
دحلان يتقارب مع "حماس" صدقوا ذلك إذا تمكنتم، و"حماس" تريد "فتح" موحدة صدقوا ذلك أيضا إذا كان لديكم ما يكفي من السذاجة، فدحلان و"حماس" يحلم كل منهما أن يصحو ولا يجد الآخر، و"حماس" تحلم أن ترى "فتح" تتشظى ولديها قدر من المبادرة للمساعدة بذلك حتى دون دعوة، ولكننا أمام أكبر مناورة من التضليل اقتضتها ضرورة اللحظة المصلحية لكل الأطراف بعيداً عن ادعاء المبادئ وأولها الحرص على خدمة الشعب ومصالحه، فالشعب وخاصة في غزة يئن منذ سنوات تحت وطأة الجوع والفقر والمرض على مرأى ومرمى من كل هؤلاء المتصارعين على المصالح والامتيازات.
حركة حماس تمد أصبعها الصغير للنائب دحلان وعينها على المقاطعة بهدف جر "فتح" إلى حيث تريد وأن تهبط بها إلى حيث شروط "حماس" بالمصالحة أو على الأقل ترغمها على المساهمة بحل قضايا غزة التي تقف حكومتها عاجزة أمامها بتخويفها من "تمدد التيار الدحلاني"، أما مناورة دحلان بالتقارب مع "حماس" يراد منها بعد تواجده في غزة حيث الورقة الأقوى بلا شك أيضا إرغام أبو مازن بهدف عودته لحركة فتح، أما هذه الأخيرة التي أصيبت بالهلع فأرسلت وفدا من أعضاء اللجنة المركزية إلى غزة بعد هذا التجاهل الطويل، وقد حاول أيضا المناورة مدعياً الحرص على غزة وهمومها قبل أن يرغمه صحافي ماكر على الاعتراف بالسبب الحقيقي للزيارة وهذا الدفء المفاجئ مع حركة حماس.
الكل يريد أن يستخدم الآخرين، والكل يناور، لكن حركة حماس هي الأكثر ذكاء في كل تلك المناورات، وخاصة أن الصراع الهادئ يدور الآن على أرض غزة التي تسيطر عليها الحركة، وهذه السيطرة تجعل منها اللاعب الرئيسي وصاحب القرار الذي يسمح أو يمنع، يلاحق أو يوافق، وفي السياسة ليس هناك حسن نوايا خاصة حين تكون العلاقة تربصية كما السائد بين القوى والأحزاب الفلسطينية، فالتجربة لدينا قالت إنه ينبغي إجراء مراجعة لثقافة شرف الخصومة السياسية فليس هكذا يتخاصم النبلاء.
على بريدي الإلكتروني وصلتني رسالة من مجموعة معلمين أطلقوا على أنفسهم "معلمون تحت التعيين" وهؤلاء تم قبولهم للعمل في سنوات 2006 – 2007 – 2008 وهم بالمئات بعد أن اجتازوا كل الامتحانات اللازمة لكن حتى اللحظة لم يتم تعيينهم، لكن المؤلم أن يخاطبك من كاد يكون رسولاً قائلاً "نحن بلا كرامة منذ ثماني سنوات" كيف يمكن أن نفهم أن تستهلك ثماني سنوات من العمر في انتظار وظيفة ولا تأتي؟ صحيح أن الاحتلال هو سبب معظم مآسي شعبنا ولكن ليس مسؤولا عن الفارق الهائل بين مواطن لا يجد ما يأكله وبين مسؤول يعيش بمستوى أثرياء الخليج، كل هذا الإذلال ولا زالوا يتصارعون على السلطة بشكل مخجل وبلا تقاليد .. يبدو أن زمن الكبار حتى في صراعاتهم قد ولى..!
التقدير الفلسطيني المطلوب
بقلم: حمادة فراعنة – الايام
ثلاثية شلومو ساند، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة تل أبيب: 1 – اختراع الشعب اليهودي، 2- اقتراع أرض إسرائيل، 3- كيف لم أعد يهودياً ؟؟، أضافت إلى المكتبة العبرية، والعربية والعالمية فهماً جديداً، ورؤية نقيضة بالكامل للفكرة الصهيونية التضليلية في قراءة التاريخ، وفي نسف المشروع الاستعماري الصهيوني الإسرائيلي برمته، مثلما أضاف كتاب إيلان بابيه وثيقة منهجية عن عمليات التطهير العرقي التي مارستها الفصائل والمنظمات الصهيونية اليهودية ضد الشعب العربي الفلسطيني ونكبته العام 1948 وما قبلها وما بعدها لجعل فلسطين مكاناً أمناً، وقاعدة عسكرية، وأداة أيديولوجية ضد عودة الفلسطينيين إلى بيوتهم ومدنهم وقراهم التي طردوا منها، وإسكان مهاجرين أجانب مكانهم، ومن خلالهم وبواسطتهم قيام دولة إسرائيل على أنقاض الشعب العربي الفلسطيني وتشرده، وحرمانه من حقه في تقرير المصير، وبما يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة التي أقرت هذه الحقوق، وطالبت باستعادتها له.
مشروع شلومو ساند، عبر كتبه الثلاثة، مشروع يعتمد المهنية والتدقيق وسير الواقع المصحوب بالشجاعة السياسية، والرؤية الحادة الواضحة لتفريغ أساس المرتكزات الصهيونية وفضحها وتعرية أدواتها وبرنامجها وأهدافها.
وأضاف كتاب ماكس بلومنتال، الكاتب الصحافي اليهودي الأميركي "جالوت" وثيقة إدانة عبر مشاهداته الحسية وقراءته الواقعية، للاحتلال الإسرائيلي وممارساته، فاضحاً قيمه العنصرية وسلوكه الاحتلالي الكولونيالي، والفاشي للمجتمع الإسرائيلي ضد الشعب العربي الفلسطيني، سواء في مناطق 48 أو مناطق 67، ما يشكل هذا كله ظاهرة علمية أكاديمية مهنية سياسية من قبل قطاع من اليهود ومن الإسرائيليين، رفضوا الصهيونية ومشروعها الاستعماري وأدواتها التوظيفية، وامتلكوا المصداقية وكانوا أكثر شجاعة في رفضهم لإسرائيل وانحيازهم لفلسطين، من كتاب عرب ومسلمين ومسيحيين، وفي بعض الأحيان أكثر من قطاع من المثقفين الفلسطينيين وأكثر وضوحاً في تحديد أولوياتهم.
لم يكن لأي فلسطيني أو عربي أو مسلم أو مسيحي، فضل على إيلان بابيه أو شلومو ساند أو ماكس بلومنتال، لدفعهم حتى يكونوا في المواقع المتصادمة مع المشروع الاستعماري التوسعي الصهيوني الإسرائيلي اليهودي، بل إن دوافعهم الأخلاقية، وامتلاكهم لأدوات المعرفة، وحسهم بالمسؤولية، وتوظيفها في رفض التضليل الصهيوني، والتعاطف نحو المعاناة الفلسطينية، ما يستوجب حالة من الاهتمام الفلسطيني والعربي والإسلامي والمسيحي بهؤلاء وتكريمهم وتشجيعهم ليكونوا في الأماكن التقديرية الواجبة التقدير والاحترام لهؤلاء، أمام "اليونسكو"، أمام الأمم المتحدة، أمام مؤسسات أكاديمية، للحصول على شهادات التقدير، والأوسمة الأخلاقية والمعنوية التي يستحقونها.
ما قدمه هؤلاء إضافة إلى الوقائع اليومية التي يكتب عنها جدعون ليفي وعميرة هاس، يجب أن تدفع الرئيس الفلسطيني، عبر محمد المدني مفوض العلاقات مع مؤسسات المجتمع المدني الإسرائيلية، وقادة الفصائل اليسارية والقومية الفلسطينية كي يستضيفوا هؤلاء ويكرموهم بما يليق بهم كبواسل شجعان يقفون في الخنادق الأمامية ضد الاحتلال وضد الصهيونية وضد المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، بل ويقفون في خنادق القتال السياسي والأخلاقي لمصلحة الشعب العربي الفلسطيني وإبراز معاناته وعدالة قضيته، إن هؤلاء وأمثالهم من اليهود والإسرائيليين هم الذين يستطيعون إعطاء المصداقية لتطلعات الشعب العربي الفلسطيني ويحمون قضيته ويؤكدون عدالتها وديمقراطية نضالها.
هؤلاء وأمثالهم لا ينتظرون الشكر والعرفان، ولكن الواجب علينا كفلسطينيين وعرب ومسلمين ومسيحيين أن نقدم لهم واجبات الامتنان لما فعلوه، ولما يمكن أن يفعلوه.
"أبولّو" محاصَر في غزة
بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
كان حظ تمثال الإله "أبولو" في غزة أفضل حالاً من حظ تماثيل الإله "بوذا" في أفغانستان، فقد دُمرت تماثيل بوذا النادرة بقرار من حركة "طالبان" بقيادة المُلا "عمر"، وتم قصفها بالمدافع والصواريخ، لتصبح أثراً بعد عيْن، منعاً لتجميع أجزائها، في يوم ما، وعودة العباد إلى عبادة الأصنام والركوع تحت أقدامها، بينما حظي "أبولو" في غزة باهتمام بالغ من حكومتها.
الصياد الغزاوي المسكين وأصدقاؤه الذين عثروا على التمثال المفقود، ظنوا بداية انهم عثروا على جثة محترقة، وظنونهم نابعة من عادية العثور على ضحايا القصف الدائم لقطاع غزة، أو بسبب لون التمثال البرونزي المختلط بالاخضرار المزرق سرعان ما تبددت، وحل محلها فرح عارم مع اكتشاف حقيقة الصيد الثمين. فقد راود البسطاء حلم الخلاص من الفقر المقيم، بعد أن أخضعوا عينة مقتطعة من يد الإله المهاجر إلى غزة.. ومن يستطيع محاسبة الفقراء على أحلامهم حتى لو تجاوزت حدودها!
الفرحة لم تدم طويلا، فقد صادرت كتائب "القسام" التمثال وأصبح في يدها وتحت سيطرتها ولكن..العالم لا زال متخوفا على حياة "أبولو" من السلفيين، ولا زال واقعاً تحت تأثير صدمة الحماقة التي ارتكبتها طالبان قبل أكثر من عقد من الزمن، فيما لا زالت "اليونسكو" تحيي ذكرى تدمير التماثيل البوذية، في ظل استمرار المصاعب التي تواجه الآثار التاريخية في بلاد العرب. فعلى الرغم من التجارب، لا زال بيننا من يدعو إلى التخلص من آثار الحضارات القديمة، وتحديدا التماثيل التي تصور شخصيات تشبه الانسان. فقد دعا بعض السلفيين، في عهد حكم الإخوان في مصر، إلى تدمير تمثال "أبو الهول" والأهرامات وغير ذلك من التماثيل الأخرى، وكانوا يغطونها بالقماش في مهرجاناتهم التي تقام بالقرب منها، تعبيرا عن نوازع عدوانية تجاهها..!
ما الذي أتى "بأبولو" المفقود منذ عقود إلى غزة، وكم محطة قطع إله الفن والشعر ليصل إلى شواطئها، هل هرب "أبولو" من متحفه باحثا عن مغامرة شيّقة، أم هل سئم روتينه اليومي في المتاحف الباردة، أو هرب من نظرات الفضوليين إلى جسده العاري ولعيونه ذات المحاجر الزرقاء، أم أراد الاختفاء عن الأنظار بسبب مشاكله وملاحقة لعنات نسوة لم يتجرأن بعد على كسر جدار صمتهن الأبدي، أو ربما أتى ليساهم في فك الحصار المطبق على أنفاس غزة.
مهما كانت الصدفة التي دفعت "أبولو" إلى أحضان غزة فهي، مع كل ملابساتها وتداعياتها، صدفة غريبة وجميلة في آن واحد. فالعالم قد ضج للعثور على التمثال، ويتحرق شوقا لفحصه للتأكد من هويته، فكل ما شوهد منه اقتصر على صورته مسجىً على فراش مزركش برسومات السنافر.
هل سينضم الصنم "أبولو" إلى الحملة العالمية لفك الحصار عن غزة، أو سيسهم في تشريع النظام السياسي في غزة أمام المنظمات الدولية المعنية في النتاج التاريخي للحضارات الإنسانية القديمة. هل ستتغلب السياسة على الأيدولوجيا الإقصائية في غزة، وهل تعلمت غزة من التجارب والدروس الواقعية وضرورة فصل الديني عن السياسي.
الإشارات الأولية من خلال تصريحات المسؤولين في حكومة غزة حول "ابولو" تقول بأن بعض الدروس قد استوعبت، وفي أقلها دروس تماثيل "بوذا" المدمرة وردود الفعل عليها، كما تشير التصريحات إلى أنها قد غضت النظر عن ألوهية الصنم الذي ارتبط اسمه بالفنون، وكل ما فعلته الجهات الرسمية أو المليشيوية أن سترت على عورة "أبولو"، وكفى الله المؤمنين شر القتال.
بمناسبة لجوء "أبولو" الى غزة، واستقراره في ربوعها حالياً، وركوبه العربة الغزاوية التي يجرها حمار، نطمح إلى استيعاب دروس أخرى لا زالت على قائمة الانتظار، وعلى رأسها دروس الوحدة الوطنية التي يبدو أنها لم تهضم بعد.
استثمار "أبولو" في ظل الانقسام لن يصل إلى نتائجه المفيدة، فالأمر يستدعي التنسيق مع الجهات الرسمية المعنية في الضفة الغربية بخصوص التمثال، لكون فلسطين قد حصلت على عضوية منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم "اليونسكو"، وهي المنظمة الدولية التي تم الانتساب لها، من أجل ترتيب الأمور الضرورية أولا التي يصعب استكمالها دون التنسيق مع الضفة، ومنها ما يتصل بإزالة الغموض عن حقيقة التمثال والتأكد من عائديته "لأبولو" الإغريقي، وإلا أصبح "أبولو" غزاوياً..
اليهود في الرواية العربية (3) ... علاء الأسواني وروايته (شيكاغو)
بقلم: عادل الأسطة – الايام
من أوائل الروايات التي أتت على نماذج يهودية في مصر، رواية خليل بيدس "الوارث" (1920)، وبيدس فلسطيني من الناصرة، وقد جرت أحداث روايته في الفترة ما بين 1914 و1918، والنقد الذي وجهه فاروق وادي إليها هو أن مؤلفها كتب عن يهودي تقليدي لا عن اليهودي الصهيوني، عن يهودي شيلوكي لا عن يهودي يستعمر أرض فلسطين، حيث كانت هذه تحفل بقادمين جدد لم يخش الناس خطرهم إلاّ مع إصدار وعد بلفور في 1917.
والدارسون الذين توقفوا أمام الكتابة عن اليهود في الأدب العربي، ومنهم محمد باكير علوان وصالح الطعمة، أتوا على تصوير اليهود في الأدب المصري، فتوقفوا أمام أبيات شعرية لأحمد شوقي وحافظ ابراهيم، كما أشاروا إلى نصوص نثرية مبكرة لتوفيق الحكيم وإبراهيم المازني، وخلصوا إلى الرأي التالي: "وقبل نشوء المسألة الفلسطينية وتأسيس دولة إسرائيل، كان مركز اليهود في الشرق الأوسط لا ينظر إليه، بشكل عام، بالخوف من اليهود أنفسهم أو بالعداء من المسلمين".
لم يبرز نجيب محفوظ في رواياته صورة ما لافتة لليهود. أتى في بعض رواياته قبل 1948 على فتيات يهوديات متحرّرات كنّ محطّ أنظار الفتاة المصرية المقيدة الخاضعة لأسرة العائلة.
وربما كان إحسان عبد القدوس أبرز روائي مصري أبرز نماذج يهودية في رواياته، ما لفت الأنظار إلى هذا الجانب في أدبه، فخصه الباحث رشاد عبد الله الشامي بكتاب عنوانه "صورة المرأة اليهودية في أدب إحسان عبد القدوس" (1992) صدر قسم منه في كتاب أعده الطاهر لبيب عنوانه: صورة الآخر: العربي ناظراً ومنظوراً إليه. وفيما بعد سيلتفت إلى فتحي غانم وروايته أحمد وداوود، وستخص بغير دراسة، وستكتب أكثر من رسالة علمية في العقد الأخير عن صورة اليهود في الرواية والمسرحية والتمثيلية المصرية، والآن تعكف طالبة هي هنا حسين على كتابة رسالة ماجستير في الموضوع.
كان اليهود جزءاً من المجتمع المصري، أسهم إسهاماً لافتاً في حركته الثقافية: الغناء والرقص والمسرح، أيضاً. بل إن رواد المسرح كانوا من اليهود، ومثله رواد الصحافة، ولما حدثت نكبة 1948 أخذ هؤلاء يهاجرون إلى فلسطين. هل بقي يهود في حارة اليهود بعد ذلك التاريخ؟ وهل كتب الأدباء عن هؤلاء؟ وهل ثمة يهود في مصر الآن؟ أسئلة ربما تحتاج إلى بحث للإجابة عنها.
في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين صدرت روايات مصرية عديدة لم يخل بعضها من تصوير نماذج يهودية، وفي ضوء ما اطلعت عليه، فقد قرأت عنهم في رواية صنع الله ابراهيم ”أمريكانللي" (2003) ورواية علاء الأسواني "شيكاغو" (2007)، والبيئة القصصية في الروايتين ليست مصر، إنها أميركا، وتحديداً شيكاغو.
يكتب صنع الله عن أستاذ جامعي يدرس التاريخ يذهب إلى شيكاغو في إجازة علمية لمدة فصل دراسي، وهناك يلتقي باليهود، وناجي بطل رواية الأسواني يدرس، أيضاً، في جامعة شيكاغو، وهناك يلتقي بويندي اليهودية. وربما كانت الكتابة عن اليهود في الروايتين مقنعة، فهما مثلاً لم يكتبا عن فلسطين وعن نماذج يهودية فيها، هما اللذان لم يزورا فلسطين.
إنهما يختلفان عن كنفاني وحسن حميد وآخرين ممن كتبوا عن يهود، فكنفاني وحميد كتبا عن أفكار خلقا لها نماذج، ولم يكتبا عن نماذج عرفاها كان لها فكر تنطلق منه.
وأنا غالباً ما أثير جدلاً حول الكتاب الذين يكتبون عن مناطق وأشخاص، دون أن يلامسوها، وأرى أن كتابتهم غالباً ما تكون ذهنية غير مقنعة، فلا حياة فيها ولا حركة.
وكما أعرف فإن علاء الأسواني درس في شيكاغو، وكما رأيت فإن هناك تشابهاً كبيراً بينه وبين بطله ناجي الصوت الناقم الثائر المتمرد الرافض سياسياً واجتماعياً، ولأن ناجي ذو حس نقدي، ولأنه ذو وعي سياسي متقدم، فإنه لا ينظر إلى الذات القومية على أنها كل متماسك، وإلى الآخر: الأميركي واليهودي، نظرة سلبية في المطلق، وهكذا تحفل روايته بنماذج بشرية بعيدة عن التنميط، وهكذا فإن الأميركيين يختلفون فيما بينهم، كما أن المصريين، هناك، مختلفون غير منسجمين.
وإذا ما أردنا أن نعرف إن كانت الصورة التي يقدمها للآخر مقنعة، فعلينا أن نتوقف أمام الصورة التي يبرزها للذات، وهي صورة تكاد تكون سلبية إلى حد بعيد. إنها صورة لا تسر صديقاً للمصريين ولا تغيظ عدواً، وربما توقف دارسون مصريون أمامها، وليس هذا ما أرمي إليه، ولكن لا بد من الإشارة إليه كمدخل.
ما الصورة التي أبرزها علاء الأسواني في روايته لليهود؟
يتعرف ناجي المصري إلى (ويندي) الطالبة الجامعية، وتنشأ بينهما علاقة ما، وتزوره في منزله، ثم تخبره، في نهاية اللقاء، أنها يهودية.
هل تغير شيء لدى ناجي، سيعلمها ناجي أنه ليس ضد اليهود كطائفة دينية، ولكنه ضد الصهيونية، فقد عاش اليهود دائماً مع المسلمين، في مصر وفي الأندلس التي يأتي هو على ذكرها، فقد تكون حفيدة ليهودية انحدرت من هناك، كان لها علاقة مع مسلم، وها هي العلاقة تتجدد.
(سأتذكر رواية واسيني الأعرج "البيت الأندلسي" (2010)، وقد أتيت على صورة اليهود فيها، وعلى العلاقة بين المسلم الموريسك واليهودية سلطانة، وكلاهما كان في الأندلس قبل طردهما، وقد تزوجا زواجاً سعيداً).
العلاقة بين ناجي و(ويندي) تنمو وتتطور وتتوطد على الرغم من محاولة يهود شيكاغو الوقوف أمامها، والسبب هو صديق (ويندي) اليهودي الذي انفصلت عنه، فقد أخذ هذا يؤلب أبناء طائفته على ناجي.
(يتذكر قارئ الرواية العربية في 60 ق20، رواية ناصر الدين النشاشيبي "حبّات البرتقال" (1964)، حيث أتت على علاقة شاب فلسطيني، هو سابا، مع فتاة يهودية، هي مريم، في ألمانيا، إبان الحكم النازي، ولم يفرق بينهما إلاّ الوكالة الصهيونية التي أرادت تهجير اليهود إلى فلسطين، ولما رفضت مريم هذا، وعرفت الوكالة أن السبب يعود إلى علاقتها بسابا الفلسطيني، فقد اتهمته بأنه نازي).
في حوارها مع ناجي، وحين تقدم له حساء على الطريقة اليهودية، تسأله إن كان يعجبه، فيجيبها بأنه لذيذ جداً، وهي المحكومة بماضي اليهود في العالم، كأنه جينات يورث إليها، تعلمه أنه حدث استثنائي في حياتها، وتقول له إن علاقتهما قد تكون عابرة، ثم إنها لم تتخيل أنها ستحبه، لأنه عربي، ولما يسألها: ما المشكلة في ذلك تقول: "أنت العربي الوحيد الذي لا يحلم بإبادة اليهود" (ص278) وسيقول لها ناجي: "إن صراعنا مع إسرائيل سياسي وليس دينياً" (279) وسيأتي على العلاقات العربية اليهودية عبر التاريخ وعلى ما ألم بالطرفين معاً في الأندلس. (279) "ممكن جداً أن نكون، أنا وأنت، حفيدين لرجل مسلم وامرأة يهودية تحابّا في الأندلس".
ولا ينغص عليهما هذه العلاقة إلاّ هنري اليهودي حبيبها السابق، والمصريون الذين يكون ناجي على خلاف معهم، والأخيرون يزرعون له كاميرا في شقته تصوره في لحظات حميمية مع صديقته، ويحاولون ابتزازه بالصور، فيشك هو فيها، وحين يبدأ الشك تبدأ العلاقة بالانحسار، فالانتهاء، ولا تكون هي، خلافاً لروايات عربية كثيرة أبرزت الفتيات اليهوديات مجندات لصالح الموساد، ومنها روايتا "تداعيات ضمير المخاطب" (1993)، لا تكون (ويندي) هي السبب، فلم تكن مرسلة من جهة إسرائيلية تعمل لصالحها. (المخابرات المصرية في الرواية، هي من يتجسس على المواطن المصري المعارض).
"ـ علاقتنا رائعة، لكنها بلا مستقبل" (ص404)، هذا ما تقوله (ويندي) له، والسبب "لأننا من عالمين مختلفين" و"مهما أحببتني فلن تنسى أبداً أنني يهودية" و"مهما أخلصت لك ستظل ثقتك بي دائماً هشة.. سأظل أول المتهمين في نظرك"(404). يعترف ناجي بأن تجربته مع (ويندي) كانت أجمل التجارب في حياته، وسيقر بأن عداءه ليس لليهود، بل للصهيونية، وستبدو صورة المرأة اليهودية في الرواية إيجابية عموماً، هذا ما نعثر عليه في روايات عربية عديدة عموما، و.. و.. و.. .
تغريدة الصباح - الإنسان أم الآلة
بقلم: حنان باكير – الحياة
منذ سنوات بعيدة، وتحديدا في زمن فورة الرجل الآليّ" الروبوت"، شاهدت فيلما عن رجل ، تمكّن من صناعة رجل آلي، يقوم على خدمته في البيت، ويستطيع عمل كل شيء حتى تحضير الطعام والقهوة. ومع الوقت سيطر الروبوت على الرجل وصار يتحكّم به. والنتيجة كانت هروب الزوجة، وقيام الروبوت بتدمير كامل البيت!
تذكرت هذا الفيلم، أثناء رحلة من أوسلو الى ستوكهولم. فقد تمت كل الحجوزات عبر الإنترنت. ولم نضطر لمشاهدة موظف او الحديث معه.
في عربة القطار التي استقللناها.. ضمّت بضعة أشخاص وكل واحد أمامه جهاز حاسوبه أو شيئ من مشتقاته وعائلته الآي باد وغيره.. ولم يسلم حفيديّ كذلك من إغراء الآلة فأمام كل واحد آلته. مرّت ساعة ولم ينطق أحد بكلمة. حتى الشاب الذي جلس الى يميننا مع زوجته أو صديقته، انشغلت هي بحياكة الصوف ومشاهدة فيلم. وانشغل هو بحاسوبه وكلبيه الأبيض والأسود، يتناوبان الجلوس في حضنه ويمسّد رأسيهما.
فقط أنا وابنتي لم نتوقف عن الثرثرة. كنا نصمت أحيانا، لخشيتنا من خدش صمت المسافرين. خشيت من تعطل لغة الكلام عند الحفيدين فانتزعت منهما الآلة، ليتمكّنا من اللعب والحديث..
وصلنا ستوكهولم ليلا..و المدينة السهرانة ارتدت أجمل زينتها الميلادية. كان سهلا إيجاد الفندق.. لم نجد فندقا كتلك الفنادق التي اعتدناها، لا غرفة استقبال ولا أثر لحياة فيه .. انفتح باب دلفنا منه. فاجأنا باب داخليّ مغلق.. تذكرت ابنتي الرسالة التي وصلتها من الفندق على هاتفها النقّال، قرأت.. وضغطت أزرارا فانفتح باب دخلنا منه. علّنا نجد ردهة وموظفين يبتسمون.. لكن لا أحد وانحصرنا في منطقة بين بابين مغلقين.. أسرع حفيدي وضغط الأزرار فانفتح الباب.. ودخلنا .. اندهشت كيف استطاع التقاط الكود بهذه السرعة.. دخلنا منطقة عازلة أخرى.. وهكذا حتى بلغنا المصعد.. باب الغرفة هو أيضا يفتح بتلك الارقام السرّية! يا الهي! أمعقول هذا الزمن الذي يلغي وجود الانسان؟! آلات وأرقام تسيّر حياتنا! ولو كنت وحدي في هكذا موقف.. ماذا عساني أفعل؟!
كانت الغرفة جميلة ومريحة. وضعنا حقائبنا وأسرعنا الى الأسواق. عدنا منتصف الليل منهكين. وقضينا ليلة كانت باردة، من دون أغطية كافية. ولننشغل عن البرد، أدرنا التلفاز.. فوجدنا كل ما نحتاجه من معلومات. ورقم هاتف، للحالات الاستثنائية. أدركت حينها بشاعة انعدام التواصل الانساني، والاستعاضة عنه بالآلة..
اتصلت ابنتي بالرقم.. وطلبت أغطية إضافية. قيل لها: لديك فقط عشر دقائق، وسنقوم بتفعيل " كود" لغرفة بلا رقم تقع في الطابق الرابع الى يمين المصعد، لتأخذي منها الأغطية. أسرعت ابنتي حافية القدمين وبملابس النوم لتجد الغرفة، قبل انتهاء المدة المحددة!
في مطعم الفندق، لوجبة الإفطار لم نجد غير موظفة واحدة، على المدخل.. أما البوفيه المنصوب، فقد كان وحيدا.. اختفى موظفوه!! هل هذا فندق للأشباح!
جمال الرحلة، أفسده القلق على مستقبل لا تواصل إنسانيا به، وزاد حيرتي.. كيف استطاع حفيدي الصغير التعاطي مع الأمر بشكل طبيعي، رغم أنها تجربتنا الأولى.. فهل ستولد الأجيال القادمة وقد تبرمجت عقولها قبل الولادة؟ ام أنها ستدخل جيناتنا!
جبريلٌ من البشر يهتف: اقرأ!
بقلم: عدلي صادق – الحياة
في الإرهاص السياسي والفكري للمصالحة الفلسطينية، كان وما زال ضرورياً أن نركز على كل ما يضيء الجوانب التي أُعتمت عمداً، والمتعلقة بعلاقة التساند بين جماعة "الإخوان" والأوساط الأمنية في بريطانيا، بلد الاستعمار القديم، والولايات المتحدة القطب الإمبريالي العالمي الحديث. فشباب الجيل الجديد، ممن اجتذبتهم المحمولات الدينية في خطاب "الإخوان" ومعظمهم يتسمون بالبراءة؛ في حاجة لأن يعلموا ولأن يتفكروا، لكي يحسموا خياراتهم على أسس صحيحة، عقلانية ومنطقية، لا عاطفية ولا سطحية.
مناسبة هذا الطرح، هو ما تنشره الآن، مسلسلاً، صحيفة "الحياة" اللندنية والدولية، كحديث طويل ومتصل، أدلى به المعارض الوطني الليبي د. محمود جبريل، خبير التخطيط السياسي، وأحد رواد التدريب الاستراتيجي للقيادات العُليا في الإدارة، الذي قدم خدماته العلمية لنحو ثلاثة أرباع أقطار العالم العربي وتركيا. ففي حديثه يروي محمود جبريل وقائع الاتصالات التي جرت أثناء الثورة الليبية، قبل وبعد تدخل دول حلف شمال الأطلسي. وباعتباره كان في الموقع التنفيذي الأول للمجلس الوطني الليبي بعد الثورة، ومسؤول العلاقات الخارجية، فإنه ـ ومعه وثائقه ـ يشرح كيف أن الأخونة و"الإخوان" كانا خيار لندن وواشنطن لمستقبل ليبيا، وهذه حقيقة أشرنا اليها مراراً وكان بعض البسطاء يرسلون لنا مستنكرين، معتقدين أننا نتجنى على "الجماعة". بل إن الرجل يروي بمرارة، كيف أن تياراً وطنياً ليبياً، شكل حزبه أو إطاره التنظيمي قبل خمسة أشهر من إجراء الانتخابات الديموقراطية الشفافة الأولى؛ حُكم عليه بعد أن فاز، أن يجلس صاغراً في مقاعد المعارضة، وأن يسلم الحكم لممثلي تيار إسلاموي لم يفز، ومسكون بتناقضاته الداخلية، ولا يعجب كل طرف منه، إسلام الطرف الآخر. فجبريل يقول إن أولى دعوات الفتنة الإخوانية التي أوكل دعمها المباشر الى قطر وتركيا؛ تعمدت اتهام التيار الوطني بالعلمانية، وبأن رموزه ينحرفون بالبلاد وبثورتها الى الفسوق والفجور. أي إن الدين هنا، يُسخدم سلاحاً سياسياً لحرق المخالفين، إذ يتنطح التيار الإخواني الى احتكاره واحتكار التقوى، لإقصاء كل من هم خارج "الإخوان" وإقصاء كل بعيد عن تيارهم السياسي.
في هذا السياق يُفسر الرجل، الدور القطري، الذي لم ينفع معه الوداد القديم بينه شخصياً وبين أمير قطر وأركان حكمه، ويقول إن قطر عمدت الى توظيف قدراتها المالية والسياسية والإعلامية، لتحويل "الربيع العربي" الى ربيع إسلامي. فثمة برنامج أميركي لتطويع هذا الربيع وضمان وصول الإسلام السياسي المعتدل الى السلطة، لاحتواء الإرهاب والإرهابيين ولاجتثاث الظاهرة بمنطق ثقافتها ولغتها. وعليه فإن القطريين أصروا على تنصيب عبد الحكيم بلحاج (الأمير السابق للجماعة الإسلامية المقاتلة والمشارك مع السلفية الجهادية في أفغانستان) قائداً لثوار ليبيا، وعارضوا جمع السلاح من الثوار بعد انتصار الثورة، مراهنين على أن الفوضى وضخ المال، سوف ينتهيان الى غلبة التيار الإخواني الذي تفضله لندن وواشنطن.
وحتى في مقاربات الحل، قبل النهاية المؤلمة لمعمر القذافي؛ لم يكن لدى "الإخوان" أي مانع بأن يبقى القذافي رمزاً، وقد اشتغل نجله سيف الإسلام على هذا الخيار بدعم بريطاني، على أن يُمنح الشاب فرصة الترشح للرئاسة في مرحلة تالية. ويقول جبريل، إن علاقة "سيف" مع المخابرات البريطانية تحديداً، كانت جيدة، وكان لديه اعتقاد مبكر قبل الثورة، أنه يمكن أن يحكم من خلال "الإخوان" الذين سيساعدونه وسيجعلهم حلفاء وشركاء له في الحكم. لذا فقد حصل من والده على صلاحيات للعفو عن أعضاء ليبيين، من تيار الإسلام السياسي، وعقد المصالحات، ودعا الى المراجعات السياسية في هذا الاتجاه، إنقاذا للحكم في الظروف التي كان يتحسس فيها القذافي، خطر الانفجار الشعبي. ويقول جبريل، وفق معلومات حصل عليها "إن البريطانيين لعبوا الدور الأهم في إقناع سيف الإسلام بهذا التوجه" وليس أدل على ذلك من كون مفاعيل هذا الصلح مع تيار "الإخوان" بدأت تتبلور على الساحة البريطانية، بمباركة المخابرات هناك. وقد دفع سيف وأبوه وإخوته، ثمن هذه الخديعة التي أدارها الأميركيون والبريطانيون، الذين كانوا على قناعة بأن الإسلام السياسي الإخواني، سوف يسود في المنطقة.
* * *
في محاولاتنا الموضوعية تقديم إرهاص سياسي وفكري، يتسم بالواقعية ويساعد الشباب الفلسطيني المنضوي تحت راية "الإخوان" على حسم خياراته على قاعدة وطنية؛ قلنا مراراً إن مقولتي الدين والمقاومة جرى استخدامهما للإيقاع بالشباب وبقضية شعبهم تالياً بدءاً بتمييعها وجعلها واحدة من قضايا التمكين للإسلاميين في عالمهم الشاسع، وصولاً الى الاستقواء بقوى الاستكبار العالمي. الأولى في مضامينها الظاهرة ضد الفساد والعربدة، اللتين ينهى عنهما كل دين وكل تقاليد محترمة، والثانية في ظاهرها ومضامينها، هي الجواب الطبيعي على استبداد الاحتلال وعربدته، وهي المعادل الموضوعي للثورة الاجتماعية في الدول المستقلة.
ها هو "جبريل" من البشر، تمثله شخصية أكاديمية وطنية ومحترمة، عايشت أحداثاً قريبة؛ يهتف: اقرأ أيها الغافل.. فالأميركيون والبريطانيون، وهم مَن هم، على صعيد التنكيل بنا، ومحاربتنا في مصيرنا وحقوقنا وقضايانا، يريدون "الإخوان" لا غيرهم.
عاصفة لن تهدأ
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
يوم الاربعاء الماضي شهد الكنيست عاصفة في وجه رئيس البرلمان الاوروبي، مارتن شولتس، أثناء إلقاء كلمة له، حاول فيها المسؤول الاوروبي الاستيضاح عن بعض عمليات التمييز العنصرية بين فارضي الاحتلال الاسرائيليين والواقعين تحت نير الاحتلال الفلسطينيين من حيث استهلاك كميات المياه للفرد؟!
مجرد اسئلة مشروعة وواقعية من قبل مسؤول أوروبي للاسرائيليين مرفوض. ليس هذا فحسب، بل ومدان، أثار هذا سخطا وهرجا دفع وزير الاقتصاد نفتالي بينيت للانسحاب من الكنيست، وقيام اعضاء حزبه بالتشويش والاساءة لرئيس البرلمان الاوروبي. حتى نتنياهو علق ساخرا على كلمة السيد شولتس.
رئيس حزب البيت اليهودي، يصرخ قبل مغادرته مقر الكنيست، تعقيبا على سؤال رئيس البرلمان الأوروبي: "هذا كذب"! ورد عضو آخر من حزبه الصهيوني المتطرف، " إسرائيل، هي دولة شعب إسرائيل"! وعاد جماعة التطرف في الحكومة الاسرائيلية للتلويح في وجه ألمانيا، ارتباطا بجنسية رئيس البرلمان، بدور "النازية" زمن هتلر ضد اليهود، بهدف ابتزاز ألمانيا أولا واوروبا ثانيا والعالم ثالثا. وكأن لسان حال اولئك الصهاينة، يقول انه محرم على اوروبا واميركا واي مسؤول في العالم مجرد طرح سؤال على القادة الاسرائيليين؟! وعلى العالم ان يقبل بما تفرضه إسرائيل، وتقبل به قياداتها، لانها دولة فوق القانون. وما يجوز لاسرائيل، لا يجوز لغير إسرائيل من دول العالم!؟
عاصفة رئيس واعضاء الكنيست من حزب البيت اليهودي والليكود بيتنا، تؤشر إلى ان دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، ليست بوارد الالتزام باستحقاق عملية التسوية السياسية. والعاصفة ليست مفتعلة وآنية، لا بل هي عاصفة تعكس المزاج السائد في الشارع الحزبي الاسرائيلي وخاصة بين قوى اليمين واليمين المتطرف، وبالتالي لن تهدأ نهائيا. لأن أنصار هذه القوى ومعها قوى "الحريديم" المسكونة بالرواية الصهيونية المزيفة، وتمارس عمليات التضليل ليلا نهارا في أوساط اليهود، ترفض من حيث المبدأ خيار السلام إلا إذا فرض عليها فرضا ومن خلال العقوبات، لاشعارهم أن خيارهم (الحرب والعنف) ليس مسموحا به، والسلام في المنطقة مصلحة اميركية واوروبية وعالمية، لا تخص إسرائيل وحدها، التي قامت على الباطل، بل تخص كل شعوب وقوى ودول المنطقة والاقليم والعالم.
لعل ما جرى يوم الاربعاء الماضي في الكنيست يشكل إنذارا للقادة الاوروبيين والاميركيين على حد سواء، في إدراك المآل، الذي تتجه إليه إسرائيل. يفرض عليهم تدارك الامر قبل استفحال النزعات العنصرية الصهيونية، والحؤول دون غرق إسرائيل في متاهة الفاشية القاتلة؛ ولجم خيار الاستيطان في اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967؛ ووقف كل الانتهاكات الخطيرة، التي تمس بحقوق ومصالح ابناء الشعب الفلسطيني. وحماية خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
تجنيد الفلسطينيين المسيحيين في الجيش الإسرائيلي
بقلم: نظير مجلي – الحياة
منذ عدة شهور، تدور معركة في صفوف المواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48)، على خلفية الإعلان عن حملة لتجنيد الشبان المسيحيين للجيش.
من يتابع هذه الحملة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وبعض ردود الفعل العربية المشبوهة عليها، يحسب أن هناك تدفقا جماعيا للشباب المسيحي على الخدمة العسكرية، خصوصا وأن الجيش نفسه عمم عدة كليبات فيديو تبين بعض الشبان والصبايا الذين تطوعوا في هذا الجيش. وتتفاقم هذه الحملة هذه الأيام، لأن الحكومة اتخذت قرارا لملاحقة الشبان المسيحيين الوطنيين الذين يتصدون لعمليات التجنيد. وبدأت بالمقابل حملة تهديد بوليسية من الشرطة الإسرائيلية ضد رافضي التجنيد.
فما هو سر هذه الحملة؟ وهل هي حملة جادة ستفضي إلى تجنيد مجموعات كبيرة من المسيحيين؟ أم انها حملة إعلامية ذات أهداف سياسية ستنطوي بعد بضعة شهور، مثل سابقاتها؟ وهناك سؤال أخطر: في الماضي عرفنا حملات تجنيد للمسيحيين خلال أزمات دامية، فهل نحن مقبلون على صدام دام ما مع المسيحيين في الناصرة مثلا أو في أماكن أخرى اعتادوا اغراقها بالدم والنيران بين المسيحيين وبين الدروز أو المسلمين؟!
بدأت هذه الحملة مع تأسيس ما يسمى "منتدى تجنيد المسيحيين للخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي"، وذلك في شهر آب 2012. ففي تلك الفترة تزايدت شكاوى المسيحيين العرب في مصر وسورية وتم الاعتداء على الكنائس وتصاعد الحديث عن اضطهاد المسيحيين في العالم العربي، بما في ذلك في قطاع غزة، وكما يبدو فإن أوساطا إسرائيلية رأتها فرصة لإبراز المسيحيين في إسرائيل على أنهم "الوحيدون الذين يعيشون في أمان في الشرق الأوسط"، لا بل يطالبون بتجنيد أبنائهم في الجيش الإسرائيلي كتعبير عن شدة الانتماء. بعد شهرين، وتحديدا في 16 تشرين الأول 2012، عقد المنتدى اجتماعا سريا في مدينة نتسيرت عيليت، تحت رعاية رئيس بلديتها، شمعون جابسو، وهو من حزب الليكود، ويمثل حاليا أمام القضاء في قضية فساد ورشوة. وحضره حوالي 90 شخصا، أبرزهم كاهن في الكنيسة الأرثوذكسية يدعى جبرائيل نداف. وقد كشف أحد الشبان المسيحيين الوطنيين من الناصرة، يدعى ورد قبطي، أمره. ومن هنا بدأت تتدحرج القضية. الوطنيون المسيحيون ومعهم سائر الأحزاب القومية تهاجم الفكرة وأصحابها والحكومة ورجالاتها يدافعون عنهم ويشيدون بهم ويقدمون لهم الجوائز. واستقبل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الكاهن نداف في مكتبه. واستدعت الشرطة ورد قبطي وكل من يشتبه بأنه يمارس ضغطا أو تهديدا له ولبقية أعضاء المنتدى.
البطريرك الأرثوذكسي ثيوفولوس، الذي يضع صورة أمير قطر في صدر مكتبه بجانب الصليب، لم يجرؤ على اتخاذ أي إجراء بحق الكاهن. لكن المجالس الأهلية في الطائفة الأرثوذكسية استنكرت حملة التجنيد ومجلس الناصرة دعا لإلقاء الحرمان على الكاهن نداف. وخوفا من أن تنتقل العدوى إلى طوائف مسيحية أخرى، أصدرت الكنائس الكاثوليكية بيانا وطنيا جريئا حول الظاهرة في 26 حزيران 2013، جاء فيه أن "للجيش الإسرائيلي هدفان رئيسان، الأول، قتالي وهو القدرة والعمل على مواجهة دول الجوار العربي بصورة عامة، وإبقاء الاحتلال المفروض على الفلسطينيين بصورة خاصة. والهدف الثاني هو صهر جميع المواطنين في بوتقة واحدة ترسخ فيهم وعيا واحدا إسرائيليا صهيونيا. وكلا الهدفين يناقضان ضمير المواطن الفلسطيني في إسرائيل وذاته الإنسانية.
الجيش الإسرائيلي ليس بحاجة إلى مزيد من الجنود، خصوصا إذا كانوا عربا. فمع أن القانون الإسرائيلي، يلزم جميع المواطنين أو المقيمين الدائمين في إسرائيل، ذكورا أو إناثا، في سن 18 عاما، أن يخدموا في الجيش، إلا أن قيادة الجيش حرصت على أن لا يخدم العرب. فقد كان واضحا لها أن غالبية قادة الحركة الوطنية في صفوف فلسطينيي 48 كانوا من المسيحيين، الذين قادوا معارك البقاء والتحدي وثبتوا عروبة الفلسطينيين داخل إسرائيل وصعدوا الكفاح من أجل حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بدولة إلى جانب إسرائيل. ونذكر بينهم عضو الكنيست توفيق طوبي، ابن حيفا، والأديب اميل حبيبي، والمؤرخ اميل توما والقس شحادة شحادة رئيس لجنة الدفاع عن الأراضي، والمناضل صليبا خميس، سكرتير هذه اللجنة، ومحامي الأرض حنا نقارة، والقائد السياسي يني يني والكاتب والشاعر حنا ابراهيم وقادة حركة الأرض, منصور كردوش وبولس فرح وحبيب قهوجي وصبري جريس وبولس فرح وغيرهم.
وعبر الزمن، وخلال أكثر من 65 سنة على قيام إسرائيل، يعتبر المسيحيون أقل طائفة خدمت في الجيش. واليوم، من مجموع أكثر من ستمئة الف جندي في الجيش الإسرائيلي النظامي والاحتياطي، لا يوجد سوى 300 جندي مسيحي، بينهم 156 عنصرا في الجيش النظامي (الاحصائيات غير رسمية، وهي تقديرية نشرتها صحيفة "هآرتس" في عددها الذكور أعلاه). ومنذ بدأت الحملة لتجنيد المسيحيين، تجاوب 86 شابا جديدا بينهم 8 شابات.
للمقارنة، هناك 12 ألف عربي مسلم متطوعون في الجيش الإسرائيلي، وفقا لمركز "يافة" للدراسات الاستراتيجية. إذن، ما الذي يقف وراء حملة تجنيد الشبان المسيحيين العرب في إسرائيل؟
الخوف كبير لدى أصحاب التجارب المريرة مع السياسة الإسرائيلية أن تكون هذه مقدمة لانفجار جديد يتعلق بالمسيحيين الفلسطينيين. فقد سبق وأن وقعت صدامات طائفية مع مسيحيين، نفذها ضعفاء النفوس من مختلف الطوائف. هذه الصدامات كانت تنطوي على عدة شبهات خطيرة تدل على أن وراءها جهات عالية في السلطة. ولعل أخطرها ما جرى في الناصرة، إذ أنها جاءت في الفترة التي طرحت فيها قضية القدس في مفاوضات السلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير. وبدا أن الهدف الإسرائيلي هو أن يفهم العالم بأن المسيحيين لن يكونوا آمنين في القدس وبيت لحم في ظل حكم المسلمين. وبما أننا نعيش هذه الأيام أيضا مرحلة مفاوضات فمن غير المستبعد ان يتم تكرار التجربة، علما بأن رئيس الحكومة آنذاك هو رئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو. والناصرة تعيش فترة توتر حرجة بسبب الاشكاليات في انتخابات البلدية الأخيرة وهناك من يريد تحويلها من صراع انتخابي بين حزبين إلى صراع طائفي بين المسيحيين والمسلمين.
فهذه الحملة لتجنيد المسيحيين ليست بريئة أبدا. والخوف أن يكثر عدد ووزن الواقعين فيها.
طوق نجاة من " امارة حماس " " للاحتلال "
بقلم: موفق مطر – الحياة
القت حماس طوق النجاة لرئيس حكومة دولة الاحتلال وتنتظر المكافأة, فلو كنت مكان نتنياهو لأرسلت شهادة تقدير للمتحدثين باسم حماس وقادتها, على شجاعتهم بالقاء اطواق النجاة !! فنتنياهو وقبله قادة حكومات اسرائيل يأتيهم الفرج دائما من "حيث يحتسبون" خاصة عندما يكونون في اشد لحظات الصراع مع الشرعية الدولية, فلسامي ابو زهري رامي طوق النجاة لـ ( بيبي ) حق الجائزة, فهذا المتحدث باسم حماس انقذ ( الصديق العزيز لرئيس اخوانه) فيما هو يستجمع ما اوتي من قوة للخروج من زاوية ضيقة حشره فيها دهاء الرئيس ابو مازن, وأطبق عليه بحكمته السياسية.
أطلق ابو زهري, وهو على بعد امتار من عسكر حماس الذين يحرسون خط حدود ( غزة مع اسرائيل ) حسب اتفاق التهدئة الذي رعاه رئيس جماعة الاخوان محمد مرسي, اطلق تهديدات باستهداف أي قوات دولية ستتواجد على ارض دولة فلسطين, وستعاملها حماس كقوة احتلال, مع ان هذه القوات ما زالت حبرا على ورق, فيما قوات الاحتلال الاسرائيلي ذاته ( الأصل ) ? حسب ابو زهري ? يقلع عين اللي ما بيشوف من الغربال !! جاثمة على الأرض. . فلماذا انتظار الشبيه ما دام الأصل قائما, يا أدعياء المقاومة؟
لم ينتظر نتنياهو كثيرا, حتى جاء إعلان حماس عن استهداف القوات الدولية, مع بدء بحث البيت الابيض عن سياسة جديدة للتعامل مع قضايا الشرق الأوسط،، فنتنياهو معني بذرائع تحول دون اجباره على انسحاب جيشه من كامل أراضي دولة فلسطين سيبني على تهديدات حماس, ليقدم رفضه للمقترح مرفوعا على هذا التهديد, ويقول للعالم هاهم الفلسطينيون يرفضون قواتكم, سيقتلون جنودكم.
سيصنع نتنياهو علاقة متينة بين جسمي الانقسام والانفصال, والاحتلال المانع للتحرر والاستقلال, ويروج للتهديد رغم علمه بانعدام قدرة حماس على تنفيذه, بفضل قدرة الأمن الفلسطيني على حفظ الأمن, ووعي الجماهير الفلسطينية, وثقة الشعب الفلسطيني بسياسة الرئيس ابو مازن, التي لمس فيها الصدق والإخلاص والنضال بصبر من اجل نيل الحقوق, والصمود على الأرض والتمسك بالثوابت.
سيكافئ نتنياهو مسؤولي حماس بتمكينهم اكثر وأكثر في (امارتهم) وسلطة الأمر الواقع بقطاع غزة, فليس صدفة اعلان موسى ابو مرزوق رفض حماس ارجاع غزة الى الوطن الأم أو الحاقها بالضفة, فمن يفكر بهذه الطريقة لا يمكننا رؤيته الا ملتقيا بمصالح مشتركة مع دولة الاحتلال بعد انهيار الضلع الثالث ( جماعة الاخوان ) في المثلث.
يعلم المسؤولون في حماس أن وجود طرف دولي ثالث على حدود دولة فلسطين لا يمس السيادة الفلسطينية, لأنه سيكون مرهونا بموافقة فلسطينية, كمرحلة نحو تحقيق الاستقلال الناجز, ولسحب ذرائع حكومة الاحتلال الأمنية.. أما اذا كان الأمر لنيل ثقة قادة استخبارات الاحتلال, فهذه رشوة مقابل الحفاظ على الذات ومشروع (الامارة). ورسالة مباشرة للتنسيق, عمادها: امارة حماس في غزة مصلحة فعلية وحقيقية لإسرائيل.


رد مع اقتباس